الفصل 5 | من 10 فصل

رواية مطلوب فتاه حزينه الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,328
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

أشعلت لفافة تبغ وأنا مختفٍ خلف جذع شجرة فيكس زرعها أحدهم على جانب الطريق. تمكنت من رؤية فارس يتحدث مع حارس المقابر. كان الحارس يرفع يديه بانفعال وهو يشير نحو مقبرة عاصم. وضع فارس يده فوق كتف الحارس وهمس بضع كلمات في أذنه، قبل أن يخرج هاتفه ويُجري اتصالاً. خرج من المقابر. مر فارس على مقربة مني بخطوة سريعة. وقبل أن يبتعد، اهتز هاتفي في جيب بنطالي. "مرحباً سارة، كيف أخدمك؟ صمت، تبعه تنهيدة. "قلت لك أريد رؤيتك؟

"ليس الآن." "امنحيني ساعة واحدة، سأقوم بمهاتفتك." تابعت فارس وكنت أعرف أنه لن يبتعد بعد أن اكتشفت عشقه للسير على الأقدام. ظل الهاتف على أذن الرجل أكثر من عشر دقائق. كيف يطيق إنسان صوت إنسان آخر أكثر من ثلاثة دقائق؟ لا أعرف ولا يمكنني تخيل ذلك. أوصلتني أقدام فارس نحو شقة نيرة. دلف من باب البناية واختفى فوق الدرج. جلست في أقرب مقهى يسمح لي بمراقبة مدخل البناية وأنا أفكر. ما الداعي لتلك الزيارة؟

ولم أجد سوى اللوم. أخيها يؤنبها، يوبخها، يشرح لها أن هناك شخصاً ربما وغد يبحث خلفها. أعرف أن نيرة ستصفني لفارس، وأعرف أن فارس يعرف أنني كنت أراقبها. هاتفت سارة. "اسمعي، إذا قام فارس بمهاتفتك وسؤالك عني، أنكري معرفتي. قولي إنك لا تملكين أي علاقات." "سيصمت دقيقة ويفاجئك بأنك كنتِ تجلسين معي داخل المنتزه." "أريدك أن تغضبي وتفعلي ما بوسعك لإزعاجه. أنتِ لا تجلسين مع رجال. ثم عليك أن تضغطي عليه ليخبرك من قال ذلك؟

لن يخبرك فارس بشيء. سينهي المحادثة. روحت أقضم أظافري أنتظر خروج فارس. وجهته القادمة هي التي تهمني. كل توقعاتي وشكوكى تنصب عليها. طالعني عامل أحذية وطلب مني أن يلمع حذائي. كنت أود ذلك، لكن كما ترين، أنا أرتدي حذاءً أبيض اللون. "كوتشي في الحقيقة. متأسف من أجل خسارتك." منحني الفتى نظرة غاضبة وانتقل لطاولة أخرى ثم خرج من المقهى خالياً اليدين. أنهيت الشيشة ونحيتها جانباً.

"بربك يا فارس، لا تخبرني أنك ستتناول طعامك مع أختك. لن أتحمل ذلك!! بعد ساعة، غادر فارس البناية. توقف على مدخل العمارة ومنح الطريق نظرة مطولة يبحث عني، ثم قطع الطريق دون أن يلتفت نحو المقهى. أحترم أولئك الشبان الذين يبتعدون عن المقاهي ويتجنبون المشاكل مع فتياتهم المتوقعات للزواج. لم يقصد فارس أي مكان. عاد لمنزله. لم أتوقع ذلك مما أثار عصبيتي المرهفة. "أنا في المنتزه انتظرك. لا تتأخر."

هذا آخر ما ينقصني. لم أكن أرغب يومي هذا برؤية أي خلقة بشرية ولا التحدث مع أي كائن ناطق. جررت قدمي حتى وصلت المنتزه وتابعت هرّاً يجري بين عشب الحديقة وهو يرتعش ذيله قبل أن يتسلق شجرة. "ماذا حدث؟ " قلت وأنا أجلس. صمتت سارة دقيقة مرت علي بقلق. "علينا أن ننهي القضية." "لا أريد أن أعرف الحقيقة." "الحقيقة لن تمنحني إلا مزيداً من الحنق والحزن." "إذا كان هناك مجرم، ربما يستحق عقوبة؟

"اسمعي." قالت سارة. "أنا لا أعرفك وأنت لا تعرفني. سننهي كل ذلك الآن. لن أكسب شيئاً إذا عرفت أن أختي خائنة أو أن زوجي اللعين كان يرتمي في أحضان واحدة غيري. أحب عائلتي ولا أريد التسبب بأي مشكلة. أحب فارس وشعرت أنه قلق جداً علي." "ألا تعتقدين أن عاصم يستحق العقاب؟ "أوف، يا أخي، أنت، عقلك مجنون. ما علاقة عاصم بكل ما نتحدث عنه؟ "لا شيء." قلت. "انسَ كلماتي. أنا الذي أستحق العقاب." أشعلت لفافة تبغ. "حسناً، سترحلين الآن؟

تقضين ليالي طويلة في الوحدة وتدعين الله أن تمر الساعات؟ "حياة تعيسة، لن تتخلصي من الشك أبداً. كلما رأيت وجه أختك أو سمعت صوتها، تعود الذكريات المؤذية. أختك التي تراقبنا الآن من بعيد." فتحت سارة فمها بغباء ومسحت المنتزه بعينيها قبل أن تطلق تنهيدة طويلة متعبة. "أوقعت قلبي. ظننتك تتحدث بجدية؟ ابتسمت وأنا أدعس عقب لفافة التبغ. "منذ متى أتحدث بجدية؟

"خلال دقائق عندما تقابلك أختك صدفة بعد شارعين بوجه مبتسم وعيون مندهشة وتضمك لحضنها، ستكون مزحة أيضاً." "أنا لا أقول الحقيقة أبداً. الوداع أيتها الجميلة. أسعدني الوقت الذي كنت برفقتك فيه." "لا تحاولي مهاتفتي مرة أخرى حتى لو امتلأت شقتك بالذباب والناموس." غادرت المكان، استقليت سيارة تاكسي وأغلقت هاتفي. فكرة تكوين مجموعة أدرس فيها فتيات حمقاوات لا تبدو سيئة لي الآن.

التقطت سارة أختها نيرة صدفة بعد شارعين. كانت تشتري قنينة ماء من دكان بقالة، والتي ابتسمت لها وضمتها لحضنها وأصرت على مرافقتها لشقتها القريبة. عندما وصلت بنايتي، كانت أم محمود تمسح السلم. المياه تغمر الدرج كأنها سيل، وكان علي أن أقفز كالقرد كي لا أسخ حذائي. "تهدى سعاد، درس النهاردة ولا مش فاضية زي عادتك؟ " خاطبتني أم محمود فور رؤيتي.

"ابعتيها." قلت وأنا أتحاشى رشة مياه كادت أن تبلل ملابسي. "أكثر من ساعة وأنا أحشر المعلومات في عقل الفتاة التي كانت تحمل بعض أفكاري حتى أن صديقاتها كانوا يرونها غريبة أطوار عندما تحدثهم عن دوستويفسكي وتولستوي وتقول بفخر إنها تقرأ للعراب وفيكتور هوجو بعد أن زرعت داخلها حب القراءة. المجتمع غير قادر على هزيمة فتاة تقرأ." "كانت لدي نية صادقة أن لا أرى نسخة أختي تتكرر مرة أخرى."

"انتهينا سعاد." قلت وأنا أريح ظهري. "اذهبي لأمك بسرعة. لا أرغب في رؤيتها اليوم مرة أخرى وأغلقي الباب خلفك." تمر الأيام وأنا أكافح أن لا أفتح نافذة على الحياة حتى لا يدخل الضوء أروقة منزلي الدامس. أحب السير في العتمة نحو المجهول. مررت يدي على شعري وتأوهت. كان الهاتف مغلقاً ولم أفكر في فتحه. مهاتفة أخرى، لست مستعداً. لا أحب أن يرغمني أي شخص على الحديث. عندما أغلق فمي على العالم، أن يحترم ذلك.

نمت في مكاني على الكنبة وأيقظني ظهري المتذمر بعد ساعتين. تناولت الهاتف وقمت بفتحه. "أنت في ورطة." وصلتني تلك الرسالة من رقم غريب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...