تأملت الغرفة والتي لا تخلو من لمسة إبداعية. مجموعة من الكتب في رزمة لم تمس بعد، موضوعة فوق الكوميدينو. صورة قديمة لـ ليلى جيمس، فنجان قهوة منقوش عليه قلب كبير، برفان عود من سكاندل ينتصب ببهاء على التسريحة. كيف وصلت هنا؟ تنهدت سارة: وجدتك راقداً على الأرض أمام باب شقتي. نفخك مفتوح ينزف دماً. جررتك داخل الشقة. كنت كجثة ميتة، فمك يفوح بالتبغ. تمكنت بطلوع الروح من وضعك على السرير.
نظرت لساعتي، كانت تعدت منتصف الليل. فقدت وعيي أكثر من ثلاثة ساعات. على أن أرحل، قلت وأنا أنهض. ترحل تروح فين؟ أنت عايز تفضحني؟ الحمد لله محدش خد باله إنك في شقتي. لو حد شافك خارج من شقتي هتبقى مصيبة. استنى لحد الصبح وانزل. هشوف أي فكرة تخليك تخرج بصورة عادية. مين عمل فيك كده؟ تشاجرت مع متسول في مكان قريب ولم أنتبه حتى فتح دماغي. لابد أنني كنت أحفظ عنوانك. عقلي الباطن أوصلني هنا.
أكيد جعان. أعددت عشاء، اتفضل كل معايا. أنت نزفت دم كتير. على الطاولة كان هناك سجق بخلطة البصل، سلاطة، عجة بيض، خبز، جبن، فاكهة. بخجل قالت سارة: آسفة مقدرتش أطبخ، مكنتش عامل حسابي. أكل مش قد المقام. داخلة سم؟ قلت وأنا أمزح. ضحكت سارة: لو عايزة أموت مكنتش دخلتك شقتي. وكنت أراقب نبرتها وحركة شفتيها ويديها. كان الشك يركبني وأردت أن أتأكد. كانت سارة ترتدي عباءة من القطيفة وتغطي شعرها بتحجب.
أنا عايزة أعتذرلك. أنت كان معاك حق. أنا حاسة إن فيه حاجة غلط كانت بتحصل بين عاصم ونيرة. ثم أنت دماغك دي إيه؟ إزاي عرفت إني هقابل نيرة؟ قلت بلامبالاة: نيرة كانت بتراقبك. أمر لا يحتاج لذكاء خارق. وأعتقد قلت وأنا أبتلع لقمة: من الوارد أن تهاتفك الآن وتطلب الحضور عندك. وضعت سارة يدها فوق صدرها: يا ليلة سودة. كده هتفضح. تغيرت ملامح وجه سارة، أصبحت بلون الليمون. هم. مافيش مشكلة، قلت لو اتصلت بيكي.
لم أتم كلمتي ورن هاتف سارة. ارتعشت يدي سارة ونظرت تجاهي برعب. قلت لها: أجيب الهاتف. لو عرضت عليك القدوم وافقي ورحبى بيها وقولي إنك هتستنيها تيجي تونسك. تابعت المهاتفة وأنا أتناول طعامي. أنهت سارة المكالمة. الحمد لله. غيرت رأيها. قالت: ممكن تمر عليا بكرة الصبح. كنت أتوقع ذلك. رفض سارة كان هيزيد شكوك نيرة. أنا في أمان لوقت قليل.
طلبت كوب شاي من سارة، والتي اعترضت لكونها ليست خادمتي، لكنني منحتها نظرة صارمة جعلتها تركض نحو المطبخ. سألت سارة: أنتي متأكدة إن عاصم كان بيحبك؟ روت لي سارة قصة حبها المثالية. لم يكن هناك شك أن عاصم كان يحبها. على الأقل هذا ما استنتجته من كلامها. قضيت ليلتي على الأريكة. في الصباح الباكر غادرت شقة سارة نحو شقتي. كنت أحاول تذكر ملامح الشخص الذي قام بضربي. لم يكن فارس أنا متأكد. كان شخص آخر أطول وأشد قوة.
بعد يوم، كنت استعدت قوتي. ذهبت للمقابر مرة أخرى بعد منتصف الليل. شعر الحارس بالفزع لرؤيتي، لكنني ضيقت عليه الخناق. قلت إنني أعرف كل شيء وأنني سأقوم بسجنه إذا لم يساعدني في فتح المقبرة. حاول الحارس أن يتملص مني، لكنني وعدته أنه سيكون خارج الموضوع، فأنا لم أره ولا أعرفه. سيكون فتح المقبرة آخر لقاء بيني وبينه. فتحنا المقبرة وجعلني الحارس أرى جثة عاصم. بقايا الجثة المتعفنة.
شعرت بالصدمة. لم أكن أتوقع رؤية جثة عاصم بل شخص آخر. لم أحتاج وقت لأتأكد أنها جثة عاصم وأن كل شكوكى كانت فارغة. عاصم ميت!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!