الفصل 4 | من 10 فصل

رواية مطلوب فتاه حزينه الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
25
كلمة
1,525
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

استخدمت علاقاتي المشبوهة حتى تمكنت الوصول للتقرير الطبي لوفاة عاصم. حادث سير. يذكر التقرير أن الجثة لم يكن بها أي خدش يوحي أنها تعرضت لارتطام تسبب بالموت. عندما عاين الطبيب الجثة كانت ميتة، وكان هناك احتمالية موت عاصم قبل أن تصدمه السيارة التي اتضح أن سائقها كان يستخدم السرعة القانونية وضغط الفرامل قبل الاصطدام. حتى أن المارة أكدوا أن السيارة بالكاد لمست عاصم.

شعرت بأني أقرأ تقريرًا من ألغاز في إحدى قصص كريستي. الشرطة لم توجه تهمة القتل غير المقصود للسائق. كل الشهود أكدوا أن السيارة بالكاد لمست القتيل، وأنه كان يسير في الشارع بوجه شاحب شارد. أغلقت الملف وأعدته في مكانه بعد أن سجلت عنوان السائق الموجود في التحقيقات. ولم أحتاج وقتًا طويلاً للوصول إليه.

بدا لي السائق صادقًا جدًا. رجل بسيط، سهل، إنساني. وضح لي أنه حزين جدًا لوفاة ذلك الشخص. وأقسم لي أن السيارة بالكاد لمسته وأنها توقفت فوق الجسد الذي سقط على الأرض، مما يعني أنه كان ميتًا بالفعل. "كان وجهه شاحب. قال الرجل: تكاد تشعر أنه يهرب من شيء ما." استقللت سيارة أجرة رغمًا عني وزرت المقبرة التي يقبع داخلها جسد عاصم. اسمه مكتوب على الرخامة: شهيد الشباب.

تيبست هناك أكثر من دقيقة وأنا أدخن لفافة تبغ حتى لحق بي الحارس. "التدخين ممنوع هنا يا أستاذ!؟ "انت إيه معندكش دم؟ ولا دين؟ أخرجت سيجارة ومددتها للحارس الذي رفضها ودفعها بعيدًا عنه. "انت مش بتدخن؟ رد الحارس بعصبية: "انت مالك أدخن ولا ما أدخنش، شأنك إيه بيا؟ "النوعية التي أكرهها من البشر تقف أمام عيني. اسمك إيه؟ "انت هتعمل لي محضر، اطفي المخروبة دي وامشي من هنا." أطلقت ابتسامة صغيرة. "هو زيارة المقابر حرام؟

"مش حرام، لكن التدخين مينفعش هنا. روح أي قهوة ودخن براحتك." "هي الناس مبقاش عندها دين خلاص." "كنت تعرف الميت؟ رمقني الحارس باستحقار: "لا معرفوش، هو أنا لازم أعرف كل ميت هنا؟ وبعدين حتى لو كنت أعرفه انت مالك؟ "تعرفه؟ حدقني الحارس بنظرة شاتمة: "شكلك مجنون ضارب جوان على الصبح وهتطلع ميتين أمي." "عايز أفتح المقبرة وأشوف الجثة." صرخ الحارس في وجهي بوقاحة وهو يمسك بتلابيب قميصي: "امشي من هنا." وجرني بعيدًا عن المقبرة.

"انزل إيدك." أمرته وأنا أنزع نظارتي. "متتطرنيش أمارس العنف معاك." "خايف ليه من فتح المقبرة؟ مخبي إيه؟ صرخ الحارس مرة أخرى: "عايزني أعتدي على حرمة الموتى بصورة غير قانونية. وبعدين انت مين؟ مباحث؟ شرطة؟ "لا." قلت له وأنا أرمي السيجارة على الأرض. وأخرجت من جيبي نقودًا. نقود كثيرة لا يمكن أن يرفضها أي شخص بالمجان. نظر الرجل نظرة عن النقود ولاحظت تغير ملامح وجهه. "مش هفتح المقبرة واتفضل امشي من هنا."

"مين قال إننا هنفتح المقبرة؟ أنا هدردش معاك شوية." "لاحظت أي حاجة غريبة في الجثة؟ "هو أنا هفتكر إيه ولا إيه، الموضوع ده مر عليه وقت طويل." وضعت النقود في يده. "حاول؟ "كل حاجة كانت طبيعية، الجثة كأنها ميتة موت طبيعي. لكن تاني يوم في الليل... استغفر الله العظيم يا رب... زي ما أكون سمعت صرخة في المقبرة هنا." "كنت خايف جدًا. خدت المصباح والعصاية ووصلت هنا. مكنش فيه حد." وتلعثم الرجل لحظة،

قبل أن يقول: "حسيت إن المقبرة اتفتحت لأن التربة اللي كانت عليها كانت متخربشة ومبلولة." "شكرًا." قلت وأنا أودعه. كانت شقتي مقلوبة عندما فتحت الباب. كل ملابسي ملقاة على الأرض، الخزانة مفتوحة، الأثاث مقلوب. وقفت على باب الشقة أشعر باستياء، ثم طرقت باب أم محمود جارتي وصاحبة الشقة. فتحت المرأة الباب: "خير يا أستاذ؟ المواسير سربت تاني؟ "لا، فيه حد دخل الشقة في غيابي؟

مصت أم محمود شفتيها: "ناس قرايبك وصلوا هنا وسألوا عليك. كان شكلهم ولاد ناس. وانت منبه عليه أي حد يوصل من طرفك افتح له الباب لو كنت مش موجود." "انت بتختفي باليومين والتلاتة أصلًا، حد بيعرف انت فين؟ شكرت أم محمود ودفعت الإيجار المتأخر. "على فكرة سعاد اشتكت لي إنك بطلت تديها درس وإن زمايلها قربوا يخلصوا المنهج! "متقلقيش يا أم محمود، أنا أقدر ألم منهج سعاد في تلت ساعات، وأظن كل ترم سعاد بتنجح بتفوق."

"ما هو ده اللي مجنني، البنت بتجيب درجات في مادتك انت بس مع إن مش بشوفك قاعد معاها غير كل فين وفين! "هو انت مش راضي تدي ندى بنت سحر درس ليه؟ "الست هتموت وبنتها تاخد درس عندك زي بنتي." "مليش مزاج." قلت. "أنا مش مدرس، أنا بدرس بنتك من باب التسلية وإضاعة الوقت." "خسارة، عارف والله لو تحط إيدك في إيدي وتعمل لك مجموعة ولا اتنين الفلوس هتلعب في إيدك." "وأصبح لعبة في يد أولياء الأمور؟ أنا مؤلف، كاتب، مش مدرس."

أدرت ظهري للمرأة وأنا أعرف أنها لن تتوقف عن الكلام طول النهار. جلست على المقعد وأشعلت سيجارة. الشقة محتاجة يوم عشان ترجع زي ما كانت. نزعت قميصي وشرعت أرتب الشقة. "مين وصل هنا وكان منتظر يكتشف إيه؟ ولأول مرة أشعر أنني أسير في الطريق الصحيح وأن القضية ليست عادية ولا مجرد صدفة. هناك جريمة حدثت وأنا دخلت عش الدبابير. قبل ساعات كنت أقول ولدي شك أن احتمالاتي خاطئة، لكن الآن لدي إثبات أن هناك جريمة.

هاتفتني سارة وطلبت مقابلتي. رفضت طبعًا، تعللت بالمشاغل والخطر. "الناس هتقول إيه يا سارة لو شافوني معاكي تاني؟ قالت سارة: "أنا مش بعمل حاجة غلط، انت قلت كده، ثم لدي أشياء أريد مناقشتها معاك." "وقت تاني." وعدتها أن أخبرها حين أكون متفرغًا. لا يمكن لسارة أن تساعدني في تلك القضية. دورها انتهى تقريبًا، عليها أن تشاهد من بعيد. "شفتي نيرة تاني؟ "أيوه يا سيدي، تقلش الصدف مش بتبطل. امبارح كانت عندي وقعدنا شوية مع بعض."

بسرعة فتشت صندوق رسائلي وأنا أسألها: "انتي مسحتي نمرتي من سجل المكالمات زي ما طلبت منك؟ "أيوه بمسحها بعد ما أكلمك." ثم قالت بخجل: "نيرة النهاردة سألتني إن كنت بفكر في الجواز مرة تانية؟ "قلت لها ليه عندك عريس؟ "تصوري قالت: انتي ألف من يتمناكي. أول مرة نيرة تقول كلمة طيبة." "وف." لا أتحدث مع سارة كي أحل مشكلة زواجها أو أن نتعرف على بعضنا. ضغطت على نفسي وتمنيت لها حياة سعيدة.

طلبت من سارة عنوان بيت العائلة. كان عندي فضول أراقب فارس، لشك أنه الشخص الذي زار شقتي أثناء غيابي. اخترت مقهى قريبًا من المنزل وجهزت نفسي لجلسة طويلة، لكن فارس لم يتأخر. ظهر وهو متأنق يخرج من باب المنزل. دفعت الحساب بسرعة وراقبته من بعيد. قطع الشاب مجموعة من الشوارع الضيقة سيرًا على الأقدام. تابعته بملل حتى لاحظت أننا اقتربنا من منطقة المقابر. ابتلعت ريقي وأنا أرى فارس يدلف داخل المقابر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...