الفصل 3 | من 10 فصل

رواية مطلوب فتاه حزينه الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,501
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

شربت كوب شاي ليبتون الأخضر وشعرت بمرارته في بلعومي. رغبتي في الرشاقة ستقتلني يومًا ما. لماذا أنسى دائمًا أنني تعديت الأربعين، بينما أقراني يحشون الأطعمة في معدتهم بلا توقف بعد أن سحقوا أحلامهم وتطلعاتهم. أطلقت دفعة من الدخان وأنا أخرج دفتر ملاحظاتي الصغير. قالت سارة إن أخيها فارس كان يحب نيرة أكثر من أي شيء، ثم فجأة ترك كل ذلك الحب وعاد لأحضانها، ولم يعد يرى أخته الجميلة إلا نادرًا. لا يفعل شخص ذلك دون أسباب عميقة.

وجدتني أكتب في أعلى الصفحة "نيرة" أكثر من مرة، مما جعلني أشعر بالتقزز. "أيعقل أن جمالها أبهرني للحد الذي دفعني لأكرر اسمها دون وعي؟ كان عنوان نيرة مسجلًا عندي، المكان قريب. الساعة تقترب من الخامسة عصرًا، وقت مناسب لزيارة خاطفة. دفعت حساب المقهى، ومنحت النادل عشرة جنيهات وطلبت منه أن يحتفظ بالباقي. سرت خلال الطريق. كنت مضطرًا للسير، وفكرة استقلال تاكسي بدت مزعجة بالنسبة لي.

فما يفعله السائقون معي يجعلني أرحب بالموت سيرًا على الأقدام عن استقلال سيارة مع إنسان لا يتوقف عن الثرثرة وخلق حوارات تافهة تسحق عقلي. احتجت لسؤال أكثر من شخص حتى أصل للعنوان. بناية من أربعة طوابق، عمارة معقولة التفاصيل. شقة نيرة في الطابق الثالث، تمتلك شرفة واسعة تطل على الشارع. بقيت في مكاني في الجهة المقابلة للشقة وأشعلت لفافة تبغ.

"امرأة مثلها لن تتأخر في فتح الشرفة وإلقاء نظرة على العالم الصاخب، فبعض البشر يعتقدون أنهم مركز الكون." قبل أن أنهي سيجارتي، أطلت بوجهها الأبيض، تحبس شعرها داخل بندانة سوري وترتدي تيشيرت نص كم. ألقت نظرة وقحة على الطريق، وقبل أن تهم بإغلاق الشرفة، لاحظت الكائن الذي ينظر إليها. لم تبدِ أي اهتمام كما توقعت، وصكت الشرفة في وجهي بكل وقاحة. أطلقت ابتسامة صفراء رائعة.

"هكذا يسير الأمر، الذين لا يبدون أي اهتمام هم في الحقيقة أكثر الناس تدقيقًا في التفاصيل." "ستفكر بي،" همست داخل نفسي. "ليس إعجابًا ولا حبًا." واضعًا في بالي الاحتمالية الكبيرة لعدم فتحها الشرفة مرة أخرى، أخذت بعضي ورحلت. استقللت سيارة سرفيس نقلتني لأخرى، وهكذا حتى وصلت بطلوع الروح للمترو، وانحشرت بين المسافرين ولم أجد مقعدًا خاليًا قبل محطة عزبة النخل. غادرت المحطة واستقبلني الشارع الواسع الضاج بالمارة.

قطعت حوالي مائتي متر حتى وصلت عربة يعمل عليها رجل مسن طيب يعد الساندوتشات. اتخذت مقعدي وروحت ألتهم الطعام بنهم. راح الهاتف يرن باسم خالي. "لن يتركني الرجل حتى نلتقي ونقتل صدورنا بالدخان." فتحت الهاتف وأجبت بطريقة آلية. "أعرف المكان، سأكون هناك." "أشعر أن حياتي تنفلت من بين يدي عندما أفعل شيئًا لا أرغب به." "تن تن تن." أغلقت منبه الهاتف اللعين ونهضت بسرعة أغسل وجهي. بدلت ملابسي وأنا أعرف أن مشوارًا طويلًا ينتظرني.

"على مراقبة تلك الوقحة، وأن أكون هناك قبل موعد استيقاظها الذي حددته بالعاشرة وربع صباحًا." في طريقي، خطفت ساندوتش طعمية وأكلته وأنا أسير في الطريق تحت نظرات المارة المتربصة. تحت البناية، لهثت من التعب. أشعلت لفافة تبغ وأنا أحدق بساعتي التي لم تتعد العشرة بعد. "افتحي الشرفة اللعينة، لن أنتظر اليوم بطوله، أنتظر طلتك الغبية. كل ما أحتاجه نظرة واحدة قبل أن أرحل."

في العاشرة والنصف، فتحت الهانم شرفتها، وما إن لمحت رأسها، بصقت على الأرض وغادرت المكان فورًا. كنت متأكدًا أنها لمحتني، ولا أريد شيئًا آخر. قبل نهاية الطريق، اصطدمت بنظرات شاب متربص. لم يتعد عمره الخامسة والعشرين، كان شديد الشبه بنيرة. ابتعدت عنه وأنا أكاد أهرول. تابعني الشاب بنظراته حتى اختفيت. بعثت رسالة لسارة طلبت منها رؤية صورة لأخيها فارس.

ترددت سارة لحظة، لكنها لم تتحمل نبرتي الغاضبة، وخلال دقيقة وجدت الصورة عندي. "مرحبًا." قلت وأنا أحدق بالصورة. "ظهرت قبل الموعد الذي حددته." غادرت المكان بسرعة. "ما أفكر به يحتاج وقتًا، وكان علي أن أعرف جدوى الطريق الذي أسلكه." راسلت سارة، كنت أحتاج رأيها في مقابلة أخرى. "لا مشكلة." قالت سارة بارتباك. "عليك أن تعلمي ما أفكر به أولًا." "أريدك أن ترتبي لقاء بينك وبين نيرة." "عايز نيرة تشوفنا مع بعض! "إيه ده؟

انت بتقول إيه؟ ممكن تحصل مشكلة، نيرة ممكن تبلغ أهلي؟ "لن تبلغ أهلك، أنا أفهم تلك اللعينة وأعرف أنها ستحتفظ بلسانها داخل فمها." "بص، دا موضوع مش ممكن نسيبه للتوقع والشك، أصلها مش قصة بتكتبها؟ سمعتي هتكون على المحك! "احنا هنتقابل في مكان عام يا سارة، مش في شقة خاصة." "نيرة لازم تشوفنا مع بعض." "ثم انتي قلقانة ليه؟ لو شخص من عائلتك وجهلك كلام، قولي واحد معجب وعايز يتقدم يخطبني."

"سارة بقلق، أنا حاسة الموضوع بيتطور بسرعة وأكثر من اللازم! "ما فيش مشكلة." "خلينا ننهي كل حاجة، أنا مش هضغط عليكي عشان مصلحتك." "أنا لازم أعرف الحقيقة، مش هقبل بجاحة أقل من كده." "طيب، الحقيقة دايما بيكون ليها تمن، مش معقول هنجيب أختك ونقرص ودنها ونقولها اعترفي." "بصي يا بنت الناس، أنا هنا عشان أساعدك، مستعدة؟ "ماشي." "مش مستعدة، هختفي زي ما ظهرت." "عايزة تقابلني امتى؟ "بكرة."

"كلمي أختك، اخترعي أي حاجة وخليها تشوفني معاكي." "أما مش فاهمة حاجة، عايز نيرة تشوفك معايا ليه؟ "هتعرفي كل حاجة في وقتها." أغلقت الهاتف وأنا أشعر بالحنق. "لا أمتلك وقت لكل هذا الهراء." "فتاة جبانة، مغفلة." في نفس المنتزه، كانت سارة تنتظرني. لم نجلس، طلبت منها أن نظل واقفين حتى لمحت نيرة تقترب. وقفت من بعيد تنظر نحونا، وارتسمت على شفتيها ضحكة ساخرة. "أنا همشي دلوقتي، لو سألتك عني، قولي شخص تايه كان بيسأل عن عنوان."

"سلام." ابتعدت عن سارة ومررت بجوار نيرة والتفت أعيننا للحظة. لم تتفاجأ نيرة برؤيتي كما توقعت، بدت عادية ومرت بجنبي كأنني كلب زقاق. كنت في مكان بعيد حتى انتهى اللقاء القصير. نيرة أخذت تاكسي ومشيت. وسارة انطلقت نحو شقتها القريبة. هاتفت سارة "ها، حصل إيه؟ "سألتني عنك، قلت شخص تايه بيسأل عن عنوان." "إيه اللي حصل بعد كده؟ "محصلش حاجة، نيرة متكلمتش تاني في الموضوع." "متأكدة إن نيرة مقالتش إنها شافتني قبل كده؟

"طبعًا، نيرة ما جابتش سيرتك في أي كلمة." "سلام." فكرت أن علاقة متوترة تجمع نيرة بسارة. وتحيرت لماذا نيرة لم تقل لأختها أنني كنت واقفًا تحت شقتها أكثر من مرة. لم أضيع الوقت. بعد ساعة، كنت أقف أمام بناية نيرة أنظر لشقتها. كنت أنتظر أن تظهر، عيني في وسط رأسي أراقب الشارع. عندما ظهر أخوها من بعيد، ولمحته، ابتعدت بسرعة. "فارس يراقب نيرة، فارس لديه أسرار أيضًأ."

"لا يراقب أخو أخته بهذه الطريقة إلا إذا كان يحمل شكوكًا نحوها." "عندما قالت سارة إن علاقة فارس بأخته تغيرت، توقعت أن لديه سر، وليس مستبعدًا أنه يعرف بأمر خيانة أخته."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...