تحميل رواية «متملك» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مصر، وتحديداً في القاهرة، في حارة متوسطة الحال. وتحديداً في إحدى الشقق متوسطة الحجم، ولكنها جميلة. في الصباح. كانت واقفة بنت في غرفة، واضح من تصميمها أنها بناتية. الهدوم مرمية على السرير بإهمال، بعض الأوراق على مكتب دراسي صغير. واقفة بنت أمام المرآة تمشط شعرها الأسود الشبه كيرلي والحريري في نفس الوقت. بشرتها صافية وهادية، شفايفها وردية ومنتفخة قليلاً. عيونها جميلة من الخارج، خاصةً لما تبتسم، دا غير لونها الرمادي ولون أزرق ولكن خفيف جداً لا يُلاحظ إلا من قريب. قصيرة وجسدها مثالي وممشوق، أنثى ب...
رواية متملك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ايه عيد
خرج إلياس واصتدم عندما وجد إحدى رجاله ملقى على الأرض مقتولاً. نظر لوالده الذي تظهر على ملامحه الغضب، ويُمسكوه باقي الرجال بحده.
قال يامن:
أسفين ياباشا، حاول يفلت مننا لكننا مسكناه.
شاور إلياس بخفة برأسه، وذهب يامن والرجال خلفه يمسكون ريكاردو الذي يصرخ بغضب.
خرجت أسيل، ناظرة لتلك الجثة بخوف، ودموع محتبسة داخل عينيها. لف إلياس ناظراً لها. اقترب بضع خطوات أمامها، ولكنها عادت خطوة للخلف بخوف.
تنهد بضيق ناظراً لها وقال:
أسيل، انتي عارفة إني مقدرش أذيكي.
نظرت لعينه الثابتة. ارتجفت أنفاسها، واقترب هو منها ممسكاً يديها بخفة، مقترباً أكثر واضعاً جبينه على جبهتها قائلاً بصوته الرجولي الرصين:
مقدرش أذيكي، انتي كل حاجة بالنسبالي، مقدرش أخدشك.
نظر لعينها المرتعشة الحزينة، ومال للأسفل وشالها. لفت ذراعيها محيطة برقبته، دافنة وجهها بها وتغمض عينيها من ما حولها. خرج بها للخارج. وضعها بسيارته، كان مميلاً عليها وهو يربط لها حزام الأمان. نظر لها، وهي أبعدت ناظريها عنه بتوتر وحزن. رفع يده معيداً خصلة شعرها للخلف بهدوء. ابتعد خارجاً من السيارة والتف وركب السيارة مكان القيادة. وانطلق. ناظراً لها كل دقيقة، وهي تنظر للنافذة وتضم ذراعيها بتوتر وقلق. مما عرفته، ورأته.
***
أمام قصر الألفي.
نزل إلياس من السيارة، ولف وفتح الباب لأسيل. نظرت له بشدة قائلة:
إحنا بنعمل إيه هنا؟!
أمسك يدها بهدوء قائلاً:
لازم ننهي اللي بدأ.
أخرجها من السيارة وأخدها معاه للداخل. اتفتح باب القصر، وكل العيلة متجمعة يتناولون الإفطار. نظرت ريناد ناحية الباب بهدوء، ولكنها اتصدمت عندما وجدت إلياس داخل وفي إيده أسيل. الكل قام وقف، وابتسم توماس وقام. اتحركوا ووقفوا في منتصف القصر.
قالت ريناد ناظرة لإلياس بشدة:
ا البنت دي بتعمل معاك إيه؟!
رفع حاجبه بحده قائلاً:
إيه! مش مراتي؟ ومن حقها تكون معايا في أي وقت!
اتصدمت ريناد، بل كل العائلة.
أكمل إلياس متحدثاً بحده:
أكبر غلطة في حياتك، إنك شايفاني ابنك.
تشنجت ريناد ناظرة له ودموعها بتتجمع في عينها.
اقتربت جوليا خطوة بتوتر قائلة:
دي أكيد لعبت عليك، ص...
قاطعها بنظراته الحادة الثاقبة لها. وقال:
كنت فاكرك عاقلة، معرفش إنك بتحبي المخاطرة للدراجادي.
سكتت جوليا بضيق ناظرة للأسفل.
قالت الجدة:
انت افتكرت كل حاجة؟
نظر لها إلياس صامتاً. وتحدث توماس قائلاً:
أمال هيفضل كدا طول عمره، افتكر كل حاجة من أول ما شافها.
ونظر لأسيل محدداً الحديث عليها.
نظر إلياس لريناد بحدة قائلاً:
هي عملتلك إيه؟
سكت ريناد والدموع تلتمع في عينيها، وعادت خطوة للخلف. أكمل إلياس بغضب قائلاً:
عملتلك إيه عشان متعرفنيش بوجودها، كنتي عايزة تبعديني عنها وعن ابني ليه!
اتصدمت ريناد ناظرة له، وبعدها نظرت لأسيل وتحديداً ناحية معدتها. وقفت أسيل خلف إلياس بارتباك وضيق.
قال توماس:
أنا مقدرتش أكدب، وقولت لإلياس على كل حاجة.
نظرت له جوليا بشدة، واقترب منه والده صادق ناظراً له بحده.
قال إلياس بحده ونبرة ساخرة لصادق:
إيه يا صادق بيه! مضايق عشان متجوزتش بنتك؟
نظر له صادق بضيق، وبعدها نظر لريناد. واتحرك صاعداً للأعلى.
تحدثت جوليا بضيق وحنق ناظرة لريناد قائلة:
عمتو ريناد هي اللي أمرتنا بكدا.
نظر إلياس لريناد قائلاً بحده:
ردي عليا.
نظرت له ريناد بصوت مختنق قائلة:
يعني عايزني أعمل إيه! كنت شايفه هوسك بيها بيزيد كل يوم، يعني هترجع لحالتك القديمة، وترجع لماضيك. وأنا مش عايزة ابني يتأ...
قاطعها إلياس بنبرة غاضبة:
أنا مش ابنك، متنسيش انتي تبقي مين! وأنا مين!
تساقطت دموع ريناد بخنق وقالت:
بقى كدا يا إلياس، في النهاية حتى مش شايفني أم!
رد عليها بقسوة قائلاً:
انتِ عمرك ما جربتي شعور الأمومة، فمتلعبيهاش عليا.
نظرت له ريناد بحزن وقهر. ونظرت له أسيل بشدة من قسوته.
اقترب إلياس خطوة من ريناد قائلاً بصوت خافت وحاد:
لو كنتِ معتبرة نفسك أمي بجد، كنتِ عرفتي إني مقتلتش لونا. اللي بيحب حد، عمره ما يأذيه.
انهدشت ريناد ناظرة له. وهو عاد خطوة للخلف وأمسك يد أسيل قائلاً:
احتراماً لمعاملتكم الكويسة معايا طول السنين دي، أنا هحاول أنسى اللي عملتوه. بس من هنا ورايح كل واحد يفضل يكون لحاله.
الكل اندهش باستعجاب. وأكمل إلياس قائلاً:
توماس هيهتم بشغل العيلة من دلوقتي، وأنا ههتم بشغلي في مصر. مبقاش ليا مكان في إيطاليا.
اقتربت منه ريناد قائلة وهي تبكي:
لأ يا إلياس، ا انت عايز تسيبني، ا انا والدتك، ا انا عارفة إن أليسيا هي أمك الحقيقية، ومفيش غيرها. ب بس أنا معتبراك ابني بجد. ا أرجوك يا إلياس متسبنيش.
مردش عليها وعلى ملامحه الحدة والضيق، أخد أسيل واتحرك للخارج. وحرّت وراه ريناد بدموع قائلة:
استنى يا إلياس، ا انت ابني، ا أرجوك، عشان خاطر رفعت.
نظر لها قائلاً بجمود:
رفعت مات. وفي النهاية مش هنسى فضله عليا. بس كل شيء لازم ينتهي.
بكت ريناد وهي تريد إمساك يده، لكن لا تستطيع. وكاد إلياس على التحرك. لكنه توقف عندما شعر بثبات أسيل. لف وجهه ناظراً بتعاقد حاجبيه باستغراب. وهي تنظر له بارتباك وهدوء في آن واحد. تركت يده قائلة بضيق:
اللي انت بتعمله غلط.
مسك معصم يدها بحدة قائلاً:
يلا يا أسيل.
نظرت له قائلة:
إلياس.
شدها ناحيته بحده قائلاً:
متحاوليش.
سكتت وهي تنظر لعينيه، وهو تحرك وأخذها خلفه. ولفت وجهها ناظرة لريناد الذي تبكي ناظرة لإلياس. ولجوليا الواضح على ملامحها الحزن والضيق. وباقي العائلة الواضح عليهم الحزن.
أخدها إلياس، وأدخلها في سيارته، وشاور لرجّالته باللحاق به. لف وركب السيارة. تنهد بقوة.
ونظرت له أسيل قائلة بضيق:
إلياس.
سكت قليلاً دون النظر لها. وأعاد رأسه للخلف وأغمض عينيه بإرهاق. نظرت له قليلاً بحزن. وتذكرت كلام والده ريكاردو له.
"انت راكع قدام الشخص اللي قتل والدتك".
لم تكن تتوقع بأن ترى أو تسمع شيئاً كهذا. تبهتت ملامحها بحزن ناظرة للأسفل. لا تستطيع الحديث معه. افتكرت دموعه اللي كانت تتساقط، ورغم مرور السنين إلا أن حبها يتدفق داخل قلبه. سكتت ونظرت للأمام. فـ هذه بداية لتغيير كل شيء.
أما هو، تنهد بقوة وضيق. ونظر للطريق وانطلق. متجهاً للمطار.
***
داخل القصر.
جالسة ريناد على الأرض تبكي بقهر وتنظر ناحية باب القصر على أمل أن يدخل. اقتربت منها الجدة والدتها. نزلت لمستواها قائلة:
اللي انتي عملتيه كان غلط يا ريناد. مكانش لازم تحرميه من مراته عشان أفكارك.
بكت قائلة:
كنت خايفة عليه من نفسه. كنت خايفة ليُرجع نفس الشخص بتاع زمان.
رد عليها توماس قائلاً:
السنين بتعلّم. وانتي لو عارفة إلياس. كنتِ هتعرفي إنه عمره ما يأذي حد بيحبه. فما بالك باللي بيعشقه.
قالت ريناد بدموع:
عشق إلياس خطر على اللي حواليه. ده مش شخص. دول اتنين.
ردت الجدة بهدوء:
في النهاية دول في جسد واحد. والروح واحدة. والمشاعر واحدة.
سكتت ريناد ناظرة لها. وقالت الجدة:
قومي يا ريناد. وكفاية لحد كدا.
نظرت لهم جوليا بعصبية وهي تبكي قائلة:
طب وأنا! محدش فكّر فيا ليه؟ كلّكم بتفكرو في نفسكم وبس. ومحدش حاسس باللي جوايا ليه! حرام عليكم أنا بحبه بجد. ل لكن هو مش شايف غيرها.
رد عليها توماس بحده:
لمي نفسك بقى. انتي اللي غلطتي من الأول. كنتِ عارفة إن مشاعرك دي مفيش ليها أمل، بس مشيتي ورا غبائك. مكانش لازم تدخلي في الحكاية دي من الأول.
نظرت له جوليا بشدة ودموع، وبعدها اتحركت وخرجت جري من القصر. سكت الجميع، وصمت القصر يملأ المكان. صمت مريب، غير معروف خطواته.
***
في مصر _ في المساء.
في قصر إلياس.
واقفة أسيل في غرفتهم تنظر للمرآة بعدما بدّلت ملابسها لبيجامة. بتفكر في كل الأحداث دي. ابتلعت ريقها وهي تتذكر كل الجثث اللي شافتهم، فيتوريا، والحارس. شعرت بالغثيان، وجريت على الحمام واستفرغت. اغتسلت، وخرجت من غرفة الملابس بتعب واضعة يدها على أعلى نهديها. استندت على الحائط وخرجت. وإلياس واقفاً أمام الشرفة يُجري مكالمة واضعاً يده في جيب بنطاله. لاحظ حركتها، والتف ناظراً لها. قفل المكالمة فوراً. واقترب منها وأمسك يدها وذراعه ملتف على خصرها. أخدها وقعدها على حافة السرير. جالساً على ركبتيه على الأرض أمامها، وهو يحضّر لها دواءها. أعطاها الدواء، وكوب الماء. وهو يُحرك يده على فخذها الشبه عارٍ ليدفئها. انتهت، وأعطته الكوب، وضعه على الكمود ناظراً لها. نظرت له بإجهاد، وعيناها تلتمع بالدموع.
نظر لعيناها، وحاوط خدها قائلاً بصوت رجولي دافئ:
أنا آسف. آسف إنك مرّيتي وشوفتي أكتر من تحملك.
تحدث بصوت مرتجف وباكي:
ا انت كنت ب بتقت...
سكتت وهي تحاول استنشاق أنفاسها من دموعها وقلبها المختنق. قام وجلس بجانبها على حافة السرير ناظراً لها. أخدها في حضنه. شيء بسيط ولكنه يحاول تهدئتها، يحاول محاصرتها داخل حضنه كي لا ترى بشاعة العالم الخارجي. كي تبقى بريئة كما هي. كي لا ترى ما رآه هو. مسح على ظهرها بيده ليطمئنها بوجوده، ليشعرها بذلك الأمان الذي فقدته.
ابتعدت عنه ناظرة له وقالت بضيق:
انت بتشتغل إيه؟
سكت ناظراً لها. وكأن سكوته إجابته المعتادة. كاد أن يقف ليبتعد عنها، ولكنها أمسكت في طرف تيشيرته. تنهد وجلس مكانه ناظراً للأسفل. اقتربت منه قليلاً قائلة:
مينفعش تخبي أكتر من كدا. مينفعش تكتم جواك.
نظر لها وتحديداً في عينيها. تنهدت بارتباك وهدوء قائلة:
انت حياتك ابتدت غلط. مكانش لازم تفهم الدنيا كدا. إنها مجرد انتقام وقتل. وحرام.
سكت وأبعد ناظريه عنها. وأكملت هي قائلة:
أنا متأكدة إن والدتك كانت عايزة تحافظ عليك منهم. لكن مقدرتش.
ارتجف قلبه بمجرد تذكر والدته، والتلمعت عيناه بالحزن والقهر. وضعت يدها على يديه قائلة:
انت مش منفصم. بس غضبك بيسيطر عليك لما بيشوفك هادي. بيكون هو عايز ياخد حقك وحقه من الدنيا.
قبض يديه بارتجاف ملامحه. تجمعت دموعها في عينها قائلة بصوت باكي:
أنا برضو فقدت والدتي بنفس الطريقة. بس مختلفة شوية.
نظر لها، وتقابلت أعينهما. وقفت على ركبتيها واقتربت منه واحتضنته بمحاوطة رقبته. حاوط خصرها يدفن وجهه في صدرها بقلب يصرخ باكياً. أظهر ضعفه لها. وبكى بانكسار. وكأنه يبكي باحتضان والدته. تلك الملاك التي ضحت بنفسها من أجله. وضرب عقله تلك الذكرى المؤلمة. التي ضربت قلبه قبل عقله.
عما كانوا واقفين في الشارع بعدما هربوا من القصر. واقفين أمام الطريق ليعبروه. مع برودة الجو، ونسمات الهواء الباردة، وصوت الرعد الذي يصدر معلناً حدوث شيء ما. واقفة وهي تمسك يده، وتبتسم بخفة وهي تنظر له وتطمئنه بعينها بانتهاء الكابوس. ولكنهم لاحظ من يراقبه. وكأن شيئاً بداخله يرى ما يدور حوله. التفت بوجهه ناظراً ناحية تلك السيارة السوداء بلون قلب صاحبها، الواقف بجانبها والده "ريكاردو" ناظراً ناحيته بحدة وعيون تلتمع بالغضب، وفي يده مسدس. اتصدم إلياس، وأخرج ذلك المسدس المعلق في بنطاله من الخلف. نظرت أليسيا لإلياس، ولاحظت أين ينظر. حركت وجهها واتصدمت عندما وجدت ريكاردو واقفاً بمسافة شبه بعيدة، رافعاً سلاحه ويوجهه ناحية إلياس. فـ بالنسبة له هذا أصبح خطر سيصيبه. قام بتربية سلاح، لم يتوقع بأن ينقلب ضده. من أجل امرأة، ولكنها لم تكن أي امرأة. قلبها نبض بخوف على ابنها، لم تتوقع بأن يكون عدوه. والده. ونظرت لريكاردو الذي يضغط على الزناد. جريت فوراً مع انطلاق الرصاصة. واقفة أمام ابنها، وصوت الطلقة دوىََ في المكان. صوت أنهى كل شيء. وكل المحبة. منطلقة ناحية أليسيا، وقبل أن يستوعب إلياس. ضربتها في معدتها بقوة لدرجة اندفاعها للخلف بقوة، واقعة على الأرض. مع توقف الزمن، والأنفاس، وتناثر الدماء. حلت عاصفة قوية أثبتت انتهاء حياة. مع الكثير من الصدمات، والصراخ والسيارات. تدمر كل شيء. واقعة على الأرض تسيل في دمها، تحت أنظار ابنها. ذلك الذي رأت عيناه أسوأ ما شهدت من قبل. وهو ذاته الذي توعد لنفسه، بالانتقام لمن آذاها، وكتابة اسمها بدماءهم على الجدران، وحفر الرعب في عقولهم قبل الموت. من أيقظ وحشاً، يجب عليه تحمل العقاب.
فاق من ذكرياته وهي يبكي بقوة. صوت رجولي منكسر. وكأنه طفلاً لا مراهق. كان يدفن مشاعره وبكاءه وأحاسيس أمام كل الناس. فـ بالنسبة لهم هو وحش، قاتل، مجرم. ولكن بالنسبة لها هي. إنسان قوي وليس ضعيف. ولكن خلف قناع الجمود شخصاً يخاف من أعماله. مسحت على شعره ببكاء على حاله وصوته المبحوح الضعيف. جلست على السرير وهو مازال يحتضنها بقوة، لدرجة انكماش عظامها. كان يخرج ما بداخله، وكأن الوحدة نفذت. كان يبكي وهو ينادي والدته بداخله. لا يستطيع نسيان وجهها، ولا ملامحها الهادئة الجميلة. كانت أنثى رائعة. كانت ملاك. تم تعذيبها ولكنها قاومت لمستقبل غير واضح. من أجله. تحدثت بصوت مبحوح وحزين:
هنبدأ من جديد. هنغير كل حاجة، وهنعيش كويس.
ضمها أكثر وهي يرتوي بحضنها الدافئ، ولأول مرة يراه شخص على طبيعته، ولا يتركه. بل يفتح ذراعيه لاستقباله. وأصبحت هي المضحية والتضحية.
***
بعد مرور أسبوع.
في الصباح.
استيقظت بفتور من نومها. نظرت له وهو مستلقي على معدته عليها. ومازال يحتضنها دافناً وجهه في عنقها. وعاري الصدر. وضعت يدها على شعره وابتسمت بخفة، ووضعت يدها الأخرى على جانب معدتها. وأمسكت يده واضعتها على معدتها بخفة. ابتسمت، وتخيلت نفسها بعد سنوات معه ومع طفلهما. تنهدت وقررت بأن تجعلَـه يعيش كأي إنسان. لن يكون كما هو عليه الآن. أخذت هاتفها. وتناولت صورة لها معه في حضنها، ويده على معدتها. وقبلته على رأسه. استيقظ على حركاتها الخفيفة. رفع نفسه قليلاً للأعلى ناظراً لها. ابتسمت بخفة وارتباك قائلة بخفوت:
صباح الخير.
مال بوجهه عليها وطلع قبلة خفيفة جداً على شفتيها. ابتسمت ووضعت أناملها على عنقه قائلة:
انت كويس؟
أغمض عينيه بحركة سريعة وهادئة بمعنى الإجابة بـ "نعم". ابتعدت عنه وقامت ووقفت قائلة:
طب يلا قوم، ورانا حاجات كتير نعملها النهارده.
استلقى بظهره على السرير قائلاً بفتور:
ليه؟ هنروح فين النهارده؟
ابتسمت بخجل قائلة:
هنروح للدكتورة. هنعرف جنس المولود.
نظر لها قليلاً بهدوء. وتنهد وقام وقف قائلاً وهو يعدل رقبته واضعاً يده عليها من الخلف:
تمام. يلا.
ابتسمت واتحركت ودخلت الحمام، وهو قام وقف واتحرك ناحية الشرفة وأخذ علبة سجائره. واقفاً أمامها يدخن سيجارته مستنداً بكتفه على حافة الباب. رن هاتفه. وأمسكه واضعه على أذنه. قال يامن:
صدرنا السلاح للدولة. والشغل ماشي تمام. بس فيه حاجة.
رد إلياس بهدوء:
إيه؟
سكت يامن قليلاً، وبعدها قال بتردد:
ريكاردو هرب.
اتصدم إلياس ورمى السيجارة على الأرض قائلاً بغضب:
هرب إزاي! أُمال انتوا لازمتكم إيه!
سكت يامن. وقال إلياس بنفس صوته العالي الخشن:
ابعت الرجالة يدوروا عليه، ميسبوش حتة في مصر غير لما يفتشوها. لو رجع إيطاليا مش هنعرف نوصله.
قال يامن بسرعة:
حاضر ياباشا.
قفل إلياس الهاتف، ولف ليتجه لغرفة الملابس، ولكنه توقف عندما وجد أسيل واقفة وراه ناظرة له بضيق وحزن. أبعد ناظريه عنها بضيق وتردد. وهي اقتربت منه قائلة:
تاني يا إلياس.
نظر لها بحدة واختناق بنبرة صوته قائلاً:
مينفعش أسامحه هو بالذات. لولاكي كان زماني قتلته من أول يوم مسكته فيه.
قالت ناظرة له بحزن وشدة:
هتقتل أبوك. دينك ميسمحش ليك بكدا.
رد عليها بغضب قائلاً وعيونه حمراء:
ما هو قتل أمي! ده مش حرام يعني!!!
سكتت ناظرة له. وهو اتجه لغرفة الملابس.
"طلقني".
وقف ثابتاً ومصدوماً من حديثها. لف ناظراً لها، وهي التفت ناظرة له قائلة بحنق والدموع تتجمع في عينها:
طالما هترجع لطريق القتل تاني! يبقى طلقني.
رد عليها بحده قائلاً:
بطّلي كلامك الفارغ دا.
ردت بنبرة شبه عالية وحزن قائلة:
ما طالما هتخليني عايشة في البيئة دي، يبقى أنا مش عايزة كدا. أنا مش عايزة لما ابني يتولد يشوف أبوه بيقتل. مش عايزاه يمر بنفس الظروف اللي انت مرّيت بيها.
ناظراً لها بشدة وهو صامت. وأكملت هي بدموع قائلة:
انت كدا بتبني ماضيك تاني. هعيش معاك أنا إزاي بعد ما تقتل أبوك! هحس أنا بالأمان تاني إزاي!
رد بحده قائلاً:
انتِ عارفة كويس إني مقدرش أذيكي.
ردت بانفعال قائلة:
عااارفة. ب بس أنا بخاف. بخاف من اللي جاي. بخاف من بكرة. أنا تعبت من المشاكل والعداوة. أنا عارفة إنه آذاك كتير، بس ده مش حل. انت كدا هترتاح لما تقتله!!!
سكت ناظراً لها بحده واختناق. اقتربت منه ومسكت إيده قائلة:
كفاية يا إلياس. أنا متأكدة إن لو والدتك هنا! كانت منعتك من اللي بتفكر فيه، وانت عارف كدا كويس. أرجوك كفاية، خلينا نعيش زي أي بني آدمين طبيعيين.
قبض على يدها قائلاً باختناق:
ده ممكن يأذيني بيكي.
ابتسمت ابتسامة شبه ظاهرة واقتربت منه واحتضنته قائلة:
طول ما انت جنبي. أنا هكون كويسة.
سكت من إصرارها، وتنهد وبادلها الحضن. سكتت قليلاً وبعدها قالت:
أكيد هو هيرجع إيطاليا، وكل واحد يكون في حاله. وصدقني ربنا كريم، وهو اللي هيجيب لك حقك. بس ثق فيه.
سكت قابضاً على يديه. وهي ابتعدت قائلة بهدوء:
لازم نجهز. عشان نروح للدكتورة.
تنهد بضيق وأومأ لها. مسكت إيده، واتحركت ودخلت داخل غرفة الملابس وهو معها.
***
في عيادة الدكتورة.
جالسة أسيل على السرير، وتضع الطبيبة جهاز السونار على معدتها. وواقف إلياس جنب أسيل الممسكة بيده. ابتسمت الطبيبة قائلة:
مبروك، بنوتة.
ابتسمت أسيل بسعادة، ورفعت نظرها ناحية إلياس الناظر لشاشة السونار ظاهراً ابتسامة خفيفة على ثغره. تنفست الصعداء. وقالت الطبيبة باحترام:
اللحظات دي بتكون مميزة للأب والأم. هسيبكم خمس دقايق تدققوا في بنتكم.
وخرجت الطبيبة. نظرت أسيل لإلياس قائلة بابتسامة:
هتسميها إيه؟
نظر لها وهو مرتبك ومبتسم في نفس الوقت قائلاً:
مش عارف.
ابتسمت بهدوء قائلة:
أنا عارفة هسميها إيه.
قال باستغراب:
إيه؟
ردت بهدوء ومحبة:
أليسيا.
نظر لها بشدة من قرارها. وهي ابتسمت قائلة:
إيه رأيك! بصراحة الاسم حلو.
ابتسم بخفة، ومال بظهره عليها، ووجهه مقابل لوجهه وهو ممسك بيدها. طبع قبلة على جبينها، وبعدها نظر لها وقال:
شكراً.
ابتسمت بدهشة، فا هذه أول مرة تسمعه يتشكرها. وقالت:
ليه؟
رد بهدوء:
عشان تقبلتيني زي ما أنا. وعشان عطيتيني هدية زي دي.
ابتسمت بخفة، وبعدها قالت بسخرية:
كنت عايزني أنزلها.
ابتسم بخفة قائلاً:
كنت غبي. أُعذريني يا مولاتي.
ضحكت بخفة من ألقابه لها. ودخلت الطبيبة وفحصتها، وأعطتها بعض الفيتامينات. وطول الوقت إلياس ماسك إيدها وهو مبتسم، مكانش متخيل ييجي يوم ويفرح بيه بالطريقة دي. لدرجة إنه نسي انتقامه. فقد أصبح لديه نقطتين ضعف.
***
في قصر إلياس.
نزل إلياس من السيارة وهو ممسك بيد أسيل، ويحمل معه بعض الأكياس. نظرت له بغيظ قائلة:
كنت عايزة البينك على فكرة، دي بنت وأكيد لونها المفضل يكون وردي.
ابتسم بجانبية قائلاً:
بس هتبقى بنت أبوها. يعني اللون الأسود والرمادي هيكون مشترك بينا.
دخلا للداخل قائلة وهي تضحك بهزار:
انت اللي هتجيب البامبرز على فكرة.
ضحك بخفة قائلاً:
عيب، أنا كدا هيبتي تضيع.
احتضن ذراعه قائلة:
مش خسارة فيا وفبنتك.
عض شفته السفلية بإثارة وسخرية قائلاً:
حاضر يا مدام إلياس.
ابتسمت وفتحت الخادمة باب القصر وقالت:
والد ووالدة حضرتك موجودين.
ابتسمت بفرحة قائلة:
هما هنا!!!
دخلت للداخل هي وإلياس بهدوء، ولكنها وقفت مصدومة عندما رأت حامد واقفاً معهم. عادت بخطوات خائفة للخلف، ووقفت ورا إلياس الذي استغرب ناظراً لحامد بحدة وغموض. كان واقف محمد ونعمة وعلى ملامحهم الضيق. قالت نعمة:
جه الحارة، وكان عايز يشوفك يا أسيل. ده مهما كان زيّ...
سكتت، ونظرت لمحمد، الذي نظر لأسيل بحزن وضيق. اقترب حامد ناحية أسيل قائلاً بابتسامة بلهاء:
تعالي يابنتي يا حبيبتي، بقالي أسبوعين باجي هنا كل يوم ومش بلاقيكي.
مسكت في ذراع إلياس من الخلف وهي تتنفس بثوة وخوف. صده إلياس قائلاً بحدة:
اتكلم من بعيد.
قال حامد وهو يمسح يديه في جاكته قائلاً:
أهلا يابيه. أنا حامد، أبو عائشة، اللي وراك دي. تبقى بنتي عائشة.
نظر لها حامد قائلاً بابتسامة سمجة:
والله كنت عايز اسميكي سوسن، بس أمك هي اللي سمتك كدا عائشة.
نظر له محمد بحده وقال:
اخلص ياحامد. قول عايز إيه!
قال حامد بتمثيل البراءة:
أنا كنت عايز أشوف بنتي بس. وأعيش معاها بدل ما أنا عايش في الشارع وبشتغل عند الناس حمّال.
قالت نعمة بحده:
قول بقى إنك عايز تاكل وتشرب من فلوس جوزها.
نظر لها حامد بدهشة قائلاً:
أنا!!! حج الله بيني وبين الحرام. أنا مش عايز غير أملي عيني ببنتي حبيبتي.
نظرت له أسيل بعصبية ودموع:
أنا مش بنتك، بطّل كذب بقىىى.
نظر لها قائلاً بتزييف الحزن:
بتقولي ليه بس كدا.
سكتت بدموع وضمت إلياس وهي مُنهارة، ولكن إلياس أخرجها من حضنه قائلاً:
متسكتيش. اتكلمي.
نظرت له قليلاً، وبعدها نظرت ناحية حامد قائلة بدموع وحدة:
انت مش أبويا. أنا عارفة إنك جوز أمي. عمرك ما كنت أبويا، انت واحد طمّاع، وأناني وبتاع فلوس.
و احتضنت إلياس قائلة:
كان بيضربها كل يوم، عشان تروح ترقص في الملاهي، لكن هي مكانتش راضية.
ونظرت ناحية حامد قائلة:
أنا كنت صغيرة، لكن كنت واعية وسامعة، ولما كبرت فهمت. انت عمرك ما كنت أبويا، انت كنت بتربيني عشان تبيعني لما أكبر.
نظر لها إلياس بشدة، ونقل نظره ناحية حامد. كاد حامد على الحديث، ولكن أوقفه محمد بحده قائلاً:
ربنا نجّاها. لما طلعت من الشقة وهي بتولع. وربناحنّن قلبي عشان آخدها وأربيها.
ونظر ناحية أسيل قائلاً والدموع بتتجمع في عينه:
ويعلم ربنا، إني كنت بحبها زي بنتي بالظبط.
نظرت أسيل ناحية محمد، وتساقطت دموعها. كاد حامد على الاقتراب من أسيل، لكن وقف أمامه إلياس قائلاً بحده:
يُستحسن متخلينيش أشوف وشك تاني. عشان ممسحش بكرامة أهلك الأرض.
رجع حامد خطوة للخلف بارتباك، ونظر ناحية أسيل وكاد على الحديث. لكن قاطعه إلياس بصوت رجولي يملأ المكان:
عينك متجيش عليها أقلعهالك.
سكت حامد بتوتر وابتلع ريقه. اقترب منه محمد ومسكه من قفاه قائلاً:
ارتحت. مش عايز أشوف وشك بقى. امشي يا حامد أحسنلك.
ابتعد عنه حامد بضيق وهو يعدل ملابسه. وقالت نعمة باشمئزاز:
والله ما عارفة جبت البجاحة دي منين عشان تيجي وتعيش من فلوسها.
سكت حامد بضيق، ونظر لهم جميعاً، وبعدها اتحرك وخرج من القصر. نظر محمد لأسيل قائلاً بحزن:
ا أنا آسف. س سامحيني يابنتي.
سكتت ناظرة للأسفل بحزن. قالت نعمة بابتسامة رغم تلك الدموع التي تلتمع في عينيها:
إحنا لازم نسامح. خلينا نرجع عيلة واحدة من تاني.
نظرت لها أسيل وقالت:
أنا مش زعلانة يا ماما.
ابتسم محمد ناظراً لها، وفتح ذراعيه لها. تساقطت دموعها، لأنها متقدرش تزعل منه. كادت على الاقتراب منه لاحتضانه، لكن إلياس مسك معصمها بحده قائلاً:
أسيل.
ضحكت نعمة بخفة قائلة:
نزل إيدك يا محمد. جوزها بيغير ياخويا.
نزل محمد ذراعيه ونظر لإلياس بهدوء قائلاً:
بنتي هتيجي تبات في بيت أبوها الليلة، وتيجي حضرتك عشان تتقدم ليها بكرا.
نظر له إلياس برفعة حاجب ودهشة قائلاً:
نعم!!!
ابتسمت أسيل بلهفة قائلة وهي تنظر لإلياس:
آه والتبي يا إلياس. وافق والنبي.
عقد حاجبيه بسخرية وحدة قائلاً:
ما هو لعب عيال هو.
مسكت في يديه قائلة برجاء:
والنبي وافق بقى. أنا عايزة أجرب الشعور ده.
قال بسخرية:
تـجربي إيه يا حبيبتي. انتي مراتي أصلاً، وشايلة بنتي في بطنك.
ترجته بعينها اللامعة قائلة:
عشان خاطري. نفسي أجرب الإحساس ده بجد. وألبس فستان أبيض يوم فرحي.
سكت من إصرارها، وبعدها قال:
بس مش هتباتي في بيت حد. بيت جوزك هو بيتك يبقى تقعدي فيه وإناي ساكتة.
نظر له محمد بحدة وقال:
ما بيت أبوها هو بيتها برضو.
نظر له إلياس وبنفس الحِدة:
مراتي متباتش بعيد عني.
رد محمد بعصبية:
طب إيه رأيك بقى إني هاخدها معايا.
رد إلياس بحده:
طب خليني أشوف هتاخدها إزاي وأنا واقف.
نظرت أسيل لنعمة بسرعة وشدة، وقربت نعمة من محمد قائلة:
خلاص يا محمد. اهدى، بكرا أسيل تيجي بدري. وييجي جوزها يطلبها.
قال محمد بحده:
ودي تيجي إزاي دي! لا زم البت تكون قاعدة في بيت أبوها.
قالت أسيل برجاء وهي خائفة من غضب إلياس:
أرجوك يا بابا. هبقى أجي الصبح بدري، وإلياس هييجي بعدي.
سكت محمد، وبعدها نظر لإلياس الناظر له بحده وجمود. تنهد محمد ووافق. قالت نعمة:
يبقى على بركة الله. وكمان "علي" هيخرج الليلة من المستشفى. أبوها وأخوها موجودين.
***
في المساء في غرفة إلياس وأسيل.
جالسة بحضنه على السرير، وهو يُحرك يده على شعرها، وبجانبها بولة بها فشار. وهي تنظر للتلفاز، وهو ينظر في هاتفه يُدير بعض الأعمال. نظرت له، وقالت:
إلياس.
نظر لها، وتنهد وقفل الهاتف ووضعه على الكمود، ومسح على وجهه بإرهاق متمتمًا:
إممم.
وضعت في فمه قطعة فشار، وابتسمت ببراءة قائلة:
أنا جهزت ليك بدلة شيك، تبقى تيجي وتتقدم ليا بكرا بيها.
نظر لها بسخرية قائلاً:
انتي عايزة كدا بجد!
نظرت له بغيظ قائلة:
ومعوزش ليه! مش بنت زي أي بنت؟
ابتسم بسخرية وهو يمسك ذقنها وكأنها طفلة قائلاً:
لأ أبداً يا عروسة. هو أنا أقدر أتكلم!
ابتسمت بخجل قائلة:
متنساش تجيب معاك بكرا جاتوه، وحاجات حلوة كدا عشاني، وهدية صغنونة.
ابتسم بجانبية وهو يعض شفته السفلية، وبعدها قال:
حاضر. حاجة تاني؟
قالت بغرور طفولي:
لأ شكراً. هبقى أفكر وأقولك لو نسيت شيء تاني.
ابتسم واقترب منها يحتضنها وهو يعض خدها الطري باشتياق. نظرت له بغيظ قائلة بألم في خدها:
إلياس. بطّل بقى.
قال وهو يحرك لسانه على أسنانه العلوية بإثارة:
عايز آكلك أكل.
قالت بخجل طفولي:
ليه يعني! كنت وجبة بالنسبالك.
اقترب منها دافناً وجهه في عنقها قائلاً:
ده انتي فروالة.
اند..هشت بتذكر قائلة:
أنا نفسي في فراولة.
غطاها بالملاءة وهو يعتليها واقترب منها هامساً:
سيبك من الفراولة دلوقتي. أنا عندي الأحسن.
واقترب من شفتيها يُقبلها بنهم وعمق، وهو يشعر بالرغبة بها. ولكنّه يُسيطر على نفسه من أجلها.
***
في الصباح.
في بيت محمد.
جالس إلياس على الكرسي مستند مرفقه على الكرسي، وضع قبضة يده على خده ومعيداً ظهره للخلف، وعلى ملامح وجهه الضيق. وأمامه علي ومحمد، وعلي الذي بدأ على تحريك يديه، ولكنه يجلس على كرسي متحرك بسبب عجز قدميه. قال محمد ناظراً لإلياس بحده وتعالٍ:
بص يابني، إحنا طلباتنا مش كتير. إحنا بنشتري راجل.
كانت واقفة أسيل عن باب غرفتها وجمبها نعمة، وبعض بنات الجيران الواقفين ينظرون ناحية إلياس. كاد محمد على الحديث، لكن قاطعه إلياس بجمود قائلاً:
مهرها جاهز. ودهبها موجود. والقصر كتبته باسمها.
اندهش محمد، بل كل الموجودين اندهشوا، ما عدا أسيل الناظرة له بابتسامة هادية وحنونة. تنهد محمد وحمحم قائلاً:
إحم. طب على بركة الله.
الكل بدأ يقرأ الفاتحة، ونظر إلياس ناحية أسيل الواقفة عن باب الغرفة، وهو يقرأ الفاتحة. انتهى وغمز لها. احمرّت وجنتيها ونظرت للأسفل بخجل. قال "علي":
طب هنعمل الفرح إمتى؟
قال محمد:
مش هينفع دلوقتي، هيبقى ضغط عليها وهي حامل.
قال إلياس:
ممكن نعمله بعد الولادة.
خرجت نعمة مبتسمة وقالت:
خلّوه بعد أربع شهور، يكون عضمها قوي شوية، وفي الوقت ده هتقدر تستحمل.
سكت إلياس قليلاً، وبعدها قال وهو يرفع من نبرة صوته:
إيه رأيك يا عروسة؟
اتكسفت أسيل وخرجت ناظرة للأسفل وقالت بصوت خافت:
اللي تشوفوه يا جماعة.
قال محمد بسخرية من خجلها:
اللي تشوفوه! هو إحنا اللي هنتجوز ولا انتي؟
سكتت أسيل بخجل، ووقف إلياس واقترب منها هامساً بجانب أذنها بخبث:
يلا يا هانم، قرري. عايزين نستعجل في ليلة الدخلة.
ضربته على كتفه بغيظ وخجل، ودخلت للداخل وهي بتجري. نظر إلياس للجميع بهدوء واضعاً يده في جيبه وقال:
العروسة موافقة.
الكل قام وبدأ يبارك بسعادة. سعادة غير معروف دوامها.
***
بعد أربع شهور.
في قصر إلياس.
المكان مزين بشكل راقي وجميل، خاصةً في الحديقة. وكل المعازيم هناك يتناولون الأحاديث والأخبار. وتحديداً في غرفة أسيل. واقفة أمام المرآة وهي ترتدي فستاناً أبيض منفوش ويلمع، بأكمام، وتسريحة شعرها كعكة مميزة. ومكياج هادئ ورقيق، يزيدها جمالاً. وبعض المجوهرات الماسية الرقيقة اللامعة. دخل إلياس الذي يرتدي بذلة سوداء قطيفة باللون الأسود القاتم، وأسفله قميص رجالي أبيض. وفي البلدة بروش رجالي ألماسي على شكل حرف A. وقف خلفها وهي يرى كتلة الجمال تلك. اقترب واحتضنها من الخلف يستنشق رائحته الذي أصبحت بالنسبة له أكسجين. ابتسمت من قبلاته الخفيفة على عنقها وهي تشعر بشيء يدغدغها. ضمت ذراعيه الملتفة حولين خصرها، ومعدتها المنتفخة قائلة:
هو أنا تخينة؟
قال وهو تائه بها:
انتي ملبن.
ابتسمت بخفة قائلة بهزار:
عاجلاً، عروس على وشك الولادة تتزوج.
ابتسم بخفة قائلاً:
خلّي بس حد يتكلم عليكي كلمة وحشة، وأنا أقطع لسانه.
ابتسمت والتفت له قائلة:
بتحبني يا إلياس؟
ابتسم بتوهان قائلاً:
وبعدد النجوم، وعدد المجرات. عمري ما هعشق غيرك.
ابتسمت بخجل، وتجمعت دموعها في عينها، واقتربت واضعة رأسها على صدره قائلة:
رغم إنك لسه مقلتليش بحبك. بس ماشي يا عم، مقبولة.
وضع يده على كتفيها يبعدها بخفة قائلاً باستغراب:
بتعيطي ليه؟
حاولت التحكم في دموعها قائلة بابتسامة لكن بصوت باكي:
مش عارفة. يمكن عشان فرحانة باللحظة دي.
ووضعت يدها على معدتها قائلة:
مبسوطة أوي. وخايفة في نفس الوقت.
طبع قبلة على خدها قائلاً:
هنكمل سوا؟
ابتسمت وأومأت له فوراً قائلة:
وهنفضل مع بعض. للأبد.
نظر لعينيها، وبعدها أخذها في حضنه يستشعرها، وكأنه يُخبئها من شيء داخل حصونه. أبعد وجهه ناظراً لها بهدوء، ولكن من داخل قلبه يشعر بشيء غريب. مال بوجهه واضعاً يده على وجنتيها يحاوطه وجزء من عنقها. ألصق شفتيه بشفتيها الغضة وهو يرتوي منها حباً ولطفاً بقبلة عميقة. وكانت تبادله بـ صدر رحب. وقلب محب. ابتعد عنها ناظراً في أعينها البريئة. با.س جبينها، ومسك إيدها بعدما ساعدها في ارتداء ذيل فستان طويل كما طلبت هي. فا اليوم يومها. نزلو للأسفل، ونظر الجميع للعروس المتألقة. وفستانها الطويل المميز. نزلت على السلم واضعة يدها في يد زوجها. نزلو للأسفل وهي تعقد ذراعها بذراع إلياس، والصحافة موجودة وبدأوا يصورون كل لقطة. والمعازيم تقترب وتُبارك. اقتربت منها نعمة وحضنتها وباست جبينها بدموع في عينها قائلة:
ألف مبروك يا ضنايا.
ابتسمت أسيل بحب لها. واقترب منها علي الجالس على الكرسي وقال بحزن:
سامحيني يا أسيل على كل يوم زعلتي مني فيه.
ابتسمت بخفة قائلة:
هفكرك تاني يا علي. إحنا أخوات.
ابتسم. وإلياس حاوط خصرها مقربها منه. رفعت رأسها ناظرة لمستواه، وابتسمت بخفة ووقفت على أطراف أصابعها وطلعت قبلة على خده. ابتسم رافعاً حاجبيه وقال:
الحمل مؤثر عليكي ولا إيه!!!
وضعت أناملها على وجنته قائلة بنبرة رقيقة وهادية:
لأ. بس من حبي فيك بعمل كدا.
ابتسم قائلاً:
بتحبيني!
ابتسمت بخجل وقالت:
المفروض انت تعرف لوحدك. ولا البعيد مبحسش.
ضحك بخفة مما زاد إثارة قائلاً:
لأ بحس. بس حابب أسمعها.
قالت بكبرياء:
مش لما البيه يتكلم الأول.
سكت بابتسامته وقال:
حاضر هقولها.
نظرت له. ومال عليها متحدثاً بجانب أذنها قائلاً بهمس:
بحبك.
كانت كلمة أنعشت قلبها. ظاهرة تلك الابتسامة على ثغره بارتياح وسعادة. لدرجة إن دموعها تجمعت في عينها من الفرحة. كلمة بسيطة بالنسبة للغير، ولكنها شيء كبير بالنسبة لهم. كادت على الحديث، لكن. فجأة. صدمة قوية احتلت المكان، صوت قوي انطلق بحرارته ناحيتها. متوقفاً معها كل شيء، حتى أنفاسها. ضربة قوية ضربت قلبها. رصاصة. اتصدم الجميع وتوقفت مسامعهم على ذلك الصوت القوي، والحركة أصبحت بطيئة. نظر إلياس لأسيل والصدمة والخوف عليها، يعتلو وجهه. وجد ملامحها ثابتة ولكن مصدومة، وعيونها تلتمع بدموعها الحمراء. ناظراً ناحية صدرها الغارق بدماءها. وقعت قدماها وأمسكها هو محاصراً خصرها، وجلس على الأرض وقلبه يكاد على الوقوف خوفاً وقلقاً عليها. الكل اتلم حواليها، وإلياس بيحاول يجعلها تصمد والدموع تتجمع في عينه وقلبه يصرخ. ليس على لسانه سوى هذه الكلمات:
أ..أسيل..متسبنيش، ف فوقي. ا أرجوكي، عشان خاطري متسبنيش.
نظرت له ودموعها تتساقط من جانب جفنها، وهي تلتقط أنفاسها الأخيرة بين أحضانه. قائلة وهي تضع يدها المرتعشة على يده الموضوعة على خصرها. قائلة بنبرة مرتجفة ومختنقة، ولكن بحب:
ب...ب بحبك.
وابتسمت عيناها، ووضعت يدها على معدتها وهي تحاول قول شيء، ولكن لا تستطيع. تساقطت دموعه الحارقة وهو يحاول إيقافها. وهو يصرخ بالجميع ليبتعدوا، ويداه مغطاة بدماءها. ونفس المشهد يعود مجدداً. وكأن أقدارهم متشابهة. مسك يدها وهو يطمئنها بأخذها للمستشفى، رغم بأنه يحتاج لمن يطمئنه هو. وكاد على حملها لكن. سمع شهقة منها، شهقة خفيفة، ولكنها مؤلمة بالنسبة له. زقعت يدها من يده الممسكة بها، وتجمد جسدها، وتجمدت ملامحها. غير شاعر بما حولها، وغير شاعر بالعالم. وتوقف الزمن، وتوقفت السطور. بين قلب مهوس محطم، وقلب ميت لا يعي للحياة لوناً. وتوقفت معها الحياة، وتوقف قلبه عن النبض. إنها ليست قصة حب. بل قصة هوس فرقها الموت. قصة تخطتها حدود المشاعر. كان وسيكون وسيبقى حباً ليس له حدود.
رواية متملك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ايه عيد
دخل المستشفى وهو في حالة يُرثى لها.
يحملها بين يديه وهي جثة لا تعي بشيء.
عيونه حمراء من الدموع والغضب، لا يريد خسارتها.
خسارتها تعني خسارة كل شيء.
ظل يصرخ بالأطباء بصوت يملأ المكان، وجاءوا فوراً بالترولي.
وضعها عليه وهو يمسك يدها ويحاول جعلها تفيق، لكن لا يوجد أمل.
دخلو بها غرفة العمليات، وهو ظل بالخارج.
جاء الطبيب، ونظر له إلياس بعيونه الحمراء قائلاً بنبرة حادة ولكنها مليئة بالرجاء:
- اعمل أكتر من اللي تقدر عليه. أرجوك. انقذها.
أومأ له الطبيب وهو مشفق على حاله، ودخل.
كانت أول مرة يترجى أحد غيرها.
جاء محمد ونعمة وهم يبكون بصوت مكتوم على حال تلك المسكينة.
واقف إلياس فقط ينظر لغرفة العمليات، ويرتجف بقوة.
لن يتحمل خسارتها. كل شيء سينهار إذا ذهبت هي.
جاء يامن ووقف خلف إلياس قائلاً:
- إحنا مسكنا الشخص اللي عمل كده. وهو في المخزن دلوقتي.
مردش عليه، بل لم يستمع له أصلاً.
كل ما يهمه هو صغيرته، تلك البريئة التي جعلت له مكاناً بداخلها.
واقفاً فقط ينظر للغرفة واضعاً يده المليئة بدماءها الدافئة على الحائط.
يستند وهو يرتجف حتى قدميه.
يقف عليهم بكل قهر.
مشيت نعمة ذاهبة لغرفة الصلاة، لتصلي وتدعي لابنتها بالشفاء.
مرت 4 ساعات.
أربع ساعات كانت بالنسبة له سنوات.
في كل ثانية قلبه كان يعتصر خوفاً عليها.
خرج الطبيب وعلى ملامحه الحزن.
نظر للطبيب بلهفة وقلق قائلاً بصوت مرتجف ولكنه سريع:
- أسيل! مراتي كويسة؟
سكت الطبيب قليلاً، ووضعت نعمة يدها على فمها بدموع.
والجميع منتظر حديث الطبيب.
صرخ إلياس بغضب جهوري قائلاً:
- ما تنطق!
تحدث الطبيب، وخرجت خلفه الممرضة بطفلة رضيعة، لم تتعد الدقائق.
وقال الطبيب بأسى:
- للأسف، إحنا قدرنا ننقذ الطفلة، وهنحطها في الحضانة دلوقتي. لكن مقدرناش ننقذ المدام. البقاء لله.
وقعت صاعقة صدمة عليهم.
توقفت الألسنة عن الحديث، وتوقفت القلوب عن النبض.
مسكه إلياس ياقة الطبيب قائلاً بغضب ووجهه محمر:
- إنت مجنوووون. إزاي تتجرأ وتقول كدااا! أنا مش قولتي لك تعمل اللي عليك؟
قال الطبيب بارتباك من حالته:
- والله إحنا عملنا اللي نقدر عليه. لكن هي كانت فارقت الحياة أص...
قاطعه إلياس بقبضة قوية على وجه الطبيب أوقعه أرضاً، صارخاً به بغضب:
- إياك تتكلم كدا عليهااااا. هي عايشة، بس إنتو اللي بهايم مبتفهمووووش.
اقترب منه محمد وهو حزين على حالته، ومال على الطبيب يسنده ويتأسف منه.
ودخل إلياس جري لغرفة العمليات.
قام الطبيب قائلاً بألم وهو يضع يده على فكه:
- ولا يهمك. هو في حالة صدمة دلوقتي. والطفلة صحتها كويسة. بس هتقعد في الحضانة يوم على الأقل عشان ولادة مبكرة.
سكت الجميع.
وأخذت الممرضة الطفلة للحضانة.
ونعمة جلست على الكرسي مُنهارة من البكاء.
في الداخل.
دخل بسرعة ناظراً لها وعيونه تلتمع بالدموع، وأنفاسه يلهثها بالعافية.
اقترب منها وأمسك يدها، ناظراً لملامحها الشاحبة.
خرج كل من في الغرفة تاركينه في مأساته.
أما هو وضع أنامله على خدها وهو يبكي بحرقة عليها، على ملامحها وجفنها البارد.
الغضة. كانت جميلة كما هي، ولكنها شاحبة.
تحدث بصوت مبحوح باكي، على أمل أن تستفيق قائلاً:
- أسيل.. حبيبتي، قومي عشان خاطري. أبوس إيدك قومي. هعمل اللي انتي عايزاه، بس قومي. عشان خا...
غصة بحلقه منعته عن الحديث.
ممسك بيدها ولا يريد تركها.
صدره ينقبض على قلبه بقوة ليخنقه.
ناظراً لها ولملامحها البريئة من تلك الدموع المتجمعة حوالين عيونه.
تحدث بنبرة باهتة شبه مسموعة:
- أسيل.
ولكنها جسد بلا روح.
لا ترد، لا ترمش، لا تبتسم.
نظر لذلك الجهاز الذي عليه شريط، معلناً توقف نبضات قلبها.
وضع يده على وجنتيها، ومال بوجهه طابعاً قبلة رقيقة ومرتعشة عليها.
وضع جبينه على جبهتها متحدثاً ودموعه تتساقط على وجهها:
- عشان خاطري.. فوقي. أنا محتاجك. مش هقدر أعيش.
مكملاً بنبرة مختنقة وباكية:
- الحياة من غيرك ملهاش نفس. أرجوكي.
ولكن لا صوت سوى همساته لها.
احتضنها بقوة وهو منهاراً ومكسوراً بدونها.
لا يريد سواها، لا يريد أحداً غيرها.
لا يريد تجربة المعاناة مجدداً.
احتضنها أكثر وهو يضمها لصدره.
يريد ضمها له أكثر كي لا تذهب.
ولكنها ذهبت بالفعل.
وتوقف النبض، وذهبت الروح.
لم تعد سوى جسد فارغ.
يريد أن يستفيق، يريده أن يكون حلماً.
ولكنه ليس حلماً.
إنه واقع مرير يريد الهروب منه.
واقع حطم كل مشاعره.
ناظراً لملامحها الرقيقة.
كلما ينظر لها تزداد دموعه في السيلان.
هذه هي الطريقة الوحيدة الذي استطاع أن يعبر عن فقدانه لها.
لا يستطيع تقبل الواقع.
لا يستطيع تصديق بأنها رحلت.
عالم من دونها وكأنه قبراً فارغ.
في اليوم التالي.
واقفين الناس أمام القبر.
واقفة نعمة تبكي وبجانبها محمد وعلي، الذين على ملامحهم الحزن والقهر.
نظر محمد لنعمة قائلاً:
- فين إلياس يا نعمة؟
بكت بصوت مكتوم قائلة:
- ما جاش. فضل قاعد في القصر.
سكت محمد وهو يعلم بأن حالته سيئة.
سيكون صعباً عليه أن يأتي ويرى محبوبته تُدفن.
في القصر، وتحديداً في الحديقة.
جالساً على الكرسي ينظر للأمام للاشيء.
تجمعت الغيوم، ولون السماء أصبح أسود.
وأصدر صوتاً معلناً نزول المطر.
وهو ينظر للأمام فقط، يراها واقفة معه وتبتسم وتضحك.
يستمع لصوتها العذب الرقيق، وهي تبتسم ببراءتها المعتادة.
"إلياس.. بطّل بقى."
"إلياس."
"إلياس."
وكم يريد أن يستمع لاسمه من بين شفتيها.
فجأة، جاء أمامه مشهد وهو مستلقية بين أحضانه، وتلتقط أنفاسها الأخيرة وتقول بصوتها المهزوز:
- "بحبك."
انكمشت ملامحه معلنة بكاءه.
ناظراً للأسفل وقطرات المطر تتساقط عليه.
جلس على الأرض على ركبتيه باكياً ومقهوراً.
صارخاً باسمها بأعلى صوت:
- أسييييييل..
قلباً يلتوي ألماً، ودموعاً لا تنتهي.
حباً مات قبل البدء.
كان يناحب بصوته الرجولي وهو يريدها.
يريد حبه.
يريد رؤيتها مجدداً.
يريد لمسها.
ولكن كل حواسه ماتت معها.
ناظراً للسماء ببكاءه وصوته العالي:
- لييييييه..
وقع مكسوراً على الأرض وهو يناديها بصوت خافت ومبحوح.
اسماً لن يفارق عقله.
أصبح ضعيفاً من بعدها.
انكسر بالكامل.
فمات قلبه معها، تاركته في مأساته الباهتة.
شعر بيد توضع على كتفه.
رفع رأسه ورآها تضيء وتبتسم.
غير مستوعب ما يراه.
جلست بجانبه واضعاً يديها على وجنتيه.
لم تتحدث، فقط تبتسم.
لا يعلم إن كان وهماً أم جنوناً، أم حلماً.
ولكنه لا يريد الاستيقاظ منه.
وضعت جبينها على جبينه.
هامسة بصوتها الرقيق قائلة:
- إحنا لسة مع بعض، بس بشكل مختلف.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
ولكنها زادت من بكاءه.
يبتسم ويبكي في آن واحد.
عقله وقلبه يتفقان ويتألمان من فقدانها.
كانت هوساً، كانت تملك.
قامت وقفت وهي تبتعد عنه بملامح هادية.
وهو رافعاً يده ناحيتها ليُمسكها قائلاً بدموع:
- استني.. أسيل.. متسبنيش، أرجوكي. إنا عايزك... مش هقدر أعيش من غيرك.. هموت....
ولكنها اختفت بالفعل.
كان يتوهم، ولكنه كان وهماً مؤلماً.
فقد تركته مجدداً.
ولكن للأبد.
رمى رأسه على الأرض يدفنه بين ذراعيه وهو يبكي.
كل ما يستطيع فعله.
ضعف كيانه وقوته.
فقط يتألم.
كانت مجرد فتاة عادية.
ولكنها كانت ترياقاً بالنسبة له.
كانت باباً لعبور الجنة.
كانت حباً لا يُنسى.
ظل جالساً يبكي على فقدانها.
ظل ولم يعِ على الوقت.
لقد حل المساء، وهو في تلك الوضعية.
كان حباً حقيقياً لم تكن مجرد شهور بينهم.
كان أكثر من هذا.
كان هوساً محبوباً، كان قلباً عاشقاً لرائحتها.
كانت واقفة نعمة عند باب الحديقة وتحمل الطفلة الباكية بين ذراعيها.
ناظرة له وهي تبكي على حاله.
تأكدت من عدم هطول المطر.
وتحركت ناحيته.
نزلت على ركبتيها في الأرض قائلة:
- إلياس يابني..
لم ينظر لها.
ظل صامتاً مستنداً بظهره على الكرسي، وينظر للأمام فقط.
موضوع بيده هاتفها، ومفتوحاً على معرض الصور.
وتحديداً على إحدى الصور لهم وهي تحتضنه.
حاولت نعمة تمنع بكاءها قائلة بنبرة مختنقة من البكاء:
- خد يابني.. شيل بنتك.. كبّر في ودنها.
حرّك عينيه ناحية الطفلة ناظراً لها.
ورغم ملامحها المنكمشة من أثر الولادة وبكاءها، ولكنها ناعمة كوالدتها.
قربت نعمة واضعة الطفلة بين ذراعيه.
وقامت وقفت وهي تبكي ومشيت فوراً.
نظر للطفلة التي هدأت فوراً عندما حملها.
وضع أنامله الضخمة على منحنيات وجهها.
يستشعر جزءاً من محبوبته.
رفع الطفلة قليلاً بيد مهزوزة، وطبع قبلة صغيرة على وجنتها.
والطفلة واضعة يدها على فكه الحاد العريض بالنسبة لحجمها.
احتضنها بقلب باكي وهو يستنشق رائحة والدتها منها.
وتتجمع تلك الدموع الضعيفة في عينيه.
اقترب من أذنيها هامساً بتكبير.
نظر لها، وأمسك يدها الصغيرة كحبة البنبوني بالنسبة له.
صغيرة جداً وضئيلة أمام حجمه هو.
وضع يده على خصلات شعرها الصغيرة.
لم يبتسم فقط يتأملها بملامح رجولية حزينة.
رفع رأسه ناظراً للسماء.
أخذ يتنهد بقوة مغمضاً عينيه قائلاً بصوت مبحوح ومختنق من كتمان البكاء:
- يارب..
فجأة.
اسود كل شيء.
وانتهت الأحداث.
وبقى الحب يلمع بداخله، سامعاً ذلك الصوت الرقيق يدوي في أذنه.
ولكنه صراخ.
بكاء.
وجع.
- "إلياس... أرجوك متسبنيش... إلياس، فُوق..."
رواية متملك الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ايه عيد
فُوق......
أصوات كتيرة تجمّعت داحل عقله... صوت أجهزة طبّية.. صوت بُكاء، وصوت أسيل... ليس أمامه سوى الظلام، لا يرى شيئا.. ولكن أنفاسه بتقلّ... إختفت الطفلة من إيده وهو مش فاهم حاجة... صوتها بقى بيدوّي في مسامعه، وقلبه بيستجيب: إلياس.. عشان خاطري، إصحى... إليااااااس.
فجأة فتح عينه بقوة ناظراً للسقف ذات اللون الأبيض.. وحواليه الكثير من الأطباء... أخد أنفاسه بقوة وهو مُستمع لصوتهم ولهجتهم الإيطالي: Si è svegliato___لقد إستيقظ..
نظر حواليه وهو مُندهش ومستغرب... لكنه لمحها.. لمحها واقفة خارج الغرفة تنظر عليه بدموع من الزجاج الشفاف.. رفع يده عليها بآمل من أن يكون كُل هذا حقيقي... فتَحَت الباب بسرعة رغم رفض الأطباء.. وجريت ناحية إلياس إل مصدّق وقام قعد وجريت عليه تحتضنه... أخذها في حضنه بقوة، وهي تلف يديها حوالين رقبته، وهو يلُف ذراعيه بشدة على خصرها..
إندهش الإطباء... وإلياس بيضُم أسيل أكتر وأكتر... عايز يستشعرها، عايز يحبسها جواه.. خايف.. خايف عليها وعلى نفسه لتبعد تاني.. دافناً وجهه في رقبتها ودموعه تتساقط على عنقها، لدرجة إنها قلقت عليه عندما شعرت بذالك السائل المالح على رقبتها... تجمّعت دموعها بفرحة على إستشفاءه.. كان بيضمّها أكثر داخل أحضانه، كان هو من يُريد هذا الحضن ليست هي... لدرجة إن الأطباء إستعجبو قوته وهو في الحالة دي..
دخل الجميع، الذي كانت نعمة ومحمد وعلي... والصدمة، كانت عيلة الألفي كُلهم كمان متجمّعين.. إندهش الجميع من إيفاق إلياس.. وحالته أول ما شاف أسيل.. ابتسمت نعمة بخفة وشاورت للأطباء بالخروج، وبعدها خرجت ووراها عيلة الألفي بعد ما قالت: سِبوهم شوية.
خرج الجميع بالفعل، ومنهم المُبتسم والمُندهش... وضعت أسيل يدها على شعر إلياس من الخلف قائلة: إهدى يا حبيبي... أنا هنا.
أبعد وجهه ببطء ناظراً لها وهو مش مصدّق.. حاوط وجنتيها بيديه... وهي ابتسمت ببراءة.. نظر لها وهو يُدقق بملامحها وهو غير مُصدّق ما يراه.. ابتسمت واضعة يدها على يده الموضوعه على خدها قائلة: إنت كويس؟!
تحدث بقلق عليها قائلا: إنتي إل كويسة؟! حاسة بإيه؟! ا إنتي بجد واقفة قدامي دلوقتي!!!
ابتسمت بخفة قائلة بسلاسة: آه..
إحمرت عينه من الخوف قائلا وهو يُمسك يديها: أ أنا بحلم؟!
حركت رأسها قائلة: لأ مش بتحلم.. أنا هنا معاك بجد..
سِكت قليلاً وأعاد ظهره للخلف بإرهاق وشِبه دهشة وهو ما زال مُممسك بيديها الإثنتين كي لا تبتعد.. وضعت يدها على صد.ره قائلة بقلق وحزن: إنت في غيبوبة بقالك أسبوع..
إستغرب ناظراً لها وقال: غيبوبة من إيه؟! واعتدل بجلسته ولكنه تألم قليلاً من كتفه بالخلف..
سندته وجلست على حافة السرير بجانبه قائلة: إنت أخدت طل.قة في كتفك يوم الفرح، ومن وقتها إنت هنا..
نظر لها بشدة وقال: مين إل أخد طل.قة؟.. أنا!!!
أومأت له.. إستغرب أكتر، ونظر ناحية معدتها... ومكانتش مُنتفخة... إتصدم ناظراً لها وقال: إنتي مًتأكدة إن مر أسبوع بس..
نظرت لمعدتها وبعدها نظرت له وإبتسمت قائلة: متقلقش.. بنتنا كويسة.. جالي حالة ولادة مُبكرة يوم الحا*دثة.
إندهش ناظراً لها وقال بإرهاق وإستغراب: فهمّيني إيه إل حصل بالظبط..
بدأت تحكيله كُل حاجة وعلى ملامحها الحُزن.. فلا____ش____با____ك:بحبك..
نفست الصعداء وهو يهمُس في أذنها ويحتضنها... كانت سعيدة لدرجة البُكاء... كادت على الحديث لكن....
فجأة، تم إصدار صوت رَصا.صة خارقة... وجاءت في كتف إلياس من الخلف..
إتصدمت أسيل، وصوت الصرا.خ ملء المكان... وإلياس وقع على الأرض ونزلت أسيل لمستواه وهي تبكي بإنهار وخوف.. الكُل إتجمّع عليها، ومِسك محمد هاتفه وهو بيتصل بالإسعا.ف.. وأسيل جالسة جمبه وبتبكي وتنظر للجميع برجاء قائلة وهي تنقل نظرها عليه وعليهم: حد يتصل بالإسعاف أرجوكم.. إلياس. فوق أرجوك عشان خاطري..
دخل يامن بسرعة ووراه الحراس... شالو إلياس بدون تردد وأخدوه للخارج وضعوه بالسيارة وركبت معاهم أسيل بعدما نزعت ديل الفُستان وجريت جالسة بالسيارة من الخلف وهي تحتضن إلياس وتضع قُماشة على كتفه لمنع النز.يف.. وإتحرك يامن بأقصى سرعة..
___في المُستشفى..
واقفة أسيل بتعيط وجمبها نعمة بتسندها... وإلياس في غرفة العمليات... وفي نفس اللحظة الذي كانت هي تبكي فيها... كان هو داخل عقله يبكي خوفاً عليها...
فجأة... حسّت أسيل بوجع في معدتها وتآننت.. نظرت لها نعمة قائلة بقلق: في إيه يا أسيل؟! مقدرتش ترد... وكادت على الوقوع من الألم وشهقاتها بدأت تتعالا... قالت محمد بقلق: في إيه؟!
ردت نعمة بسرعة: شكلها بتولد..
قال محمد بإستغراب: هتولد إزاي دي وهي في السابع..
قالت نعمة: شكلها ولادة مُبكرة..
وجاء الإطباء والممرضين، وأسيل بتصر.خ من وجع جسمها ووجع قلبها على زوجها..
أخدوها الممرضين لغرفة عمليات أخرى وهُم يستعدون للولادة..
با______كملت قائلة بحزن: ومن وقتها وإنت كدا... الدكتور قال إنك دخلت في غيبوبة... والنهاردة نبضات قلبك كانت بتضعف.. وفي إحتمال إنك تمو....
مقدرتش تكمّل وإنهارت من البكاء، إحتضنها لإحتواءها، وهو يمسح على شعرها... أبعد وجهها ناظراً لها بإشتياق قائلا بصوته الرجولي الباحت: الحمد لله..
إستغربت قائلة: في إيه؟!
مردش عليها، ومال بوجهه عليها طابعاً قُبلة على وجنتها... ابتسمت بخفة... وقربها منه وإحتضنها وهو يضُمّها أكثر له بإشتياق، ويُقبل رأسها بمحبة.. قائلا بحنان: بحبك..
ابتسمت بخجل قائلة بتردد: و وأنا كمان..
نظر لها بهدوء وظهرت إبتسامة خفيفة على ثغره، وأنزلت هي أنظارها للأسفل بخجل..
خبّط الباب، ودخلت نعمة وهي تحمُل الطفلة بين يديها... ابتسمت وقربت من أسيل ونظرت لإلياس قائلة: ألف سلامة..
ابتسم لها بهدوء.. وأخدت أسيل الطفلة بهدوء، ووضعتها بيم يدين إلياس..
إندهش، فاكانت تُشبه نفس الطفلة في حُلمه... ابتسمت أسيل قائلة ببراءة: هنسميها أليسيا.
نظر لإسيل ومِسك إيدها طابعاً قُبلة في باطن يدها..
ابتسمت أسيل جالسة بجانبه وهي تضع يدها على معدتها ببعض الألم من أثار الولادة..
دخلت عيلة الألفي والذي كانت عبارة عن ريناد وتوماس والجدة، ناظرين لإلياس.. نظر لهم بإستغراب، وبعدها نظر لأسيل.. ابتسمت أسيل قائلة: لما عرفو جُم فوراً..
نظر لهم جميعاً... وتحدثت ريناد بحزن وإحراج: ألف سلامة عليك يا إلياس... ب بتمنى تسامحني، لو سمحت..
مردش... وأكمل توماس قائلا بإبتسامة: تعيش وتاخد غيرها.
قالت أسيل بسرعة: بعد الشر.. يعيش بس مياخدش غيرها..
نظر لها إلياس مُبتساً بجانبية... وإستوعبت أسيل وإحمرت وجنتيها بخجل..
قالت نعمة: دا محمد كان قلقان عليك أوي..
نظر لها محمد بشدة ومبرّق، وبعدها قال بتوتر: إحم.. وأنا هقلق عليه ليه يعني!.. كان إبني مثلاً..
ضحكت أسيل بخفة... ونظر توماس لإلياس قائلا: أنا هقعد معاك بقى يومين عشان أشوف بنات مصر..
نظر له إلياس قائلا بجمود: إنت ترجع إيطاليا أحسن ما أطلع عينك هنا..
نظر له توماس بشدة، وقالت أسيل بهزار: ما تسيبه يا إلياس خليه يشوف حياته..
ضحك توماس قائلا: ولله إنتي مرات أخويا بجد... أنا بحب....
سِكت وإبتلع ريقه عندما لاحظ نظرات إلياس الحادة رافعاً حاجبه وينتظر أن يُكمل حديثه..
رجع توماس للخلف ناظراً للأسفل بإحترام وتوتر: ا أنا بقول أرجع إيطاليا أحسن..
ضحكت الجدة قائلة: طب وبنات مصر؟
قال توماس بإرتباك: ملهومش نصيب يشوفوني..
نظرت ريناد لإلياس بحزن... وإتنهد إلياس ناظراً لها وسِكت..
دخل الطبيب، وأخدت أسيل الطفلة تحملها.. وفحص الطبيب إلياس وبدأ يحرك ذراعه قليلا وبعدها قال: لو إنت كويس دلوقتي، هنكتبلك خروج الليلة.
رد إلياس بهدوء: يكون أفضل..
في قصر الألفي_في المساء..
جالسين الجميع في الصالة بعد إنتهاء العشاء... وإلياس جالس يحمل طفلته ويُحرك أنماله على خدها.. نظرت له أسيل وإبتسمت جالسة بجانبه وتحتضن ذراعه هامسة: مكُنتش مُتوقعة إنك هتحبها بالطريقة دي!
نظر لها مُمسكاً بذقنها قائلا: مش حتة من حبيبتي.!
ابتسمت بخجل رافعة رأسها ونظرت له.. مال بوجهه عليها، ولكنها إبتعدت بسرعة وخجل وهي تشاور له بعينيها على الجالسين..
نظرت ريناد لأسيل، وسٍكتت قليلاً وبعدها قالت: مُمكن أتكلم معاكي شوية..
نظرت لها أسيل،وإتنهدت بهدوء وقامت وقفت قائلة: إتفضلي..
وكادت على الحراك ناحية الجنينة، لكن أوقفها إلياس بإمساك معصمها قائلا بحده: لأ.. متروحيش هناك..
نظرت له ببعض الإستغراب... وهو إتنهد ناظراً للأسفل بعدما تذكر حلمه... وبعدها قال: أدخلو مكتبي إتلكمو فيه..
سِكتت أسيل، وبعدها إتحركت ناحية المكتب ومشيت وراها ريناد..
وعين إلياس عليها... لن يتحمّل فقدانها هذه المرة..
داخل المكتب، وقفت ريناد قائلة بآسى: أنا أسفة..
عقدت أسيل ذراعيها قائلة: مُمكن تقوليلي أسفة على إيه؟
سِكتت ريناد قليلا وبعدها إتنهدت قائلة بحزن: عارفة إني أذيتك.. بس صدقيني أنا عملت كُل دا عشان إلياس.. ك كُنت خايفة عليكي منه.
ردت أسيل: قصدك كُنتي خايفة عليه من نفسو.
نظرت لها ريناد بشدة، وأكملت أسيل قائلة: فاكرة لما قُولتيلي.. إوعي تخليه يحبك، هيقت.لك... ابتسمت بخفة مُكملة: أحب أقولك إني مُقتنعة بفكرة إن الشخص إل بيحب فعلا!.. عُمره ما هيإذي حبيبه... الناس إل بتعمل عكس كدا بيكونو مجانين، لأنه لما يقت.ل حبيبه ميكونش حُب من الأول..
... إلياس مش هيقت.لني عشان بيحبني... إلياس هيقت.ل نفسه عشان راحتي.. وعشان إل أنا بحبه فعلاً.. عُمره ما هيجرّب يإذيني..
سِكتت ريناد والدموع بتتجمع في عينها... قربت منها أسيل ومسكت إيدها قائلة: إنتي عايزة تعوضي فراق إبنك بإلياس... لكن دا غلط، إنتي عارفة إن عُمره ما هيشوفك أمه.. يمكن أنا غير... لكن في ناس بيكونو غير مُتقبلين لأي تغيير في حياتهم.. حتى تغيير الأشخاص..
إتنهدت وأكملت قائلة: إلياس طيب.. وهيسامحك.. وخلاص أنا مش زعلانة.
نظرت لها ريناد بآمل.. وإبتسمت أسيل، قربت منها ريناد وإحتضنها... وسِكتت أسيل بإحراج وبادلتها الحضن..
في غرفة إلياس..
جالسة أسيل على السرير وهي تحمل إبنتها لتنام... وإلياس جالس بجانبها ينظر لها فقط..
ابتسمت ناظرة له وقالت: في إيه؟!.. من الصبح وإنت كدا، وعمّال تبص عليا..
ابتسم بخفة قائلا بوجع: لو دا حِلم.. مش عايز أفوق مِنه..
إستغربت قائلة: ه هو إنت ليه بتقول كدا؟!.. في حاجة؟
سِكت وأكملت هي: الدكتور قال إن نيضات قلبك كانت سريعة جدا... وبعدين بدأت تضعف، وكأنك بتواجه شيء جوا عقلك..
أمسك يدها وإقترب منها قائلا بضيق وحزن: كان كابوس.. ومش عايز أفتكره تاني..
نظرت له وهو جلس على ركبته ومال عليها محاوطاً وجنتها بيده وجزء من رقبتها ومال ناظراً لشفاهها... وضعت يده على صد.ره قائلة: إستنى.. إنت تعبان.
همس بصوته الباحت قائلا: أول ما شُوفتك إتعافيت..
وكاد على الإقتراب مُجددا ل، ولكنها أوقفته قائلة: طب أليسيا..
نظر لها وحمل الطفلة التي نامت بين يديه، ووضعها على جانب السرير.. واقترب من أسيل إل بتحاول تتكلم، ولكنه منعها عندما طبع قُبلة عميقة على شفا.يفها..
بَكت الطفلة... وبِعد إلياس عن أسيل... قربت أسيل من الطفلة بإرهاق وحملتها.. جلس بجانبها إلياس، وأخدها منها بهدوء حاملها بين ذراعيه... توقفت الطفلة عن البكاء ناظرة بأعينها الصغيرة المُنكمشة على إلياس..
ابتسم إلياس بخفة... وإبتسمت أسيل، ووضعت رأسها على كتفه وأغمضت عينيها... وإلياس حاوط كتفها وهو يحمل الطفلة بين أقدامه ويده... ابتسمت أسيل وفتحت عينها، واضعة يدها على الطفلة وقالت: كُنت خايفة عليك أوي..
ابتسم بخفة قائلا بهدوء: عشان بتحبّيني.
رفعت رأسها ناظرة له وقالت: وجايب منين الثقة دي كُلها!
توسعت إبتسامته بغرور قائلا: يعني أنا بكدب!
سِكتت وحاولت منع إبتسامتها الخجولة... وسكوتها كان رد.
بعد مرور أسبوع..
كان يجلس إلياس في مكتبه وواقف أمامه يامن..
بدأ يامن قائلا: إحنا جبنا الشخص إل ضر.ب عليك... كان أمر من ريكاردو... وسِكت قليلاً وبعدها قال: المدام كانت هي المقصودة... بس إنت وقفت قدامها فوراً والرصا.صة جت فيك..
نظر له إلياس وملامحه هادية.
وأكمل يامن قائلا: هو على فراش المو*ت حاليا... وطلب يشوفك.
قام إلياس واقفاً ووضع يده في جيبه بجمود قائلا: بتتكلم على مين!.. أنا معرفوش.
سِكت يامن... وإتحرك إلياس للخارج، ولكنه توقف بجانب يامن قائلا دون النظر له: إبعتله سلامي... وقوله يبقى يسلملي على أليسيا.
أومأ يامن بإحترام... ولف وخرج، لكن أوقفه إلياس وهو يُحرك إصبعه الخنصر بجانب أنفه قائلا: إستني.. إبقى تعالا بليل عشان نصلّي التروايح سوا.. عمّ محمد مُصمم نروح كُلنا..
ابتسم يامن قائلا: حاضر ياباشا.
وخرج يامن وإتنهد وخرج من المكتب، ناظراً لأسيل الواقفة تُعلق زينة رمضان المُضيءة بإبتسامتها اللطيفة... ونعمة والجدة جالسين بجانب الطفلة... وريناد واقفة بتساعد أسيل في الزينة..
ابتسم بخفة، لكن من داخله سعيد، أول مرة يجرب الشعور دا أو يحس بيه... إحساس إنك حواليك الغير مُريح..
قرب إلياس من أسيل، ونظرت له من أعلى عشان واقفة على سِلم..
تحدث قائلا: إنزلي يا أسيل، عايزك..
قالت وهي تُمسك اللاصق: دقيقة يا إلياس مش فاضية..
وضع يده على السلم وحركه قليلا، وخلاها تتخض لدرجة إنها كادت على فقدان توازنها... لكنه حاوط خصرها ونزلّها للأسفل.. وإتصدمت أسيل..
لفت ريناد وجهها قائلة بإبتسامة: طب روحي شوفي جوزك الأول..
سِكتت أسيل ووجنتيها لونهم أشبه بالفراولة... ولسة هتبص لإلياس بِحده.. لكِنه مِسك إيدها وطلع بيها على فوق.. دخل الغرفة وحاصرها عِند الحائط قائلا بإبتسامته الجذّابة: كُل سنة وإنتي معايا..
ابتسمت بخفة وخجل قائلة وهي تضر.ب على كتفه بخفة: طب إبعد بقى..
مال بوجهه عليها هامساً وقال: يعني مفيش حاجة كدا لجوزك الغلبان قبل الصيام؟
نظرت للأسفل بخجل وهي تُحاول الإبتعاد ببطء قائلة: زي إيه مثلاً!
قال مُتحدثاً بخُبث: بقالي سبع شهور ونُص مقربتش مِنك.. ومِش هصبر لبكرا.
نظرت له وقالت: عيب يا إلياس.. بكرا أول يوم في رمضان.. سيبني بقى أعمل الزينة.. وكادت على الحراك، ولكنه شدها لعنده.. وأجلسها على الطاولة وحاصرها بيديه... نظرت له بشدة قائلة بنبرتها الرقيقة: إلياس..!
رد وهو ينظر لعيونها الساحرة: عيونه..
إرتبكت وإبتلعت ريقها بتوتر قائلة وهي تضم يدها على صد.ره وتنظر للأسفل بخجل: إبعد بقى..
مال بوجهه ناحية عنقها دافناً وجهه... طابعاً قُبلاته العميقة مِمّا جعلها ترتجف... مُحركاً يده على خصرها بإثارة... أغمضت عينيها فقد سيطر عليها... قالت بهمس ومحاولة السيطة على أنينها: إلياس..
رد عليها بصوته الرجولي الهامس: إثبتي بقى قبل ما الحج محمد يُوصل..
نظرت له قائلة: عيب، هيقولو إيه إل تحت لما نتأخر!
نظر لها قائلا بدون مُبالا: يقولو إل يقوله.. واحد وبيتعامل مع مراته، فيها إيه دي!
نظرت له بشدة، وأكمل هو بخبث: خلينا نجيب بنوّتة كمان..
رفعت حاجبها بدهشة وسُخرية في آن واحد: يا سلام!!!... مش كُنت مش عايز أطفال؟
دفن وجهه في عُنقها مُجددا هامساً: غيّرت رأيي.. وعايز أكتر..
ابتسمت بخفة وخجل... وهو شالها وإتجه ناحية السرير، جاعلها تستلقي و......
في المساء، وتحديداً في الجامع....
مُتجمع عدد هائل من الرجال... وبينهم إلياس الذي يرتدي جلباب رجالي أسود يُبرز هيبته وعضلاته، ومحمد ويامن، و"علي" الذي بدإ يتحرك لكن ببعض العرج..
سجد الجميع تحت صوت الشيخ بالقرأن، ناظراً إلياس ووجهه مُقابل للأرض يُسبِح بإسم ربه... وتتجمع دموعه في عينه... يُصلّي الأن بفضل تلك الصغيرة، من علمته كيفية عِبادة الله.. يبكي ويُصلي بخشوع وهو يستوعب ألامه، وأخطاءه طوال تلك السنين... كان الحُلم إشارة من الله ليستفيق... كي لا يبقى في نفس الطريق.. كي يتغير من أجل ألا يفقدها.. ومن أجله..
بكى من أعماق قلبه، لم يكُن يوماً البُكاء ضعف... بل كان طريقة للتعبير عن ما بداخلنا.. سواء كان بسبب وجع، أو آلام، أو سعادة... هي طريقة للتعبير..
ظلّ يُصلّي حتى إنتهت الصلاة، جالساً قليلاً وهو يقرأ في القرآن الكريم... مرّ وقت طويل... وإتحركو جميعاً للخارج.. ويمشي علي جمب إلياس، ويامن في الأمام بجانب محمد.. نظر علي لإلياس قليلاً وبعدها قال: شُكراً إنك مقولتش حاجة لأسيل..
سِكت إلياس، ونظر علي للأسفل وهو يتحرك بعصا طبية وقال: وشُكراً عشان عالجتني... أنا إتعلمت من غلطي.. وندِمت..
نظر له إلياس قائلا بجمود: ويُستحسن الغلط ميتكررش يا علي.. ها!
سِكت علي، وتقدم إلياس للأمام.. ومشيو لحد ما وصلو للقصر...دخلو للداخل... وكانت أسيل ترتدي إسدال بطرحة وشكلها جميل ومُريح..
دخل إلياس مُقترباً منها وهو يُعدّل الطرحة بيده قائلا بهدوء: إثبتي عليه بقى..
نظرت له وإبتسمت بهدوء، وأومأت ببراءة..
ابتسم بخفة، وأمسك رأسها طابعاً قُبلة على جبينها...
قال محمد وهو يجلس: لأ إمسك نفسك شوية.. بكرا إياك تقرب منها..
نظر له إلياس برفعة حاجب قائلا: إنت هتعلمني أقرب من مراتي إمتا!
جريت أسيل واقفة أمامه من أن يُعاد الشجار مُجددا قائلة بإبتسامة سمجة وهي تضغط على أسنانها: خلاص يا إلياس.. إطلع إرتاح يا حبيبي.
قال محمد وهو بيقف بحده: حبّه بُرص.. دا مستهلهاش..
قال إلياس بغضب: إنت إيه مُشكلتك معايا!
وقفت نعمة أمام محمد قائلة بتوتر: خلاص بقى يا محمد..
قال محمد بغضب لإلياس: عشان مش بطيقك.. ولا كُنت راضي بالجوازة دي أصلا..
وإشتد الشجار بينهم... لذن فجأة.. سكتو عِندما سمعو ضحكة ريناد وعلي.. نظرو لهم قاءلين بغضب في آن واحد: بتضحكو ليه!
وقفت ريناد أمامهم قائلة وهي تعقد ذراعيها: عشان شايفاكم زي الناقر والنقير... بتحبو بعض بس بتكابرو، وبتحبو تنكشو في بعض..
إتصدمو ناظرين لها... وأسيل ونعمة ضحكو.. إبتعد محمد للخلف قائلا بجمود وإرتباك: يلا يا نعمة الوقت إتأخر..
نظرت له نعمة وهي تضحك قائلة: حاضر ياخويا.. نظر لها بغيظ، وقالت أسيل: متنسيش تيجي بكرا يا ماما عشان نفطر سوا..
أومأت نعمة قائلة: حاضر ياضنايا..
وخرجت هي ومحمد وعلي... إتنهدت ريناد، ونظرت لأسيل بتردد قائلة: هسافر بُكرا الصبح ونرجع إيطاليا... قعدنا كتير، وأكيد تقّلنا عليكم..
نظرت أسيل لإلياس مُنتظرة حديثه.. وهو نظر لها وإتنهد، وبعدها نظر لريناد قائلا بهدوء: تقدرو تقضُو معانا شهر رمضان.. أنا مش ممانع.. في النهاية إنتي... إحم.. زي أُمي.
نظرت له ريناد وإبتسمت، وهو لف وصعد للأعلى..
ابتسمت لها أسيل.. ولفت وإقتربت منها قائلة: كُل سنة وإنتي طيبة..
ابتسمت ريناد قائلة بهدوء: وإنتي طيبة يا أسيل... شُكراً.
ابتسمت أسيل، ونظرت للجدة وجلست بجانبها قائلة بطفولة: تحبي تفطري بإية بُكرا يا تيتة؟!
ابتسمت الجدة قائلة: أي حاجة من إيديكي الحلوين..
ابتسمت أسيل وقامت وقفت قائلا: إستعدو للسحور بقى..
وبعدها صعدت للأعلى بهدوء..
نظرت الجدة لريناد بهدوء قائلا: البنت دي حلوة وطيبة أوي..
ابتسمت ريناد قائلة: جِداً.
في الأعلى في جناح أسيل وإلياس..
دخلت أسيل واجدة إلياس عا.ري الصد.ر ومُستلقي على جانبه على السرير ويُلاعب إبنته الصغيرة واضعاً أنماله عليها..
دخلت أسيل قائلة: هتبرد كدا إلبس حاجة..
ودخلت وأحضرت له بيجامة رجالية... وخرجت.
نظرت له قائلة بإبتسامة: مبسوطة بإل قولته تحت..
سِكت.. وإتنهد وقام وقف... أخد البيجامة وإرتداها.. ووقفت أمامه تُغلق أزراره.. أمسك يدها،ووضعها على صد.ره العا.ري ناظراً في أعينها وقال بهدوء: بحبِك.
نظرت لإعينه المُلتمعة من العِشق.. ابتسمت بخفة واضعة رأسها على صد.ره قائلة: بَحِبَّك..
إحتضنها وهو يستنشق رائحة شعرها الرقيقة.. ويضمم أكثر في إحتضانها..
نظرت له ببراءة قائلة: هنثوم بكرا... كُل سنة وإنت طيّب..
ابتسم بخفة.. ورفعت إصبعها السبابة قائلة بطفولية: بس أوعى تفطر من ورايا... العيال هيجرو وراك ويقولولك يا فاطر رمضان.
ضِحك بقوة على حديثها... نظرت له وإبتسمت وهي تستمع لصوت ضحكاته الرجولية، وغمّازاته الخفيفة الشِبه ظاهرة.. رافعاً رأسه للأعلى وهو يضحك..
رفعت نفسها بأطراف أصابعها وطبعت قُبلة خفيفة على رقبته، ناحية تُفاحته..
نظر لها وإبتسم،إقترب منها قائلا: إيه!
إرتبكت بخجل وعادت خطوة للخلف قائلة: إيه؟!
رفع حاجبه بمُشاكسة وإقترب منها قائلا: مفيش حاجة كدا ولا كدا؟
وحاوط خصرها... وضعت يدها على يده قائلة بسرعة وتوتر: لأ يا إلياس.. كفاية بقى، آنا تعبت ولله.. إتقي الله.
ابتسم مُميلاً وجهه ناحيتها قائلا: ما أنا بحاول أتقي الله أهو.. ووضع يده على خصرها يُحرك أنماله عليها بإثارة.. قالت بتردد ورجاء: ما أنا تعبانة بقى ومش قادرة، يرضيك كدا!
كاد على الحديث، ولكن بَكت الطفلة... إبتعد عن أسيل ذاهباً لإبنته وهو يُلاعبها لتهدء.. وهدءت بالفعل..
نظرت له أسيل بدهشة وغيرة مِن إنه إبتعد عنها حالا عشان الطفلة.. ووضعت يديها على وسطها بضيق.. إستوعبت إنها بتغير من رضيعة، وبنتها كمان.. ضحكت بسخرية من نفسها وضر.بت جبينها..
ولكنها نزعت الإسدال، وكانت ترتدي أسفله بيجامة هو. تشو.رت وتوب وردي.... اقتربت مِنه وأمسكت ياقة بيجامته، نظر لها بدهشة..
وجلست بين قدميه ووجهها مُقابل لوجهه،نثرت شعرها للجنب ناظرة له بإثارة.. وضعت يدها على خد.ه،ومالت عليه... إندهش بإستمتاع من جرأتها، وخاصاً عِما وضعت شفتيها الغضّة على شفا.يفه... حاوط خصرها... وعكس الأدوار وجعلها تستلقي على السرير وهو يعتليها... واقترب منها أكثر و.........
في اليوم التالي..
واقفة أسيل في المطبخ تُجهز طعام الإفطار بعد ما أعطت للخدم أجازة.. ومعاها نعمة..
لاحظت نعمة بإنها بتحط إيدها على ظهرها بألم، ومش قادرة تقف..
قربت منها نعمة قائلة: مالك يا أسيل؟!
إرتبكت أسيل قائلة: ه ها!... لأ مفيش ياماما، تعبانة شوية بس من الصيام.
إستغربت نعمة قائلة: يابنتي دا إحنا لسة الظهر..
سِكتت أسيل، ودخلت ريناد قائلة: أنا عايزة أساعدكم..
قالت نعمة بإبتسامة: إتفضلي..
قالت أسيل: طب أنا هطلع، شكلهم رجعو من الجامع..
خرجت ولقت إلياس ومحمد داخلين وهم يتحدثون ببعض المواضيع العملية..
إبتسمت إن بينهم حديث هادي على الأقل... واقتربت منهم قائلة لمحمد: إطلع على الأوضة إل على الشمال دي يابابا وريّحلك فيها شوية..
أومأ لها بإبتسامة ونظر لها قائلا بمحبة: ربنا يحميكي..
ابتسمت بخفة.. وطِلع محمد.. نظر إلياس لأسيل الواضعة يدها على ظهرها وقدمها وقال بهدوء: كويسة؟!
نظرت له قليلاً، وبعدها قالت بغيظ: ما البيه ما قدرش يمسك نفسه إمبارح!
ابتسم بجانبية قائلا بخبث: أعمل إيه في حلاوتك!
خجلت، وعادت خطوة للخلف هامسة: عيب، إحنا صايمين..
رد عليه بخبث قائلا: طب إمشي من قدامي، لأحسن أنا حاسس إني هفطر عليكي.
إتصدمت و جريت فوراً ذاهبة للمطبخ..
ضِحك عليها بخفة وسُخرية، وإتحرك صاعداً للأعلى عِند إبنته.. ولكنه توقف على السِلم عندما إستمع لصوت توماس القوي..
إتنهد ومسح على وجهه قائلا: أستر يارب..
دخل توماس وهو بيضحك وبيغني أغاني رمضان قائلا: جيت أفطر معاااااكم..
نزل إلياس ناظرا له بحده وقال: لو سِمعت نفس!.. هدفنك مكانك.
وضع توماس يده على فمه قائلا بخفوت: حاضر ياباشا.
ولف إلياس وصعد للأعلى.. وجري توماس على المطبخ يعرف هيطبخو إيه!
في إحدى محلّات الملابس القديمة...
واقفة شمس وهي بتمسح الأرضية... ووجها شاحب وباهت ومُرهق..
نظرت ناحية باب المحل، وإتصدمت عندما رأت علي قدامها..
نظر لها وإقترب يضع خطوات وهو ينظر للمكان، وبعدها نظر لها ولحالتها التي يُرثى لها..
إتنهد وأعطاها حقيبة كانت معه وقال بضيق: خُدي.. دي من أسيل.
إستغربت، وأخدت الحقيبة ناظرة بداخلها... كان بِها مبلغ مالي، وبعض الأطعمة..
تساقطت دموعها،ونظرت لعلي الذي قال بحده: إحمدي ربنا إنها بتسامح... ولسة فاكرة إنك صاحبتها.
سِكتت، ولف وكاد على الخروج لكنها أوقفته مُناديا: علي!
وقف دون النظر لها، وأكملت هي بدموع وصوت مبحوح: قولّها شُكراً..
مردش عليهلا، وإتحرك وخرج من المحل... وهي إنهارت من البكاء دون صوت...
فالندم يأكلها كُل يوم... فماذا فعلت بغيرها، وماذا فعل الله بها بسبب غيرتها..
في قصر الألفي_في المساء____وقت المغرب..
جالسين الجميع على طاولة الإفطار بعدماً صلّو المَغرب جماعة... الأصوات كتير لكنها جميلة ومُسلية، وصوت الأطباق وشكل الطعام والعصائر الرمضانية على السفرة... والجميع يضحك ويمزح والجو جميل مع الزينة الرمضانية..
ويجلس إلياس على كُرسيه الرئيسي، وبجانبه أسيل.. نظر لأسيل وإبتسم بخفة وهو يراها تبتسم، ونظر للجميع... وإستوعب بأنها صنعت له عائلة.. نظر ناحية باب القصر، واجداً والد.ته "أليسيا" واقفة تبتسم بهدوء وتنظر ناحيته.. أرسلت له قُبلة في الهواء، وإختفت..
ابتسم رغم قلبه الموجوع... ولكننه ابتسم براحة.
نظر لأسيل، وأمسك يدها مُقبّلها... نظرت له وإبتسمت بحُب..
إقترب منها أمام الجميع طابعاً قُبلة على رأسها... خَجِلت، وإبتسم الجميع على حُبه وإحترامه لها..
قال توماس وهو ينظر لهم: راعي إن في سناجل هِنا.
رد إلياس بهدوء حاد وهو مازال ينظر لأسيل: شيل عينك عشان مقلعهاش.
إتصدم توماس وبِعد عينه فوراً قائلا بغيظ: ماشي، خلّيني في صنينة البطاطس، هي أولى بيّا.
ضِحك الجميع عليه...
ونظر إلياس لأسيل وهو مُحاوط وجنتها بيده هامساً: شُكراً على كُل حاجة... عُمري ما هندم إني حبيّت قمر زيك.
إبتسما بخجل قائلة: إلياس..
رد عليها بإبتسامته الخفيفة: قلب إلياس..
سِكتت بخجل، وبدأ الجميع يتناول إفطاره في جو عائلي جميل... وعيون إلياس على محبوبته فقط يتأمل أغلى مُمتلكاته... قَد عَشِق فتاة تُدعى~"أسيل"~.. هذا ليس هوساً إنه تَملّك..
"حُباً تناولته السطور بمشاعر مُختلطة... قلباً لا يعشق سوى واحدة خُلدت في قلبه... فتاة يُلقبها ب "مَولاتِي"ودائما كان للحُب طُرق... ولكن إذا أُغلقت أبواب الطُرقات.. أُغلق كُل شيء.. يُمكن للموت بتفريق الأرواح، ولكن ليس القلوب التي تُقت.ل كُل يوم بسبب وجع الفراق.."... ويظَل الحُب بريء من إيّ أحداث... القلوب والعقول هي من تتغير... لهذا يظل الحُب، إسمه حُب..
ولكن للبشر كثير من الألقاب... وليس الجميع شخصاً واحداً كَا..#مُتملكِ
"هذا حُباً تخطته الحدود، عِشقاً يجري في دماء صاحبه... عيوناً تلتمع بالبريق كُلما نظر لمحبوبته... ولم يكُن يوماً الهوس مرض... بل هو تعوّد.."~.. تِلك عيون تُضيء في الظلام... أنقذت طفلاً بريئاً مِمّا يُحيط بِه..~