الفصل 11 | من 29 فصل

رواية مطلوب عريس صعيدي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
35
كلمة
2,551
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نهض من مكانه وهو يجز على أسنانه بغضب شديد. وفي ثانية احتضنت جهنم عيناه ليصبح لونها أحمر دامي، عروق وجهه ويديه بارزة وملامحه مظلمة ومخيفة بشدة، كأنه يرغب في قتل أحدهم. اقترب منها بسرعة، جعلتها تخاف وتبتعد، لكن الجدران كانت حاجزاً لها. أمسك ذراعها وألصقها في الجدار وتكلم بصوت مرعب جعل الرعب يتسلل لقلبها: مالك: بتقولي إيه؟ مدمنة؟ بلعت ريقها وأبعدت عيناها عن عينه بخوف، كانت ترتجف. لتستجمع شجاعتها:

مايا: عرفت بقا إنك بتصدق أي حاجة تتقال، زيك زي أختك، ومسمعتنيش الأول قبل ما تحكم. مالك: يعني مدمنة كذب ولا حقيقة؟ انطقي. مايا (بكذب وبكاء) : كذب، عشان إنت بتصدق أي حاجة وخلاص من غير ما تسمعني الأول، وبتطلقني من غير ما تعرف الحقيقة. طلقني بقا. أدار وجهها إليه وتتقابل العينان. مالك: مش هطلقك، وهتفضلي في البيت ده. مايا: مش عايزة أبقى معاك. خرس بقبلة طويلة تعبر عن جوعه وغضبه، وتركها لتتنفس. مايا (بخجل) : شرير.

مالك: هش، سيرة الطلاق متجيش على لسانك. قولتلك قبل كده، إنتي مسؤوليتي، وزي ما عقبتك، هعاقب بسنت. إنتوا الاتنين زي بعض. مايا: مش زي بعض، هي أختك حبيبتك، أما أنا واحدة بتيجي تطلق فيها وتقرب منها تسد رغبتك بس مش أكتر. رفع يده. وضعت يدها على وجهها لكي لا يضربها، لكنه وضع يده ليمسح على شعرها كطفلة صغيرة، وقال بهدوء:

مالك: إنتي مراتي وهتفضلي مراتي لآخر حياتي، مش رغبة مني، لأنك أصلاً مراتي. لإن لو كنت عايز حاجة منك كنت خدتها غصب عنك من غير جواز حتى. بس إنتي غريبة، رغم إني لسه ضاربك، طلعتي تكلميني عادي جداً. إنتي طيبة أوي. بعد كده متعصبنيش، فاهمة؟ مايا: عايزة شوكولاتة. مالك باستغراب: شوكولاتة؟ مايا: أه شوكولاتة، وتجبلي دبدوب كبير كاعتذار منك على ضربي. مالك: حاضر. مايا: عايزة دلوقتي. مالك: بكرة، أما أطلع عشان جاي من الشغل تعبان.

مايا (بحزن ووجه طفولي) : طيب، بس تجيب بكرة. كان ينظر لها بطريقة غريبة. مالك (في خاطره) : هي عايزة البتاع ده والشكولاتة، هروح أجبهولها دلوقتي أحسن. وفي خاطرها: الحمد لله، فلت منه، بس بسنت دي أما أوريتهاله. طرقت فريدة على الباب ويفتح مالك. فريدة: يلا العشا جاهز. مالك: طيب. أما في الأسفل، كانت بسنت تجلس فرحة. بسنت: أكيد ضربها. نزل مالك وتوجه للخارج. بسنت: رايح فين؟ تجاهل مالك كلامها وخرج.

ونزل مايا بعد ١٠ دقائق أثناء دخول مالك. فريدة: روحت فين يا بني؟ نظر مالك لمايا وأعطاها حقيبة كبيرة مليئة بالشكولاتة ودبدوب كبير. مايا (بفرح وتقفز على الأرض) : ده ليا؟ أنا؟ نظر لها باستغراب كبير. مالك: إنتي مبسوطة؟ مايا بابتسامة ساحرة: هطير من الفرحة، كان نفسي فيه أوي. شكراً يا مالك، تعبتك معايا. شكراً بجد. لا شكراً أوي أوي. ظل واقفاً من الدهشة ينظر لتلك الصغيرة أمامه. وكانت هناك أعين مشتعلة من الغضب والغيرة.

بسنت: الله الله، جايبله دبدوب وشوكولاتة بدل ما تموته. التفت لها مالك. مالك (بحدة وغضب) : اخرسي خالص. بعد كل ده تكدبي عليا وتقوليلي كلام ما حصلش؟ حسابك معايا. بسنت: إنت صدقت كلامها ومصدقتش كلامي؟ أنا أختك. هي ولا حاجة، دي آخرتها تقعد مع أطفال الشوارع، بيهم ذيها. نزل على وجهها صفعة قوية توقعها أرضاً. مالك بغضب: اللي بتتكلمي عنها دي مراتي، وزيها زيك في البيت ده، ومقبلش حد يتكلم عليها كده.

كانت مايا تنظر لها وتخرج لسانها لها. فريدة: بسنت، اعتذري لمرات أخوكي. مايا (بخبث) : لا، محصلش حاجة عادي، هي زي أختي. بسنت: ما يشرفنيش إن واحدة زيك تقولي زي أخوتي. مالك بغضب: اخرسي خالص. مايا: ولا أنا برده، مالك هيبقى أخويا وعيلتي الوحيدة. نظر لها نظرة حادة أخرستها. مالك: إنتوا الاتنين تتصالحوا، ودلوقتي. فريدة: يلا يا بنات. مايا (في خاطرها)

: لو صالحتها دلوقتي هكسب احترام الكل، وهي اللي هتبقى غلطانة، وعشان اللعبة اللي بلعبها أعمل أي حاجة. اقتربت مايا من بسنت. مايا: خدي دبدوبي والشكولاتة لو عايزة. بسنت بحقد: أه عايزهم. مايا (بحزن) : خلاص، خديهم. مالك (بحدة) : دول بتوعك إنتي. مايا: بس هنتصالح لو أخدتهم، صح يا بوس؟ بسنت: أه عايزهم. مالك: سيبيهم وهجبلك زيهم يا بسنت. بسنت: لا، أنا عايزة دول. مالك (بحدة) : بسنت. فريدة: مفيهاش حاجة، ابقى هات لمايا غيرهم.

مايا: مش مشكلة، خلاص مش عايزة. أهم حاجة المشكلة انحلت. صفي يا لبن. بسنت: حليب يا شطة. فريدة: يلا نتعشى. كان مالك ينظر لمايا الواقفة حزينة ومنعت دموعها من النزول بصعوبة. ليقترب ويمسح على شعرها. مالك: هجبلك غيرهم، متزعليش. مايا (بابتسامة مزيفة) : مش عايزة، شكراً. مالك: هجبلك دبدوب أكبر منه و٤ شنط شكولاتة. مايا: معتش عايزة، وشكراً ليك إنك عبرتني وجبت من الأول. بس إنت مش قلت هتجيب بكرة ليه روحت؟

مالك ببرود: بنا نزلت وخلاص. فريدة: يلا يا ولاد. تناول الجميع الطعام، وكانت هناك قلوب حزينة وقلوب أخرى ترقص من الفرح. فريدة: إيه رأيكم نطلع شوية الجنينة كلنا سوا؟ بسنت: فكرة حلوة، وإنت يا مالك؟ مالك: أنا هنام. وإنتي يا مايا؟ مايا: هقعد شوية مع طنط وأبقى أطلع. مالك (بحدة وغيره) : برحتك، بس الحجاب يتلبس يا حيلتها. ولم تنزلي بعد كده تلبسي الحجاب جوا الأوضة، برحتك. برة الأوضة لا. مايا: يعني إيه؟ مفيش حرية في البيت حتى.

فريدة: سيبها براحتها. مالك (بحدة) : نتكلم فوق. لم تطلعي. مايا بزهق: حاضر، حاضر. يصعد مالك للغرفة ويتوعد لها. وعند ميمي: "بس إنت اسمك راجي ولا رابح؟ راجي: رابح اسمي في الشهادة، واسم العيلة بتقولي بيه. ميمي: بس إيه حكاية راجي؟ راجي: راجي ده واحدة عجوزة نادتني بيه، قالتلي قبل ما تموت إن الاسم ده هيجيبلي سعادة. ميمي: أه، حلو. راجي: أنا لازم أروح لابن عمي بكرة. ميمي: وأنا لازم أسجل في الكلية، أكيد هقابل مايا.

راجي: أجي وياك؟ ميمي: لا، روح إنت عند ولاد عمك. راجي: لو عزتي حاجة، أنا رقمي معاك. ميمي: تسلم. وفي مقر الأمن: أحمد بسخرية: إنت جيت يا عريس. مصطفى: عايز إيه يا أحمد؟ بنته عارف من الأول لازمتها إيه الدراما دي. أحمد: يا بني عشان محدش يشك. إني عارف، بس متنساش إني قفشتك برده لما كنا في المعسكر. مصطفى: نعم؟ ياسمين: اتعدلي بدل ما أعدلك. مصطفى: مقدرش. وابعد عني. مصطفى: ماشي، لما أجلك والله لأوريكِ.

أغلق مصطفى الخط، وكان أحمد يقف خلفها. أحمد: ياسمين، بنت عمي صح؟ مصطفى: أيوه. أحمد: عايز منها إيه؟ مصطفى: أتزوجها. أحمد: بأبي. أحمد: بس متوقعتش إنك تخطفها. مصطفى: بس إنت ممثل حلو برده، بس كلامي ليك كان حقيقة. إنت بعت أختك، ولمين؟ لمالك. أحمد بحزن: يعني أسيبها تضيع؟ ده لمصلحته.

مصطفى: أحمد، إنت متعرفش مالك. هو ابن خالتي أه، بس طبعه زفت. لما بيحب أو يتعلق بحاجة، استحالة يسيبها، أو لو الحاجة دي كان هيخسرها ممكن يقتلها، وقاسي أوي وبيكره الكذب. أحمد: ربنا يستر على مايا. مصطفى: سألت عليها. أحمد: لسه هروح أودي ورق الكلية لمالك. مصطفى: بتروح تشوفها؟ أحمد: ممنوع. مالك قالي ممنوع أشوفها، ولا كلمة. مصطفى: ليه؟ أحمد: معرفش. وهي وحشتني أوي، ونفسي أسمع صوتها. مصطفى: إنت اللي بعتها، تستاهل.

أحمد: هشوفها برده. تصعد مايا لأعلى وتفتح الباب والنور، لتفزع عندما تجدها واقفة أمامه. مايا بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم. خضتني. مالك: كل ده وقت تحتي. مايا: الجنينة حلوة بالليل. مالك بحدة: بقولك إيه؟ اللي عملتيه تحت ميتكررش. مايا: عملت إيه؟ مالك بحدة وغضب ويجز على أسنانه: تنزلي من غير حجاب، ونتكلم في موضوع وأمي تتدخل؟ هقتلك، فاهمة؟ أي حاجة تبقى بينا، محدش يعرفها، حتى أمي. فاهمة؟

تطلعي بره الأوضة من غير حجاب، هيبقى يومك أسود. أديكي أو أجيبلك حاجة، دي بتبقى هدية، متفرطيش فيها. تضحكي مع حد؟ لا. ترفعي صوتك؟ لا. تطلعي لسانك لحد؟ لا. عينك تبص لغيري؟ هقتلك وأشرب من دمك. أي حد يقولك تعالي نروح حتة أو نطلع؟ لا. مفيش طلوع غير معايا أو بإذن مني. بس هتلعب بديلك معايا؟ هكرهك في اليوم اللي جيتي فيه على الدنيا، وهتشوفي وش عمر ما حد شافه. تكدبي عليا؟ مش هرحمك. أنا بكره الكذب، فاهمة؟

أي حاجة تعمليها بره، هتوصلي وهتيجي لي. لما تيجي من الكلية، أعرف كنت مع مين وعملتي إيه؟ مايا: ده سجن. مالك: أيوه سجن، وأنا السجان. مايا: مبحبش كده. مالك: عنك ما حبيتي. أنا بحب كده، وإنتي مراتي يعني ملكي بس. واعملي حسابك، جوازنا هيتم، مش هسيبك كتير. أنا سيبك كده لحد ما تتأقلمي عليا، بس أنا هكمل الجوازة. مايا بصدمة: بتهزر صح؟

مالك: لا، ده حقي، وإحنا متجوزين شرعي، بس هيبقى برضاكي، مش غصب عنك. كليتك هتروحيها. ومن البيت للكلية، ومن الكلية للبيت. رايحة مع أصحابي؟ يا مالك، الكلمة دي مسمعهاش. تأخير عن ١ الظهر ممنوع. مايا: افرض المحاضرة وقتها متأخر. مالك: مش هتحضري المحاضرة، فاهمة يا مايا؟ ده اتفاق بينا. كلمة واحدة في الاتفاق ده متتنفذش، هتشوفي حاجة مش هتعجبك. مايا: ماشى.

مالك: ملكة المشاكل، هشوف هتعملي إيه. وده تليفون بخط مشفر، عليه رقمي ورقم أمي وبسنت وبس. حاولت تضيفي رقم، مش هينضاف غير لما تجيبي الرقم وأعرف مين دي. والتليفون مش بيفتح غير بيكي. مايا: هقولك على حل، مفيش كلية أحسن. مالك: أحسن برده. ولم تروحي، متكلميش حد. متصاحبيش حد. مايا: خلصت أوامر؟ مالك: أيوه. مايا: دي إيه المعاملة الميري دي؟

مالك: عجبك ولا مش عجبك، هتنفذي. كده، وامسكي دول. هتروحي مع بسنت بكرة، وماما تشتري لبس عشان الكلية. أو أقولك، أنا اللي هروح معاكي عشان إنتي ذوقك زبالة. مايا: حاجة تانية يا سجان؟ مالك: كفاية كده دلوقتي. عايز أقولك على حاجة، أنا صعيدي، ومش هقبل غلط. وصحيح، هوضحلك حاجة، بسنت بتغير منك. مايا: بتغير؟ مالك: أنا اللي مربياها ومدلعاها، أنا ليها الأب والأخ. فهي بتغير مني. مايا بسخرية: تيجي تشوف الأوامر دي.

مالك بحدة: اخرسي ونامي. ومش هنام على الكنبة، هنام جنبك على السرير. مايا بخوف: لا، مش متعودة حد ينام جمبي. مالك: متخفيش، مش هقرب. جبانة. بس بقولك، إنتي كنتي في أمريكا؟ مايا: أه. مالك: وجيتي إمتى؟ وكان معاكي بنات مصريات؟ مايا: من شهرين. أه. مالك: كانت فيهم واحدة باين إنها مدمنة. مايا بتوتر: معرفش. مالك: مالك، مش على بعضك. مايا: قولتلك مبحبش الكلمة دي، ولا المخدرات. مالك: أه. مايا: بس بتسأل ليه؟

مالك: مفيش، هقولك بعدين. نامي. وعند هاجر، يدق أحدهم الباب لتفتح هاجر وتصدم. هاجر: الباشا. فهد: مفيش ادخل ولا فضل. هاجر: إنت لو مش أشيلك الأرض، أشيلك فوق رأسي يا باشا. فهد: تاني باشا. اسمي فهد، فهد يا ناس. اقفلي الباب. أغلقت هاجر الباب. هاجر: إيه ده يا باشا؟ فهد: أكل صحي. العيال نأكل سوا على ما أفرد البتاعة دي. هاجر: وتتعب نفسك ليه؟ خادمتك موجودة. فهد: كده هزعل منك. اسمك هاجر، مش خادمة. روحي صحي العيال، يالا.

ذهبت هاجر وأيقظت الأطفال. فهد: وحشتوني يا عيال والله. يشهد: الباشا. فهد: صوتي، وأجيب ناس تصوت. اسمي فهد، فهد يا بشري. ضحك الجميع. فهد: يلا نأكل عشان أمشي عشان محدش يشك ومتأخرش. هاجر: هتروح تاني؟ فهد: أكيد، ده شغلي. هاجر: ربنا يعينك. فهد: هاجر، هو أنا ممكن أطلب منك حاجة؟ هاجر: إنت طلباتك أوامر. فهد: ممكن لو جرالي حاجة، تبقي تفتكريني بدعوة، أو حتى تقرأي الفاتحة ليا. وضعت يدها على صدرها وشهقت.

هاجر: بعد الشر عليك. إن شاء اللي يكرهك. أنا أضحي بروحي عشانك. فهد: بعد الشر عليكي إنتي، لسه صغيرة. عيشي حياتك وافرحي. في خاطرها: أفرح من غيرك إزاي؟ دا إنت اللي مدي لحياتي طعم. في خاطره: ربنا يوفقك ويحميكي. هتوحشيني أوي. هاجر: مالك يا باشا؟ فهد: مفيش. كلي، وخلي ده معاكي. هاجر: إيه ده؟ فهد: توكيل بحاجتي كلها وحسابي في البنك. هاجر: ليه؟

فهد: عشان معنديش حد. ونفسي أفتح ميتم، بس احتمال مقدرش. خدي دول لو حصلي حاجة، اعمليه إنتي، وخلي بالك من العيال دول، وادعيلي. هاجر ببكاء: باشا، مالك؟ فهد: مليش، بس احتياطي. وخلي بالك من نفسك، وشكراً إنك دخلتي حياتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...