في كافيهيونس بسعاده. «أنا مش مصدق، أخيرًا رضيتي تقابليني. فكرت حبك انتهى.» تمارا: «قولي بسرعة، معنديش وقت كبير.» يونس: «ليه عينك كلها قلق وخوف وتوتر؟ تمارا: «حاول تفهم، أخويا بقي مشدد عليا أكتر من الأول. دوب أخدت إذن بنص ساعة.» يونس: «إنتي ليه خايفة منه؟ هو أخوكي مش عزرائيل. بسبب وبسببه وصلنا للحال اللي إحنا فيه.» تمارا بملل: «ممكن نناقش الأمور دي بعدين؟ يونس بخنقة: «تمام، قولي ليه اتصلتي وصممتي نتقابل هنا؟
تمارا بصت في عينه: «إمتى هتطلقها؟ يونس: «مقدرش أطلقها كده بسرعة.» تمارا بعصبية: «امال إمتى؟ يونس: «مينفعش دلوقتي، حاولي تفهمي.» تمارا: «طبعًا المسكينة رمت اللوم عليك بسبب ضعفها وهتحس بالعطف عليها وتقعد جنبها تواسيها، مش كده؟ يونس: «لأ مش كده.» تمارا: «امال إزاي؟ يونس: «تمارا افهمي، أنا كمان قلقان على شكلي ومنظري وصورتي. لو طلقتها بعد الجواز بأسبوع الناس هتقول عليا إيه؟ وبعد ما أخطبك تفتكري ده هيكون أصلًا ممكن؟
إزاي أطلق بنت من نفس البيت وأروح أتجوز غيرها برضه من نفس البيت؟ صورتي هتضر يا تمارا. وأنا رأيي بلاش نتصرف باستعجال.» تمارا: «إنت بتحاول تخدعني؟ يونس: «أخدعك؟ تمارا: «النهاردة ده قرارك وبكرة قرار تاني خالص. إنت عايش حياة غرامية مع مراتك الجديدة وترميني على الجمر وتقولي مضطر أستناه؟ يونس: «إيه اللي بتقوليه ده؟ معقول أعيش سعيد وأنا بعيد عنك؟ كان هدفي نتجمع ونلاقي حل.» تمارا قامت
من مكانها وقالت بهجوم: «إنت اللي اتجوزت عشان كده. لاقي مخرج وابدأ خاف. لو اتقدم لي عريس وبدأوا يتكلموا في البيت عن جوازي منه، وبصراحة بدعي إن ده يحصل وقريب عشان تحس بالعذاب إنت كمان.» *** في غرفة نوم يونس قاعد بيبص في الموبيل وودنه معاهم. صفاء: «حياة.» حياة سابت المجلة وبصتلها: «نعم.» صفاء: «بصي كده الأوضة الجديدة.» حياة: «حلوة قوي يا ماما.»
صفاء بصت ليونس وقالت: «الأوضة دي ليكم إنتوا الاتنين بس. أنا بعمل ده عشانك إنتِ بالذات، أصل يونس هيحتاج بس السرير لما يجي ياكل.» يونس: «ماما.» صفاء: «وبعدين؟ صفاء: «هو أنا قلت حاجة غلط؟ نرجس الشغالة ضحكت: «أيوه إمبارح دلّق كوباية العصير على الملاية.» يونس: «نرجس مفيش داعي للشرح. أعمل إيه؟ الكاس انكسر في إيدي وكنت بفكر المرة الجاية أدلقه على دماغك فسكتي أحسن.» نرجس ابتسمت: «حاضر.» صفاء
قربت المجلة من حياة وقالت: «شوفي الدولاب ده واسع. نختاره.» سالي دخلت: «مساء الخير.» صفاء: «أهلاً يا سالي. جيتي إمتى؟ سالي: «لسه واصلة. إيه الكركبة دي اللي بره؟ صفاء: «أبدا، بنجدد غرفة نوم حياة وبنخرج القديمة. تعالي نقعد بره في الصالون، تعالي معانا إنتِ كمان يا حياة.» حياة طلعت وراحت المطبخ، طلبت من نرجس تقدم كاس عصير لسالي. وهي راجعة وقفت من الكلام اللي سمعته عنها.
سالي اتكلمت بصوت عالي: «يعني بتكافئيها وتشترلها أوضة نوم كمان بعد ما جابت العار للعيلة؟ وكمان صلحتها على جوزك وأمنا وأبونا؟ معرفش إيه الصفات الحلوة فيها.» صفاء: «وطّي صوتك لتسمعك.» سالي بنبرة أعلى: «منا بعلي صوتي عشان تسمعني.» صفاء: «وأنا بقولك مش هتحمل عليها كلمة لأنها مرات ابني.» حياة نزلت دموعها وأخدت بعضها ورجعت أوضتها. وقعدت لقت يونس متنرفز. يونس بصّلها: «ممكن تديني موبايلك؟ حياة: «ليه؟ يونس: «ممكن.»
حياة فتحت التلفون وعطتهوله وهي عارفة هيكلم منه مين. تمارا بغضب: «إنت بتتصل كل شوية ليه؟ يونس: «عشان أتكلم معاكي.» تمارا: «ليه؟ يونس: «إيه اللي عملتيه ده؟ حظر من رقمي؟ هو ده حل المشكلة؟ تمارا: «قولي إنت إيه هو الحل؟ معقول هتقدر تفكر لو اتعاملت زي العيال؟ الحل بقي صعب عليكي.» يونس: «الأول فكي الحظر. وقولت لك إحنا هنتجوز.» حياة رفعت دماغها وبصتله أوي وهو بيتابع: «اهدي شوية ومتتعصبيش.» تمارا
شافت قاسم قالت بسرعة: «خلاص، هكلمك بعدين.» قاسم: «بتكلمي مين؟ تمارا: «دي حياة.» قاسم: «اكتبي كلمة السر.» تمارا كتبت كلمة السر وهو فتش في السجلات. لقاه فعلاً رقم حياة. مداهولها وخرج من سكات. *** يونس: «خدي وشكرا.» حياة بصّاله بنظرة قاتلة كلها غضب وحقد وغيرة. يونس: «في إيه؟ بتبصيلي كده ليه؟ كأني خبيت عنك حاجة أو قلت حاجة غلط. أظن الاتفاق ده تم بينا من أول يوم، فإيه النظرات دي بعيون متهمة؟
حياة خلاص حست نفسها مخنوقة، مش قادرة تتحمل أكتر. جريت للجنينة ودخلت بنوبة من البكاء، لعلى كل همومها والضيقة تفارقها. جرحوها، حست كلامه نار تكويها. بتحاول تنسى كل المواقف، بس لحد إمتى هتفضل تتحمل كل الطعنات دي؟ مش كفاية ذبحوها بجفائهم؟ حاسة خلاص هتموت من القهر. كانت نفسها النهاردة تلاقي أمها اللي اتحرمت منها. تعالت شهقاتها، مش قادرة تسيطر عليهم، مش قادرة فوق احتمالها. كل اللي مرت بيه.
صفاء لمحتها راحت عليها: «واقفة كده ليه في البرد؟ حياة: «مش جايلي نوم.» صفاء: «ومش مبطّلة عياط. وبعدين هتموتي نفسك.» حياة ببكاء مرير: «أعمل إيه يا عمتي وأنا الدنيا بتحط عليا.» صفاء: «يونس قالك إيه تاني؟ حياة: «إنه بيحبها وهي مش هتسمح لي أستقر في بيتي ومش هتسيب يونس أبداً وهو مش هيسيبها. كانهم بيعاقبوني. وقالي بصراحة إنه هيطلقني.» صفاء: «وردك؟ حياة بضعف: «أرد أقول إيه بس يا عمتي؟ هي كلمتي ليها أهمية؟
صفاء: «طبعاً ليها أهمية. عشان كده كل شوية يفتح السيرة قدامك.» حياة: «ولحد إمتى هتفضلي وتحاولي إن الجوازة دي تستمر؟ متدنيش أمل كبير وفي يوم ينتهي. وهتقفي تقترحي على ابنك حلول وأنا هكون اتعودت على دعمك وحبك. هموت والله يا عمتي وقلبي هيبقى مقبرة للرغبات اللي مش بتحصل. سبيها تنتهي اليوم بدل بكرة. هو ممكن تبعتيني الملجأ؟
أنا مستحيل أرجع البيت عندهم تاني. لو بيحترموني شوية دلوقتي ده عشان مرات ابنك، لكن بعد ما يطلقني مش عايزة أرجع أبداً هناك.» صفاء شخطت فيها: «ممكن متخليش نفسك ضعيفة بالعياط؟ لحد فين هتهربي؟ حاربي عشان هويتك، عشان حقوقك. لو حاربتي هتنتصري صدقيني. ماهو محدش هيجيبلك حقك على طبق من دهب، حتى أنا. لو فضلتِ ساكتة العالم كله هيسبقك، حتى ابني. ادخلي لساحة المعركة وقاتلي في معركتك، وسواء النصر أو الهزيمة ناخدها بعدين.»
حياة: «عمتي أحارب لوحدي؟ صفاء: «إنتي مش لوحدك، أنا واقفة معاكي ووراكي في كل خطوة على الطريق. بس لازم إنتي اللي تاخدي الخطوة الأولى. متديش تشجيع وبجاحة كبيرة ليونس وتمارا يحولوكي لـ ولا حد.» حياة وهي بتمسح دموعها: «طيب لو حبك الأمومي لابنك اتحول ضدي؟ صفاء: «ده وارد يحصل. بس أنا قررت إن مهما حصل مش هموت ضميري.» حياة: «عمتي أنا حياة بنت هاجر والكل قالوا عنها ست مش شريفة.» صفاء: «أمك عمرها ما كانت كده.» (اتوترت وكملت)
«قصدي أنا كنت فاهمة طبيعة هاجر كويس، زي ما كنت عارفة حبها الكبير للدكتور بهاء قبل ما ترتبط بأبوكي. واليوم اللي حصلت فيه الفضيحة عرفت الحقيقة كلها.» حياة: «عارفة إيه؟
صفاء ببكاء: «أمك اتظلمت. بس عشان أختي وعشانها سكت. تعرفي يا حياة بعد خناقتي مع حماكي وبعد أهلي عني عرفت إن ده عقاب بسيط من ربنا ليا إني سكتت على الظلم وكتمت الحقيقة واتخليت عن الدفاع عن أمك. وبصراحة حبيت أتوب وأكفر عن غلطتي إني أقف جنبك وأدعمك وأقف معاكي. أرجوكي سامحيني يا حياة نيابة عن أمك. أوعديني إنك هتشفعيلي عند أمك يوم القيامة. لو مسامحتنيش ربنا مش هيسامحني.»
حياة ضمتها لحضنها وصفاء قررت تدعمها بكل أنواع الدعم، حتى لو ضد يونس نفسه. *** صفاء: «فين ماما يا سيدة؟ سيدة: «والدتك نايمة في أوضتها.» صفاء: «والباقيين فينهم؟ سيدة: «الرجالة في الشغل، والست حليمة والست أسعاد راحوا يشتروا حاجات، ومدام سالي في الكلية، وأنسة تمارا قاعدة في أوضتها.» صفاء: «تمام.» سيدة: «تحبي أطلع أندهالك؟ صفاء: «آه، اندهالها.» سيدة: «حاضر، ثواني.» تمارا نازلة بترحاب: «أهلاً يا عمتو، عاملة إيه؟
صفاء: «أنا كويسة.» تمارا: «مالك بصالي ليه كده؟ صفاء: «إنتي بنت نعمان أخويا، عشان كده غالية عندي. لكن إياك تحاولي تعملي علاقة تانية معايا غير دي، مش هسمح ده يحصل.» تمارا: «بتتكلمي عن إيه؟ صفاء: «عرفت كل حاجة عن علاقتك بيونس، والطريقة المنحطة اللي وقعتي بيها حياة وشوّهتي سمعتها قدامنا كلنا. حتى بعد الجواز بتحرّضي يونس وبترسمي معاه مستقبل وقاعدة بتخططي. عرفت كل حاجة بالتفاصيل.» تمارا: «عمتو يعني إنتِ...
صفاء قطعتها: «اسمعيني كويس. أنا أم يونس ومش هسمح له يعمل فعل غبي بعد كده، ومش هقف معاه ولا أدعمه إنه ياخد أي قرار غلط. عشان كده وقفي خطواتك فورًا.» تمارا: «بس أنا وهو بنحب بعض.»
صفاء: «والحب ده ملوش أي قيمة في عين يونس. ده بقي راجل متجوز حاليًا، وعيب لنفسك لما تبقي على علاقة مع راجل متجوز. على أي حال، أنا جيت هنا أقولك من فضلك بالذوق، وقفي اللي بتعمليه كله. لأني بحاول أأسس بيت مرات ابني. ولو استفزتيني هبلغ نعمان وإسعاد بالحقيقة ومش هتردد لحظة واحدة أعمل كده. والباقي اختيارك.» سالي ظهرت من ورا الجدار بعد ما صفاء مشت وقربت من تمارا: «سمعت كل حاجة.» تمارا لفت بخوف: «بس يا عمتو...
سالي: «متخافيش، مش هقول لحد. أختي غلطت في حقك وبتظلمك إنتي ويونس. بتحبوا بعض، ورغم عرفت ده بتحاول تفصلكم وتفرّقكم. معرفش عملت لها إيه خلتها تحبها بالشكل ده. اللي اسمها حياة دي قلقانة على بنت هاجر اللي لسه يا دوب واصلة من يومين ومش قادرة تشوف مين البنت اللي كبرت قصاد عينيها.» تمارا: «أعمل إيه؟ سالي: «لو صفاء هتقف وتدعم بنت هاجر، أنا هقف جنبك وأدعمك وهخليكي تتجوزي يونس.» تمارا: «إزاي ده هيحصل؟
سالي: «سيبي ده عليا، ده شغلي.» *** في بيت عائلة يونس. سالي دخلت لابسة: «حياة، تعالي معايا.» صفاء بتعجب: «في إيه يا سالي؟ داخلة من غير سلام ولا كلام؟ سالي: «عشان أنا فعلاً مستعجلة، وللسبب ده مرمتش السلام. لازم آخد ماما للدكتور العيون وبعدها أطلع على الكلية، وعايزة حياة تيجي معايا ترجع ماما على البيت.» صفاء بقلق: «أنا أروح معاكِ.» سالي: «إيه الداعي تيجي؟
وبعدين السكة هتبقى زحمة، وحياة أخف منك، وماما بتحس براحة في وجودها.» حياة: «خلاص، هروح أغير هدومي.» سالي قيمتها: «ملوش لزوم، محدش هيتجوزك تاني.» صفاء بنرفزة: «إيه لزوم الكلام الفارغ ده يا سالي؟ ربنا يحفظ ابني بخير.» سالي: «طيب، تمشي دلوقتي وتعالي زي ما إنتي كده يا حياة. يلا.» حياة راحت وهي داخلة بيت جدتها. سالي شدتها تركب العربية. حياة استغربت: «مش المفروض ندخل الأول ناخد جدتي؟ سالي: «هي جاية.» حياة: «هي مين؟
مش إنتي قولتيلي رايحين للدكتور بجدتي؟ تمارا فتحت الباب وركبت جنب سالي. وحياة بصتلهم بقلق وبسؤال: «هو فيه إيه بالظبط؟ سالي: «يونس اتصل عايزنا نتكلم.» حياة: «بس متصلش بي.» تمارا: «هو اتصل وقال لي.» سالي: «وبعين إنتي معتبره جوزك على الفاضي؟ تمارا: «هو بيتكلم ويقدر الإنسانة اللي بيرتاح معاها.» حياة من كلامهم أخدت نفس وهي حاسة بنار في جوفها. وسالي طلبت من السواق يقف قدام كافيه ودخلوا قعدوا. سالي وتمارا.
حياة بتلف حواليها: «فين يونس؟ تمارا بقوة عين وتبجح: «بصي في عيني لو عايزة تشوفيه.» سالي بتعالي وكبر: «ويا دوب طالع الكلام من بؤها: ما تقعدي وتقولي لي إيه اللي بينك وبين بنت أخويا؟
يونس قالي على كل حاجة، وجبتك هنا عشان أقول لك إني معاها، هي مش لوحدها. أما بالنسبة لصفاء دي قلبها طيب أوي وبيصعب عليها جميع الناس، وللسبب ده بتشفق عليهم. أما يونس قالي إنه عاجز بسبب أمه، وبسبب العجز ده هو مضطر يكمل في جوازه مش عايزها، وميقدرش يطلقك. وثقي للسبب ده مش هتقدري تاخدي حبه. وطلب مني أشوف له حل، عشان كده جبتك لأنه مش هيقدر يطلقك، لكن إنتي تقدري تطلبي الطلاق.»
حياة اتصدمت وعيونها رغرغت بشبح دموع. وتمارا ابتسمت على وجعها. سالي كملت: «ليه متفاجأة؟
ظهرتي في حياتنا من أيام، ومحدش عايزك. فأمشي زي ما جيتي، ومتخافيش. أنا عندي شوية إنسانية، هدور لك على أي بنسيون تشتغلي وتعيشي هناك، وبعدها تبدأي حياة جديدة. بس مش هديكي وقت كبير، ومش هسمح تدخلي في حياة بنت أخويا العاطفية زي ما عملت أمك معايا. عشان كده، اطلبي من نفسك الطلاق من يونس اليوم، أو بالكتير بكرة. مش صح تستغلي ضعف حد مش قادر يقول لك حاجة، عشان كده بعتي لأنه مكسوف منك لأنك بتتراعى أمه، فمبقاش قادر يقول لك كلمة، وطلب مني أتكلم أنا بلسانه عشان يكمل حياته.»
حياة افتكرت كلام صفاء: «أوعي تسيبها تنتصر عليكي، دوسي بسلاحك عشان في الآخر تنتصري.» تمارا: «إيه اللي حصل؟ ليه مش بتردي؟ سالي: «إيه لزومه ردها من عدمه؟ هي خبرة، حتى أمها اتطلقت واتجوزت على طول. أكيد هتشغل دماغها وتعمل اللي نقوله.»
حياة وقفت بتحدي: «أبدا، لأن أنا هقول قدام العيلة الحقيقة اللي عرفتها عن أمي. وللمعلوماتك، عرفت حقيقتك إنك قلبتي الحقيقة ومين صادق ومين كداب. أنا عارفة كل حاجة، والمرة الجاية إياك تتجرئي تشاوري بحرف عن أخلاق أمي المتوفية. أما بقي بالجزء المتعلق بيونس، تقدري ترفعي الضغط زي ما تحبي. وأنا هقف وأواجهه الضغط ده ومش هطلب الطلاق. وبلغي الشخص اللي بعت الرسالة، الطريقة اللي اتجوزني بيها بكل شجاعة قدام الكل في اليوم إياه، يكون بنفس الشجاعة ويروح يبلغ العيلة بكل الحقيقة ويطلقني. أنا مش هطلب الطلاق.»
حياة سابت الكافيه ومشت. تمارا حسّت إن خطتهم بتبوظ وولعت من القهر. سالي ملامح الحقد مرسومة على وشها: «دي مش هتسمع كده.» *** حياة رجعت مليانة ذل وانكسار، ضيق، عجز، حرمان. وعيونها متورمة. كل حاجة بتكتم على نفسها حرفياً. حست بالغربة، نفسها تهج على مكان متعرفش فيه حد خالص. بس تروح فين؟ غمضت عيونها بالم وهي حاسة حالها مخنوقة. صفاء وقفتها: «سالي أخدتك فين؟ اتصلت بالبيت وعرفت إن أمي مخرجتش في حتة.»
حياة: «يونس بعتها عشان تاخدني وتهددني.» صفاء بصدمة: «يونس طلب منها كده؟ حياة اتنهدت بوجع من قوة الظلم: «أيوه. هي عارفة كل حاجة عنهم.» صفاء: «وقالولك إيه كمان؟ حياة: «حاولوا يخلوني أنسحب وأطلب الطلاق منه، بس أنا تحّديتهم يا عمتي وقلتلهم مش هطلب الطلاق. لو هو عايز يطلقني يطلق. لحد إمتى هحارب وأظهر إني جامدة قدام الناس وأنا مش مالكة في إيدي حاجة.» صفاء: «ممكن تهدي.»
حياة: «مقدرش أبقى هادية يا عمتي. عمري ما رفعت صوتي في حياتي، والنهاردة لما المفروض أطالب بحقي لأول مرة قلبي رجف من الخوف. قوليلي أعلن الحرب وأنا مش متأكدة هفوز وأطول حاجة، لأن النهاردة اتأكدت إني خسرت قبل ما أبدأ. وهما متأكدين إنهم هيُهزموني من أول جولة، لأن يونس معاهم. أعمل إيه؟ الموضوع مش سهل.» صفاء: «وأنا مش هسمح أبداً يفوزوا قدامنا.» حياة: «هما في موقف الأقوى.»
صفاء بتشجيع: «وإنتي اللي معاكي السلاح كله، وإنتي اللي هتفوزي عليهم صدقيني. سيبي كل حاجة عليا، أنا هتعامل معاه.» *** صفاء العصبية ظاهرة على ملامحها: «يونس، تعال في الجنينة. عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.» حافظ بصلها باستغراب من لهجتها الشديدة مع يونس، وبستفسار: «إيه الموضوع اللي مش عايزة تقوليه قدامي؟ لو شكوى من حياة، من دلوقتي هبقى واقف في صفها. هي فين؟
صفاء: «أصلها حاجة تتكسف تقولها قدامك، والأفضل أكلم ابني لوحدنا وننقذ الكل من الفضيحة.» حافظ: «وشه عليه علامات استفهام، مش عارف ولا فاهم حاجة. أنا مش فاهم حاجة من اللي بتقوليها.» صفاء: «لما يجي وقته هخليك جزء منها عشان تبقى في الصورة معايا. ليا مين غيرك؟ يونس، اتحرك معايا.» يونس: «في إيه يا ماما؟ صفاء: «فاكر لما كنت صغير وتعمل الغلطة، كان بيبقى كل همي أعرف إزاي عملت الغلط قبل ما أعرف ليه عملتها؟ فاكر؟ يونس: «أيوه.»
صفاء: «عارف كنت بعمل ليه كده؟ يونس: «ليه؟ صفاء: «لأن تركيزي أعرف إيه اللي أخدك للغلط وأحسسك بيه. لو عرفت غلطك هتحس بالإحراج من نفسك، والغلط اللي عملته لما اتجوزت حياة ووهمتنا كلنا بحبك المزعوم. يله، عايزة أسمع الحكاية كاملة منك. اتكلم.» يونس حط وشه منها في الأرض وقال بخوف: «أنا أعجبت بتمارا ولسه معجب بيها.» صفاء مسكت دقنه بحدة: «اتكلم وإنت حاطط عينك في عيني.»
يونس بصّلها: «ماما، أنا وتمارا بنحب بعض، وبسبب المشاكل والخلافات بين العائلتين خفينا العلاقة. وحياة هي بس اللي عرفت، وكانت بتساعد تمارا تخرج من البيت تقابلني.» صفاء: «وحياة كانت بتعمل ده بإرادتها؟ يونس: «... صفاء: «أنا بسألك، جاوبني.» يونس
حط وشه في الأرض من الخجل: «كانت تمارا بتخرج بحياة كل يوم بحجة، وفي اليوم إياه كانت حياة مع تمارا، وكانت خطتنا نتقابل في سينما. جه قاسم هناك، والباقي إنتي عرفاه وشوفتيه. كان هيقتل تمارا.» صفاء بعصبية: «بتبص ليه تحت؟ بصي في عيني وكملي.» يونس: «ماما، أنا اضطريت أقول اسم حياة عشان أنقذ تمارا.» صفاء: «عملت إيه؟ عيد تاني كده.» يونس: «قلت اسم حياة.» صفاء: «إنت مقلتش اسمها، إنت اتهمتها.» يونس: «ماما، كان هيقتل تمارا.»
صفاء صرخت عليه بعصبية: «وعشان تنقذها طلعت حياة بنت عديمة التربية والأخلاق؟ استخبيت ورا عرض بنتي.» يونس: «كنت أعمل إيه؟ مكنتش قدامي قرار تاني.» صفاء: «عايز إيه؟ يونس: «عايز أتزوج تمارا.» صفاء رفعت إيدها وضربته بالقلم: «وقح! نسيت إن أمك ست زيها؟ قبل ما تحطي شرف واحدة على المحك، ليه مفكرتش قبلها؟
أختي سالي شيطان وأنا عارفاها وعارفة من زمان إنها بتخطط توقع هاجر وطلعتها خاينة ساقطة في نظر الكل وخربت بيتها. ودلوقتي بتكمل خطتها على حياة. هي مش مهتمة بيك، هي كل اللي يهمها تدمر حياة. وأنا بقولهالك، مش هسمح ده يحصل.» يونس: «إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ صفاء: «هقف في وش اللي بتحاولي تعمليه يا ابن بطني.» يونس: «... صفاء: «هقف في وش اللي بتحاولي تعمليه يا ابن بطني.» يونس: «بعمل إيه؟ مش فاهم.»
صفاء: «لأ فاهم، متستعبطش يا يونس. لكن اسمع كويس، لو حاولت تزعج حياة ولو شوية عشان تمارا، هفضح سركم قدام الكل. يله اخرج من أوضتي.» يونس: «فهميني الأول يا ماما.» صفاء بتدفعه لبره: «بقولك اخرج، ويارب كانت تمارا رشقت فيها الرصاصة اللي كانت من قاسم.» يونس: «استنى أتكلم.» صفاء قفلت الباب في وشه وهي في قمة غضبها: «اخرج، مش عايزة أسمعك. اخرج وسيبني لوحدي.» *** سالي قعدت قدامه وبمكر: «سرحان في إيه كده يا قاسم؟
قاسم قفل الكتب وبصلها: «ولا حاجة.» سالي بخبث: «امال ليه قاعد كده لوحدك؟ قاسم: «عادي يعني.» سالي: «مفتقد حياة؟ قاسم: «أظن ميصحش نتكلم عن حياة.» سالي: «لأ، شايفه إننا لازم نتكلم عن حبك الناقص.» قاسم: «ملهاش نصيب معايا.» سالي: «مش يمكن يبقى ليها نصيب وتبقى مكتوبالك؟ قاسم: «وضحي، لأني بجد مش فاهم اللي قلتيه.» سالي: «شوف، أنا عرفت إن حياة مش قادرة تتأقلم خالص مع يونس.» قاسم: «إزاي؟ وبينهم قصة حب، لازم يتأقلموا.»
سالي: «بقولك مش عارفة تعيش معاه، وإنت هتفضل قاعد كده؟ قاسم: «امال أعمل إيه؟ أروح أجيب ست متجوزة راجل تاني تعيش معايا مثلاً؟ سالي: «تقدر تخليها مش متجوزة. خليها تصدق حبك، شجعها، خليها مجنونة وتتجبر تطلب الطلاق. يونس ده واحد مستهتر، وحبهم ده مؤقت. الحب الحقيقي مع شاب عاقل وحكيم زيك.» ثم قاسم قاطعها بتهكم شديد: «ثم إيه؟ كملي.» سالي: «أول ما ترجع هنا البيت عشان تتجوزها، اطردها ومش هيبقى ليها مكان تروح عليه.»
قاسم: «عمتي، عدواتك مع أم حياة من الماضي، أما لحياة دي ست متجوزة. سبيها تعيش في سلام بليز. الحركات دي متناسبكيش. عن إذنك.» سالي لنفسها: «إنت غلطان يا قاسم. عدواتي مع أمها مش من الماضي، لسه موجودة وهتفضل كدا لحد ما أموت.» *** يونس دخل بصّلها بنظرات نارية: «إنتي متعرفيش تمسكي لسانك؟ قلتي إيه لأمي؟ قومتيها عليا.» حياة بحزم: «اللي عملته.» يونس بنظرة عصبية وهو يبصلها: «يعني ضروري تدخلي أمي ما بينا.»
حياة: «آه ضروري، لأني مليش أي حد في الدنيا غيرها.» يونس: «وامي هي نقطة ضعفي. دي أول مرة تمد إيدها عليا بسببك ومش هنسى القلم ده أبداً. أنا شوفت الكره ليا في عينيها كأنها مش أمي. مش ضروري تعرفيها كل حاجة، ممكن نتكلم عن أمورنا بينا وبين بعض.» حياة: «ومين اللي دخل الناس بينا؟ يونس: «قصدك إيه؟ بتحاولي تقولي إيه؟ حياة: «أنا عمري ما شوفت جبان ووقح زيك في حياتي. اللي في المرة الأولى بيهاجم ورا واحدة ستي.»
يونس اضايق من كلامها اللي بتحدفه زي الدبش: «أنا زهقت، أروح أنتحر.» حياة نزلت دمعة من عينها: «وأنا كمان بقيت بتمنى الموت يا يونس.» يونس عيونه احمرت من العصبية وهو يشاور بيده: «إنتي هتكوني سبب انتحاري من لسانك وقلة أدبك.» حياة: «ومين اللي جابني لحد هنا؟ يونس: «عارف، بس مش كل شوية تقولي لي.» حياة: «ولسه إنت شفت حاجة.» يونس اتنهد بزهق: «إنتي عنيدة ومتعبة جداً، وخلاص اسكتي، مش عايز أسمع صوتك.»
حياة: «أعمل حاجة واحدة. اقعد وهات كراسة وقلم واكتب كل أخطائي معاكي.» يونس: «إنتي المفروض واحدة مثقفة ومتعلمة، فالطبيعي تحترمي جوزك.» حياة: «أيوه، ركز بقي على كلمة جوزي.» تلفونه رن. بصلها بغيظ وخرج في الفراند. فتح خط ورد بهدوء: «الو.» تمارا: «ليه مش بترد على التلفون؟ يونس: «يومي كان زي الزفت، طول النهار في مشاكل وخناقات.» تمارا: «ده متوقع يحصل.» يونس: «أمي مسكتني هزقتني ومستحلفة تمزقك أربا، وأنا معاكي.»
تمارا: «أكيد الحرباية حكتلها اللي حصل.» يونس عقد حواجبه بعدم فهم: «إيه اللي حصل؟ تمارا: «يونس، إنت عرفت إن عمتي سالي واقفة معانا وأخدنا حياة في كافيه؟ كان عندها خطة كويسة، متطلقش إنت حياة وتخليها هي اللي تطلب منك الطلاق من نفسها.» يونس زعق: «إنتي اتجننتي؟ عملتي إيه؟ تمارا: «مانت مش هتقدر، لازم أتحرك أنا وعمتي سالي.» يونس اتكلم بحزم: «اسكتي يا تمارا. اسكتي.» تمارا: «ليه اسكتي؟
يونس انفعل عليها: «مين قالك تتصرفي وتتكلمي باسمي؟ تمارا: «إنت إزاي تزعقلي كده؟ يونس: «بعد اللي عملتيه، صدقيني، أنا كده محترم معاكي.» تمارا حاولت تتصل بيه تاني، كان قفل الموبيل نهائي. يونس رجع لحياة وقالها مكسوف: «بتأسف، مكنتش أعرف باللي عملوه معاكي. ودلوقتي بس فهمت ليه ماما زعلانة مني بالشكل العنيف ده.» حياة: «كل ده حصل بفضلك. الثقة في نبرة تمارا نابعة عندك.»
يونس اتنرفز أكتر: «وأنا بقولك ماليش دعوة اطلاقاً باللي عملته. إنتي ليه مش بتفهمي؟ شوفي يا حياة، أنا عارف إني واحد مش كويس، بس صدقيني مكنش قصدي أبداً أؤذيكي نفسياً، ومطلبتش منهم يتكلموا معاكي.» حياة بصتله بغيظ لما موبيله رن برقم تمارا. وهو كنسل عليها ورجعت تتصل تاني، وهو قام خرج. حياة لنفسها: «ده بيرفضني من حياته باحترام، والتاني بيطردني من حياته بقله احترام. محدش عايزني في حياته ليه؟ الموت ميجيش وأتخلص من العذاب ده؟
استوب. ورايكم في الأحداث وتعالوا لما يونس ياخد موقف من تصرفات تمارا والأحداث تتشقلب تماماً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!