الفصل 10 | من 29 فصل

رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل العاشر 10 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
30
كلمة
2,359
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

نظر إليها بغضب، كانا جمرًا ناريًا أمامها. مد يده وأمسك بيدها المحروقة بكل قسوة، وتكلم بصوت كزئير الأسد، ولم يهتم بصرخاتها. مالك: أنتي إيه، غبية ولا إيه؟ أكده بتكلمي راجل وبتتحديني كمان؟ أنتي مبتحسيش؟ مبتحرميش؟ كانت تتألم، لكنها تزهرت بالقوة أمامه. مايا: يعني عايزني أبقى زَي أمينة، وأنتَ سي السيد فوق؟ البنت مش ضعيفة، أنتَ اللي ضعيف، لأن الرجولة مش بالضرب. إنك تستقوي على واحدة، دي مش من الرجولة.

جز على أسنانه بغضب شديد، وفي ثانية احتضنت جهنم عيناه، ليصبح لونها أحمر دامي. عروق وجهه ويديه بارزة، وملامحه مظلمة ومخيفة بشدة. وتكلم بصوت كحفيف الأفاعي. مالك: يعني من الأدب إنك تكلمي جوزك أكده؟ قبل أما يكون ليكي حق، أنا ليا حق. وكمان تفكيرك وتربية برة، دا غلط. أنا واحدة خايفة تشهر جوازها، مايا أنتي مش زي البنات، مش نفسك تلبسي فستان أبيض زَي؟ نظرت إليه بسخرية وبعصبية تكلمت. مايا: زي البنات؟

ياه، دي كلمة كبيرة قوي. آه نفسي في كدة فعلاً، بس لازمته إيه؟ مليش سند، أخويا وأبويا باعوني، ومرات أبويا فرحانة فيا، وأمي ماتت وسابتني لوحدي. أفرح إزاي؟ حتى أنتَ واحد أناني، عشان غرورك أجبرتني على الجوازة دي. صفعها على وجهها لتقع أرضًا. مالك: الحق عليا اللي عايز أديكي حقك زي البنات. طيب، بتقولي إنك عايزة تنتقمي مني؟ أنا وأنتي أهو، نشوف مين اللي هيكسب في التحدي ده. مش عايزة تشهري الجواز؟

موافق، برحتك خالص، بس وديني لو غلطتي مش هرحمك. أنتي لسه مشفتيش وشي التاني. أنا كده طيب، وعلى الرجولة إن الراجل مش بيمد إيده على واحدة. مفيش واحد يقبل إن واحدة وعيلة زيك تغلط فيه. نظرت إليه بقوة ولم تبكي، جعلته يستغرب. هل ماتت العاطفة والشعور لديها؟ تلك المتمرّدة؟ هل هي خالية من المشاعر؟ إنه وسط تحدٍ، تحدٍ من نوع غريب، متمردة، شرسة، لا تتراجع، ولا تتأثر، عنيدة وصلبة. مالك: قومي فزي اغسلي وشك وتعالي، هربطلك إيدك تاني.

مايا: ... مالك: الفأر أكل لسانك؟ مايا: هو أنتَ عندك انفصام شخصية؟ مش أنتَ اللي لسه ضربتني ووجعت لي إيدي؟ مالك بحدة: دا ملوش دخل بالخصام، أنتي مسؤليتي وهحافظ عليكي. أضربك وأكسرلك دماغك، آه، بس هعالجك برده. وقومي صلي. مايا: مبعرفش. مالك: نعم؟ عندك ٢١ سنة ومبتعرفيش تصلي؟ مايا: محدش علمني. مالك: طيب قومي اتوضي وأنا هعلمك. ولا مبتعرفيش؟ مايا: علمني، مبعرفش. مالك: أنتي متأكدة إنك مسلمة؟

قومي بس، مش هلمسك وقتها عشان ميبطلش الوضوء. هقولك تعملي إيه. ربنا يهديكي. مايا: ويهديك. (وفي خاطره: إيه البت دي؟ حتة محدش علمها تصلي.) *** وعند مي، كانت تفكر بالاتصال. مي بحيرة: مين ده؟ وعرف إزاي عن الموضوع ده؟ لازم أوصل لمايا. بس مين هيحمينا؟ معندناش حد. راجي؟ لا، هو ميعرفنيش، هيساعدني ليه؟ وبعدين هيتعرض للخطر بسببي. استحالة أعرض شخص لخطر. بس مين هيساعدني؟ أنا خايفة أوي.

(عقلها: يا بنتي، أنتِ أصلًا لو موتي محدش هيسأل عليكي. معندكيش حد. وجودك زي عدمه.) اتفق على صوت الباب وهو يدق، لتفتح الباب. مي: راجي. راجي: جبتلك دمي. مي: إيه دي؟ راجي: أسورة. عجبتني، جبتلك واحدة ولبست أنا واحدة. مي: وليه تكلف نفسك؟ راجي: أنتي زي أختي، ومفيش تكلفة ولا حاجة. دي عادية. مي: شكراً. راجي: مالك يا ميمي؟ بحزن. مي: مفيش. المهم، أنتَ هتروح لبنت عمك امتى؟ راجي: قريب. بس مي، أنتي ليكي قريب؟ أهناهم؟

مي بنفسها: لا. راجي باستغراب: غريب. مي: ليه؟ راجي: متخدش في بالك. *** وفي شقة كالخرابة، تجلس هاجر وهي تبكي. هاجر: وحشتني أوي يا باشا. ربنا يجيبك بالسلامة. لتضع يدها على كتفها طفلة صغيرة. هاجر: شهد؟ إيه يا حبيبتي اللي مصحّك؟ العيال جوه ناموا، جمبي. شهد: خايفة. هاجر: من إيه؟ شهد: الدور علينا هيبعونا، زي ما باعوا أصحابنا. المرة اللي فاتت الضابط أنقذنا. هاجر: مش هيحصل حاجة. الباشا هيرجع، حتى لو ضحيت بحياتي عشانه. ***

تقرر مايا الانتقام من مالك، وتضع زيتًا على السلالم دون أن يراها أحد، وتسرع لتجلس في الأسفل وتمسك كتابًا بيديها. مايا: أما أوريك. تلمحه قادمًا من الأعلى. فقد مالك توازنه، لكنه أمسك بترابزين السلالم، وبصرخة قوية هزت جدران المنزل. مالك: مين الزفت اللي منظّف؟ يجتمع جميع من في البيت على صوته، وتكتم مايا ضحكتها لكي لا تنكشف. فريدة: خير يا بني؟ مالك بغضب: زيت على السلالم، مين اللي منظّف؟

الخادم: أنا يا بيه، بس واللهي مكنش فيه زيت. مالك بغضب: يعني عفريت جابه؟ ليوّجه نظره إلى مايا. نظر لها نظرة نارية تعبر عن غضبه. وفي خاطره: أكيد أنتي. طيب، أما أوريك. بسنت: هو معانا من زمان، وعارف شغله. مالك: خلاص، الموضوع خلص. بس الكل يأخد باله من تصرفاته. وتحذير نهائي: أي حد يحاول إن يتجاوز حدوده معايا، هيندم. بس مش أي ندم. *** وفي مكان مظلم، يجلس شاب في نهاية العشرينات، مفتول العضلات، وشعره كثيف، وعيونه عسلية.

فهد: جبت المعلومات المطلوبة. المتصل: أيوه يا باشا. فارس ابن ياسين بيحب واحدة بجنون، وجاي عشانها مصر. وكمان الصفقات المشبوهة تبع ياسين هتم الفترة الجاية. ورجالة ياسين، أو حد غيره، بيدوروا على بنت معينة، عايزين يخلصوا منها. فهد باستغراب: طب ليه؟ المتصل: البنت دي عارفة حاجات كتير. وفي مجموعات بنات كمان. فهد: طيب، إزاي عرفوا؟ المتصل: شبكة عنكبوتية مجهولة. فهد: آه، فهمت. طيب، بس راقب فارس وأبوها. عايزين نوصل للبنت دي.

يغلق فارس الخط ويتصل بمالك. فارس: زي ما أنتَ قلت. أكتر من طرف في القضية، وبنت مجهولة. اسمع كل حاجة. مالك: المجهولة دي عايزني نوصلها قبلهم؟ فارس: يعني أنتَ عرفت؟ مالك: أيوه. أنا دخلت على الشبكة دي، وعرفت إنها بتستهدف المريض النفسي، أو اللي معندوش هدف. فارس: والبنت دي واحد منهم؟ مالك: لا. لازم نوصل للبنت، واللي عامل الشبكة دي، ونربط بينهم وبين اختطاف البنات، والمخدرات، وبيع الأعضاء. فارس: أكيد. بس هنعرفها إزاي؟

لا نعرف اسمها، ولا حتى صورتها، واللي كان عارف الاسم، بيته اتحرق ودخل في غيبوبة. مالك: بس أنا شاكك في حاجة. فارس: إيه؟ مالك: البنت لسه عايشة. بدليل إنهم حرقوا بيت محمد عشان نعرفش هي مين. فارس: وهتعمل إيه؟ مالك: السفارة هتساعدنا. فارس: فهمت. طيب، سلام بقى عشان أشوف اللي هيحصل. هنام. مالك: سلام. *** وعند مصطفى، يجلس ياسمين تبكي بحرقة. مصطفى: هششش، اسكتي بقى. ياسمين: يعني عاجبك المشاكل دي كلها، وعملت مشاكل في العيلة؟

مصطفى: أنا معملتش حاجة. هو ده الصح. وبعدين، اتفقت مع أبوكي إن أنا هشهر الجواز، وهنعمل فرح وخطوبة تاني عشانك، وعشان محدش يقول حاجة. ياسمين: تقصد هددت أبويا، وكسرت عينه عشان يوافق؟ مصطفى: افهمي زي ما أنتِ عايزة. بس أنا عامل كل ده عشانك. أنا رايح شغالي. مش عايز وشي. ياسمين: أنا وش يا مصطفى. مصطفى: وأحلى وش يا قلب مصطفى. ياسمين، أنا بحبك أوي. ياسمين بسخرية: كمان شوية هشوفك بتعاكس واحدة. مصطفى: بتغيري؟ ياسمين: لأ.

مصطفى: كدابة. بتغيري، وواضح أوي. ياسمين: سبني في حالي، وروح شغالك. (وفي خاطره: أما خليت الغيرة تأكل قلبك عليا يا سوسو. مبقاش اسمي مصطفى شاهين.) *** كانت مايا تتعاطى المخدرات وترتجف وتغني. مايا: الحياة حلوة، حلوة إيه الهبل ده؟ وتضحك بهستيريا، لتدق على الباب بسنت. مايا: يا نهار أسود. تخبئ مايا المخدرات تحت السرير، وتحاول السيطرة على نفسها، وتفتح الباب. بسنت: هاتي وثائق الكلية بتاعتي. مايا: وثائقي؟ تنظر بسنت لمايا.

بسنت: مالك؟ أنتي تعبانة؟ مايا: لأ. بسنت: جسمك بيرتعش. صعبانة. هعملك حاجة سخنة. مايا بكذب: آه، شاي. بسنت: طيب، فين ورق الكلية عشان تقدمي؟ مايا: في البيت التاني. بسنت: طيب، تعالي انزلي اقعدي معانا شوية واشربي الشاي. مايا: مش عايزة أقعد مع حد. بسنت: ليه؟ مايا: وأنتي مالك؟ قولتلك مبحبش أقعد مع حد. ومش عايزة شاي. سيبني لوحدي. بسنت: أنا بكلمك بذوق. تكلميني زي ما بكلمك. مش بعامل بلطجية.

مايا بغضب: أنتي اللي بلطجية. ومحدش قالك تكلميني. ترفع بسنت يدها لتصفع مايا، لكن مايا أمسكت يدها. مايا: مش هلقيها منك ومن أخوكي. أنا مش خادمة هنا، فاهمة؟ كل واحد ليه حريته، وأنتي ملكيش دعوة بيا. بسنت بغضب: هتشوفي. ليكِ أما مالك ييجي. هقوله. مايا بسخرية: قوليله. مبخافش. بسنت: مش عارفة مالك طايقك معاها إذاي. أنا لو منه، أرميكي برة البيت. مبتعرفيش تعملي أي حاجة، ولسانك طويل، ومش محترمة، ويعلم مخبية إيه كمان.

تصفعها مايا على وجهها. مايا بغضب: على الأقل أنا بوش واحد، مش زي واحدة. وضعت بسنت يدها على وجهها. بسنت: ماشي يا مايا. أما مالك ييجي. مايا: قولي اللي تقوليه. مش فارقة معايا. *** يصل مالك للمنزل، ويجد بسنت تبكي. مالك: مالك؟ بسنت: أنا أختك الوحيدة، وواحدة زي دي ضربتني وشتمتني. مالك: مين؟ بسنت: مراتك. مالك: مايا عملت إيه تاني؟ حكت له بسنت وعقدت الأمور أكثر. ليصعد إلى الغرفة دون أن ينطق حرفًا، ليدخل ليجدها نائمة كالطفل.

مالك: اصحي يا زفتة. مايا بنعاس: سبني أنام شوية. مالك بغضب: أنتي ليكي نفس تنامي بعد اللي عملتيه؟ مايا: إيه؟ جي تطردني؟ أحسن برضه. أمسكها مالك من كتفها، وكان يجز على أسنانه، وفي ثانية احتضنت جهنم عيناه. مالك: دي أختي الوحيدة، وواحدة زيك تضربها؟ ده أنا عمري ما رفعت إيدي عليها. أنتي ملكيش أي حق ترفعي إيدك على أختي، فاهمة؟ مايا: أختك اللي غلطانة، هي مش ملاك. صفعها على وجهها. مالك: قولتلك مترفعيش صوتك عليا، فاهمة؟

وعملتك الصبح فيا. أنا عارف إنها أنتي. مايا: بنتا بتضربني أهو. مرحتش، قولت لأخويا إنك بتضربني ليه؟ مالك بسخرية: أنتي أصلاً معندكيش حد. هتروحي لأخوكي وأبوكي اللي رموكي. أنتي ملكيش حد دلوقتي غير البيت ده، وهتعيشي هنا وتحترمي اللي في البيت.

مايا ببكاء: بتذلني إني معنديش حد يا مالك. شكراً أوي يا حضرة الضابط. بس أنا عندي ماما، وهي مش بتسبني، ومعايا دايما. وربنا شايف كل حاجة. وبكرة تعرف مين اللي غلطان، وماما حبيبتي هتأخدني عندها، ومش هشوف وشك تاني. لا أنتَ ولا أختك ولا بيتك ده. لتنهض وتدلف إلى الحمام لتغسل الدم النازل من أنفها. ليسمع صوت بكاءها من الخارج، ليرق قلبه. (قلبه: مكنش لازم تجرحها كده.) (عقله: لا، لازم. وبعدين مش عيلة زي دي تأثر فيك.)

(قلبه: بس هي صعبانة عليك.) (عقله: يعني تضرب أختي وأسكت لها؟ (قلبه: وفي حد بيضرب حد من غير سبب يا مالك؟ وأنته عارف إن مايا مبتسكتش لما حد يغلط فيها. من امتى وإنته بتحكم من كلام شخص واحد؟ يقاطعه شروده خروجه. مالك: أنتوا اتخانقتوا ليه؟ تتجاهل مايا نظراته. مايا ببرود: أختك مش قالتلك؟ وحكمت، بتسأل ليه؟ مالك: عايز أعرف منكم. مايا بسخرية: اسكت. مش أنا طلعت مش محترمة، وصايعة، ومبعرفش أعمل أي حاجة، وعبء كبير عليك؟

بقلم إيمان وائل. والله أعلم مخبية إيه لسه. أو أقولك أنا مدمنة كمان. متعرفش؟ وبشرب مخدرات. ها؟ هتطلقني إمتى يا باشا؟ ومش ناوي ترميني بقى؟ ***

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...