مالك: مخدرات؟ سقطت الصينية من يد مايا. التفت إليها مالك ليجدها ترتجف والعرق كثيف على جبينها من شدة التوتر والخوف. مالك: مالك؟ نظرت إليه بخوف، بل كانت ترتجف. بلعت ريقها وحاولت استجماع شجاعتها لكي لا تكشف نفسها. مايا: مخدرات إيه؟ نظر إليها بشك من منظرها واقترب منها بهدوء. مالك: مخدرات. مالك خايفة كده ليه؟ في خاطرها: لو كان عرف كان زمانه مش هادي كده.
مايا بكذب: أبداً، أصل بخاف من الكلمة دي وبخاف من الدم والوحدة. والوحدة وحشة. مالك: تاني مرة، حسبي على إيدك عشان متعوريش. وامسكي الصينية حلو ومتخفيش من حاجة. دي قضية قتل. أخدت جرعة زيادة. مايا: وماتت؟ مالك: ماتت مقتولة بسبب المخدرات. فريدة: ربنا يكفينا شرها. المخدرات بتدمر. مايا: بس بتنسي الوجع والوحدة ومبتخليكيش تحسي بحاجة. مالك: شكلك مجرباه. مايا بتوتر: لا أبداً، كان هيبان عليا صح؟
مالك: بس بتتكلمي كأنك مجربة المخدرات قبل كده. شعرت بأن قلبها سيتوقف من الخوف ولا تعرف كيف ستتهرب من الإجابة. لتلمح بعينيها مقلة الزيت خلفها. ودون أن يشعر مالك، تحركت يدها ووضعت يدها في الزيت المغلي لتتجنب بطش مالك ومعرفته أنها مدمنة. لتصرخ بصوت عالٍ من الألم. أمسك يدها بسرعة ووضعها في الدقيق لتهدئة الوجع قليلاً. مالك بلهفة: اهدي، متعيطيش. جت سليمة. مايا ببكاء: إيديا.
أخرج يدها من الدقيق وأمسك يدها برفق وظل ينفخ فيه. نظرت إليه بحقد وغل، فهو السبب في فعلتها. مالك: احمدي ربنا إن الزيت كان بارد شوية. فريدة: جبت المرهم. مالك: هاتي. وضع لها المرهم. مايا: بيوجع. مالك: دي لسعة بسيطة. كان بارد. هتحمر شوية بس وتخف على طول. مكنش لازم صوتك عالي. صحيتي الجيران. مايا: يعني مش حرق؟ مجربتش الحرق عشان هتحسي بوجع.
مالك بحدة: لا، كان بارد. هتحمر ومش هتسيب علامة. وقولتلك مش حرق. وبعدين محدش قالك تحطي إيديك في الزيت. مايا: يعني قصدك أحرق نفسي؟ مالك: وإيدك مش بتمشي لوحدها؟ مايا: تقصد إيه بكلامك كده؟ فريدة: بسسسسسس. انتوا الاتنين اطلعوا برة عشان أجهز الفطار. مايا: يعني مش هعرف أساعدك في الطبيخ؟ مالك بحدة: يكون أحسن. انتي فاشلة أصلاً. ظلت تتمتم في سرها: شرير مزعج قاسي. وتحمد ربنا إنها معرفتش عن إدمانها حاجة.
مالك: أنا هطلع ألبس عشان رايح شغلي. فريدة: هكون حضرت الفطار. ثواني والفطار يبقى جاهز. مايا: يا خسارة البطاطا. *** وعند أحمد. أحمد: محمود، بابا أنا رايح الشغل. محمود: اتصلت بمالك اطمنت على أختك. أحمد: أيوه. محمود: وعاملة إيه؟ أحمد: بيقول كويس. محمود: عايز أشوفها قبل ما أسافر. زينب بخبث: أيوه، عايزين نشوفها. أحمد: هقول لمالك. فاتن بخضة: الحقوني! مش لاقية ياسمين. مجدي: إزاي؟ فاتن: دورت عليها ملقتهاش.
أحمد: ممكن تكون راحت لمايا. فاتن: مش بتخرج غير لما تاخد إذني. مجدي: رنيتي عليها؟ فاتن: التليفون فوق. ودي مش من طبيعة ياسمين. أحمد: طيب هدور عليها. فاتن: هو مفيش غيرهم؟ مجدي: تقصدي مين؟ فاتن: مصطفى شاهين. أحمد بصدمة: مصطفى؟ زميلي في الشغل؟ فاتن: أيوه. أحمد: طب هو ماله؟ فاتن: متجوزين. ياسمين تبقى مرات مصطفى. مجدي بصدمة: بتقول إيه؟ *** وعند مالك.
كانت فريدة حضرت الفطار وجلس الجميع على المائدة. نظر مالك لمايا، لم تستطع حمل الملعقة. مالك: افتحي بوقك. مايا: أنا. مالك: هو في حد غيرك هنا مش عارف يأكل؟ مايا: هتأكلني هم يا جمل زي العيال. مالك بحدة: اخلصي. في يومك ده هسيبك جعانة. فتحت مايا فمها وأطعمها مالك وسط دهشة أخته وأمه.
مالك في خاطره: عاملة زي الأطفال بس لسانها عايز القص. بس منكرش إنها غلبانة وبريئة شوية. عاشت لوحدها إزاي دي وهي بتهور والهبل ده وكمان في الغربة. بسنت بغيرة: مالك، هتتأخر على شغلك. وتنظر لمايا بغيرة. فريدة: أنا هاكلها. أفطر انت. مالك: طيب. مايا: حبوب كتير. نظر لها نظرة أرعبتها. مايا: بمدح فيكم. مالك بحدة وقسوة: إيدك محروقة بس لسانك متحرقش. المرة الجاية هلسعك في لسانك عشان يقصر شوية. نظرت إليه بغضب. مايا: مخصماك.
في مقر الأمن تجلس شابة في العشرين من عمرها، ويبدو عليها الفقر والتشرد. ياسر: انتي تاني يا هاجر؟ هاجر: هو فين؟ هو هيجي إمتى؟ ياسر: معرفش حاجة. مش أنا المسئول عنه. هاجر: نفسي أكلمه. ياسر: والله يا بنتي معرفش حاجة عنه. يدخل مالك. مالك: أنتي! هاجر: أرجوك يا باشا، نفسي أكلمه لو مرة. أطمن عليه. مالك: هو بخير وكويس. هاجر: طيب هيرجع إمتى؟ مالك: دي حاجات ملكيش دخل فيها.
هاجر: يا باشا، إحنا غلابة وعلى باب الله. مش قد الناس دول. هيقتلوها لو عرفوا حاجة. مالك بحدة: قولتلك هو كويس. وبعدين ده شغل مش لعبة. وبعدين هو ضابط مش شحات. هاجر ببكاء: أنا اللي بقلم إيمان وائل شحاته. بس هو ساعدني كتير. عايزة أطمن عليه بس. خليني من بنت شوارع لوحدي. نضيفة. ده لو طلب حياتي أدهاله. يرن هاتف مالك. مالك: حظك. هو اللي اتصل. مالك: عملت إيه؟ فهد: جبتلك معلومات بالهبل ومهمة جداً. مالك: قول.
فهد: شحنة الكوكا والقات هتيجي عن طريق سفينة من اليمن. الخشخاش (الافيون) والمثلث الدهبي هيجي عن طريق سفينة من تايلاند. والحشيش برضه. دي أكبر صفقة جاية. مالك: يا ولاد… فهد: هقفل أنام. مالك: في واحدة عايزة تكلمك. خد. هاجر بفرح: أذيك يا باشا؟ انته بخير؟ فهد: اسمي فهد. مش باشا. إحنا قولنا إيه؟ هاجر: أوامرك يا باشا. فهد: تاني. هاجر ببكاء: معلشي بقى. انته هترجع إمتى؟ العيال على الرصيف بيسلموا عليك أوي.
فهد: وحشتوني واللهي كلكم. أوعى يكونوا بيسرقوا تاني. هاجر: لا، محدش فينا بيسرق والله، توبنا. المهم إن حضرتك ترجع بالسلامة. بس. فهد: إن شاء الله. خدي بالك من نفسك. ولو عاوزتي حاجة مالك يبقى صاحبي. مع السلامة يا هاجر. هاجر: إن شاء الله هترجع ومرفوع رأسك. مالك: خلصت؟ فهد: مالك، خلي بالك من هاجر والأطفال دول ماشي؟ لو جرالي حاجة خلي بالكم منهم. دول غلابة أوي. مالك: إن شاء الله هترجع. مع السلامة وخد بالك من نفسك يا بطل.
هاجر: شكراً ليك يا باشا. مالك: خدي دول يا هاجر. ولو عاوزتي حاجة أنا موجود. هاجر: لا يا باشا، مستورة الحمد لله. أنا بشتغل الحمد لله. بس أمانة عليك، لو الباشا يرجع طمني عليه. مالك: إن شاء الله. تخرج هاجر وتترك مالك وياسر. ياسر: زي ما انت قولت. هحصل. مالك: اتصل بالحاج محمد وهاته هو وأهل البنات. ياسر: حاضر. *** وعند مصطفى. يصل أحمد ومجدي إلى بيت مصطفى. مصطفى: أهلاً أهلاً. مجدي: فين بنتي؟ مصطفى: تقصد مراتي؟
أحمد بغضب: مكنتش أتوقع منك كده. مصطفى: ليه إن شاء الله؟ أنا معملتش حاجة حرام. وبعدين، التار اللي بينكم مليش دعوة بيها. أحمد: انت تخرس خالص. مصطفى بغضب: لا، إلا ياسمين. يا أحمد، انت أصل متنفعش زوج واحد باع أخته بسهولة عشان يريح رأسه. جي دلوقتي يخاف على واحدة تانية؟ طب خاف على اللي من لحمك ودمك يا أخي، مش تبيعها. لكمة أحمد على وجهه ويرد مصطفى عليه. مصطفى بغضب عارم: قولتلك اتعصبت ليه؟
عشان كلامي صح. عارف لو ياسمين كانت عايزة أي حد تاني ويستاهلها، مدام هي هتكون مبسوطة كنت سبتها. بس انت لأ. اللي يبيع أخته ميستاهلش. وفكر نفسك راجل؟ الرجولة إنك تحتوي اللي بتحبهم وتكون سبب سعادة ليهم، مش تدمرهم. أيوه خطفت ياسمين، بس عارفين ليه؟ عشان أنهي التار اللي بين العيلة والتانية، ولأني بحبها. محدش فيكم فكر مرة ذنبها إيه؟ أختي اللي ماتت. فكرتم؟
لا، انتوا السبب في موت أختي. بس ده قضاء الله. وزي ما أختي ماتت، ابنك مات يا مجدي. انت السبب في موت الاتنين. عمري ما هنسى. كسرت أمي. بدل ما تفرح ببنتها، جتلها جثة. فرحة أم وعريس في فرحة تقلب مبت. بسبب غرور حضرتك. *** وعند مي. كانت تجرب الملابس وارتدت الحجاب وكانت جميلة جداً كالملاك. ليتصل بها رقم غريب. مي: الو؟ &&: مش قولتلك هوصلك. مي بخوف: انت مين؟ &&: أنا اللي هقتلك لو نطقتي بحرف. مي: تقصد إيه؟ وانت مين؟
&&: انتي ومايا، حسابكم قرب يخلص. *** وفي مديرية الأمن. محمد: بنتي مش مدمنة. مكنتش مدمنة. مالك: الطب الشرعي أثبت إنها مدمنة ومن زمان. محمد: كان ظهر عليها. ياسر: في نوع جديد من المخدرات. حبوب مش بيظهر على الشخص ده غير إنه بينسى كتير ومش بيحس بحاجة. ولا للأسف دي شركات الأدوية اللي بتعمل كده. مالك: عايز أعرف كل حاجة عن بنتك وعن البنات التانية. كل حاجة.
محمد: منها لله أمها. هي اللي رمتها. وأنا كنت مشغول دايماً. الوحدة كانت صعبة عليها. وفي يوم جات قالتلي إن في واحدة من أمريكا بتكلمها. مالك: ومين دي؟ محمد: معرفش. هي كانت بتكلمها دايماً وبنتها خلتها تتعاطى مخدرات. لأن البنت دي كانت وحيدة. دايمًا. مالك: يعني بنتك خلت بنت زيها تبقى مدمنة؟ يعني دمرت حياة واحدة كمان؟ محمد: هي كانت بتكلمها عادي وبتحكيلها إن أهلها رموها. بنتي قالت لها إن الحبوب دي بتنسي الوجع والألم.
مالك بغضب: يعني انت شكل أب تسيب بنتك مدمنة ودمرت حياة بنت زيها وبتقول البنت وحيدة. يعني لو أخدت جرعة زيادة هتموت. محمد: هي جت مصر وكانت عايزة تشوفها. مالك: ومقولتش كل ده من الأول ليه؟ والبنت دي اسمها إيه وهي فين؟ محمد: أنا لسه عارف امبارح من المحادثات بينهم. كانت سايبة الإيميل مفتوح. مالك: وريني. والبنت اسمها إيه؟ محمد: الفيس بتاعها مش باسمها. مكتوب باسم "أحب أمي". مالك: يعني مقالتش اسمها في المحادثات؟
محمد: قالت بس مش فاكر. التليفون في البيت. مالك: طب يلا هاجي معاك وأشوف. يرن هاتف محمد. محمد بصدمة ويمسك قلبه. ياسر: في إيه يا حاج؟ مالك؟ محمد: ولعوا في البيت. قلبي. الحقوني. ينقل محمد للمستشفى. مالك: أنا لازم أعرف مين البت دي قبل ما يوصلوا ليه. وراها حاجة كبيرة. *** وفي البيت. كانت مايا تقف في الوسط لتضع يدها في هيئة مثلث. مايا: البيت ده عايز ديكور جديد. يصل مالك للبيت ويجدها تقف في الوسط. مالك: بتعملي إيه؟
مايا: بفكر. فريدة: مالك، لازم تعلن جوازكم. مالك: طيب. بسنت: هو الجواز ده حقيقي؟ وهيستمر؟ يعني مايا مش هتمشي؟ مايا: أه. لقيت عيلة حلوة. أرزل عليهم. نظر إليها باستغراب. هل بتلك السرعة اعتبرتهم عائلته؟ بسنت: بس مالك… مالك: مايا مراتي وهعلن جوازنا. بسنت: مالك، إذن، انت عارف أقصد إيه. مايا: مش فاهمة حاجة. نظر إلى أخته بعيون حارقة وأمسك ذراعها وبصوت لا يسمعه أحد. مالك: مايا، لو عرفت حاجة مش هرحمك.
بسنت بخوف: مش هتكلم. انتي حرف. فريدة بحزن وفي خاطرها: يا حبيبتي يا بنتي، اعتبرتينا عيلتك. بس لو عرفتي الحقيقة هيبقا منظرك إزاي؟ هتقبلي الوضع ولا هتسيبي البيت؟ *** وفي الصباح. تستيقظ مايا قبل مالك وتفتح النافذة لتشم الهواء. مالك: اقفلي الزفتة دي. مايا بخبث: لا. مالك: هقوملك. مايا: أصحى عايزة أتكلم معاك شوية. مالك: خير؟ مايا: هقدم في الكلية. مالك: طيب حلو. مايا: بس مش عايزة حد يعرف إني متجوزة ولا تعمل فرح.
مالك بعصبية: نعم يا حيلتها؟ انتي عايزة تنضربي باين. مايا: يوووه. اسمع بس. عرض خاص حلو. محدش يعرف إنك مراتك. هيكون أحسن لك انت. مالك بحدة: إزاي؟ مايا: بص يا مالك، انت عارف إني مش هسكت لك كتير وهدفعك التمن غالي أوي. تمن الضرب والإهانة دي. وكمان مش… وفجأة… يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!