تحميل رواية «متملك» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مصر، وتحديداً في القاهرة، في حارة متوسطة الحال. وتحديداً في إحدى الشقق متوسطة الحجم، ولكنها جميلة. في الصباح. كانت واقفة بنت في غرفة، واضح من تصميمها أنها بناتية. الهدوم مرمية على السرير بإهمال، بعض الأوراق على مكتب دراسي صغير. واقفة بنت أمام المرآة تمشط شعرها الأسود الشبه كيرلي والحريري في نفس الوقت. بشرتها صافية وهادية، شفايفها وردية ومنتفخة قليلاً. عيونها جميلة من الخارج، خاصةً لما تبتسم، دا غير لونها الرمادي ولون أزرق ولكن خفيف جداً لا يُلاحظ إلا من قريب. قصيرة وجسدها مثالي وممشوق، أنثى ب...
رواية متملك الفصل الأول 1 - بقلم ايه عيد
في مصر، وتحديداً في القاهرة، في حارة متوسطة الحال.
وتحديداً في إحدى الشقق متوسطة الحجم، ولكنها جميلة.
في الصباح.
كانت واقفة بنت في غرفة، واضح من تصميمها أنها بناتية.
الهدوم مرمية على السرير بإهمال، بعض الأوراق على مكتب دراسي صغير.
واقفة بنت أمام المرآة تمشط شعرها الأسود الشبه كيرلي والحريري في نفس الوقت.
بشرتها صافية وهادية، شفايفها وردية ومنتفخة قليلاً.
عيونها جميلة من الخارج، خاصةً لما تبتسم، دا غير لونها الرمادي ولون أزرق ولكن خفيف جداً لا يُلاحظ إلا من قريب.
قصيرة وجسدها مثالي وممشوق، أنثى بحق، وملامحها بريئة.
تبلغ من العمر 22 سنة.
كانت مبتسمة بهدوء، وابتسامة عينها واضحة.
عملت شعرها ذيل حصان، وكانت لابسة قميص لونه أبيض بأكمام وبه فيونكة عند الياقة، وبنطال جينز وكوتشي أبيض.
تلفونها رن، مسكته وابتسمت بخجل لما شافت الاسم "مازن".
ردت بصوتها الرقيق قائلة:
صباح الخير يا مازن.
أتاها الرد قائلاً:
صباح الخير يا أسيل. أنتي فين دلوقتي؟
قالت بسرعة وهي تلف وهي تأخذ الأوراق:
مش هتأخر، خمس دقايق وهكون عندك.
رد قائلاً:
أنا مستنيكي أهو.
قفلت بسرعة ومسكت شنطتها الصغيرة، وأخذت تلفونها، والأوراق وضعتهم في ملف وخرجت للصالة.
كان يجلس رجل في الخمسين على كرسي السفرة الصغيرة ويمسك هاتفه الجديد يقلب به باستغراب.
خرجت أسيل وهي تسمع صوت الزيت من المطبخ.
قربت من والدها بابتسامة قائلة بتفاؤل:
صباح الخير يا بابا.
نظر لها قائلاً:
تعالي يا بنتي شوفي لي البتاع دا! عايز أتصل بعمك حسين.
ضحكت بخفة وقعدت جنبه ومسكت التليفون وجابت رقم عم حسين.
أعطت الهاتف لوالدها قائلة:
اتفضل يا معلم.
ابتسم بخفة وهو ينظر للرقم قائلاً:
هو! أنتي هتاخدي مرتبك امتى؟
اتنهدت قائلة:
يا بابا، إحنا لسه عشرين في الشهر.
خرجت والدتها من المطبخ وفي يدها طبق سلطة وقالت:
أهم حاجة، أنتي مرتاحة في الشركة دي؟
قالت بهدوء:
جداً يا ماما. دي شركة كبيرة جداً ومعروفة ومرتبها كويس، إزاي مش عايزاني أرتاح!
قعدت والدتها على الكرسي قائلة:
والله كتر خيره الواد مازن. مخليكيش تدوري على شغل بعد التخرج وجاب لك هو شغل فوراً.
ابتسمت حياة وهي تطلع دواء والدها من العلبة:
فعلاً، بفضله مكنتش هلاقي شغل. والده يعرف صاحب الشركة، وبسبب توصيته مكنتش هقدر أشتغل.
قال والدها:
أنتي بقالك شهرين باين؟ صح؟
قالت والدتها:
بقالها شهرين ونص يا محمد.
قال محمد:
طب يلا هاتوا لنا الفطار يا نعمة.
قامت أسيل بسرعة وقالت:
لا، أنا اتأخرت. أفطروا أنتوا، سلام.
واتحركت وخرجت بسرعة من الشقة.
اتنهدت نعمة قائلة:
مكدبش عليك، بس أنا نفسي أشوفها عروسة. وياسلام لو العريس يبقى مازن.
نظر لها محمد بضيق وقال:
مينفعش يا نعمة. شوفي هو فين، وإحنا فين! دا ابن راجل غني.
نظرت له بضيق قائلة:
ابن راجل غني، ومصاحب بنتك أهو من أول يوم جامعة.
بصلها بحدة وقال:
هو إيه دا اللي مصاحبها! لا طبعاً، هو بيساعدها وبس.
بصلها بسخرية وقامت وقفت واتحركت للمطبخ.
قال بصوت حاد:
صحي ابنك الفاشل دا، خليه يروح يشوف له شغلانة.
نظرت له بتوتر وتردد ومتكلمتش.
وعدت من أمام غرفة ابنها ومكانش في حد، لأنه لم يأتي للمنزل حتى.
_________
على السلم.
نازلة أسيل على السلم وهي تدور في شنطتها على حاجة.
وقفت قدامها امرأة، لدرجة أن أسيل اتخضت منها.
قالت الست اللي بتكون جارتهم واسمها علا:
رايحة فين يا أسيل؟
ردت أسيل بضيق:
الشغل يا طنط.
ابتسمت علا وهي تبص عليها من فوق لتحت بكبرياء وقالت:
اممم... ماشي يا حبيبتي بألف سلامة. تحبي أنادي سعد ابني ييجي يوصلك؟
قالت أسيل بسرعة:
لا... شكراً، مش عايزة. سلام.
ومشت بسرعة من أمامها حتى لا تتحدث معها أكثر.
لفت علا ونظرت لها من فوق لتحت وهي تخرج من باب العمارة.
وضعت يدها على ذقنها بعوج ورفعة حاجب قائلة:
أنا مش عارفة أنتي شايفة نفسك على إيه؟
واتنهدت ولفت وهي تحمل كيساً صغيراً به طماطم، وطلعت لفوق متجهة لشقتها.
_خرجت أسيل واتحركت بسرعة وطلعت لأول الشارع ولقت عربية حديثة لونها أبيض واقفة.
قربت منها ونظرت من النافذة مبتسمة بخجل وقالت:
أسفة إني اتأخرت عليك.
نظر لها مازن وابتسم قائلاً:
لففتيني وراكي يا شيخة، اركبي يلا.
ضحكت بخفة وركبت، وهو انطلق بالسيارة.
قال لها:
إيه؟ مالك مضايقة كده ليه؟
قالت بضيق:
عارف جارتي! طنط علا؟ قابلتها على السلم.
قال وهو ينظر للطريق بهدوء:
ال ابنها كان متقدملك؟
أومأت له وقالت بقر*ف:
بجد ست غريبة... بتقعد تبص لي من فوق لتحت كده، وببقى حاسة إنها عايزة تنتقم مني عشان رفضت ابنها.
قال مازن بهدوء:
سيبك منها، مش هتقدر تعمل حاجة أصلاً.
اتنهدت وسكتت، وهو كمل سواقة.
***
في مطار القاهرة.
وتحديداً في مدرج خاص برجل أعمال.
انفتح باب الطائرة والعمال وضعوا السلالم.
يقف حشد من الحراس الذين يرتدون الأسود والنظارات السوداء العريضة، ومنهم من يحمل الأسلحة.
نزل شخص من باب الطائرة، واضح عليه الهيبة والوقار.
يرتدي بذلة قاتمة السواد، بقميص أسود، وبنطال أسود، حتى نظارته سوداء.
كل شيء في حياته معتم.
ولكنه كان شديد الوسامة، رغم حده وجمود وجهه.
عيونه كعيون الصقر البري، فكه وحاجبه يتسم بالحدة والتناسق.
بشرته قمحاوية، شعره أسود كثيف وناعم ومصفف بعناية.
يرتدي ساعته الرولكس ذات اللون الأسود القاتم الذي يلمع.
نزل بخطوات ثقيلة ومحسوبة.
وراءه شخص يمشي خلفه بجمود يرتدي بذلة باللون الأسود أيضاً، ولكن بقميص أبيض، ويحمل بيده تابلت رمادي اللون.
أتت سيارات كثيرة جيب متميزة باللون الأسود وكأنه موكب عصا*بة.
ركب أحد السيارات وكانت أفخم وأوسع سيارة وجلس في الخلف.
وبجانبه مساعده "يامن".
قال يامن بهدوء:
تحب نروح فين ياباشا؟ الشركة ولا القصر؟
اتنهد وأعاد رأسه للخلف مغمض عينه قائلاً بصوته الرجولي الشامخ:
القصر.
أومأ له يامن باحترام، وقال للسائق على الوجهة وانطلق.
جاء صوت من هاتفه معلناً وصول رسالة.
أخرجه من جيب بدلته ونظر في الهاتف بهدوء.
كانت رسالة مكتوبة باللغة الإيطالية:
"Abbi cura di te Elias"
_"اعتني بنفسك يا إلياس"_
اتنهد بهدوء وقفل الهاتف ونظر من النافذة.
***
في شركة الألفي الرئيسية للتعدين والصلب.
شركة كبيرة جداً، ومساحتها واسعة، فهذه هي الشركة الكبرى من بين الشركات الأخرى وكل شركة بتخصص آخر.
نزلت أسيل من العربية ونظرت لمازن بابتسامة وقالت:
شكراً يا مازن.
نظر لها بسخرية قائلاً:
ما أنا بوصلك كل يوم، إيه الجديد؟
ابتسمت بخفة وقالت:
لا عادي، بس حابة أشكرك على كل حاجة. يعني لولاك مكنتش هلاقي شغل بعد التخرج بالسرعة دي.
ابتسم وقال:
يا بنتي أنتي أختي، وطبيعي اللي بعمله أكيد.
اتضايقت، لكنها دارت وقالت:
طب هو أنت كمان مش ناوي تشتغل في شركة أبوك بقى؟
ارتدى نظارته ونظر للأمام بابتسامة رايقة قائلاً:
أنا لسه صغير وبشوف حياتي.
نظرت له بسخرية وبعدت وشاورت له بالوداع، وهو انطلق.
أخذت نفس قوي واتحركت ودخلت للشركة.
شافت رجل الأمن وابتسمت قائلة:
صباح الخير يا عمو رضوان.
ابتسم لها وأومأ بخفة.
وهي كملت للداخل وسلمت على موظفة الاستقبال، واتجهت للمصعد اللي كان مزدحم جداً، لكنها ركبت وكانت مزنوقة في آخر الدنيا.
بعد ما طلعت في الدور الخامس، وده أقل دور كمان.
كان مكان واسع وبه الكثير من المكاتب وناس رايحة وناس ماشية.
اتحركت وراحت لمجموعة من المكاتب ملتصقين ببعض وأمامهم أيضاً في غيرها.
قعدت على مكتبها بكل هدوء ووضعت الملف وهي تبتسم.
لكن ابتسامتها اختفت لما رئيسة أو مديرة القسم قربت منها بعصبية وقالت:
اتأخرتي دقيقتين يا هانم.
همهمت أسيل وهي تنظر للأسفل وتضع يدها على رأسها:
اللهم طولك يا روح.
مسحت وشها وابتسمت ابتسامة مزيفة وقامت وقفت قائلة:
صباح الخير يا طنط... أقصد يا حضرة المديرة.
اتنهدت المديرة اللي كان سنها كبير ولابسة نظارة بيضاء كبيرة وقالت بحده:
فين الملف اللي قولتلك تخلصه امبارح؟
ناولتها أسيل الملف بسرعة وقالت:
أهو... أخدته بس معايا البيت عشان أخلصه.
شدت المديرة الملف بحدة وقالت:
متتكررش تاني، الشغل يبقى في الشركة وبس... مفهوم يا هانم.
أومأت لها أسيل بنفس الابتسامة، ولفت المديرة ومشيت.
ملامح أسيل اتبدلت للسخرية والقرف قائلة:
ملقوش غيرك تبقي مديرة يعني، واسمك كمان لطيفة... وأنتي مش لطيفة خالص.
ضحكت صحبتها من وراها وقالت:
وطي صوتك يا بنتي لاحسن تسمعك.
لفت لها أسيل وقالت:
اسكتي يا شمس... دي عاملالي قلق في المكان.
قالت شمس:
عشان أنتي أصغر واحدة فينا، واشتغلتِ بواسطة على طول.
اتنهدت أسيل وقعدت على الكرسي وقالت:
يعني ما أنا بشوف شغلي زي زيكم أهو.
جابت شمس كرسي وقعدت جنبها وقالت:
المهم، معرفتيش الخبر الجديد؟
استغربت أسيل وقالت:
إيه؟
قالت شمس:
صاحب الشركة وصل مصر النهاردة.
قالت أسيل باستغراب:
هو كان مسافر؟
قالت شمس:
أيوا... بس مش كتير خمس شهور بس، كان بيشوف شغل إيطاليا... وعيلته.
قالت أسيل بفضول:
هي عيلته إيطالية؟
قالت شمس بحماس:
آه... أمه إيطالية وأبوه مصري... بس منعرفش حاجة عن أهله نهائي.
قالت أسيل:
ودا ديانته إيه دا؟
قالت شمس:
مسلم يا بنتي، بيقولوا أبوه صعيدي.
اندهشت أسيل وقالت:
بجد!
شمس:
مش متأكدة، هما اللي بيقولوا.
قالت أسيل وهي تعيد ظهرها للخلف:
تلاقيه راجل عجوز.
بصتلها شمس بسخرية وقالت:
عجوز!!! دا أنتي اللي عجوزة، دا عنده 36 سنة بس.
اندهشت أسيل وقالت:
واو، دا أكبر مني بكتير أوي.
شمس بهيام:
على فكرة أنا بحب فرق السن ده جداً... يبقى هو كبير وأنتي صغيرة.
قالت أسيل بسخرية:
أيوه... لا طبعاً، أنا مش بحب السن الواسع ده.
نظرت لها شمس بسخرية:
ماشي ياختي خليكي في سي مازن بتاعك ده، وأنا خليني في جوزي حبيبي.
ضحكت أسيل قائلة:
كمان خلتيه جوزك!!!
قالت شمس وهي تنظر للأعلى بهيام:
ما أنتي لو شوفتيه، هتقعي في حبه زيي وزي باقي الموظفين... دا عليه حتة وسامة تجيبك الأرض.
قامت أسيل وقفت وقالت:
لا شكراً، مش عايزة... يلا قومي شوفي شغلك.
وقفت شمس بغيظ وقالت:
اتكلمي معايا حلو ياختي دا أنا أكبر منك.
ابتسمت أسيل وقالت:
دول سنتين يعني، أنتي هتذليني بيهم.
ضحكت شمس ومشيت لمكتبها.
وأسيل قعدت على مكتبها تكمل شغلها بهدوء.
***
في إحدى القصور الفخمة.
قصر يدل على مكانة أصحابه، كان واسع وكبير ويملؤه الحرس من كل ناحية، ويدل على أن من بالداخل شخصيته مهمة.
بوابة القصر اتفتحت، وانطلقت السيارات للداخل.
كل الخدم في الداخل الذين كان عددهم كبير واقفين في الداخل صف بجانب بعضهم وباحترام.
كل الستاير مقفولة، القصر فاضي وكأن ليس به روح.
قصر فخم من الخارج والداخل ومميز بلونه الأسود والرمادي والذهبي، ولكن من الداخل كئيب ومظلم.
اتفتح باب القصر، ودخل بكل هيبة، وهدوء.
مالو الخدم برؤوسهم قليلاً للأسفل وناظرين للأرض، وكأنهم واقفين عشان يرحبوا به.
وهو صعد لأعلى متجهاً لجناحه في الدور العلوي، لم يكن ينظر إلا أمامه... لا يمين... ولا شمال.
كل الخدم اتحركوا وبدأوا يشوفوا شغلهم بهدوء.
أما في الأعلى.
دخل غرفته الواسعة.
كانت شديدة الفخامة ومصممة بأحدث الديكورات، وكل حاجة مرتبة بعناية.
ولكن كل شيء باهت، لا يوجد صوت لا يوجد حركة.
كل شيء مثلما يفضل هو... أو كما يعكس حياته.
قلع بدلته، واستلقى على السرير بتنهيدة.
نظر للسقف بهدوء.
ذكريات تمر من أمامه بهدوء، منها الجيد، ومنها السيء، ومنها المظلم.
مسح وجهه وقام وقف واتجه للحمام.
كان واقف أمام المرآة.
قلع قميصه الذي كان يختنق من شدة عضلاته البارزة المنتفخة برجولية.
كانت بنيته قوية بشدة.
لف واتحرك ناحية حوض الاستحمام.
ولكن ظهر ظهره المعضل في المرآة.
كان مثير، لكن يوجد علامة، ليست وشماً، بل كأنها مطبوعة بالنار علامة أسفل كتفه بقليل على شكل إكس X وصغيرة.
تذكره بماضيه دائماً.
***
في منزل الحاج محمد والد أسيل.
مكانش في حد غير نعمة أمها، قاعدة على السفرة وبتقطع بعض الخضار، وبتشاهد التلفزيون.
فجأة الباب خبط، قامت وفتحت ولقت جارتهم علا.
قالت علا بابتسامتها:
صباح الخير يا نعمة.
اتنهدت نعمة قائلة:
صباح النور يا حبيبتي.
دخلت علا على طول وقعدت على السفرة وقالت:
أومال أنتي قاعدة لوحدك ولا إيه؟
قالت نعمة وهي بتقعد:
أيوا... محمد راح الشغل.
علا:
أمال فين علي؟
قالت نعمة بضيق:
نزل هو كمان.
قالت نعمة وهي تضع إصبعها على ذقنها:
بجد! بس أنا مشفتوش من الصبح أصلاً.
بصتلها نعمة وقالت:
أنتي كمان بتراقبي الشقة!
ضحكت علا بخبث وقالت:
لأ مش قصدي، بس أنا كنت واقفة برة من الصبح عادي، ومشفتوش من إمبارح.
كادت نعمة أن تتحدث، لكن صوت المفتاح في الباب وقفها.
دخل شاب في السادسة والعشرين من عمره، كان مخبي وشه بإيده.
قامت نعمة وقالت بعصبية:
كنت فين من امبارح يا علي! أبوك لو عرف هيقت*لك.
نظر لها بضيق بطرف عينيه، وكمل خطواته للداخل.
لكن وقف لما علا وقفت قدامه وقالت:
مخبي وشك كده ليه يا علي... هو إحنا هناكلك!!!
مردش عليها، وكان هيكمل خطواته، لكنها اتغاظت وبعدت إيده بسرعة عن وجهه، وهو بصلها بحدة.
اتصدمت نعمة وهي شايفة كدمات زرقاء وحمراء على وجه ابنها.
علا تصنعت الدهشة واضعة يدها على فمها قائلة:
يلهوي!!! مين اللي ضرب*ك كده يا علي؟
بصلها بحدة وضيق، واتحرك لغرفته ودخل.
نظرت علا لنعمة وقالت:
شوفي ابنك يا نعمة... ابني سعد بيقول إنه ماشي مع عيال شمال.
نظرت لها نعمة بقلق وخوف ونظرت ناحية غرفة ابنها.
مسكت علا تلك المحفظة النسائية الخاصة بها قائلة:
طب أنا همشي بقى، أشوف وشكم على خير.
وخرجت بهدوء، ولكن ملامح وجهها تدل على الخبث والشماتة.
قفلت وراها نعمة الباب واتحركت بسرعة لغرفة ابنها.
فتحت الباب بسرعة، ولقته رافع مرتبة السرير وبيحط تحتها فلوس.
نزل المرتبة بسرعة وخضة وقال بحده:
بتدخلي ليه كده؟
نظرت له بعصبية وقالت:
جبت الفلوس دي كلها منين؟
نظر للأسفل بضيق وسكت.
قربت منه قائلة بحده:
انطق يا علي... بتجيب منين الفلوس دي؟ وايه اللي عامل في وشك كده.
قال بضيق:
اتخانقت أنا وأصحابي، بس... هو ده اللي حصل.
بصتله بعصبية قائلة:
يا راجل!!! هو ده اللي حصل؟
نظر لها بعصبية قائلاً:
اطلعي يا ماما... أنا تعبان وعايز أنام.
اتنهدت بعصبية وقالت:
ماشي يا علي... براحتك، بس صدقني، أنا مش هسكت أكتر من كده، وهقول لأبوك.
أخذ نفس بحدة قائلاً:
ماشي، اتفضلي بقى.
خرجت من الغرفة، وهو اتجه للباب وقفلته بالمفتاح، وأخذ نفس براحة وتعب.
مسك تلفونه واتصل بشخص قائلاً بصوت خافت لكنه حاد:
أنا متفقتش معاك على كده... قولت لك عايز مليون.
رد الشخص قائلاً:
معاك نص المبلغ... اقبل بيه بقى.
قال علي:
هي مش قليلة عشان آخد عليها المبلغ الصغير ده.
رد الشخص:
وريها للباشا الأول، ولو عجبه! تاخد باقي فلوسك.
قال علي:
هبعتلك صورتها... بس الفلوس توصلني قبل ما أجيبها عندكم.
قال الشخص:
تمام.
وقفل علي، ورفع المرتبة تاني ونظر للنقود.
ابتسم، ولكن ابتسامة عدم رضا.
ضميره يؤنبه، ولكن ما يريده يسيطر عليه.
***
في قصر الألفي.
وتحديداً في مكتبه الواسع الفخم.
كان قاعد على الكنبة أمامه لاب توب أسود على التربيزة.
يرتدي قميصاً رجالي أسود وبنطال بنفس اللون.
وفي يده سيجارة ينفث دخانها، وبجانب الاب توب كوب قهوة سادة كحياته.
أخذ ينفث دخان سيجارته بجموده الهادئ وهو ينظر للشاشة، كان يُجري اجتماعاً.
تحدث الشخص باللغة الإيطالية:
"Le azioni salgono... Quindi aumenteremo la produzione dei nostri prodotti"
-مستوى الأسهم يرتفع لدينا... سنقوم بزيادة صناعة منتجاتنا سيدي.
أتاه الرد بصوته الرجولي الخشن ولكن هادئ:
-"Bene"
-حسناً.
قال الشخص:
سنرسل إليك الإيميل لتتفحصه سيدي، ونحن ننتظر توقيعك... وسنرسل المجموعة لباريس.
قفل إلياس الاب توب بهدوء، والباب خبط.
سمح بالدخول، ودخل يامن واقترب منه قائلاً:
الشحنة وصلت... لو تحب تشوفها؟ هي برة.
أخرج هاتفه، وأعاد ذراعه للخلف قائلاً:
هاتها.
أومأ له يامن، وخرج لبضع دقائق.
دخل بعدها ووراه بعض الرجال الذين يحملون ثلاث صناديق خشبية، ولكن نوع خشب ثقيل ومتين.
وضعوهم أمامه وفتحوا الصناديق.
قام وقف ونظر لما بداخلها.
أسلحة.
اتحرك وأخذ منهم واحد كبير، نوعه غالي ومميز، من أجود الأنواع.
كان يحركه يميناً شمالاً وينظر لأدق التفاصيل.
قال يامن:
أليساندرو هيبعت شحنة الدهب بعد بكرة.
رجع إلياس السلاح لمكانه بعدما تفحص بعينه الباقي، فهو لديه خبرة.
إنه تاجر أيضاً... في أشياء كثيرة.
نظر ليامن قائلاً بجمود:
اتصل بيه... وقول له بكرة، مش هستنى أكتر.
أومأ له يامن، وخرج الرجال بالصناديق ووراهم يامن.
أما ذلك الأسد، جلس مكانه ليكمل اجتماعاته، بأعينه الصقرية ذات اللون العسلي القاتم.
***
بعد مرور ساعات.
في شركة الألفي.
وتحديداً قبل حلول الليل بقليل.
كانت واقفة أسيل بهدوء ولكن بتعب، بس كانت راضية.
كانت تظبط بعض الملفات اللي هتسلمها بكرة للمدير، وليس الرئيس.
اتنهدت ووضعتهم في أماكنهم.
قربت منها شمس وقالت:
مش يلا.
نظرت لها أسيل، وبعدين أخذت شنطتها وقالت:
خلصت، يلا.
قربت منهم المسئولة المدام لطيفة وقالت:
أتمنى ميكونش في تأخير زي النهارده.
بصتلها أسيل بضيق وقالت:
حاضر.
اتحركت لطيفة بكل غرور ومشيت.
بصت شمس لأسيل اللي بصتلها برضه.
وفجأة، ضحكوا بقوة وسخرية واتحركوا.
دخلوا المصعد ونزلوا للأسفل.
نظرت أسيل لمصعد معين في المنتصف، لا يصعده إلا قليلون برتبة كبيرة.
بصت لشمس وقالت:
هو ليه ممنوع ندخل الاسانسير ده؟
قالت شمس وهي تنظر لهاتفها:
عشان ده للرئيس وللمدراء والناس المهمة يعني.
نظرت أسيل للأمام بغيظ وقالت:
بجد، دي عنصرية.
نظرت لها شمس واضعة يدها على كتفها قائلة:
هي دي الحياة.
كملوا طريقهم للخارج ووقفوا أمام الشركة، وقفوا تاكسي وانطلق بيهم، لتصل كل واحدة لمنزلها.
***
في إيطاليا.
وتحديداً في روما، في قصر كبير من أفخم القصور الموجودة هناك على الطراز القديم والحديث.
كانت تجلس سيدة في الأربعينات يظهر عليها الوقار والثراء من ملابسها واكسسواراتها الماسية.
كانت تنظر لهاتفها مبتسمة، وتحديداً لبعض الصور.
كانت أصغر سناً، معها طفل صغير في سن الابتدائية، يبتسم ابتسامة خفيفة وهادئة ممسك بكأس ذهبي ونظارة صغيرة تشبه نظارات السباحة لونها أزرق.
كانت تبتسم باشتياق، تشتاق للماضي، لكن في فترة معينة.
كانت ابتسامته هذه بالنسبة لها تساوي العالم كله، ولكن من بعد ما حدث... تغير كل شيء، حتى هو.
قفلت التليفون وغمضت عينيها تحاول منع تلك الدمعة من عينيها، وصدرها ينقبض على صدرها بشدة.
اتنهدت وقامت وقفت ودخلت غرفة في الدور نفسه السفلي.
كانت غرفة كبيرة وواسعة ومصممة على الطراز القديم.
كان مستلقي رجل كبير في السن وحوله الكثير من الأجهزة الطبية.
قربت منه واخرجت الدواء من العلبة وامسكت الكوب قائلة باللغة الإيطالية:
"È ora della medicina, papà."
-الدواء يا أبي.
اتنهد وقام قعد بتعب وهي سندته وهو قال باللغة المصرية:
يا بنتي اتكلمي مصري بقى... أنا مش عايز أعيش آخر أيامي باللغة دي.
ابتسمت بخفة وقالت:
آسفة... بس أنا اتعودت، متنساش إنها لغة والدتي.
أعاد الرجل رأسه للخلف وقال بضحكة متعبة وباهتة:
أنا اتجوزت إيطالية، وبنتي اتجوزت مصري... دا إيه الصدف دي!!!
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكن وراءها حزن وقالت:
فعلاً، صدف غريبة.
نظر لها وقال:
إلياس رجع مصر؟
نظرت للأسفل وأومأت.
اتنهد ونظر للأعلى بضيق قائلاً:
كنت عايزاه يتجوز... مش عايزاه يفضل كده في حالته دي يا ريناد.
نظرت له ريناد بحزن وقالت:
ما أنت عارف حالته... هيتجوز إزاي بس.
قال:
مليون مرة أقوله يروح للدكتور، بس كبرياؤه مانعه.
اتنهدت ريناد قائلة:
بصراحة كده أنا سألت دكتور، وقال إنه مش مرض... دي حالة نفسية، لكن هو أكد لي إنها مش مع كل الناس، يقدر يلمس... بس أشخاص معينين.
نظر لها الرجل بقلة حيلة قائلاً:
لحد ما نلاقي الناس دي، أكون أنا قابلت رب كريم.
قالت ريناد بسرعة:
بعد الشر عليك... اصبر أنت بس، وهو هيعالج نفسه بنفسه.
اتنهد الرجل قائلاً:
يارب... بجد مصر وحشتني أوي... نفسي أرجع.
قالت بهدوء:
مش هينفع، أنت ناسي تعبك... الدكتور نبه علينا إن ممنوع السفر في حالتك دي.
أخذ نفس ونظر لها وقال:
فين أخوكي؟
قالت:
راح لمراته تاني، بيحاول يرجعها.... ومعاه ماما.
قال بضيق:
أنا مش عارف هيموت عليها على إيه! دي لسانها أطول منها.
ضحكت بخفة وقالت:
متنساش حفيدتك وحفيدك.
اتنهد وأخذ نفس، واستلقى تاني وقال:
طب أنا هنام شوية، تعبت.
أومأت له وقامت وغطته تاني ورجعت الأدوية لمكانها وخرجت بهدوء.
***
في مصر.
في بيت أسيل.
طلعت أسيل على السلم، واستغربت لما لقت جارتها علا واقفة قدام باب شقتهم بتتسمع للصوت.
قربت منها أسيل بحدة قائلة:
في حاجة ولا إيه يا طنط؟
اتخضت علا وقالت بتوتر:
ها... لأ مفيش... بس صوت أبوكي عالي وكنت بطمن لو في حاجة يعني.
قالت أسيل بحدة وضيق:
طب اتفضلي روحي شقتك، وأنا هشوف فيه إيه!
بصتلها علا من أعلى للأسفل بعوج، واتحركت ودخلت شقتها، وأسيل بتبصلها بقرف.
ودخلت الشقة بالمفتاح اللي معاها، ولقيت صوت والدها وهو بيزعق في غرفة أخوها.
جريت للأوضة، ولقيت أبوها واقف بيزعق في علي وفي إيده حزام أسود، وعلي بيستفزه أكتر بعصبيته، ونعمة والدتها بتحاول تبعد محمد عن علي.
قربت حياة بسرعة ووقفت قدام علي تدافع عنه وقالت:
لأ يا بابا... أرجوك متعملش كده.
فجأة، زقها علي بقوة وعصبية قائلاً:
أنتي مالك أنتي! متدخليش بين أب وابنه، لما تبقي منا يبقى اتكلمي.
محمد بعصبية:
عليييي.
قال علي بعصبية:
إيه!!! ما هي دي الحقيقة، مش كفاية إنك بتربيها بفلوسك، اللي المفروض تبقى ليا، بتربي واحدة يتي....
فجأة نزل قلم من يد محمد على وجهه بقوة، ونعمة اتصدمت وحطت إيدها على فمها.
وأسيل اتصدمت، لكن دموعها اتجمعت في عينها، بسبب تلك الحقيقة المرة اللي بيذكرها بيها أخوها كل يوم... أو اللي بتعتبره أخوها.
نظر محمد لعلي بحدة وهو يرفع إصبعه السبابة أمامه قائلاً:
احترم نفسك... دي أختك، وبنتي يعني تتكلم معاها عدل... فاهممم؟!
وضع علي إيده على خده ونظر لوالده بحدة... ثم لها، كانت عينه فيها كره وشر يستشيط.
اتحرك بسرعة وخرج من الشقة.
جريت أسيل وقالت بقلق:
استني يا علي... الحقه يا بابا.
محمد مسك إيدها وقال بحده:
سبيه... خليه يضيع زي كل مرة، أنا فقدت الأمل في الواد ده خلاص.
بصتله أسيل بدموع مكتومة، بس بسبب كلام علي وقالت:
دا ابنك يا بابا... مينفعش تسيبه.
نظر لها محمد وقال:
وأنتی بنتي يا أسيل، متزعليش من كلامه... مهما يقول، أنتي هتفضلي بنتي ومحدش هيقدر يغير الحقيقة دي.
نظرت له بحزن ودموع في عينها، وهو أخدها في حضنه.
بصتلهم نعمة واتنهدت بحزن وقربت منهم وحضنتهم برضه.
قال محمد بهدوء:
أنا فخور إنك بنتي أصلاً، كل يوم بتثبتيلي إني مش ندمان على قراري.
ابتسمت أسيل بهدوء، فكل ما تفعله فقط ليرضي هو.
هو أملها وقدوتها وكأنه الشخص المتحكم بقلبها وعقلها.
بعدت نعمة واتنهدت قائلة:
أحطلكم العشا؟
قال محمد بجمود:
أيوا... إحنا مش هنستنى حد، هناكل على طول.
لفت نعمة بحزن على ابنها، بس أسيل قربت منها بابتسامة وهي بتحاول تخرجها من حزنها وقالت:
هاجي معاكي أساعدك.
ضحكت نعمة بخفة وحزن وقالت:
لا، عشان تحر*قي المطبخ زي المرة اللي فاتت.
قالت أسيل ببراءة:
أنا يا نونا؟! دا أنا حتى نسمة في الهوا كده.
قالت نعمة:
لا ياختي، روحي غيري هدومك وأنا هحط الأكل.
باستها أسيل في خدها وقالت:
براحتك.
واتحركت ودخلت لأوضتها.
نظر محمد لنعمة اللي نظرت له، وبعدين كل واحد نظر للأسفل وشاف طريقه.
أما في الداخل في غرفة أسيل.
بعد ما قفلت الباب وهي مبتسمة، قعدت على الأرض واختفت ابتسامتها المزيفة.
وظهر الحزن على ملامحها وقلبها يبكي قبل عينيها.
ضمت رجليها، وضمت إيدها على قلبها اللي بيألمها بسبب ذلك التذكير.
لكنها اتنهدت وقامت وقفت وقربت من مرايتها ونظرت لها وابتسمت بخفة قائلة:
هساعد نفسي... بنفسي.
كانت تكره الحزن، مكانتش بتحب تفكر في أي حاجة تضايقها.
اتحركت للدولاب واخدت بيجامة وردية قطيفة، وبدأت تغير هدومها بهدوء.
وهي تصمم على الابتسام والتعود والتفاؤل.
تسعد نفسها في عالم قاسي، وهي تعلم واقعها جيداً، ولكنها تحاول المضي قدماً.
***
في اليوم التالي.
في شركة الألفي.
كانت أسيل ماشية في الدور الأول وهي شايلة ملفات كتيرة، ولابسة بنطال جينز أوفر سايز لونه رمادي، وتيشيرت بكم لونه أبيض يبرز أنوثتها، وتاركة شعرها مفرود وفيه توكة ظريفة أعلى أذنها.
كانت خارجة بيهم عشان تعطيهم لشخص هيوصلهم مكان.
لكنهم وقعوا من إيدها، عقدت حواجبها بغيظ وبصت حواليها ملقتش حتى حد يساعدها، الكل بيتحرك مش بيقف وبيشوفوا شغلهم.
نزلت للأسفل تلم الملفات والورق ولفت وضهرها للباب الزجاجي للشركة الواسع والكبير.
كانت تهمهم بغيظ وهي تنظر للورق قائلة:
شركة باردة، وكل اللي فيها معندوش دم.
لم تلاحظ وقوف كل الموظفين وعادوا للخلف وكأنهم واقفين حوالين موكب.
دخل بخطواته الثقيلة ونظارته السوداء، خلفه مساعده وبعض المدراء في الشركة والبودي جارد الواقفين عن باب الشركة.
توقف عندما رآها على الأرض تعطيه ظهرها وهي تلم آخر ورقتين.
كان واقف وراها جداً، ونزع نظارته وعينيه الحادة عليها.
نظر له يامن بتوتر من إنه يتعصب، ونظر للفتاة ولسة هيتكلم عشان يبعدها.
لكن أسيل قامت وقفت بتنهيدة، ولفت.
لكنها شهقت بصدمة لما لقت ذلك الضخم وراها.
كانوا قريبين جداً من بعض، هي تنظر للأعلى لمستوى طوله، وهو ينظر للأسفل لمستوى طولها.
وللحظة تلاقت عيونهم ببعض.
اتحرجت أسيل ورجعت للخلف بتوتر من نظراته الحادة والغريبة لها.
بلعت ريقها ونظرت للموظفين الذين ينظرون لها، لكن واقفين باحترام من أجل رئيسهم.
بعدت بسرعة عن طريقه.
وهو لم يتحدث وتحرك متجهاً للمصعد الخاص به.
دخل ومعه يامن والمدراء في الخلف، وهو يترأسهم في الأمام.
ارتدى نظارته بهدوء، وأُغلق باب المصعد.
نظرت ناحية المصعد، وبصت للموظفين اللي بيبصولها جميعاً وبيتهامسون.
كانت مصدومة، فهمت من تهاوشهم إن ده كان الرئيس صاحب الشركة.
كان فاكره واحد من العملاء وخلاص.
فجأة لقت اللي بتخبط فيها من الخلف، لفت ولقتها شمس.
قالت شمس بحماس:
يا بنت المحظوظة... دا أنتي كنتي قريبة منه أويييي.
أعطتها أسيل الملفات قائلة بغيظ:
ششش، وطي صوتك.
شالت شمس الملفات وهي مبتسمة وبتتحرك قائلة:
قوليلي بقى... لون عينه إيه؟
اتحركت معاها أسيل للخارج، وأول ما سمعت السؤال اتوترت وقالت:
إيه؟! عينه! وأنا مالي ومال عينه، هو أنا لسه هدقق في ملامحه.
بصتلها شمس بغيظ وقالت:
دا أنتي نكدية أوي، أنا لو مكانك كنت وقفت أبلّ فيه ساعة اتنين تلاتة كده.
ضحكت أسيل بخفة قائلة:
ربنا يرزقك بيه وتتهدي بقى.
ضحكت شمس وقالت:
يارب ياختي.
وخرجوا وأعطوا الملفات للحارس، ودخلوا تاني يشوفوا شغلهم، ولكن هي تفكيرها كله بما حدث.
الإحراج كان مسيطر عليها.
رواية متملك الفصل الثاني 2 - بقلم ايه عيد
في أعلى دور في الشركة، دور الرئيس.
كان في مكاتب للموظفين ذات الرتبة العالية في العمل والترقيات. كان في ممر شبه طويل مميز باللون الرمادي القاتم، ونادراً يدخل أي شخص. أخره مكتب السكرتير، وبجانبه مكتب الرئيس.
مكتب فخم وواسع، وبه مكان للاجتماعات أيضاً، وحمام، ومكان للجلوس. وبه نافذة زجاجية واسعة تطل على المدينة.
يجلس على كرسي مكتبه الفخم ذات اللون الأسود، ومكتبه ذات الديكور الحديث.
قلع جاكت بدلته وظل بقميصه الذي يُبرز عضلاته. كان قاعد بشموخ وهدوء في نفس الوقت.
دخل يامن وهو يُمسك التابلت بهدوء قائلاً:
في اجتماع بعد نص ساعة. كل الأوراق جاهزة، والموظفين مستعدين.
نظر إلياس للاب توب بهدوء، ورفع عينه ليامن قائلاً:
إيه ال حصل في مصنع إسكندرية؟
نظر له يامن وقال:
الآلة اتصلحت، بس هي أذت واحد من العُمال. إصابة خفيفة، وهو بقي كويس دلوقتي.
رجع نظر إلياس للاب توب قائلاً:
يتبعتله تعويض.
أومأ له يامن ولف وخرج.
رن تلفونه ومسكه. كان شخص يعرفه جيداً.
همهم وهو يسند ظهره للخلف:
هممم؟!
أتاه صوت رجل خشن وكأنه كبير في السن قائلاً:
أهلاً برجوعك. افتكرتك هتطوّل في الغيبة.
لم يرد عليه ببرود. وأكمل الرجل حديثه قائلاً:
أحب أقولك إني عايز عد*واتنا تنتهي بقي. ونعمل صفقة مع بعض، هنكسب كتير.
مسك إلياس علبة سج*ائره قائلاً بصوت بارد:
وإيه ال يخليني أأمن ليك.
ضحك الرجل بخفة قائلاً:
انت عارف كويس إني مش قدك. ومش هقدر أغدر. ولو حصل! رقبتي هتبقي تحت رجلك.
لم يرد عليه إلياس وكان ينظر أمامه بأعينه الحادة الغامضة فحسب.
كامل الرجل قائلاً:
هنتقابل في المكان ال انت تختاره.
تحدث إلياس قائلاً:
تمام. بس مش النهاردة. هبعتلك لما أكون فاضي.
وافق الشخص وقفل الخط، ونظر ذالك الأسد للهاتف بغموض.
***
في بيت عُلا، جارة أسيل.
كانت بتكلم ابنها سعد على الهاتف قائلة:
خليك وراه. وتصوره في الرايحة والجاية.
رد ابنها وقال:
دا بياخدهم ببلاش. الواد دا وراه حاجة، مبقاش مضطر يدفع.
قالت عُلا:
راقبه كويس. واعرف هو بيخطط لإيه بالظبط.
قال ابنها:
انتي بتعملي كل دا ليه ياما؟!
قالت بِغل وضيق:
لازم آخد حقك. مش بنتهم اتكبرت علينا ورفضتك!
وأكملت بحقد:
يبقي لازم يدفعوا التمن. انت مش قليل عشان يرفضوك يا ضنايا.
قال ابنها:
تسلمي ياما. أنا مليش غيرك ولله.
ابتسمت وقالت:
يلا أنا هقفل وانت راقبلي الواد دا كويس.
قفل معاها وهي قامت وقفت وقربت من باب شقتها، ونظرت من الفتحة الصغيرة للباب، لتري شقة جيرانها. وتعرف مين ال خارج ومين ال داخل.
***
في شركة الألفي.
كانت قاعدة حياه على مكتبها بتشتغل. لكن في الحقيقة أفكارها كانت بتصدم فيها.
خبّت وشها في إيدها بغيظ من أفكارها وغمضت عينها. مش قادرة تنسى الموقف ولا لما تقابلت عيونهم. ضربت نفسها بالقلم بخفة قائلة بصوت خافت وبعصبية من نفسها:
بس، بطلي عبط بقي. إيه ال بفكر فيه دا. موقف مُحرج وراح لحاله، مش مستاهلة يعني.
وخبّت وشها في إيدها بخيبة قائلة:
كل الموظفين بصوا عليااا.
رفعت وشها تاني قائلة:
عادي، ما هما بيبصوا على أي حد وخلاص.
خبّت وشها تاني قائلة:
لاااا. أههه، ياربي ساعدنييي. سمعتي اتهزقت.
فجأة طبت عليها شمس قائلة:
بتفكري في إيه؟!
اتخضت أسيل وقالت بتوتر:
ه ها... إيه؟! لا مش بفكر في حاجة.
قعدت شمس على المكتب قائلة بخبث:
يابت يا لئيمة.
بصتلها أسيل بغيظ وقالت:
طب قومي كدا قعدتي على الأوراق، خليني أخلصهم قبل ما لطيفة تيجي.
قالت شمس:
سيبك من لطيفة دلوقتي. راحت اجتماع مدراء. المهم مش هتقوليلي حسيتي بأيه؟!
بصتلها أسيل وقالت:
محسيتش بحاجة غير الإحراج.
قالت شمس برجاء:
اكيد في حاجة تاني. ارجوكِ قولي بقي، دا انتي سرك في بير معايا.
نظرت لها أسيل، وبعدها نظرت للاسفل بتوتر وقالت:
مش عارفة أقولك إيه ولله. بس أنا اتخضيت، و ومكنتش عارفة أعمل إيه.
بصتلها شمس بابتسامة وقالت:
طب هو حلو؟!
خدود أسيل احمرّت، وتصنعت الغيظ قائلة وهي تعقد ذراعيها:
وأنا مالي؟!
ضربتها شمس في كتفها بخفة وقالت:
يلا بقي قولي.
نظرت لها أسيل وقالت بتردد:
ه هو اه حلو، مكذبش عليكي. ماشاء الله يعني دا ضخم أوي وطويل.
ضحكت شمس بخفة وقالت:
ما انتي ال قصيرة.
ضربتها أسيل في رجلها قائلة:
طب ما كلنا قصيرين.
قالت شمس بهيام وهي تنظر أمامها:
هو دا فرق الطول ال قلبنا يحبه.
كانت أسيل هتتكلم وتعترض، لكنها سكتت. هي معجبة بمازن. وهو أطول منها بقليل. لكن لأول مرة تجرب تقف جنب شخص أطول منها كدا. شعورها اتبدل في لحظات.
فجأة قامت شمس بخضة لما شافت لطيفة جاية.
وقفت أسيل هي كمان، بل كل الموظفين وقفوا.
ولطيفة في المنتصف واقفة بجمود وقالت بصرامة:
الرئيس محتاج يقابل كل موظف جديد هنا. عشان ينبهه أكتر على نظام الشغل.
اتصدمت أسيل وبصت لشمس ال وقفت وراها وقالت:
أنا هستخبي وراكي وهاجي معاكم.
أسيل بلعت ريقها، ومعترضتش لأنها فعلاً محتاجاها معاها.
اتحركت لطيفة ووراها بعض الموظفين الجُداد منهم بنات وشباب وعددهم كبير ومعاهم أسيل. دا غير موظفين الأقسام التانية.
اتحركوا كلهم وطلعوا ولكن مش دور الرئيس. طلعوا للدور ال فوقهم لأنه واسع ومُخصص لاجتماع الموظفين.
كانوا كلهم واقفين متحمسين ومتوترين في نفس الوقت وعايزين يشوفوا رئيس مجموعة شركات الألفي.
شمس كانت واقفة ورا أسيل وماسكة فيها بحماس وقالت:
يابت يا محظوظة، هتشوفيه مرتين في اليوم مرة واحدة.
لكن أسيل كانت العكس. كانت متوترة وقلقانة. مش عايزة تشوفه وتحس بالإحراج تاني. خايفة يشوفها ويفتكرها. خايفة يطردها. أفكار كتير مبالغ فيها بتيجي في عقلها. أنفاسها علت وبلعت ريقها منتظرة اللحظة.
فجأة، دخل يامن وخلفه بعض المدراء بجمود.
أخذت نفس براحة وهي فاكرة مساعده هو ال هيلقي الخطاب.
لكن نفسها وقف لما لقتهم بيبعدوا وبيعطوا مساحة لرئيسهم في المنتصف.
كان واقف بكل هيبة وشموخ، يده في جيبه، يرتدي قميص بدلته الأسود فقط وبنطال أسود. وسامته وبنيته سحرت كل الموظفين.
نظر لهم جميعاً، وكل قسم واقف أمامه مديره.
تحدث بصوت رجولي هاديء ولكنّه مسموع بعناية وقال:
أعرفكم بنفسي، إلياس الألفي. صاحب شركات الألفي. هدخل في الموضوع على طول. أولاً انتوا لسة جُداد هنا، وأكيد مدراء أقسامكم قالولكم على النظام.
واتنهد قائلاً:
بس أحب أعرفكم النظام كويس بنفسي. أنا مبحبش التكاسل. إحنا هنا في شركة، مش مدرسة. يعني هنا يكون في شغل وبس. أي حديث خارج عن الشغل ممنوع. كلامي واضح!
أومأوا له جميعاً.
وهو أكمل وقال:
أظن كل واحد ليه وقت استراحة. وكل ال هتحتاجوه هنا في الشركة. هتشتغلوا كويس، هتتعاملوا تمام. غير كدا كل واحد يشوف حياته فين. ورجله متخطيش أي شركة تخصني. مفهوم!
أومأوا له بسرعة وتوتر من صرامته وجموده.
نظر لهم يامن وقال:
الرئيس حابب يرحب بجدارتكم ويقدم للبعض هدايا.
الكل بص للتاني بدهشة وحماس.
وجاء شخص من خلفه معه صندوق أسود متوسط الحجم، متصفف في بعض العلب الصغيرة ذات اللون الأسود والمطرزة بلؤلؤ ذهبي.
أخذ يامن الصندوق قائلاً:
اتفضلوا، واحد واحد.
اتقدم شخص ورا شخص وهو بياخد هديته وبينظر للرئيس بتشرف وشكر.
أسيل كانت واقفة متجمدة بتوتر ومش قادرة تتحرك.
نغزتها شمس قائلة:
ما تروحي يابت واقفة كدا ليه!!!
نظرت لها أسيل بتوتر وصوت خافت قائلة:
ط طب روحي انتي بدالي.
قالت شمس:
أنا أخدت السنة اللي فاتت يختي. دا غير إني لو روحت لطيفة هتشوفني.
قالت أسيل بارتباك:
ب بس أنا....
توقفت عن الحديث لما قال يامن:
في هدية واحدة. معني كدا إن في شخص لسة مأخدش هديته.
اتصدمت أسيل، وقالت شمس بصوت خافت:
أومال إيه ياختي. دول بيبقوا حاسبين وعارفين ال جاي كام.
نظرت لها أسيل وهي بتترجاها تروح مكانها.
وعين ذالك الأسد أتت عليها.
نظرت له شمس وشافته بينظر لأسيل، رجعت للخلف بتوتر وشاورت لها بعينها عشان تبص قدامها.
لفت أسيل ولقته بيبصلها، اتصدمت واتوترت ونظرت جمبها. أنفاسها علت بشدة وصدرها بقي بيعلو ويهبط.
قررت تتحرك أخيراً بعد ما كتمت أنفاسها، ومشيت في خط مستقيم واتجهت لهناك. كانت تنظر للاسفل وهي خائفة من إن يكون هو ينظر إليها.
أخذت الهدية بيد مرتعشة ترتجف من التوتر إن كل الناس أنظارها عليها هي. ولفت ومشيت بسرعة وكأنها شبه تركض.
وبالفعل. كانت أعينه الصقرية عليها بهدوء.
وقفت قدام شمس وهي بتعطيه ظهرها.
أما هو لف واتحرك ووراه يامن وباقي المدراء.
ضحكت شمس بخفة وقالت:
طب ولله انتي مسخرة.
ضربتها أسيل في كتفها بغيظ وقالت:
دا انتي غلسة أوي. أنا مش عارفة جرالي إيه النهاردة، مش قادرة ألم على أعصابي.
ضحكت شمس وهما بيتحركوا، وضربتها بكتفيها وقالت:
مش قولتك وسامته تجيبك الأرض.
بصتلها أسيل بغيظ قائلة بسخرية:
لأ ياختي مش عشان وسامته، بس عشان لسة محرجة من ال حصل الصبح.
بصتلها شمس وقالت:
طب يا شيخة يا ريت أنا وكل الموظفين يحصل معانا نفس ال حصل معاكي.
ضحكت أسيل بسخرية وقالت:
هو مفيش تقل خالص كدا؟!
ضحكت شمس وبعدها قالت:
طب شوفيلنا فيها إيه الهدية دي. السنة اللي فاتت كان فيها أساور غالية وبصراحة أنا محتفظة بيها لحد النهاردة.
فتحت أسيل العلبة ولقت ساعة، لكن شبه رجالية.
ضحكت وقالت:
شوفي حظي بقي.
ضحكت شمس وقالت:
يمكن اتبدلت بالغلط. طب هترجعيها ولا إيه؟!
قالت أسيل:
وأرجعها ليه! أنا هديها لبابا.
قالت شمس:
طب وانتي؟!
أسيل بابتسامة راضية:
مش مهم. أنا هلبسها لبابا بإيدي عشان يعرف جدارة بنته في الشركة.
ابتسمت لها شمس قائلة:
براحتك بقي.
اتحركوا لمكاتبهم عشان يشوفوا شغلهم، وأسيل حطت الهدية في شنتطها بهدوء وكملت شغلها.
***
في مكان ما مجهول، في الزقاق به حاويات قمامة، وأشخاص مشبوهين، ومناظرهم تخوف.
كان واقف "علي" جنب شخص، وأخد منه مادة بيضاء وقال:
أنا عايز تاني. دي مش كفاية.
قال الشخص:
السعر زاد. عايز أكتر، ادفع أكتر.
اتنهد علي وقال:
ماشي ياعم. ابقي ضيفه في الحساب بعد ما تقبضوا انتوا.
قال الشخص بضحكة قذرة:
هي عجبت الباشا، وعايزاها تبقي هدية لحد. وقال هيدفعلك مئة ألف زيادة عليها، أصلها تستاهل.
ابتسم علي بطمع وقال:
عايزها إمتى؟!
قال الشخص:
لسة مش دلوقتي. أول ما يعوزها، هتصل بيك.
أومأ له علي ولف واتحرك وهو ينظر حواليه، وبعدين خرج من الشارع واتجه للمواصلات.
***
في شركة الألفي. في المساء.
خرجت حياه ومعاها شمس، وواقفين قدام الشركة منتظرين أي تاكسي.
تأففت أسيل بضيق قائلة:
مش عايزين حتى يكرموا علينا ويعدوا من الطريق دا.
نظرت شمس في هاتفها وقالت:
أنا معنديش مانع، ما أنا مش ورايا حاجة.
بصتلها أسيل وقالت:
بابا هيقلق عليا.
نظرت لها شمس قائلة:
طب يتصل لو قلقان.
سكتت أسيل قليلاً ونظرت للهاتف، لكن بعدين ابتسمت بسخرية وقالت:
لسة بيتعود على تلفونه الجديد.
فجأة اتحركت سيارات جيب سوداء كثيرة ووقفت أمام الشركة.
اندهشوا من عددهم.
ولقوا رئيسهم خارج من الشركة بجانبه يامن ويتحدث معه، ووراه الحراس ال زي التماثيل الحربية.
همست أسيل قائلة:
مش مستاهلة يعني كل الحراس دول. دا مجرد رجل أعمال عادي.
ركب عربيته السوداء الذي في المنتصف وجلس في الخلف وبجانبه يامن.
اتحركت العربيات بالاتجاه الذي به أسيل.
اتوّترت لما مرت سيارته من أمامها، لكن التوتر الأكبر لما كان بينظر للتابلت في يد يامن، ورفع عينه عليها.
وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة السريعة. كل شيء حواليها وقف من مجرد نظرة لم تكمل الثانية ولكنها بالنسبة لها كانت أكثر من ثانية.
واتحركت السيارات على الطريق، وهي ابتلعت ريقها بارتباك، لكن قدرت تهدى.
نظرت شمس للسيارات وقالت بهيام وهبل طفولي:
لو بقيت مراته، هدوس على الناس برجلي.
ضحكت أسيل وقالت بسخرية:
هتدوسي عليا أنا كمان.
ضحكت شمس وحضنتها قائلة:
هتدوسي عليهم معايا.
قالت أسيل:
لا مش هدوس أنا على حد، خليني تحت ظل ربنا أحسن.
ابتسمت شمس بخبث وقالت:
بس لطيفة مش أي حد.
ضحكت أسيل وقالت:
مع دي! عادي ندوس عليها. يمكن تلطف علينا.
ضحكوا مع بعض، وأخيراً جه التاكسي وركبوا وأنطلق بيهم.
***
في بيت محمد.
دخلت أسيل بهدوء وهي بتطلع المفتاح من باب الشقة قائلة:
آسفة إني اتأخرت، بس التكاسي شكلها عملت حظر النهاردة.
لفت واتفاجأت لما لقت نعمة بتحط أطباق العشا، ومحمد والدها، وعلي قاعدين على السفرة. اتفاجأت لما لقت علي بياكل معاهم بعد سنين. كان قاعد جنب محمد عادي. لأ! وكمان بيفرجه على حاجة في التلفون.
قربت من نعمة وغمزت لها باستغراب وهي تحرك رأسها ببطء.
وقالت نعمة:
تعالي ساعديني طيب.
أومأت لها، وحطت شنطتها على الكنبة ودخلت وراها المطبخ.
قالت أسيل بابتسامة:
إيه ال حصل؟! أنا لأول مرة ألاقي الوضع هادي كدا.
ابتسمت نعمة وهي تضع الرز في الأطباق:
أنا كمان مصدومة ولله. دا جه العصر وب*اس راس أبوكي واتأسف له إنه علىّ صوته عليه، وقاعدين من العصر مع بعض يتكلموا.
ضحكت أسيل قائلة:
دا لدرجة إن بابا ملاحظش وجودي.
ابتسمت نعمة قائلة:
ربنا يهديهم هما الاتنين ويفضلوا كدا مع بعض.
قالت أسيل وهي بتشيل الأطباق:
يارب.
وأخذت الأطباق وطلعت للخارج، ونعمة في إيدها أطباق السلطة.
قعدت أسيل على الكرسي ونظر لها محمد وقال:
إيه دا انتي رجعتي؟!
ضحكت أسيل بسخرية وقالت:
انت لسة عارف، دا أنا جاية من بدري.
ابتسم محمد بخفة وقال:
معلش مركزتش يا حبيبة أبوكي.
ابتسمت بحب واحترام، وقعدت.
وقامت أسيل أخدت شنطتها من على الكنبة وقربت من محمد وقعدت على الكرسي، وطلعت الهدية وقالت:
شوف يابابا.
مسك محمد العلبة باستغراب قائلاً:
إيه دي؟!
ابتسمت أسيل وقالت:
صاحب الشركة وصل النهاردة، وحب يقدم هدايا للموظفين الجداد.
ابتسمت نعمة وقالت:
كتر خيره ولله.
فتح محمد العلبة ولقاها ساعة رجالي، وواضح إنها غالية.
اندهش قائلاً:
دي غالية يابنتي.
أخذت أسيل الملعقة قائلة:
هما ناس مش بيهتموا بالفلوس أصلاً. وهي رجالي فقلت أجيبها ليك.
ابتسم قائلاً:
وأنا هلبسها ليه. خلي علي ياخدها.
نظرت أسيل لعلي، وعلي نظر لها وبعدها نظر لوالده بهدوء قائلاً:
دي من أسيل يابابا. يبقى لازم تاخدها انت.
اندهشت أسيل، لكنها ابتسمت. دا نطق اسمها لأول مرة. حتى محمد ونعمة تفاجأوا.
ابتسم محمد وربت على كتف علي بهدوء، وبعدها أخذ الساعة ولبسها.
ابتسمت أسيل وقالت:
بصراحة أنا مرتاحة أوي واحنا متجمعين كلنا كدا. عايزة نفضل كدا على طول.
قالت نعمة:
إن شاء الله. يلا سموا الله.
الكل سمى الله وبدأوا ياكلوا.
لكن الغريبة لما علي نظر لإسيل وقال:
كنت محتاج مساعدتك يا أسيل. الاب بتاعي بايظ، أظن فيه فيروس ولا حاجة.
اتصدمت أسيل لدرجة إنها سعلت بقوة، ونعمة خبطت ببطء على ضهرها.
شربت مياه وبعدين بصتله بابتسامة:
اكيد يا علي. دا انت أخويا ومقدرش أقولك لأ.
ابتسم ونظر لطبقه وبدأ ياكل. وهي نظرت لنعمة وابتسموا بعدم تصديق من تغيره في يوم وليلة. وبدأوا ياكلوا في جو أسري بسيط وهادي.
***
بعد مرور أيام. كل شيء طبيعي، كل شيء روتيني كما يحدث كل يوم.
***
في قصر الألفي. في المساء.
كان قاعد في الصالة على الكنبة، في يده سيج*ارته، واليد الأخرى بها كوب قهوة. كان لابس تيشرت أسود يبرز صلابته، وبنطال أسود.
أخذ ينفث الد*خان، وبعدها نظر لذلك الشخص الذي أمامه وقال:
اعمل ال بقولك عليه وخلاص.
قال الشخص واسمه أحمد:
بس كدا ممكن الحكومة تشك وتراقبنا.
نظر له وقال:
أنا مجهز كل حاجة. نفذ وبس.
أومأ له أحمد وقام وقف قائلاً:
أوامرك يا باشا.
ولف واتحرك وخرج من القصر.
ساءب كوب القهوة على الترابيزة، وأعاد ظهره للخلف يسنده وذراعه على الكنبة من الأعلى وينظر للسقف.
نفث من سيج*ارته، وأغمض عينه. جاءت ذكرى في عقله. كانت عبارة عن رص*اصة تنطلق بالهواء. استقرت في جسد أحدهم. صوت سيارات الشرطة، صوت صراخ ولد. وصراخ امرأة. جثة مقتو*لة ومستلقية على الأرض، مس*دس بجانبها. فجأة، قطبان حديديان.
فتح عينه بسرعة وهو يأخذ نفسه بقوة، وقد تصبب بالعرق. نظر للاسفل وسند ذراعيه على قدميه وهو ينظر للاسفل. تحركت تفاحته معلنة ابتلاعه لريقه. قبض يديه بحده وغضب مكبوت يريد الخروج من سِجنهُ.
طفى سيج*ارته وقام وقف بحدّة وضيق ينقض على صدره واتحرك للخارج.
أخذ مفاتيح سيارته واتجه لها. حراسه كانوا هييجوا وراه. لكنه شاورلهم ونظر لهم بحدّة بألا يتبعوه. اتوتروا من نظراته ورجعوا للخلف.
وهو ركب العربية وانطلق بسرعة جنونية، وكأنه يهرب من شيء يحاصره. ماضي يُنهيه بالبطيء.
***
في مكان ما به ناس، يطل على ماء النيل، أو البحر.
كانت الناس رايحة جاية. وهو راكن عربيته في مكان ليس به ناس كثيرة.
نزل ووقف كان المكان شبه مظلم قليلاً. طلع سيج*ارته وولعها واضعاً يده في جيبه ينظر للبحر بهدوء قاتم.
كان واقف جنبه بمسافة اتنين بنت وولد بيتخانقوا، والشاب زعق في البنت. والبنت عيطت ومشيت، ومشي الولد.
اتحركت البنت وهي بتعيط وكانت... شمس.
كانت واقفة أسيل بعيد ومستنياها. قربت شمس وهي بتعيط وأسيل استغربت وقالت:
في إيه؟! قالك إيه دا؟!
عيطت شمس وقالت:
عمال يهددني. ويقولي إنه هيفضحني قدام أهلي ويقول إني على علاقة بيه.
أسيل بغيظ:
مي*قدرش يعمل كدا. مش معاه دليل.
شمس بعصبية ودموع:
دا متخلف. عمال يلحقني في الرايحة والجاية. دا بياع مخد*رات وفاكر إني هوافق عليه ونتجوز.
بصتلها أسيل بقوة وقالت:
الناس دي مينفعش معاها الكلام. دي لازم تديهم على دماغهم عشان يبعدوا صدقيني.
نظرت لها شمس واستغربت.
قالت أسيل:
هو فين؟!
نظرت شمس للاسفل بضيق وحزن، وشاورت للمكان. وكانت فاكرة إنه لسة واقف. وبالغلط شاورت على ذالك الشخص الذي لا يظهر وجهه ناظراً للبحر يُدخن.
نظرت له أسيل بحدة، واتحركت وراحت لعنده.
نظرت لها شمس واستغربت إنها رايحة له. نظرت ناحية المكان ملقتهوش. اتصدمت إنها شاورت على شخص تاني وأسيل رايحة له دلوقتي.
قربت منه أسيل بحدة واستغربت من طوله. ووقفت وراه، ووضعت إصبعها على كتفه عشان يلف.
وهو لف بجمود هاديء. وفجأة.
نزل كف على خده من تلك اليد الصغيرة. لم يتحرك وجهه إلا سنتيمترات فقط. ولكن تلك الصفعة تسببت بالكثير.
كانت لسة هتتكلم بعصبية بعد ما ضربته وتزعق لكنها اتصدمت لما شافت ملامحه.
نظرت لإيدها ال مدتها عليه. بدون تفاهم، شهقت وبعدها وضعت يديها الاثنتين على فمها بسرعة وصدمة وهي تنظر له.
حرك أعينه الحادة المشتعلة إليها، ينظر لها. وهي تنظر له تُقسم بأنها كانت ترى نيران تشتعل داخل أعينه، وكأنها حُمَم.
قربت منها شمس بسرعة وهي بتنهج، ولسة هتتكلم. لكنها شهقت لما شافت رئيسهم، ورجعت خطوتين للخلف تاركة تلك الصغيرة تواجه خطئها.
أما هو قبض على يده الذي بها السيج*ارة. قبض عليها وهي مشتعلة، لم يشعر بحرق يده بقدر ما يشعر باحتراق عقله وصدره منها.
أنفاسها تعالت تدريجياً وصدرها يعلو ويهبط بخوف. رجعت خطوة للخلف. وهو تقدم ناحيتها بتلك الخطوة الثقيلة.
الرعب دب في قلبها وجسدها. رجعت بضع خطوات للخلف وهو يتقدم لها، لحد ما نزلت من على الرصيف.
مكانتش قادرة تتكلم، مكانتش قادرة تنطق. لسانها اتشل من صد*متها. عيونه وقربه منها لا يبشر بالخير.
فجأة سمعت صوت السيارة الذي تقترب منها. لكن شدها بقوة من ذراعها لعنده بسرعة، حتى التصقت به. وتلقائياً مسكت في تيشرته بطرف إيدها.
رفعت رأسها وبصت له، لقت عينه زي ما هي حادة، وأنفاسه ثقيلة لكنها مسموعة من حدتها. كان بيضغط على ذراعها بقوة وحدة مشتعلة.
كانت شمس واقفة مصدومة وهي تبتلع ريقها لمصير صديقتها.
أما هو زقها بخفة ولكن بشدة في نفس الوقت، وبعد، ورجع للخلف. ولف واتحرك لعربيته، وركب. وانطلق بشدة وغضب مكبوت.
كانت واقفة مصدومة ومستغربة كمان إنه معملش ليها حاجة. كان ساكت وبس، لكن نظراته بتخوف وبتعبر عن غضبه.
قربت منها شمس قائلة:
يرحمكم الله.
نظرت لها أسيل وقالت:
ا انتي مقولتيش ليه؟!
قالت شمس بسرعة:
ما أنا ملاحظتش أنا بشاور على مين، ومعرفش إنك رايحة تضربيه كمان.
أسيل مسكت رأسها بتوتر شديد وانفاس متعالية:
مش هيرحمني، إيه ال أنا عملته دا!!! كان لازم أعمل فيه وندر ومن دلوقتي.
قالت شمس:
أنا لو مكانك أنتحر.
بصتلها أسيل بسرعة وغيظ وقالت:
انتي عايزة تجننيني؟!
سكتت شمس، وقعدت أسيل على الرصيف برعشة، وشمس قعدت جمبها.
نظرت لها أسيل بتوتر وقالت:
ط طب تفترضي هيعمل إيه؟!
رفعت شمس كتفها وحركت شفايفها السفلية للأمام بمعنى لا أعرف.
سكتت أسيل بضيق ونظرت للاسفل.
بصتلها شمس وقالت:
بس بصراحة! أنا مصدومة. خصوصاً لما سكت.
مسكت أسيل رأسها قائلة:
أنا اترفضت خلاص. هيطردني.
ضحكت شمس بسخرية قائلة:
هيطردك بس!!! دا هيطلع عين ال جابوكي.
بصتلها أسيل بعصبية وغيظ، وشمس وضعت أصابعها على فمها.
نظرت أسيل للامام بضيق:
أنا مش هاجي بكرة الشركة.
قالت شمس:
عندنا اجتماع مهم، ولطيفة قالت ممنوع حد يغيب.
بصتلها أسيل وقالت:
وأروح إزاي وأنا هتطرد أصلاً.
قالت شمس:
ما ممكن ميطردكيش.
قالت أسيل بسرعة:
بجد!
نظرت شمس للأعلى وهي تفكر. وأفتكرت أيام قبل ما أسيل تشتغل معاهم، وبعض الموظفين عملوا بعض الأخطاء الصغيرة جداً، واتمسح بكرامتهم الأرض.
لكنها ابتسمت للأسيل قائلة:
أيوا بجد. هو أكيد هيفكر مع نفسه وهيشوف إنك عيلة وغلطت ومش هييجي جمبها.
ارتاحت أسيل قليلاً من كلامها، بل حاولت تعمل نفسها مرتاحة. دا غير عقلها ال بيروح وبييجي والتوتر مسيطر. لكنها فعلاً مستغربة. دا كان ساكت، هادي، بارد. مكانش واضح على ملامحه غير الحدة. دا لو شخص تاني كان كسر دماغها. كان زي هدوء ما قبل العاصفة، أو إعصار.
تنهدت وقامت وقفت قائلة:
أومال فين الب*ف ال قولتي عليه؟!
قامت شمس وقالت:
أظن مشي. بس أنا هقول لبابا وأخواتي، خليهم يشوفوا صرفة.
بصتلها أسيل بندم:
أنا إيه ال خلاني أبقى صحبتك؟! إيه ال خلاني أخرج معاكي النهاردة؟!
نظرت لها شمس وقالت:
قدرك ونصيبك بقي.
وضعت إيدها على وشها بتأنيب:
قدري دا هيوديني في داهية.
شمس مسكت إيدها قائلة:
طب اهدي بس وتعالي خلينا نروح.
اتحركت معاها وهي تنظر للاسفل، مش قادرة تنسى نظراته ليها. كانت خايفة يطردها، أو يهزقها كمان في الشركة. كانت خايفة من كل دقيقة بتمر عليها.
***
في قصر الألفي.
وقفت العربية بقوة، لدرجة صوت الإطارات كان مسموع.
نظر كل الحراس والبودي جاردات للسيارة بتفاجؤ.
كان ماسك دريكسيون السيارة وينظر للأسفل ويتنفس بقوة وحدّة.
نزل من العربية واتحرك للداخل بخطوات ثقيلة ولكنها سريعة. طلع لفوق على طول ناحية جناحه.
دخل وقلع التيشرت وظهر صدره الصلب وعضلاته. وقرب من المرآة ونظر لها، وانفاسه بدأت تهدأ تدريجياً.
سند إيديه على التسريحة ونظر في المرآة ناحية خده الحاد. مكان الكف.
كان غاضب، ولكن هادئ أيضاً. شعور لم يجربه من سنوات. لمسة. مجرد لمسة جعلته يستغرب.
رفع إيده ووضع أنامله على خده. كانت ملامحه ثابتة، لكنه برضوا مستغرب.
كان ينظر لنفسه في المرآة، لم يكن يشعر بشيء. لم يكن يشعر بتلك الحالة الذي تصيبه.
سند يديه على التسريحة، ونظر للاسفل. ابتسم. أجل ابتسم بخفة وهو يعض جانب شفتيه السفلية بخبث وحدّة.
نظر للاعلى وتحديداً لعينيه، الذي أصبحت بلون أحمر مشتعل، لا بني فاتح.
قبض يديه بحده يردد بين أسنانه:
لكلّ غلط... عِقاب.
***
في الصباح. في بيت محمد.
طلعت أسيل من غرفتها بسرعة، بعد ما نامت واتأخرت على الشغل. لابسة دريس واسع بطبقتين، وأكمام بها خط مفتوح من المنتصف. كانت بتلبس الكوتش بتاعها بسرعة.
قربت منها نعمة ووضعت قطعة خبز في فمها.
قالت أسيل وهي بتمضغ:
شكراً يا ماما.
نعمة:
خدي نفس الأول. أنا هروح أجيب شوية طلبات، وأبوكي راح شغله. أنا نازلة سلام.
أومأت لها أسيل، وقامت وقفت ودخلت تجيب شنطتها. ونعمة خرجت.
لفت أسيل واتخضت لما لقت "علي" قدامها، وقالت:
خضتني يا علي.
نظر لها وقال:
عايز منك طلب.
نظرت له باستغراب وشبه دهشة وقالت:
اتفضل.
قال وهو يضع يده خلف رقبته:
لو مش فاضية، خلاص.
ابتسمت وقالت:
أفضى عشان أخويا.
نظر لها وابتسم بخفة وقال:
كنت عايزك توصلي حاجة كدا لحد.
قالت باستغراب:
مين؟!
قال بهدوء:
بصراحة! في بنت بحبها وبنتكلم سوا، وعيد ميلادها النهاردة وعايزك تديها الهدية.
ابتسمت بخفة لكن قالت:
هو عموماً دي حاجة حلوة. ب بس هو انت بتحبها بجد! أصل لو بتحبها اخطبها أحسن بدل كدا.
قال بسرعة:
أيوا، أيوا ما أنا عارف. وهخطبها قريب بس أنا دلوقتي لسة هبدأ مشروع ليا. ومش عايز بابا يساعدني في التجهيزات بصراحة.
ابتسمت قائلة:
اتغيرت أوي يا علي.
ابتسم وقال:
طب إيه! موافقة؟!
اتنهدت وقالت:
طب هو انت مش عايز تديها الهدية بنفسك ليه؟!
قال:
عشان هي خايفة لحد يشوفنا، وبتقول حرام. فا اديها لها انتي واتعرفي عليه.
ومد يده بعلبة صغيرة لونها وردي.
ابتسمت وأخذتها قائلة:
ماشي يا عم، هوصلها.
ابتسم وقال:
شكراً.
نظرت له قائلة:
أنا أعمل أي حاجة عشانك يا علي. إحنا أخوات، ومتقولش غير كدا.
أومأ لها بخفة وقال:
هبعتلك العنوان.
أومأت واستوعبت الوقت ومسكت شنتطها بسرعة قائلة:
طب سلام بقي أنا اتأخرت أوي.
وجريت وخرجت من الشقة، وهو لف ونظر لها بطريقة غريبة.
شافتها عُلا جارتهم من الفتحة السحرية. شافت أسيل خارجة بسرعة وفي ايدها ذالك الصندوق. مسكت تلفونها بسرعة وبلغت ابنها.
***
في شركة الألفي.
دخلت أسيل بتوتر وارتباك، كان رأسها للاسفل، لكن نظراتها حواليها.
أخذت نفس وطلعت في المصعد للدور بتاع شغلها.
اتنهدت واتفتح باب المصعد، اتحركت. لكن الغريبة لما لقت كل الموظفين بيبصوا عليها.
شافت لطيفة بتقرب منها فا قالت بزهق:
عارفة إني اتأخرت بس أنا.....
قاطعتها لطيفة بحدة وقالت:
الرئيس عايزك.
استغربت أسيل قائلة:
رئيس مين؟!
قربت شمس بسرعة قائلة بتوتر:
إلياس بيه عايزك.
اتصدمت أسيل، ونظرت لشمس بتوتر وقالت:
ص صاحب ال...
أومأت لها شمس بقلة حيلة.
لطيفة بحدة:
انتي عملتي حاجة ولا إيه؟!
انفاس أسيل زادت بتوتر. وقربت منها مس قائلة:
روحي يا أسيل. خدي نفس وروحي.
نظرت لها أسيل بتوتر قائلة:
ط طب ممكن تيجي معايا؟!
نظرت شمس للاسفل بحزن وحركت رأسها بمعنى لا.
نظرت لطيفة لأسيل بصرامة قائلة:
يلا.
واتحركت لطيفة. أسيل أخذت نفس، وعطت شنطتها لشمس، واتحركت مع لطيفة ودخلوا المصعد، تحت نظرات كل الموظفين.
رواية متملك الفصل الثالث 3 - بقلم ايه عيد
في أعلى دور في الشركة.
خرجوا من المصعد، واتحركت لطيفة ووراها أسيل المتوترة والخايفة كأنها رايحة لمدير مدرسة.
اتحركوا في الممر، ووقفوا عند مكتب السكرتير.
قالت لطيفة: الرئيس كان عايزها.
نظر السكرتير لأسيل قائلاً: تمام، اتفضلي ادخلي.
نظرت أسيل للطيفة، اللي مشيت أصلاً وخرجت من الممر، وكأنها كانت بتوصلها بس.
نظرت بعدها للسكرتير، وبعدها نظرت لذلك الباب ذي اللون الأسود، لا تعرف ما ينتظرها خلفه.
أخدت نفس قوي ومرتعش، واتحركت بخطوات بطيئة، فتحت الباب ببطء.
ونظرت للداخل، دخلت ولقته واقف ينظر لذلك الزجاج الذي يعكس الجو بالخارج.
كان عاطيها ظهره.
دخلت بهدوء، واتقفل الباب وراها.
وقفت بتوتر ونظرت للأسفل وهي ماسكة بإيدها في طرف ملابسها قائلة بتردد: حضرتك طلبتني.
لف ونظر لها، كان يرتدي قميصه الأبيض وبنطال أسود، وجاكت بدلته على كرسي مكتبه.
اتحرك بخطوات بطيئة وثابتة وهو ينزع ساعته وقعد على الكنبة.
كان ينظر لها هادئاً ولكن عيونه حادة وعليها هي تحديداً.
اتكلمت بتلعثم وإرتباك واضح وهي تنظر حواليها تلقائية: أنا أسفة والله... عارفة إني غلطت، بس كان قصدي ح...
تحدث بصوت رجولي هادئ: ششش.
سِكتت فوراً، أو لسانها هو اللي مبقاش قادر ينطق.
نظر لها من أعلى لأسفل ببطء.
بلعت ريقها بتوتر من نظراته وبصت للأسفل جانبها بضيق وسِكتت.
فجأة قام وقف، واقترب بخطوات بطيئة ناحيتها.
اتوترت أكتر ورجعت للخلف لكن الحائط كان لهُ رأي آخر.
مكانتش عارفة هي بترجع ليه؟ أو خايفة منه ليه أصلاً، لكن نظراته كانت كفيلة ترعبها منه.
لم تعي على نفسها إلا وهو واقف أمامها تماماً.
كادت أن تتحدث لكن فجأة.
نظر للأسفل ناحية يدها، مسكها ورفعها.
نفس اليد اللي مدتّها عليه امبارح.
أمسكها بِشدة.
ووضع كف يدها على خده.
اتصدمت، وخافت.
حاولت تبعد إيدها لكن إيده كانت متحكمة.
كان ينظر لها، ولكنه يستشعر لمستها.
وكأنه يُجرب شيئاً لم يُجربه من سنوات.
اللمس.
شدت إيدها بسرعة ووضعتها خلف ظهرها، وهي مستغربة وخايفة منه.
كانت هتلف وتتحرك تمشي.
لكنه وضع يده على الحائط يمنعها.
نظرت له بضيق رغم أنفاسها السريعة الخائفة.
كان ساكت ومش بيتكلم، سكوته ده كان بيخوفها أكتر ما يريحها.
نظر لملامحها من أسفل لأعلى بأعين حادة، وأخيراً تحدث وهو يضغط على أسنانه: اللي حصل! مش هيعدي بالساهل.
اتوترت، بل خافت أكتر وقالت بإرتباك: والله أنا...
قاطعها بِحدة قائلاً: على شُغلك.
ورجع خطوة للخلف.
كانت تنظر له، وكانت مستغربة إنه سابها تكمل شغل.
لكنه أعطاها إجابة بالفعل.
مكانتش عارفة تتكلم، أو تقول إيه في موقف زي ده.
كان جايبها عشان يقولها كده بس.
رغم إنها مجرد كلمات بسيطة، إلا إنها دبت الرعب في قلبها.
مكانتش عارفة هي خايفة ليه؟
كانت فاكرة إنه هيطردها بس.
لكن واضح الموضوع هيطول.
لفت بسرعة وأتحركت وأنفاسها تتعالى.
خرجت من المكتب ودماغها شغالة وعمالة تفكر.
ياترى هيعمل فيها إيه؟
ياترى هيسكت؟
ياترى تصرفاته بالداخل معناها إيه؟
استغربت لما مسك إيدها ووضعها على وجهه.
كان يقصد إيه؟
كانت مستغربة جداً منه ومش متطمنة.
في ملهى ليلي كبير ومعروف بأنه لأصحاب النفوذ فقط، ورجال العصابات.
كان يجلس رجل على الكرسي وحوله بعض الرجال.
قرب منه شخص قائلاً: هناخدها الليلة.
ابتسم الرجل قائلاً: تمام، لما ناخدها ادي لأخوها باقي فلوسه.
قال الشخص: بس هو أنت متأكد إن برناردو هيوافق على هديتك دي؟
ضحك الرجل وأرتشف من كوب الخمر الذي في يده قائلاً: ههههه، ما هو مش هيقدر يوافق أصلاً.
استغرب الشخص قائلاً: قصدك إيه؟
ابتسم الرجل ونظر له قائلاً بصوت فحيح: عنده مشاكل في اللمس.
اندهش الشخص قائلاً: هو مين ده اللي عنده مشاكل في اللمس!!! دا قتال قتلة.
تحدث الرجل بخبث: عارف، بس اصبر وانت تشوف.
استغرب الشخص قائلاً: رغم إني مش مصدقك، بس تمام.
قال الرجل بصوت خشن: المهم، اتصل بالواد وقوله يبعتها دلوقتي، لازم نجهزها قبل الليل ما يظهر.
أومأ له الشخص وخرج وهو يُخرج هاتفه من جيبه، وينظر لسجل المكالمات، وتحديداً عند اسم معين "علي".
في شركة الألفي.
في قسم أسيل.
كانت ماشية وهي تنظر للأسفل، مش عارفة تروح فين ولا تعمل إيه.
وقفت قدامها شمس قائلة بقلق: ها!!! إيه اللي حصل؟
نظرت لها أسيل وهي شبه تايهة ومش عارفة تعمل إيه.
قربت امرأة ووراها شاب وبنت وقالت بغرور: كان عايزك في إيه يا أسيل؟
نظرت لها أسيل واتنهدت قائلة: مفيش حاجة يا مروة.
قالت مروة: بس ده طلبك بالاسم، ومعتقدش إنك بالأهمية دي يعني عشان صاحب الشركة نفسه!!! يطلبك.
قالت أسيل بضيق: وأنتي مالك؟! حاشرة نفسك ليه؟
نظرت لها مروة بِحدة وقالت: اتكلمي معايا كويس.
قالت أسيل: والله لما أنتي تتكلمي كويس، أبقى أتكلم أنا كمان حلو.
وقفت شمس في النص وقالت: خلاص يا أسيل، خلاص يا مروة، يلا كل واحد يشوف شغله.
نظرت مروة لأسيل من فوق لتحت بكبرياء ولفّت واتحركت ووراها زمايلها.
نظرت شمس لأسيل وقالت: هو إيه اللي حصل؟ طردك!!!
بصتلها أسيل بضيق قائلة: لا.
اندهشت شمس قائلة: ينهار أبيض!!! يعني سابك عادي.
قالت أسيل بضيق: ما ده اللي محيرني. مش عارف ماله كده وجايب منين البرود ده كله، مزعقش ولا طردني، قالي روحي شوفي شغلك.
استغربت شمس واضعة إصبعها على ذقنها قائلة: غريبة!!! أُمال كل الموظفين بيخافوا منه ليه؟
سألتها أسيل قائلة: أنتي سألتيهم؟
قالت شمس: سألت الموظفين اللي موجودين هنا من سنين، كلهم إجابتهم واحدة ومتوترة... "ده صعب".
استغربت أسيل، وفجأة تلفونها رن.
مسكته من على مكتبها ولقته "علي".
استغربت وبَعدت عن شمس وردت قائلة: ألو؟!
قال علي: معلش يا أسيل هتعبك، ممكن تيجي المكان اللي قولتك عليه، عايزك تقابلي البنت اللي قولتك عليها، وكمان تديها الهدية.
قالت بتوتر: بس أنا في الشركة دلوقتي يا علي. طب تعالي أنت وخد الهدية بنفسك وروح وديها.
رد قائلاً: مش هينفع، المكان بعيد. وكمان أنا معاها دلوقتي ومش هينفع أسيبها.
قالت بضيق: بس أنا عندي شغل، وممكن يتخصم مني دلوقتي.
قال: عشان خاطري يا أسيل. أرجوكي، أنتي قولتي إننا أخوات.
اتنهدت بضيق قائلة: أيوا يا علي بس، بس أنا مش قادرة والله ومش عارفة أفكر في أي حاجة النهارده والله.
رد قائلاً: عشان خاطري يا أسيل. ده أول طلب أطلبه منك.
اتنهدت بقوة، وأخدت نفس، وبعدها ابتسمت بخفة قائلة: حاضر يا علي.
قال: شكراً، أنا مستنيكي. متتأخريش.
قالت: حاضر.
قفلت الخط، ونظرت للواتس ولقته باعت لها العنوان.
نظرت لشمس وقالت: تقدري تغطي عليا، هطلع وهرجع على طول، ساعة واحدة بس.
قالت شمس بتوتر: ولطيفة؟
قالت أسيل برجاء: والنبي يا شمس، ساعة واحدة بس.
اتنهدت شمس وقالت: حاسة إنه انتقام بسبب اللي حصل امبارح.
قربت منها أسيل بغيظ قائلة: اللي حصل امبارح ضرب في راسي أنا.
قالت شمس بتوتر: خلاص خلاص أهدي. روحي، ولو سألت عليكي هقولها راحت الحمام، أو أي حاجة.
أومأت لها أسيل واخدت شنطتها بسرعة، وخرجت قبل ما لطيفة تيجي.
ولكن مروة شافتها.
بعد مرور ساعة.
في شارع بعيد ولا يوجد به أحد.
كانت ماسكة تلفونها وبتبص فيه بإستغراب.
الموقع هو اللي جابها لهنا.
لكن المكان فاضي، ومفيش حد.
ده بينه وبين الطريق ربع ساعة كمان.
نظرت للهاتف تاني، واتصلت بعلي.
لكن لا يوجد رد.
طلعت علبة الهدية الصغيرة من شنطتها ونظرت لها بإستغراب، وبعدها نظرت للمكان حواليها وملقتش حد نهائي.
فضولها خلاها تفتح العلبة وتشوف فيها.
لكنها استغربت أكتر لما لقت مجرد ورقة.
مسكتها قائلة: هو في حد بيبعت هدية عيد ميلاد، ورقة!!!
فتحت الورقة، متوقعة يكون فيها كلام رومانسي مثلاً.
لكنها استغربت، بل قلقت بشدة لما لقت مكتوب فيها "آسف".
قلبها اتقبض.
مكانتش عارفة تستغرب، ولا تقلق.
لفت بسرعة عشان تمشي لكنها اتخضت لما لقت شخصين وراها.
رجعت للخلف بخوف وهما ينظرون لها بخبث.
وإتكلم واحد قائلاً: يابوي... دي طلعت أحلى من الصورة.
اتصدمت ونظرت لهم، ونبضات قلبها تتسارع بشدة وخوف ينقض عليها.
كانت أنفاسها سريعة ومرتعشة وهي تنظر لهم بصدمة وخوف.
مكانتش قادرة تتحرك، رجلها اتشلت، وكأنها وقعت في دوامة سوداء.
وكأن جت لها نوبة.
قربوا منها بخطوات بطيئة وهم ينظرون لها من أعلى لأسفل.
قرب منها الشخص ومسك دراعها بقوة، وهي منكمشة عقلها وحواسها وقفت.
كانت بترتعش بسرعة وبس، لدرجة إن صوت أنفاسها مسموع.
الشخص التاني كان بيبصلها وهو مستغرب من رعشة إيدها السريعة وقال: يلا هاتها.
وشدها الرجل الآخر واتحركوا.
لكنها أخيراً فاقت من نوبتها واستوعبت.
زقته بقوة ولفت وجريت.
بصولها بِحدة هما الاتنين، وجريوا وراها.
وللأسف، كانوا أسرع منها ومسكوها.
صرخت بأعلى صوتها وهي تنادي على أي حد ينجدها.
حاولت تبعد عنهم، لكن قوتهم أكبر منها.
مقدرتش عليهم.
دموعها نزلت، وصوتها بقى مبحوح.
الخوف كان هو الحاكم عليها، قلبها وقف من كمية النبضات السريعة، خايفة مما سيحدث لها.
وضع ذالك الشخص منديل أبيض على أنفها، وثبتوها كويس.
حتى بدأت الرؤية تختفي من أمامها، وعينها تُغمض.
لآخر لحظة كانت لسه بتحاول تقاوم وتبعد، لكنها مقدرتش.
فقدت الوعي.
وفقدت معه كل شيء.
شالوها واتحركوا بيها، وأخدوها لسيارة واقفة بعيد شوية.
نيموها في الخلف وركبوا قدام وقادوا السيارة.
تلفونها وشنطتها وكل حاجتها وقعت على الأرض في هذا المكان.
وبعد ما أنطلقت السيارة.
تقدم شخص وتحديداً في نفس المكان اللي اتخطفت فيه أسيل.
وقف جنب شنطتها وتلفونها، وأخدهم.
ونظر لتلك السيارة اللي طلعت على الطريق، ركب دراجته النارية بسرعة ومشي خلفهم وهو يبتسم ابتسامة جانبية خبيثة.
في الشركة.
كانت شمس كل شوية تبص ناحية السلم أو المصعد ومستنية أسيل بتوتر.
فجأة شافت لطيفة.
رجعت شمس لمكتبها بسرعة وشافت شغلها بإرتباك.
قربت لطيفة ونظرت لكل الموظفين وأستغربت لما ملقتش أسيل في مكتبها.
نظرت لشمس وقالت بِحدة: فين الأستاذة اللي هنا؟
وقفت شمس وقالت بتوتر ملحوظ: ا ا مين؟ آآسيل؟
رفعت لطيفة حاجبها بحده وسخرية.
وشمس بلعت ريقها وقالت: راحت ال... الحمام.
فجأة قربت مروة وهي تعقد ذراعيها قائلة: قصدك مشيت من الشركة. مش كده يا شمس؟
بصتلها شمس بحده وغيظ.
ولطيفة نظرت لمروة بإستغراب قائلة: قصدك إيه؟
بصت شمس لمروة بِحدة وحركت رأسها بمعنى لا، عشان متتكلمش.
لكن مروة قالت بتصنع الاستغراب: مش عارفة هي مشيت ليه؟ أظن مشيت عشان حبيبها مثلاً.
شمس بعصبية: هنفتي بقى ها! هنفتي.
قالت لطيفة بحدة: شمس، اسكتي، وكملي يا مروة.
قالت مروة: شفتها أخدت شنطتها ومشيت، وحتى شوفتها وهي طالعة من الشركة خالص.
قالت شمس بضيق: راحت تجيب حاجة وجاية.
نظرت لها لطيفة بِحدة قائلة: من غير إذني؟
نظرت لها شمس، وبعدين نظرت للأسفل.
وضعت لطيفة يديها خلف ظهرها قائلة بصرامة: لما ترجع خليها تيجي مكتبي. والبت دي مينفعش تكمل في الشركة.
نظرت لها شمس بسرعة ودهشة قائلة: بس هي راحت عشان حاجة مهمة وهترجع تاني.
لفت لطيفة بحدة واتحركت دون رد، ومشيت.
نظرت شمس لمروة بحدة.
ومروة نظرت لها قائلة بخوف مصطنع جداً: الله!!! بتبصيلي كده ليه؟ أنا معملتش حاجة غير إني قولت الحقيقة.
بصتلها شمس بقرف، واتحركت وراحت لمكتبها.
اتصلت بأسيل لكن لا يوجد رد، التلفون بيرن.
بس مفيش رد.
اتنهدت بضيق ونظرت أمامها بحزن قائلة: هو يوم باين من أوله.
في غرفة اجتماعات واسعة وفخمة، في الدور التاسع.
يجلس ذالك الأسد على كرسيه الرئيسي، يسند كوعه على الكرسي، وإصبعه أعلى ذقنه بجمود ناظراً لشاشة العرض الكبيرة.
تحدث أحد المدراء اللي قاعدين على الكراسي وقال مبتسم: مش علينا أي ديون، أو خسائر. محدش قادر يقف في وشنا.
قال الموظف اللي واقف أمام الشاشة: بنستمر في عمل صلب مستدام، ويكون نسبة الكربون فيه أقل، وبنفس الوقت جودة ممتازة.
قال أحد الرجال الجالسين: على ما أظن لقيتوا حلول للطاقة البديلة، والشغل بدأ يزيد.
نظر الموظف لإلياس قائلاً: إيه رأيك يا باشا.
اتنهد إلياس قائلاً بصوت هادئ: ارفع مستوى الإنتاجية. وبكرة هتوصل الشحنة بقطع الغيار في المينا.
أومأ له الموظف ومسك الملف وقرب منه ووضعه أمامه عشان يشوفه ويوقع عليه، لأنهم ميقدروش يستلموا الشحنة من غير إذنه القانوني.
وبالفعل، كان بيدقق في كل ورقة قبل الإمضاء.
قال أحد الرجال: طيب! هنناقش الفرص الاستثمارية في مجال التعدين.
قال يامن: مش محتاجين مستثمرين، الرئيس متكفل بكل حاجة.
قال رجل آخر: استراتيجيات التنقيب اتحسنت بشكل كبير وواضح. بقينا رقم واحد في السوق.
قال إلياس بعد ما وقع: في أي مشاكل في القطاع؟
أخد الموظف الملف قائلاً: لا حضرتك. الجو كويس والخامات تمام.
قال يامن: بما إن الاجتماع خلص، تقدروا تتفضلوا.
الكل قام وقف وأتحركوا للخارج.
قال يامن: في استلام شحنة أس*لحة بعد يومين، ورحّلنا شحنات الدهب وتم توصيلها لمكانها، وعندك اجتماع بعد أسبوع مع إلساندروا. ده غير رؤية المصانع.
اتنهد إلياس وأعاد رأسه للخلف قائلاً: في إيه النهارده؟
قال يامن: أنت عطيت كلمة لتوفيق، وقولتله إنك هتشوفه.
نظر إلياس للأعلى بهدوء وهمهم قائلاً: إممم. تمام، جهز العربيات هنمشي بليل.
أومأ له يامن وإتحرك بهدوء للخارج.
وهو قام وقف وقلع جاكت بدلته وأخرج سيج*ارة من العلبة وأشعلها.
كان ينظر من الزجاج الذي يطل للخارج وهو ينفث دخان سيج*ارته، واضعاً يده في جيبه بهدوء.
تذكرها.
ولكنه افتكر الكف اللي أخده منها، رغم إنه كان مجرد كف لم يشعر به، قد ما شعر بلمستها.
ولكنها أخطأت بفعلتها.
وهو يحب اللعب، ولكن من نوع آخر.
في ذالك الملهى، في غرفة من الغرف في الأعلى.
فتحت أسيل عينها ببطء وألم.
الدوخة مسيطرة عليها بالكامل.
صدر منها أنين يعبر عن ألم رأسها.
قامت قعدت لأنها كانت مستلقية على الأرض.
أصوات كثيرة حولها، صوت ضحك فتيات وتحركات أقدام كثيرة.
مسكت رأسها بألم، وفتحت عينها أخيراً تستوعب هي فين؟
اتصدمت لما لقت نفسها في غرفة واسعة ولونها أحمر وبني، وفي بنات حواليها في الغرفة واقفين أمام تسريحات بيظبطوا نفسهم، ده غير لبسهم اللي غير أخلاقي نهائي.
اتخضت ورجعت للخلف بخوف، لكنها خبطت في حاجة.
لفت ونظرت للأعلى لقيت ست وحاطة مكياج أوفر على وجهها.
انفاسها تعالت ولفت وقامت وقفت بسرعة وهي بتجري ناحية الباب عشان تهرب، لكن.
وقفت قدامها بعض الفتيات بابتسامة غريبة.
رجعت خطوتين للخلف وهي تنظر لهم بصدمة وخوف وهي مش عارفة هي فين؟ أو مين دول؟ أو هي بتعمل إيه هنا؟
مكانتش عارفة توقف تفكير أو تلاقي حل، أو مهرب.
قربت منها الست اللي وراها قائلة: أهدي يا شاطرة، إحنا مش هناكلك يعني.
ووضعت إيدها على كتفها، لكن أسيل بَعدت عنها بسرعة قائلة بتوتر وصوت يكاد على البكاء: أنتوا مين؟ وعايزين مني إيه؟
اقتربت منها امرأة أخرى قائلة: أهدي يا حلوة. متقلقيش، أنتي هنا في شغل.
قالت أسيل بِحدة رغم دموعها اللي بتتساقط: ابعدي عني. إياكم حد يقرب لي.
ضحكت الست قائلة: احكي يا أبلة. منقربش منها إزاي دي وهي لازم تجهز.
فجأة الباب اتفتح ودخلت ست واضح على ملامحها الجبروت ووراها اتنين شباب.
الكل نظر لها، حتى أسيل.
قربت الست من أسيل، ونظرت لها من أعلى لأسفل وبعدها قالت بصرامة وهي توجه حديثها للبنات اللي وراها: جهزوها.
قالت أسيل برجفة: أنتوا عايزين إيه؟ أنا هنا بعمل إيه؟
رجعت الست خطوة وقالت للبنات: اهتموا بيها كويس. دي هتكون الورقة الرابحة الليلة.
أسيل واقفة والحيطة وراها، وهما حواليها محاصرينها من كل ناحية، مش عارفة تهرب منهم.
عددهم كبير عليها.
قالت الست اللي اسمها ريهام: لبسيها الفستان يا سوسن.
أخدت سوسن فستان قصير جداً لونه فضي، من على الكرسي وقربت منها.
زقتها أسيل بعصبية رغم خوفها ودموعها قائلة: اوعييي، إياكي تقربي مني!!!
نظرت لها الست ريهام بِحدة قائلة: متخليناش نتصرف معاكي وحش.
قالت سوسن بجبروت: ما يا إما توافقي تلبسي، يا إما إحنا لينا طرق تانية مش هتعجبك.
قالت الست ريهام: ولو مش موافقة إحنا نلبسك، معانا يا أختي رجالة هنا هما يقوموا بالمهمة.
اتصدمت أسيل ونظرت للشباب اللي بيبصولها بطريقة غريبة، جعلت الخوف ينهش فيها.
دموعها تساقطت، وكأنها طفلة ضائعة في غابة مليئة بالذئاب.
جريت وقربت من الست ومسكت في دراعها قائلة بدموع: والنبي يا طنط، طلعيني من هنا. وأنا مش هقول لحد.
نظرت لها الست.
وفجأة الكل ضحك عليها.
وقالت سوسن بضحك: هو أنتي فاكرة نفسك في المدرسة!!! اللي بيدخل هنا مبيطلعش.
قالت الست بجمود: ده أنتي صغيرة ولسه مش عارفة حاجة بقى!
ونظرت لها من أعلى لأسفل قائلة: وبصراحة مكدبش عليكي. بس أنتي بيضة وجسمك مربرب وحلو، والفلوس مش خسارة فيكي.
كانت واقفة أسيل تنظر لهم كلهم بخوف، ودموعها مغرقة وشها، وهي ضعيفة وليس بيدها شيء لفعله.
لكنها تمسكت بآخر شجاعة لديها، وزقت الست وجريت للباب لكن كلهم واقفين قدامها.
بصت حواليها ومكانش في أي شباك، أي حاجة تديها أمل على الهرب.
مفيش مفر.
قالت الست ريهام بِحدة: اسمعي الكلام يا شاطرة، ومحدش هييجي جمبك.
قالت أسيل بدموع: إنتوا عايزين مني إيه؟ أنا معرفكوش. عملتلكم إيه؟
قالت سوسن بزهق: يوووه، مش وقته بقى، البسي يلا.
رجعت أسيل للخلف وهي بتعيط وبتحرك رأسها بمعنى الرفض قائلة: لا لا أرجوكي. سبوني أمشي، أنا معملتش حاجة لحد والله.
نظرت لها الست بِحدة وهي بتوجه كلامها لأحد الشباب قائلة: قرب يا ممدوح. لبّسها.
حركت أسيل رأسها وإيدها بسرعة وبدموع قائلة: لا لا أرجوكي. والنبي ما تعملي كده.
قالت أحد البنات: ما أنتي اسمعي الكلام وألبسي بقى.
نظرت أسيل للفستان بدموع وصوت مكتوم من داخل قلبها، وساكتة تماماً.
قالت الست بِحدة: ها يا صغننة، هتسمعي الكلام ولا ممدوح يشوف شغله.
نظرت أسيل لها وهي تضم يدها على قلبها، بتلك الدموع الحارقة على خدها وهي لا تعلم حتى ماذا سيفعلون بها، وقالت بصوت مبحوح: والنبي.
قالت الست بعصبية: يوووه بقى، أنا مش فاضية للكلام ده. أنتي هتعملي زي اللي قبلك عملوه. قرب مني يا ممدوح.
....
إومأت أسيل بسرعة وبكسرة وقلة حيلة وهي تنظر للأسفل.
وقّف الست الشاب بجمود وتحدثت قائلة: خلاص. اطلع يا ممدوح.
ومسكت الفستان ورمته على أسيل وقالت: يلا يا شاطرة.
نظرت أسيل للفستان ودموعها بتتساقط عليه بضعف، والخوف هو المتحكم.
البنت مسكت إيدها وأخدتها لمكان في الغرفة لتغيير الملابس، شبه غرف الملابس الصغيرة ليس بها مخرج غير الباب.
في المساء.
في بيت محمد.
كان قاعد محمد ينظر للباب بقلق وإستغراب.
وقاعد جنبه علي وهو هادي جداً وينظر في هاتفه.
قربت نعمة وهي تضع أطباق الطعام على السفرة وبصت ناحية الباب بقلق.
قال محمد: اتأخرت النهاردة.
قالت نعمة بقلق: اتصلت عليها وتلفونها مقفول. أول مرة تعملها.
قال علي: اهدوا. أكيد هي كويسة، يمكن التلفون فصل منها ومش لاقية تاكسي.
قال محمد: قوم يا علي روح شوف أختك فين.
اتنهد علي بضيق قائلاً: هتكون فين يعني؟ بقولك يمكن مش لاقية تاكسي.
قالت نعمة بضيق: أنا هفتح الباب، يمكن طالعة على السلم.
قال محمد بسرعة: لا يا نعمة، أكيد الولية اللي اسمها علا واقفة تراقب الباب، وهتقعد بقى تسأل كل دقيقة.
سِكتت نعمة وأتجهت للبلكونة تبص منها يمكن تلمحها.
اتنهد محمد ووقف قائلاً: أنا نازل هدور عليها.
علي مسك إيده قائلاً: استنى بس يا بابا، هتروح على فين بس. استنى وأنا هروح أشوفها.
قعد محمد تاني قائلاً: روح يا ابني، اركب أي تاكسي وروح على الشركة شوفها، يمكن واخدين فترة زيادة.
اتنهد علي وقام بهدوء وأخد مفاتيح البيت وخرج.
دخلت نعمة بقلق قائلة: علي راح فين؟
قال محمد: اهدي، راح يشوفها.
قعدت نعمة بضيق قائلة: طب طالما هتتأخر كانت تكلمتنا على الأقل. كانت تاخد تلفون أي حد وتتصل عليا.
قال محمد: إن شاء الله خير. إهدي أنتي بس.
سكتت وهي كل دقيقة تتنهد وتنظر ناحية الباب.
في الملهى الليلي.
في الصالة.
كانت فارغة، فقط بها رجال توفيق، ورجال إلياس.
قاعد على الكنبة ومرجع ذراعه للخلف وبيده سيج*ارته، وكأس خمر.
أجل إنه إلياس.
وقالع جاكت بدلته وقاعد بقميص رجالي أبيض يبرز ضخامته، وبنطال أسود.
قال توفيق وهو قاعد قصاده على الكنبة التانية بإبتسامة هادية: شرفتني.
نظر له إلياس هادئاً.
وتحدث توفيق وقال: حابب ننهي العداوة دي بقى. مش كل شوية هنِعند مع بعض.
قال إلياس بجمود وصوت رجولي: متنساش مين اللي بدأ.
رفع توفيق أيديه قليلاً وضحك بخفة قائلاً: عارف، عارف. أنا اللي بدأت وأنت بصراحة مبترحمش. أنا ضاع مني 3 مصانع، بفضلك طبعاً.
سِكت إلياس وهو ينظر لها ببرود متجمد، وبعدها نظر للكأس.
أتنهد توفيق وقام وقف وهو في إيده كأسه أيضاً: طب بمناسبة صداقتنا أنا...
قاطعه إلياس اللي رفع نظره ليه قائلاً بجمود وهو يشير بأصبعه السبابة: تؤتؤتؤ، مفيش صداقة. أنا مبحبهاش. كل اللي بيحصل اتفاق وبس.
ابتسم توفيق، وأخد نفس قائلاً: تمام. براحتك. المهم كنت عايز أقدم لك هدية بمناسبة ال... اتفاق.
وطرقع بأصابعه، وجت مجموعة بنات وقفوا أمامه.
إلياس رفع حاجبه ونظر لتوفيق.
نظر توفيق للبنت بِحدة وقال: فين اللي جت النهاردة؟
قالت البنت بتوتر: عمالة تصوت وعايزة تهرب.
قال توفيق بِحدة: هاتوها حالاً.
مشيت البنت بسرعة، وتوفيق نظر لإلياس بإبتسامة وقعد وقال: دقيقة وتكون هنا.
تحدث إلياس بحده وصوت رجولي قائلاً: بتحاول تعمل إيه يا توفيق؟
اتنهد توفيق وهو يضحك بخفة: ولا حاجة. عايز أقدم لك هدية، وإحنا كرجالة بنحب الحاجات دي.
قال إلياس بصوت هادئ، ولكنه حاد: بس أنا مش بتاع الحاجات دي.
تصنع توفيق الدهشة قائلاً: معقول!!! يعني كلامهم صح؟
رفع إلياس حاجبه بِحدة، محركاً رأسه قليلاً ليستمع أكثر.
ونظر له توفيق قائلاً بتوتر: اصل في بعض الرجال. بيقولوا إن عندك مشاكل في اللمس و....
قبل أن يُكمل كلامه وقف إلياس، ورمى الكأس وطلع سلا*حه من خلف بنطاله، ووجه ناحية توفيق وهو ينظر له بعيون حادة كالسيف.
رجالة إلياس كأنها أخدت إشارة، وقبل ما رجالة توفيق ترفع الأسل*حة، كانت أسل*حة رجالة إلياس على رؤسهم جميعاً من الخلف.
نظر توفيق لإلياس بدهشة وتوتر، وبعض الحدة والضيق.
وتحدث إلياس بنبرة حادة وجافة من أي رحمة: متنساش أنت بتكلم مين!
أبتلع توفيق ريقه، ونظر لرجالتُه اللي مش قادرين حتى يرفعوا عينهم.
أخد نفس وقال: ا إهدي يا برناردو.
تحدث وهو يجز على أسنانه: إلياس.
أومأ توفيق بتوتر وقال: حااضر. ا إلياس. إهدى بس وأقعد. ا أنا مكنتش أقصد. ا أنا بس.
وفجأة، سمعوا صوت أنثوي يصرخ بصوت باكي ومرتعش.
حرك إلياس نظره قليلاً بجمود.
ولقي بعض السيدات ماسكين بنت ترتدي فستان ضيق وممشوق عليها وواصل لقبل الركبة لونه فضي، بحمالات رفيعة ويُظهر أنوثتها بشدة.
لكنه رفع حاجبه متفاجئاً قليلاً عندما رأى وجهها.
كانت هي، بتعيط وبتحاول تبعد عنهم بعصبية، رغم خوفها اللي واضح.
لكنها ثبتت بصدمة لما شافته أيضاً.
نزل نظرها ببطء لذلك المسد*س اللي بيده بخوف.
صوت شهقاتها الصغيرة المتقطعة كان شبه مسموع.
وقف مستقيماً وأعاد مسد*سه للخلف بهدوء.
نظر له توفيق واتنهد بتوتر وهو بيعدل ياقة بدلته وقام وقف.
كان لسة إلياس ينظر لها، وهي تنظر له بخوف.
ولكن بشك، وهي تفكر بأنً معقول أن يكون هو السبب؟
معقول بأنه هو من اختطفها؟
هل فعل هذا لينتقم منها؟
أقترب منها بخطوات بطيئة وثقيلة، ولكن كل خطوة كانت تدب طبول الخوف معلنة قدومه.
وقف أمامها مباشرةً، رفع يده الباردة وأمسك فكها بهدوء يرفع وجهها للأعلى ناظراً لها.
أندهش توفيق، ونظر لمساعده الواقف بعيد ومستخبي وينظر له بسخرية من حديثه في الصباح.
قرب توفيق من إلياس قائلاً بشبه توتر: لو مش عايزها! خلاص، هرجعها.
نظرت له أسيل بسرعة، وكأنها لقت سبب عشان تمشي أخيراً.
ولكن وقعت عليها الصدمة عندما قال ذالك البارد وهو مازال ينظر لها، بنبرة فحيحة: لا. هاخدها.
اندهش توفيق أكتر، ولكنه اتصدم لما أكمل إلياس قائلاً: عايز أحسن جناح هنا.
أتصدمت أسيل وأنفاسها توقفت عن استنشاق الهواء بسبب ذالك الرعب المسيطر على عقلها.
أبعد إلياس يده عنها.
ونظر لتوفيق برفعة حاجب وجمود من وقوفه هكذا.
أستوعب توفيق بسرعة وقال: ا اكيد. الجناح جاهز، يلا يا ريهام، وصليهم.
رواية متملك الفصل الرابع 4 - بقلم ايه عيد
أومأت له ريهام بإحترام، ونظرت للشباب ليُمسكوا أسيل ويُحضروها خلفها.
تقدموا ناحيتها، أسيل ارتعبت ورجعت خطوة للخلف، لكنها اصطدمت في إلياس.
نظر لهم إلياس هادئاً ولكن بحِدّة قائلاً:
"محبش حد يلمس، ال هلمسه."
رجع الشباب للخلف بإحترام، وإلياس أمسك معصمها الصغير أمام يديه الضخمة بالنسبة لها.
بصت له بدموع وهي تحاول تبعد يدها عنه بيدها الأخرى قائلة:
"ارجوك... أنا آسفة والله، قلت لك ما كانش قصدي... ارجوك خليني أمشي."
أكملت بصوت مبحوح ومتعب من البكاء وهي تنزل رأسها للأسفل:
"ارجوك... همشي وأسيب الشركة، بس سيبني."
شدها من خصرها لعنده قائلاً بنبرة خبيثة:
"اهدي... مش هنتأخر... هي ليلة عالسريع."
عيطت أكثر وحاولت تبعد عنه قائلة:
"متعملش فيا كدا والنبي، حرام عليك، أنا اعتذرت لك."
لكنه لم يرد عليها.
تحركت ريهام في الأمام تعرفه طريق جناحه، وهو وراها يمشي بتجمد ويمسك بتلك الفتاة التي تتوسله أن يتركها وهي تمشي بصعوبة بسبب ذلك الكعب الذي ترتديه.
وعدد من رجاله مشوا وراه ووقفوا أمام الجناح بعد ما طلعوا لفوق.
فتحت ريهام الباب وابتسمت قائلة:
"ليلة سعيدة يا بيه."
تحركت لتذهب، لكن أسيل صرخت قائلة بدموع:
"خديني معاكي أرجوكي... والنبي سيبوني أمشي... بابا مستنيني."
لكن لم يهتم أحد لها، وخرجت المرأة وقفلت الباب وراها كويس.
لسة أسيل تحاول تبعد عنه وهي بتبكي بانهيار.
ترك يدها فجأة، لدرجة أنها كادت أن تقع، بس سندت نفسها.
نظرت له وصدرها يعلو ويهبط بسرعة شديدة.
نظرت للباب وجرت عليه وحاولت تفتحه لكنه مقفول.
صرخت بصوت مبحوح يكاد على الخروج:
"طلعوني... حد يلحقني، خلوني أمشي، عايزة أروح لبابا."
فجأة شعرت بأنفاسه خلفها.
لفت بسرعة وخوف وهي تلتصق بظهرها على الباب.
حاصرها بيديه واضعاً إياهما على الباب وهو ينظر لكل انشٍ فيها، ولجسدها.
خافت ووضعت يدها على أعلى نهديها تخبئهما من أنظاره المخيفة، وتحدثت بصوت مختنق وهي تبكي قائلة:
"والنبي طلعني... أرجوك، أرجوك سيبني أمشي."
وضع يده على فكها من الأعلى يحركه ببطء ليرى تفاصيلها أكثر، قائلاً بجمود قاتم:
"ششش... اهدي، دموعك دي مش هتفيد بحاجة... لازم تدفعي تمن الكف برضوا."
لم تهدأ، بل بكت أكثر وهي تنكمش بخوف منه.
تحدثت وسط شهقاتها المرتعشة قائلة بصوت باهت:
"ارجوك، بابا مستنيني... أكيد قلقان عليا! أنا عايزة أمشي، وأوعدك مش هتشوفني تاني."
حرك إبهامه ببطء على شفتيها السفلية المرتعشة.
قرب وجهه بجانب أذنها هامساً بصوت رجولي جعل قلبها يتوقف عن النبض للحظة، وقال:
"بس أنا لسه عايز أشوفك أكتر... أشوف كل حاجة فيكي... وأنتي تحت إيدي."
فجأة... نزل حمالة الفستان ودفن وجهه في رقبتها بهدوء.
اتصدمت ووضعت يدها على صدره تحاول تبعده بكل قوتها.
فجأة صرخت بألم، بسببه.
لم يكن يقبلها بل كان يعضها غارزاً أسنانه في عنقها.
دموعها نزلت أكثر بألم وخوف مما تمر به.
كأنها فريسة بين يدي مصاص دماء يتغذى عليها بنهم.
مكانتش قادرة حتى تبتلع ريقها.
انقبض صدرها على قلبها لدرجة عدم استطاعتها على التنفس.
فجأة تم تصوير صورة لهما في ذلك الوضع من ناحية الشباك، بل كذا صورة.
وهرب الشخص فوراً قبل أن يراه أحد.
حاولت تبعد عنه بقدر استطاعتها، ولكنها لا تستطيع.
حاوط خصرها بشدة، يقربها منه أكثر.
كان مستمعاً لصوت أنينها وبكائها، بس مش مهتم.
وقالت وسط كل هذا بصوت مبحوح:
"ارجوك... اتقي الله، حرام عليك."
لم يرد عليها.
إنه شخص لا يخاف من شيء ويفعل الحرام.
كيف سيخاف الآن؟
لكنه تركها، ووقعت على الأرض وهي تبكي بخوف.
زحفت بتعب حتى تبتعد عنه.
ولكنه نظر لها وهو يمسح جانب شفتيه بلسانه.
وحرر أزرار قميصه للمنتصف، وظهر جزء من صدره الصلب.
مسك ذراعها وقومها في لحظة.
نظرت له ودموعها على خدها.
صوتها لم يعد يستطيع التحدث، لم تعد قادرة تنطق أي كلمة بسبب حلقها الجاف.
لدرجة أنها لم تكن قادرة تقف على رجلها، كانت واقفة بس بسبب يده الذي تمسكها بشدة.
تحدث بصوت حاد وشديد:
"مش أنا، اللي عيلة زيك تمد إيدها عليا."
ووضع يده على خدها يستشعر دموعها قائلاً برفعة حاجب وابتسامة جانبية شبه ظاهرة وباردة:
"والفرصة جت لحد عندي."
كان ينظر في عينيها اللذين لم يجفا من البكاء حتى الآن.
عيونها تنظر له بخوف واضح.
قرب وجهه منها، وتحدث أخيراً بصوت جاف من أي مشاعر:
"لكل غلط... عقاب."
رجعت للخلف بخطوات غير متزنة قائلة:
"انت واحد مريض، مفيش حد بياخد حقه بالطريقة دي!"
أقترب منها بخطواته ولم يرد عليها.
فجأة وضع يده على كتفها وزقها بخفة لتقع.
ووقعت على السرير.
بصت له بضعف ودموع وهي تخبئ فخذيها بيدها التي لا تخفي شيئاً أصلاً وقالت:
"حرام عليك... كدا حرام! دا اسمه زنا."
لم يرد عليها.
وقالت هي بانهيار:
"ارجوك... ارجوك اسمعني بس."
قرب منها واضعاً ركبته على السرير قائلاً بحده قاتمة:
"مش بهتم أنا بالحاجات دي."
تحدثت بدموع حارقة وصوت خافت على أمل أن يشعر بها ويتركها:
"انت كدا هتدمرني أنا... وحياة أغلى حاجة عندك سيبني أمشي، والنبي."
نظر لها قليلاً.
لم تؤثر عليه حتى.
ولكنه ينظر لحالتها البائسة فقط.
كانت فاكرة إنها أثرت عليه، وظلت تنظر لعينيه برجفة في جميع أنحاء جسدها.
لسه هترجع للخلف عشان تبعد، ولكن فجأة...
توسعت عيناها بصدمة لما قرب منها وحاوط خصرها بيده، وقبلها بعمق في شفتيها.
ابتلعت ريقها، وزقته بكل قوتها.
بعدت وهي بتسعل بقوة وبتمسح بظهر إيدها شفتيها بقوة وقرف، وكأنها تمسح وسخاً.
قامت وقفت وهي تنظر له بصدمة وكره.
وأنفاسها تعلو أكثر فأكثر.
أما هو ينظر لها بهدوء وحدة قاتمة وكأنه لم يفعل شيئاً، فجعلها تستحقره.
قام وقف وأقترب خطوة واحدة فقط قائلاً بحدة وهو يجز على أسنانه:
"محاولاتك مش هتنفع، معايا أنا بالذات."
اتخضت ولفت وأتحركت عشان تحاول على الهرب مجدداً، لكن رجلها التوت بسبب ذلك الحذاء الذي ترتديه.
وفجأة وقعت للخلف.
ولكن رأسها اتضربت في التربيزة من الخلف.
نفسها اتسحب منها، توقف الزمن بالنسبة لها وحركت يديها المرتعشة بصعوبة لخلف رأسها، وعينها توشك على الإغلاق مع تلك الدموع المتعلقة بها.
ولم تكن تعي شيئاً.
لكن تأننت عندما شعرت بمن يحملها ويتحرك بها ناحية السرير، ووضعها عليه.
مكانتش شايفة حاجة حواليها، ولكنها تحدثت بكلمة واحدة فقط، بصوت مكسور وخافت:
"بابا."
وأغمضت عينها بعدما استسلمت وتركت مصيرها على الله.
وهو واقفاً ينظر لها بجمود غريب.
فجأة أقترب منها.
في بيت محمد
بعد منتصف الليل.
كان رايح جاي هو ونعمة والقلق ينهش فيهما، وكل شوية يتصلان بأسيل، لكن لا رد.
تنهد محمد قائلاً:
"علي هو كمان لسه مجاش... أنا رايح أدور عليها."
وتحرك ليخرج، لكن جرس الباب رن.
جروا بسرعة على الباب لكن وجدوا علي.
دخل علي وملامحه ضيق وقعد على الكنبة.
قالت نعمة بسرعة:
"فين أسيل يا علي؟!"
نظر لها وقالت:
"مش عارف يا ماما، دورت عليها في كل حتة... وروحت الشركة وقالوا إنها ما جتش أصلاً النهارده."
اتصدموا.
وقال محمد:
"ملقتش حد من زمايلها؟!"
قال علي:
"لا، الكل روح بيته... وبقولك أهو الأمن قالي إن هي ما راحتش أصلاً."
قال محمد بضيق:
"أومال هتكون راحت فين بس؟!"
قالت نعمة بسرعة وهي تمنع دموعها من السقوط:
"معقول تكون راحت لصاحبتها شمس؟!"
قال محمد:
"عارفة عنوانها؟!"
قالت نعمة:
"أيوا... أسيل قالت لي إنها في بعد شارعين من هنا في ****"
مسك محمد محفظته وقال:
"تعالي معايا يا علي."
تنهد علي وقام وقف، وتحرك محمد وعلي وراه.
قعدت نعمة على الكنبة بقلق وهي تبكي قائلة:
"يا ساتر... جيب العواقب سليمة يا رب."
في بيت شمس.
العائلة استيقظت على النوم وقام أخو شمس وراح فتح.
نظر له محمد وقال:
"السلام عليكم."
رد أخو شمس وقال:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
قال محمد والقلق في عينه:
"أنا أبقى أبو أسيل، صاحبة شمس."
استغرب الشاب ونادى على شمس.
قالت قربت ووقفت وراه قائلة:
"نعم؟!"
قال محمد:
"إزيك يا بنتي، أنا والد أسيل، كنت عايز أسألك بس... هي مجتش عندك؟!"
استغربت قائلة:
"لا... هي جت الصبح ومشيت على طول."
قال محمد:
"طب متعرفيش هي راحت فين؟!"
قالت:
"لا والله يا عمو معرفش، هو في حد اتصل بيها وبعدين مشيت على طول."
استغرب محمد قائلاً:
"حد؟!"
قالت شمس:
"أنا مركزتش كانت بتكلم مين! بس كان راجل مش ست."
استغرب محمد وقال:
"مش معاها غير أرقامنا، هتكون راحت فين يعني؟!"
ولف ونظر لعلي قائلاً:
"انت اتصلت بيها النهاردة؟!"
قال علي:
"لا... وأنا هكلمها ليه أصلاً!"
قالت شمس بقلق:
"هي ما رجعتش البيت؟!"
قال محمد:
"أيوا يا بنتي، لحد دلوقتي ما نعرفش عنها حاجة."
قالت شمس:
"والله لو أعرف حاجة عن كدا، كنت قلت لك يا عمو."
قال محمد بقلق:
"طب متعرفيش أي صحاب ليها تاني؟!"
قالت شمس:
"لا، يعتبر أنا صاحبتها الوحيدة."
تنهد محمد بضيق.
وبعدها نظر لأخوها قائلاً:
"طب إحنا آسفين على الإزعاج."
ولف محمد ومشي، ووراه علي اللي ملامحه كلها جمود وعدم اهتمام.
شمس دخلت ومسكت تلفونها واتصلت بأسيل كتير، لكن التلفون مغلق.
قال أخوها:
"يلا يا شمس، روحي نامي... إحنا مالناش دعوة."
نظرت له بحزن، واتحركت وراحت أوضتها.
وأصلاً هي ليس بيدها شيء لتفعله.
في الصباح
في وقت ما قبل الظهر
في الملهي الليلي.
فتحت عينها ببطء وتعب وحاولت تقوم، لكن رأسها وجعتها وتأننت وحطت إيدها على رأسها.
لقت شيء خشن قليلاً.
كانت مستلقية على السرير، ومتغطية ببطانية لونها بني.
قعدت بصعوبة، وشعرت بلمسة البطانية على رجلها.
فتحت عينها ونظرت لنفسها.
توسعت عيناها بصدمة، وأنفاسها وقفت لما شافت بقعة دماء على السرير.
نظرت لنفسها وكانت لسه لابسة ذلك الفستان.
كان متبهدل عليها.
كانت مصدومة ومبرقة، لدرجة إنها ما حسيتش بالشاش اللي على راسها.
قامت وقفت بسرعة وخوف والتصقت بالحائط وهي تنظر لتلك البقعة.
كانت خايفة ومرعوبة، كانت مصدومة وعقلها بيروح وييجي.
كانت مرتبكة من إن تكون بقعة الدم دي تبقى ش...
عقلها لوحده ما كانش قادر ينطقها في ذهنها.
وضعت إيديها الاتنين على فمها، تمنع صوت نحيبها.
وقعدت على الأرض وهي لسه بتنظر للسرير ودموعها تتساقط.
كانت بتضم رجلها ليها وهي بتبكي ومش قادرة تاخد نفسها.
شافت أبوها قدامها اللي بتعتز بيه وما بتحبش تعمل أي حاجة غلط عشانه.
ياترى هيكون رد فعله إيه لما يعرف إن بنته... مش بنت.
نظرت في الغرفة حولها مكانش في حد غيرها.
كان عقلها يقول لها "سابك بعد ما عمل عملته... هرب".
ظلت هكذا لدقائق تبكي فحسب، حتى سمحت لشهقاتها المخنوقة بالخروج مع دموعها الغزيرة، قاعدة بتبكي وصوت بكاها مسموع، وشهقاتها مرتعشة مما هي فيه الآن.
قالت بصوت يخرج منها بالعافية ومبحوح، وكأنها تنادي على من تتحامى به:
"بابا..."
لقت شال مرمي على الأرض، وكان منظره يوحي على إنه لواحدة ست.
اخدته بسرعة وهي بتخبي جسدها فيه.
سندت على السرير وداست على نفسها وقامت وقفت وسط دموعها وتعب رأسها.
وخصلات شعرها المتناثرة على وجهها.
قلبها بيغلي بتعب، بلي ينهار باكياً مما حدث.
قامت وقفت بصعوبة، رغم إنها مش مخبية رجلها، إلا أنها قررت تهرب من المكان.
فا يكفي ما حدث.
أتحركت ومشيت متجهة للباب وهي بتبكي بصوت مكتوم، يأتي في عقلها مشهد لوالدها، بأن يقف معها.
أو يتحسر كا باقي الآباء.
فتحت الباب وهي ترتعش بخوف من أن يراها أحد.
خرجت وأتحركت وهي تنظر لأسفل، وبتتنفس بسرعة وخايفة.
مكانتش عارفة تخرج منين ولا تروح فين.
دا غير إنها لقت اتنين شباب واقفين في الطرقة.
رجعت بسرعة ولفت وأتحركت، وهما شافوها لكن تركوه.
دخلت المطبخ.
مكانش في حد، حمدت ربنا بدموع.
واتحركت ناحية الباب الخلفي، فتحته ولقت زقاق طويل، بس بيخرجها للشارع.
أتحركت بخطوات سريعة، ومازالت تبكي بدموع بتحرق في عينها، وتكتم أنفاسها.
خرجت للشارع، لقت بعض الناس ينظرون إليها من لبسها، اللي بيبصلها بشهوة، واللي بقرف، واللي باستغراب.
نزلت راسها للأسفل بدموع وضيق مكبوت داخل صدرها.
مكانش معاها فلوس ومش معاها أي حاجة، فقط تحمل ما تبقى من نفسها.
ضمت نفسها بذراعيها وأتحركت وهي بتمشي وبتحاول تتفادى نظرات الناس اللي بتقتل.
في إيطاليا
في قصر عائلة الألفي.
دخل شخص وفي يده، يد زوجته.
وراه شاب وبنت يرتدون أحدث الأزياء.
نزلت ريناد ونظرت لهم قائلة:
"يعني رجعت أهو!"
نظرت لها زوجته من أعلى لأسفل، وبعدها نظرت له قائلة:
"Vado."
"سإذهب أنا."
وأتحركت وطلعت للأعلى، ونظرت لريناد بجانب عينها وكملت.
قربت الشابة من ريناد قائلة:
"وحشتيني أوي يا عمتو... اومال فين إلياس؟!"
ابتسمت ريناد قائلة:
"رجع مصر."
نظرت لها البنت بضيق قائلة:
"بالسرعة دي؟!"
قالت ريناد:
"ما أنتي عارفاه يا جولي، حياته كلها شغل في شغل."
قالت البنت اللي اسمها جوليا:
"طب كان يودعني على الأقل."
قرب منها أخوها وقال بإستفزاز:
"أنا هنزل مصر قريب وهشوفه وانتي لا."
بصت له بغيظ وقالت:
"ومنزلتش ليه أنا كمان يا أستاذ توماس؟!"
قال بفخر:
"عشان أنا بشتغل في الشركة، ونازل مصر عشان اجتماع يخص الشركات.... إنما أنتي هتنزلي ليه يا دكتورة."
قرب والدهم اللي اسمه "صادق" وقال:
"بس يا ولاد... خلاص يا جوليا."
نظرت جوليا لوالدها وبعدها نظرت لريناد وقالت:
"جدو فين يا عمتو؟!"
شاورت ريناد على الغرفة، وأتحركت جوليا وتوماس لهناك.
قربت ريناد من أخوها قائلة:
"فين ماما؟!"
قال صادق:
"راحت تشوف واحدة صاحبتها."
قالت ريناد بضيق:
"أكيد هي اللي أترجت سيلين عشان ترجع معاك."
تنهد وقعد على الكنبة قائلاً:
"هعمل إيه بس... هي اللي أصرت أرجعها."
قعدت جنبه وقالت:
"اقعد معاها، واتكلموا وفهمها إن اللي بتعمله غلط... ودي مش عادتنا."
نظر لها وقال:
"مرضيتش ترجع غير لما خلتني أوافق أسيبها في حالها وتعمل اللي هي عايزاه."
قالت ريناد:
"طب وإيه الحل."
تنهد وقام وقف قائلاً بهدوء:
"لا حل ولا بتاع، هي هتتحاسب على أعمالها... أنا زهقت خلاص."
واتحرك وخرج.
وهي تنهدت ولفت واتجهت لغرفة والدها.
في حارة أسيل.
دخلت الحارة وهي مازالت تنظر للأسفل، حاضنة نفسها.
وكل نظرات الناس عليها.
أخيراً وصلت للعمارة بتاعتهم.
نظرت للعمارة وعيطت أكثر، تفكر كيف ستواجه والدها، ماذا ستفعل؟
لكنها قررت بأن تقول الحقيقة.
لن تكذب وستأخذ حقها من ذلك الجاحد.
دخلت البوابة بعيونها الدامعة الباهتة التي جفت على وجهها.
استغربت لما طلعت ولقيت كل أهل العمارة، جيرانهم واقفين قدام شقتهم.
فجأة كل الناس بصوا لها، وفي اللي بيتهامس في ودن التاني أو التانية.
نظرت لهم جميعاً وهي خايفة ومستغربة.
وقفت قدام الشقة، ونظرت للداخل.
لقت محمد قاعد على الكنبة اللي قدام الباب وينظر للأرض، وعلي ونعمة واقفين، ونعمة بتبكي وهي تنظر للأسفل واضعة طرف طرحتها على فمها.
واستغربت أكثر لما لقت علا جارتهم وسعد ابنها.
دخلت وتساقطت دموعها مع أول خطوة قائلة بصوت خافت باكي ومخنوق:
"بابا!"
الكل نظر لها ونعمة بصت لها بصدمة وقلق، ومحمد رفع رأسه ناظراً لمصدر الصوت.
دخلت وهي بتبكي وبتسند على الحيطان قائلة:
"الحقني يا بابا."
قام محمد وقف، ونظرت لها علا بعوج قائلة:
"هه، أنا لو مكانها أد نفسي قبل ما رجلي تخطي الباب."
مكانتش أسيل سامعاها أصلاً، كل نظرها على محمد وهي بتتحرك لعنده بدموعها.
لكن محمد كان ينظر لها بحدة وجمود قائلاً:
"كنتي فين؟!"
بصت له ودموعها على خدها، وبسبب شفايفها المرتعشة كانت تتحدث بالقوة قائلة:
"بابا."
فجأة
سكوت تام.
عندما تلقت "صفعة" قوية منه على خدها، لدرجة أنها كانت هتقع.
الكل سكت، ومنهم اللي مصدوم، ومنهم اللي مشجعه بعينه.
رفعت نظرها وبصت له بصدمة من فعله.
لا تعلم ماذا فعلت، لا تعلم لما!
ولأول مرة يرفع يده عليها.
قربت نعمة وهي بتبكي ووقفت جنبها وبتحاول تهدي محمد، اللي كان الغضب عاميه أصلاً.
لكن أسيل اتصدمت أكثر لما محمد تحدث بحدة قائلاً:
"راجعة ليه؟! كنتي تخليكي في القرف اللي بتعمليه."
قالت نعمة بدموع:
"أسيل ما تعملش كدا يا محمد."
قال محمد بغضب:
"اسكتي انتي... الصور بتقول إنها تعمل كدا، بتعمل الحرام من ورانااا."
عيطت أسيل رغم إنها مش فاهمة حاجة قائلة:
"بابا...."
قاطعها محمد بغضب قائلاً:
"اخرسيييي... إياكي تناديني كدا تاني، أنا مش أبوكي، ولا انتي بنتييي."
قلبها اتكسر وقربت منه قائلة بصوت مخنوق:
"أنا عملت إيه؟! دا أنا جاية استجد بيك."
نظر لها بحدة ولم يرد عليها.
وقربت علا قائلة:
"دا اللي عملتيه يا حبيبتي."
وعطتها مجموعة صور في إيدها.
نظرت أسيل للصور واتصدمت.
كان بها ما حدث البارحة، لكن وجهه مش باين.
هي بس اللي وجهها واضح، ولبسها واضح.
لكن الصدمة لما كانت في صورة من الصور، وهي مستلقية على السرير تبتسم وذلك الشخص في الصورة لا يظهر إلا ظهره، ولكنها كانت مبتسمة.
وكأنها هي من تطلب هذا.
بصت لوالدها وقالت بصدمة:
"الصور دي مش حقيقية."
قربت منها علا قائلة برفعة حاجب:
"ولله!!! أومال إيه اللي حقيقي؟!"
وفجأة شدت من عليها الشال وظهر الفستان كويس، وعلامة على رقبتها.
وقالت علا بسخرية:
"إذا كان الفستان نفسه أهو!"
اتخضت أسيل وخبت ما يظهر منها بيدها قائلة بدموع وهي تنظر لمحمد:
"و ولله ما عملت كدا يابابا... صدقني أنا كنت بحاول أهرب منهم، دول هما السبب هما اللي خطفوني."
محمد بعد أنظاره عنها بحدة وقرف ونظر للجنب.
وقعد على الكنبة وهو يمسك رأسه.
دموع أسيل زادت أكثر، كانت هتتجن إن مش مصدقها.
كانت متوقعة غير كدا.
كانت متوقعة حضن، أمان، تصديق.
لكن كل حاجة حصلت بالعكس.
قالت علا بسخرية:
"ما انتي مبسوطة وهو بيقرب منك أهو، يعني كل حاجة بمزاجك ياختي."
اتكلمت نعمة بعصبية وقالت:
"اسكتي بقي يا علا، اسكتي."
ردت علا بحده:
"لا مش هسكت، خلي الناس تعرف... مينفعش واحدة زانية زيها تعيش معانا."
زعقت نعمة قائلة:
"اخرسي، أنا بنتي مش زا**نية، قطع لسانك انتي واللي يجيب سيرة بنتي في العاطل."
كانت أسيل مش سامعة حديثهم، فقط تنظر لمحمد وهي مش مصدقة إنه فعلاً مش واثق في تربيته.
في بنته.
قربت منه بخطوات مهزوزة وهي بتمنع على قد ما تقدر صوت بكاءها.
نزلت على ركبتها ونظرت له قائلة بصوت مبحوح:
"بابا... دا أنا بنتك، أسيل... دا أنا كنت جاية لك عشان تساعدني آخد حقي من اللي عمل كدا."
رفع نظره وبصلها بحدة قائلاً:
"انتي لسه ليكي عين تبرري؟! جبتي البجاحة دي كلها منين."
وقام وقف بغضب قائلاً:
"فضحتيني وحطيتي راسي في الطين، وأنا عمال أدور عليكي زي المجنون امبارح! والهانم مقضياها في الحراااام."
وقفت وقالت بدموع مش قادرة تمنعها قائلة:
"و ولله يا بابا أنا ما ليا ذنب... هما اللي خطفوني وعملوا فيا كدا، صدقني انت عارف إن مقدرش أعمل كدا."
نظر لها، ونظراته كلها قرف، نظرات بتقتلها هي، وقال:
"لاول مرة أكتشف إني معرفكيش!... ولاول مرة أكتشف إن قراري من 19 سنة كان غللللط."
وضعت إيدها على قلبها وهي تشهق شهقة لتكتم أنفاسها، وكأنها تمسك قلبها قبل أن يقع بعد سماع حديثه.
الذي تتوقعه.
أكمل محمد بقسوة جاحدة وقال:
"مكنش لازم أربي واحدة لقيتها في الشارع... أربي واحدة أنا عارف ماضي أهلها كويس، بس قلت يمكن تتربى ومتعملش زي اللي قبلها عملواااا."
الكل اتصدم واستغرب هو قصده إيه بـ"اللي قبلها عملوا"؟
أما تلك المكسورة، مكانتش قادرة حتى تقف على رجلها.
واضعة يدها على قلبها وتبكي بصوت أخرس، لا تعلم كيف تدافع عن نفسها بعد حديثه الذي جعلها تفقد الأمل في كل شيء.
قرب منها محمد ناظراً في عينيها بحدة وقال بصوت جاف من أي أبوة:
"إياكي أشوف وشك هنا تاني في الشارع... أو رجلك تخطي باب بيتي، فاهمة!"
كادت أن تتحدث، لكن محمد مسك ذراعها بغضب وأتحرك لباب الشقة.
كانت بتترجاه وبتحاول تستعطفه بدموعها اللي شبه البحر الغائر.
ونعمة بتحاول توقفه عن اللي هيعمله، وعلي واقف بجمود ولا كأن حاجة بتحصل.
وعلا اللي كل نظراتها كبرياء وشما**تة.
شدها بقوة وقسوة بتكسر في كل حواسها، وفي قلبها البريء، اللي ملوش ذنب في أي حاجة بتحصل.
وقف قدامه سعد وقال:
"هتجوزها يا عمي، وأستر عليها."
نظرت علا لابنها بحدة وشدة وقالت:
"ابعد يا سعد ملكش دعوة، دي قليلة أدب ولازم تتربي."
محمد نظر له قليلاً وبعدها قال:
"تمام، أنا موافق."
نظرت له أسيل بصدمة وقالت:
"انت هتعمل إيه يابابا... ارجوك متعملش فيا كدا."
نظر لها بغضب وقال:
"ما يا إما كدا، يا إما غوري من هناااا."
كل الجيران بعدوا، وزقها محمد بقوة وغضب على السلم.
كانت هتقع، والصدمة على ملامحها، الوقت وقف.
وفجأة... لقت اللي بيمسكها بقوة وبتقع في حضنه.
كل شيء سكت وتوقف، نظرات الجيران والعيلة عليهم هما الاتنين.
رفعت رأسها ونظرت لذلك الصلب الذي ارتطمت به.
اتصدمت، كان هو... إلياس.
كان ينظر لها هادئاً، وهي اتخضت لما شافته.
بعدت عنه بسرعة وجريت عن محمد قائلة بصوت مرتعش وهي تشاور على إلياس:
"ه هو دا يابابا... صدقني أنا ماليش ذنب و ولله هو اللي عمل كدا... أكملت بدموع تقهرها: أنا شريفة، أنا معملتش كدا وانت عارف كويس... هو اللي عمل كدا."
نظر له محمد بجمود، وكان واقف هادي ووراه يامن ورجالته.
نظر لها محمد بحدة وقال وهو بيشاور عليه:
"هو دا اللي غلطتي معاه... هو دا اللي كنتي بتضحكي معاه في الصور."
حركت رأسها بمعني لا وهي تقول:
"لا لا ولله يابابا، هو قرب مني غصب عني... أنا..."
مسكها محمد من ذراعها تاني بغضب وزقها على إلياس قائلاً:
"روحيله، خليه ينفعك... انتي مش بنتي."
أترمت على صدر إلياس.
رفعت عينها ونظرت له بدموع وكره ظاهر في عينها، وكانت هتلف وتتحرك تروح عند محمد.
لكن إلياس مسك إيدها ناظراً لها بحدة وقال:
"كفاية."
حاولت تبعد إيدها عنه بإنهيار وعصبية قائلة:
"اوعى، ملكش دعوة... أنا هاخد حقي منك، وبابا هيساعدني... إوعىىىى."
شدها لعنده بقوة وثبتها، وقلع جاكت بدلته ووضعه على كتفها العاري، يُغطيها من أعين الناس.
عيطت أكثر، ونظرت لمحمد وقالت بصوت مبحوح:
"متسبنيش يابابا... أنا مليش غيرك."
محمد بعد نظره عنها بجمود.
وتحدث إلياس، وصمت الجميع.
وقال بنبرة متجمدة وشبه حادة:
"مينفعش اللي حضرتك بتعمله دا... مش قدام الناس."
تحدث محمد بحده وقال:
"خدها من هنا وامشوا."
رد عليه إلياس هادئاً:
"حاضر... بس عايزها تمشي! متخليهاش تمشي كدا... ادي واجب تربيتك ليها للأخر."
نظر له محمد بجمود قائلاً:
"قصدك إيه؟!"
نظرت أسيل لإلياس وعقدت حواجبها بضيق.
أكمل إلياس حديثه قائلاً:
"خلينا نتكلم جوا... مينفعش هنا."
قال محمد بغضب:
"مش هتدخلوا بيتي... امشوا من هنااا."
قربت منه نعمة بحده وضيق قائلة:
"دخلّهم يا محمد... كفاية فضايح لحد كدا."
نظر لها بحده، وهي شاورت له بعيونها، واتنهد بحده ودخل للداخل.
قالت نعمة بحده وهي بتبص للجيران:
"اتفضلوا أمشوا... مينفعش تقفوا كدا."
البعض نظر لها بسخرية، واللي اتحرك ومشي، واللي بعد قليلاً.
قالت علا بسخرية:
"كل حاجة اتكشفت أصلاً، مش محتاجة تخبي."
بصتلها نعمة بحدة وخرجتها من الشقة هي وابنها قائلة:
"روحي بيتك يا علا."
نظرت لها علا من فوق لتحت، وبعدين اتحركت لشقتها.
جريت أسيل على نعمة وحضنتها وهي بتبكي، ونعمة بادلتها الحضن وأخدتها لجوا.
ودخل وراهم إلياس، ويامن وحراسه وقفوا أمام الشقة، مانعين أي حد من النظر أو الدخول.
نظر لهم محمد بحدة وقال:
"إخلص، عايز إيه؟!"
نظر إلياس لأسيل بجمود، وبعدها نظر لنعمة قائلاً:
"ممكن تاخديها عشان تغير هدومها."
نظرت له نعمة واتنهدت وأومأت له، وأخدت أسيل اللي بتبكي ومستغربة في نفس الوقت، ودخلوا غرفتها.
قعد محمد وعلي، وقال محمد:
"إخلص... عايز إيه بالظبط!"
اتنهد إلياس، وقعد على الكرسي قدامهم قائلاً بهدوء:
"بما إنك عايز تخرجها من بيتك، خرجها... بس مش بالطريقة دي."
بصله محمد بحده وقال:
"وانت بقى اللي هتعرفني أتعامل معاها إزاي."
أعاد إلياس ظهره للخلف قائلاً:
"أنا مقولتش كدا... بس بما إنك شايفها غلطانة، يبقى صلح الغلط."
رفع محمد حاجبه، واتكلم علي بحده:
"انت عايز إيه بالظبط."
نظر له إلياس بطريقة هادية ولكنها غريبة.
وبعدها نظر لمحمد واتكلم بشموخ:
"أنا مستعد أصلح غلطي... وأتجوزها."
داخل غرفة أسيل
بعد ربع ساعة.
قاعدة على السرير بتبكي بعد ما غيرت لبسها، ولبست دريس صيفي واسع بأكمام وطويل لونه سماوي وأبيض.
تنهد نعمة بضيق وقالت:
"أنا مصدقاكي يا ضنايا... متعطيش."
حضنتها أسيل وقالت:
"و ولله ما عملت حاجة يا ماما، أنا مظلومة... أنا اتخطفت ولله والبرا دا هو اللي عمل فيا كدا... هو اللي دمرنييي."
طبطت عليها نعمة وهي بتبكي على حالها إل وصلت له.
فجأة اتفتح الباب ودخل علي وملامح وجهه البرود قائلاً:
"اطلعي بابا عايزك."
قامت وقفت بسرعة وخرجت على أمل إنها تلاقيه رضي عنها.
أو يكون صدقها وهيقف جنبها.
خرجت ووراها نعمة وعلي.
لكنها وقفت مستغربة، لما لقت شيخ الجامع اللي جنبهم موجود وقاعد ومعاه دفتر المأذون.
محمد قام وقف وقرب منها بالدفتر قائلاً بجمود:
"وقعي هنا."
استغربت وقالت بقلق:
"ليه يابابا؟!"
اتكلم بحده وقال:
"إمضي يا أسيل."
أومأت له بسرعة ودموعها في عينها، لكنها ابتسمت قائلة:
"لما أمضي، ه هتخليني هنا!... هتخليني معاك صح؟!"
ومسكت القلم بسذاجة، ومضت على طول.
كانت واثقة فيه لدرجة إنها مركزتش هي بتمضي على إيه، لدرجة إنها ما بصتش غير لمكان التوقيع وبس، وما بصتش لباقي الورقة.
كان كل اللي هي عايزاه متبعدش عن حياتها، عن ابتسامتها وأملها والمكان اللي عاشت فيه من صغرها، ولا الأشخاص اللي بتحبهم.
أخد منها الدفتر ووضعه أمام الشيخ.
وقام إلياس وقف.
قال الشيخ جملته المعتادة بعد كتب الكتاب.
وأتصدمت أسيل ونعمة وهما مش فاهمين إيه اللي بيحصل، أو إيه اللي حصل.
قرب محمد من أسيل ومسك معصمها بحدة وقربها من إلياس بشدة قائلاً:
"روحي مع جوزك... وتنسي إن ليكي حد هنا."
نظرت له بصدمة وبعدت عن إلياس قائلة:
"بابا."
لف وجه وقال:
"أنا مش أبوكي."
عيطت وقربت مسكت إيده قائلة:
"ارجوك متعملش فيا كدا... أنا بنتك."
زقها بحدة قائلاً بغضب:
"قولتلك أنا معنديش بنااات... انتي بالنسبالي مييييتة."
وكأنه غرز سكينة في قلبها، نغزة قوية خلتها لا تستطيع الحراك.
مسكها إلياس قائلاً بنبرة هادئة:
"يلا."
بعدت عنه بعصبية وقالت:
"اوعىىى بقى... انت عايز مني إيه، مش كفاية اللي عملته؟! انت دمرت حياتي، وخلت بابا يزعل مني."
وتساقطت دموعها أكثر وقربت من محمد قائلة:
"والنبي يا بابا متسبنيش، ارجوك دا أنا أسيل، بنتك الصغيرة."
نظر لها محمد بعصبية وقال:
"انتي مبتفهميش!!! قولتلك أمشي من هنااااا... غوري من هنا يا إما هقتللللك."
وقف قدامه إلياس ناظراً له بحدة قاتمة، ومسك إيد أسيل، وأتحرك للخارج.
صرخت أسيل وهي بتحاول تبعد عنه وبتنادي على محمد.
مسكتش غير لما حست بألم في رأسها.
دا غير قلبها.
وقعت على الأرض جالسة على ركبتيها وهي تمسك قلبها بشدة وألم، مع شهقة خارجة بالعافية، نغزة غريبة ضربت فيها، نفسها بيتسحب ويرجع تاني، مكانتش قادرة تتنفس بالمعنى الأصح.
نظرت لها نعمة ولسه هتجري عليها، لكن محمد مسك إيدها بحدة قائلاً:
"اياكي يا نعمة، لو روحتيلها اعتبري نفسك طالق."
اتصدمت نعمة منه ومن قسوته اللي ظهرت مؤخراً.
قرب إلياس من أسيل ونزل لمستواها ناظراً لها.
نظر له محمد وقال بجمود:
"خدها.... ويُستحسن تخليها تنسانا... وأحنا خلاص، نسينا وجودها."
مردش عليه إلياس، بل مبصش عليه حتى.
وقرب من أسيل وشالها وهي تعبانة فعلاً، ومكانتش شايفة قدامها حاجة وبتتنفس بصعوبة.
وضع رأسها على كتفه، وهو ينظر لها بهدوء.
أما هي واضعة يدها على قلبها بألم، وحركت عينيها تنظر لذلك الذي تعتبره والدها.
قدوتها وحبها الأول، الشخص اللي بتثق فيه ثقة عمياء، ثقة خلتها تقع في حفرة ملهاش نهاية.
كانت منتظرة تشوف في عينه حزن، زعل، شفقة.
لكن مفيش غير الغضب والجمود، والقسوة.
أتحرك إلياس حاملها، وخرج من الشقة وكل الجيران اللي واقفين على السلم من فوق عينهم عليهم.
وحراسه مشيوا وراه بجمود.
وتلك المسكينة عينها على باب الشقة وهي مش قادرة تتحرك.
لقت محمد واقف ينظر لها بحدة وقفل الباب أمام وجهها.
تحت في الأسفل.
كل أهل الحارة واقفين ينظرون لموكب السيارات هذا، مستغربين ومندهشين.
مين الشخص المهم اللي جه منطقتهم.
نزل إلياس وفتح باب العربية من الخلف ووضعها بالداخل.
نظر لها ولملامحها الباهتة والمتعبة.
مكانتش واعية عينها مفتوحة قليلاً لكنها مش واعية، واضعة يدها على صدرها فقط، ناحية قلبها.
استغرب بهدوء، ونظر ناحية صدرها مستغرباً ألمها وسكونها.
خرج وقفل باب السيارة ولف وهو يوجه حديثه ليامن:
"اتصل بالدكتورة."
وأومأ له يامن.
وأتحرك إلياس بسيارته، وأتحرك وراه رجاله ويامن بهدوء، وخرجوا من المكان.
تحت أنظار نعمة من بلكونتها وهي بتبص على العربيات وبتعيط.
دخلت وكانت هتتكلم مع محمد، لكنه اتحرك ودخل اوضته وقفل الباب وراه.
أما علي اتنهد واخد نفس قوي ومريح، واتحرك لغرفته.
_________________
أما في شقة علا.
كانت رايحة جاية بعصبية وابنها قاعد ينظر لها.
بصت له وقالت:
"كنت عايز تتجوزها يا فالح، وانت مالك ومالها."
قام وقف قائلاً:
"ياما أنا كنت عايز اتجوزها عشان انتقم منها وأذلها... أبوها كان هيوافق لو وقفتي جنبي، لكن خلاص... راحت."
قالت بحقد واضح في عينها:
"بنت الأيه، خرجت من الفضيحة براجل غني."
اتنهد سعد وقال:
"انتي مش خلاص فضحتها أهو، ولعبتي في الصور واترمت من بيتها."
قالت بحده:
"مش كفاية... أنا لسه حاسة إني منتقمتش... ما هي اتجوزت واحد هيعيشها في أحسن بيت دلوقتي... أبقى أنا عملت إيه بالفضيحة دي."
قال سعد بضيق:
"ما كفاية بقي... خلاص، دا انتي فضحتها في الحارة كلها."
قالت علا بغل:
"اسكت انت... البت دي لسه رافعة رأسها للسما، وأنا عايزة أكسر رقبتها."
سكت سعد واتحرك وخرج من الشقة، وعلا قعدت على الكنبة وهي بتعض إيدها بحقد.
كل اللي في عقلها تنتقم من شيء لم يحدث.
ولكنها فقط تشعر بالغيرة.
غيرة بتدمر صاحبها قبل أي حد.
في قصر الألفي
دخل وهو يحملها وهي على نفس وضعها ولكنها إيدها بعيدة، وأنفاسها بتقل، وعينها مغمضة.
طلع على غرفة من الغرف.
وليس جناحه.
ولكنها غرفة واسعة وحديثة بالديكورات.
دخل ووضعها على السرير، وكانت الدكتورة وصلت بالفعل.
قعدت جنبه أسيل على حرف السرير وبدأت تتفحصها بهدوء.
بعد مدة، نزلت الدكتورة سماعتها الطبية ولسه هتتكلم.
فجأة.
فتحت أسيل عينها وقعدت وهي تنظر أمامها وتتنفس بسرعة وكأن قلبها انتعش وصرخت منادية:
"باباااا."
نظر لها إلياس وقرب منها، وهي نظرت حولها بخوف وأنفاس سريعة، وحاولت تقوم لكن إلياس مسكها بشدة.
نظرت له ودموعها بتتجمع في عينها وهي تصرخ قائلة:
"اوعىىى، عايزة أروح لبابا... سيبني."
وحاولت تبعد عنه وتأنن بضيق، لكنه ماسكها بحدة.
نظر للطبيبة قائلاً:
"استنيني برا."
أومأت له الطبيبة وقامت وقفت وخرجت من الغرفة.
حاولت أسيل تبعد عنه وهي بتحرك أقدامها بسرعة عشان تبعد وتقوم.
وهو عينه على الباب، لما شافه اتقفل، نظر لها بحدة وفجأة.
جعلها تستلقي على السرير واضعاً يديه على كتفها بحدة وهو أعلاها ناظراً لها.
الخوف اتحرك في قلبها، وهي مازالت تتصنع الحدة أمامه رغم خوفها ورعشتها الواضحة.
قال بصوت هادي، ولكنه حاد:
"مش عايز صوت... ها!"
سقطت دمعة من عينها وهي بتحاول تبعده بإيدها قائلة بصوت مبحوح:
"ا اوعى."
فجأة مسك إيديها الاتنين من معاصمها ورفعهم فوق رأسها ممسكاً بهم بيد واحدة وقال بحدة:
"ششش، اهدي... كل دا مش هينفع."
عيطت وهي تنظر له بقرف قائلة:
"انت السبب، كل اللي حصلي بسببك... انت اللي اغتص**بتني... انت واحد مريض وأنانييي."
مسك فكها بحدة بنفس نبرة صوته وقال:
"لمي لسانك شوية... هيكون أفضل ليكي انتي."
وبعد عنها وقام وقف وهي عندت أكثر واستعدت عشان تقف، لكنه زقها بصباعه ببرود، ووقعت تاني.
نظرت له ولسه هتتكلم بعصبيتها، لكنه قرب منها وبقي فوقها تماماً، ووجوهما مقابلة لبعض جداً.
أتكلم بحدة في عينه قبل نبرته وقال:
"اللي حصل امبارح أقدر أكرره تاني... فا متفتكريش إنك كدا بتستفادي."
وقفت أنفاسها مع وقوف دموعها اللامعة في عينها.
وقام وبعد عنها ونظر للشاش اللي على رأسها وبعدها، أتحرك للخارج.
وهي كما هي تنظر للسقف بدموعها المحبوسة في عينها وظاهرة، بتفتكر كل اللي حصل من امبارح.
قلبها اتقبض لما افتكرت كلام والدها.
بالرغم من أنه قالها إنها مش بنته، لكنها لسه شايفاه والدها وهي بنته.
سقطت تلك الدمعة الصغيرة الدافئة ولكنها تحمل معها جزء من أوجاع مكبوتة ومحاطة بالنيران.
أمام الغرفة.
وقف أمام الطبيبة وقال بهدوء متجمد:
"فيها إيه؟!"
إتنهدت الدكتورة ونظرت له قائلة وهي تعدل نظارتها:
"عندها مشاكل في القلب... وإل حصلها كان شبه نوبة قلبية."
رواية متملك الفصل الخامس 5 - بقلم ايه عيد
قالت الدكتورة بهدوء:
عندها متلازمة القلب المنكسر، ده بيأثر على القلب بسبب الحزن والتوتر والعاطفي، هي شبيهة بالنوبة القلبية، بتكون زي ألم أو وجع في الصدر.
وأكملت وهي تخرج ورقة كشف من شنطتها الطبية ومعاها قلم: بس ده بيكون مؤقت، وده بيعيق تدفق الدم في البطين الأيسر، بيكون إجهاد لعضلة القلب.
ومدت له الورقة وقالت: دي هتكون أدوية مضادة للقلق، وبعض الأدوية اللي تمنع هرمونات التوتر قليلاً، بس هتحتاج تعيش في بيئة هادية.
أومأ لها بهدوء وأخذ منها الورقة ينظر بها.
أتحركت الدكتورة ونزلت وخرجت من القصر.
إما هو، بعت صورة الروشتة ليامن، ونظر للباب الغرفة، وبعدين أتحرك ونزل، وخرج من القصر.
في الملهي الليلي.
قاعد توفيق وبينفث دخان سيجارته بضيق وهو ينظر أمامه.
قرب منه ذلك الشخص وقعد على الكنبة بسخرية وقال: مش بيلمس ها!!!
نظر له توفيق بحدة وقال: أنا مش طايق دلوقتي يا خالد.
اتنهد خالد ورجع ظهره للخلف وقال: أنا مكنتش مصدق من الأول، ده قاتل، متوقع هيقتل إزاي يعني.
قال توفيق بضيق: أنا مش عارف إيه اللي حصل، أنا كنت متأكد من المعلومة دي أوي، بس...
قاطعه خالد قائلاً: ابعد عنه بقى، احمد ربك وإلا كان خلص عليك امبارح أنت واللي معاك.
نظر توفيق للأمام وهو يرفع حاجبه باستغراب وشك.
قام خالد وقف وقال: أنا ماشي هطل على المصنع.
سكت توفيق، واتحرك خالد، أما توفيق كان بيفكر ومستغرب.
افتكر ملامح إلياس امبارح، وكلام البنت، وكأنهم عارفين بعض.
نادى مساعده اللي جه فوراً وقال: امال فين البنت اللي كانت مع ليوناردو امبارح.
قال مساعده باحترام: الباشا أمر نسيبها تمشي.
بصله توفيق بغضب قائلاً: هو انت بتشتغل عن مين بالظبط، أنا ولا هو!!!
أتوتر مساعده ورجع خطوة للخلف.
قال توفيق بعد ما اتنهد بحدة: روح حالاً واعرف عنوان البنت دي، وجبلي كل معلوماتها.
أومأ له مساعده ولف واتحرك، ونظرات توفيق للامام باستغراب، بما إنه سابها تمشي، يبقى عارفها، أو حاجة تاني، بس لازم يكتشفها.
في المساء.
في بيت محمد.
خرج من غرفته بجمود، ولقى نعمة قاعدة على السفرة حاطة إيدها على خدها وكوعها على السفرة وهي تنظر لباب الشقة بحزن.
قعد على كرسيه الرئيسي وقال بجمود: فين العشا يا نعمة؟!
نظرت له بضيق وقالت: مطبختش.
بصلها بحدة وقال: وهناكل إيه دلوقتي.
قامت وقفت بعصبية ودموع وقالت: يا شيخ هو ليك نفس تاكل بعد اللي عملته.
واتحركت ودخلت غرفتها وقفلت الباب بقوة.
نظر محمد للباب بحدة وبعدين نظر أمامه لكن للاسفل، بيفكر في كل اللي حصل النهاردة، بيسأل نفسه، إل عمله صح ولا غلط.
خرج علي من غرفته وقعد على السفرة قائلاً: هو مفيش عشا ولا إيه؟!
قال محمد بحدة وضيق: أمك معملتش أكل.
اتنهد علي وقال: يومين تلاتة وهتتعود، خلاص أنا هطلب أوردر، تحب أعمل حسابك.
قام محمد بحدة بدون كلام وخرج من البيت كله.
ابتسم علي بخفة، وبعدين مسك تلفونه وطلب الأوردر، ورجع أزرعته للخلف بيسند رأسه عليهم وهو مغمض عينه براحة.
في قصر الألفي.
دخل القصر بعد وقت طويل وهو بالخارج وكان معاه أدويتها، طلع لفوق ودخل غرفتها، شافها لسة زي ما هي، مثلما تركها.
قرب منها بخطوات ثابتة ونظر لها ولقى وشها باهت، لكنها بتعيط بصوت مكتوم وضامة نفسها، وهي مستلقية على السرير، استعجب، وهل دموعها دي لا تنتهي!!!
أتحرك واقترب من السرير واقفاً بجانبه وضع يده في جيبه وهو ينظر لها.
رفعت عينها وبصتله، قامت بسرعة وهي عايزة تمشي ولسة بتخطو خطوة، لكن مسك دراعها بحدة ورجعها، وقربها منه قائلاً: مش عايزين شقاوة، طالما هتقعدي هنا! يبقى تفضلي هادية.
بصتله بحدة وهي بتحاول تبعد عنه قائلة: ده في أحلامك، أنا مش هفضل هنا، أوعى كدااا.
قرب وجهه منها قائلاً: بس أنا اللي قررت إنك هتقعدي هنا، يبقى هتقعدي هنا.
وضعت إيديها على صدره الصلب بتحاول تزقه، ولكن جبل واقف قدامها.
نظر لها وتكلم بقسوة: هتروحي فين؟! ها!!! إذا كان الراجل اللي رباكي رماكي من بيته، يبقى هتروحي لمين تاني.
أتكلمت بعصبية ودموع مغرقة عينها: أوعىىى، ابعد عني، مش كفاية اللي عملتووو، انت إيه اللي جابك، انت السبب، انت اللي دمرت حياتي، أنت اغتص...
مقدرتش تكمل الكلمة وانهارت من البكاء، وانقباض تجلجل في صدرها.
أتنهد وقعدها على السرير وهي واضعة يدها ناحية قلبها.
نظر لها وقال بهدوء: انتي تعبانة، وكل ده مش هيفيدك بحاجة، غير إنك هتدمري صحتك.
حاولت تقوم ووقفت قائلة بصوت مبحوح: أنا لازم أروح لبابا، لازم أقوله اني مظلومة.
اتعصب منها ومن تفكيرها، ومسك كتفها بغضب لا يعرف من أين أتى ولكن قال: انتي غبية؟! معندكيش كرامة؟ الراجل رماكي من بيته ومبقاش عايزك، يبقى لسة هتبرري تاني ليييه؟!
بعدت عنه بإنهيار قائلة: عشان ده بابا، اللي رباني وكبرني، ده الشخص اللي مكنتش بخاف من حد طول ما هو جنبي وبيفتخر بيا، ده...
صوتها انقطع ونظرت للاسفل بدموع غزيرة وقهر داخلها، وقعدت على طرف السرير وهي تنظر للاسفل.
إتنهد بحدة، وبعدها نظر لها وقال بنبرة متجمدة: حالياً إحنا دلوقتي متجوزين، يعني تنسي كل اللي تعرفيهم هناك.
رفعت عينها ونظرت له بحدة وقامت وقفت، وضربته على صدره قائلة: وانت معترف بالجواز ده؟!
ضربته مجدداً وهو واقف ثابت وكملت كلامها قائلة بعصبية: بتصلح غلطك بالطريقة ديييي؟! بجوازة باطلة أصلاًااا.
ضربته للمرة الثالثة، وهو ينظر لها بحدة وغضب مكبوت، ولا يريد أن يعلمها درساً بسبب تعبها.
وكملت قائلة: دمرتلي حياتي وجاي بعين وقحة وتقولي متجوزين، وانت فاكر إن أنا هقبل واحد زيك!!!
وكادت أن تضربه مجدداً قائلة: انت واحد مغتص...
لكن لم تكمل كلامها بسبب إنه مسك معصمها بشدة، ناظراً لها بحدة، فا قد طفح الكيل منها.
حاولت تبعد إيدها بحدة، لكنها فجأة، اتصدمت لما شالها.
فضلت تحرك رجلها وتضرب على كتفه بخفة وهي تُأنأن بضيق وعصبية.
أخدها وخرج من الغرفة متجه لمكان أخر بالاسفل، مكانش حاسس بضربتها، كان ماشي بجمود وحده على وجهه وزي التمثال.
نزل للاسفل، ودخل غرفة بجانب السلم، كان به حمام سباحة واسع وطويل والمكان مظلم، لكن ضوء الماء هو الساطع.
وقف أمام المسبح ناظراً لها وقال بحدة: يمكن المياه تعقلك شوية.
اتصدمت ونظرت له وقبل ما تتكلم، فجأة رماها في المياه بشدة.
صرخت وهي بتناديه، لأنها مبتعرفش تعوم أساساً.
كان واقف بارد وجموده مسيطر عليه وعلى اللي حواليه، واقف فقط ينظر لها بحدة غريبة.
نفسها بيتقطع والمياه بيتشدها ليها، نزلت للإسفل وهي خلاص، فقدت الأمل في الحياة، عينها بدأت تقفل وهي تنظر لسطح الماء وشايفة ظله واقف ثابت، مفكرش حتى ينزل يساعدها، اغمضت عينها عندما لم تعد تستطيع التنفس، وفجأة، لقت اللي مسك إيدها في قاع المياه وشدها لعنده وقربها منه، و...
قبّلها، قُبلة على خاصتها لتأخذ أنفاسها في وسط الماء.
فتحت عينها قليلا ونظر له، أبعد وجهه عنها وطلع لفوق على سطح الماء وهو يمسكها من خصرها.
سعلت بقوة لما طلعت على سطح المياه وأتلقت في رقبته وهي تحضنه بشدة وخوف، وهو يحاوط خصرها بذراعيه.
دفنت راسها في رقبته وهي تسعل باختناق وسرعة.
أما هو، رفع رأسه للاعلى وظهرت ابتسامة جانبية خفيفة وباردة على ثغره الحاد، وشعره المبلول منسدل على جبهته وعينه.
أخدت نفس قوي وهي مازالت تتنفس بقوة وصعوبة، ونظرت له بحدة وهي تسعل بخفة.
كان لابس قميصه، وصدره الصلب وعضلاته واضحين بشدة.
أتحرك بيها لحافة حمام السباحة، وقعدها على حرفه وهو ينظر لها، بصتله بعصبية وبعدت بسرعة وقامت وقفت رغم أنها كانت هتتزحلق وتقع لكنها سندت على الحائط وجريت للخارج على أمل إنها تهرب من المكان.
وهو عينه عليها بهدوء وطلع من المسبح ومسك قميصه، وأتحرك وراها.
جريت على باب القصر وشعرها وهدومها مبلولين وألتصقوا على جسدها.
فتحت الباب بسرعة اللي كان كبير وطويل، وأتحركت ولسة هتخطو الخطوة الرابعة وقفت مصدومة من عدد الحراس اللي كان هائل واقفين قصاد وجمب بعض ينظرون أمامهم بجمود، وكأنهم تماثيل.
أترعبت واتحركت خطوة واحدة، لقتهم ولا واحد بيبص عليها أنظارهم للأمام فقط.
لسة هتتحرك أكتر لقت اللي بيشدها من معصمها بقوة وبياخدها وراه، نظرت له ولقته هو، حاولت تبعد إيدها مقدرتش عليه.
دخل للداخل وقفل الباب واتحرك وهو متجه لمنتصف القصر أمام السلم.
وقفها قدامه وساب إيدها.
وهي اتكلمت بعصبية قائلة: انت عايز مني إيه؟! مش مكفيك اللي عملتههه.
قرب منها بخطوات بطيئة ولكنها حادة ونظر في عينها قائلاً بصوت رجولي هز كيانها: أولاً...صوتك ميعلاش تاني، فاهمممة؟! اتخضت من علو وجبروت صوته وأنكمشت في بعضها.
كمل بصوته المتجمد مع خروج الخادمة من المطبخ وقال: ثانياً، طول ما انتي عايشة هنا! يبقى كلامي أنا اللي يتسمع.
نظرت له بحدة ومقدرتش تنطق لما كمل قائلاً بنبرة حادة ولكنها ساخرة: ولو فاكرة بقى أني مغتصب! براحتك...دي حاجة تخصك انتي.
وقرب أكتر وهو يضع إصبعه على رأسها مكان الشاش الأبيض قائلاً: لو كان عندك مخ، كنتي حللتي اللي حصل امبارح، وإنك كنتي هتموتي، يبقى هقرب منك إزاي يا قُطة؟!
أتصدمت وبصتله بحدة، وحطت أصابعها على رأسها ولقت فعلاً ملمس شيء خشن، افتكرت، أيوا افتكرت إنها وقعت على رأسها امبارح، بسبب كل اللي حصل ملقتش وقت تفكر فيه، ولا بقعة الدم اللي على السرير كانت إيه، دي كانت بقعة صغيرة جداً، شبه القطرة.
بعد عنها ورجع بخطواته الحادة ووجه كلامه للخادمة قائلاً: خديها لفوق تغير هدومها.
أومأت له الخادمة باحترام وقربت من أسيل اللي واقفة تنظر للارض في صدمتها.
قالت الخادمة: اتفضلي يا هانم.
نظرت لها أسيل، وبعدين نظرت لإلياس اللي لف وعطاها ضهره وأتحرك ناحية غرفة من الغرف وكانت مكتبه.
أتحركت مع الخادمة بإستسلام وطلعت للإعلى معاها، فا لا مفر منه ولا من قصره هذا للهرب.
في الصباح.
في إيطاليا.
الكل قاعد على سفرة الإفطار، والجدة هي من تجلس على الكرسي الرئيسي.
إتنهدت ريناد وقالت: انتي بعتي الخدم بالفطار لبابا ياماما؟!
نظرت لها الجدة بحدة وقالت بالإيطالية: تحدثي معي بلغتي يا رينا.
اتنهدت ريناد وقالت: ريناد.
قالت الجدة: لم أكن يوماً مقتنعة باسمك، رينا أفضل.
ضحك صادق بخفة وسخرية قال: أما أنا أعمل إيه!!!
نظرت له الجدة قائلة: هل تقول شيئاً يا ماتيو.
نظر لها وحرك رأسه بمعنى لا.
بصت سيلين للجده وقالت: إنكم مدعوون للعشاء عند عائلتي، أتمنى أن تقبلوا هذا.
ابتسمت الجدة قائلة: بالتأكيد.
قامت ريناد وقالت: أنا رايحة أشوف بابا.
واتحركت للغرفة.
قربت جوليا من أخوها توماس وهمست قائلة: لما تنزل مصر، أنا هاجي معاك.
بصلها بسخرية وهو يضع الشوكة في فمه: ده في أحلامك.
بصتله بحدة وقالت: توماس، متنساش أني الكبيرة.
نظر لها توماس وقال: مش هينفع، أنا رايح عشان الشغل.
قالت بعيون مترجية: ما إحنا هنقعد عند إلياس، لحد ما تخلص شغلك وبعدها نمشي.
اتنهد ونظر لها بخبث وقال: إلياس، ها!
نظرت لطبقها بسرعة ومردتش عليه وهو نفس الوضع، لكنه قرب منها وقال: تمام، هبقى آخدك معايا، بس اصبري لحد ما أظبط المشروع والأوراق.
أومأ له بسرعة وحماس وهي تشكره بعينيها.
في قصر الألفي.
قاعد على سفرة الطعام بهدوء يتناول إفطاره، لوحده، يرتدي بدلته السوداء كالعادة.
قربت منه الخادمة بعد ما نزلت من على السلم، وقالت: مش راضية تاكل يا بيه.
أتنهد بقوة وقام وقف واتحرك وطلع على السلم.
في غرفتها.
قاعدة على حرف السرير، لابسة دريس قصير لبعد الركبة بدون أكمام لونه أسود وبه أزرار من عند الصدر، وترتدي أسفله قميص أبيض، وكوتش أبيض، الشاش ملفوف على رأسها، وهي تنظر للاسفل بحزن وعيون بهتانة من كثرة البكاء.
فجأة أتفتح الباب، ودخل إلياس، نظر ناحية التربيزة اللي عليها الأكل زي ما هو، قرب ووقف أمامها تماماً واضعاً يده في جيبه.
لم ترفع رأسها ولا بصتله، لسة زي ما هي.
قرب يده ناحية جبينها يقيس حرارتها، ووضع بعدها ضهر يده الباردة على خدها.
رفعت وشها ونظرت له، أتنهد بخفة وجاب الدواء بتاعها من على الكمود قائلاً بصوت رجولي هاديء: عشان تاخدي العلاج، لازم تاكلي.
نظرت للأسفل بضيق قائلة: مليش نفس.
مسك إيدها وقومها، وهي تنظر له بحدة، نظر لها قائلاً بهدوء: كلامي أنا، اللي يتنفذ.
وشدها وآخدها للتربيزة وقعدها على الكرسي غصباً عنها.
بصتله بحدة وقالت: قولتلك مليش نفس.
قعد على الكرسي اللي بجانبها بجمود قائلاً: مش بمزاجك.
كانت هتقوم، لكنه شد الكرسي لعنده، وقعدت على الكرسي تاني.
بصتله وهو ساند كوعه على الكرسي ويده على ذقنه.
اتنهدت بضيق وقالت: خلاص ماشي، هاكل، بس اطلع برا.
لم يرد عليها وظل كما هو.
بصتله وقالت: قولتلك هاكل، امشي بقى.
طلع تلفونه من جيبه يقلب به بهدوء ناظراً له وساكت برضوا وكأنه مش مهتم بكلامها أساساً، بصتله وعرفت إنه مش هيخرج.
نظرت للطعام واتوترت، نظرت له ولقته بيبص في تلفونه ومرجع ظهره للخلف يسنده على الكرسي.
مسكت الشوكة بعد تردد داخلها، وبدأت تاكل، تحت أنظاره الهادئة اللي لم تنتبه لها.
بعد مدة.
خلصت أكل، وهو قام جاب الدواء وقعد مكانه تاني، ودخلت الخادمة ومعاها كوب ماء، وضعته على التربيزة جنب أسيل، وأخدت الصينية وطلعت.
عطاها الدوا وهي أخدته بهدوء من غير ما تعند، رغم إنها مش عارفة هي حبوب إيه اللي بتاخدها، لكن توقعت عشان راسها.
قام وقف، وهي نظرت له وقالت بتردد وضيق: هو أنا هفضل هنا؟!
قرب من الكمود يضع عليه الدواء قائلاً: يُستحسن تفضلي هنا الفترة دي، ومتحاوليش تهربي، الحراس منتشرين حوالين القصر.
قامت وقفت وقربت منه وقالت: بما إنك ملمستنيش، رغم إنك كنت هتلمسني برضوا، بس.... اتنهدت وكملت قائلة: اتجوزتني ليه طالما مقربتش مني! جيت ليه وأخدتني؟!
قرب منها خطوة واحدة ووضع إصبعه على خدها يلمسها قائلاً: كل حاجة بتظهر مع الوقت.
رجعت خطوة للخلف وقالت: بس أنا عايزة أعرف دلوقتي، وعايزة أعرف انت عايز مني إيه؟! وعايزة أعرف انت اللي خطفتني ولا لا؟! وعايزة كمان أعرف انت اللي بعت الصور المتفبركة لبابا ولا....
قاطعها مقترباً منها مهمساً: ششش... اهدي، قولتلك كل حاجة بتبان مع الوقت.
وقرب منها أكثر ووجه جانب أذنها هامساً: وبمناسبة أني جبتك هنا ليه!....
يمكن مثلاً عشان أكمل اللي محصلش في الليلة اللي فاتت.
نظرت للأمام بحدة وخوف، وكادت أن تبتعد عنه، لكنه حاوط خصرها وثبتها في مكانها، وهي ملتصقة به هو.
نظر لها بهدوء، ساكت، صمت عجيب، مكانتش قادرة تتكلم مكانتش قادرة هي تكسر الصمت، تنظر له، وهو ينظر لها ولملامحها.
لحد ما بعد عنها بهدوء، وأتحرك وخرج من الغرفة كلها، نظرت ناحية الغرفة وقلبها بيدق، لكن بيدق من القلق والتوتر اللي بقت فيه.
في المساء.
كانت قاعدة في البلكونة تنظر ناحية باب القصر، منتظراه، كانت مستغربة التأخير ده كله، رغم إن دوام الشركة.
نظرت للاسفل، وافتكرت محمد لما مد إيده عليها، اتجمعت دموعها في عينها.
غمضت عينها لما افتكرت شكلها قدامه، وإنه كان هيرميها بلبسها الفاضح لولا...
مقدرتش تنطق اسمه حتى في تفكيرها، تقيل على لسانها وعلى نفسها.
أخدت نفس قوي ومخنوق، في نفس الوقت سمعت صوت عربيات كتيرة.
ركزت نظرها للاسفل ولقته نازل من عربيته ومعاه مساعده، وبعض الأشخاص ودخلوا للداخل.
قامت وقفت واتحركت وخرجت من الغرفة ونظرت للاسفل، لكن بعيدة شوية عشان محدش يشوفها.
شافته وهو يتجه لمكتبه ودخل ووراه مساعده وهؤلاء الرجال، ودخلوا.
أستغربت منهم واضح أنهم رجال أغنياء، لكن ملامحهم متجمدة وغريبة.
نزلت للاسفل بخطوات بطيئة وحذرة، وقفت قدام الغرفة وفتحتها ببطء، فجأة شافت مسدس في إيد أحد الأشخاص، اتخضت ورجعت للخلف وخبطت في تلك الخادمة اللي كانت جاية بصينية عليها أكواب قهوة.
اتصدمت ولفت ونظرت لها، ومن بالداخل سمعوا الصوت، جريت بسرعة وخوف قبل ما حد ييجي وطلعت لفوق، ولكن ذلك البارد خرج ليرى ما يحدث وشافها.
بعد وقت، في مكتبه.
كان قاعد على المكتب يرتشف كوب القهوة اللي في يده، بعد ما الرجال مشيوا.
كان ينظر للاب توب بهدوء يدير أعماله.
فجأة أتفتح الباب ودخلت أسيل، رفع عينه فقط ناظراً لها، وسكت.
الوحيدة اللي دخلت كدا من غير استئذان.
قربت ووقفت أمامه قائلة بضيق: هو أنا ممكن أعرف بقى، أنا هنا بعمل إيه؟! وكملت بصوت مخنوق: أنا عايزة أروح لبابا.
قام وقف وقفل الاب توب وقرب منها قائلاً بحدة: أول وآخر مرة تتصنتي على حاجة متخصكيش.
أبتلعت ريقها بتوتر، وبعدت نظرها عنه قائلة: أنا، م مكن....
قاطعها بتحركه وخرج من المكتب، استغربت سكوته وبروده وإضايقت.
مشيت وراه، وهو طلع لفوق، طلعت وراه ولقتوه داخل مكان شبه الجناح، من توهانها في المكان نسيت أهي كانت عايزة إيه وهي ماشية وراه.
دخل جناحه وهو يقلع جاكت بدلته، وهي لسة وراه ووقفت بسرعة لما استوعبت.
لف ونظر لها برفعة حاجب وقال: إيه؟! هتنامي معايا ولا إيه؟!
اتخضت ورجعت خطوة للخلف وهي تنظر بعشوائية....
لفت ولسة هتمشي لكن مسك إيدها وقرب منها قائلاً: انتي مراتي على فكرة، يعني مش هيحصل حاجة لو نمتي معايا.
نظرت له بحدة وحاولت تبعد إيدها، لكنه قربها أكتر قائلاً: خلينا نعوض الليلة.
خافت منه وكادت أن تبكي من عصبيتها وضيقها منه وقالت: اوعى... أنا.... زقته بسرعة وجريت للخارج تحت نظراته.... لكن فجأة وقعت على ركبتيها وهي واضعة يدها على قلبها بألم.
قرب منها ونزل لمستواها وقال: أخدتي الدواء؟!
رفعت نظرها له بتعب، وحركت رأسها بمعنى لا.
شالها بهدوء وأتحرك ناحية السرير الواسع ذات اللون الأسود الخاص به.
نظر لها وقال: ارتاحي هنا الليلة.
نظرت له بقلق وتوتر منه رغم تعبها، وهو خرج من الغرفة....
جه بعد وقت ومعاه أدويتها وكوب ماء، قرب منها وعطاها الدواء، وهي مستغربة منه ومن طريقته معاها، لكنها أخدت الدواء.
بعد وحط الدواء على الكمود بجانبها قائلاً بجمود: متتحركيش.
ولف ودخل الحمام.
وهي نظرت للغرفة الواسعة والكبيرة، فجأة شافت تلفونه.
اترددت، لكنها أخدته ونظرت للحمام، وبعدها نظرت للهاتف بتوتر.
بلعت ريقها وأنفاسها بتعلى، وخطت الخطوة واتصلت بحد على الهاتف.
وضعته على ودنها قائلة بتوتر: الو... البوليس!
فجأة لقت اللي شد منها التلفون، رفعت رأسها وبصتله، واتصدمت وخافت في نفس الوقت وهو ينظر لها بحدة قاسية و....
رواية متملك الفصل السادس 6 - بقلم ايه عيد
تخضت لما أخد منها التلفون ونظر فيه، وقفل الخط بهدوء.
أترعبت وأنفاسها زادت سرعتها... ومالت للخلف قليلا.
قرب منها ووضع يده حوالها علي السرير، حاصرها.
كان ينظر لها فحسب، لم يقل شيئا.
نظراته وسكوته لوحدهم كفيلين يوتروها أكتر.
بعدت نظرها عنه بتوتر، فجأة...
لقيته بيميل بوجهه مقترب منها.
وكادت أن ترفع عينها له، لكن...
أتصدمت لما بدأ يطبع قبلة على شفتيها.
حطت إيدها على صدره بسرعة عشان تبعده، لكنه كان أقوى منها ووضع كف يده على رأسها من الخلف وفقدت توازنها وأستلقت على السرير.
كانت مصدومة وخايفة وحاسة بالقرف والضيق وهي بتزق فيه بإيدها لكن مفيش أي حركة منه.
أبتعد عنها لما حس بإرتخاء إيدها بسبب ضيق تنفسها وبعد.
وهي أخدت نفسها بقوة وكأنها أُنعشت في غرفة عمليات.
أنفاسها سريعة وقلبها بيدق بسرعة، نظرت له وبعدت بسرعة وقامت وقفت عشان تتحرك وتخرج من جناحه.
لكنه مسك دراعها بحده ولفها لعنده، ناظراً لها بحدة لكن صوته رجولي هادي:
"لو عملتك دي اتكررت تاني! هيحصل أكتر من دا."
ساب دراعها، وهي بلعت ريقها ولفت بسرعة وجريت من الجناح، تحت نظراته بالتأكيد.
***
في فيلا توفيق الشرقاوي.
كان قاعد على سفرته وجمبه بنته التي تبلغ من العمر 25 سنة.
نظر لها توفيق وقال:
"اتصالحتي انتي وخطيبك يا مودّة."
نظرت له واتنهدت قائلة:
"أيوا يابابا."
قال توفيق:
"يابنتي انتي غلطانة... مينفعش في الرايحة والجاية تعلي صوتك عليه."
قالت بضيق وهي بتقف:
"هو اللي بيعصبني يابابا."
اتنهد توفيق وقال:
"يابنتي ما هو..."
سكت لما طنشت حديثه واتحركت وطلعت لفوق.
اتنهد توفيق وهو ينظر لها.
فجأة الباب خبط والخادمة راحت فتحت.
دخل خالد بسرعة وقعد على الكرسي قائلا:
"الحق يا توفيق."
استغرب توفيق قائلا:
"في إيه؟!"
خالد بسرعة:
"في حاجة مهمة تخص إلياس الألفي في إيطاليا."
قال توفيق بإستغراب:
"قصدك أهله؟ ما أنا عارف."
قال خالد:
"لا، لا... مش أهله... حاجة تخص ماضيه."
قال توفيق:
"إيه هي؟"
قال خالد:
"معرفش، بس عاصم هناك دلوقتي..."
وقرب منه قائلا بنبرة غريبة وصوت خافت:
"في مكان بعيد... محاوطه عدد هائل من الحراس... وبيخص إلياس الألفي."
استغرب توفيق وقال:
"وفيه إيه المكان دا؟ بضاعته؟"
قال خالد:
"تؤتؤتؤ... ملف."
اندهش توفيق بإستغراب قائلا:
"ملف!!!"
خالد:
"في ملف هناك... جواه سر لإلياس الألفي... سر هيقلب الترابيزة على الكل."
قام توفيق بسرعة وقال:
"ابعت الرجالة لهناك مع عاصم، ولازم الملف دا يكون تحت إيدي."
قال خالد:
"الحراس كتير، دا غير قوتهم الواضحة... دا غير كمان نظام الأمان الموجود."
نظر له توفيق وقال:
"بس لو الملف دا فيه سر قوي ممكن يدمر إلياس الألفي... يبقى محتفظ بيه ليه؟"
قال خالد:
"معرفش، بس أهم حاجة الملف دا يكون معانا."
قال توفيق:
"هبعت كل رجالي اللي هنا، وهطلب يد العون من صديق ليا."
أومأ له خالد، وبعدها قال:
"بس أعرف الموضوع ممكن ياخد أيام لحد ما ندرس الوضع."
قال توفيق:
"ماشي، مش مشكلة... أهم حاجة السر يكون في إيدي."
خرج خالد بسرعة عشان يجهز الرجالة.
***
في اليوم التالي.
في قصر الألفي.
كانت قاعدة أسيل على الكرسي ضامة رجليها تنظر للأسفل، بحزن.
لابسة بنطلون رمادي تريننج... وهودي رمادي في أبيض.
لقد حرص ذالك المتجمد على إحضار كل ما تحتاجه.
ابتسمت بخفة لما افتكرت ذكرى... لما اتخرجت من الجامعة... ومحمد كان فرحان وجاب ليها تورتة وعزم الجيران وكانت حفلة متتنسيش.
"شكرا يابابا... أنا مش عارفة أقولك إيه؟!"
"انتي عبيطة، لما ما أفرحش ببنتي هفرح بمين... دا أنتي حبيبة أبوكي."
نزلت دمعة من عينها وانكمشت ببعضها بزعل... وهي بتفتكر معاملته زمان، ودلوقتي.
وضعت إيدها على خدها مكان صفعته.
"انتي مش بنتي."
"حطيتي راسي في الطين."
"قراري من 19 سنة كان غلط... مكانش لازم أربي واحدة لقيتها في الشارع."
حطت إيدها على قلبها وهي بتخبي وشها ودموعها بين رجليها.
الباب اتفتح ودخل شخص بخطوات ثقيلة وشبه مسموعة.
قرب ووقف قدامها.
مسحت دموعها لما شعرت بقربه منها ولكنها لم ترفع رأسها.
فجأة لقيته نزل على ركبته ورفع رجلها اليمين على ركبته وبيلبسها شيء.
اندهشت واستغربت ونظرت له.
لقيته بيلبسها أسورة للقدم لونها أسود على مقاس قدمها... وبه بعض النقط الزرقاء.
قالت بإستغراب:
"إيه دا؟!"
لبسهولها وقام وقف ناظراً لها بجمود.
قامت هي كمان وقفت وقالت بضيق:
"ممكن تفهمني إيه دا؟!"
وضع يده في جيبه قائلا بهدوء قاتم:
"صاعق كهربائي."
اتصدمت ورجعت خطوة واحدة للخلف للخلف قائلة:
"ايه؟ صاعق."
قرب منها تلك الخطوة قائلا:
"مش همنعك تخرجي من القصر دلوقتي... انتي بقيت تحت مراقبتي."
اتكلمت بعصبية وهي بتقعد عشان تحاول تنزع ذلك الشيء قائلة:
"تقوم تحطلي صاعق... عايز تموتني يعني!!!"
مردش عليها وهي اتعصبت أكتر، خصوصا لما معرفتش تفك تلك الأسورة.
قامت وقفت ونظرت له بحدة وقالت:
"بس انت مش هتقدر تمنعني... وهمشي يعني همشي."
ولسة هتلف وتخطو خطوة.
اتخضت لما شعرت بكهرباء تصدمها في جسدها بأكمله ليس بقدمها فقط.
مسكت في دراعه بقوة بعدما كادت على الوش، وهي تنظر للأسفل وتتنفس بسرعة من الصدمة ومن الصعق.
طلع إيده من جيبه إل كان فيها جهاز صغير جدا لونه أسود وبه زر أحمر.
اتكلمت وسط تعبها ورعشتها قائلة:
"ا... انت واحد مريض."
رجّع خصلة شعرها للخلف قائلا بهدوء بارد:
"هسامحك المرة دي على الكلمة دي... بس المرة الجاية هتصرف."
بعدت وشها بحده، لكنه مسك فكها بشدة وخلاها تبصله قائلا بنبرة حاد:
"لما أكلمك!... تبصيلي."
حطت إيدها على صدره بتحاول تبعده.
لكنه شدها من خصرها لعنده بيثبتها.
نظرت له بضيق وصدرها يعلو ويهبط.
كان لسة ماسك فكها.
حركه قليلا للأعلى ونظر لرقبتها.
وتحديداً لتلك العلامة الذي لم تختفي بعد.
علامة ملكيته.
ابتلعت ريقها ونظرت له بتوتر وارتباك.
حرك عينه ناظراً لها، وتقابلت الأعين.
لكنها اتوّترت بسرعة وبعدت أنظارها عنه.
بعد عنها وهو بيلف ياخد تلفونه من على الكرسي قائلا:
"لو عايزة ترجعي شغلك!... ارجعي."
تنهدت بتوتر ورفعت نظرها بتردد له وقالت:
"ه... هو انت!... ه... هتعرف حد باللي حصل... يعني قصدي ال...."
لف ونظر لها قائلا بجمود غريب:
"محدش هيعرف دلوقتي... لما أعرف عيلتي."
افتكرت كلام صاحبتها وقالت بسرعة وإستغراب:
"هو انت باباك صعيدي فعلاً."
اتبدلت ملامحه ناظراً لها، ملامحه بقت متجمدة وحادة أكتر.
وضيق ينتشر بداخله.
كادت أن تتحدث، لكنه أتحرك وخرج من الغرفة بخطوات شبه سريعة.
استغربت منه، وبعدها نظرت للأسفل ناحية ذلك الصاعق.
اتغيرت ملامحها للضيق والعصبية وبصت ناحية الباب قائلة:
"طب وانا أعيش مع البتاع دا إزاي!!!"
***
في بيت محمد.
دخل الشقة وهو ينظر حوله.
هدوء تام، صمت مُريب.
هدوء مكانش يتمناه إنه يعيشه يوم من الأيام.
مبقاش سامع ضحكات في المطبخ.
ولا ريحة الأكل اللي كان بيدخل قلبه.
نظر حواليه في الشقة، اللي أنوارها مطفية وشبه مظلمة وباهتة.
اتخيل قدامه مشاهد كتير غير واضحة الشكل لكنها مفهومة.
وهو قاعد على السفرة بيبتسم وزينة رمضان متعلقة في البيت بأكمله ووقت قبل المغرب، وقدامه على السفرة كل الأكلات اللي تفتح النفس والعصير.
وحواليه نعمة وأسيل، وعلى الرغم إنه قاعد مش بيتكلم بس كانت لمتهم حلوة ومسلية.
وأسيل اللي بتضحك وكانت في سن الثانوية، وماشية بفانوس رمضان وبتغني وهما بيضحكوا وبيسقفوا ليها.
كان بيت له بهجة ومحبة.
بس دلوقتي.
كل حاجة اتبخرت، الظلام يحيط قلوبهم قبل البيت.
بقي باهت جدا وسكوت قاتم.
اتحرك متجهاً لغرفته.
لكنه وقف قدام غرفة أسيل.
نظر لها وقرب بخطوات بطيئة وفتح الباب.
لقي نعمة قاعدة على سريرها وهي ماسكة هدومها ووجهها حزين وباكي.
نظر لكل ركن في الغرفة.
لكل صورها الملتصقة على الحائط، ولمكتبها المتزين.
اللي جابه ليها هدية لنجاحها في الابتدائية، ومن وقتها وهي بتهتم بالمكتب جداً ومش بتفرط فيه.
دخل وقرب من المكتب واضعاً يده عليه.
نظرت له نعمة وقامت وقفت وقربت منه قائلة بحده:
"اليوم اللي هتعرف فيه إنك غلطت... هيكون فات الأوان يا محمد."
ولفت واتحركت عشان تخرج لكنها وقفت وعطيت ضهرها قائلة:
"مكانش حد بيحبك في البيت دا قدها... كنت أنت كل حاجة بالنسبالها."
وخرجت تاركته يعاني مع ضميره الذي يُأنبه.
ولكن كبرياءه وغضبه يقفون في طريقه.
***
في شركة الألفي.
قاعدة شمس بضيق وهي عمالة تتصل كل ساعة بأسيل، لكن مفيش رد.
التلفون مغلق.
قربت منها لطيفة قائلة:
"ركزي في شغلك."
سابت شمس التلفون وقامت وقفت قائلة:
"هو أنا ممكن أستأذن وأخرج دلوقتي؟"
قالت لطيفة بعصبية:
"آه، ونعمل زي الهانم اللي مشيت من غير إذني وبقالها أيام مظهرتش."
قالت شمس:
"يا مدام دي عندها ظروف، دول بيقولوا إنها اتخطفت."
قربت منهم مروة قائلة بسخرية:
"اتخطفت! دي تخطف بلد."
نظرت لها شمس بحده وقالت:
"ملكيش دعوة."
قالت لطيفة بحده:
"انتي تكلميها... وتقوليلها إنها مرفودة، فاهمة؟"
سكتت شمس بضيق ونظرت للأسفل، ومشيت لطيفة.
ونظرت مروة لشمس بسخرية ومشيت تشوف شغلها.
***
في فيلا عيلة الجمالي.
قاعد مازن (صديق أسيل) قاعد في الجنينة وعامل حفلة كبيرة وعازم صحابه الشباب والبنات اللي لبسهم مكانش محترم نهائيا.
قاعد على الكنبة وبيشم في شيء أبيض.
قعد جنبه صاحبه اللي تحت عينه أسود قائلا بطريقة غريبة:
"في سهرة بكرة في النايت... ومجموعة بنات بقى إيه... مززز."
مسح مازن أنفه وأعاد رأسه للخلف قائلا:
"تمام... أنا جاي."
قربت منه بنت وقعدت على قدمه قائلة:
"إيه يا بيبي، مش هترقص؟"
حاوط خصرها قائلا:
"تعبان يابيبي."
حركت إيدها على رقبته قائلة بدلع:
"أنا موجودة يا بيبي."
فجأة جاء الخادم بسرعة وهو بيجري قائلا:
"الحق يا مازن بيه... والدك قدام الفيلا وداخل."
انتفض مازن وقام وقف بسرعة وقال:
"لموا الحاجات دي بسرعة وامشوا يلا."
قال صاحبه:
"في إيه يا مازن... فيها إيه يعني لو والدك شافنا؟"
اتكلم مازن بغضب قائلا:
"قولتلكم أطلعوا... حالاً."
الكل استغرب طريقته واتحركوا للخارج من الباب الخلفي.
ومازن عمال يشيل هو والخادم زجاجات الخمر، وتلك المادة البيضاء.
قال مازن بسرعة:
"لمهم يا مرزوق، وأنا هطلع أشوف بابا."
أومأ له مرزوق، ومازن لف ولسة هيمشي.
فجأة شاف والده أمامه.
نظر له والده بغضب قائلا:
"انت بتعمل إيه؟"
اتكلم مازن بتوتر وقال:
"ك كنت قاعد عادي يابابا."
قال والده:
"أُمال الجنينة متبهدلة ليه كدا؟"
قال مازن بتوتر:
"عشان ال...."
قاطعه والده بحده قائلا:
"مش مهم... المهم دلوقتي... انا سافرت وقولتلك أرجع ألاقيك بتشتغل، ومش شايف أي حاجة من اللي انا قلته اتعملت بصراحة."
قال مازن بضيق:
"ما انا مش بحب الشغل يابابا."
رد والده بغضب:
"اومال أنا اللي هصرف عليك طول عمريييي."
نظر مازن للأسفل بضيق وقال:
"يابابا انا..."
قال والده بغضب:
"بلا بابااا بلا زفت... اعمل حسابك، يومين تعقل فيهم... عقلت أشتغل، معقلتش... شركة الألفي مستنياك."
بصله مازن بصدمة وحدة قائلا:
"بس انا مش عايز أشتغل في شركة الألفي... صاحبها صعب."
قال والده بحده:
"هو دا اللي هيربيك."
ولف والده وخرج من الجنينة وموقفش يسمع كلامه.
قبض مازن يده بغضب ومسك الزجاجة ورماها على الارض بغضب، واتكسرت.
وأخد الورقة اللي فيها المادة البيضاء واتحرك وطلع لغرفته.
***
بعد يومين.
وكل شيء كما هو.
لا يوجد أي جديد.
***
في المساء.
في قصر الألفي.
وتحديداً في مكتبه.
قاعد على الكنبة يدير أعماله واجتماعاته الأونلاين، وبجنبه كوب قهوة.
وواقف جنبه يامن.
خلص الاجتماع، ومضى على بعض الأوراق اللي جابها يامن.
نظر له يامن وقال:
"في حركة غريبة في السجل... في إيطاليا."
رفع إلياس عينه بحده ناحية يامن.
وقال يامن:
"الحراس ملاحظين إن في بعض الأشخاص، بيحوموا كل يوم حوالين المكان، وعاملين نفسهم سياح."
تنهد وقام وقف قائلا:
"تمام... احجز ليا طيارة بكرا لفرنسا... وجهز الطيارة الخاصة، هنروح إيطاليا."
استغرب يامن قائلا:
"طالما هتروح إيطاليا، يبقى هحجز طيارة لفرنسا ليه؟"
نظر له إلياس قائلا بهدوء:
"مش عايز مخلوق يعرف أنا رايح فين... فاهم؟"
أومأ له يامن بهدوء واتحرك وخرج.
اما هو نظر للامام بملامح حادة، ومليئة بالغموض قائلا:
"آن الوقت نحرقه."
واتحرك وخرج من المكتب وخرج.
واتجه لحديقة القصر.
وقف أمام حمام السباحة الخارجي ناظراً له.
أتت أصوات كثيرة في عقله وهو ينظر للماء.
"يلا يا إلياس... كمل."
كانت أصوات بتشجعه، رؤية غريبة ظهرت أمامه.
ماء، في عمق الماء.
غمض عينه بضيق، وبعدها فتحهم تاني وطلع علبة سجائره، وطلع سيجارته وبدأ ينفث الدخان.
واضعا يده في جيبه.
سمع خطواتها الصغيرة خلفه، تنهد قائلا:
"أخدتي الدواء؟"
وقفت ونظرت له وبعدها قالت بصوت خافت:
"أيوا."
قربت ووقفت جنبه ونظرت للسيجارة.
أخدتها وهو نظر لها.
وهي نظرت للسيجارة قائلة برفعة حاجب:
"هي حلوة للدرجادي! عشان كدا بتستخدمها."
ولسة هتحطها بين شفتيها، لكنه أخدها مِنها قائلا بحده:
"دي مضرة عليكي."
نظرت له وقالت:
"بما إنها مضرة!... يبقى بتستخدمها ليه؟"
نظر أمامه وهو ينفث دخانها بهدوء قائلا:
"تعوّد."
قربت ووقفت قدامه تماماً، وضهرها للمسبح وقالت بضيق:
"هو انت بارد ليه كدا!!! يعني عمري ما شوفت حد في بجاحتك."
ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة ومال بوجهه لها وقال:
"لو حد غيرك قال كدا!... كنت دفنته مكانه."
اتوترت وبلعت ريقها وقالت:
"ا انا بقول الحق."
رد عليها قائلا:
"طول لسانك دا هو اللي جايبلك المشاكل."
سكتت.
وهو نظر لها وساكت وملامحه هادية جدا.
مش باردة، ولكنه هادي.
رفعت عينها وبصتله، دققّت في ملامحه.
لأول مرة تسمح لنفسها تدقق فيه بالشكل دا.
تحدث بصوت رجولي هاديء قائلا:
"أسيل."
نظرت في عينه فوراً.
واترددت لكنها قالت:
"نعم؟"
رد وقال:
"أنا مسافر بكرة."
قالت بإستغراب:
"ليه؟"
قال بهدوء:
"مش هتأخر... هسافر الصبح، وهرجع بليل."
عقدت ذراعيها ولفت وشها بتوتر وقالت:
"و وانا مالي؟! بتقولي ليه أصلاً؟!"
ابتسم بخفة جدا وقال:
"يمكن تسألي عليا بكرة."
قالت وهي ترفع كتفها:
"وأنا أسأل عليك ليه أصلاً؟!"
اقترب منها تلك الخطوة اللي نهت المسافة بينهم وقال:
"عشان جوزك، وطبيعي تسألي عليا."
ارتجفت بسبب تلك الكلمة وابتلعت ريقها ونظرت له بتوتر.
ورجعت خطوة للخلف ولفت.
لكنها اتزحلقت وكانت هتقع في المسبح.
لكنه حاوط خصرها من الخلف بذراعه، وهي انكمشت.
وضعت إيديها على ذراعه اللي محاوطها.
وظهره ملتصق بـصدره.
قرب وجهه من أذنها هامساً بصوت جعل القشعريرة تنسدل داخلها وقال:
"لكل خطوة، حساب... وأنتي لسة صغيرة ومش عارفة إيه اللي مستنيكي."
وعض شحمة أذنها من الأعلى قليلا، فا جعلها تنكمش أكثر بخضة وتوتر.
مسك فكها بهدوء ولف وجهها لزاوية وجهه قليلا.
فجأة طبع قبلة خفيفة على خدها.
مجرد قبلة جعل الكهرباء تسري في جسدها، وأهتز كيانها.
رجع للخلف بعد ما رجعها معاه.
وسابها، ولف واتحرك.
تركها تحارب عقلها وكيانها وصدمتها اللي بتتسرع.
نظرت له وهو يتحرك.
ملامحها ضيق، ولكن مهزوزة.
اتحركت خلفه بسرعة وهو كان طالع على السلم وطلعت وراه قائلة:
"أنا هروح الشركة بكرا."
رد عليها قائلا بهدوء:
"تمام."
قربت منه ببعض الدهشة قائلة:
"يعني أخرج عادي؟"
لف ونظر لها وقال:
"بما إني مأمنك كويس، يبقى مفيش مانع."
نظرت للسوار اللي في ساقها بضيق.
لف واتحرك، وأكمل هو قائلا:
"يامن هيوصلك بعد ما تخلصي."
استغربت وتحركت وراه قائلة:
"مين يامن؟"
رد قائلا:
"مساعدي الشخصي."
قالت وهما يتوجهون لجناحه:
"طب ما انت هتسافر، خدوا معاك."
تنهد ولف ناظراً لها وقال:
"دا قرار يخصني أنا."
وقفت مكانها وهو اقترب منها قائلا بصوت هادي لكنه حذر:
"ويستحسن تسمعي الكلام، وعند... مش عايز... فاهمة؟"
رجعت خطوة للخلف.
وهو لف ودخل غرفته.
وهي نظرت للغرفة بضيق وسخرية وتهمهم:
"مش عايز، فاهمة؟"
وبعدها لفت واتحركت متجهة لغرفتها.
***
في الصباح.
في شركة الألفي.
اتنهدت أسيل وهي نازلة من العربية، بس بعيد شوية عن الشركة عشان محدش يشك.
أو يعرف.
كانت لابسة بنطلون جينز أفور سايز.
وقميص أبيض بأكمام، وفوقه بلوزة بدون أكمام لونها أسود.
وعاملة شعرها كعكة.
اخدت نفس ونزل يامن ناظراً للأمام وقال:
"تؤمري بحاجة تانية يا هانم؟"
مسكت شنتطتها بتوتر.
فا هي غير معتادة على هذا.
رجعت خصلة شعرها للخلف، وابتلعت ريقها واتنهدت قائلة:
"ل... لا شكراً."
أومأ لها بإحترام، وركب العربية وأنطلق للشركة.
اتحركت ووصلت الشركة.
نظرت لحارس الأمن العم رضوان، ابتسمته بخفة وهو ابتسم ليها بهدوء.
فا هي الوحيدة اللي بتصبح عليه، حتى ولو بابتسامة.
دخلت ونظرت للمكان.
ذكريات كتير جريت من قدامها، لكنها تجاهلتها واتحركت ودخلت في المصعد.
وطلعت.
اتفتح باب المصعد اللي متعرفش إزاي طلع بالسرعة دي.
نظرت للمكان بتوتر وارتباك.
اخدت نفس قوي، وبعدها خطت بعض الخطوات.
وقفت قدام مكتبها وفجأة:
"أسسسيل."
لفت ولقت شمس اللي بتجري عليها وحضنتها بقوة واشتياق.
بادلتها أسيل الحضن بإبتسامة.
لكنها ابتسامة باهتة ومازال الحزن يختبيء خلفها.
بعدت شمس بحده وقالت:
"كل دا متسأليش عني!!! دا أنا كنت خايفة عليكي أوي."
واتجمع الدموع في عينها.
قربت منها أسيل وحضنتها قائلة:
"غصب عني والله... أنا آسفة."
مسحت شمس الدمعة وقالت:
"طب احكيلي، في إيه؟! وإيه اللي حصل؟!"
تنهدت أسيل ولسة هتتكلم.
لكن:
"إيه دا هو انتي طلعتي عايشة!!!"
لفت ولقت مروة اللي بتبصلهم بسخرية وقالت:
"دا أنا افتكرتك ودعتي الحياة."
وضحكت بخفة.
قربت منها شمس بعصبية لكن أسيل مسكت إيدها وقالت:
"مترديش عليها يا شمس."
رجعت شمس للخلف وهي تنظر لمروة بحده.
قالت مروة:
"طب إيه! انتي هتقعدي هنا؟! ما انتي اتطردتي خلاص."
جاءت لطيفة وشافت أسيل، قربت منها والغريبة أنها قالت بهدوء:
"حمد لله على السلامة يا أسيل... اقعدي يلا شوفي شغلك... ولو احتاجتي حاجة، كلميني."
الكل اتصدم وفتح فمه من أسلوب لطيفة.
حتى أسيل اتصدمت، لكنها لمحت يامن واقف بعيد بجمود يرتدي نظارة سوداء ويشير بإصبعه الإبهام بـ تم.
فا هذه أوامر زعيمه.
ومن يفعلوا هذا لأجلها تكون زوجة الزعيم.
أندهشت، ورجعت نظرها للطيفة قائلة بتوتر:
"ا أكيد."
ابتسمت لطيفة بخفة ولفت ومشيت.
قالت مروة بدهشة:
"لاء، إزاي؟! دا حصل إزاي!!!"
نظرت شمس لأسيل قائلة:
"انتي عملتي لها عَمل ولا إيه؟"
شدتها أسيل من إيدها وأخدتها لمكتبها قائلة:
"تعالي بس هقولك."
نظرت لهم مروة بضيق ووحدة ولف ورجعت لشغلها.
***
في كافيتيريا الشركة.
قاعدة أسيل تنظر للأسفل بضيق وحزن.
وشمس مندهشة مما سمعته.
فا قد حكت لها أسيل كل شيء، ما عدا أي حاجة تخص إلياس.
لم تحضر اسمه.
قالت شمس بصدمة:
"يعني انتي عايشة فين دلوقتي."
نظرت لها أسيل وقالت:
"ع عند واحدة قريبتي من زمان."
قالت شمس:
"طب ما تيجي عندي."
قالت أسيل:
"مش هينفع... انتي عندك أخواتك الشباب، ودا عيب."
نظرت شمس للأسفل قائلة:
"عندك حق... مش هينفع."
سكتوا الاتنين قليلا، لحد ما قالت شمس:
"بس إزاي أبوكي صدق شوية صور كدا."
نظرت أسيل للأسفل غير معبرة عن ملامحها اللي بتدل على الضيق أم الحزن أم الكسرة وغيرها.
قربت منها شمس كوب ماء قائلة:
"طب اهدي واشربي."
شربت أسيل الماء ومازالت تنظر للأسفل بحزن.
سكتت شمس شوية وقالت:
"طب مين اللي اتصل عليكي؟!"
نظرت لها أسيل بإستغراب قائلة:
"قصدك مين؟"
قالت شمس:
"مش كان في حد اتصل عليكي؟! بسببه خرجتي من الشركة... وفين تلفونك؟! بتصل عليكي كتير ومش بتردي."
قالت أسيل بغرابة:
"تلفوني!!! مش عارفة، دا ضاع مني أكيد وقت الحادثة."
قالت شمس:
"ومين اللي اتصل عليكي قبلها؟!"
استغربت أسيل ووضعت إيدها على راسها بتنهيدة وبعض الألم.
قربت منها شمس قائلة:
"انتي كويسة؟"
نظرت أسيل للأسفل وهي واضعة يدها على رأسها ببعض الألم قائلة:
"ا ايوا... ب بس دماغي وجعاني شوية."
قالت شمس:
"طب استنى هجبلك حاجة تاكليها."
متكلمتش أسيل وقامت شمس ومشيت عشان تجبلها حاجة تاكلها.
أما أسيل كانت مستغربة وحاسة بالألم.
مكانتش فاكرة حاجة، مكانتش فاكرة حصل إيه بعد ما اتخطفت.
آخر ذكرى ليها لما فتحت عينها في الملهى.
غير كدا لا تتذكر شيئاً إلا القليل.
***
في فيلا توفيق.
يجلس في مكتبه وفاتح الاب توب.
فيديو لمكان واسع وكبير، معزول بعيداً عن الناس.
الفيديو متصور من الأعلى في السماء، متصور بطائرة الدرون الصغيرة.
استغرب مكان بالمساحة والارتفاع دا وكمية الحراس.
يحرسون بعض الأوراق بالداخل.
طلع صوت من هاتفه مُعلن وصول رسالة.
مسك وفتحه ناظراً للرسالة اللي كانت جاية من خالد:
"إلياس الألفي... سافر فرنسا، دا أحسن وقت نلعب فيه."
اتصل توفيق بخالد.
وأتاه الرد.
قال توفيق:
"اتصل بعاصم... وقوله ينفذ، الليلة الملف يكون في إيدي."
رد خالد قائلا:
"تمام... الرجالة جاهزة، بس في حاجة."
قال توفيق بإستغراب:
"إيه؟"
خالد:
"في هدوء هناك غريب... رجاله اللي بتحرس المكان هادية بشكل غريب... شكل يخوف."
قال توفيق:
"طب ما دا عادي."
قال خالد:
"بصراحة أنا مش مطمن للعملية دي."
توفيق:
"لازم نخاطر عشان نجيب اللي محتاجينه... واحد زي إلياس الألفي لازم يتحبس في إيدي."
اتنهد خالد وقال:
"رغم إني مش مقتنع بكلامك... بس ماشي، هننفذ."
قفل توفيق ونظر للاب توب وللفيديو تاني.
مستغرب فعلاً وقوف الحراس بشكل ثابت جداً.
مفيش حركة، مفيش رمش.
مفيش صوت.
تماثيل متحنطة.
***
في إيطاليا.
وتحديداً وقت ما قبل المساء.
أمام ذلك المخزن الضخم، ذات مباني عالية.
مبنى لا يوجد به إلا سر.
يحرسه عدد هائل من الحراس.
وكأن من بالداخل شيء مهم، أو باهظ الثمن.
واقف بمسافة كبيرة مجموعة عربيات سوداء بها عدد كبير من الرجال.
واقف عاصم ينظر للمكان بجمود.
رن تلفونه.
مِسكه ونظر له وكان اسم "خالد".
ووضعه على أذنه قائلا:
"نعم؟"
رد خالد:
"نفذ يا عاصم... دلوقتي، مفيش وقت."
أومأ عاصم وقفل الخط وشاور للرجالة وبصوت عالي:
"يلا يا رجاااالة."
وركبوا العربيات وأنطلقوا لهناك وإطلقوا بعض الرصاصات في الهواء.
وأقتربوا من المكان.
لكن المفاجأة، أن الحراس رموا الأسلحة، وجلسوا على ركبتهم على الأرض.
اتصدم عاصم والرجال، ووقفوا بالعربيات قدامهم.
استغربوا استسلامهم.
لكن عاصم شاور للرجال قائلا:
"خلوا عينكم عليهم."
كل رجل من الرجال جريوا على الحراس ووقفوا وراهم وموجهين الأسلحة على رؤوسهم من الخلف.
وحراس إلياس مستسلمين.
لكن الغريب إن ملامحهم متجمدة، مافيش ذرة خوف.
ولا ذرة توتر.
هدوء قاتم يسيطر على الحدث.
ابتسم عاصم، رغم قلقه اللي انقض على قلبه بتوتر.
ودخل للداخل.
بوابة كبيرة تخطاها، داخل بخطوات بطيئة لكنها مهزوزة.
وكل شوية يبص حواليه وخلفه.
اتفتح الباب التاني ودخل للداخل.
مكان مظلم.
لا يوجد غير ضوء واحد في المنتصف.
وفي مثل منصة صغيرة عليها.
المكان فارغ.
ومتنظف جدا.
لكن واضح إنه كان فيه صناديق هنا.
لكن اختفت.
قرب بخطوات هادية، ولكن لا يستطيع إنكار الخوف اللي بداخله.
خوف من الهدوء والصمت.
وقف أمام تلك المنصة.
مِسك الملف ناظراً له من الخارج.
لونه أسود كَسواد الليل.
مِسك الغلاف وفتحه وهو لا يعلم ماذا يفتح على حياته.
نسمة هواء ضربت في وجهه مع فتحه للغلاف.
نسمة هواء ساخنة وكأنها آتية من جمر.
لا يعلم بأنه يفتح شيئاً محظوراً.
نظر بداخله.
صدمة ضربت قلبه قبل ملامحه.
خضة غريبة أنهت أنفاسه مما رآه، أو مما قرأه.
لم يكن يستطيع ابتلاع ريقه حتى، جف حلقه.
ملامحه اتشنجت.
الرعب دب في عروقه.
فقرأ سراً يُنهي حياته.
إن لم يهرب.
كل شيء سيقتل.
طلع تلفونه بيد مرتعشة وحاول يتصل بخالد.
لكن لا يوجد إشارة.
أنفاسه بتتقطع مع مرور كل ثانية.
روحه عايزة تخرج مع كل نفس بيتنفسه.
مفيش هواء، لكن برودة وثلوج جسده يدل وكأنه في قطب شمالي.
توتره ورعشته بتوضح.
فجأة.
اتقفل الباب.
لف بسرعة وخضة ونظر للباب واتصدم.
رمى الملف وجري للباب.
رماه.
فا هذا لن يكون أغلى من حياته بالنسبة له.
خبط على الباب وهو بيصرخ بقوة على أمل إن أحد من رجاله ييجي ينجده.
لكن لا يوجد أي رد بالخارج.
نظر من فتحة الباب بسرعة مع رعشته وخوف.
والصدمة وقعت عليه.
لقى رجاله كلهم واقعين على الأرض.
الدم مغرق التراب بطريقة تخوف.
واقفين جمبهم الحراس وماسكين أسلحتهم.
عينهم على تلك الجثث بجمود حاد.
اتخض ورجع للخلف ووقع على الأرض.
فا هو لوحده، لا يعلم إلى أين دخل أو وصل.
كل ما يعلمه أنه دخل عرين للموتى.
كهف ليس له مخرج.
دخل مسقط رأس التنين.
فجأة.
شرارة نار حصلت في المكان.
اتصدم عاصم ونظر للأسفل.
ورفع إيده كانت شيء شبه سائل.
قربه من أنفه.
جازولين.
وقود، ريحة بنزين.
قام وقف بسرعة وخضة وجري للباب.
إيده اتشلّت، خاف يخبط.
نظر من الفتحة الصغيرة تاني.
والمرة دي، الخوف دخل لقلبه يحتويه.
يقتله بالبطيء.
شافه واقف بجبروته وهيبته القاتلة.
ناظراً بتلك الأعين الحادة كالسيف للفتحة، وكأنه يعرف لمن ينظر.
وبأن من بالداخل ينظر له.
عاصم اتخض وكأنه شايف شيطان متجسد على شكل إنسان بالخارج.
أنفاشه انتفضت.
من رؤيته له نسي إن النيران تقترب منه.
وقف عاصم ورجع خطوتين للخلف والدموع تتجمع في عينه رغم ملامحه الهادية والشبه مصدومة.
كان بيرجع للخلف وكأنه قاصد يدخل للنيران.
يريد التخلص من نفسه.
خائف من الخروج ومواجهة ذلك الوحش.
خائف من أن يعيش ويرى ما سيحدث به.
ما اكتشفه ليس هيناً.
ما اكتشفه أفقد حياته، وكأنها لعنة محاطة بمن يقرأ ذلك الملف.
ذلك الملف اللي اشتعلت به النيران الحمراء.
ظهرت تلك الصورة الصغيرة اللي كادت النيران على أكلها.
صورة شخص يبتسم ابتسامة باردة.
ولكنها مرعبة، هادية ولكنها قاتلة.
مكتوب أسفلها:
"ماركوس نوسترا"
- La Cosa Nostra -
مِسكت النيران في عاصم.
الذي ارتمى على الأرض مودعاً حياته، اللي لم تكن ملكه يوماً.
ويبقى السؤال.
ما السبب اللي بيخلي شخص يقتل نفسه.
خوفاً من شخص آخر.
***
في مصر.
في العربية اللي بتجلس بها أسيل.
في بداية المساء.
قاعدة في الخلف.
ويامن قدام قاعد بجانب السائق.
وراهم سيارات الحرس.
قالت أسيل موجهة كلامها ليامن:
"هو ليه في عربيات حرس ورانا."
ملفش لكنه رد قائلا بإحترام:
"عشان سلامتك."
قالت بإستغراب:
"عشان سلامتي إيه بالظبط... ما..."
واترددت لكنها أخدت نفس قائلة:
"جوازي أنا ورئيسك زي ما بتقول... م مش معروف."
رد قائلا:
"الرئيس هو اللي أمر بكدا... لازم نبقى مستعدين لأي خطر."
قالت:
"طب وإنا هتعرض للخطر ليه؟! ما كدا كدا أنا واحدة عادية زي أي حد... يبقى هتعرض للخطر ليه. وأساساً احنا كدا بنكون محل للشك."
قال يامن بهدوء:
"أولا أنتي مش واحدة عادية، أنتي زوجة الزعيم.
ثانياً، الرئيس عنده أعداء كتير.
ولا لازم نكون عاملين احتياطتنا."
نظرت للشباك مُهمهمة بسخرية:
"زوجة! هه."
فجأة قلبها انقبض بخفة، وافتكرت بيتها.
نظرت ليامن وقالت بتردد:
"م ممكن نروح مكان كدا؟"
رد يامن:
"أومري."
أخدت نفس وعطته العنوان.
وهو قال للسائق اللي أومأ هو أيضاً ولف بالسيارة للمكان المحدد.
***
أمام مدخل الحارة بتاعتهم.
بتبص من الشباك على الناس.
وعينها جت على مكان بعيد، مكان شقتهم.
بيتها.
الحزن ثبت في ملامحها، والدموع اتحبست في عينها.
أخدت نفس قوي ومخنوق.
وضعت إيدها على مقبض الباب.
لكن متجرأتش تفتحه وتنزل.
افتكرت كلام محمد اللي بيعدي قدامها كإنه مشهد من حياتها.
"إياكي تيجي الشارع دا تاني... أياكي رجلك تخطي باب بيتي."
ذكرى بتكسر قلبها أكتر وأكتر.
والبيت اللي كان أمانها وارتياحها وسعادتها.
مبقاش ينفع تقرب منه.
بقت خايفة حتى تدخل الشارع.
بقت خايفة تبص في وش الناس.
الناس اللي كانت فاكراهم خلق الله.
لكن جواهم قسوة محصلتش.
جواهم حقد واستهزاء.
وهما فاكرين بكدا إنهم بيعبروا عن اللي جواهم وإنهم صح.
لم يكن يوماً للبشرية احتراماً للمشاعر.
بعض الأشخاص النادرين هم فقط ما يهتمون بحياتهم ولا يهتمون بحياة الغير، إذا كانت سيئة أو جيدة.
إلا للضرورة.
قبضت إيدها باعدتها من المقبض.
ناظرة للأسفل وهي تكتم أنفاسها ظناً منها أنها لن تبكي.
كسر ذلك الصمت يامن قائلا:
"تحبي نروح مكان تاني يا هانم؟"
انت وهي بتحرك رأسها بمعني لا.
وتحدثت بصوت مخنوق يكاد على الخروج:
"ع عايزة... ا أروح."
أومأ وهو ينظر للأمام، وأشار للسائق اللي انطلق فوراً.
***
في قصر الألفي.
بعد ساعة.
كانت واقفة أسيل في غرفة ملابسها بعد ما أكلت وأخدت الدواء، وطلعت مستعدة للنوم.
واقفة أمام المرآة وتايهة في بحر ذكرياتها وهي تمشط شعرها.
لابسة بيجامة حريرية لونها وردي فاتح بحمالات.
وبنطلون.
كانت تنظر للأسفل شاردة وهي تمشط شعرها المنسدل على كتفها.
كانت بتفكر هي ليه منزلتش من العربية؟
ليه مراحتش البيت؟
ليه مراحتش تشوف والدتها.
أو والدها.
لم تعي على نفسها إلا عندما وجدت من يحتضنها من الخلف يلف أذرعته حول خصرها.
دافناً وجهه في عنقها.
اتخضت ولفت فوراً وزقته بخفة.
نظرت له وصدرها يعلو ويهبط من التوتر والخضة.
تحدثت بإرتباك وهي تنظر له:
"إلياس!!!"
لأول مرة يستمع اسمه من بين شفتيها.
استغرقت الكثير لتقول.
رجعت للخلف بتوتر ورعشة، لكنها أصدمت في التسريحة.
قلبها انقبض ونظرت له نظرات مترددة وعشوائية.
أقترب منها خطوة واحدة.
لم يعد يوجد مسافة لأي خطوة أخرى.
نظرت للإسفل وهي تنكمش بإرتباك قائلة:
"ه هو ا انت رجعت إمتى؟"
وضع يديه على وسطها قائلا وهو يحملها بخفة:
"لسة راجع حالاً."
اتخضت لما شعرت بيديه ونظرت له، لكنه قعدها على التسريحة بهدوء.
وضعت إيدها على صدره بتلقائية.
بعدت تخت فوراً بعد ما قعدها.
كانت يديها ظاهر عليها الرعشة بشدة.
مال للأمام قليلاً جدا، واضعاً يده حولها على التربيزة يحاصرها.
ناظراً لها بأعينه الصقرية، ذات الهدوء المثير.
ابتلعت ريقها ونظرت في عينها، لكنها اتوّترت ونزلت نظرها للإسفل.
غير معتادة على النظرات المباشرة في الأعين.
نظر لها وشاف ارتباكها.
لكنها ساكتة، محاولتش تبعد ولا حاولت تبعده هو.
وقف مستقيم.
وحاوط خدها وفكّها بكف يده.
واليد الأخرى محاوط بها خصرها.
أقترب أكثر دافناً وجهه في عنقها الناعم.
ارتجف جسدها من برودة شفايفه عليها.
اتضت خضة خفيفة هو نفسه شعر بها.
استغرب سكونها، وعدم ابتعادها.
ولم تحاول حتى.
رعشتها المتجمدة لا تدل بأنها تأثرت بمشاعر أو ساكتة عشان حست بحب ناحيته مثلا.
لكنه استسلام للواقع.
قرب منها أكثر طابعاً علامة ملكية جديدة لإثبات ممتلكاته.
صرخت بخفة و بألم وزقته.
رغم إنه لم يبتعد إلا قليلا، إلا أنها استطاعت إبعاد وجهه عنها.
وضعت إيدها على رقبتها بألم وضيق، ونظرت له قائلة ببعض الإرتباك:
"ه هو انت بتعض ليه؟! إيه حكايتك بالظبط!"
قرب منها أكتر ومسك إيدها الاتنين ورجعهم خلف ظهرها مثبتهم وماسكهم بيد واحدة.
استغربت بشدة وهي تنظر له.
وهو ينظر لها ساكن.
هادي جداً.
هادي بطريقة تخوف.
قرب وجهه مجدداً من عنقها يُكمل ما بدأه.
رغم ألمها وأنينها.
إلا أنه يُكمل ولم يتوقف.
لم يتوقف إلا عندما شعر بشيء صغير سائل يسري على رقبته.
أبعد وجهه ناظراً لها ولتلك الدموع اللي بتتساقط من أعينها.
كانت تنظر لها خوف وهي بتبكي ومنكمشة.
خوف منه ومن تصرفاته.
نزل بنظره لذالك الصاعق اللي في ساقها.
أسيرة.
تعيش معه وكأنها أسيرة.
رجع خطوتين للخلف ولف يعطيها ظهره.
نظرت له وكانت هتنزل من على التسريحة، لكن حرك وجهه ناظراً لها بطرف عينه بحده وقال:
"اياكي... متنزليش."
خافت واستغربت حالته، ورجعت للخلف ومنزلتش فعلاً.
كانت بتبصله بقلق.
لكن قلق على نفسها.
أنفاسه بتعلى تدريجياً رغم ثقلها.
عينه حادة وهو ينظر للأسفل.
فجأة لقيته بيقلع بدلته، وبعدها قميصه.
ظاهراً ظهره ذات العضلات الصلبة والمثيرة لها.
لكن لاحظت العلامة اللي على ضهره.
استغربت.
دي كأنها لسعة.
كأنه حرق.
لف ناظراً لها وهي اتخضت بإرتباك.
قرب منها ووقف أمامها.
مسك معصمها ورفعه ناحية صدره.
وجعل كف يدها عليه.
اتصدمت بخفة وتوترت.
ابتلعت ريقها، وأنفاسها بتزيد، بسبب نظراته ليها.
قرب منها واضعاً جبينه على جبينها مُغمض العينين.
ومحاوط وجهها بكفيّ يديه.
قائلا بصوت رجولي لكنه مخنوق:
"Mi dispiace."
استغربت مفهمتش هو بيقول إيه.
دي مش لغة انجليزية حتى.
نظرت ناحية صدره الصلب، بما إنها لا تستطيع النظر لوجهه.
كانت يدها ناحية قلبه.
نبضاته سريعة رغم هدوئه.
كانت علامة الاستفهام تحوم حولها.
من يكون هذا الرجل؟
ماذا به؟
لما تصرفاته هكذا؟
ما يخبئ خلفه؟
وهذا أهم سؤال.
ما الذي يخفيه؟
بعد وجهه ناظراً لها.
نظرت له بصدمة مخفية.
لقد عاد وجهه لذاك الجمود.
رجع لهدوئه تاني.
أو بروده، فا هي تعتبره تمثال.
إذا متجمد.
نزل نظره ليدها اللي على صدره وبعدها نظر لها.
اتحرجت وبِعدت إيدها بسرعة وعقدت ذراعيها ونظرت للجنب بتوتر واضح وإحراج، قائلة بتلعثم:
"ا إحم... م مأخدتش بالي."
أمسك وسطها ونزلها على الأرض.
وظهر طولها القصير بالنسبة له.
حمحمت ورفعت رأسها ونظرت له وهي بتعدل بيجامتها:
"ط طب تصبح على خير."
وأكملت بتوتر وهي تُبعد نظرها عنه وعن عضلاته:
"و وأتفضل بقى روح غطي نفسك."
وأتحركت وخرجت من الغرفة، تحت نظراته الهادية.
خرجت ووقفت جمب سريرها وأخدت نفس قوي.
ومسكت البطانية وعلى أساس بقى إنها بتعدلها.
خرج وهو يرتدي قميصه فقط، وماسك جاكت البدلة.
عرفت أنه خرج بس ملفتش وشها.
أقترب منها ووقف خلفها قائلا بهدوء:
"عملتي إيه النهاردة؟"
ملفتش وفضلت تعمل في الغطاء قائلة:
"روحت الشركة... وبس، محصلش أي جديد."
نظر للإسفل، وبعدها نظر لها ورمى الجاكت على الكنبة وقرب من السرير وقعد عليه.
بصتله بدهشة وضيق قائلة:
"الله!!! هو في إيه بقى النهاردة."
مردش عليه وأعاد ضهره للخلف وأستلقى عليه.
قالت بضيق:
"ممكن تقوم وتروح أوضتك!"
مردش عليها، وهي اتعصبت قائلة:
"تمام... هروح أنا."
ولسة بتتحرك خطوتين، رفع رجله وأتكعبلت بيها ووقعت.
عليه.
اتصدمت ووشها اتقلب أحمر من الإحراج.
حاولت تقوم لكن.
فجأة لفها وجعل ظهرها للسرير.
وهو فوقها.
نفسها اتسحب منها والصدمة على ملامحها.
نظر في عينها وشاف لونهم كويس، لمعة لونها أزرق زي البحر الهادي.
لمعة غريبة فيها حياة.
لمعة بتدل على وجود أمل موجود لسة.
تحدث أخيراً قائلا:
"عايز أسألك سؤال."
اتنهدت قائلة بأرتباك:
"إيه؟"
بعد عنها وقام وقف.
وهي قعدت.
نظر لها قائلا بهدوء ولكن بأستغراب:
"شعورك كان إيه وأنتي عايشة مع راجل... مش أبوكي."
نظرت له ومعرفتش ترد.
لاول مرة حد يسألها سؤال زي دا.
مال ووضع يده بجانبها علي السرير ناظراً لها وقال بنبرة شبه حادة:
"كنتي معتبراه أبوكي فعلاً؟"
نظرت للأسفل.
وهو رفع ذقنها بإصبعه لتنظر له.
ملامحها حزينة، مترددة، مهزوزة.
بعدت وشها عنه ونظرت بعيداً قائلة:
"أكيد... د دا بابا."
قام وقف قائلا:
"ترددك، هو الجواب."
نظرت له بإستغراب، فماذا يقصد.
وهو أتحرك وخرج من الغرفة.
وهي تنظر له والفضول والاستغراب على وجهها من إجابته.
مكانتش عارفة أنفاسها بتزيد ليه.
رغم إنه مشي.
يمكن من كلامه.
يقصد إيه بترددها.
هل بيشكك في حبها لأبوها.
أو.
مسحت على وشها بحده ونظرت ناحية الباب.
ربع ساعة وهي عمالة تفكر.
أفكارها مش بتسيبها.
دموعها نزلت لما شافت قدامها محمد وهو بيضربها.
وهو بيقولها هقتلك، وهو بيزعق فيها.
دا غير نظرته ليها.
قامت بسرعة وجريت ناحية الباب.
كانت عارفة إجابة السؤال لكنها بتحاول تبعدها عنها.
بتحاول تتجاهلها.
عايزة تسمعها منه أكتر.
خرجت بسرعة وجريت على غرفته وفتحت الباب فوراً.
بصت حواليها ملقتهوش.
قلبها بينبض بقوة.
كانت أفوُرة.
لكن بالنسبة لشخص في حالتها كانت قرار حياة.
خرج من غرفة ملابسه يرتدي تيشرت أسود، وبنطال واسع بيشي.
خارج وماسك تلفونه يضعه على أذنه يتحدث.
شافها وهي واقفة وبتعيط وبتترعش من كل إنش في جسدها.
نظرت له وملامحها ترتجف.
بعدها نظرت للأسفل، واقفة ثابتة متحركتش.
ومتكلمتش.
قفل الخط، واتنهد بهدوء ووضع الهاتف على الكمود مقترباً منها.
وقف قدامها.
شافها وهي قابضة على إيدها برعشتها.
رفعت نظرها قائلة بصوت وملامح مخنوقة:
"ا انت كنت تقصد إيه؟! ك كنت تقصد إيه بترددك هو الجواب....ق قصدك إني بكدب...ق قصدك أنتي مش بقول الحقيقة، ي يعني قصدك إن......"
انهارت فجأة من البكاء.
انهارت لما حست إنها بقت وحيدة، ضعيفة والكل سابها.
أشتاقت لأيام زمان.
مبقتش عايزة الأيام دي، عايزة ترجع بنت صغيرة تاني.
عشان تلاقي الاهتمام.
فجأة.
إلياس مِسك إيدها وقربها لعنده.
وأخدها في حضنه.
مع شهقاتها العالية الأنثوية.
رأسها على صدره.
واقفة ثابتة معملتش أي رد فعل، واقفة بتعيط بس.
وهو واضعاً يده على شعرها من الخلف.
لا يستطيع الإنكار أمام نفسه، هو يحتاج هذا العناق أكثر منها.
ظل هكذا لحد ما بدأت تهدأ بتعب.
لكنها كانت بترتعش من برودة الجو.
نظر لها ولقاها وفّت بكي فعلاً لكن ملامحها بهتانة ومُتعبة.
فجأة.
شالها وهي ساكتة فحسب لا تنظر له.
تنظر للاشيء.
وضعها على السرير بهدوء.
وغطاها كويس.
لف وقعد على حرف السرير من الناحية الأخرى، ومسك هاتفه.
ولكن بعدها نظر لها.
لقاها لافة بزاوية شبه معطياه ظهرها.
ترك الهاتف وقرب منها.
أحتضنها من الخلف محاوطاً خصرها.
رفعت نظرها ليه بتوتر.
وهو تحدث بصوت رجولي هاديء:
"ششش... مش هعمل حاجة... إهدي."
وضع رأسه بجانب عنقها وغمض عينه وهو يستنشق رائحتها الصافية.
توترها مسيطر عليها.
لكن سكتت واستسلمت لما هي فيه الآن.
بدأت تغمض عينها ببطء بسبب النعاس.
وحل الظلام، وناما الجميع مع ضوء القمر الأبيض المشع.
تاركين الغد.
للغد.
***
في بيت محمد.
وتحديداً في غرفة علي.
كان مستلقي على سرير وتلفونه على أذنه.
وبيبتسم.
رد وقال:
"بس أنتي وحشتيني.... محتاج أقابلك."
أتاه صوت فتاة:
"........."
قال علي:
"لسة هستنى لبكرا."
"........."
قال:
"بجد! اممم، طب وانتي عايزة منها إيه تاني؟!"
"......."
قال:
"أنا كنت قلقان... بصراحة ارتاحت لما مشيت... بس ضميري أنبني شوية."
"......."
رد:
"لا، لا متزعليش... خلاص أنا آسف.... بس يعني عايزة تعملي فيها إيه تاني أكتر من كدا.... دي اتفضحَت."
"......."
قال بضيق:
"بسببك عملت كدا.... عارف إني أخدت الفلوس وصرفتها على الحشيش."
"......."
قال بحده:
"خلاص... اهدي مش دلوقتي، أهم حاجة إنها مجابتش سيرتي لحد دلوقتي."
":......"
اتنهد وقال:
"تمام.... اصبري عليا بس يومين، أظبط أموري."
قفل معاها.
ونظر للسقف بضيق.
كان بالفعل عايز يخلص منها.
عشان ياخد حب أبوه وأمه لوحده مش لبنت يتيمة.
لكن بعد ما مشيت كل شيء بقى باهت أكتر، بقي مظلم.
رواية متملك الفصل السابع 7 - بقلم ايه عيد
في الصباح، في قصر الألفي، وتحديداً في جناح إلياس.
تقلبت أسيل على السرير بنعاس. لكنها لم تعرف. فتحت عينها بإنزعاج لترى أنها مقيدة. اتسعت عينها بصدمة لما رأت إلياس يحاوطها بذراعيه، من الخلف.
صرخت وزقته بسرعة وبكل قوتها ونزلت من على السرير، لكنها وقعت في الأرض تنظر له بصدمة.
فتح عينه ورآها، لم يبادر بأي رد فعل. وضع مرفقه أسفل رأسه ينظر لها بهدوء.
قامت وقفت بعصبية وشاورت عليه قائلة:
"إنت إيه اللي جابك هنااا؟!"
لم يرد عليها، وهي اتصدمت أكتر لما لقيته عار الصدر. اتخضت ووضعت يدها على ملابسها تنظر تتأكد من عدم حصول ما تفكر به.
بعدها بصتله بحدة وقالت:
"إيه اللي جابك أوضتي؟!"
رفع حاجبه بسخرية ناظراً للغرفة ولها.
استغربت بتوتر ونظرت حولها وظهرت الدهشة على ملامحها.
ابتلعت ريقها ومقدرتش تبصله. كيف تنظر له وهي من أتت بأقدامها لعنده.
لم تتكلم، سكتت ولفت وتحركت ببطء وإحراج كي تخرج من هذا الجناح.
لكنه قام ووقف وقرب منها واقفاً خلفها تماماً. كانت أمام حجمه وصلابته مجرد طفلة لم تتعد الخامسة عشر.
مسك يدها ولفها لعنده، وأصبحت أمامه. حاوط خصرها بذراعه وشدها لعنده لتلتصق به.
نظرت للأسفل بارتباك وتوتر ملحوظ.
مال بوجهه لها ناظراً في عينيها. رفعت نظرها له وتقابلت تلك العينان ببعضها.
حاوط خدها بكف يده قائلاً بنبرة هادئة:
"إنتي مراتي على فكرة، يعني بُعدك عني دا ملوش أي لازمة."
ابتلعت ريقها بتردد. وحاولت تبعد عنه بهدوء قائلة:
"مـ متنساش أنا قولت إيه..."
قربها منه أكتر جاعلاً وجهها مقابلاً لوجهه. حرك أنفه على خدها هامساً بصوت رجولي:
"قولتي إيه؟!"
جسدها ارتجف، لدرجة أن شفتيها ترتعش معه.
تحدثت وهي تحاول السيطرة على نفسها:
"أنا مـ مش معترفة بالجواز دا."
تحدث قرب أذنها:
"أومال معترفة بإيه؟! متنسيش إنك مضيتي على الورق، متنسيش إني طلبتك من وكيلك، الشخص اللي إنتي معتبراه أبوكي."
تقطعت أنفاسها. كانت عايزة تبعد لكنه بيشدها لعنده أكتر. قررت تبعد عنه بطريقة تانية. ووضعت يدها على صدره قائلة بتردد:
"تـ تمام... مـ موافقة، بس أنا لسة مش متعودة... سيبني فترة بس."
كان عارف إنها بتكدب، عارف إنها بتلعب عليه. عارف إنها عايزة تبعد. فـ قرر يحترم رغبتها هذه المرة، وابتعد عنها بهدوء قائلاً:
"تمام! بما إنك لسة مش متعودة... يبقي حاولي أكتر."
أومأت له بتوتر وهي تنظر للأسفل. ولفت عشان تمشي.
لكنه وقفها بحديثه قائلاً:
"انزلي افطري معايا."
استغربت منه، عايزها تبقى جنبه وبس. لكنها أبعدت عنها الأفكار وأومأت له بهدوء، وتحركت للخارج.
وقف مستقيماً واضعاً يده في جيب بنطاله ناظراً لها. نظرة هادية وشبه حادة. نظرة خلفها أبواب من حديد تُخفي خلفها كل معلوماته.
***
تحت في الصالة. بعد نص ساعة.
كان جالس على السفرة يتناول إفطاره، ويمسك هاتفه ناظراً له بهدوء.
نزلت أسيل وهي ترتدي هاي كول بني، وجيبة قصيرة جينز أزرق. وترتدي أسفله استرتش أسود ليُخفي ساقها. وعاملة شعرها ديل حصان وتاركة خصلتين للأمام. وشوز مقفول بني، وحقيبة بني.
نزلت وشافته جالس على السفرة. أخدت نفس وتحركت لعنده بخطوات بطيئة ومترددة.
لحد ما قربت وقعدت على الكرسي بهدوء.
رفع نظره لها. وبعدها أخذ كوب قهوته يرتشف منه، معيداً ظهره للخلف.
لم تبص عليه. نظرها في طبقها وبس وبتأكل.
تحدث قائلاً:
"هتروحي الشركة؟!"
أومأت ولم ترفع رأسها.
ترك كوب القهوة، ووضع هاتفه على الطاولة. وأخرج شيء من جيبه ووضعه أمامها على التربيزة.
اندهشت. كان هاتف برو ماكس 17 لونه أزرق قاتم. مسكته وهي تلفه وتنظر له من جميع الجوانب قائلة:
"لمين دا؟!"
تنهد بهدوء قائلاً:
"بما إنك مش معاكي فون... دا مكانه."
نظرت له بشدة قائلة:
"بس دا غالي."
رد:
"مش عليكي."
ارتبكت ونظرت للأسفل. وبعدها نظرت للهاتف. كانت هترفضه لكنها عارفة إنه مش هيقبل. دا غير إنها محتاجة تلفون فعلاً.
رفعت نظرها له وقالت بهدوء متردد:
"شكرًا."
أومأ لها بزاوية خفيفة. وهي نظرت لطبقها تاني. وبدأت تأكل. والخادمة جابت لها الدواء.
كانت مستغربة. هو مش بياكل بيرتشف قهوته بس، وبييبصلها. معني كدا إنه أكل. يبقى قاعد مستني إيه؟ مروحش لسة لشغله.
كانت متوترة أكتر من نظراته ليها. عينه على كل إنش وكل تفصيلة فيها وعلى طريقة أكلها وتحركاتها.
بعد مدة. خلصت أكل وأخدت الدواء. نظرت له وقالت:
"هو أنا باخد الدوا دا ليه؟!... ما أنا راسي بقت كويسة خلاص."
نظر لها وقال:
"قلبك مجهد شوية."
نظرت للأسفل قليلاً بهدوء. وبعدها أخدت نفس وقامت وقفت.
وهو قام وتحرك للخارج. أتحركت وراه على أمل أنه يمشي وهي هتمشي في عربية تانية.
لكنها خرجت ولقته بيفتح لها باب العربية.
مسكت في حزام شنطتها بتوتر ونظرت للحراس اللي عينهم للأمام فقط، مش عليها.
نظرت له وقالت:
"هـ هو إنت هتوصلني؟!"
قال:
"عندك تفسير غير كدا؟!"
تنهدت وتحركت للسيارة وركبت. وهو قفل الباب وشاور ليامن. ولف وركب العربية مكان القيادة.
نظرت لسيارته من الداخل. سوداء من الخارج ولكنها فخمة من الداخل بطريقة تلفت الأنظار. رغم إن اللون بني وأسود وبعض التطريز الأبيض. إلا إنها فاخرة، ونظيفة بشكل واضح جداً.
شد المقود وضغط على الفرامل بهدوء. وانطلق، واضعاً مرفقه على حرف النافذة، ويقود بيد واحدة.
كانت تجلس متوترة، واضعة حقيبتها على أقدامها وهي تنظر للأمام.
قرر أن يكسر الصمت قائلاً وهو مازال ينظر للأمام:
"مديرتك قالتلك حاجة؟!"
نظرت له وبعدها قالت:
"لا... كانت محترمة معايا جدا."
سكت. وتحدثت هي قائلة بشك:
"هو إنت اللي عملت كدا."
قال بنبرة هادئة:
"عملت إيه؟!"
قالت:
"إنت اللي خليتها تكلمني كويس، رغم إني كنت مقتنعة إنها هتزعقلي."
رد وهو ينظر أمامه بهدوء:
"وإنتي أي حد يزعقلك تسكتيله؟!"
سكتت قليلاً. وبعدها نظرت للأمام تعقد ذراعيها وتعيد ظهرها للخلف قائلة بضيق:
"أومال أطرد."
ونظرت للنافذة وشافت في المراية عربيات الحراس.
نظرت له وقالت:
"هو ليه بتاخد وراك كل الحراس دول؟!"
قال:
"مجرد احتياطات."
قالت وهي تقفل عينيها قليلاً:
"احتياطات لإيه؟! إنت مجرد رجل أعمال عادي."
لم يرد، لكنها لاحظت تلك الابتسامة الجانبية الخفيفة على ثغره.
استغربت منه وتنهدت قائلة بتردد:
"مـ ممكن أطلب طلب؟!"
همهم قائلاً:
"اممم؟!"
أخدت نفس قوي. ونظرت له بتوتر، لكن برجاء وقالت:
"ممكن تفك البتاع ده من رجلي؟!"
نظر لها. وبعدها أنزل نظره لساقها. وبعدها نظر للطريق وصامت.
قالت برجاء:
"والله ما ههرب ولا هروح في حتة."
ونظرت للأسفل قائلة بحزن وصوت خافت:
"ولو هربت! هروح فين أصلا؟!"
تنهد. ووقف العربية. اندهشت ونظرت له.
نزل من السيارة وشاور لرجالتة ويامن بكف يده. لأنهم كادوا أن ينزلوا لما شافوه نازل من سيارته.
لف واتجه للباب عندها. فتحه، وأخرج شيء صغير جداً من جيب بنطاله. ومال برقبته للأسفل يمسك ساقها.
اندهشت وقُلقت. وفي نفس الوقت فرحانة.
نظرت له وهو يضع ذلك الجهاز الصغير في فتحة صغيرة في الصاعق. رأته من الخلف عريض ومعضل وشعره الأسود الناعم. استنتجت، بأنه رغم جموده. إلا أنه إنسان.
رفع نظره بعدها أزال الصاعق من قدمها قائلاً بنبرة هادية ولكن بها تحذير:
"مش عارف إيه اللي مخليني أثق فيكي!... بس هنشوف."
وقام وقف ولف وركب العربية تاني. وضع الصاعق في الدرج الأمامي بالسيارة.
نظر لها بعيونه الحادة قائلاً:
"يُستحسن متخلينيش ألبسهولك تاني."
ارتبكت. ونظرت للأسفل، فماذا يقصد! هل يقصد بأنها السبب في جعله يُلبسها هذا الشيء.
قبضت يدها بضيق ناظرة للأمام ولكن للأسفل.
أما هو فانطلق بالسيارة، وعادت ملامحه للجمود مجدداً.
***
في شركة الألفي. قبل الوصول بخمس دقائق.
في السيارة.
قالت أسيل بسرعة:
"استنى... نزلني هنا."
لم يرد عليها وكمل في طريقه.
نظرت له وقالت:
"إنت عايز حد يشوفنا يعني!!!"
ظل صامت. وهي اتغاظت منه ومن سكوته. واتخضت لما بقوا أمام الشركة، ونزلت رأسها للأسفل عشان محدش يشوفها.
لكن استغربت لما مر من أمام الشركة. ولكنه دخل للجراج المخصص.
ولا يوجد سوى السيارات هناك.
دخل وركن السيارة وتوقف ورجالته نفس الكلام. إل نزلوا وانتشروا أمام الشركة والجراج.
نزل من السيارة وهي نزلت بعده. لف وقرب منها قائلاً:
"شيفك مهتمة أكتر بالسر."
نظرت للأسفل بضيق قائلة:
"لأني فعلاً مش عايزة حد يعرف."
وضع مفاتيحه في جيبه قائلاً:
"بس أنا عاجلاً أم آجلاً هكشف الموضوع... وهينتشر في كل حتة."
بعدت عنه بضيق قائلاً:
"وقتها يبقى يحلها ألف حل."
مسك يدها. نظرت له بتوتر، وبعدها نظرت للباب لقيت رجالتة واقفين وعاطينهم ضهرهم ويحرسون البوابة.
شدها لعنده قائلاً بهدوء، ولكن بصوت حاد:
"مش هعيدها كتير... لما أكلمك! عينك تبقي في عيني."
نظرت له. وبعدت نظرها تاني بحدة وضيق قائلة:
"إني حرة على فكرة."
ضغط على يدها وتألمت قائلاً بملامح حادة:
"لا مش حرة... لما تبقي مرات إلياس الألفي متبقيش حرة وتعملي كل اللي ييجي على بالك."
نظرت له بألم وهي بتحاول تبعد يدها. ترك يدها، ورجعت للخلف. مسكت في حزام شنطتها وهي تنظر له من أعلى لأسفل بخوف وارتباك من تحولاته المفاجأة.
لفت بسرعة وتحركت بخطوات سريعة للخارج، وهي تعلم بأنه ينظر لها.
***
في الأعلى في الشركة.
قعدت أسيل على مكتبها ونظرت للأسفل وهي بتمسك رأسها. تنهدت بضيق وهي بتفتكر معاملته ليها. مرة كويس، مرة بارد. مرة عصبي وجاحد.
نظرت للأمام وأعادت رأسها للخلف.
قربت منها شمس بكوب ماء قائلة:
"صباح الفل يا فلة."
ابتسمت أسيل وأخدت كوب الماء قائلة:
"شكراً."
ابتسمت شمس قائلة:
"شوفتك مجهدة فا قولت أصبّح عليكي بكوباية مياه."
ابتسمت أسيل قائلة:
"إنتي اللي حاسة بيا والله."
قالت شمس بزعل وهي بتقعد على حافة المكتب:
"بس أنا زعلانة منك."
استغربت أسيل قائلة:
"ليه؟!"
قالت شمس:
"إزاي بعد كل اللي حصل معاكي مجتيش ليا... يا بنتي ده إنتي اختفيتي أسبوع."
تنهدت أسيل قائلة:
"معلش... مكنتش مركزة والله، وكنت متحاصرة في عقلي."
قالت شمس بسخرية:
"مش كانت متحاصرة بين عقلي وقلبي، هما غيروها ولا إيه؟!"
شاورت أسيل بسخرية قائلة:
"لا أنا بتحاصر في عقلي بس."
ضحكت شمس بخفة ومسكت يدها قائلة:
"أهم حاجة... لو احتاجتي أي مساعدة قوليلي تمام."
أومأت أسيل بابتسامة خفيفة. وقامت شمس ومشيت لمكتبها.
تنهدت أسيل وبدأت تشوف شغلها.
***
في بيت توفيق، وتحديداً في مكتبه.
كان رايح جاي بقلق. مر ليلة، ومفيش حاجة حصلت محدش جه. مأخدش الملف، مش عارف حاجة من امبارح.
فجأة رن تليفونه، مسكه بسرعة على أمل يكون خالد، لكنه توتر لما لقى اسم "لوسيان".
رد بتوتر قائلاً:
"أيوا يا باشا؟!"
أتاه صوت رجل خشن واضح من صوته أنه كبير في السن لكن صوته ثابت وراهب قائلاً:
"في رجالتى يا توفيق؟!"
تنهد توفيق بقلق قائلاً:
"صدقني أنا لسة مش عارف حاجة... لحد الأن معرفش عنهم حاجة."
علت نبرة صوت الرجل قائلاً:
"جالي خبر إن رجالتى ماتوا... أنا مش باعِت لعب عندك."
قال توفيق محاولاً إبعاد الدهشة من وجهه وقال:
"أكيد لا... اصبر بس شوية، خالد هييجي شوية كدا وهيفهمني اللي حصل."
قال الرجل:
"مش معنى إني وافقت على خطتك، يبقى أنا عايز أدخل في حرب مع ليوناردو."
قال توفيق:
"عارف... عارف، بس أنا محتاج شوية وقت بس."
قفل الراجل ومردش عليه وتوفيق نظر للهاتف بضيق. وبعدها نظر للباب.
جرس باب الفيلا رن. مقدرش يصبر لحد ما الخدمة تفتح وخرج من مكتبه بسرعة وجرى لهناك وفتح الباب قبل ما الخادمة تفتح.
لقى خالد اللي على ملامحه الضيق والقلق.
استغرب توفيق ونظر للخادمة وقال:
"روحي إنتي، يلا."
مشيت الخادمة بسرعة. ونظر توفيق لخالد، ودخله وقفل الباب قائلاً:
"ها يا خالد؟! عاصم قدر يجيب الملف... قولي إن الرحلة اتأجلت عشان كدا اتأخر... قولي أي حاجة ياخي."
نظر له خالد قائلاً:
"عاصم مات يا توفيق."
اتصدم توفيق قائلاً:
"إيه!!! طب والملف؟!"
قال خالد بضيق:
"مفيش ملف... مفيش حد... اتحرقوا كلهم."
قال توفيق:
"قصدك مين؟!"
قعد خالد على الكرسي بتعب قائلاً:
"عاصم والرجالة... كلهم محروقين هناك.... السلطات الإيطالية مستغربة إزاي اتحرقوا كلهم كدا."
قال توفيق بغضب:
"يبقى إلياس... المفروض يقبضوا عليه."
قال خالد:
"اكتشفوا إن المكان مش ملك حد... وكان زي المخزن ومفهوش أي حاجة غير الجثث."
قعد توفيق على الكنبة بتعب وصدمة قائلاً:
"يعني إيه؟! يعني رجالتى ورجالة لوسيان...."
قال خالد:
"أيوا يا توفيق... كلهم ماتوا."
قال توفيق بسرعة:
"بس مين اللي عمل فيهم كدا؟! إلياس كان في فرنسا."
قال خالد:
"معرفش.... الجثث هناك متفحمة... مش قادرين يعرفوا هويتهم بسبب ما هما متحَللين... النار أكلت فيهم كلهم."
قال توفيق بحدة:
"النار دي تبقى إلياس.... أنا متأكد إنه هو."
تنهد خالد وسكت.
قال توفيق بسرعة:
"طب وعاصم، متصلش بيك... ولا بعت أي رسالة؟!"
تنهد خالد وقال:
"لا... بس لقوا تليفونه هناك... والحمد لله لسة كويس... أنا اتفقت مع ناس هناك هيجيبوه من السلطات، بس طبعاً أخدوا فلوس كتير."
قال توفيق:
"مش مهم الفلوس... المهم التليفون، يمكن فيه صور للملف ولا حاجة."
تنهد خالد قائلاً:
"الموضوع هياخد وقت... لأن دا دليل لجريمة... فـ الراجل هيتأخر شوية لحد ما يجيبه... ممكن أسبوع أو أسبوعين كمان.... أو شهر."
اندهش توفيق قائلاً:
"شهر!!!"
قال خالد:
"زي ما قولتلك... تهريبه هيكون صعب."
تنهد توفيق بحدة ورجع ضهره للخلف ناظراً للأعلى وقال:
"ياترى إيه حكايتك يا إلياس؟!"
***
في شركة الألفي.
كانت ماشية أسيل في مدخل الشركة وماسكة ملف. كانت تنظر لهاتفها الجديد وهي مندهشة من المزايا اللي فيه.
رفعت رأسها ونظرت ناحية البوابة. نظرت للداخل بشدة. كان مازن وواضح على ملامحه الضيق وجنبه والده.
قربت منه أسيل قائلة:
"مازن!"
نظر لها ووقف. بصتله وقالت باستغراب:
"إيه اللي جابك هنا؟!"
نظر للأسفل قائلاً:
"إزيك يا أسيل... جيت اشتغل."
اتصدمت ونظرت لوالده قائلة:
"إزيك يا عمو!"
ابتسم قائلاً:
"إزيك يا بنتي... أمال فين إلياس بيه؟!"
قالت:
"في مكتبه... بس إنت عايز تشغل مازن هنا ليه؟!... مش قصدي بس إنت عندك شركتك."
قال والده وهو ينظر لمازن بحدة:
"لازم يتعلم ويشرب الشغل، يشتغل عند غيري... زي ما أنا عملت في سنه، لازم يبقى راجل."
نظرت أسيل لمازن اللي بينظر للأسفل بضيق واضح من والده وأفكاره.
تنهدت أسيل وقالت:
"بس مازن طيب يا عمو... وبيفهم على طول، كان أولى يشتغل في شركتك."
نظر لها مازن وقال:
"مفيش غيرك فاهمني."
ابتسمت وكادت أن تتحدث لكن....
": بس هي غلطانة."
صوت رجولي هادئ ولكن السخرية والحدة يخرجون منه. جعل الكهرباء تقرص في منحنياتها بسرعة. كان وراها.
ابتلعت ريقها ونظرت للأسفل وبعدت قليلاً للجنب، وهي تنظر للأرض وهو ينظر لها.
قال والد مازن بفرحة:
"آهلاً إلياس بيه... سعيد بحضرتك، وإني قدرت أشوفك."
مد والد مازن يده. ونظر له إلياس. لم يسلم وهو يضع يده في جيبه. ولكنه قال:
"آهلا بحضرتك."
استغرب والد مازن، لكنه نزل إيده بهدوء وقال:
"اتصلت بيك وقولتلك إني هجيب ابني يشتغل هنا."
شاور إلياس ليامن قائلاً:
"وصله لقسمه يا يامن."
أومأ له يامن وقرب من مازن قائلاً:
"اتفضل معايا."
نظر مازن لوالده بضيق وأتحرك مع يامن. نظر إلياس لوالد مازن قائلاً:
"اتفضل اشرب حاجة."
ابتسم والد مازن قائلاً:
"شكراً لزوقك والله... بس أنا عندي شغل."
أومأ له إلياس بخفة وبهدوء قائلاً:
"براحتك."
ابتسم والد مازن ولف وخرج من الشركة.
كان ينظر له إلياس. ولكنه حرك نظره لتلك الصغيرة.
نظرت له واتخضت من نظراته. وبعدها نظرت على الموظفين. تحركت بسرعة وهي تبتعد من أعينهم. وأعينه.
***
في السوق الذي يخص الحارة.
كانت ماشية نعمة بهدوء رغم البهتان اللي على وجهها. كانت بتشتري طلبات بيتها.
كانت واقفة بتشتري طماطم. سمعت صوت امرأتين واقفين جمبها يهمسوا لبعض، رغم إن كلامهم مسموع.
قالت الست:
"مش عارفة ليها عين تطلع من بيتها إزاي، بعد اللي بنتها هببته."
قالت المرأة الثانية:
"ما هي طلعت مش بنتها... البت طلعت يتيمة."
الست بدهشة وسخرية:
"هه... وأنا أقول برضو طلعت زانية إزاي؟!"
قالت المرأة:
"ما الراجل جه واتجوزها... وبصراحة طول بعرض وهيبة مفيش زيها."
قالت الست:
"بنت المحظوظة... دي اللي تعمل الغلط وحياتها تتظبط براجل غني."
قالت المرأة:
"ده راكب عربية آخر موديل... ده غير الرجالة اللي وراه، البت بنتي بتقول عليهم بوتي بارت."
قالت الست:
"إيه!!!.... "
تنهدت نعمة بضيق وسابت اللي كانت هتشتريه ولفت وتحركت بسرعة تروح بيتها.
***
في بيت محمد.
واقفة نعمة والدموع في عينها قدام باب شقتها. مقدرتش تدخل. قلبها بيحزن لما بتدخل مش بتشم ريحة أسيل.
خرجت تليفونها من جيبها وجابت رقم أسيل. كانت عايزة تسمع صوتها.
اتصلت. جاري الاتصال. يرن. فجأة. صوت رنة تليفون أسيل اتسمع.
استغربت نعمة ووضعت ودنها على باب شقتها، الصوت مش جاي منه. جاي من مكان تاني.
فجأة اتقفل الصوت. لكن مش بسبب المدة. ده واضح إنه اتقفل في وشها.
رنت تاني بسرعة، والصوت رجع تاني. اتصدمت وحركت عينها ونظرت ناحية شقة جارتها علا.
اتقفل الخط في وشها تاني. قربت من شقة علا ووقفت قدامها. رنت تاني لكن المرة دي جه صوت "الهاتف المطلوب مغلق".
اتعصبت وخبطت على باب علا بعصبية قائلة:
"افتحي يا علا... افتحي يا حقودة."
مر دقيقة وهي بتخبط، ومحدش رد. لحد ما فتحت علا الباب والتوتر على ملامحها.
دخلت نعمة بسرعة وقالت:
"فين تلفون بنتي يا حرامية؟!"
قالت علا بعصبية رغم التوتر اللي على ملامحها:
"إيه يا نعمة؟! مالك داخلة تزعقي ليه كدا؟!"
نظرت لها نعمة بحدة وقالت:
"أنا عارفة إنك ورا اللي حصل... عارفة إنك السبب في كل حاجة، بأمارة إنتي وابنك الفاشل لما دخلتوا علينا بالصور."
قالت علا بسخرية وحدة:
"العيب عليا إني وريتكم اللي بنتكم بتعمله من وراكم... قصدي اللي كنا فاكرينها بنتكم."
قالت نعمة بعصبية:
"اخرسي قطع لسانك... دي بنتي غصب عنك وعن الكل."
ابتسمت علا بسخرية قائلة:
"والله اللي أعرفه إنها لو كانت بنتك مكانش جوزك رماها من البيت."
مردتش عليها نعمة ودخلت للغرفة بسرعة وهي بتفتش على التليفون.
قالت علا بعصبية وهي بتحاول تمنعها:
"اطلعي برا يا نعمة... عيب اللي بتعمليه ده!!!"
قالت نعمة بعصبية وهي بترمي الوسادات على الأرض:
"وهو إنتو تعرفوا العيب إنتو!!!"
دخلت غرفة سعد ولقته واقف مرتبك. قربت منه نعمة بحدة وقالت:
"جبت الصور بتاعت أسيل إزاي يا سعد."
رد سعد بعد تردد:
"قولتلك يا خالة... صاحبي كان عايز مني حاجة هناك، وشوفت أسيل بترقص...."
فجأة.....
قلم قوي نزل على وشه من نعمة.
اتصدمت علا واتعصبت وراحت وقفت قدام نعمة بعصبية وبصوت عالي:
"إنتي اتجننتي يا نعمة... بتمدي إيدك على ابني!!!"
قالت نعمة بصوت أعلى:
"آه يا علا وريني هتعملي إييييه؟!"
فجأة دخل "علي" على الصوت وجري ناحية والدته وقال:
"تعالي يا ماما."
قالت بعصبية وهي بتبعده:
"أوعىىى يا علييي... تلفون أختك هنا، وعايزة أعرف إيه اللي جابه بيت علا."
قال علي بحدة:
"يلا يا ماما الناس اتلمت برا."
نظرت نعمة لعلا بحدة. وقالت علا بعصبية:
"اطلعي براااا."
نظرت لها نعمة من أعلى لأسفل قائلة:
"أتفو عليكي."
ولفت وخرجت ووراها علي. وعلا بصت عليها بحدة وضيق.
وسعد طلع تلفون من جيبه. عليه جراب لونه وردي. أخد نفس وقعد على السرير قائلاً:
"كنا هنتكشف."
تنهدت علا بضيق واتحركت وقفلت باب الشقة بحده وهي بتتذكر ذالك اليوم. مكالمة هاتف.
"دول خطفوها... ألحقها يا ما؟!"
"إياك... أمشي وراها وشوف هيعملوا فيها إيه."
أخدت نفس ونظرت أمامها قائلة بحده:
"تستاهل... ده قليل عليها أصلا... وفي الآخر اتجوزت واحد غني بنت الـ... ياريتني وافقت على كلامك يا سعد وسيبتك تتجوزها."
***
في شركة الألفي.
قاعدة أسيل على كرسي مكتبها وماسكة القلم. نظرت للهاتف.
مسكته ونظرت به. ملامحها اتبدلت لتردد وحزن.
قلبها كان بينكمش كي لا يبكي. كتبت رقم محمد على الهاتف. دموعها اتجمعت في عينها غصب عنها. برغم ما فعله بها. إلا أنها تعتبره والدها وأكثر. فا ذالك الرجل كان الحصن الحامي لها.
اتصلت بالرقم ووضعته على أذنها. ثواني وتم الرد.
"- ألو؟!"
قلبها انتفض مع تساقط دموعها. انكمشت شفتيها. ووضعت يدها على فمها بسرعة تكتم شهقاتها.
"- ألو!... مين معايا؟!"
مقدرتش تنطق. خافت. دموعها بتتساقط بحرقة ووجع. وجع مكسور.
سمعت صوته وهو بيتكلم بضيق.
"- حد هيرد ولا أقفل؟!"
تحدثت أخيراً قائلة بصوت مخنوق وباكي وشبه ظاهر، صوت يطلب الرجاء والحب، صوت يخرج من صميم قلبها ووحدتها:
"- ب... بابا."
صمت غريب. استغربت وسط دموعها الملتصقة على خدها. نظرت لشاشة الهاتف واكتشفت إنه قفل قبل ما تتكلم حتى.
قلبها وجعها. وانهارت بصوت مكتوم. اختناقها هذا هو من يقتلها أكثر. لا تستطيع البكاء حتى بارتياح.
فجأة التليفون. نظرت له على أمل منها يكون هو. لكن..."إلياس".
استغربت واتضايقت. ده متسجل اسمه كمان على هاتفها. تنهدت ومسحت دموعها ومسكت الهاتف. وردت قائلة:
"نعم؟!"
سكت قليلاً وبعدها قال:
"تعاليلي على المكتب."
أخدت نفس بحدة وقالت:
"إنت عايز إيه بالظبط... مينفعش إحنا في شغل."
سمعته يقول بصوت بارد:
"ما أنا عايزك فعلاً في شغل."
تنهدت بضيق ولسة هتتكلم، لكنه قفل.
نظرت للهاتف باستغراب ودهشة مهمهمة:
"هو الكل بيقفل الخط في وشي ليه النهاردة!!!"
قامت وقفت واتحركت. ودخلت المصعد.
شافتها شمس. واتنهدت بهدوء واتحركت من المكان بأكمله.
***
في مكتب الرئيس.
اتحركت أسيل في الممر. واستغربت لما ملقتش السكرتير. فتحت الباب على طول ودخلت. شافته واقف بقميصه الرجالي الأسود. والبدلة على الكرسي.
واقف أمام مكتبه وماسك الهاتف على اذنه يتحدث. شافها وشاور لها بإصبعه السبابة والوسطى لتقترب منه.
تنهدت بضيق وقربت بهدوء ووقفت جنبه.
كان يتحدث على الهاتف. مواضيع عمل.
مسك ايدها وقربها منه قائلاً:
"ارفع النسبة."
نظرت للأسفل وهي ساكتة. وهو أعاد خصلة شعرها للخلف قائلاً:
"من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية.... مناطق معينة بس."
كانت تشعر بأنماله على خدها. ترتعش ولكنها ثابتة أمامه وتنظر للأسفل فقط.
تحدث وقال:
"ابعت الملفات على الإيميل... وهبقى أمضي بعدين."
قفل التليفون ووضعه على المكتب ناظراً لها. رفع ذقنها بإصبعه قائلاً بصوت خشن:
"تعرفي مازن الجمالي منين؟!"
قالت بضيق على ملامحها:
"أظن إنك قولت عايزني في شغل!"
نظر لها وقرب منها وجعلها تلتف وأصبح خلفها ويحاصرها بيده الواضعها بجانبها على المكتب.
قرب وجهه من أذنها قائلاً بهدوء ولكن ببعض الحدة:
"أي كلام مع مديرك... يبقى شغل."
أخدت نفس بارتباك قائلة:
"بس إنت مش مديري."
قرب وجهه منها أكثر هامساً:
"رئيسك."
ابتلعت ريقها وأتنهدت بتوتر قائلة:
"صديق من الجامعة."
حاوط خصرها بذراعه قائلاً:
"اممم... وإنتي متعرفيش إن البنت المحترمة متصاحبش شباب."
همهمت بسخرية قائلة:
"على أساس إنت عارف الاحترام يعني!!!"
شد على خصرها بشدة جعلها تتخض.
قال بصوت هادي:
"عيب يا زوجتي المصونة."
لفت بسرعة ناظرة له رغم حصاره لها المستمر قائلة بتحدي:
"ما اللي إنت بتعمله كمان عيب يا زوجي المصون."
ابتسم بجانبية خفيفة مقترباً منها، وجهه أمام وجهها. وتحدث أمام شفاهها تماماً:
"- عيب إني أقرب من مراتي يعني؟!"
ارتبكت وبعدت وجهها للخلف قليلاً قائلة بتوتر:
"كفاية يا إلياس... عايزة أمشي."
قرر يربكها أكتر. وحرك أنماله على أردافها مما جعلها تتوتر وترتجف. لدرجة إنه شعر برجفتها.
ولكنه تحدث بصوت رجولي خبيث:
"Eccitante."
نظرت له باستغراب قائلة:
"ممكن إنت قولت إيه؟!"
ظهرت ابتسامته الخفيفة زالت الإثارة وقرب من وجهها قائلاً:
"عايزة تعرفي؟!"
قالت بضيق وهي تؤمئ:
"آه... وأساساً إنت مش بتوفر على نفسك وعليا وتتكلم مصري ليه؟!"
رد قائلاً بنفس الابتسامة وبهدوء:
"عادي... بحب ألعب على أوتارك."
كتمت نفسها ونظرت بعيداً عنه. لكن....
أقترب منها وتحديداً بجانب شفاهها، ووضع خاصته على شفاتيها. كانت قبلة سريعة وخفيفة. لأنها بعدت فوراً وهي تضع يديها على فمها بصدمة وارتباك وخجل، رغم ضيقها.
ابتسم بجانبية هادية. وقرب منها قائلاً:
"مُثيرة."
عقدت حواجبها باستغراب. وأكمل هو قائلاً:
"معنى الكلمة."
وقف أمامها ووضع يده على جانب خصرها يحركها ببطء قائلاً:
"إثارتك عجيبة."
كانت تنظر له بشدة وارتباك. رجعت للخلف خطوتين وهي تنظر بعيداً عنه قائلة:
"ا أنا عندي شغل... وإنت ضيعت وقتي."
قال:
"عنيدة."
رفعت نظرها له قائلة بضيق:
"مـ ممكن أمشي بقى؟!"
تنهد وقال:
"تمام... اتفضلي."
نظرت له بشدة وشك. وكان يقف أمامها وقالت:
"طـ طب ممكن تبعد شوية."
رجع خطوة للخلف هادئاً. وهي اتحركت وهي تنظر له بقلق. وبعدها خرجت فوراً.
اتحرك وقعد على مكتبه. فتح تلك الشاشة الكبيرة وعليها كاميرات مراقبة. كاميرات على مكتبها تحديداً. فا هو يعلم كل خطواتها. تحركاتها، أنفاسها.
***
في كافيه بعيد بمسافة.
قاعد علي بهدوء وهو ينتظر أحد. نظر للساعة واستغرب تأخيرها.
نظر لباب الكافيه قليلاً. مر خمس دقائق وشافها.
ابتسم وقام وقف. ظبط هدومه ومسح أنفه بسبب تأثير المخدرات. واتحرك لعندها.
ابتسمت وهو أخدها في حضنه بقوة قائلاً:
"وحشتيني... بقالي كتير مشوفتكيش."
ربتت على كتفه. وبعد وأخدها للتربيزة وقعدوا وهو ماسك إيدها.
قال "علي":
"من آخر مكالمة بينا وأنا بموت وأشوفك... وحشتيني أوي."
ابتسمت له بخفة وسكتت.
استغرب وقال:
"فيكي حاجة؟!"
نظرت له وحركت رأسها بمعنى لا. وبعدين نظرت للأمام.
باس إيدها قائلاً:
"لو فيكي حاجة قوليلي... متخبيش عليا."
مردتش عليه.
وهو قال بضيق واستغراب:
"مالك؟! تعبانة؟! طب زعلانة مني؟!... بس أنا عملت كل اللي طلبتيه مني... وأسيل مشيت خلاص، واتفضح... في إيه تاني؟!"
ساكتة وبس. وشَدت إيدها بهدوء وهي لا تنظر له.
مسح أنه ناظراً ليدها وبعدها نظر لها قائلاً:
"- في إيه؟!... في إيه ياحبيبتي... في إيه يا شمس؟!"
***
" وما أدراك بصديق، يُشوِّه إسم الصداقة"
رواية متملك الفصل الثامن 8 - بقلم ايه عيد
فيكي إيه يا حبيبتي؟
فيكي إيه يا شمس؟
نظرت له شمس وعلى ملامحها الضيق قائلة:
مفيش.
مِسك إيدها قائلا:
طب أنتي زعلانة مني؟ عملت حاجة زعلتك؟
ردت قائلة بضيق ونبرة شِبه حادة:
أيوا يا علي... مضايقة، مضايقة مِنك ومن نفسي ومن كُل إل حواليا.
قال بحزن واضح في ملامحه:
ليه يا قلبي؟ مين إل زعلك؟
نظرت له قائلة بنبرة جافة من المشاعر:
أُختك.
نظر للأسفل بضيق قائلا:
مش أختي قولتلك...
قالت:
لا يا علي... دي أختك طول ما أبوك معتبرها لسة بنته.
أتنهد ناظراً لها وقال:
طب أنتي عايزة إيه دلوقتي؟
نظرت أمامها والحده واضحة في عينها قائلة:
مش مرتاحة... بعد إل عملته ومش شايفاها مكسورة... لسة شايفاها زي ما هيّ... مُبتسمة عادي ومتفائلة.
نظر لها علي بهدوء ولكن بإستغراب:
أنا عمري ما سألتك أنتي بتعملي فيها كُل دا ليه؟
نظرت له بحده:
ملكش دعوة... متنساش إني لولايا كانت أفتكرتك وقالت إسمك وإنك أنت إل أتصلت بيها.
أستغرب قائلا:
إزاي؟
مردتش عليه ووضعت إيدها على خده قائلة:
أنت كمان كنت عايز يحصل فيها كدا... وأنا خلصتك منها يا حبيبي.
أبتسم بتعب ووضع يده على يدها.... لكن قامت وقفت بسرعة قائلة:
أنا لازم أمشي.
قام وقف بسرعة ومِسك إيدها قائلا:
أستني... رايحة فين بس، انا ملحقتش أقعد معاكي.
قالت بضيق:
لازم أرجع الشركة يا علي... هيلاحظوا عدم وجودي.
قال:
طب خليكي شوية.
شدت إيدها بحده قائلة:
خلاص بقى.
سِكت ناظراً للأسفل بحزن... وهي لفت ومشيت من المكان.... ماشية بتفكر أبتدت خطتها منين.... من وقت الكَف.
***
في المساء___
أمام قصر إلياس الألفي.
وقفت سيارته... ونزلت أسيل فوراً وأتحركت بسرعة للداخل.
نزل من السيارة ناظراً لها... لكن قاطع نظراته يامن إل قرب منه قائلا:
تم تصنيع السلا.ح... وبقى جاهز تماماً.
أتنهد وركب سيارته مجدداً وأنطلق.... وخلفه يامن والرجال.
***
داخل القصر.
دخلت وأستغربت إنه مدخلش وراها، وسمعت صوت السيارات... منعت فضولها، وطلعت لفوق متجهة لغرفتها.
وقفتها الخادمة قائلة بإحترام:
تحبي أجهز العشا دلوقتي يا هانم؟
نظرت لها أسيل وأتنهدت بخفة قائلة:
لا شُكراً مش جعانة.
أومأت لها الخادمة ومشيت فوراً.
طلعت أسيل ومرت من أمام جناحه.... نظرت للأسفل ناحية باب القصر.... عضت شفتيها السُفلية بفضول، ونظرت ناحية الجناح.
فضولها غلبها ودخلت للداخل.... أتحركت بخطوات بطيئة وهادية، كانت تشعر بالتوتر رغم عدم عِلمها... وكأنها تدخل مقر لا غُرفة.
دخلت ونظرت لكل إنش فيها... ريحته الرجولية المثيرة منتشرة بالمكان... أتحكمت بمشاعرها، وتركت حقيبتها على السرير...
أتحركت ناحية غرفة ملابسه... غرفة واسعة... وخزانات الملابس بِه حديثة وأعلى ديكور... غير لونها الرمادي والزجاجي... كل شيء نظيف ومترتب بطيقة مُلفتة للنظر.
لاحظت أحد الخزانات ذات اللون الأسود عليه جهاز صغير ملتصق بِه.... قربت مِنه وحاولت تفتحه لكن معرفتش... نظرت للجهاز....
واضح إنه لا يُفتح إلا ببصمة إصبع، والعين... وكلمة سر.
أستغربت إيه إل داخل الصندوق دا يخليه يقفله بكل كلمات المرور دي.
رجعت خطوة للخلف بِما إنها فقدت الأمل خلاص إنها تفتحه...
قربت من دولابه.... لقت مكان مخصص لكل من البذلات والقمصان والجواكت والتيشرتات والبناطيل... دي غير نظراته ومجموعة ساعاته، والأحذية.
مِسكت ساعة ووضعتها على معصمها الصغير... قائلة بسخرية:
هه ناس غنية.
تركت الساعة وآتحركت في المكان تلتف بِه... شافت درج صغير موجود إسفل الدولاب... نزلت على ركبتها وفتحته.... لكن رجعت للخلف بخوف أول ما شافت مسد*س... نظرت له وقفلت الدرج تاني وهي بتتنفس بصعوبة.... لكن أستغربت لما أفتكرت إنها لمحت حاجة غريبة ناحيته.... رجعت فتحت الدرج تاني وشافت صورة صغيرة أسفله...
مسكتها وأتصدمت.... صورة لها وهي تبتسم، قلبها وقع... عقلها بيخبط وهو بيستوعب ما رأته عيناها.
صورتها.... بجانب المسد"س... ما معنى هذا؟
***
في أحد المصانع ___
بعيداً عن البشرية...
واقف بهيبة وثبات وبجانبه يامن..... أقترب مِنه أحد الرجال، الواضح من لبسه المتبهدل إنه بيشتغل عامل هنا.
كان بيده سلا"ح يشبه البندقية.
قال الرجل:
حاولنا نعمله زي ما طلبت بالظبط...
مِسك البندقية يدقق في تفاصيلها وكل إنش بها...
قال يامن:
معملناش غير دي... لو وافقت عليها هنبدأ نعمل غيرها بكميات.
نظر إلياس ناحية الحائط، ومسك السلا*ح في وضعية الهجوم وصوّب ناحية الحائط.
الكل رجع للخلف.... خلفه..... وأطلق هو.... صوت عالي أستقر بالأذن... والرصا*صة إستقرت بالحائط.
أقترب من الحائط ونظر بِه.
قال يامن للرجل وهو يضع يده على أذنه وبدهشة:
صوته عالي أوي.
لكن سكتو عندما قال إلياس:
صوت عالي... إختراق مهزوز.
نظروا له... وهو رجع للخلف بهيبة ولف ونظر للرجل قائلا:
مش عاجبني.
قال الراجل بسرعة:
أومر أنت بس ياباشا وإحنا ننفذ.
رمى إلياس السلاح عليه ليمسكه.... وخلع جاكت بدلته وعطاه ليامن إل أندهش وأستغرب.
إلياس تنى أكمام قميصُه، وأخرج هاتفه ومفاتيحه ووضعهم على الطاولة... ومِسك سيجا*رة وأشعلها ووضعها بين شفتيه.
نظر للرجل وتحرك وشاور له قائلا:
ورايا.
أندهش الرجل ونظر ليامن... لكن أتحرك بسرعة ورا إلياس ودخلو الورشة... بل كانت أكبر من ورشة بها ألات كثيرة للحديد والتصنيع والتعدين.
العمال أول ما شافو إلياس أندهشو ووقفوا بإحترام له.
مِسك إلياس السلا"ح ووضعه على تلك الطاولة الكبيرة، وأقتربوا مِنه الرجال وهو بدإ يشرح الأخطاء الذي بالسلاح بصوت رجولي هادي وشبه حاد... أنتهى وقال وهو يرتدي الخوذة الواقية من الشرارة:
يلا يارجالة... ورانا شُغل كتير.
وأتحرك ناحية الحدادة... وبدإ يشكل أنواع حديد بنفسه... وأتحرك الرجال وهما بيسمعوا مِنه كُل حرف لصناعة ذالك السلا*ح.
صَمم نوع السلا"ح الذي يريده... وصنعه بيده.
رغم إنه ملابسه أتبهدلت... ولكن العمل عمل.
***
في قصر الألفي___
وتحديدً وقت بعد منتصف الليل.
كانت أسيل مستلقية في غرفتها.... لكن نايمة على الكنبة... كانت شِبه نايمة... فا هي تنتظره لتسأله عن ما رأته...
لم تلاحظ تلك الخطوات الذي دخلت غرفتها وأقتربت منها، واقفاً قليلاً....
بعدها تحرك وخرج من الغرفة.... فاقت بخضة على صوت الباب.
قامت قعدت وهي تُحرك يدها على عينها بنعاس.... نظرت ناحية الباب...
قامت بخطوات بطيئة وأتجهت لهناك، فتحته وخرجت.
دخل غرفته وهو يُمسك جاكت بدلته بيده، وقميصُه متبهدل بالأتربة... كان هادي لكن مُتعب أيضاً.
أرتمى على السرير، على معدته، وأغمض عينيه قليلاً.... شعر بخطواتها الصغيرة تقترب مِنه، فاظل صامتاً.
نظرت له وأستغربت حالته... فا قالت بصوتها الرقيق:
هو انت كُنت فين؟
مفتحش عينه، رد فقط عليها قائلا:
شُغل.
قربت وقعدت على حرف السرير... وضعت إصبعها السبابة على قميصُه قائلا:
والشغل إل بهدلك كدا!
فتح عينه ناظراً لها... وهي أرتبكت وأبتلعت ريقها قائلة:
ا انا كُنت جاية اسألك على حاجة.
ظل صامتاً منتظرها تكمل....
قالت والضيق على ملامحها:
ممكن أعرف صورتي بتعمل عندك إيه؟!
وطلعت الصورة من جيبها قائلة:
وجمب مسد*س كمان... أ أنت بتحاول تقت*لني صح؟
نظر ليدها الذي بِها الصورة... وفجاة.... شدها من إيدها ورماها على السرير وأصبح فوقها قائلا بخبث:
أتعودنا لدرجة إننا بقينا نفتش في حاجة بعضنا.
أتصدمت ومقدرتش تنطق، كاتمة أنفاسها بخجل وإحراج.
وضعت يديها على ذراعه قائلة:
م مُمكن تبعد... لو سمحت.
رن هاتفه الذي بجانبهم على السرير... أول ما قرأ إسم المتصل أتجمدت ملامحه للجمود.... وبِعد عنها وأخذ الفون وأتحرك للشرفة.
أستغربت... وقامت وقفت، نظرت لليدها، الذي كانت على قميصُه... كان عليها مادة ناعمة شبه التراب... لكن ريحتها تقيلة... شبه البارود.
عقدت حواجبها بإستغراب أكبر.... وقربت ناحية الشرفة قليلا سمعته يتحدث... لكن بلغة غير... لغة غير عربية.
قفل الخط.... وهي مازالت واقفة.
دخل ونظر لها... قالت بضيق:
ممكن أعرف صورتي بتعمل عندك إيه؟!
قرب منها بحده قائلا:
عادي يا أسيل... مش ضروري تسألي كل كل حاجة تشوفيها.
أتوترت لكنها أستجمعت نفسها قائلة:
ط طب ما أنت....
مسح على وجهه بحده قائلا:
يعني عشان حطيت الصورة جمب المسد"س دي تبقى جر"يمة!!!
نظرت له بضيق وزعل قائلة:
على فكرة أنا مقولتش حاجة كبيرة يعني، عشان تكلمني كدا.
ولفت عشان تمشي، لكنه مِسك إيدها وهو بيتنهد بهدوء قائلا:
أستني.
مبصتش ليه حتي... وهو قربها منه واضعاً أنماله على خدها قائلا بهدوء قاتم:
متزعليش.
نظرت له قائلة:
وأنا هزعل ليه أصلاً... كُنت تعنيلي مثلا؟! ،كنت تقربلي أصلا؟!
رفع حاجبه بسخرية قائلا:
يمكن جوزك مثلاً.
بعدت عنه قائلة:
انا معرفكش... ولا أعرف عنك حاجة، ولا عارفة أنت مين أصلا.
سِكت وهو ينظر لها بجمود غريب.... وهي رجعت خطوة للخلف قائلة:
ومش هكدب عليك... أنا مش برتاح وأنا جمبك أصلا.
عينه بقت حادة وهو ينظر عليها... وهي أتحركت وخرجت من الغرفة.
مسح على شعره بحده وهو ينظر للباب.... بعدها تحرك وهو ينزع قميصُه واتحرك للحمام.
***
بعد مرور أيام_____
في الشركة.
كانت أسيل ماشية في الدور التاسع، ومعروف إنه فيه غرف للأجتماعات... دور واسع جدا وأنيق.
كانت بتوّصل ملف لمكان... دخلت المكتب بعد ما خبطت وأندهشت لما لقت مازن واقف... ومدير قسمه قاعد على المكتب... ووواضح إنه بيزعق لمازن إل الحده والضيق على ملامحه.
وضعت الملف على المكتب قائلة:
مدام لطيفة بتقول دا دفتر الحسابات.
إومأ لها المدير وأخذ الملف وبعدها نظر لمازن قائلا بحده:
على شُغلك.
خرج مازن وخرجت وراه أسيل وقربت منه قائلة:
متزعلش... هما كلهم كدا.
أتنهد مازن قائلا:
عمري ما توقعت إني أتزل بالطريقة دي.
أبتسمت بخفة قائلة:
معلش... هي الحياه كدا.
نظر لها وقال:
بقالنا كتير متقابلناش يا أسيل... إيه رأيك نخرج مع بعض النهاردة.
وقفت وأتوترت... وهو قرب منها خطوة قائلا وهو ينظر لها من أعلى لأسفل:
أحلويتي أوي... عمري ما لاحظت الحلاوة دي كُلها.
أتضايقت ونظرت للأسفل... ورفعت رأسها ولسة هتتكلم، لكن لسانها أتشل لما نظرت خلف مازن ولقت إلياس خارج من غرفة إجتماعات وهو يتحدث مع يامن، لكن.... لمحهـا واقفة مع مازن، رفع حاجبه بحده.... وشاور ليامن يمشي.
وهي أتوترت، بل الخوف أنتفض داخلها ونظرت لمازن بسرعة قائلة:
ا انا عندي شُغل... سلام.
وأتحركت بسرعة، تلحق نفسها مما سيحدث.... ومازن أستغرب لكنه سِكت.
ركبت المصعد، كان فاضي مكانش في حد..... فجاة لقت إل بيدخل وراها واقفاً أمامها... عينه حادة دا غير ملامحه...
أتصدمت وبصت وراه ولقت مجموعة موظفين جايين يركبوا كمان.
شدته من طرف بدلته لعندها وضهره بقى لباب المصعد... لم يكن مُهتم أن يراه أحد أم لا... كان عايز يسألها على تصرفاتها فقط.
دخل الموظفين إل كان عددهم كتير، وهي ملتصقة في الزاوية... وبسبب عددهم، أقترب إلياس منها أكتر وألتصق بها....
أبتلعت ريقها ونظرت للأسفل... من حسن حظها إن الموظفين بيتكلموا مع بعض ومحدش لاحظهم....
وأتقفل باب الأسانسير، وبدأ المصعد يرتفع لأعلى.... كان ينظر لها وجه حاد وملامح حادة... رفعت رأسها وبصتله.... كاد أن يتحدث لكنها وضعت يدها الصغيرة على فمه تحرك رأسها بمعنى " لا، ورجاء".
وقف المصعد وخرج الموظفين... كانت هتمشي وراهم.... لكنه وقفها بذراعه وضغط الزر.
وأتقفل باب المصعد... ونظر لها.
أنكمشت ونظرت للأسفل... قرب منها ووضع يده بجانبها قائلا بحده:
كُنتي بتعملي معاه إيه؟!
أخدت نفس رغم رعشتها وقالت:
ع عادي... زمايل عمل.
مِسك دراعها بحده قائلا:
بجد!!!
بصتله بحده قائلة:
وأنت مهتم ليه أصلا؟! كنت بتحبني مثلاً وانا معرفش؟! غيران!!!
قبض على ذراعها بيده قائلا بملامح حادة ونبرة غليظة:
مسمحش لمراتي تقف مع راجل غيري.... إذا كان زميلك دا راجل أصلاً.
أتكلمت بعصبية قائلة:
ملكش دعوة بمازن... وهو....
فجاة قبل ما تتكلم مِسك فكها بشدة مُقترباً منها.... وتحدث بصوت يشتعل من الحده:
صوتك.. وطّيه... وإياكي أسمعك بتنطقي إسم راجل تاني على لسانك... فاهمة؟!
أتجمعت دموعها في عينها من الضيق والعصبية وعدم قدرتها على إبعاده عنها....
أتفتح باب المصعد ، وهو أبتعد عنها قائلا بحده:
إرجعي البيت... حالاً.
أخدت نفسها بسرعة وهي تنظر له، وهو لف وأتحرك وخرج من المصعد تحت نظرات الضيق مِنها.
ضغطت الزر ونزل المصعد للأسفل.... وعقدت ذراعيها وهي تتنفس برعشة وضيق وعصبية.
خرجت من المصعد واتجهت لمكتبها وهي بتمسك شنطتها وبتلم حاجتها بحده.
قربت منها شمس قائلة:
مالك يا أسيل؟! تعبانة؟!
ردت عليها بضيق وهي بتحط تلفونها في الشنطة:
مفيش، هرجع البيت.
قالت شمس:
طب أجي معاكي؟!
قالت أسيل:
لا شُكراً.
قالت شمس:
أنتي زعلانة مني ولا إيه؟!
أتنهدت أسيل ونظرت لها قائلة:
لا يا شمس... ب بس أنا مضايقة شوية، ومحتاجة أخرج.
قالت شمس بشك:
طب مش هتستأذني من لطيفة.
نظرت أسيل لشنطتها وقالت:
أستأذنت.
أومأت لها شمس، ومشيت أسيل.
نظرت شمس ناحية مروة إل قاعدة وحواليها زمايلها وعمالة تفرجهم على السلسلة الدهب الجديدة إل جابتها.
أبتسمت شمس وقربت مِنها لتظهر إعجابها.
***
في السيارة____
قاعدة أسيل في الخلف والسائق يقود...
كانت مضايقة وبتهز في ساقها بحدة....
نظرت من النافذة أستغربت نفسها... وهي ليه تسمع كلامه أصلاً؟!... وبعدها نظرت للسائق وقالت:
أقف هنا لو سمحت.
أومأ لها بإحترام دون النظر لها... وتوقف.
نزلت من العربية ومالت للنافذة ونظرت للسائق قائلة:
تقدر تمشي أنت، وانا هبقى أرجع لوحدي.
ظهر التوتر على ملامحه وكأنه أتصدم من حديثها وقال:
لا ياهانم، مقدرش... أرجوكي اركبي وأنا هوصلك.
بصتله بضيق، وبعدين نظرت للشارع ولقت إن في زحمة... أخدت شنطتها بسرعة وجريت عليهم، والسائق نزل بسرعة وهو بيجري وراها.
دخلت وسط الزحمة وخبت وشها بكف إيدها.... وبالفعل لم يستطيع السائق رؤيتها... الخوف على وجهه... يتصبب عرقاً من رد فِعل رئيسه عندما يعلم.
مِسك تلفونه فوراً وهو بيتصل بيامن يُخبره وهو مازال يُحرك وجهه يميناً ويساراً على آمل أن يجدها.
كانت ماشية في الشارع وهي هادية.... ركبت تاكسي، وصلها لمكان محدد.
____
وقف التاكسي.... ونزلت أعطته أجرته... ونظرت للشارع، المكان الذي تربت بِه... مكان ولادتها ونشأتها... وماضيها.
طلعت كِمامة من جيبها ولبستها، أتحركت وهي تنظر للأسفل... كانت حاسة إن كل النظرات عليها.... زي اليوم ال حصل فيه كُل حاجة... اليوم إل فقدت فيه حياتها.
أتحركت حوالي أربع دقايق بحركة شِبه سريعة... وصلت قدام العمارة... كانت بتخطو بخطوات بطيئة ومهزوزة... دموع أتجمعت في أعينها... حرقة في قلبها تُمحي أحاديث العقل....
طلعت على أول درجة... شافت نفسها وهي طفلة في الرابعة وهي تضحك وتلعب على السلم وتنتظر والدها... أبتسمت وسط دموعها، وخطت للأعلى.... نزلت الكمامة مِن على وجهها وهي تلمس الجدران... الجدران الذي كتبت ذكرياتها، وإبتسامتها بقلم الماضي.
لا تعي متى وصلت أمام باب الشقة... لمسته بأنمالها وهي تنهار أكثر وأكثر من البكاء بصوت مكتوم، مختنق..
حركت إيدها ناحية الجرس... فكرت كتير قبل ما تضغط، صراع بين قلبها وعقلها...
"-دا بيتك، أدخلي... أكيد لسة معتبرينك بنتهم-"
"-إياكي... هيرموكي للمرة التانية... دول مش أهلك، عمرهم ما كانوا أهلك-"
قلبها غَلب... وضغطت على الزر... أنفاسها بتتقطع وخايفة ومتوترة.... لم يمر الكثير، ثواني وأتفتح الباب.
كانت نعمة إل آتصدمت.... كانت واقفة تبصلها وبس وهي مازلت مُمسكة في الباب.
دموعها أتجمعت في عينها وهي تهمهم غير مصدقة:
-... أسيل!!!
تساقطت دموع أسيل أكتر لدرجة عدم الرؤية، وقالت بصوت يبح من الوجع:
ماما...
قربت مِنها نعمة بسرعة وحضنتها بشدة... حضن إشتياق وحُب أموي... رغم بأن لا تربطهم رابطة دم... لكن رابطة مشاعر، وإطمأنان.
نظرت لها نعمة وبعدين بصت للخارج حواليها بسرعة، ودخلتها وقفلت الباب بسرعة.
نظرت أسيل للشقة إل كان بنسبالها قصر لأميرة... أشتاقت لكل شرخ وكل مكان وزاوية فيها.
قعدتها نعمة وقعدت جمبها قائلة بدموع:
وحشتيني يا ضنايا... عاملة إيه؟! قوليلي مرتاحة؟! ط طب أكلتي؟! أجبلك تاكلي!
وقامت عشان تروح المطبخ لكن أسيل مِسكت إيدها وقعدتها علي الكرسي تاني قائلة:
إهدي ياماما... مش جعانة، أنا جيت أشوفكم.
نعمة حاوطت وشها بإيديها قائلة:
وحشتيني أوي يا أسيل... أنتي متعرفيش أنا كُنت عاملة إزاي من غيرك.
أبتسمت أسيل وسط دموعها وقالت:
كنتي بتدعيلي أتجوز بسرعة عشان تخلصي مني.
عيطت نعمة وأبتسمت بحزن وبا*ست جبينها، وبعدها قالت:
كُنت بهزر... معرفش إن هزاري هيقلب جد.
نظرت أسيل حولها بتردد وقالت:
ه هو بابا فين؟!
أتنهد نعمة وقالت:
نزل... راح يجيب حاجة ليه وجاي.
نظرت لها أسيل قائلة:
مراحش الشُغل؟!
قالت نعمة:
لا... واخد أجازة النهاردة.
سِكتت أسيل، ونظرت لها نعمة وقالت:
قوليلي... عايشة إزاي؟! مرتاحة.
أبتسمت بخفة وقالت:
أيوا يا ماما، مرتاحة...
وأكملت بنبرة مخنوقة:
بس مش قادرة أعيش من غيركم.
أتنهدت نعمة وقالت:
معلش ياحبيبتي، أتعودي... أنا واثقة فيكي، وعارفة إنك متعمليش حاجة حرام.
عيطت أسيل ومِسكت إيدها.... وقربت منها نعمة وحضنتها.
بعدت نعمة وحاولت تبتسم قائلة:
أستني... هعملك حاجة حلوة من ال أنتي بتحبيها.
أبتسمت أسيل وحاولت ترفض، لكن نعمة أصرت عليها وجريت للمطبخ تعملها بسرعة وحماس.
أبتسمت أسيل بخفة ونظرت للحائط، ظهر الحزن على ملامحها لما لقت الصور بتاعتها مش موجودة... أخدت نفس مختنق يكاد على الإنهيار... لكن صوت هاتفها قاطعها عن ذكرياتها.
خرجته مِن الشنطة ونظرت له... أترعبت.. دا هو، هيقت*لها.... أكيد السائق قاله.
أبتلعت ريقها وأخدت نفس، ورد:
ألو؟!
أقسمت بأنها كانت تستمع لصوت أنفاسه الحادة، الكفيلة على إخبارها بأنه ليس هاديء هذه المرة... ضمت أعينها قليلا قائلا بصوت رقيق خافت:
إلياس!
رد أخير بصوت أجش حاد:
-عشر دقايق، وألاقيكي قدامي.
قفل... قلبها دق بقوة... مش عارفة كانت خايفة ليه؟! لكنها مُتأكدة إنه عارف مكانها دلوقتي..
قامت وقفت بسرعة ووضعت الهاتف في الحقيبة، خرجت نعمة من المطبخ وأستغربت وقالت:
رايحة فين يا أسيل، أستني خمس دقايق بس عشان تاكلي.
قالت أسيل بسرعة وتوتر:
معلش ياماما، هبقى أجي تاني صدقيني.
قالت نعمة بسرعة:
طب أديني رقمك عشان أتطمن عليكي.
قالت أسيل وهي بتتحرك للباب، أنا هبقي أتصل عليكي يا حبيبتي، سلام.
وفتحت باب الشقة وخرجت وهي لسة هتلبس الكمامة... لكن وقفت فوراً وبصدمة لما شافت محمد الذي يصعد على السلم ويحمل بيده بعض الأغراض... أتصدم لما شافها.
وخرجت نعمة وشافتهم، والصدمة مثلهم.
نظر محمد لنعمة بحدة قائلا:
إيه إل جابها هنا؟!
قالت نعمة بضيق وحزن:
دي بنتك يا محمد... مجراش حاجة لما تيجي بيتها.
قال بحده:
أنا معنديش بنات... ولا أنتي ناسية.
تساقطت دموع أسيل وقالت:
ا انا أصلا ماشية يا بابا.
قال محمد بحده وسُخرية:
مين دا إل أبوكي؟! هو أنتي كان عندك أب من الأساس؟!
قلبها وجعها، ولبست الكمامة بسرعة ونزلت للإسفل بخطوات سريعة ومشيت.
نظرت نعمة لمحمد بحده وخُذلان ودخلت للداخل... وهو نظر للإسفل، ناحية تلك الفتاة الذي تركض هاربة مِن كلامه.... نفس الفتاة الذي قام بتربيتها، نفس الفتاة الذي جعلته يرى للحياه ملاذاً.
***
في قصر الألفي___
في المساء.
دخلت أسيل بوابة القصر... الرعب بيطبل في قلبها... كانت خايفة ومرعوبة ومش مستعدة للجاي.
دخلت من باب القصر ببطيء وتوتر... المكان مُظلم، مفيش حد.
أخدت نفس وأفتكرت إنه مش هنا أصلاً... وللسه هتتحرك.... أتفتح النور... أتصدمت، كان قاعد إمامها على الأريكة... يضع أذرعته على قدميه.... ناظراً لها بعيون مُشتعلة مِن الغضب.
رجعت خطوة للخلف رغم المسافة إل بينهم... لكنه قام وقف.... قلبها أنتفض فقط من وقفته... لا تعلم لما، تُفكر فحسب... هل سيتحدث... أم سيفعل.
أقترب بخطوات بطيئة، ثقيلة، حادة... أنفاسها ذادت بتوتر وإرتباك، ورجعت خطوة أخرى للخلف.
لم تستوعب متى وقف أمامها... عينه الحادة في عينها المرتبكة... قلبها بيخبط في صد*رها بقوة، منتظر ما يحدث.
أخيراً تحدت قائلا بصوت فحيح:
سؤال.. وعايز إجابته... أنا قولت إيه؟!
كان مستمع لصوت أنفاسها وشهقاتها الخفيفة المرتعشة... مُنكمشة وتنظر للأسفل بخوف لا تعرف هي سببه.
أقترب منها أكثر حتى أنعدمت المسافة قائلا بصوت حاد ضاغطاً على أسنانه:
أنطقي.
إستجمعت قوتها المزيفة وأخدت نفس... ورفعت أنظارها المهزوزة له وقالت:
ا انا حُرة... وأعمل إل أنا عايزاه... وإنت ملكش حُكم عليا.
رفع حاجبه مِن جرأتها... رأته يُحرك لسانه داخل فمه، وبعدها قال:
معاكي حق... أنا مِن البداية كان لازم أوريكي حُكمي بيبقي إزاي!
نظرت له بشدة وهو قرب وجهه من وجهها قائلا بنبرة غليظة وحادة:
واضح إن الإحترام مينفعش معاكي.
أتعصبت، وكادت أن تتحدث لكن... فجاة مال للأسفل وشالها على كتفه... أتصدمت وظلت تضر*ب على ظهره بحده على أمل تركها... لكنها تضر*ب جبلاً لا يشعر بصدماتها الخفيفة.
أتحرك وطلع للأعلى... فضلت تحرك أقدامها بعصبية وهي تصرخ به، لدرجة بأن حذاءها إرتمى مِن إقدامها... كانت توجه كلامها له بعصبية وحده رغم تلك الدموع التي تتجمع بأعينها قائلة:
نزلني... بقولك نزلني يا إلياااس.
إتحرك لجناحه ودخل... فجاة، رماها على السرير بقوة لدرجة إنها أتألمت واضعة يدها على خصرها مِن الخلف.
قرب ناحية الدرج إل ملتصق في الكمود، وفتحه وأخذ شيء... كانت هتقوم لكنه شدها من دراعها وقعدها تاني بحده... لدرجة إنها بقت شبه مستلقية على السرير مُستندة على مرفقيها.
وقف أمامها، ومِسك ساقها ورفعها للأعلى... أتصدمت لما لقته بيلبسها ذالك السوار مجددا"الصاعق" دي ما صدقت خلصت مِنه، يقوم يلبسهولها تاني.
ص*رخت وهي بتحاول تقوم، لكن إيده متحكمة.
عيطت وهي متعصبية قائلة:
لا... أوعى بقىىى.
ترك قدمها بعدما ألبسها ذالك الصاعق.... عيطت وقعدت وهي بتشد في ذالك الجهاز اللعي.ن بعصبية.
وهو واقف ناظراً لها بحده وجمود... إنهارت وقامت وقفت وضر*بت على صدذره بعصبية قائلة:
أنت إيه يا شيييخ؟! أنت إيه!!! عايز مني إيه بقىىى، ما تسبني في حالييي.
مِسك معصمها بحده... وتحدث بصوت قاتم:
قولتلك... متخلنيش ألبسهولك.
صرخت بِه قائلة:
هو أنا عبدة عندك!!! سجينة مثلاً؟!... أنت واحد مريض... مريييض، وميعملش كدا غير المتخلفين إل زيييك.
فجاة مِسك دراعها وقربها مِنه بغضب ورفع يده.... أتخضت وأنكمشت بِه مُغمضة عينيها.... كان بيتنفس بغضب مِن لسانها السليط... والأسوء أنه لا يريد ضر*بها... لا يريد إذاءها.
فتحت عينها ببطيء ونظرت له... نظر لها بحده ووقعها على السرير.... اتصدمت.
واقترب مِنها وأصبح فوقها.... ناظراً لها والغضب يثرثر في عينه قائلا بصوت هادي ولكن نبرة حادة وغبيظة:
لو حد تاني مكانك... كُنت خليت دمه سايل في الأوضة.
أتخضت مِن طريقة حديثه معها... لم تتوقع بأنه يستطيع فعل هذا.
وضع يده على كتفها وتحديدا بجانب حافة ملابسها قائلا:
إنما أنتي!.. أقدر أعمل غير.
توقف أنفاسها... وحاولت تزقه وتبعد عنه... لكنه شدها لعنده... ووضع يده على سحاب بلوزتها...
أتحاصرت بين عضلاته ومقدرتش تبعد... صرخت بدموع قائلة:
لا خلاص... ا انا اسفة ولله، خ خلاص... خليني أمشي.
وضع كف يده على ظهرها الذي أصبح عا*ري... قربها مِنه أكتر هامساً بجانب أذنها بصوت حاد:
أتعلمي إن لما جوزك يطلبك... لازم تنفذيله حقه.
روحها أتسحبت لدرجة أن دموعها مبقتش عارفة تتساقط أم تجف... وضع يده على زر حما*لتها مِن الخلف وحرره... مع رجفة جس*دها ودموعها... تحدثت بصوت مبحوح وباكي:
ا أرجوك يا إلياس... أرجوك.
لم يرد عليها، غضبه مِنها كان مسيطر... غير بأنه يُريدها فعلاً.
نزّل بلوزتها للأسفل وهي مازالت مُختبءة في حِضنه... تبكي.
صوت شهقاتها وأنينها الصغير مسموع... وجعها وضعفها واضح.
لِكنها تمسكت بأخر نسمة آمل قائلة بصوت خارج مِنها بالعافية... صوت أنثوي مبحوح:
أ أرجوك... م مِش عايزة أكرهك أكتر.
نغزة.... نغزة نبضت داخل قلبه المقتو*ل... نغزة أعادته للحياه.... ذكريات فياضة شِعراً يروي سطوره من جديد داخله... قلباً مهوساً... حُباً ليس له حدود... عقل مسجون بين العِشق، أم الهوس... دماً محفوراً على الجدران... علاقة يربطها دماً ليس لهُ صِلة.
أبتلع ريقه... الشدة على ملامحه... أبعد يده عنها.
أبعدت وجهها قليلا، ورفعت أعينها له ناظرة في عينه...
أنزل نظره لها... أستلقت على السرير بتعب، وهو مازال نظره عليها.... أقترب مِنها لدرجة إنها خافت... لكنه وضع رأسه أعلى نهديها، محاوطاً بأذرعته خصرها.... أندهشت... وهو شدها لعنده ببطيء... وكأنه يختبء بداخلها.
قلبها نبض... لكن مش من الخوف... مِنه، شعور صدمها... أستغربت قسوته معاها مُنذ قليل كانت بتدل على غير شخصيته دلوقتي... لا تعرف مَن تحتضن... كُل ما تعرفه، بأنه مجرد إنسان مثلها ومثل أيّ شخص.
"- كان كاطفلاً صغيراً يهرب مِن قسوة الحياة الذي أحاطت بِه، كان كاطفل يُحب الماء... ولكن إبتلعته لتُعلّمه، بأن الأمان ليس له وجود-"
***
في الملهى الليلي_
قاعد توفيق على الكنبة وحواليه رجالته.
كان ينظر للاب توب... بيشوف من البرون في إيطاليا إحتراق ذالك المكان.... كان المكان متفحم بطريقة تخوّف، وكأن تم إشعال النيران بِه مرات عديدة وليس مرة... ولكن الصدمة بأنها كان حريقة واحدة.
وضع يده على ذقنه قائلا:
ياترا مين الشخص إل يعمل كدا... مين إل جاله قلب يعملها بدم بارد.
فجاة دخل خالد وعلى ملامحه التوتر والإستغراب.
قعد جمب توفيق، ونظر له توفيق قائلا:
في إيه؟!
نظر له خالد واتكلم وقال بإستغراب وقلق:
اتصلت بالراجل... وقال إنه مش هيقدر يبعت التلفون.
ضر*ب توفيق على التربيزة بغضب قائلا:
كُنت عارف.
نظر خالد لتوفيق بطريقة غريبة وقال:
هو لقب إلياس... يبقى ليوناردو؟!
نظر له توفيق وقال:
ايوا... دا اللقب إل طلع عليه لما بدإ شُغله في مصر.
نظر خالد للإسفل قائلا:
مصر!!!
نظر له توفيق بإستغراب وقال:
في إيه يا خالد؟!
نظر له خالج وأتنهد قائلا بقلق:
الراجل كلمني... ونبرة صوته كانت تخوّف وكأنه خايف مِن حاجة.... وقالي إنه قدر يفتح التلفون... ودخل الواتس... ولقى مسودة المفروض كانت هتتبعد لرقمي... بس عاصم ملحقش.
وقف توفيق بسرعة قائلا بلهفة:
قول بسرعة... كان مكتوب فيها إيه؟!
رفع خالد عينه ناظراً على توفيق بقلق متجمد:
- كان مكتوب فيها كلمة واحدة... ماركوس نو... ومقدرش يكمل الباقي..
أستغرب توفيق وقال:
مين ماركوس دا؟!
نظر له توفيق والشك في عينه، من إل يكون في عقله صح... لكن لقوا أحد الرجال أرتعش ويتصبب عرقاً مِن الخوف وهو يُتهته بخوف مرددا:
ن نو... ن... نوستراااا.
ظهرت الصدمة على ملامحهم.... وجري الراجل للخارج قائلا:
هيقتلناااا.
وخرج مِن المكان.... دب الرعب في أقدامهم، حتى توفيق.
ام خالد وقف قائلا بصدمة والخوف يطق في عروقه:
م معقول... إلياس يبقي....
أنفاس توفيق ذادت ونظر لمساعده بغضب رغم توتره وقال:
أحجزلي على أول طيارة لأمريكا.
أوما له المساهد وخرج فوراً.
قال خالد:
هتروح فين؟!
نظر له توفيق بحده وقال:
ههرب... هاخد بنتي ونسافر، مش هستنى أما ييجي الشيطان دا ويقتلني بأبشع طريقة.
وخرج فوراً من المكان، نظر خالد للرجال الذين ينظرون لبعضهم ومازال التوتر يحوم فوق رؤوسهم....
همهم خالد بنبرة مهزوزة قائلة:
ماركوس.... ماركوس نوسترا.
________
يحتضنها دافناً وجهه أسفل عنقها بقليل.... فتح عينه ناظراً للأمام...
عيون حادة فارغة، يَخلو مِنها الرحمة... عيون بلون أحمر، كالون الدم... إنكتب على جلود أعداءه إسمه بدماءهم.... يهابه الكبير قبل الصغير_ لا يعرفون ملامحه من قسوة قلبه المتحجر_ لا يُعرف سوى... بعاشِق الدماء....
"MARCUS NOSTRA"
__
"LA COSA NOSTR"
-ماركوس نوسترا-
رواية متملك الفصل التاسع 9 - بقلم ايه عيد
في الصباح، فتحت أعينها ببطء ونعاس على ضوء الشمس. ركزت جيداً، ووجدت نفسها مستلقية على سريرها، متغطية. استغربت، فسندت نفسها وقعدت. نظرت حولها ولم تجده.
تذكرت ما حصل بالأمس. وضعت يدها بسرعة على ظهرها. كانت البلوزة مقفولة وكأن شيئاً لم يحدث. أزالت الغطاء وقامت. نظرت لساقها، وتحديداً ناحية الصاعق. تنهدت بضيق وتحركت.
نظرت ناحية البلكونة، ورأته واقفاً يرتدي فانلة رجالي سوداء محكمة عليه، وبنطال أسود. واضعاً يده في جيبه والهاتف على أذنه.
أتوترت، لكنها تحركت نحوه بتردد.
قال وهو ينظر للأمام بجمود حاد: "Uccidilo... Non ci giova più"
"اقتله... لم يعد يفيدنا بشيء."
وقفت وراءه، محركة رأسها للأسفل قليلاً بزاوية، وهي لا تفهم من حديثه شيئاً.
أكمل قائلاً: "La spedizione arriverà domani... Preparati"
"غداً موعد الشحنة... أخبر الرجال واستعدوا."
قفل الهاتف، ولف ورآها. وضع الهاتف في جيبه ناظراً لها بجمود.
أرتبكت، ونظرت للأسفل بضيق وقالت:
"على فكرة أنا روحت أتطمن على ماما إمبارح... وأظن إني مش محتاجة إذن."
أقترب منها وأمسك فكها بهدوء، ورفع رأسها لتنظر له قائلاً بملامح هادئة، لكن بنبرة حادة:
"لو اتكررت!... متلوميش غير نفسك."
نظرت له بشدة وكادت أن تتحدث، لكن قاطعها قائلاً بحده:
"ششش... مش كل مرة هتساهل معاكي وأسكت..."
وحاوط خدها بكف يده مقترباً منها، بجانب أذنها هامساً:
"فا اسمعي الكلام كدا... وخليكي مطيعة."
ربت على خدها بخفة، وابتعد عنها وتحرك للداخل متجهاً للحمام. نظرت له بحدة وغيظ منه ومن حديثه الذي أغاظها أكثر.
***
بعد نصف ساعة.
على السفرة في الأسفل.
قاعدة تنظر لطبقها بضيق، وهو يجلس على الكرسي يتناول إفطاره بهدوء ناظراً في هاتفه.
رفعت عينها ناظرة له. كانت تتحدث داخل عقلها باستغراب وشك فيه: "مش طبيعي... غريب... انطوائي... بارد... بارد تاني."
قاطع تفكيرها لما رفع عينه ناظراً لها. توسعت عينها واتخضت ورجعت تنظر في طبقها تاني بارتباك.
وضع هاتفه على الطاولة وترك الشوكة ونظر لها قليلاً. تحدث أخيراً بنبرة متجمدة:
"متروحيش الشركة النهاردة."
نظرت له بشدة قائلة:
"نعم!!!"
رفع حاجبه قائلاً بنبرة شبه حادة:
"عندك مانع؟!"
سكتت بتضايق ونظرت للأسفل، فهي لا تريد النقاش معه أكثر.
قام وقف وأخذ هاتفه وتحرك للخارج. نظرت له، وبعدها قامت وقف وطلعت لأوضتها بسرعة.
***
دخلت، وجابت دبوس كبير وقعدت على السرير. وجهت الدبوس ناحية ساقها. حاولت تزيل ذلك الصاعق بحدة وعصبية، لكن معرفتش. لحد ما ضغطت عليه بقوة، فجأة صعقها صعقة صغيرة جعلتها تتفزع.
قامت فوراً رغم رعشتها من تلك الصاعقة، وتحركت لجناحه. دخلت ونظرت للغرفة جيداً. قربت وبقت تفتح كل الأدراج بتدور على مفتاح الجهاز.
قعدت على السرير بتعب، بعدما لم تجد شيئاً. فجأة، قامت بخضة لما سمعت خبط على الباب. تحركت بسرعة وفتحت الباب، وكانت الخادمة.
أحرجت أسيل وقالت:
"نعم؟!"
ردت الخادمة:
"جبت الدوا لحضرتك."
أومأت أسيل وأخذت منها الدوا بهدوء وخرجت للخارج.
***
في شركة الألفي.
كانت شمس واقفة وهي تنظر للسلم بضيق منتظرة أسيل.
قاعدة مروة تبكي على مكتبها والموظفين حواليها.
قربت منها لطيفة قائلة:
"طب أنتي متأكدة إنك مش ناسيةها في البيت؟"
قالت مروة بدموع:
"إيوا متأكدة... أنا روحت إمبارح بليل وملقتهاش في رقبتي... حاولت أجي الشركة بليل بس مكانش في حد والشركة اتقفلت."
قربت منها شمس وهي بتطبطب عليها قائلة:
"مش يمكن اتسرقت منك؟!"
نظرت لها مروة وقالت:
"آه يمكن..."
لطيفة:
"استني بس... ومين دا اللي هيسرقك أصلاً؟!"
عيت مروة أكتر قائلة:
"معرفش... بس أنا عايزة أفتش الكل."
الكل نظر لبعض باستغراب وقالت شمس:
"انتي هبلة يا بنتي!!! ما أكيد اللي أخدها باعها إمبارح أو سابها في بيته."
نظرت لها مروة وقالت:
"طب أعمل إيه يا شمس؟!"
شمس:
"فكري كدا وشوفي مين اللي قرب منك."
قالت مروة وهي تفكر:
"كل زمايلنا كانوا جنبنا... والسلسلة كانت في إيدي."
قالت شمس:
"أكيد اللي سرقها حد بيكرهك."
قالت مروة:
"إنا الكل بيحبني... مفيش حد بيكرهني."
نظر الموظفين لبعض بسخرية. وفجأة قامت مروة بعصبية قائلة:
"أسيل... مفيش غيرها، هي اللي مش بتطيقني."
قالت لطيفة بهدوء:
"أسيل مشيت إمبارح أصلاً... وقبلكم كلكم."
قالت مروة:
"أكيد سرقتها ومشيت... أكيد هي اللي عملت كدا... أنا مشوفتهاش أصلاً طول اليوم."
قالت لطيفة وهي تعقد ذراعيها:
"مشيت بدري... يعني قبل ما حضرتك تطلعي السلسلة."
قعدت مروة على الكرسي ناظرة للأسفل وهي تقبض يديها. فجأة قامت وقفت وقالت بحده:
"طب هي فين؟! ها! مجتش ليه؟!... طالما مجتش يبقى خايفة من حاجة."
تنهد لطيفة قائلاً بحده:
"كل واحد يروح على شغله... وأنتي يا مروة... تاني مرة تحافظي على حاجتك، ومتقعديش تلبسي غيرك فيها."
وأتحركت لطيفة، وكل الموظفين رجعوا لمكاتبهم. ومروة قعدت على الكرسي تعيط، وشمس قعدت جمبها تواسيها بهدوء غريب.
***
في بيت محمد.
خرج محمد من أوضته وهو يعدل ملابسه بهدوء. أشتم رائحة في المطبخ وصوت دندنة.
تحرك لهناك، واستغرب لما لقى نعمة بتعمل آيس كريم بيتي وبتجهزه في العلب بكل نشاط وحيوية.
قرب منها قائلاً:
"بتعملي إيه يا نعمة على الصبح؟!"
إتبدلت ملامحها لضيق قائلة:
"عادي يا محمد... بعمل آيس كريم لأسيل."
نظر لها بحده قائلاً:
"ومين أسيل دي اللي بتعمليلها كدا؟!"
لفت ونظرت له بجمود قائلة:
"بنتي... هكون بعمل لمين مثلا؟!"
تحدث بحده قاسية قائلاً:
"اسمعي بقى يا نعمة... البنت دي تنسي إنها كانت منا... هي عمرها ما كانت تقربلنا حاجة ولا هيكون."
ولف وخرج من المطبخ وهي لم تهتم بكلامه، وكملت اللي بتعمله.
***
في أحد الشوارع الضيقة التي يغطيها الظلام.
واقف "علي" مع أحد الرجال قائلاً:
"أنا هاخد النهاردة وهبقى أجيبلك الفلوس بعد يومين."
قال الرجل بسخرية:
"وأنا إيه اللي هيضمنلي بقى إنك مش هتاكل فلوسي."
قال علي بتعب:
"ما أنت عارفني... هرجعلك تاني أكيد."
ربت الرجل على كتفه قائلاً:
"امشي يا علي شوفلك حتة تانية."
قال علي بحده:
"يعني إيه يا رامز؟!"
قال رامز بجمود:
"يعني مش هتاخد مني حاجة غير لما تجيب فلوسك."
قال علي:
"طب ما أنا قلت هجيبلك..."
قال رامز:
"أنت مش قبضت من أختك فلوس قد كده... أمال إيه بقى؟!"
نظر علي للأسفل بضيق قائلاً:
"شمس أخدتهم مني."
ضحك رامز بسخرية قائلاً:
"شمس!!! دي أثرت عليك أوي... هي أختي أه... بس بقولك هي مش سهلة متسمعش كلامها."
قال علي:
"طب أنا هقولها يا رامز... وأبقى شوفلك صرفة معاها."
ضحك رامز قائلاً:
"هه... روح قول ليها ياخويا... هتضربني هي مثلاً."
قبض "علي" على يديه ناظراً له بحدة، ولف وتحرك وخرج من الشارع.
ضحك رامز منادياً:
"واد يا شمعة... هاتلي كوباية شاي، قال شوفلك صرفة معاها قال!!!"
***
في قصر الألفي.
في المساء.
قاعدة أسيل على الكنبة في غرفتها وضامة رجلها وماسكة تلفونها تشاهد عليه بعض الفيديوهات.
لاحظت إن الوقت اتأخر وهو لسة ما جاش. أخدت نفس قائلة بضيق:
"وأنا مالي!!!... يتأخر ما يتأخرش، مش مهم... أنا مالي؟!"
نظرت لهاتفها بتردد. وبعدها قالت:
"رغم إنه ميستاهلش."
ودخلت سجل المكالمات، واتصلت عليه.
قلبها بينبض مع كل رنة. بعض ثواني كفيلة بأن تعتبرها دقائق.
مردش، بل سمعت رنة غريبة وكأنه ليس بنفس البلد الذي هي فيه.
استغربت وأتنهدت وسابت التلفون وقامت وقفت واتجهت للسرير. أستلقت واتغطت كويس وهي تنظر للسقف ومستغربة. لو خرج برا البلد... مقالش ليها ليه؟!
حركت رأسها برفض من أفكارها، وتحاول عدم الاهتمام.
أغمضت عينيها مستسلمة للنوم. دقائق قليلة حتى غطت في نوم عميق.
حلم استحوذ على عقلها. ليس واضحاً ولكنه ذكرى.
امرأة تشبهها قليلاً... مثلها في نفس الجمال مما جعل جميع أعين الرجال عليها. ترتدي زياً غير أخلاقي، وجالسة على الأرض تبكي.
واقف رجل شديد البنية يمسك بحزام جلدي، يضربها بدون رحمة وهي تصرخ. وصوت بكاء طفلة.
ملامحها منكمشة وهي نائمة والعرق يتصبب على جبهتها. فجأة، قامت بخضة جالسة على السرير تلحق أنفاسها المخنوقة.
يدها ترتعش بقوة. قلبها يرتجف قبل جسدها وعقلها.
نظرت ناحية البلكونة، لقت إن النهار طلع. حلم استغرق ليلة كاملة وهي كانت تظن بأنه مجرد دقائق.
أخدت نفس وهي تمسح وجهها، وقامت ودخلت الحمام.
***
خرجت بعد مدة وهي ترتدي بنطالاً أوفر سايز، وسلوبتة وردية وأسفلها تيشرت بأكمام واسعة وطويلة.
أرتدت كوتش أبيض. ونظرت في المرآة وهي ترتب شعرها وتلمه على شكل كعكة.
أخدت شنطتها الصغيرة وخرجت من الغرفة. نزلت للأسفل ولقت الخدم يضعون الطعام على السفرة. نظرت للخادمة وقالت:
"هو إلياس في أوضته؟!"
قالت الخادمة:
"لا يا هانم... مرجعش من امبارح."
أندهشت، لكن قعدت على التربيزة وبدأت تتناول إفطارها بهدوء، عشان الدواء. ولكنها تفكر... أين ذهب؟!
***
في روسيا.
موسكو.
في فندق فور سيزن. يتميز بحجمه وفخامته. ولكنه ملك أحد رجال المافيا. المكان فارغ، فهناك اجتماع للزعماء.
يجلس إلياس على أريكة واسعة لونها أسود مصنوعة من الجلد الطبيعي. واضعاً قدم على قدم، وساند ذراعه على حافة الأريكة من الأعلى، ممسك سيجارته في يده ينفث دخانها.
واقفاً خلفه إلساندرو، ويامن ورجاله المنتشرين في المكان حاملين أسلحتهم ناظرين للأمام، ظهورهم لإلياس ومن يجلس أمامه.
يجلس رجل كبير في السن واضعاً بين شفتيه سيجار من النوع البني الكبير. أمامه ثلاث صناديق من الخشب المتين. يمسك بأحد الأسلحة وهو مبهور. يلفه يميناً ويساراً ليدقق في تفاصيله المنحوتة.
نظر لإلياس وأزال سيجارته من فمه قائلاً:
"Я этому не верю... Как я мог это сделать?"
"لا أصدق!!!... كيف لك بصناعة هذا... كيف صنعته؟!"
وأكمل قائلاً بابتسامة خفيفة:
"Меня это очень интересует."
"أنا منبهر."
نفث إلياس سيجارته بجمود هادئ، قائلاً:
"На всякий случай... Сколько ты хочешь?!"
"إذا... كم تريد."
نظر الرجل للصناديق قائلاً:
"Это захватит страну... И я взяла всего три коробки!! Это захватит страну... Я взял всего три коробки!!"
"هذا الشيء سيحتل السوق... وأحضرت ثلاث صناديق فقط!!!"
نظر له إلياس قائلاً بصوت رجولي:
"Поставка прибудет завтра."
"ستصل الشحنة غداً."
أومأ الرجل وقال بهدوء:
"Если мы согласны... Сколько ты хочешь?!"
"اتفقنا... كم تريد."
نفث إلياس الدخان قائلاً ببرود:
"Сколько хочешь заплатить, Михаил?"
"كم تريد أن تدفع أنت يا ميخائيل؟!"
أتنهد ميخائيل وأبتسم قائلاً:
"Ты знаешь, я не могу возражать ни против какой-либо суммы, которую ты скажешь."
"أنت تعلم بأنني لن أعترض على أي مبلغ تقوله."
شاور إلياس بإصبعه السبابة بجمود ليامن الذي فتح التابلت وقرب من ميخائيل وأعطاه إياه.
نظر ميخائيل للتابلت، وشاف السعر أندهش ونظر لإلياس قائلاً:
"Это большая сумма... Он огромный."
"هذا مبلغ كبير... إنه ضخم."
نظر له إلياس هادئاً وبارداً وقال:
"Есть ли у вас сомнения по поводу моих отраслей?!"
"هل لديك شك في صناعاتي؟!"
أتنهد ميخائيل ناظراً للأسفل وأبتسم بجانبية قائلاً:
"Ты сын лидера... Значит, ты наш лидер после него."
"أنت ابن الزعيم... إذا أنت زعيمنا الآن."
وأكمل ناظراً له:
"Так как же я могу не согласиться?!"
"إذا كيف أرفض!!!"
قبض إلياس يده وأتنهد وشاور لرجاله بإصبعيه. قربوا وشالوا الصناديق وخرجوا للخارج، ليضعوها بسيارات ميخائيل.
وقف إلياس نافثاً في سيجارته قائلاً:
"Договорились."
"انتهينا!"
أومأ ميخائيل وشاور لرجاله الذي دخلوا بخمس بصناديق حديدية.
فتحوا الصناديق، وكان بها مجموعة كبيرة من الذهب. دخل أحد الرجال وبه صندوق صغير ووضعه على التربيزة أمام إلياس باحترام.
رفع ميخائيل يده قائلاً بابتسامة:
"لم يعد لدي..."
مسك إلياس سبيكة الذهب يدقق بها بعينيه الصقرية. وضعها مكانها، وقام وقف ناظراً للصناديق بهدوء.
مسك الصندوق الصغير وفتحه، كان به مجموعة من الألماس الخالص.
أتحرك ووراه رجاله الذين شالوا الصناديق وأتحركوا. ويامن وإلساندرو مساعده في إيطاليا.
وقفه ميخائيل قائلاً:
"Я сжёг всю кладовую ради одной папки!!"
"لقد حرقت المخزن بأكمله... من أجل ملف!!!"
وقف إلياس. حرك عينه الحادة كالسيف ناظراً له. أرتبك ميخائيل من نظرته، لكنه تماسك.
رمى إلياس السيجارة وأقترب منه بخطوات هادئة. هادئة بطريقة ترعبهم جميعاً.
مال واضعاً يده على حافة الأريكة، ناظراً لميخائيل بحدة قائلاً بصوت أجش:
"Это тебя не касается. دَعك مني أفضل لك."
"هذا لا يعنيك."
أومأ ميخائيل بثبات ناظراً للأسفل رغم توتره الذي يحاول إخفاءه.
أبتعد إلياس بحدة ولف وتحرك وخرج.
قال إلساندرو:
"نخلص منه؟!"
رد عليه إلياس وهو يركب سيارته:
"سيبه عليا."
وركب السيارة والباقي في سياراتهم خلفه.
طلع تلفونه ناظراً به. رسالة من السائق مكتوبة "هوصلها الشركة ياباشا".
قفل الهاتف وأنطلق بسيارته... للمطار.
***
في مصر.
شركة الألفي.
بعد مرور ساعة.
دخلت أسيل بهدوء وركبت المصعد. نظرت في هاتفها وتحديداً لاسمه المكتوب.
أغلقت الهاتف قائلة بضيق من نفسها:
"بس بقى... ياريت يروح ماير..."
أبتلعت ريقها، ولم تقدر أن تكمل. أخدت نفس مقنعة نفسها أنها لا تريده أن يبتعد من فكرة وحدتها.
أتفتح باب المصعد، وخرجت أسيل لكن استغربت لما لقت مروة واقفة ورافعة حاجبها بحدة وعاقدة ذراعيها تنظر لها.
قالت أسيل باستغراب:
"في إيه؟! بتبصيلي ليه كدا؟!"
قربت منها شمس وقالت:
"أهدي يا أسيل... مروة تعبانة شوية."
ردت أسيل بغرابة:
"ما أنا هادية أهو... هي اللي قالبة وشها."
صرخت مروة وهي تقرب منها بغضب قائلة:
"انتي ليكي عين تبجحي كمان...!"
ومسكت في شعر أسيل بعصبية. أسيل اتصدمت ومسكت إيدها بتحاول تبعدها عنها.
والموظفين اتجمعوا، وشمس تنظر لهم بقلق. ولكن من أمام القناع.
مروة بعصبية:
"طلعي السلسلة يا حرامية."
أسيل زقت مروة بعصبية، ومروة وقعت على الأرض ونظر لأسيل بحدة وقامت وقفت تاني وقربت عشان تمسك فيها تاني لكن...
وقفت قدامها لطيفة بعصبية قائلة:
"إيه؟! قاعدين في زريبة أحنا ولا إيه!!!"
كانت أسيل تتنفس بسرعة وشعرها متبهدل. دموعها بتتجمع في عينها من ضيقها. ولكنها افتكرت كلامه:
"وأنتي أي حد يزعقلك... تسكتيله؟!"
مسحت شفايفها بظهر إيدها، وبعدت لطيفة وقربت من مروة بسرعة ومسكت في شعرها بعصبية. لدرجة إن الكل اندهش من رد فعلها.
فضوا يتخانقوا لحد ما الموظفين بعدوهم عن بعض.
مروة بعصبية:
"يا حرامية يا سارقة."
صرخت بها أسيل بنفس النبرة:
"اخر"سييي، انتي فاكراني زيك ولا إييييه؟!"
اتجننت مروة وحاولت تقرب منها تاني، لكن الموظفين منعوها بحدة.
شدت أسيل شنطتها من شمس وخرجت من المكان والشركة فوراً وهي بتظبط شعرها.
***
في قصر الألفي.
بعد وقت.
نزلت من العربية بعصبية وأتحركت للداخل، طلعت على غرفتها فوراً ورمت الحقيبة وأرتجت على معدتها على السرير وخبت وشها وانهارت من البكاء. غيرها لن يبكي. بتعيط عشان زهقت من الدنيا واللي فيها. بتعيط عشان عايزة تاخد حقها ومش عارفة. بتعيط عشان اتبهدلت. بتعيط عشان قلبها اللي اتوجع أكتر من مرة. بتعيط بسبب ضعفها.
قامت قعدت وهي مش شايفة حاجة من دموعها. مِست شنطتها وطلعت التلفون واتصلت بإلياس بدون تردد. مكانتش عارفة ليه. كل اللي عارفاه إنها عايزة تشوفه، تتكلم معاه، تشكيله.
رن الهاتف. معنى هذا بأنه في مصر. رد بعد ثواني. كان صامت.
لكنها تحدثت هي وصوتها الباكي واضح:
"إلياس!"
سمعت صوته الهادئ، ولكن به استغراب:
"بتعيطي ليه؟!"
شهقت ببكى وقالت برعشة:
"ا انت فين؟!.. ا ارجوك تعالى."
متكلمش، فقط قفل الخط، وهي نظرت للهاتف باستغراب وسط دموعها. مكانتش عارفة تفكر. مكانتش عارفة تندم إنها كلمته ولا لا.
***
بعد مرور نصف ساعة.
مدة قصيرة جداً، وكأنه جاء لها بطائرة.
سمعت صوت السيارة العالي، وكأنها جاية في سباق.
قامت ونزلت للأسفل بسرعة. دخل من باب القصر بوجه حاد مستعد لفعل جرائمه.
أول ما شافته، أترددت، ووقفت ثابتة مكانها. أتحرك لعندها محاوطاً خدها بكف يده قائلاً بحدة:
"في إيه!!! مين اللي ضايقك؟!"
نظرت لعينيه. إحساس داخلها يقول... مستعد لحرق العالم من أجلك. هو الأمان.
تساقطت دموعها على يده، وهو أخدها لحضنه واضعاً يده على رأسها من الخلف قائلاً:
"اتكلمي.... في إيه؟!"
أخبرته بما حدث. وعيونه احمرت.
"من يلمس أملاكي تحل عليه لعنتي."
كان هذا قاموساً في حياته.
فجأة، لقته مسك معصمها وأخدها للخارج.
أستغربت، لكنها سكتت.
ركبها عربيته وركب بجانبها مكان القيادة وتحرك بأقصى سرعة. اتوترت منه ومن سرعته وكأنه بيلحق البرق. لكنها كانت عارفة هما رايحين فين.
***
في شركة الألفي.
بعد وقت.
نزل من السيارة بحدة والغضب يظهر في عينيه، لدرجة أن رجال الأمن اتخضوا منه.
لف وفتح باب العربية ومسك إيدها ونزلها. دخل بها للشركة، ممسك يدها، تحت أنظار كل الموظفين.
دخل المصعد الخاص به وضغط الزر.
نظرت له قائلة بارتباك:
"إلياس!"
همهم قائلاً وهو ينظر للأمام بحدة فحسب:
"ششش..."
وسكتت. وأتفتح باب المصعد وخرج وهو يمسك يدها. كان في الدور الخامس، قسمها.
وقف أمام القسم وكل الموظفين وقفوا فوراً بتوتر حالما رأوه.
كان ماسك إيدها، لكنها واقفة وراءه بتوتر وتردد.
شدها للأمام بخفة لتنظر لهم جميعاً.
تحدث وهو ينظر للموظفين بحدة وموجه كلامه ليها:
"مين؟!"
نظرت له، وبعدها نظرت لمروة، رفعت إيدها بتردد وشاورت عليها.
أتصدمت مروة وقلبها وقع، والخوف بقى يحيط بها من كل الجهات.
أتحرك ووقف قدام مروة التي اتخضت برعب. وقف أسيل أمامه تماماً ناظرة لمروة.
مال برأسه قليلاً هامساً في أذنها بصوت حاد:
"خُدي حقك."
أندهشت بتوتر ورفعت رأسها ناظرة له.
نظر في عينها مكملاً حديثه بحدة:
"خُدي حقك منها، وإلا هقتلها."
أتصدمت ناظرة له بشدة. ضغط على كتفها لتتحرك. وبالفعل اقتربت خطوة من مروة. وأخدت نفس.
وفجأة، قلم قوي منها نزل على خد مروة التي وضعت إيدها على خدها بصدمة وهي مزهولة.
دا غير صدمة الموظفين واستغرابهم. إيه علاقة رئيسهم بموظفة تعمل عنده.
عاد إلياس خطوة للخلف واضعاً يده في جيبه بجمود وتحدث بصوت حاد، أسمع الجميع:
"مش كفاية."
أتنفست أسيل بسرعة، وضربت مروة كف تاني على وجهها. ليس بسبب ما حدث في الصباح، لكن بسبب كل يوم مروة ضايقتها فيه وحاولت تشوه سمعتها.
وقعت مروة على الأرض وهي تبكي واضعة يدها على خدها، وساكتة، لا تريد التحدث كي لا تطرد.
نزلت أسيل لمستواها قائلة بحدة وضيق:
"القلم التاني دا عشان يفكرك إن كلنا خلق الله... ومفيش حد أحسن من التاني."
أضايقت شمس، ورجعت خطوة للخلف ناظرة للأسفل.
قامت أسيل وأتحركت وخرجت من المكان. نظر إلياس لطيفة بحدة قائلاً:
"مشوفهاش في الشركة."
أتصدمت مروة، وأومأت لطيفة. وأتحرك إلياس وخرج من المكان. أخذ معه أسيل عائداً للقصر، تحت نظرات كل الموظفين بدهشة واستغراب.
رواية متملك الفصل العاشر 10 - بقلم ايه عيد
عيطت مروة وقامت وقفت وقربت من لطيفة قائلة:
لا والنبي يا مدام... أرجوكي.
نظرت لها لطيفة بجمود قائلة:
أنا مليش دعوة... دا قرار إلياس بيه.
وأتحركت بهدوء ومشيت من المكان.
إنهارت مروة من البكاء، ولم يقترب منها أحد من الموظفين، فالجميع جرب لسانها السليط.
أتنهدت شمس وراحت لمكتبها بضيق.
رن تلفونها وكان "علي".
قفلت الخط في وجهه بفرف.
نظرت للأمام وهي تُفكر.
بل كانت تتذكر.
"وأنتي تيجي جمبها إيه؟!.. دي أحسن مِنك في كُل حاجة"
مجرد كلمات بسيطة كانت تُشعل النيران في قلبها.
نار حقد وغيرة بتجننها.
مسكت القلم إل على التربيزة وضغطت عليه بحدة وضيق، واضعة إبهامها على السن لا تشعر بألم إصبعها بقدر ألم قلبها وحرقته.
في قصر الألفي.
في المساء.
قاعد إلياس في الصالة مُمسك هاتفه ينظر له بهدوء.
واليد الأخرى بها كأس خمر.
يرتدي تيشرت أسود بارزاً لضخامته، وبنطال رمادي واسعاً.
نزلت أسيل على السلم بخطوات بطيئة وهي لاترى منه إلا ظهره.
كانت ترتدي بيجامة حريرية لونها أسود، بنصف كم، وبنطال واسع.
كانت مخبية حاجة خلفها ماسكاها بإيدها.
نزلت ووقفت أمامه تضم شفتيها للداخل بتردد.
كاد أن يرتشف لكنه رأها ورفع عينه ناظراً لها بهدوء.
إندهشت عندما رأت الكأس.
قربت جالسة بجانبه قائلة بشك:
إيه دا؟!
نظر للكأس وهو يُحركه ومردش عليها.
أخدت الكأس منه بسرعة وشمته وأتقرفت من ريحته الكريهة.
نظرت له قائلة:
خمرة؟!
أخذ منها الكأس قائلا:
تؤتؤ... مش بتتنطق كدا... نبيذ.
نطرت له بسخرية قائلة:
ياراجل!!!
في الحالتين هو مش حرام!
مردش عليها، وأخذت الكأس تاني قائلة بضيق:
هو أنت مش مُسلم؟!
نظر لها بحدة قائلا:
بطلي عِند، وهاتيه.
رفعته لأعلى ووقفت على ركبتها قائلة:
لا... هتعمل إيه مثلا؟!
تحدث بحدة قائلا:
متجبرنيش أخليكي تشوفي هعمل إيه؟!
قالت بتحدي:
وريني.
أخرج ذالك الجهاز الصغير من جيبه ناظراً لها وقال:
أظن الكهربة عجبتك.
نظرت له بشدة، ولكن صممت ونظرت له قائلة بضيق:
تمام... أعملها.
رفع حاجبه بشبه دهشة من عِنادها.
وأكملت هي قائلة بنبرة حزينة:
أنا بعمل كدا عشانك... مش عشاني على فكرة... أنت مُسلم، وطالما إنك كدا يبقى الحاجات دي ممنوعة عليك... دي حرام.
نظر لها قليلاً.
وبعدها أتنهد وأعاد الجهاز في جيبه وأعاد ظهره للخلف ناظراً للسقف.
نظر لها ومد يده قائلا:
هاتي الكاس يا أسيل.
حركت رأسها بمعنى لا.
وفجاة... شدها من خصرها لعنده.
وقعت عليه وشهقت بصدمة.
نظر لها.
ثم لشفاتاها.
أرتبكت وأنكمش جسدها.
فجاة أخد منها الكأس ورفعه للأعلى.
أتصدمت وأتغاظت ورفعت نفسها عشان تاخد الكأس، لكنه أطول.
رفعت نفسها أكتر بتحدي.
مما جعل معدتها أمام وجهه.
أبتسم إبتسامة جانبية خفيفة.
وقرب وجهه طابعاً قُبلة خفيفة جداً.
لكنها دعت الكهرباء تسير داخلها.
أنكمشت ونزلت للأسفل جالسة على أقدامه، وأنفاسها مكتومة بصدمة، وخجل.
أتنهدت ونظرت له وبعدها للكأس.
أنزلت نظرها إليه قائلة بصوت خافت ومتردد:
س سيبه يا إلياس.
نظر في عينها.
ساحرة تستحوذ على حواسه، براءتها غريبة.
لامعة بشكل لا يُوّصف.
أنزل يده.
وهي أخدت الكاس ووضعته على التربيزة.
نظرت له عاقدة حواجبها وقالت:
هتمنعه.
رفع حاجبها ومحاوطاً خصرها وقال:
وإيه إل يخليني أسمع كلامك؟!
ردت قائلة:
عشان مراتك يا أُستاذ... ولازم تسمع كلامي.
رفع حاجبه قائلا:
تقبلتي الموضوع دلوقتي!!!
أرتبكت ورد قائلة لتغير الموضوع:
إحم... ا انا جيت بس عشان أشكرك للحصل النهاردة.
ناظراً لها بهدوء قائلا:
وأنا عملت إيه؟!
ضمت شفتاها قليلا للداخل.
ونظرت للأسفل.
فتحت إيدها الذي كانت قابضة عليها.
وكان بها أسورة رجالية سادة لونها أبيض.
وضعتها أمام أعينه قائلة بتوتر:
دي هدية ليك... جبتها بمرتبي على فكرة.
وهمهمت قائلة:
يارب يطمر.
أبتسم بخفة على لسانها ذاك.
فا قد أستمع ما قالته.
رفع يده لها.
وهي نظرت لمعصمه.
ولبسته الإسورة ناظرة لعروق يده الرجولية.
نظرت له بعد ما خلصت وقالت:
يعني بصراحة خلتني أخد حقي بس... بس أنا زعلانة عليها... م كانش لازم أضر*بها قدام الكُل.
أختفت إبتسامته وتحولت للجمود قائلا بنبرة هادية ولكن مُخيفة:
أنا لو مكانك مكنتش خليت لقدرها وجود.
أستغربت بقلق ناظرة له.
أستوعبت هي قاعدة فين.
على رجله.
قامت وقفت بسرعة وإرتباك.
ورجعت خطوة للخلف.
قام وقف وأقترب منها.
رفعت نظرها له، ورجعت خطوة كمان.
أتحركت وجريت للأعلى بسرعة.
نظر لها.
وبعدين نظر لكإس الخمر.
أستغرب نفسه بأنه رد عليها.
أقتنع بكلامها.
إتنهد وأتحرك.
لكن لغرفة حمام السباحة.
كانت واقفة فوق تنظر له.
شافت ملامح الضيق على وجهه وهو يتجه للغرفة.
نزلت تاني للأسفل ومِسكت كأس النبيذ بفرف.
وأتحركت للمطبخ.
لقت أتنين خدم بس هما إل سهرانين.
وقفوا حالا من على الكراسي إحتراماً ليها ناظرين للأسفل.
وضعت أسيل الكإس على التربيزة وقربت من الحوض تغسل إيدها قائلة:
مُمكن ترمي أي حاجة تخص البتاع دا!
أندهشت الخادمات ونظروا لها.
تحدثت الخادمة وقالت:
بس دي تخص إلياس بيه... ومُش هنقدر نرميهم غير بأمر منه.
قربت منها أسيل ناظرة لها برفعة حاجب قائلة:
وأنا مراته، وبقولك أرميهم.
قالت الخادمة ألاخرى:
بس دول غاليين جدا... ومُمكن نطرد لو عملنا كدا.
قالت أسيل:
أرميهم وعلى ضمانتي... يلا.
أومإو لها بإحترام.
وأتجهو لثلاجة رمادية اللون وبابين وواسعة.
فتحوها وكان بها كمية كبيرة من انواع الخمر.
أندهشت أسيل.
والخدم بدأو ياخدوا زجاجة زجاجة ويفضوها في الحوض.
خرجت أسيل بهدوء وأتجهت لمكان حمام السباحة.
إندهشت لما لقته بيسبح في عمق الماء بسرعة.
وقفت تنظر له والدقايق بتعدي وهو تحت.
كانت مستغربة، إزاي إنسان عادي بيقدر يحبس أنفاسه كُل الوقت دا.
دا هي أخرها ثانيتين تلاتة.
طلع من المياه بعد مرور دقايق كثيرة.
رافعاً رأسه للعلى يلتقط أنفاسه.
شعره المبلل على جبهته، وقطرات المياه تتساقط عليه.
كان عار*ي الصد*ر.
ويرتدي شورت سباحة طويل لونه أسود.
نظر لها.
وأتحرك للحافة وصعد للأعلى وخرج من حمام السباحة.
نظرت للأسفل بخجل وتوتر طفولي.
وهو ناظراً لها.
أتحرك عشان يخرج من المكان.
لكنها جريت بسرعة ووقفت قدامه فوراً رافعة أذرعتها.
رفع حاجبه.
وهي أبتلعت ريقها.
مكانتش عايزاه يُخرج ويسمع الصوت الخارج من المطبخ ويعرف هما بيعملوا إيه.
قربت منه بخطوات مهزوزة.
كانت عارفة إنه هيعرف عاجلاً أم أجلاً.
بس مش عايزاه يعرف دلوقتي.
وضعت إيدها المرتعشة على صد*ره قائلة بتوتر وإستغراب:
ه هو أنت عامل عضلاتك دي فين؟! ع عايزة أعمل زيهم.
رفع حاجبه أكتر بجمود وهو عارف إنها بتحوّر.
لكن سِكت.
أبتلعت ريقها برعشة وقربت أكتر وهي تنظر للأسفل.
أنفاسها مرتعشة مكانتش عارفة هي بتعمل إيه أصلاً.
فجاة.
مِسك معصمها.
نظرت له بسرعة.
وهو شدها لعنده أكثر قائلا:
التمثيل مش بيكون كدا.
فجاة رجعها للخلف وألتصق ظهرها بالحائط.
اتصدمت ونظر لألياس الذي رفع معصمها للأعلى مُثبته على الحائط بيده الكبيرة.
قرب مِنها أكثر.
ناظراً في أعينها مما ذادها إرتباكاً ورجفة.
مال برأسه للأسفل عند مستواها.
تحدث بصوت رجولي هامس:
لازم تلعبيها صح.
وضع يده على زر بيجامتها من الأسفل.
حرره صاعداً للإعلى ليحرر باقي الأزرار.
أتخضت وحاولت تبعد.
لكنه قرب وجهه منها دافنه في عنقها.
روحها أتسحبت منها بخوف.
مبقتش عارفة تتحرك.
حرر أزارار بجامتها للمنتصف.
أدخل يده مُحركها على معدتها العا*رية.
ثُم محاوطاً خصرها.
أنكمشت وأغمضت عينها ببطيء من لمساته.
سواء على خصرها، أم أنفاسه الساخنة بجانب عنقها.
وضعت إيدها علي ذراعه.
وفجاة، شالها أستوعبت إيه إل حصل بخضة.
دا أثر عليها.
قدر يأثر عليها.
حركت رجلها بسرعة قائلة بخوف:
ل لا يا إلياس... لا، ا ارجوك.
مردش عليها واتحرك وطلع لفوق في جناحه.
كانت عايزة تخبي موضوع الزجاجات فا الموضوع وقع على دماغها هي.
دخل الغرفة ووضعها على سريره.
قامت بسرعة وقفت وهي تُغلق أزرار بجامتها قائلة بتوتر:
ا انت مبلول... لازم تغير هدومك الأول هتهرب.
قرب منها وهي طلعت على على السرير بسرعة قائلة:
روح بقىىى.
نظر لها بحده وقال:
أنزلي.
نظرت لأقدامها إل على السرير ونزلت بغيظ قائلة:
ماشي ياعم... رجلي مش ملوثة للدرجادي يعني.
نظر لها وبعدين لف وأتحرك ناحية الباب.
قفله.
قربت منه ووقفت وراه قائلة بخضة:
انت قفلته ليه؟!
نظر لها بخبث ورفعة حاجب قائلا:
عادي... بقفل أوضتنا.
قالت بعقد حواجبها ودهشة قائلة:
نعم!!!
إقترب منها بخطوات هادية وثابتة قائلا:
أيوا أوضتنا... ومينفعش مراتي تنام غير في حضني.
رجعت خطوتين للخلف قائلة بخوف:
إلياس... متهزرش.
أتحرك لغرفة ملابسه قائلا بجمود:
مبهزرش.
أتصدمت ووقفت مكانها تنظر للباب.
ثم للسرير.
......
خرج بعد مُدة وهو يرتدي بيجامة رجالية بلون أزرق قاتم.
لقاها واخدة مخدة ومستلقية على الكنبة بضيق.
أتنهد وقعد على السرير وفتح الدرج قائلا بصوت رجولي أجش:
تعالي هنا.
نظرت له وقالت:
نام عندك وانا هنام هنا أفضل.
مسك هاتفه ينظر للوقت قائلا:
مش هعيد كلامي يا أسيل.
اتنهدت بقوة وقالت:
طب ما كدا أفضل.
ترك الهاتف ناظراً لها بحده.
اتوترت من نظراته لكنها أصرت على قرارها.
قام وقف وهي أتخضت ووقفت كمان.
تحدث بحده وقال:
هتيجي؟... ولا أجي انا!
نظرت له بضيق.
وإتنهدت وأخدت المخدة وأتحركت لعنده.
لفت وقعدت على جهتها على السرير وعلى العرف تحديداً.
قعد وطفي النور.
أتوترت، وأستلقت وغطت نفسها كويس.
بل غطت نفسها كُلياً.
إستلقى مُعيداً ذراعه للأسفل رأسه ناظراً للسقف.
نظر لها وأقترب منها.
دخل أسفل الغطاء.
محاوطها من الخلف.
صرخت بخضة وبعدت عنه.
لكنها كانت ملتصقة على حرف السرير فا وقعت على الأرض.
أتألمت ووضعت إيدها على خصرها من الخلف.
أبتسم عليها بخفة وسُخرية.
مد يده ومسك إيدها وقوّمها ورفعها لعنده.
كانت لسة بتتألم من الوقعة.
وهو غطاها وأتغطى كويس.
قربها منه واضعاً رأسها على ذراعه أمام صد*ره.
حرك يده ووضعها على خصرها من الخلف يضغط عليه ويُحركه بخفة، كي يخف الألم.
رفعت نظرها له.
وشعرت بالخجل.
سمعته يتحدث بصوت رجولي.
ولكن غريب، به بعض الحنان وقال:
كدا كويس.؟!
أومإت له.
وهو شدها لعنده بهدوء ناظراً لها.
تقابلت آعينهم قليلاً.
نزل بنظره قليلا للأسفل.
ناحية شفايفها.
مال برأسه قليلاً
طبع قُبلة خفيفة جدا لم تتعدى الثانيتين.
ولكنها جعلتها ترتجف بخفة.
قرب أكثر مُقبلاً قُبلة عميقة هذه المرة.
قُبلة قوية ولكنها حنونة.
جعلت قلبها ينبض بشدة.
قشعريرة تسرى بجس*دها.
رغم إنها لا تبادله.
إلا أنها تستشعر شيئاً لم تجربه من قبل.
أما هو يحاوط خصرها يُقربها منه إكثر.
كان يرى إستسلامها، كان يعلم بأنه لن يتماجى أكثر من هذا.
ولكنها كانت قُبلة كفيلة على تغيير مصيره.
نبض أحياه، نبض قوي جعل ما ما*ت عاد للحياه.
قُبلة كفيلة على تغيير قلبه.