تحميل رواية «متملك» PDF
بقلم ايه عيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في مصر، وتحديداً في القاهرة، في حارة متوسطة الحال. وتحديداً في إحدى الشقق متوسطة الحجم، ولكنها جميلة. في الصباح. كانت واقفة بنت في غرفة، واضح من تصميمها أنها بناتية. الهدوم مرمية على السرير بإهمال، بعض الأوراق على مكتب دراسي صغير. واقفة بنت أمام المرآة تمشط شعرها الأسود الشبه كيرلي والحريري في نفس الوقت. بشرتها صافية وهادية، شفايفها وردية ومنتفخة قليلاً. عيونها جميلة من الخارج، خاصةً لما تبتسم، دا غير لونها الرمادي ولون أزرق ولكن خفيف جداً لا يُلاحظ إلا من قريب. قصيرة وجسدها مثالي وممشوق، أنثى ب...
رواية متملك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ايه عيد
فتحت عينها ببطء في الصباح.
حست بثُقل عليها.
نظرت لإلياس النائم عليها، ويحتضنها وهو يدفن وجهه في عنقها.
شعرت بحرارة وهدوء أنفاسه تلتمس عنقها.
ابتسمت بخفة، ووضعت إيدها على شعره، تُحرك أنمالها عليه بلطف.
كان نايم على معدته، ومحاوط معدتها بذراعه، ووجهه في عنقها.
ظلّوا هكذا ثواني.
ولاحظت تقلباته وهو يضمها أكثر له.
فجأة شهقت بخضة وألم عندما شعرت بأسنانه تعض جزء في عنقها.
وضعت يدها على كتفه، وهو أبعد وجهه قليلا ناظراً لها.
وضعت إيدها على رقبتها ببغض طفولي.
ابتسم بخفة وبفتور.
واقترب منها، وطبع قُبلة طويلة على خدّها.
ولكن تحولت تلك القُبلة لعضة خفيفة.
نظرت له وإتكسفت، وأغمضت عينيها بخفة.
نظر لها، وأنزل نظره ناحية رقبتها، يرى علامات ملكيّته الظاهرة.
دفن وجهه في عنقها أكثر وهو يستنشق رائحتها.
احتضنها بشدة لدرجة إنها لا تكاد على الظهور من أسفله.
ابتسمت بخفة وخجل، واحتضنته، وهي تُغمض عينيها براحة، وشعور ناعم يُدغدغ قلبها.
لأول مرة تكتشف إنها اتعلقت بيه، وغزة رقيقة لمست قلبها.
ولكنها وغزة جميلة، وكأنها وغزة حُب.
حاوطت رقبته من الخلف بذراعيها، وهو يحاوط خصرها.
تنفست الصعداء وهي بحضنه الدافيء، رغم برودة قلبه.
إلا أنه يكون معها شخصاً آخر.
أبعد وجهه ناظراً لها وتحدث بهدوء:
إنتي كويسة دلوقتي؟
أومأت بسلاسة وخجل، وهي تبتسم بخفة.
اتنهد وجلس مُستقيماً، وأعاد رأسه للخلف.
نظر لها قائلا:
إيه اللي حصل؟
سِكتت قليلا.
وقامت قعدت ناظرة للأسفل.
شاف ملامحها.
سِكت ومسألش، بما إنه شاف كُل حاجة من كاميرات المراقبة، في مُنتصف الليل.
نظر لها وملامحه مُتجمدة قائلا:
تعرفيه؟
نظرت له.
ومعرفتش ترد، هي مش فاكرة أو مش مُتأكدة.
مش عارفة تتكلم.
اتنهد، ومضغطش عليها، وقال:
متروحيش الشركة النهاردة، إرتاحي.
نظرت للأسفل وأومأت بخفة.
مسك دراعها بخفة وقربها منه، وضعت رأسها على صدره ناظرة للإسفل، وهو حاوط كتفها.
واضعاً يده على شعرها يُعيد خصلات شعرها للخلف.
مال بوجهه طابعاً قُبلة على رأسها.
هامساً بصوته الرجولي البحِت:
متخافيش، أنا هِنا.
أخدت نفس هاديء ومُريح من سماعها لكلماته المطمئنة.
كانت مبسوطة وخايفة في نفس الوقت.
خايفة راحتها دي تختفي، أو متحسش بنفس الشعور مرة كمان.
رفعت رأسها ناظرة له، وقالت مازحة:
أنا مكُنتش مُتخيلة إني لما أتجوز! أتجوّز واحد أكبر مني كدا.
ابتسم بجانبية وسيمة، مُعيداً رأسه للخلف ناظراً للأمام، قائلا بذالك الصوت الرجولي الأجش:
إنتي إل صُغيرة عليا.
ابتسمت بخجل قائلة:
مش يمكن إنت إل كبير عليا.
وأمسكت يده الكبيرة بالنسبة لها قائلة وهي تقيس كف يدها مُقارنة بكف يده الضخم:
بنيتك قوية، وحجمك كبير أوي عليا.
نظر لها رافعاً حاجبه بخبث، حرّكها جاعلها تستلقي على السرير وهو فوقها.
تحدث بخبث قائلا:
يعني مش عاجبك؟
إرتبكت بخجل، وإبتلعت ريقها.
إرتجفت عندما شعرت بملمس أنماله تتحرك على جانب خصرها بإثارة.
مال بوجهه عليها، ناظراً على شفتيها الغضة.
حاوط خصرها الذي على مقاس كف يده.
واقترب منها طابعاً قُبلة خفيفة.
ابتعد، وأعاد الكرّة ولكنه كان يتعمق بِها أكثر.
أغمضت عينيها بتقبل.
رافعة يدها ووضعتها على شعره من الخلف.
ولأول مرة يشعر بتبادلها معه.
وكأنها أصبحت تتقبله، وتُريده.
وضع يده أسفل ظهرها ليقربها منه أكثر.
كاد على الاقتراب أكثر، لكن...
فجأة... رن هاتفه.
لم يهتم وأكمل ما يفعله.
ولكن أسيل وضعت إيديها على صدره الصلب، وهي تحاول إبعاده.
خاصة عندما بدأت أنفاسها على التكتّم.
أعاد وجهه ناظراً لها.
أخدت نفسها بسرعة، ونظرت له وهي تنهج قائلة:
إنت إيه! ما بتصدق!
عض شفتيه السُفلية بخبث مع أعينه الحادة الشبيه للعيون الآسيوية.
قائلا بنبرته الباحتة:
أقل حاجة معايا 7 دقايق.
نظرت له بصدمة، وبِعدته عنها قائلة بإرتباك:
لأ، دا لو على كدا بقى إنا جهاز أُكسجين.
ابتسم بسخرية وأمسك الهاتف من على الكمود، وكان "يامن".
وضع الهاتف على أذنه بهدوء.
كانت ملامحه هادية.
لكن فجأة تجمدت ملامحه للحده بعد ثواني.
بِعد عن أسيل وقام وقف، قفل الخط ونظر للهاتف، وتحديداً لصورة قد أرسلت له.
عيونه أصبحت حادة أكتر وكأنه يكبت غضبه بالداخل.
إتحرك بخطوات شبه سريعة لغرفة الملابس.
إستغربت أسيل، وقامت وقفت وإتحركت وراه.
وقفت قليلاً، لأنها إفتكرته بيعيّر ملابسه.
دخلت بعد دقائق قليلة، ولقته يُغلق أزرار قميصه بضيق.
وقفت وراه قائلة:
في إيه؟
رد بشدة، دون النظر لها:
متطلعيش من القصر النهاردة.
قالت بإستغراب وقلق:
بس كُنت عايزة أروح المُستشفى أطمّن على "علي".
أخذ جاكته وهو يرتديه ونظر لها بحده قائلا:
إسمعي الكلام يا أسيل.
سِكتت بقلق، وهو إتحرك للخارج بعدما أخذ هاتفه.
وعدّل جرافتته.
نظرت ناحيته وهو يخرج من باب الغرفة والحدة واضحة على ملامحه.
اتنهدت.
ولفت لتُغيّر ملابسها.
في إيطاليا.
في إحدى القصور المرموقة.
تجلس إمرأة في مُنتصف الثلاثينيات من العمر على طاولة الإفطار.
ويجلس رجل في الأربعينيات بجمود على الكُرسي الرئيسي.
نظرت له المرأة قائلة بهدوء:
Matteo!
نظر لها بجمود.
كادت على الحديث.
لكن فجأة، دخل مُساعده بسرعة وهو يركض.
نظر له ماتيو وقام وقف بإستغراب.
تحدث المُساعد قائلا بسرعة:
Marcus... Si è sposato.
ماركوس... لقد تزوّج.
نظر له ماتيو بشدة، ووقفت المرأة بصدمة ناظرة للمساعد.
وكأن ما قاله كارثة.
أحمرت أعين ماتيو صارخاً بقوة:
Prepara l'aereo... Subito.. Non permetterò che ripeta il suo errore.
جهز الطائرة، حالاًااا.
لن أسمح له بتكرار خطأه.
أومأ المُساعد، وخرج جري للخارج.
نظرت له المرأة قائلة:
Che cosa hai intenzione di fare?
ماذا ستفعل؟
نظر أمامه وهو يتنفس بقوة، وغضب.
قبض يده قائلا بصوت حاد:
Non glielo permetterò... Non permetterò che viva nella mia tomba. Andiamo... Non lo lascerò essere felice.
لن أسمح له بفعلتها.
لن أسمح له بأن يعيش وأُختي في قبرها.
لن آدعه يكون سعيداً وهو من قتل اُختي.
وضعت المرأة يدها على كتفه قائلة:
Non dimenticare che è anche mia sorella.
لا تنسى بأنها أُختي أيضاً.
وآنا معك.
نظر لها، وبعدها نظر للأمام.
رفع أعينه على صورة كبيرة على الحائط.
صورة لفتاة داخلها، مُبتسمة بسعادة، وشعرها مائل للأصفر، وجمالها ملحوظ.
قبض يده وعيونه تلتمع، ليس من الغضب.
بل من الحزن.
كانت تلك دموع محبوسة داخل عينيه.
رغم حدة وجهه.
إلا أن قلبه كان ضعيفاً وينكمش.
تحدث بنبرة خافتة، ولكنها حادة:
È ora di prendere il diritto di mia sorella... Luna.
حان الوقت لأخذ حق أُختي.
"لونا".
في مصر.
في إستديو الصحافة والإعلام.
دخل إلياس بهيبته وعصبيته الواضحة، ويرتدي بذلته السوداء القاتمة، ورأه رجالته ومساعده.
الكُل بِعد بصدمة وتوتر وهو مش مصدقين إنه هنا!
إتحرك مُتجهاً ناحية مكتب مُدير القناة، ولم يستطع أحد إيقافه.
فتح الباب دون إستأذان.
فوقف المُدير تلقائيا.
ضرب إلياس بقبضة يده على المكتب الخشبي قائلا بصوت حاد غليظ:
أنا عايز أفهم.
مين عطاك الإذن والجرأة عشان تعمل كدا؟
إتوتر المُدير، وإبتلع ريقه ولكنها أظهر الثبات قائلا بإحترام:
ا إتفضل أقعد يا أستاذ إلياس.
خلينا نتكلم.
ضر.ب إلياس مُجددا على المكتب لدرجة أنه إهتز قائلا بغضب حاد:
لما أسألك! تر.د على قد السؤال.
اتنهد المُدير قائلا:
ولله أنا أسف حضرتك إني مأخدتش رأيك.
بس المُذيع عمل كدا بدون إدراكي.
تحدث بحده قائلا:
هو فين؟
سِكت المُدير قليلاً، وبعدها مِسك هاتف العمل، وأمر بإحضار المُذيع.
جاء المُذيع بعد دقيقة، وداخل بكل هدوء.
لكن لما شاف إلياس إتخض، وكاد على الرجوع لكن رجالة إلياس منعوه.
نظر إلياس للمُذيع بحده.
إتكلم المُذيع بسرعة وتوتر قائلا:
ا أنا أسف حضرتك.
و ولله أنا مليش دعوة، دا شُغلي.
و وكمان في حد هو إل بعت المعلومة.
إقترب منه إلياس بضع خطوات ثابتة، ناظراً له بعيونه الحادة الثاقبة.
إبتلع الرجل ريقه قائلا:
ا أنا أسف ولله ا انا...
قاطعه إلياس قائلا:
مين إلي بعت الخبر؟
نظر له المُذيع ثواني، وبعدها طلّع هاتفه، وأحضر رقم الشخص الذي أرسل له كُل شيء.
نظر إلياس ليامن.
وإتحرك يامن وأخد التلفون.
إستغرب المُذيع.
ونظر إلياس للمُذيع بحده ونبرة أشد حدة وغامضة:
إن ممسحتش بكرامة أهلك الأرض، على غلطك دا!
ميبقاش إسمي إلياس.
إتصدم المُذيع ناظراً له بشدة، وبعدها نظر للمُدير إل واضح على ملامحه التوتر.
ونظر إلياس للمُدير قائلا بنبرة جافة:
وإبقى ورّيني هتلحق القناة دي إزاي.
نظر له المُدير بشدة.
وإتحرك إلياس وخرج من المكان.
ويامن بقى ليُمحي كُل الأخبار التي حدثت البارحة.
خرج إلياس، وركب عربيته.
مسك تلفونه وفتحه ناظراً للحدث الذي إنتشر البارحة.
صورة ليه في السيارة وهو يُلبس القلادة لأسيل.
ومكتوب أسفلها - أخر الأخبار... زواج رجل الأعمال الألفي من موظفة في شركته.
قبض على التلفون بحده.
مكانش خايف، لكنه مُتردد بحده.
عارف إن الموضوع مش هيعدّي بالساهل.
رن هاتفه وكان إلساندرو.
رد ووضع الهاتف على أذنه دون الرد.
قال إلساندرو:
ماتيوا في طائرته، يستعد لحضور مصر.
اتنهد إلياس بحده، وقفل الهاتف.
نظر أمامه.
ذادت أنفاسه بحده، وضع يديه على الدركسيون بحدة وهو يقبض يده أكثر وأكثر بغضب مُخيف.
ناظراً للأسفل مع أنفاسه الحارقة والسريعة.
إنتفض بخفة، وتحدث ووجهه لا يظهر منه شيء.
نبرة قاتمة وحادة وغليظة:
كان لازم تخاف.
غلطة حياتك إنك بتتدخل في إل ميخصكش.
مش هسمحلك تدمر إل أنا عايزه.
هقت.لك لو فكرت بس تتكلم.
رفع أعينه للأعلى، والمُخيف أن عينيه الشمال، لونها للأحمر، وكأن أحداً آخر يتحدث داخله.
هدء نفسه.
بل هدءه.
رجعت لون عينه للونها الطبيعي، وضغط على الفرامل مُنطلقاً.
في قصر الألفي.
نزلت أسيل وهي ترتدي بنطالاً جينز واسع.
وهودي أسود بقبعة.
لقت جوليا قاعدة على الأريكة واضعة قدم على قدم وتنظر في هاتفها، ولابسة سمّاعات إربودز.
قعدت أسيل على الكرسي أمامها بهدوء.
نظرت لها جوليا، وإبتسمت بخفة قائلة وتعالي قائلة:
صباح الخير!
نظرت لها أسيل، ومثلت التعالي زيها قائلة:
إيه؟ أه.. صباح النور.
ابتسمت جوليا بسخرية وهدوء، ونظرت في هاتفها مُجدداً.
اتنهدت أسيل، ونظرت للأعلى.
وبعدها نظرت لها قائلة:
فطرتي يا جوليا؟
نظرت لها جوليا قائلة بهدوء:
بصراحة لأ.
قامت أسيل قائلة بهدوء:
خلاص، تعالي نفطر أنا وإنتي.
نظرت لها جوليا قليلاً، وبعدها إتنهدت و قامت وقفت.
ابتسمت أسيل، وقربت منها ومِسكت إيدها قائلة بلطف:
إنتي مش وحشة.
وطيبة وعاقلة زي ما إلياس قال.
نظرت لها جوليا بشدة.
وأسيل أخدتها وإتجهوا للسفرة، وغصب عن جوليا إبتسمت بخفة.
قعدوا على السفرة، والخدم وضعو الفطار، وأسيل تضع الطعام أمام جوليا بكثرة.
قالت جوليا:
كفاية يابنتي، كفاية.
قالت أسيل بسخرية:
كُلي ياختي بدل ما إنتي معصعصة كدا.
نظرت لها جوليا بشدة وإستغراب قائلة:
م إيه... صصة؟
ضحكت أسيل ونظرت لها.
فجأة ضحكت جوليا بخفة غصب عنها لما شافت أسيل بتضحك.
في شركة الألفي.
دخل إلياس بجمود، وكُل إنظار الموظفين عليه.
نظر لهم، وهما إتوترو.
ونزلو أنظارهم للأسفل.
إتحرك للأمام، صاعداً في المصعد.
طلع ناحية الدور الخامس.
إتفتح باب المصعد.
وإتحرك للخارج.
واقفاً أمام قسم الإستدامة، قسم أسيل.
توقف جميع الموظفين ناظرين له بإحترام.
قربت منه لطيفة قائلة بإحترام:
تُؤمر بحاجة يا فندم؟
مردش عليها، ونظر لجميع الموظفين كأنه بيدور على حد.
توقفت أعينه ناحية شمس تحديداً.
إرتبكت شمس وإبتلعت ريقها لما شافته ينظر لها.
ونزّلت نظرها للأسفل بتوتر.
تحدث إلياس مُوجهاً حديثه للجميع قائلا بجمود:
أكيد كُلكم عرفتو بخبر جوازي.
من أسيل.
نظر له الجميع بلهفة من حديثه، لم يتوقعو أن يأتي بنفسه ويتحدث.
اتنهد قائلا بهدوء:
بِما إن الكُل عِرف دلوقتي هي تبقى إيه.
أسيل إلياس الألفي.
فا من الأفضل التعامل معاها يكون بحدود.
فاهمين!
أومأ الجميع بإحترام ناظرين للأسفل.
جاء نظره مُجددا على شمس، رافعاً حاجبه بغموض.
لف وإتحرك صاعداً في المصعد.
نظرت شمس للمصعد بتوتر، كانت حاسة إنه عارف حاجة.
بس ساكت.
دا أكتر شيء خوّفها.
إنه ساكت.
في قصر الألفي.
وتحديداً في وقت ما قبل المساء.
قاعدة أسيل وجوليا بيشاهدو التلفزيون على فيلم مصري وأمامهم تسالي.
قالت جوليا بسخرية:
مش مصدقة بجد إني قاعدة معاكي بالطريقة دي.
نظرت لها أسيل قائلة:
لي يعني!
مكُنتش بتقعدي كدا مع صحابك؟
نظرت لها جوليا بسلاسة قائلة:
أولاً، إنتي مش صاحبتي.
ثانياً أنا مش بصاحب حد.
قالت أسيل بسخرية:
ليه!
هيعضوكي مثلاً.
نظرت جوليا ناحية عنق أسيل، ورأت علامات زرقاء عليها.
وعرفت إنها من إلياس.
اتنهدت وقامت وقفت بتوتر قائلة:
ا انا تعبت، وهطلع أنام.
قالت أسيل:
لسة بدري.
ردت جوليا:
أنا متعودة أنام بدري.
سِكتت أسيل.
وطلعت جوليا.
مِسكت أسيل كوب العصير وكادت على الشرب لكن وقعت بعض القطرات على الهودي بتاعها.
تأففت وقامت وصعدت للأعلى لتغير ملابسها.
دخلت غرفتها هي وإلياس.
وإتحركت ناحية غرفة الملابس.
قلعت الهودي وهي ترتدي أسفله توب أبيض.
كادت على الذهاب ناحية دولابها، لكنها نظرت ناحية ذالك الدولاب الأسود.
نظرت له وفضولها بيقت.لها.
رغم إنها مش عارفة تفتحه.
قربت منه ناظرة له.
واشافت بصمة الإصبع، وكلمة سِر.
كانت عارفة إنها مش هتعرف تجيب بصمة الإصبع.
فا نظرت ناحية الباسوورد.
فكرت قليلاً ما هي الكلمة التي ستكتبها.
اللغة كانت إيطالية وشِبه إنجليزية.
فكرت شوية وإندهشت لما تذكرت إسم والدته.
نظرت للجهاز، وأخدت نفس بتوتر.
وبدأت تكتب الإسم "Alicia".
إندهشت بحماس عِندما فُتح الدولاب.
سقفت وهي بتتنطط بسعادة من ذكاءها.
وفتحت الدولاب.
إستغربت لما لقت علبة الدواء الذي يأخذ منها.
قررت إنها هتعمل سيرش عنها بس لما تشوف باقي الأشياء.
لقت بعض الصور والأوراق.
مِسكت إحدى الصور، وكانت صورة لإمرأة جمالها هادي ومُلفت، لكن التعب ظاهر على ملامحها، وبجانبها طفل ينظر للأرض بدون إبتسام، بدون أيّ رياكشن.
ركزت في ملامحه أكتر.
كانت حاسة إنه شبه إلياس.
مِسكت الصورة الأخرى، ولقيتها لبنت واضح إن البنت في نفس سنها تقريباً أو أصغر.
كانت جميلة وشقراء.
إستغربت وهي مش عارفة أيّ حد في الصور.
نظرت للأوراق.
وكانو ملفّين.
مِسكت واحد لونه إسود، فتحته ومكانش في أيّ حاجة مفهومة.
اللغة إيطالية.
فتحت الملف التاني وبرضوا نفس اللغة.
إذا كما قال، أصله من إيطاليا.
نظرت للأمام وهي تستوعب أنها تزوّجت إيطالي.
نظرت لنهاية الدولاب.
ولقت علبة صغيرة.
ومُسدس لونه أسود.
إستغربت وقِلقلت.
بل شكت فيه، إيه إل يجعل رجل أعمال، يكون معه كُل تلك الأسل.حة.
وماذا يدُل هذا المسد.س أيضاً، أم أنه ماضي شهد على بعض الأحداث.
تركت الملفات ومِسكتها وهي تنظر لها.
فتحت العلبة بهدوء وإستغربت عندما وجدت كُرة زجاجية داخلها شيئا لونه أبيض وكإنه شبيه للثلج ووردة صغيرة لونها وردي.
نظرت عليها بإنبهار من بساطتها وجمالها.
"أسيييل.."
إتخضت بقوة من ذالك الصوت الجهوري الخشن، بدرجة إن الكُرة وقعت من إيدها بسبب فزعها.
وإتكسرت.
نظرت ناحية باب الغرفة ولقته هو إلياس.
نزّل نظره ناحية الكُرة التي إنكسرت لنصفين.
نظر لها بشدة وهو مصدوم، وكأنها كسرت شيئا غالياً على قلبه.
رجعت خطوة للخلف بسبب ذالك الخوف الذي سيطر عليها، رغم إنها عارفة إنه مش هيأذيها.
لكنه تقدم ناحيتها بسرعة ونزل على ركبته ومِسك الكُرة.
وقعت منه الوردة والنقاط البيضاء.
رفع عينه الحمراء بحدة ناحية أسيل.
قام وقف ومِسك دراعها بقوة وهو يضغط عليه قائلا بحده وهو يجز على أسنانه:
إزاي تتجرأي!
أنفاسها تعالت وإرتعشت أكثر من حدته معها.
نظر للدولاب، وبعدها نظر لها غاضباً وقال:
حد قالك تفتحييييه؟!
إنكمشت بخوف من علو وجهور صوته.
حاولت تبعد عنه لكنه شدها لعنده بحده قائلا بغضب:
أنا مش قولتلك متقربيش مِنه!
ولا إنتي مبتفهميييش!!!
تجمعت دموعها في عينها بدون إرادتها.
زقها بشدة تحدث بحده مُخيفة قائلا:
إختفي من قدامي دلوقتي.
متخلنيش أشوف وشك.
عيطت، وإتحركت عشان تتطلع، بل تمشي من القصر كُله.
لكنه مِسك دراعها ناظرا لها وقال بحده:
وإياكي عقلك يفهمك إنك لما تطلعي من القصر يبقى أنا هسيبك، أو هسكت.
ورجعها للخلف.
نظرت له بضيق وبكاء، وجريت دخلت على الحمام.
وقفتلت الباب.
نظر لباب الحمام بحده، وبعدها نظر للكُرة.
نظر للصور والورق وكُل حاجة مكانها.
نظر في نهاية الدولاب، وعلى شيئا موجوداً في النهاية غير ظاهر جيداً، ومعنى هذا بأنها لم تلمسه.
أو تراه.
نظر للكرة، وفجأة تحولت ملامحه للأسى.
لدرجة تجمع دموعه في عينه.
وكأنه كالطائر المجروح، الذي فقد جزء من حياته.
تساقطت تلك الدمعة الحارقة على خده، دمعة من شلال هائج داخله.
نقطة من بحر أسود يحمل معه الكثير من الألام والغموض، والخوف.
جلس على الأرض، وهو يلُم تلك النقاط البيضاء بإصبعيه.
ويضعها داخل الكُرة.
والحزن والإحباط على ملامحه.
مرّ دقائق.
وفتحت أسيل باب الحمام ببطء ناظرة ناحيته.
وشافت حالته.
كانت مضايقة من عصبيته معاها.
لكنه منظره الضعيف خلّاها تُشفق عليه.
خرجت من الحمام واقفة مكانها.
لاحظ خروجها فا إتنهد بضيق، وجفت دموعه.
أخد الكُرة وقام وقف ووضعها داخل الدولاب وقفل الدولاب جيداً.
اتنهد، وخلع جاكته.
وهو مازال ينظر لذالك الدولاب.
إتحركت خطوة أخرى للأمام قائلة بتردد:
ا أنا أسفة.
م مكُنتش أقصد.
مردش عليها، وسِكت.
كادت على الحديث مُجددا.
ولكنها سمعت صوت قوي بالخارج.
نظر ناحية باب الغرفة بشدة.
وفتح دُرجه وأخد مُسد.سه، وإتحرك للخارج.
كادت على الخروج خلفه، لكنه أوقفها بحده قائلا:
إياكي تتطلعي، وياريت تسمعي الكلام مرة في حياتك.
إتضايقت من طريقة كلامه معاها.
وهو خرج غالقاً الباب خلفه.
جابت قميص نساءي كاروهات بسرعة ولبسته، وجريت ناحية الباب وفتحته.
وشافت جوليا خارجة من غرفتها بعدما سمعت الصوت.
قربت جوليا منها قائلة بإستغراب:
هو في إيه؟
ردت أسيل:
مش عارفة.
تعالي ننزل ونشوف في إيه، بس بالسّر.
في الخارج.
حرج إلياس، ورجالته واقفة حوالين القصر، وحوالين البوابة تحديداً ورافعين أسل.حتهم.
تقدم إلياس، والرجال إبتعدوا قليلاً.
لقى ماتيو، وتلك الإمرأة ورجالهم خلفهم.
نظرت المرأة بطريقة غريبة ناحية إلياس، ولكن شيئا يُشبه الإعجاب.
وقف إلياس أمام ماتيو ناظراً له بجمود وحده.
تحدث ماتيو بغصب مكبوت قائلا:
Potevo dimenticare Luna e mi sono sposato!
إستطعت نسيان لونا وتزوجت.
سِكت إلياس ومردش عليه، بصمت قاتم يُسيطر على الجميع، ووجه حاد وبارد لا يغطيه الخوف ولا التوتر.
بل الغضب.
قال ماتيو بحده:
لن أسمح لك بفعل هذا.
بالتأكيد زوجتك لا تعرف شيئا عن ماضيك القذر.
تحدث إلياس بنبرة حادة ومُخيفة:
Faresti meglio a non pronunciare il titolo di mio marito sulla lingua... Matteo.
من الأفضل لك ألا تنطق إسم زوجتي على لسانك.
ماتيو.
إبتسم ماتيو بسخرية قائلا:
Ho paura per lei. Certo, una persona ossessiva come te non le ha detto la sua brutta verità.
خائف عليها!
بالتأكيد، شخصاً مهوساً مثلك لن يُخبرها بحقيقته البشعة.
قال إلياس بصرامة:
Conta i tuoi cassetti, non farmi vedere il rinascimento.
عُد أدراجك.
إياك أن تجعلني أرى وجهك مُجددا.
قال ماتيو بحده:
Che cosa hai intenzione di fare?.. Mi farai quello che hanno fatto loro agli altri, uccidermi?! Il tuo hobby preferito... Spargimento di sangue.
ماذا!
ستفعل بي كما فعلت مع الباقين؟
تقتلني، هوايتك المفضلة.
سفك الدماء.
نظر له إلياس وهو صامت بحده.
قال ماتيو بحده:
Dirò a quel poveretto che vive con un mostro.
سأخبر تلك المسكينة عنك.
سأخبرها أنها تعيش مع وحش.
قاتل، بوجهين.
إحتدت ملامح إلياس أكتر ناظراً له، قائلا بنبرة خافتة، ولكنها مُخيفة:
Un passo avanti... E ti taglierò il collo con la mano.
تقدم خطوة واحدة.
وسأقطع عنقك بيدي.
نظر له ماتيو بشدة، وقائلا:
Sei come non sei cambiato, sei ancora dentro di te non ti sei liberato di lui.
أنت كما أنت.
لم تتغير، مازال بداخلك.
لم تتخلص مِنه.
قال إلياس وهو يرفع مُسد.سه على رأسه ماتيو بطريقة مُرهبة:
Sai che non sto scherzando su queste cose.
أنت تعلم بأنني لا أمزح في هذه الأشياء.
إذهب، هذا أخر تسامح لك.
من أجل لونا.
إتعصب ماتيو من مُجرد سماع إسم أخته منه قائلا بصوت عالي:
لن أذهب.
وسأخبر زوجتك بكُل شيء.
سأخبرها بأنها الثانية.
وسأخبرها بأنها تعيش مع قاتل.
وعاد خطوة للخلف وهو ينظر لإلياس من أعلى لأسفل بطريقة حاجة ولكنها مُتوترة:
Con un paziente... Con la schizofrenia personalmente, dentro di lui c'è un mostro spaventoso.
وسأخبرها بأنها تعيش مع مريض.
مع شخص يحمل وحشاً بداخله.
مع مُنفصم شخصياً.
تعيش مع وجهيييين أسوء من بعضهما.
نظر له إلياس بحده، وكأنه يُذكره بماضيه المُظلم.
نظر له بغضب مُخيف، وغصب عنه أغمض عينيه للحظة.
ثم فتحها.
ظاهراً لون عينيه الأخرى.
مع حدة ملامحه، وظهور عروقه البارزة.
إتصدمت تلك المرأة عائدة خطوة للخلف، فا هذه ثاني مرة تراه بهذا الشكل، وكُل مرة تكون أسوء من قبلها.
ونظر له ماتيو بشدة ولكن بكره.
فقد أيقظ ذالك الكائن المحبوس.
أما أسيل وجوليا واقفين عند الباب لا يظهر منهم غير وجوههم.
وأسيل مستغربة لأنها مش فاهمة ولا كلمة، ومش شايفة غير ضهر إلياس.
لكن جوليا هي إل إتصدمت لما فهمت الحديث.
ناظرة على إلياس بتوتر.
وحركت نظرها على أسيل ببطء، والخوف يسير داخلها.
وفجأة أطلق إلياس رصاصة غير معروف طريقها، ومن أصابت.
وشهقت أسيل واضعة يدها على فمها.
وهي تنظر ناحية إلياس.
مش مُستوعبة إنه بيعمل كدا.
بيقتل.
"مُنفصم الشخصية".
رواية متملك الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ايه عيد
إتصدمت لما شافته بيصوّب المسدس ناحية الراجل، وبيستعد للإطلاق.
جريت أسيل عليه بسرعة، ورفعت إيده اللي فيها المسدس للأعلى، وإنطلقت الرصاصة للسما.
نظرت لإلياس وهي مصدومة وبتنهج، ومش مصدقة إنه كان مستعد للقتل.
رجع لطبيعته، وإتصدم. نزّل نظره للأسفل ناحية أسيل اللي بتلمع عينيها بالدموع والخوف.
لكن بقلق عليه، مش عايزاه يغلط ويبعد عنها. مش عايزة تكرهه.
نظر لها بشدة، وعيونهم تقابلت.
بين عيونه الصقرية الحادة، وعيونها البريئة الخايفة. خايفة من الوحدة وعدم الاحتواء، وخايفة من اللي حواليها في نفس الوقت.
إتصدم ماتيو. ونظر هو وتلك المرأة عليهم.
نفس النظرة، ونفس السكون. لكن في حاجة مختلفة.
نظر لها ماتيو قائلاً بحده:
"Sei sua moglie؟"
"أنتي زوجته؟!"
رفع إلياس عينه ناحية ماتيو بحده.
مسك معصم أسيل، ورجعها خلفه.
نظر ماتيو له قائلاً بحده:
"Prenderò la destra di mia sorella."
"سأخذ حق أختي. وسأخبر هذه الفتاة بكل شيء."
نظرت أسيل لإلياس، وبعدها نظرت لماتيو وهي متوترة ومستغربة ومش فاهمة منه كلمة.
تحدث إلياس بصوت حاد قاتم:
"Fuori di qui."
"اذهب من هنا."
كاد ماتيو على الحديث، لكن أوقفته تلك المرأة قائلة:
"Basta Mateo. Andiamo, non servirà a nulla."
"يكفي ماتيو. لنذهب، هذا لن يفيد."
نظر لها بشدة، وكاد على الحديث. لكنها أومأت بجانبية مع حركة عينيها الشبه حادة. هي لا تأمره، بل تحاول تهدئته لما يدور بعقلها.
سكت ماتيو، ونظر لإلياس اللي نظر ناحية المرأة بجمود وحده. وغموض، وهو يعلم جيداً من تكون، وما يستطيع عقلها فعله.
رجع ماتيو للخلف بحدة، ولف وركب سيارته وبجانبه تلك المرأة. وإنطلق السائق، وتحركت خلفه سيارات رجاله.
وعين إلياس على العربية بشكل غريب.
نظرت له أسيل وهي تعقد حاجبيها بحيرة منه.
وهو لف وجهه ناظراً لها بحده. أخدها للداخل وهو يمسك معصمها بشدة. ودخل داخل القصر.
وشاف جوليا الواقفة. رجعت جوليا خطوتين للخلف بتوتر.
وهو نظر لها بجمود. لأنه يعلم بأنها سمعت، وفهمت الحديث.
نظرت له، وبعدها نظرت لأسيل، وإرتبكت. ونظرت للأسفل.
إستغربت أسيل من سكوت وتوتر جوليا.
لولا ملحقتش تفكر بسبب إن إلياس إتحرك صاعداً للأعلى.
نظرت عليه جوليا وملامحها مرتبكة. أول مرة تعرف معلومة زي دي عن إلياس.
لحظة، أعادت التفكير. هذه أول معلومة تعرفها عنه. إنه دايماً كتوم وصامت، لا يتحدث عن نفسه، ودائماً في العمل. لا يعلمون عنه شيئاً غير اسمه.
دخل غرفته وهو يمسكها، وملامحه حادة.
وقفها قدامه قائلاً بحده:
"إيه اللي نزلّك؟!"
نظرت له بشدة قائلة:
"إنت مكنتش واعي بنفسك بتعمل إيه؟! إنت كنت هتقتله!!!"
رد بغضب قائلاً:
"ملكيش فيّ."
سكتت وهي مستغربة طريقته.
أنفاسه بقت سريعة ولكنها ثقيلة. وجهه وفكه حاد وهو ينظر للأسفل بعشوائية.
كادت على الرجوع خطوة للخلف بضيق، ولكنها فجأة شهقت لما مسك ذراعها من مرفقها، وشده لعنده بحدة ملصقاً شفتيه على شفتيها بقبلة قوية وعنيفة.
إتصدمت تحولت، ومبقتش قادرة تبعد عنه. كان محاوطها بأذرعته، ويديها على صدره، وهو ملتصق بها لدرجة أنها لا تستطيع تحريك يدها. وهو يدفن وجهه بها أكثر، مغمض العينين.
كان غريب. بل مريب بشكل يجعلها تقشعر منه.
بعدها عنه، وهي تشهق وتأخذ أنفاسها. كانت عايزة تبعد، لكنه شدها لعنده أكثر ناظراً في عينها بحده قائلاً:
"متبعديش. إياكي تفكري في مرة إنك تبعدي."
نظرت له بشدة وتوتر من حالته الغريبة.
حضنها بقوة وهو يدفن وجهه في رقبتها، ومحاوطها من خصرها وكتفيها.
نظرت للأمام بإرتباك، وخوف. منه.
شعر بتجمدها وبرودة جسدها.
أبعد وجهه ناظراً لها. شاف عينها المرتجفة والمتوترة، وساكتة.
إستوعب إنه خوّفها منه.
حاوط وجنتيها بيده، وإتنهد ببعض التردد قائلاً:
"أنا آسف. مكنتش أقصد."
نظرت له بنفس ملامحها، لكن بإستغراب. فكل ما يفعله يقصده جيداً، وواعي بتصرفاته، لكن أحياناً بيفقد السيطرة.
أعاد خصلة شعرها للخلف، وطبع قبلة على جبينها.
نظرت له بضيق قائلة:
"مين الراجل ده يا إلياس؟! وإيه اللي جوه دولابك ده؟!"
إحتدت ملامحه. وإتنهد قائلاً:
"روحي نامي."
ولسة هيلف عشان يخرج. لكنها مسكت إيده قائلة:
"ردي عليا الأول!"
نظر لها. ثم ليدها التي تمسك يده.
تحدثت بحده وضيق ظاهر قائلة:
"محتاجة أفهم. إنت بتعمل ليه كده؟! ومخبي إيه؟!"
إقترب منها، وحاوط خدها بيده قائلاً بنبرة هاجية، ولكن بها شيء ملتبس:
"الأفضل ليكي، وليا. إنك متعرفيش حاجة."
إستغربت أكثر. وكادت على الحديث، لكنه مسك إيدها، وإتحرك وقعدها على حافة السرير من الأمام. جلس بجانبها ناظراً لها، وقال بهدوء:
"..متشغليش بالك باللي حصل. دا أولاً، ثانياً بقى. مليكيش علاقة بالدولاب اللي جوا. والحركة بتاعت النهاردة دي لو اتكررت تاني! متلوميش إلا نفسك."
نظرت له ببغض من أسلوبه. وقامت وقفت قائلة بضيق ووحدة:
"أنا عايزة أروح لماما."
إتنهد بحده ناظراً للأسفل، وهو يسند مرفقه على قدمه قائلاً:
"اقعدي."
مردتش عليه. ورفع نظره لها قائلاً بحده:
"مش هكرر كلامي."
كادت على التحرك دون الرد عليه. لكنه مسك معصمها وشدها لعنده، وأجلسها على قدميه.
نظرت له بضيق، وحاولت تقوم. لكنه ثبتها قائلاً بهدوء حاد:
"أنا مش قولتلك خليكي هنا!!! إيه اللي نزلّك؟!"
ردت بعصبية قائلة:
"أوعى لو سمحت. أنا مش هقعدلك فيها ثانية واحدة، هروح عند ماما."
رفع حاجبه قائلاً:
"ده إحنا قلبنا جمد أوي!"
وضعت يديها على كتفه وهي بتضغط عليه عشان تبعده.
فجأة، قلبها خلاها تستلقي على السرير. وأصبح فوقها. واضعاً ركبته بجانب قدمها.
تحدث بحده ساخرة وقال:
"إعقلي يابنت الناس. ولمّي الدور."
ضربته على كتفه من الأمام بضيق قائلة:
"قولتلك أوعى بقى."
مسك يدها واضعاً بجانب رأسها، وهو يشبك يده بيدها قائلاً:
"إهدي شوية."
نظرت له بحنق، وفضلت تحرك رجلها وإيدها التانية عشان تبعد. لكن مش قادرة، حجمها لا يقارن بحجمه.
وهو ينظر لها بهدوء بارد. منتظر سكونها.
وبالفعل تعبت بعد دقيقة، قلبها وجعها من الحركة الزيادة. توقفت وهي تأخذ أنفاسها بتعب.
حاوط خدها بيده، ومال بوجهه طابعاً قبلة صغيرة عليه بهدوء. نظرت له. ملامحها متضايقة، لكن من داخل قلبها، ارتجف بخفة. ولا تشعر بأي اختناق.
نظرت له. وهو هادئ بطريقة كويسة. مال بوجهه يلتمس شفتيها بشفتيه بخفة. وبعدها طبع قبلة صغيرة.
نظرت له بعدما أبعد وجهه، وقالت بضيق:
"إنت مينفعش تخبي عليا حاجة. أنا مراتك."
تنهد وابتعد جالساً على حافة السرير، ونظر للأسفل قائلاً:
"في حاجات مينفعش تتعرف. وخصوصاً إنتي."
قامت وقفت على ركبتيها. ونظرت له، رغم أنه يعطيها ظهره. وقالت:
"ليه؟! يعني ليه متعرفنيش بحاجة؟! خايف من إيه؟"
تحدث بضيق قائلاً:
"مش خايف. بس مش واثق في حاجة. لا في الوقت ولا الزمن."
إستغربت أكثر، وإقتربت واضعة يديها على كتفه قائلة بحزن:
"إلياس."
مردش عليها بأسى هادئ ولم ينظر لها.
إتنهدت قائلة بتردد:
"طب الكورة الزجاجية اللي جوه دي! إيه حكايتها، وليه إتضايقت لما شفتني ماسكاها. أنا مكنتش أقصد أكسرها، لكن إنت اللي خضتني."
أخذ نفس، وظل صامتاً قليلاً. وآخيراً تحدث بصوت ثقيل، ونبرة مختنقة:
"دي هدية. من إنسانة عزيزة على قلبي."
ندمت، ونظرت للأسفل بإرتباك وحزن. وقالت بغموم:
"والدتك!!!"
سكت. سكوته لوحده كان هو الإجابة. كان هو الصمت القاتم الذي يحتوي قلبه، بعدما تم تدميره بكلامات ومواقف حادة قتلته.
كانت حاسة بوجعه. فلقد مرّت بكل هذا من قبل.
إقتربت أكثر واحتضنته من الخلف وهي تحاوط رقبته، واضعة رأسها على كتفه.
سمعت تنهيده المختنقة والكئيبة. تحدثت بنبرة رقيقة ولطيفة، وهادية:
"إنت مش لوحدك. أنا معاك."
رفع عينيه للأمام من مجرد سماعه لكلماتها الرقيقة. وكأنها كانت تهدئ طيراً محبوساً في بئر ظلمات.
مجرد كلمات. ولكنها سمعها للمرة الثانية. لم يتوقع بأن يأتي أحد ويقول له نفس الحديث. ولكنها جاءت منها. إنها مختلفة.
أغمض عينيه، وعقله يتحدث بكلمات من صوت أنثوي.
"إنت مش لوحدك. عمرك ما هتكون وحيد. طول ما إحنا مع بعض. أوعدك."
قبض يده بتشنج ملامحه. تعابير مختلطة، حدة، حزن، ألم، غضب، حب. واليأس يكسو قلبه. فلم يعد للوعد وجود.
=====================================
في إحدى الفنادق الصغيرة المشبوهة.
وتحديداً في غرفة من الغرف.
وقفت شمس من على السرير بضيق، وهي ترتدي ملابسها.
نظر لها سعد المستلقي على السرير عاري الصدر. نفث دخان سيجارته قائلاً:
"هتيجي تاني إمتى؟"
أقفلت زر بلوزتها ولفت ناظرة له بحده وقالت:
"إنسى إنك تشوفني تاني. كفاية لحد كدا، أنا مش هبيع جسمي ليك تاني."
إبتسم بسخرية قائلاً:
"بجد؟!"
إتعصبت قائلة بحده:
"إنساني يا سعد. وإياك تحاول تتصل بيا."
طفى سيجارته، وقام وقف وإقترب منها قائلاً ببرود:
"متنسيش إن اللي في إيدي، يجيبلك فضيحة تكسرك."
نظرت له بحده وعصبية مكبوتة، إتنهدت قائلة:
"تمام. هبقى أشوف الموضوع ده."
ولفت وهي ترتدي حذاءها قائلة بضيق وقرف:
"مش هقدر أجي الأسبوع ده. أبويا بقى يشك في تأخيري."
سكت قليلاً، وهو ينظر لها بسخرية. وبعدها قال:
"أسيل جت الشركة النهاردة."
نظرت أمامها قائلة:
"لأ. بس الكل عرف بالخبر، وجوزها جه. إلياس، وبصلي أنا تحديداً بطريقة تخوّف."
قال سعد:
"الراجل ده مش سهل، بحسه كدا مخبي حاجة ورا وشه الهادي ده."
إتنهدت شمس، ومسكت شنطتها قائلة:
"سلام يابن أم علا."
قرب منها ومسك إيدها، وحاول يقرب عشان يبوسها. لكنها بعدت بقرف قائلة:
"بس بقى. أنا مبقتش طايقة نفسي ياخي."
نظر لها بحده، وهي بعدت وفتحت باب الغرفة وهي تنظر حولها. وخرجت فوراً ناظرة للأسفل.
قعد سعد على حافة السرير ناظراً للباب بتعالي. إبتسم بجانبية وسخرية، ومسك هاتفه ناظراً به.
=====================================
أمام بيت محمد.
خرجت علا من شقتها. نظرت حولها بتوتر. إتحركت ناحية شقة محمد.
طلعت مفتاح من جيبها، كان نسخة. فتحت الباب بعدما نظرت حواليها جيداً.
فتحت الباب ودخلت وقفلته فوراً.
نظرت للشقة بسخرية وحقد. فتحت فلاش تليفونها. وإتحركت ناحية المطبخ.
نظرت تحديداً ناحية البتوجاز. إبتسمت بخبث، وإقتربت من..... فتحت الغاز. وإتحركت للخارج.
دخلت غرفة محمد ونعمة وهي تنظر حولها. فتحت الدولاب، وإبتسمت عندما وجدت إسورتين دهب ظاهرين من أسفل الملابس.
أخدتهم ولبستهم فوراً وهي منبهرة بشكلهم. قعدت تدور في الدولاب تاني بما إن لسه معاها وقت.
لقت ملف في أخر الدولاب. وتحت ملابس محمد المطبقة.
أخدت الملف وفتحته. لقت فيه صورة لبنت صغيرة، وإمرأة. وبعض شهادات الميلاد.
إستغربت وركزت في صورة الطفلة وكانت أسيل، زي ما جت أول مرة لبيت محمد وهي تبلغ من العمر أربع سنوات.
نظرت لصورة المرأة وإبتسمت بجانبية. أخدت الملف، وخرجت فوراً لما بدأت تشم الرائحة.
فتحت باب الشقة، ونظرت حولها لتطمئن. خرجت وقفلت الباب تاني. ومسكت هاتفها وأرسلت رسالة لإبنها.
=====================================
في إحدى الفنادق ذات الخمس نجوم.
تجلس تلك المرأة ببرود تام على الكرسي وهي تنظر لأظافرها.
نظر لها ماتيو الذي يتحرك في الغرفة بغضب قائلاً:
"أريد أن أعرف. لماذا أوقفتيني عن محاولة قتله!!!"
رفعت عينيها ناحيته ببرود قائلة:
"أنت تعلم بأنك لن تستطيع فعلها. أنت تعلم حرب النوسترا، مع الكامورا. ما الذي يحدث بعد ذلك!"
نظر لها بحده، وبعدها ناظراً للأسفل بحده قائلاً:
"لقد قتل أختي. يجب عليّ الانتقام يا فيتوريا."
تنهدت فيتوريا قائلة وهي تقف بنبرة أنثوية باحتة:
"إن كنت تريد قتل ماركوس. يجب عليك تدميره أولاً. قتله وهو ضعيف سيكون ألذ."
نظر لها مستغرباً وقال:
"كيف؟!"
قالت وهي تنظر للأمام برفعة حاجب متكابرة:
"لن يفيد بشيء إن أخبرت الفتاة بالحقيقة. أولاً لاحظت بأنها لا تفهم الإيطالية، ثانياً. نظرته لها تدل بأنه وقع في حصار هوسه مجدداً."
وأمسكت كأس من الخمر، وأرتشفت منه، وبعدها قالت:
"تلك الفتاة أصبحت نقطة ضعف. سيطرت على الاثنين. الخارجي، والداخلي."
نظر لها ماتيو بغموض قائلاً:
"ولكن هذا لن يكون سهلاً."
إبتسمت بجانبية قائلة:
"أعلم. إنه يحسب كل خطوة أخطوها. لذا سنلعب بالسر. وسنبقى بعض الوقت في مصر."
وإقتربت من النافذة الزجاجية الخاصة بالجناح. ونظرت للأسفل، ولاحظت وجود بعض الرجال المتفرقين، واقفين بجمود ينظرون لباب الفندق.
وضعت فيتوريا الكأس قائلة:
"سنهدأ لفترة. وبعدها نبدأ بالخطة. إنها أعينه تحاوطنا."
نظر لها ماتيو قائلاً بحده:
"لا أستطيع انتظار اللحظة التي سأجعله يتذوق بها العذاب."
نظرت له قائلة بجدية:
"الفتاة هي من ستكون قرباناً لك. اعتبرها تفريغ غضب."
تنهد قائلاً:
"كيف سنبدأ؟"
قالت وهي تنظر من النافذة بغموض:
"يجب علينا إحضارهم معاً. سيحرقنا أحياء إن علم بإيذائها. سيحرق الجميع من أجلها. تلك الفتاة بها شيء مختلف. إنها ليست لونا."
سكت ماتيو، ونظر للأسفل وقبض يديه. أغمض عينيه وهو يتذكر أخر مرة رأى بها أخته. ما زال يتذكر حديثها الذي يرن داخل عقله.
"سيقتلني. لقد جُن، أصبح مهوساً. سيقتلني ويقتل نفسه لكي لا أكون لغيره. ساعدني."
كان صوتها المرتجف يجعل قلبه ينكمش حزناً. ولكن هي من أخطأت بالبداية، لم يكن عليها أن تحب ابن عدو عائلتها.
=====================================
في الصباح.
في قصر الألفي.
وتحديداً في غرفة جوليا.
كانت واقفة تضع ملابسها في حقيبة سفرها الموضوعة على السرير، وهي تتذكر كل كلمة سمعتها البارحة.
كانت إيدها بترتعش، مش عارفة تصدق ولا تكذب. لكن سكوت إلياس كان هادئ وغامض، ولا محسوب.
أسئلة كتير بتدور في عقلها. مش عارفة تقول لأسيل ولا لأ. بقت شاكة في إلياس. مبقتش شايفاه شخص طبيعي.
وضعت أخر قطعة من ملابسها، وإتنهدت ناظرة للأمام بتوتر. معقول يكون إلياس قاتل؟ أو منفصم الشخصية؟ ياترى هو يبقى إيه؟
فجأة إتفتح الباب. ودخل إلياس وهو يمسك مقبض الباب بمنديل.
إرتبكت، ورجعت خطوة للخلف بتوتر. نظر لها وتقدم ناحيتها واضعاً يده في جيبه.
نظر لحقيبة سفرها بجمود قائلاً:
"هترجعي؟"
أومأت ناظرة للأسفل، قائلة بتوتر:
"آه. قررت أرجع إيطاليا، ماما وحشتني."
تحدث بنبرة ثقيلة دون النظر لها قائلاً:
"اللي سمعتيه امبارح! يُستحسن محدش يعرف بيه."
سكتت ناظرة له بشدة. حديثه هذا تأكيد للحديث الذي ظهر البارحة. ولكن مش متوتر، ومكدبش. كان عارف إنها هتفهم. وعارف إنها مش هتتكلم. حالياً.
حرك عينيه ناحيتها قائلاً بنبرة زاحرة وصارمة:
"سامعة!"
إنتفضت بخفة من نبرة صوته. وأومأت بتوتر.
عاد لهدوئه قائلاً:
"طيارتك جاهزة. تطلعي من هنا على هناك فوراً."
أومأت مجدداً ناظرة للأسفل.
لف وأتحرك ليخرج، ولكنها أوقفته بسؤالها قائلة بتردد:
"إلياس! هو كلام الراجل ده حقيقي؟"
لف وجهه ناظراً لها بطريقة غريبة، ولكن هادية. هادية بشكل مخيف قائلاً بنبرة أشد غموض:
"عندك شك؟"
خافت. وسكتت. مش مستوعبة هدوءه وتجمده. مكانتش عارفة دا تهديد ولا تحذير. مكانتش عارفة دا أمر ولا قرار. ولكنها خافت بالفعل منه، مقررة بأنه لن تبقى. إكتشفت إنها متعرفوش فعلاً.
خرج من الغرفة، وهي لملمت أشياءها بسرعة، لتخرج من هذا المكان.
______________________________
في جناح إلياس.
دخل الغرفة بهدوء، في نفس لحظة خروج أسيل من الحمام. نظرت له بإستغراب قائلة:
"كنت فين؟"
إتنهد بخفة قائلاً:
"مكالمة."
نظرت له بدون تعابير، ولفت ودخلت غرفة الملابس. نظر ناحيتها وأخذ نفس. وبعدها إتحرك لهناك.
دخل الغرفة ووجدها مرتدية دريس. لكن مقفلتش السوستة الخلفية، وجزء من ملابسها الداخلية العلوية ظاهر.
إتحرك ناحيتها. واضعاً يده على السحّاب.
إرتجفت من لمسته الباردة. لكنها ثبتت مكانها. إقترب منها أكثر مائلاً رأسه للأسفل، طابعاً قبلة صغيرة على كتفها العاري. إبتلعت ريقها بإرتباك. وإحتضنها من الخلف ويُميل بوجهه، ويدفنه داخل عنقها قائلاً:
"متزعليش مني. مكنش لازم أزعقلك امبارح."
تعاقدت حاجبيها ببعض الضيق، وسكتت. رفع كف يده أمامها. نظرت ليده وإندهشت بخفة لما وجدت علبة قطيفة صغيرة.
لفت ناظرة له بضيق قائلة:
"على فكرة مش كل مرة هتصالح بحاجات مادية أنا."
إبتسم بخفة. وإقترب منها، وفتح العلبة. نظرت داخل العلبة وإندهشت. لقت اتنين خواتم، واحد رجالي وواحد نسائي. خواتم زواج.
إبتسمت غصب عنها بدون وعي. وهو أمسك الخاتم النسائي الذي كان مصنوع بخليط من الذهب، وبعض الحبوب الصغيرة الألماسية. مسك إيدها اليسرى. طبع قبلة رقيقة على ظهر يدها. إبتسمت وهي تتنفس بقوة وسعادة. ألبسها الخاتم في إصبعها البنصر. نظرت له. ومسك العلبة ووجهها ناحيتها. إبتسمت بخجل. وأخذت الخاتم، وهو رفع يده أمامها. مسكت إيده وألبسته الخاتم.
نظر لها مبتسماً بخفة وهدوء قائلاً:
"مبروك. مدام إلياس الألفي."
إبتسمت بخجل قائلة:
"الله يبارك فيك. عقبالك."
رفع حاجبه بسخرية مع إبتسامته الجانبية، مع لعق أسنانه العلوية. كان عارف إنها قالت كدا بدون وعي من كسوفها وترددها. فا مكسرش بخاطرها وتركها على عماها.
نظرت له مبتسمة بخجل وبراءة، وقربت منه واحتضنت رقبته ورفعت نفسها وهي تقف على أطراف أصابعها. وطبعت قبلة ناعمة على خده الشبه شائك.
بعدت عنه وهي ترى إبتسامته الخفيفة، ولكنها مليئة بالمشاعر. مسكت إيده ناظرة له وهي ترفع إصبعها السبابة أمامه بتحذير قائلة:
"إياك تقلعها. خلي الكل يعرف إنك متجوز. يعني إنت خط أحمر."
إبتسم بجانبية قائلاً:
"إنت تؤمر ياباشا."
إبتسمت بخجل ناظرة للأسفل.
نظر لها قائلاً:
"بمناسبة كدا بقى. أحب أقولك إن الكل عرف بجوازنا."
رفعت رأسها ناظرة له بشدة قائلة:
"إنت بتهزر!!!"
أخرج هاتفه من جيبه قائلاً بهدوء ولكن بسخرية:
"أنا مبحبش هزار."
وفتح على إحدى الصور وأراها المنشور.
إتصدمت، ونظرت للتاريخ ولقته امبارح. نظرت به قائلة:
"من امبارح!!!"
أومأ لها، وهي إتنهدت بتوتر، وقالت:
"إنت مش مضايق؟!"
رد بهدوء:
"خلاص اللي حصل، حصل."
سكتت، وهو تحدث قائلاً بجدية:
"عايز أتكلم معاكي في موضوع."
قالت:
"إيه؟"
رد بهدوء قائلاً:
"مش عايزك تروحي الشركة. عايزة تشتغلي! إشتغلي من البيت."
إستغربت قائلة:
"بس.."
قاطعها قائلاً:
"كل اللي هتحتاجيه، هتلاقيه. مش ضروري تشتغلي."
قالت بتردد:
"مش حكاية فلوس. بس أنا إتعودت يعني و و..."
مسك إيدها بحنان قائلاً:
"ده طلب مني. وأتمنى توافقي عليه."
سكتت قليلاً، ومترددة. لكنها مش قادرة تقوله لأ. بقى جزء مهم في حياتها، ومش عايزة تخسره.
نظرت له مبتسمة برقة قائلة:
"حاضر."
إبتسم بخفة على سماعها لكلامه. مسك ذقنها بإصبعيه، رافعاً وجهها للأعلى. وطبع قبلة صغيرة على شفتيها.
ولف بهدوء وخرج من الغرفة. إبتسمت بسعادة. ونظرت للخاتم.
إحتضنت يدها بهيام وهي تدور بالغرفة. أغمضت عينيها ووضعت أناملها على شفتيها بخجل من قبلته الرقيقة. أخذت نفس قوي. ناظرة في المرآة، وناحية تلك السلسلة، والخاتم الذي تقربه من ناحية قلبها.
إتجمعت دموعها في عينها من السعادة. قلبها كان يرفرف من الفرحة، لكن بكت لأنها خايفة إن السعادة دي تروح. كانت خايفة إن الراحة دي لا تدوم. دعت ربنا كتير في سرها إن سعادتها تدوم، وقلبها ميتوجعش. أخدت نفس. ولفت وخرجت من غرفة الملابس، وبعدها خرجت من الغرفة، ثم الجناح. نزلت للأسفل، ولقيت جوليا واقفة والخدم بياخدوا شنطتها للخارج. ولقت إلياس واقف بجمود بعيد عنها. قربت أسيل منها قائلة:
"رايحة فين يا جوليا؟"
نظرت لها جوليا، وبعدها نظرت ناحية إلياس. إتنهدت ناظرة لأسيل قائلة:
"ماما طلبت مني أرجع إيطاليا. عشان كدا خلاص، هرجع."
قالت أسيل:
"طب كنتي تقعدي شوية."
ردت جوليا ببعض السخرية:
"شكلك حبيبتيني ولا إيه!!!"
قالت أسيل مازحة:
"رغم إن دمك تقيل، بس ظريفة."
ضحكت جوليا بخفة قائلة:
"تمام، هقبلها منك."
إبتسمت أسيل، وقربت حضنتها. إندهشت جوليا، لكنها إبتسمت وبادلتها الحضن.
قالت أسيل:
"خدي رقمي وابقي كلميني."
مشيت جوليا بعد ما ودعتها وأخدت رقمها. وأسيل نظرت لإلياس، وعقدت ذراعيها قائلة بأمر:
"مش وراك شغل يا أستاذ؟"
إبتسم بجانبية قائلاً:
"عايزاني أمشي يعني."
حركت كتفها بإغراء قائلة:
"براحتك. شوف بقى إنت عايز إيه؟"
وصعدت على السلالم للأعلى تحت أنظاره الراغبة فيها.
إتحرك خلفها. وهي دخلت غرفتهم وهي بتضحك. ودخل وراها. لكن تلفونها رن. مِسكته ولقت إسم والدتها "نعمة". ردت فوراً، وظهرت الصدمة على ملامحها.
نظر لها إلياس وإستغرب. نظرت له والهاتف على أذنها، وهي مصدومة وتكاد على البكاء.
رواية متملك الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ايه عيد
أمام بيت محمد...
كان قاعد على الرصيف في الشارع، وجمبه نعمة بتعيط...
توقفت عربية إلياس أمامهم، ونزلت أسيل بسرعة وجريت على نعمة..
قالت أسيل بقلق:في إيه يا ماما؟!
بكت نعمة قائلة :شقتنا يابنتي...
رفعت أسيل رأسها ناظرة لشرفة شقتهم، لقتها محر.وقة ولونها أسود، والدُخان يخرج منها.
نظرت أسيل لنعمة قائلة :إيه إل حصل؟!..وحصل إزاي!!!
قالت نعمة بدموع:الجيران بيقولو إن انبوبة الغا*ز كانت مفتوحة، وحد رمى سيجارة من البلكونة لجوا...والشقة إتحرقت..
سِكتت أسيل بحزن،ونظرت لمحمج الذي ينظر للإرض ومش واعي حاجة حواليه..
نظرت لإلياس..الذي أومأ لها بهدوء...فهمت إنه موافق على أي قرار هتاخده..
نظرت لنعمة وقالت:متقلقيش ياماما، تعالو وعيشو معايا..
قالت نعمة بإحراح:لأ يابنتي، ا إحنا هنأجر شقة لحد ما شقتنا تتظبط.
قالت أسيل بعتاب:هتأجرو!..وأنا موجودة!!!
ردت نعمة:عيب يابنتي، عشان جوزك..
تحدث إلياس قائلا بهدوء :-مينفعش إل بتقوليه دا..وتعالو يلا مينفعش نقف في الشارع كدا...ولو على البيت، أنا هبعت حد يصلحه..
نظرت له أسيل،وبعدها نظرت ناحية محمد...قربت منه ونزلت لمستواه...إبتلعت ريقها، ومِسكت إيده قائلة :بابا..
أما إلياس قبض يده بحده، ولف وجهه ناظراً للأسفل.
رفع محمد رأسه ببطء ناظراً لها بوجه مهموم ومكسور..قامت وقفت بهدوء،وهي ماسكة إيده..وقربت نعمة ووقفت جمبه...
أخدوه وركبو إحدى سيارات الحراسة الخاصة بإلياس..وأسيل ركبت مع إلياس في عربيته...
أنطلقو بالسيارات تحت أنظار أهل المنطقة...
نظرت أسيل له قائلة :شُكرا.
مِسك يدها وهو يقود قائلا دون النظر لها بجمود:- تاني مرة إيدك متلمسش إيده..
إستغربت،وتذكرت إنها مِسكت إيد محمد وقالت:- بس دا با...
قاطعها بحده وهو ينظر لها قائلا:- بس يا أسيل...لإمتا هتفضلي تكدبي على نفسك!..دا مش أبوكي، وعيب أوي تمسكي إيد راجل غريب وجوزك واقف..
تضايقت، وشدت إيدها منه وعقدت زراعيها ناظرة للنافذة..
نظر لها بضيق،وبعدها نظر أمامه في الطريق دون حديث..
====================================
في بيت شمس___
كانت قاعدة في غُرفتها وهي تنظر في هاتفها...
فيديوا باعته سعد، لحالة محمد ونعمة، ولما جه إلياس وأسيل وأخدوهم..
حست إنها مضايقة...مكانتش مُتخيلة الحكاية توصل لحد كدا..
فجأة...إتفتح باب أوضتها بقوة لدرجة الكسر...إتخضت لما لقت والدها داخل وفي يده عصا وعلى وجهه الغضب، ووالدتها بتجري وراه عشان تمنعه...
وقفت شمس وهي خايفة ومستغربة دخوله بهذا الشكل...ولسة هتتكلم، لقت والدها قرب منها وضر.بها صفعة قوية على خدها...
لدرجة إنها وقعت على السرير...إتصدمت واضعة يدها على خدّها بصدمة وهي تكاد على البكاء...
قرب منها والدها ومِسك شعرها بيده لدرجة كاد على خلعه بيده...
وقومها صارخاً في وجهها بغضب: يا عديمة الشرف، يا و*sخة..
إتصدمت وإستغربت أكتر حديثه، وهو مش سامح لها حتى تتكلم...
قالت والدها بخوف :بس يا مُصطفى مش كدا...
صرخ بها غاضبا وقال:غوري من هنا دلوقتييي.. أنا مش هرحمها النهاردة إل حطت وشي في الطيييين..
ونزل بكف تاني على وجه شمس إل صرخت من الألم...
دخل أخويها الإثنين ناظرين لها بقر*ف وبجمود..
قبض والدها على شعرها بقوة وغضب قائلا :إيه إل عملتيه دا يابنت إل****...بتبيعي نفسك يارخي.صة...وصلت معاكي لكدااا، ومن وراااانا!!!
عيطت قائلة بصوت مبحوح:ا أنا عملت إيه بس يابابا؟!..م ما انا قاعدة أهو ومعملتش حا...
قاطعها تاني بقلم يضر.ب خدها مِما أوقعها أرضاً...
قال بغضب وقر.ف منها:ولسة ليكي عين تتكلمي بعد المُصيبة إل هببتيها!!!
رمى بوجهها الهاتف، ووقع أرضاً بجانبها...إتصدمت لما نظرت للهاتف وشافت صورة ليها وهي عا*رية في حضن سعد...
قلبها توقف عن النبض، الصدمة ضربت عقلها خلتها تثبت مكانها...
شدها والدها من شعرها بقوة وقوّمها جاعلها تنظر له، بنظرات خوف وكسرة..
قال بحده قاسية:-عمري ما كُنت شايفك بنتي، كُنتي مُجرد مسؤلية...بس إنت دلوقتي جبتيلي العا*ر...أرف وشي في وش الناااس إزاييييي!!!
رمعها على السرير، وبدأ يضر.بها بالعصا، وهي بتصرخ بعلو صوتها ودموعها مغرقة وشها...وأمها بتحاول تمنعه لكن إخوات شمس مسكوها ومنعوها من مساعدتها...
صوت شمس إختفى من كثرة الصراخ، ووالدها إبتعد عنها وهو بينهج بعدما أصبح جسدها أحمر...
فضل يبص حواليه بغضب وهو حاسس إنه لازم يطفي ناره...شاف مقص على التربيزة...وقرب ومِسكه،إتصدمت شمس وحاولت تقوم وتبعد لكن مقدرتش...
وكاد والدها على طعنها، لكن أخوها مِسك إيده ورفعها للأعلى قائلا بحده:إهدى يابا..دي متستاهلش تدخل فيها السجن..
نظرت شمس لوالدها ولأخوها وهي تبكي...مكانتش شايفة نظرة شفقة في عينهم..كانو قاسيين والجحود مسيطر عليهم..
رمى والدها المقص...وقرب منها ومِسك شعرها وقوّمها..وجرها للخارج وهي تبكي بصوت عالي وبتحاول تبعد شعرها إل هيتقطع في إيده...
فتح باب الشقة ورماها على الأرض قائلا بغضب وكره:إياكي أشوف وشك هنا تاني...إياكي ألمحك...إنسي إنك تعرفينا يا معف.نة...أنا معنديش بنات،وبنتي ما*تت خلاص...
عيطت أكتر وجريت عليه ومِسكت قدمه قائلة :لأ والنبي يابابا...متعملش فيا كدا، أنا ماليش غيرك...والنبي إرحمني، والنبييي.
زقها برجله بقوة خارج البيت قائلا بغضب:غوري من هنا يا زباااااا.لة..
نظرت ناحية أمها إل نظرت للأسفل بضيق وهي مش في إيدها حاجة تعملها وبنتها غلطتت فعلاً...وأخويها إل ملامحهم مُتجمدة وجاحدة..
أبوها قفل الباب في وشها، لدرجة إنها إتخضت وهي بتشهق بدموعها...كانت متبهدلة ولابسة بيجامة بيتي...ومش معاها حاجة...لا فلوس ولا أيّ شيء..
وضعت يدها على ترقوتهاّ وهي تُلملم طرف بيجامتها للإعلى، وقامت وقفت وهي تبكي...خافت تخبط على الباب ليطلع ويضر.بها تاني...
نظرت حولها ولقت الجيران خرجوا وهم ينظرون لها ويتهامسون...إتحركت بسرعة وإنكسار ومشيت من العمارة...
مشيت في الشارع وهي تنظر للأسفل باكية...كانت عارفة هتروح فين الأول...لكن مش عارفة هتروح فين بعدين، دي بقت قليلة الحيلة...
فضلت ماشية على قدمها الحافية...وظلت ماشية ييجي نصف ساعة...رجلها وجعتها ودموعها لا تجف..
وقفت قدام عمارة، وفي نفس الشارع الذي كانت تعيش به أسيل...نظرت ناحية شقة محمج ولقتها متفحمة...
طلعت على السلم وهي تستند على السور بألم من جسدها الكي يؤلمها من الضرب، ومن أقدامها..
وقفت قدام بيت عُلا...ضغطت على الزر وسمعت صوت الجرس...
لم يمر ثواني، وفتحت عُلا التي إندهشت من رؤية شمس، وواضح إنها تعرفها..
تحدثت شمس بحده وسط دوعها قائلة :فين إبنك الوا.طي!
ردت عُلا بحده:إتكلمي عِدل عن إبني يا...
ونظرت لها من أعلى لأسفل رافعة حاجبيها بسخرية...
خرج سعد قائلا :مين ياما؟!
وشاف شمس، ولم يندهش أو يستعجب...بل نظر لها ببرود..
قربت منه ومِسكت في ياقة قميصُه بعصبية قائلة :أه يا وا.طي يا مُقر.ف...إزاي جالك قلب تعمل كدا يا....
قاطعها سعد بغضب عندما مسك معصميها بحده وأبعدها عنه قائلا :إحترمي نفسك يابت!..إنتي فاكرة نفسك مين يا رخي.صة..
ردت بعصبية قائلة :أنا إل رخي.صة يا قذ.ر يابتاع النسون...إزاي تغدر بيا وتعمل فيا كداااا!!!
إبتسم بسخرية قائلا :غدر!!!..إنتي مثال الغدر أصلاً...ولا إنتي فاكرة نفسك بريئة وإنتي عملتي نفس الحكاية مع صاحبتك..
ضر.بته على صد.ره بقوة..وهي تقول بدموع وصوت مبحوح:حرام عليك ياخي...أبويا طردني وهزقني، ومبقاش طايق يبص في وشي بسببك..
رد عليها بسخرية وإستهزاء:-طب ما دا نفس إل حصل لأسيل..يبقى متجربيش إنتي كمان ليه!!!
بكت أكتر وبعصبية وضر*بته في كتفه قائلا بحده: طب ما إنت إل كُنت السبب...إنت إل صورتها يا و.sخ..
رد عليها ببرود قائلا :طب ما إنتي كُنتي السبب في خطفها، ولا نسيتي إنك لعبتي على أخوها..
قالت بدموع وكسرة، وصوت مبحوح :إيه إل خلاك تعمل كدا؟!..إيه إل خلاق تتقلب عليا...إستفدت إيه بكدا؟!
سِكت قليلا، بعدها قال بهدوء:أنا مُجرد ألة..بسمع الكلام وبقبض عليها، ومش أنا إل بعت الصور..بس أنا إل صورتك..
إنفعلت من بروده، ورفعت يدها وكادت على ضر.به بالقلم، لكنه مِسك معصمها بحده قائلا :لمّي نفسك، وإمشي عشان متتفضحيش أكتر من كدا..
وزقها للخارج ووقعت على الأرض...قفل الباب في وجهها وهي قامت وجريت على الباب وخبطت عليه بقوة وعصبية
قائلة :إفتح يا سعد...إفتح يا وا.طي،لازم تيجي وتطلب إيدي من أبويا وتصلح غلطتتتك.
سمعت ضحكاته الساخرة هو ووالدته من الداخل...
قعدت على الأرض وهي تبكي...مكانتش عارفة تشهق من جفاف حلقها...وضعت يدها على فمها وهي تكتم صوت بكاءها...
كُل حاجة إتقلبت عليها...ونفس إل حصل لأسيل، حصل لها...لكن أوجع أكتر..وأذل..
رفعت عينها ناحية شقة محمد...كسرة حاوطت ملامحها بقهر..لاحظت نزول أحد الجيران على السلم وهو ينظر لها بإستغراب...قامت وقفت وهي تُلملم ما تبقى من كرامتها، وإتحركت وميشت وهي لاتعلم أين ستذهب...ومش معاها فلوس، ولا معاها حتى تلفونها...
خسرت كُل حاجة، ومش قادرة ترفع وشها حتى وتبص على الناس..إل حاسة إنهم بينهشوها بعينهم الثاقبة..
======================================
في قصر الألفي_وتحديداً في المطبخ..
واقفة أسيل وهي تُقطع بعض الخيار، بعدما ما أمرت الخدم بالخروج لغرفهم قليلاً..
دخل إلياس واقفاً خلفها...إحتضنها،وهي تركت السكين بحنق وضيق ولم تلتف..
نظر لجانب وجهها قائلا بهدوء وتعجب:-في إيه؟!
مردتش عليه...
وهو إتنهد بضيق قائلا ببعض الحده:إنتي عارفة إني مش غلطان..
لفت رافعة رأسها ونظرت له قائلة بضيق:عارفة..ب بس متنساش إنه هو إل رباني، و وهو مش غريب..
وضع يديه على حواف الطاولة جانبيها، قائلا بجمود :-يعني إنتي مُقتنعة إنه مش غريب!!!
أومأت بثقة...وهو وضع إحدى يديه على جانب خصرها مُمسكاً به..قائلا :وعادي يلمسك؟!
إرتبكت،ولكنها أومإت بتردد..
ضغط على خصرها مع جزه على أسنانه بحده قائلا :- وجوزك واقف يا مدام!!!
تأننت ببعض الألم قائلة :بطّل يا إلياس..
رد عليها بحده:مش لما تبطّلي إنتي الأول..
نظرت له قائلة بضيق ونبرة مُختنقة:-ب بس ا انا مش شايفة غيره أب مُناسب ليا..
رفع حاجبه بحده قائلا :بعد ما طردك من البيت!
نظرت في أعينه بنظرات غريبة غير معروف إن كان هذا حزن أم أسى..
وتحدثت بصوت مختنق شِبه حاد وبحنق:وإنت مالك!!!..على الأقل إنت عارف أنا أتربيت فين، مش زيّك..
إحتدت ملامحه ناظراً لها...وهي إرتبكت مما قالته..
رد عليها قائلا بحدته المُعتادة: ولله!!!..طب أهو، ما هو موثقش في تربيته ورماكي ولا كإنه يعرفك..
إرتجف جسدها بحزن،وأنزلت نظرها للأسفل...ولكنه مِسك فكها، جاعلها تنظر له..
كان شايف لمعان دموعها داخل عينيها الحزينة...إتنهد ناظراً للأسفل قائلا بصوته الرجوليالبحت:الكلام دا غلط..مينفعش نتكلم مع بعض كدا..
رفعت عينيها ناظرة له...إتنهد،ونظر لها...وقف مُستقيماً وأخدها في حضنه..واضعة رأسها على صد.ره..
قالت بحزن وتوتر:-ه هو إنت مضايق إنهم هيقعدوا معانا فترة؟!
أبعد وجهه ناظراً لها قائلا بهدوء:-مش مضايق..أصلاً كُنت عايز أجيبلهم بيت، بس على ما أظن...
وأكمل ساخراً:والدك..مش هيقبل..
ضر.بته على صد.ره بخفة وغيظ...وهو حاوط إحدى وجنتيها بيده...مِسك إيدها ورفعها طابعاً قُبلة على ظهر يدها...نظرت له وإبتسمت بخفة وخجل من رومنسيته..
نظر لها ومال بوجهه قليلاً ليقُبلها...لكن فجأة دخلت نعمة المطبخ..
إتخضت أسيل وزقت إلياس...
إندهشت نعمة ولفت واقفة تنظر للأمام، وتعطيهم ظهرها...
نظر إلياس لنعمة، وبعدها نظر لأسيل وإقترب منها...
إندهشت من جرأته وبِعدته فوراً ناظرة له بشدة وتحذير...حاوط خصرها برفعة حاجب وتحدي وشدّها لعنده...
لكِنها بِعدته وهي تنظر له برجاء بألا يحرجها...نظر لها قليلاً بهدوء دون حديث..ومال بوجهه طابعاً قُبلة على خدها بسرعة، وإبتعد عنها،فتحت عينها بتعجب وبعض الدهشة...وهو إتحرك وخرج من المطبخ بجمود أمام نعمة...
لفت نعمة ونظرت لأسيل قائلة بإحراج: معلش يابنتي، بس كُنت جاية أخد كُوباية مياة لإبوكي..
حمحمت أسيل بإحراج وجريت جابت كوب ماء قائلة :ل لأ ولا يهمك ياماما..قوليلي بس بابا عامل إيه؟!
ردت نعمة بحزن:قاعد مهموم وساكت...بيبص للأرض ومش بيتكلم، وكأنه مش واعي للحصل ولله..
قالت أسيل بشفقة:متقلقيش، كُل حاجة هتتصلح إن شاء الله...إلياس قال إن العمال وصلو على الشقة وهيشوفو لو هيتصلح ولا لأ..
قالت نعمة بشكر: ولله ما عارفة أقول لجوزك دا إيه!..لولاه كُنا ضعنا..
قالت أسيل وهي تبتسم:ولا يهمك، إلياس طيب..وبيعمل كُل دا عشاني..
إبتسمت نعمة وغمزت بخفة قائلة : واضح إنه بيحبك..
سِكتت أسيل بخجل وهي تُحضر بعض المُقبلات من الثلاجة..
قربت منها نعمة قائلة بهدوء:- بتحبيه يا أسيل؟!
إنتفضت بتوتر ولفت قائلة :ا إيه؟!..ا اه،لأ..ا اقصد..
إبتسمت نعمة وأخدت منها صينية المُقبلات قائلة :-يبقى بتحبيه...بس لسة مش عايزة تصدقي نفسك...أقعدي وإهدي، ولو ضحكتي...يبقى بتحبيه..
ولفت وخرجت، تاركة تلك في حيرة...أنزلت نظرها للأسفل، واضعة يدها ناحية قلبها،تتذكر...
إفتكرت كُل كلمة،وكُل لمسة، وكُل شعور حست بيه معاه...إفتكرت عصبيته عليها، وحنيته إل بتخفي أيّ زعل منه...إفتكرت إهتمامه بيها وكأنها حتة منه...إفتكرت همساته، وقلقه، وهدوءه..إل بتشوفها بالنسبة ليها حُب...
ومع كُل تلك الذكريات، ظهرت إبتسامتها الرقيقة على ثغرها وهي غير واعية...وكأن قلبها هو من يتحكم بها، وبحواسها...
رغم إنها مش عارفة عنه حاجة...ومكانتش مُتوقعة تُعجب بيه بالسرعة دي...لكنه يستحق الإعجاب والحُب...حبته فعلاً قلبها أعلن إعترافه بحُبه...وبريق أعينها يلمع بالحنان..
لمست بيدها خاتم الزاوج الذي أهداه لها..دا كان أول دليل بحبه ليها...لكن دون إعتراف..
عقدت حاجبيها قليلاً ببعض الإستغراب...هي عارفة إنه جريء، ومش بيتردد..بس ليه معترفش بحبه ليها؟!..يمكن مش بيحبها؟!..دي مُعتقدات في عقلها هي بس!..يا ترا هل بيحبها أم...غير ذالك؟
=====================================
__في إيطاليا_في قصر الألفي...
دخلت جوليا بحقيبة سفرها...ووجدت ريناد قاعدة في الصالة..
لمحتها ريناد ووقفت بإستغراب وترحيب قائلة :جوليا!!!..عاملة إيه؟!..رجعتي يعني بسرعة؟!..معقول مصر معجبتكيش!!!
نظرت لها جوليا بغموض وقربت منها قائلة :إلياس يبقى إبنك ولا لأ يا عمتو؟!
إستغربت ريناد قائلة :في إيه يا جوليا؟!
ردت جوليا:جاوبيني الأول..إلياس يبقى إبنك إنتي وأُنكل رفعت ولا لأ؟!
سِكتت ريناد قليلاً بإرتباك ونظرت للأسفل..
قربت منها جوليا قائلة بقلق:إلياس دا مش طبيعي يا عمتو...ا انا أول مرة أشوفه كدا...ا ارجوكي جاوبني..ا انا حاسة إنه مش مننا،دمنا مش بيجري في دمه..
إتنهدت ريناد ناظرة لها قائلة بهدوء:-الكلام إل في عقلك يا جوليا..مينفعش حد يسمعه...وأه،إلياس مش إبني..إبن صاحبتي..
إندهشت جوليا قائلة بدون إستعاب:ا إيه؟!..م مش إبنك!!!ي يعني إلياس مش مننا!!!..ط طب ليه هو عايش هنا؟!..وفين أهله؟!..و وليه كنيته الآلفي؟!
سِكتت ريناد قليلاً، وبعدها إتنهدت قائلة:- أيوا مش إبني..وأهله مش موجدين..وكنيته الألفي،لإن دا كان طلب من رفعت جوزي...وبابا وافق على كدا...ومن وقتها إلياس إل مِسك شُغل العيلة، وبقى الحفيد الأكبر لعيلة الألفي..
إستغربت جوليا أكتر قائلة وبإنفعال :وعمو رفعت يعرفوا منين؟!..وليه جبتوه هنا؟!..وليه كمان مقولتوش الحقيقة لحد...
ردت ريناد بهدوء:إهدي يا جوليا..
قالت جوليا بحيرة:ط طب جاوبيني..
وأكملت قائلة ببعض التوتر:ه هو إلياس مُنفصم شخصياً؟!
إندهشت ريناد من معرفتها...قائلة :إنتي بتقولي كدا ليه؟!
قالت جوليا:عشان أنا شاكة فيه...وحاسة إنه مش شخص طبيعي..
إتنهدت ريناد وقربت منها واضعة يدها على كتفها قائلة :في حاجات مينفعش تتعرف...ولازم تفضل مستخبية، دا هيكون أفضل للكُل..
إستغربت جوليا ناظرة لها، وكادت على الحديث...لكن أوقفتها ريناد قائلة بأمر:-كُل إل عرفتيه أو شاكة فيه!..إياكي حد يسمعه،وإقفلي على الموضوع..
قالت جوليا:ليه؟!..ليه أخبّي..ا انا كُنت عايزة أقول لأسيل بس متكلمتش عشانه وعشانك..رغم إنها تستحق إنها تعرف..
قالت ريناد بحدهة:بس ياجوليا...أسيل لما تعرف، هتعرف من إلياس نفسه...إهدي.
سِكتت جوليا بضيق..وإتحركت صاعدة للأعلى، لكن أوقفتها ريناد قائلة بجمود:زيّ ما قولتلك..مينفعش حد يعرف..
إتنهدت جوليا بضيق،وأكملت صعودها للأعلى لترى والدتها...
إتنهدت ريناد بحزن، ونظرت للأسفل...لكنها لمحت أحد...نظرت ناحية غرفة والدها ووجدت والدتها تنظر لها بهدوء غامض...وكأنها تعلم كُل شيء... ولفت بهدوء ودخلت غرفتها..
=====================================
بعد مرور أسبوعين تقريباً___في مصر_في قصر إلياس..
_في غرفة إلياس...
كان نائم بهدوء،مُستلقي على السرير عا.ري الصد.ر..
إستيقظ على بعض اللمسات الخفيفة على فكه...فتح عينه بهدوء ناظراً لها وهي تُحرك إصبعها على مُنحنيات وجهه بإعجاب..
شدّها من خصرها لعنده حتى وقعت عليه...إبتسمت بخجل قائلة :صباح الخير!
رفع حاجبه بتعجب قائلا :إيه الإحترام إل على الصبح دا؟!
نظرت له بغيظ وبِعدت عنه جالسة، ومِسكت الوسادة...ولسة هترميها عليه...لقته مسك معصمها وإتعدل جاعلها تستلقي على السرير وهو فوقها، مُمسك بيدها جانب رأسها..
ثبتها وإقترب ليُقبلها، ولكنها وضعت الوسادة بينهم وهي تبتسم بطفولية..
قالت بمزاح:بتخونّي مع المخدة يازوجي العزيز!!!..لأ وكمان بتبوسها!
قامت إتعدلت، وزقته بخفة جاعلته هو من يستلقي على السرير وهي فوقه...وقلت الطاولة..
نظرت له بإغراء وهي تُحرك إصبعها على كتفه تدريجياً نزولا لصد.ره الصلب...
رفع حاجبه بخفة من جرأتها، وتركها تفعل ما تشاء...ليرى ما تسطيع فعله..
نظرت له قائلة بطريقة مُغرية: هو إنت فاكر إنك الوحيد إل بتقدر تأثر على الغير!
وأنزلت حما*لتها للأسفل ظاهراً كتفها بشدة...مالت عليه ناحية رقبته..وطبعت قُبلة صغيرة..
إبتسم بجانبية خفيفة قائلا :دا مش في مصلحتك..أنا بحذرك أهو..
تعندت أكثر، وعضته بخفة..شعر بعضتها الصغيرة وإبتسم بخبث أكتر..
نظرت له وشعرها مُلملم على جانبها...حركت إصبعها على فكه وهي تُميل عليه أكثر..مِما جعل أعلى نهديها شبه ظاهر..
نظر في أعينها الساحرة،الذي جعلته يتوه فيها وفي رائحتها الهادئة، ورفع يده واضعها على خصرها الذي بحجم كفه...
فجأة الباب خبط، وهي إتخضت بخفة، وكادت على الإبتعاد...لكنه شدها لعنده،ووقعت عليه...دفن وجهه بعنقها ليستنشقها، هامساً بصوته الرجولي البحت:-إيّاكي..
إرتجفت ناظرة للباب بشدة، وتوقف الطرق..
وضعت كف يدها على ذراعه قائلة بإرتباك:ا إلياس..
نظر لها ،ورد عليها قائلا بسخرية :- مش كُنتي عاملالنا فيها جريئة من شوية!
إتكسفت، وحمحمت قائلة :م ما أنا تعبت بقى..
شدد على خصرها أكثر قائلا :تعبتي من إيه؟!..هو إحنا لسة عملنا حاجة!
إحمرت وجنتيها بخجل...وحاولت تبعد، لكنه قربها مِنه أكتر...
عكس الوضعية، وهي بالأسفل...وهو فوقها...
نظر لشفتيها،وإبتلع ريقه...وإقترب منها طابعاً قُبلة عميقة ليروي ريقه منها...أغمضت عينيها وهي تُبادله، ولكن....
فجأة حست بشعور غريب في معدتها، وشعرت بالغثيان...حر*كت إيدها على كتف إلياس بسرعة الذي إبتعد مُستغرباً من حالتها...
قامت وقفت بسرعة وهي تضع يدها على فمها...وجريت على الحمام..
قام وقف خلفها، وإتحرك وراها...لقها بتستفرغ في الحوض...
إستغرب، وإقترب منها ورفع شعرها، ليساعدها...خلصت وهي بتتنفس بتعب...وهو مسح وجهها بالماء...وقفت مُستقيمة وأعادت بظهرها علي صد.ره لتستند..
وهو جفف وجهها بالمنشفة بهدوء...لم يشعر بالقر.ف،رغم أن ليه وسواس...ولكنه معها مُختلف..
شالها بين يديه، وهي إحتضنت رقبته...وطلعو للخارج..
أجلسها على حافة السرير، وهي تُحرك يدها أعلى نهديها بخفة..
أحضر كوب ماء من على الكُمود، وجلس بجانبها...وهو يساعدها على الشرب بنفسه..
نظرت له قائلة بإحراج: أسفة، مكُنتش أقصد..
حاوط خدها بيده قائلا :ششش..إرتاحي وأنا هتصل بالدكتورة..
مِسكت إيده بسرعة قائلة :لأ...ا انا بقيت كويس، بس يمكن عشان كلت حاجة...
وبعدها نظرت للأسفل بإحراج طفولي قائلة :ا أصل أنا كُنت جعانة في نُص الليل..وأكلت زيادة حبتين..
إبتسم بخفة جداً على لطافتها،وقال بهدوء:مُتأكدة؟!
نظرت له وأومأت..وهي إتنهد وقام وقف قائلا :- إشربي حاجة سُخنة عشان معدتك ترتاح..
أومأت بسلاسة...وهو حرك يده على شعرها بخفة ولطف...وبعدها إتحرك للحمام..
نظرت عليه وإبتسمت بخفة، وقامت لتُغيّر ملابسها..
_______________________________في الأسفل..
نزلت أسيل وهي ترتدي هودي زيتي، وجيبة واسعة لونها إسود..
لقت نعمة واقفة بتتكلم مع محمد، وهو ينظر للأسفل بضيق..
نزلت ونظرت لنعمة بإبتسامة خفيفة قائلة :صباح الخير يا ماما!
وبعدها نظرت لمحمد بتردد وإرتباك قائلة :ص صباح الخير..
نظر لها محمد، وهي نظرت للأسفل مُتوقعة عدم رده عليها،لكن..
إتنهد مُبتسماً بخفة وقال:-صباح الخير يابنتي..
إندهشت، ورفعت عينيها ناطرة له بعدم تصديق..
إبتسمت نعمة قائلة :أبوكي عايز يفطر قبل ما يروح شُغله يا أسيل..
إبتسمت أسيل بسعادة وحماس قائلة :ا أكيد، ثانية واحدة والأكل هيكون جاهز...تعالو أقعدو، ت تعالى يابابا..
أتحركو معاها جالسين على السفرة وهي دخلت المطبخ وبتجيب أطباق الفطار للخارج، وبتجيب الأطباق المُفضلة لمحمد تحديداً..
نزل إلياس ببدلته الرسمية السوداء..وشاف الوضع، جلس على كُرسيه الرئيسي بهدوء...
لكن قابض يده بحده وهو شايف مراته مُهتميه بغيره وتضع أمامه الطعام..
قالت نعمة:صباح الخير يابني!
إبتسم لها بخفة وإحترام..قائلا :صباح النور..
وضعت أسيل الأطباق،وجابت طبق لإلياس بإفطار له خصوصي..ووضعته أمامه ،ووقفت جمبت قائلة وهي تنظر لمحمد بإبتسامة:عايزاك تاكل لحد ما تشبع يابابا..
إبتسم محمد بخفة وهو ينظر للطبق، وأومأ..
إبتسمت نعمة عليهم، وبدأت تتناول فطورها هي أيضاً...
رفع إلياس رأسه ناظراً لها بجمود..وهي شافته،ونظرت له وعرفت إنه مضايق..ملّست يدها على شعرها وأعطته قُبلة في الهواء لتُرضيه..
وإتحركت وجلست بجانبه على الكرسي الأخر...نظر لها بشدة ورفعة حاجب...وهل تُعامله كأنه طفل تُراضيه هكذا..
عض شفتيه السُفلية بتوعيد لها على تلك الحركة...قام وقف قائلا وهو ينظر لها:-نوّرتونا..
إبتسمت نعمة قائلة :تسلم يابني.
نظرت له أسيل وإبتسمت لأنها تعلم ما يشعر بِه..
قام بعدها محمد قائلا :أنا هروح الشُغل..إجهزي يانعمة..
إستغربت أسيل قائلة :هتجهز لإيه؟!
قالت نعمة بإبتسامة:أصل الشقة إتظبتطت...وكُل حاجة بقت أحسن من الأول ودا بفضل إلياس..
قالت أسيل:طب والعفش؟!
ردت نعمة قائلة :أبوكي قرر إن هو إل هيجيبو...مش عايزنا نكون تُقال عليكم..
سِكتت أسيل،وإتحرك محمد وخرج...
قالت أسيل بحزن وهي تُمسك يد نعمة:طب خليكم معايا شوية..
إتنهدت نعمة قائلة : مينفعش ياحبيبتي...وبصراحة دا هيكون أفضل لينا..وأشتقنا لبيتنا...وأبوكي إنتي عارفاه،حاسس نفسه تقيل.
سِكتت أسيل وإتنهدت ناظرة للأسفل..
نظرت نعمة لأسيل قائلة :ما تاكلي يا أسيل!
نظرت لها أسيل قائلة :مليش نفس، تعبانة..
قالت نعمة بقلق:ليه فيكي إيه؟!
قالت أسيل وهي تُبعد الطبق عنها بقر.ف:مش عارفة مبقاش ليا نفس، والأكل ريحته وحشة..
قالت نعمة بشك:في حاجة تاني؟!
قالت أسيل بسلاسة : بقالي فترة بستفرغ..وأحيانا بيكون نفسي في الأكل الحادق كتير.
إبتسمت نعمة بسعادة وقامت وقفت قائلة :يامإنت كريم يارب...شكلك كدا بتتوحمي..
إندهشت أسيل بإستغراب قائلة :أتوحم!!!
ردت نعمة وهي بتمسك إيدها وبتقومها:-شكلك حامل ياضنايا..
إتصدمت أسيل وقامت وقفت...معملتش حسابها نهائي في موضوع زي دا...بل كانت ناسية خالص..
قالت نعمة بتحدي:لو مش مصدقاني!..تعالي نروح للدكتورة ونكشف..
سِكتت أسيل ومشاعرها متلخبطة، مش عارفة تقول إيه أو تعمل إيه؟!..مش عارفة تفرح ولا تحزن...لكنها مُتوتر.
قالت نعمة:ها!..هتيجي ولا إيه؟!
إتنهدت بتوتر، وأومأت لها بتردد...وبعدها قالت:ه هقول لحد من الخدم يروح يجيب إختبار..
قالت نعمة بساعدة:ويروح حد منهم ليه!..أروح أنا، دي سعادة متتوصفش..
ولفت وخرجت،وأسيل واقفة تنظر للأسفل وقلبها بينبض بقوة..
___________________بعد مرور ساعة_في غرفة إلياس..
خرجت أسيل من الحمام وإيدها بترتعش..
نظرت لها نعمة قائلة :إيه يابنتي..بقالك نُص ساعة جوا!!!
نظرت لها أسيل بتوتر ومشاعر متلخبطة...ورفعت يدها قليلاً...أخدت نعمة الإختبار ناظرة به...إبتسمت بفرحة، وفجأة...
زغرطت...إتصدمت أسيل وجريت عليها ووضعت يدها على فمها..
نظرت لها نعمة قائلة بساعدة:هتبقى أم يا عيوني...هتبقي أُم..
سِكتت أسيل بتردد،وإبتسمت بخفة..
قالت نعمة وهي تُعطيها الإختبار:خُدي، أنا وأبوكي هنمشي النهاردة العصر...وبليل فاجئي جوزك بالخبر دا..
أسيل مسكت إيدها بخوف قائلة :لأ ياماما..متسبنيش،أنا خايفة..
إبتسمت نعمة وهي تُربت عليها قائلة :إهدي يا أسيل...دا أكيد هيفرح بالخبر، وهيشيلك من على الأرض شيل..
سِكتت أسيل،وقربت منها نعمة وبا*ست رأسها قائلة :متخافيش..أكيد هيفرح.
إبتسمت أسيل بخفة وأومأت لها...
====================================
في شركة الألفي...
دخلت شمس وهي تنظر للأسفل، ملامحها متغيرة، تحت صونها إسود..وتنظر للجميع بشك وقلق..
طلعت على القسم بتاعها...ووضعت حقيبتها على المكتب..
لقت إيد بتتحط عليها، لفت وكانت لطيفة.
قالت لطيفة بحده:كُنتي فين يا شمس؟!..بقالكأسبوعين مش ظاهرة..
ردت بتوتر وهي بتشهق بخفة قائلة :ا أسفة ولله يا مدام...ب بس حصلت معايا ظروف كتيرة و وإنشغلت بيها..
قالت لطيفة :هيتخصم منك الأسبوعين دول..
سِكتت شمس بحزن، فاهي بحاجة النقود...وكُل هذا الوقت كانت في بيت صحبتها...مِسكت طرف بلوزتها الذي هي ملك واحدة صحبتها أيضاً..
:هيتخصم منها العمر كُله..
نظر الجميع لذالك الصوت الرجولي...وكان رئيسهم..
وقف الكُل بإستقامة ناظراً للأسفل بإحترام...
نظرت له لطيفة بإحترام قائلة :أهلا يافندم..
إتحرك إلياس واضعاً يده في جيبه، واقفاً امام شمس بمسافة..
وتحدث قائلا بجمود:ملهاش شُغل عندنا..
أومأت لطيفة فوراً قائلة :أوامرك يا فندم.
قالت شمس بتوتر وتعجب:ب بس ليه؟! ا انا عملت إيه؟!
نظر لها إلياس...قائلا بصوت رجولي حاد:-إنتي عارفة إنتي عملتي إيه!..فا لمي الباقي من كرامتك وإمشي..
سِكتت شمس بإرتباك، وحزن، وهي تكاد على البكاء..
أكمل إلياس قائلا بصوت هادي، ولكنه رصين:-من غبائك..إنك إتصلتي من تلفون أبوكي..
إتصدمت ناظرة له، فهمت قصده...علم ما تفعله..موضوع الخبر..كان رقم والدها..
نظرت له قائلة والدموع في عينها:ا إنت إل بعت الصور لبابا..ا إنت؟!
مردش عليها، ولف بجمود ومشي من المكان...إتصدمت وهي تبكي...كان هذا إنتقاماً..غلطة واحدة دمرت حياتها للأبد...ضيعت نفسها...وفي النهاية لا أحد خسر غيرها..
====================================
في ذالك الفندق...في المساء
تجلس فيتوريا بهدوء، وفي يدها كوب مشروب خمر...واليد الأخرى بها الهاتف وهي تُحدث أحد على الواتس..
وإرتشفت القليل من المشروب، ولكنها بصقته بشهقة وصدمة على ملامحها..
إتصدمت فيتوريا...قائلة من بين شفتيها:-Incinta!!! _ حامل!!!
نظرت للهاتف مُجددا...وأرسلت رسالة لشخص مكتوب بها:هيا إستعد...حان الوقت، جهّز الأوراق..
وبعدها نظرت أمامها بحده، لم تكن تعابير ملامحها تدل على الإنتقام أو الكره...بل الغيرة،والضيق..والإشمءزاز.
====================================
في قصر الألفي___
دخل إلياس القصر، وهو يُمسك بجاكت بدلته، ويضع يده على رقبته من الخلف يُدلكها...فا اليوم كان طويلاً والعمل كثير..
لاحظ السكون الذي في القصر...لكن الخادمة أخبرته بذهاب محمد ونعمة..
طلع لفوق بهدوء مُتجهاً لغرفته...فتح الباب ولقى أسيل قاعدة على السرير وترتدي بيجامة حرير، توب بنصف كُم...وشورت..لونهم وردي.
كانت ماسكة كوب عصير برتقال في إيدها، وحاجة تاني..وهي تنظر للأمام بتوتر ولكن بإبتسامة خفيفة ومُرتبكة..
وضع الجاكت على الأريكة، وإقترب منها واقفاً أمامها، أخد منها الكوب...وهي أستوعبت وجوده ونظرت له..
رفع حاجبيه بحركة سريعة لها ليعلم ما بها، وشِرب من كوب العصير..
قامت وقفت وهي تُنزل حرف التوب للأسفل لترتبه، وخبت إيدها خلف ظهرها...أخدت نفس وإبتسمت بحماس..
أنهى الكوب ناظراً لها بإستغراب...وضع الكوب على الكمود قائلا بصوته الرجولي :-عايزة حاجة؟!
أومأت بخجل...وهو رفع حاجبه بإستغراب:قولي..
أخذت نفس، وقربت منه وحضنته بقوة واضعة رأسها على صد.ره وتلف يدها حوالين خصره..
إستغرب واضعاً يده على شعرها من الخلف..
أبعدت رأسها ورفعتها ناظرة له قائلة :في مُفاجأة عايزة أقولها..
قال بهدوء:إيه هي؟!
رجعت خطوة للخلف..وتنفست الصعداء...ورفعت إيدها بسرعة وهي مُبتسمة حتى ظهور أسنانها..
نظر لكف يدها بهدوء...ولكن الصدمة ظهرت على ملامحه...لكن صدمة حادة..
نظرت له وهي مُبتسمة بخجل قائلة:ا أنا...
قاطعها بحديثه قائلا :-حامل!!!
إبتسمت أكتر وأومأت بحركة سريعة وخجل..
ومِسكت إيده واضعة بها الإختبار، وهز ينظر للإختبار بشدة وغرابة...ومسكت اليد الأخرى وقلبها بيرفرف من السعادة والخجل...وشعور غريب يُدغدغ معدتها..
وضعت يده على معدتها الشِبه عا.رية من التوب...
أنزل نظره ناحية معدتها بشدة وهي غير مُستوعب ما قالته...بالنسبة له هذا كارثة..
قائلة بسعادة:ياترا هيكون إيه؟!..ولد ولاّ بن...
فجأة إنتفضت يده بحده، وأبعدها عن معدتها...ناظراً لها بحده..
إستغربت ناظرة له بشدة وعدم إستيعاب لما فعله...لكنها إنتفضت بخصة عندما صرخ بها غاضباً:-إزاي دا حصصصل؟!
نظرت له بشدة وهي مش مصدقة إنفعاله، وخوفها بيتغلغ داخلها...
نظر لإختبار الحمل...ورماه بغضب على الأرض..نظرت للإختبار الذي الذي نفضه من يده وكأنه شيئا مُلوثاً..
مِسك دراعها قائلا بحدة:معملتيش حسابك ليه لوقت زي دا؟!
ردت قائلة بتوتر وشدة:ا إنت بتقول إيه؟!..ا انا م مكُنتش أعرف ا انا..
قال بحدة وسخرية:-نعم!!!مكُنتيش إيه؟!..ليه عيلة صغيرة!!!
ردت عليه بصيق ونبرة شِبه عالية:ا إنت بتكلمني كدا ليه؟!..ق قولتك مكُنتش أعرف، مكُنتش مجهزة نفسي...ووأصلاً بتكلمني أنا كدا ليه؟!..طب ما تسأل نفسك إنت...ل لو مش عايز أطفال كان لازم تقولي الأول..
رد بغضب وإنفعال:-ما أنا كُنت فاكرك عقيييمة!
إتصدمت ونظرت له قائلة :ع عقيمة؟! ل ليه؟!..جبت الكلام دا منين!!!
إتنهد بحده قائلا :إسألي الراجل إل فاكراه أبوكي..
سِكتت وهي مش قادرة تستوعب أو تفهم حاجة...ونظرت ناحية إلياس إل عطاها ظهره وهو يمسح على شعره بضيق وحده، ورعشة...
تحدثت بصوت شِبه باكي ومبحوح قائلة :-ا إنت مش عايز مني أطفال...م مش عايزنا نكون زي أي عيلة؟!
لف ناظراً لها بحده ورفع إصبعه السبابة أمامها قائلا :إحنا عمرنا ما هنكون زي أي عيلة...عمرنا ما هنكون شبهم..
تساقطت دمعة من عينها قائلة :ل ليه؟!
نظر لدمعتها..قلبه إنتغز...ولكن حاجة جواه جعلته يغضب ويشتعل غضباً...شيء غامض..
عاد خطوتين الخلب ناظراً للأسفل وهو يُمسك رأسه بحده ومغمض عينه...
منظر قدامه مُظلم لكن واضح...شاباً صامتاً يأنأن من الألم بحده، واقفاً خلفه رجل عريض يضربه بشيء حاد...ويقول بصوت خشن...صوت يكرهه بشدة، صوت بكره لدرجة المو*ت...
"إنت فاشل...مينفعش تكون طيب، مينفعش تكون إنسان...إنت واحد مريييض...مكانك مش في البيت...مكانك في بين الجثث والدم"
فتح عينه بسرعة وهو يتنفس بحده...الغضب عماه، وضر*ب على زجاج المرآه بقوة لدرجة إنه كثر الزجاج بالخضب الذي خلفه..
إتخضت أسيل ورجعت خطوة للخلف بخوف.. نظر لها وقرب منها ومِسك دراعها بحده قائلا :- لازم تنزليه...مينفعش يعيش،المو*ت أفضل ليه...مينفعش يندم في يوم إنه إتولد...مينفعش يطلع زي أبوووه..
إنكمشت خوفاً منه وهي تبكي بشهقات مُرتجفة...وشدها للخارج بحده وهو مش طبيعي، ومُستعد يخلص من جُزء منه عشان شيء غير معروف، لكن....
رواية متملك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ايه عيد
فتحت أليسيا الباب بسرعة...ووقفت وهي مصدومة من شكل إبنها وهو يقترب من والده..
جريت على إلياس ومِسكت إيده قائلة بدموع وقلق:-أرجوك يا إلياس..إستنى ياحبيبي، إهدى..
نظر لها إلياس وهو غاضب...لكن بمُجرد رؤيته لها وسماع صوتها، تألم ووقع على الأرض..
إتصدم ريكاردو..ولكنه كان مُذهول،ومُندهش من تحول إبنه...فا هذا ورقته الرابحة...
ظهرت إبتسامة جانبية على ثغره..
نزلت أليسيا على ركبتها تحتضن إبنها الذي عاد لطبيعته ولكنه يرتجف بصدمة ناظراً للأسفل ويتصبب عرقاً..
مسحت أليسيا على شعره بمحبة ودموع...نظرت لزوجها قائلة بعصبية:إياك تقرب منه تاني..
نظر لها ريكاردو بحده...وكاد على الإقتراب منها لكنه توقف لما نظر لإلياس...رجع خطوة للخلف وهو يخطط داخل رأسه بأنه يُريد سلا.ح...وإذا كان يُريد سلا.ح!..يجب عليه التعامل معه بحذر..
_________________
في غرفة إلياس..
يجلس على حافة السرير عا.ري الصد.ر...وخلفه والدته تُعالج جروح ظهره...
كان ينظر ليده الذي ما زالت ترتجف بخفة...نظراته كانت غريبة، ومستغرب ومضايق..
قبض إيده وهو يشعر بالضيق من نفسه...
وضعت والدته يدها على كتفه قائلا بصوتها الهاديء الحنون:-إهدى..
إتنهد بقوة صامتاً...قربت وجلست جانبه قائلة بإبتسامة حزينة:-أنا أسفة...بعتذر إنك عشت كُل دا بسببي..
نظر لها بضيق قائلا :-إنتي إتجوزتيه ليه؟!
سِكتت ونظرت للأسفل..
قام وقف بحده قائلا :ردّي عليا..إتجوزتيه ليه؟!
رفعت رأسها ناظرة له بحزن:غصب عنّي..
ضرب المزهرية التي على الكمود صارخاً بغضب وقال:- إطلقي مِننننه..لسة عايشة معاااه ليييه!!!
إتخضت من عصبيته..كان دايماً هادي وخلوق، وأسلوبه بارد..لكن النهاردة غير...
إتحرك ودخل الحمام وقفل الباب وراه بقوة...قامت وقفت واضعة يدها على قلبها بقلق وحزن عليه، فهذا أول دليل تحكم غضبه به..
وبعدها قامت وإتحركت للخارج...مُتجهة لغرفتها...
____
فتحت الباب بحده واجدة زوجها يتحدث على الهاتف وهو مُبتسم، ويتحدث بلغته هو..
قائلا :-Ci vediamo stasera... Ci vediamo stasera... Preparati___سأراكي الليلة...إستعدي..
قفل الهاتف...وقربت مِنه أليسيا بحده قائلا :إياك تفكر تعمل كدا تاني في إبني..فاهم!
نظر لها ببرود...ورفع حاجبه مُقترباً منها...فجأة قبض يده على شعرها بقوة..وتحدث قائلا بحده:-Non parlarmi così.___إياكي أن تتحدثي معي هكذا..
تألمت ودموعها إتجمعت في عينها وهي بتحاول تفلت شعرها من إيده...
نظر لها ولعق شفتيه العلوية بلسانه...وزقها ورماها على السرير...
كادت إنها تقوم، ولكنه إقترب منها يحاصرها...
بكت قائلة بقر.ف:-أ أرجوك كفاية...ا إبعد عني، ا انا مبقتش طايقة نفسي ولله..
لم يهتم لها...وقرب إكتر ومِسك طرف بلوزتها من الأمام...وشدها بقوة وقطعها ليظهر له جس.دها...
إقترب منها مُجددا دون إرادتها...وأخذ ما يريده..
____إنتهى بعد وقت...
وهي لملمت عليها الملاءة بدموعها الحارقة...قام وقف وهو يرتدي ملابسه قائلا بلغتها:-هاخد ماركوس معايا...وإياكي تعترضي..
نظرت له برجاء قائلة :سيبه أرجوك...دا إبنك،حرام إل بتعمله في دا...دا محتاج يتعالج..
قام وقف بحده ناظراً لها وهو يرتدي الجاكت:-إبني وانا إل أقرر مصيره...ودا شيء مُفيد ليه وليا..
صرخت بدموع قائلة :- دا عنده إنفصام...وإنت بتشجعه أكتر إن غضبه يتحكم بيه...وإنت شايف كدا إنه طبيعي!!!
إقترب منها مُمسكاً بشعرها بقوة قائلا :-إتكلمي معايا كويس...أواحدة غيرك كانت تُشكرني إني إتجوزتها..
نظرت له بحنق وإشمءزاز قائلة :- إنا مش عايزاك أصلا...مفيش واحدة بتتجوز واحد ناقص في عينها كا راجل و...
لم تُكمل كلامها لما نظر لها بغضب و...صفعها بقوة على وجنتها..
إنهارت من البكاء...ونظرت له بحده رغم دموعها قائلة :-لو إلياس شافك!..هيقت.لك..
نظر لها بحده قائلة :أولا، إسمه ماركوس...ثانيا بقى ودا الأهم..لو موقفتيش تفاهتك دي...أنا إل هقت.لك..وإنتي عارفة إني أقدر أعملها كويس، عيلة نوسترا مش بيهمها حد..
نظرت له بكر.ه...وهو قام وقف مُستقيماً بجبروته، وخرج مُتجهاً لغرفة إبنه..
ظلّت تبكي بإنهيار ووجع وهي لا تعلم ماذا تفعل...سِمعت صوت السيارات وعرفت إنهم مشيو، وأكيد إخد إلياس معاه...
ضمت قدميها لها وهي مُنهارة، وتتذكر حياتها القديمة...بنت عادية عايشة في مصر...ولكنها سافرت عشان تتدرس...كان حلمها تسافر إيطاليا...ولكنها ندمت أشد الندم إنها تركت عيلتها...تزوجها زعيم مافيا إيطالي ليس له ديانة...إعتدى عليها وجاب منها طفل...وهي مُسلمة...وهو بدون ديانة، بالنسبة له هذا زواج...وبالنسبة لها هذا سجن، سُجنت وستُسجن به طول حياتها...فكرت في الإنتحار...ولكن بصيص الأمل كان إبنها..."إلياس"
فجأة إتفتح الباب بقوة وهي إتخضت،كانت فاكراه ريكاردو...ولكن الصدمة لما طلع إيفان، أخ زوجها...
دخل وقفل الباب بالمفتاح ناظراً لها بشهوة وخبث...
حاولت تقوم، ولكنها عا*رية ومتغطية بالملاءة...
إقترب منها وهي صرخت بعصبية قائلة :إطلع براااا...هنادي على أخوك لو ممشيتش...قولتلك إطلع برااااا
لم يستمع لها وإقترب منها، وحاولت تقوم من على السرير لكنه أسرع ناحيتها وأوقعها على السرير...شدت الملاءة على جسدها لتغطي ما تستطيع وهي تبكي بخوف...
مادت على زوجها وعلى أي أحد من الخدم حتي بحّ صوتها...وهو ناظراً لها بخبث..
إقترب منها وهو فوقها قائلا :- إنتي جميلة يا أليسيا...صدقيني أنتي جميلة لحد كبير...لا أسطيع إخراجك من عقلي..أريد أن ألمس كُل إنش فيكي..
ضامة يدها على صد.رها وهي تحاول الزحف للخلف ببكاء وضعف...
قال بخبث أكبر:زوجتي لا تكفيني...أريدك أنتي لتُشبعي رغبتي..
وإقترب أكثر دافناً وجهه في عنقها...شهقت بخضة وهي بتحاول تبعده وتهرب وبتصرخ على أمل أنا يساعدها أحد:- ريكاردووووو...إلحقوووووني،ريكاردووووو....إلياااااااااس.
إختفى صوتها مع كُل ذالك النباح...ولم ينجدها أحد من بين أسنان ذالك القذ.ر...إعتدى على زوجة أخيه بعنف وقسوة دون رحمها...وهو يتعدّى على شرفها في حالة ضعف منها...وهي لا حول لها ولا قوة...وكُل هذا وهي تُحاول الصراخ الذي يخرج منها بصوت خافت ومبحوح...ودموعها كالشلال الغزير...لم يكن شلال ماء...بل شلال حمم بركانية...كانت نيران تغلي على وجهها وجس.دها..نار ضعف،وكر.ه،وتقزز...وإنتقا.م...
أخذ منها ما يريد، وإبتعد عنها يرتدي ملابسه...خرج وهو تاركها جُثة هامدة لا تعي للحياة شيئا...أعينها حمراء من كثرة الدموع... ملامحها الباهتة أصبحت مي.تة...
كُل شيء ضاع...وهي ضاعت....
_____________________________
في إحدى مخازن رجال الما.فيا"النوسترا"
وقف ريكاردو أمام إحدى الغرف...وفي يده إلياس الذي ينظر إمامه بجمود...أو عدم إهتمام..
نظر له رفعت مساعده قائلا بإستغراب:-إنت جايب ماركوس معاك ليه؟!
قال ريكاردو ببرود:-هذا لا يعنيك..
وفتح باب الغرفة ودخل...هو وإلياس، وقفل الباب...
كان واقف راجل في الزاوية بغضب ورايح جاي...والفاصل بينهم حائط زجاجي..
نظر الرجل بغضب لريكاردو قائلا :-Ti dirò, credimi, ti farò un esempio per tutti___سأ.قتلك...صدقني سأجعلك عبرة للجميع..
إبتسم ريكاردو بخبث قائلا : Non sei in posizione di parlare con tutta quella sicurezza, Francesco.___انت لست في وضع يجعلك تتحدث بكُل تلك الثقة يا فرانشيسكو..
نظر له فرانشيسكو بغضب قائلا :-Non devi giocare con la Camura... Ti sbagli.___لا يجب عليك اللعب مع الكامورا...إنت تُخطيء..
رفع ريكاردو حاجبه قائلا :-Ma ci piace molto giocare... E ti piace provocarci___نحن نحب اللعب وبشدة..ولكن أنت من تريد إستفزازنا..
وبعدها نظر لإلياس..ونزل على ركبته ومِسك إيده، وأخرج ألة حادة من جيبه...ووضعها في يد إلياس قائلا :- دا هيكون لعبة عشانك...
وإقترب من أذنيه قائلا :إقت.له..
إندهش إلياس،ومردش...بل متحركش أصلاً..
إبتسم ريكاردو بخفة قائلا :- مينفعش تقف كدا...لازم تواجه، وتخاطر...الخطر حلو...والدم أحلى...إقت.له وإنت هترتاح..
إنتفض إلياس بخفة...مش من والده، من شيء داخله بيستحيب لحديث ذالك الرجل...شيء جواه بينمو...بحاول يسيطر على عقله...لكنه لسة بيقاوم..
إختفت إبتسامة ريكاردة قائلا بجمود وحده:-الراجل دا...ضر.ب والدتك قبل كدا...لكن هي مقالتش ليك عشان متتضايقش..
كانت كلمة سر...إحتدت ملامح إلياس،وحرك عينه ناظراً لذالك الرجل بحده...إستغرب فرانشيسكو وهو ينظر لإلياس ولريكاردو وهو مش فاهم حاجة...مستغرب إنه شايف أب بيشجع إبنه على القت.ل..دا غير الولد إل واضح إنه مش مرعوب...
قبض إلياس يده التي بها الألة الحا.دة..وإبتسم ريكاردو وقام وقف ناظراً لفرانشيسكو ببرود..
ولف عشان يخرج لكن أوقفه فرانشيسكو بحده قائلا :Lascerai tuo figlio qui.. Se vuoi che lo uccida... Credimi, farò ridere il tuo cuore di lui.___ستترك إبنك هنا!!!..سأقت.له،صدقني سأحرق لبك عليه..
إبتسم ريكاردو بسخرية قائلا دون النظر له:-Lo conoscerai comunque.___مازالت ستتعرف عليه..
وخرج ريكاردو...وأطفءت الأنوار بالغرفة...وإتفتح الباب الزجاجي..
إستغرب فرانشيسكو وقِلق...وهو مش شايف حاجة حواليه...لكنه شعر بالخوف...مش سامع غير صوت أنفاسه، ومش شايف الولد...كان يظن بأنه مُجرد ولد...
واقف ريكاردو بالخارج مُبتسم بجانبية وهو مُستمع لصوت صرخات...
وقف جمبه رفعت بدهشة قائلا :إنت سبت ماركوس جوا!!!
قال ريكاردو ببرود وهو ينزع قفازاته:لازم يتعلم شُغلنا..
رد رفعت بصدمة من تفكيره:تقوم تعلمه يقت.ل وهو في السن دا!!!
نظر له ريكاردو بحده قائلا بالإيطالية:-Non dimenticare che sono il tuo capo... Parlami bene____لا تنسى أني رئيسك...تحدث معي جيدا..
سكت رفعت بضيق وهو ينظر للأسفل...
وقف صوت الصراخ...مع نفس وصول إيفان للمكان...
فتحو الباب بهدوء...وفتحو الأنوار تدريجياً...
حلّت الصدمة على وجوههم...فرانشيسكو مرمي على الأرض غارقاً في دماءه...ومش ظاهر ملامحه من كمية الوجوه...وطعنات بقدمه وفي معدته...كان منظر بشع...ولكنه مُميز بالنسبة لريكاردو...
كان واقف إلياس في الزاوية ينظر لذالك الرجل بخوف ورجفة، والدماء متناثرة على وجهه...مكانش مصدق إل عمله...كان خايف وبيرتجف...ينظر ليده التي ترتجف بشدة تارة، وللرجل المقتو.ل تارة...
إتصدم إيفان ناظراً لأهيه قائلا :Marcos ha ucciso il capo dei Camura!!Marcus ha ucciso il capo dei Camura!! ___ماركوس قت.ل زعيم الكامورا!!!
إبتسم ريكاردو بخبث قائلا :-هو إل هينهي عقيدتهم، وكبرياءهم...وهينهيهُم كُلهم..
نظر رفعت له بضيق وإشمءزاز...وهو مش مستوعب بأن الوالد بهذه الطريقة...
قرب رفعت من إلياس وهو بيحاول يهديه قائلا :تعالى معايا يا حبيبي عشان تغسل وشك..
وأخده رفعت، وإلياس أنظاره على الجثة بصدمة وخوف...مكانش هو إل قت.له..كان ذالك الكائن بداخله...مكانش مستوعب أو مركز...مكانش عارف يتحكم بتصرفاته..
قال إيفان:-أنت تُعلن الحر.ب بهذه الحركة..
إبتسم ريكاردو قائلا :-سنرى.
ونظر لإحدى رجاله قائلا :Prepara la sala d'addestramento... Marcus inizierà oggi___جهّز غرفة التدريبات...ماركوس سيبدأ من اليوم...
_____________________________
في المساء...
عاد ريكاردو...ووراه إيفان المُتوتر،ورفعت إل شايل إلياس النائم..بسبب خذا اليوم الطويل...فا قد تم تدريبه على عدّة أنواع من طرق القتال...وتمرين الأسل.حة..
لقو أليسيا واقفة في مُنتصف القصر وترتدي دريس واسع طويل، وعيونها حمراء..وواضح إنها بتبكي..
إستغربو،وشاور ريكاردو لرفعت إل طلع فوراً ناحية غرفة إلياس..
قربت أليسيا ناحية إيفان بحدة، لكن أوقفها ريكاردو بحدة مُحاوطاً خصرها..
صر.خت به قائلة بدموع:سيبنييي...خليني أقت.له...الحقير الوا.طي..
تحدث ريكاردو بحده قائلا :إلتزمي حدودك..دا أخويا
بِعدت عنه بعصبية وإنهيار قائلة :أخوووك!!!..إل فاكره أخوك وبيحترمك إعتدى على مراااتك النهارددددة...إغتص.بنيييي.
نظر لها ريكاردو بحده، ولف وجهه ناظرا لإيفان..
إرتبك إيفان قائلا :آنا لم أفعل هذا...لقد كُنت معك طول النهار، إنها تكذب.
قالت أليسيا وهي تشاور عليه بقر.ف:لأ..هو إل كداب...وهتك شرفك وإنت عايش... والكل.ب وإغت.صب مراات....
فجأة وبدون سابق إنذار، حدث مالم تتوقعه...صفعة قوية ضر.بت خدها أوقعتها أرضاً..
إتصدمت ناظرة لزوجها الواقف ينظر لها بغضب...
معيطتش...يمكن عشان دموعها محبوسة جوا عينها، ولكنها قلّت...قلبها هو من يتقطع ويبكي..
تحدث بغضب قائلا :إياكي تتكلمي كدا عن أخويا يا Spregevole...أخويا عمره ما يطعنّي في ضهري..
سندت على الكنبة وقامت وقفت وهي تقول بصوت باكي:-أنا هقول لإلياس..هو هيصدقني، وأنا عارفة ومُتأكدة..إن هو إل هياخد حقي...خليه يعرف أبوه على حقيقته.
ولفت عشان تتطلع، لكن قبض ريكاردو على شعرها من الخلف مُمسكاً فكها بحده، وظهرها مُقابل لصد.ره قائلا بصوت قاسي وحاد:-إياكي تفكري تقلبي إبني عليا...وبوعدك إن لو حصل وحكتيله..هقت.لك..وهدمر حياته،وأقت.له..وبلاها عيلة بقى..
تحدثت بقر.ف وهي تحاول الإبتعاد عنه ببكاء قائلة :-مش هو إل مر*يض..إنت المر*يض..إنت إل عمرك ما هتحس بشعور العيلة ولا بشعور الأبوة..
وبِعدت عنه بقوة واقفة ناظرة في عينيه بحده رغم دموعها الحمراء قائلة بنبرة عالية جعلت قلبه يرتجف بخفة:-
_"..وصدقني..ووعد مني هتشهد بيه حيطان القصر دا...إن إل هيدمرك ويدمر إمبراطوريتك وغرورك دا...هيبقى إلياس..إبني أنا..إل هيدمرك هو صُلبك...وإستنى وشوف الأيام هتعمل إيه!
ولفت وجريت للأعلى ناحية غرفة إبنها وهي تبكي...نظر لأثرها بشدة ولكن بجمود..
إقترب منه إيفان قائلا بتوتر:-شكراً لك يا أخي.
فجأة لف ريكاردو واضعاً مُسد.سه على جبين أخيه قائلا بنبرة حادة:-Non farmi più vedere la tua faccia... O ti uccido, disonorevole.___لا تدعني أرى وجهك مُجددا...وإلا سأقت.لك يا عديم الشرف.
إتصدم إيفان قائلا :ه هل صدقتها..
قرب منه ريكاردو بغضب واضعاً يده على كتفيه، وضر.به بقوة بركبته أسفل الحزام..
تألم إيفان واقعاً على الأرض..نزل ريكاردو لمستواه مُمسكا بشعره بحده قائلا :-Come osi mettere la tua mano sporca su mia moglie!!___كيف تجرأت ووضعت يدك القذرة على زوجتي!!!
نظر له إيفان بخوف وهو ساكت..
قال ريكاردو بحده ناظراً له:-أنا هسيبك عشان الوعد إل وعدته لوالدنا...غير كدا كُنت رميتك لماركوس...وكان هيقطعك ويرمي لحمك في الزبالة...يا حقي.ر..
بِعد إيفان عنه بضيق وقام وقف وهو يُعدّل ملابسه بحده...ولف وخرج من القصر..
______________________في غرفة إلياس..
جالسة أليسيا بجانبه على الأرض وهي تبكي...مِسكت إيده وطبعت قُبلة على كف يده..وبعدها قالت:-من غير وعد...أنا عارفة إنك هتجب حقي وحقّك منهم كُلهم..أنا عارفة..
إستيقظ إلياس بخفة ناظراً لها بتعب قائلا :ماما..
كلمة ولقب بسيط...ولكن له معاني كثيرة، إنه أمان..وإطمءنان..كلمة بسيطة بتخليها تحس إنها لسة ليها حد في الحياة...
تساقطت دموعها بصوتها المكتوم...وقربت منه جالسة بجانبه...طبعت قُبلة على جبينه بحنية وهي تُعيد خصلات شعره للخلف..
وضعت رأسه على قدميها، وهي تمسح على شعره وتُدندن بتلك الأغنية الهادئة...
قالت وهي تنظر أمامها:-بتحبني يا إلياس؟!
قال وهو يُغمض عينيه:- أقدر أضحّي بنفسي عشانك..
إبتسمت بخفة،إبتسامة باهتة غير معروف منها أي مشاعر قائلة :تقدر تعمل إيه عشاني؟!
رد قائلا :أيّ حاجة..
قالت:بدون تردد؟!
رد:بدون تردد..
سِكتت قليلاً،وبعدها نظرت له قائلة :بتحس بإيه لما تتعصب..
قال بدون وعي:بحس إني مش قادر أتحكم بنفسي...شايف،لكن مش قادر أتحكم بتصرفاتي...بحث إن في حد بيكلمني جوا ودني..لكن أنا مش شايفه..
قالت:-بيقول إيه؟!
رد:-بيهمس بكلام غريب...وبيقولي إتحرك..إتكلم..إقت.ل
شعرت بغصة في قلبها على طفلها...كانت عايزة تعالجه، لكن مش عارفة..
لمست يده،وحركت إصبعها في كف يده بخفة...وشعر هو بالنعاس يحاوطه...ونام.
مسحت على شعره وهي تُدندن...ناظرة للأمام ناحية الظلام بملامح باهتة وغير معروف تعابير ملامحها..
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
بعد مرور 3 سنوات" anni"
دخل إلياس القصر وهو يرتدي تيشرت أسود، وبنطال أسود...
رغم صغر سِنه الشديد إل أن جسده جسد شاب في العشرينات..
واقفاً أمام والده الجالس على الأريكة بجمود...رمى مسد.س أمامه بحده قائلا :أنا مش هعمل كدا تاني..
إبتسم ريكاردو واقفاً وقال:-بما أنك دخلت عالمنا...يبقى مفيش خروج..
وإقترب ومِسك المسد.س قائلا :-قت.لته؟!
مردش عليه...ونظر له والده وكاد على الحديث...لكن دخل إيفان بغضب قائلا :ريكاردوووو.
نظر لإلياس ورفع سلا.حه ناحيته بغضب ودموع محبوسة في عينه:-لن أسامحك يا ماركوووس...كيف لك أن تقت.ل إبنييييي!!!
دخل رجالة ريكاردو ورفعت ناظرين له...
قال ريكاردو بحدة:أنزل سلا.حك يا إيفان..
صر.ح إيفان بغضب قائلا :-أنا لن أرحمكم...لقد قت.لتم إبنييي..
كُل دا وواقف إلياس بجمود وهدوء ناظراً لعمه، وهو غير مُهتم بما حدث..أو يحدث..أو سيحدث...
قال ريكاردو بحده:إبنك أخطأ عندما خانني، وأرسل معلومات لأعداءى..
قال إيفان بغضب:-وتقت.لللله!!!
فجأة نزلت أليسيا وهي تنظر لإيفان بإستغراب وكر.ه...
نظر لها إيفان قائلا بغضب وسُخرية:-أهلاً بزوجة أخي الحبيبة.
نظر له ريكاردو بحده وهو واقف بجمود...
أكمل إيفان قائلا بغضب :-كيف حالك بعد الحادثة...هل أنتي مُستعدة لليلة أخرى؟!
إندهشت أليسيا، وكاد ريكاردو على الصراخ بوجهه لكن فجأة...
قرب إلياس بحركة سريعة من إيفان ومِسك المسد.س منه واصعه على معدة إيفان قائلا بحده وهو يجز على أسنانه:- إياك تتكلم مع أُمي تاني بالشكل دا...شوف الأول إنت واقف قدام مين..
نظر له إيفان بتوتر، ولكن بحده قائلا :إبتعد عني..
أعاد إلياس المسد.س لجيبه بجمود وعاد خطوتين للخلف.
قال إيفان بغضب:صدقني سأنتقم منك يا ماركوس...لن أرحمك، تظن بأنك بشري وأنت مُجرد حيوان أليف لوالدك...إنه يُغذيك كونك سلاحاً له...
وعاد للخلف بسخرية وهو بيسقف قائلا باللغة المصرية :-قتلت نُص زُعماء الكامورا، ودخلت أرضهم ومحدش قدر يوصلك رغم سِنك الصغير..
وبعدها قال بحده:إنت مُجرد وسيلة لوالدك عشان يسيطر على إل هو عايزه...مُجرد حيوان مُفترس بيربّيه..
ونظر لوالدته،وبعدها نظر له قائلا وهو يبتسم:-تظنه أب وهو زوج فاشل...علِم بأنني إغتص.بت والدتك ولم يقت.لني..تركني أذهب بهدوء..
نظر له إلياس بشدة..وهو بيستوعب حديثه، عروقه بتظهر تدريجياً..وعينه بترمش بخفة...ملامحه بتحتد أكثر...حرك عينه ناحية والده، لقاه ينظر لإيفان بغضب...حرك وجهه ناظراً لوالدته الواقفة على السلم وملامحها ثابتة، لكن دموعها تتساقط بغزارة وهي تكتم أنفاسها بحده..
نظر ناحية إيفان الذي يبتسم بسخرية..صرخ إلياس وهو يُزمجر بصوت جهوري...وجري ناحية عمه بغضب...ولكن رجالة ريكاردو ورفعت منعوه وهُما بيمسكوه بقوة على قدر إستطاعتهم...لكن مش قادرين عليه...عينه الشمال بقى لونها أحمر...
وإتصدم إيفان عائداً للخلف وهو ينظر لإلياس...لأول مرة يشوفه كدا، ويشوف تحوله...وكأن إل قدامه شخص تاني مش ماركوس...
قال ريكاردو بغضب وصوت عالي:-إمشي يا إيفاااان...حاول تنجد نفسك من غضبه..
نظر له إيفان قائلا بحده وسط خوفه:سأنتقم لإبني...لن أرحم أحداً...
وجري للخارج...إلياس لسة بيحاول يبعد الرجال، والغضب مسيطر عليه..
نزلت أليسيا ناظرة لريكاردو بحده وإشمءزاز...قائلة :قولتلك...شوف الأيام هتعمل إيه!
وإقتربت ناحية إلياس ووقفت قدامه واضعة يديها على وجنتيه قائلة بقلق:إهدى يا إلياس...أرجوك إهدى..
لم يهدء،والرجال بدإت تتضعف من مقاومته...قرب ريكاردو بسرعة وهو بيطلّع شيء من جيبه...وقرب من إلياس...وضرب تلك الإبرة في كتفه..
توقف إلياس وهو ينهج بقوة وبضعف، رغم محاولاته على الصمود...إتصدمت أليسيا ماظرة لزوجها قائلة :إنت عملت إيه؟!
مردش عليها، ووقع إلياس على ركبتيه في الأرض، وإبتعد عنه الرجال...نزلت والدته على ركبتها وهي تبكي وتحتضنه...
وهو عينه رجعت لطبيعتها، وهو ينظر ناحية باب القصر..
وغمّض عينه تتدريجياً بإغماء...
قال ريكاردو بحدة:-إحملوه...وضعوه في الغرفة السفلية..
. قالت أليسيا بعصبية ودموع:لاااا...متعمولش كدا،أرجوكم أرحموه..
شاله بأمر من رئيسهم وأخدوه للغرف القبو...غُرفة فارغة وفاضية وشِبه مُظلمة...وبابها من حديد..
أخدوه ووالدته بتجري وراه، لكن ريكاردو مِسك معصمها بحده ووقفها..
صر.خت به بعصبية قائلة :سيبنيييي بقىىىى...سيبني حرام عليك دمّرت حياتناااا.
شدها لعنده بحده قائلا :دا لمصلحتنا كُلنا..
ضر.ب ت على صد.ره بحده قائلة :دا لمصلحتك إنت وبس...إنتي بتخلي لإبنك أعداء وهو في السن دا...بدل ما يكون ذي أي واد طبيعي بتخليه يعمل كدا يقت.ل ويدخل عالم مش هيعرف يخرج منه..
قال بحده:إبني وأنا عارف مصيره وحياته أكتر منه..
حاولت تزقه بعصبية قائلة :إنت متعرفش عنه حاجة...متعرفش إنه بيحب الهدوء، وبيحب السباحة..وبيحبني...لكن إنت أناني وعمرك ما فكرت في إل أبنك عايزه أو محتاجه..
مهتمش بحديثها...وتركها،وإتحرك ناحية غرفة القبو...
يرى إبنه ملقي على الأرض، ومربوط يده بسلسلة في الحائط...ينظر له بجمود وحده..ولف وخرج،وقفل الباب.
________________في المساء..
فاتح عينه ويجلس ينظر للسقف بهدوء وبهوت...
الغرفة مُظلمة ولكن ضوء القمر ظاهر من بعض الفتحات الموجودة أسفل الحائط وتطل على الجنينة، وإحدى يديه مُكبلة في الحديد رغم هدوءه...لكن هدوء غريب...
في حديث بيدور داخل عقله، وكأنه بيتفق مع نُسخته التانية..
-نتفق
-وننتقم
-متحاولش تبعدني
-سيطرتي..قوة
-هتقدر تاخد حقك..بس لازم تستخدم إيديك..
-خلينا نكون شخص واحد
-محدش يستحق يعيش، دول مش بشر...محدش بيقدّر حياة الغير..
-محدش بيراعي غيره...كلهم شياطين..
فجأة سمع صوت بجانبه من عند الحائط...وجد يد تمتد له قائلة :إلياس..
إتنهد لإنها والدته...وضع يده على يدها من الفتحة قائلا :-بتعملي إيه؟!
سمع صوتها الباكر قائلة :أنا أسفة يا حبيبي...سامحني.
تحدث بضيق قائلا :مقولتليش ليه؟!
قالت وهي تحاول منع صوت بكاءها:أقولك إزاي بس...إنت صُغير،مينفعش أقولك حاجة زي كدا..
سٍكتت قليلا بهدوء...ولكن بهدوء يغلي داخله..
وبعدها قال:روحي نامي..هتبردي.
قالت بدموع:أنام إزاي بس وإبني قاعد هنا!!!
قال وهو يحاول تهدءتها:أنا كويس..أرجوكي روحي إرتاحي..
ملّست على يده قائلة :-أنا بحبّك...إعرف إني هفضل أحبك على طول..إنت مش لوحدك...أنا هنا معاك.
تجمعت دموعه في عينه غصب عنه قائلا :متسبنيش..
أومأت بحزن ودموع قائلة بصوتها الباكي:وعد...مش هسيبك أبداً،أنا معاك..
فجأة......إنقطعت الذكرى على هذا الوعد...
أتية غيرها ذكرى سوداء...يكرهها،وقلبه يعتصر بمُجرد تذكر عقله لها...وفي النهاية العقل هو المُتحكم بمشاعر القلب..
جالساً على ركبتيه في الأرض...في الشارع
صوت البرق بيوحي على إقتراب سقوط المطر...ينظر لها وهي مُستلقية على الأرض بسن دماءها النقية...وهي تحاول إستنشاق أنفاسها الأخيرة...
دموعها بتتساقط وهي تنظر للسماء اليلية...والناس بتجري من حواليها...
إيده بترتعش،ودموعه محبوسة جوا عينه من إنقباض قلبه...إقترب منها على ركبتيه ويده، وكأنه طفلاً صغيراً...مِسك إيدها المُلطخة بالدماء وهو ينظر لها وملامحه تبكي قبل عينيه..
نظرت له بشفاهها المُتجمدة المُرتجفة...وهو ناظراً ناحية معدتها من تلك الرصا*صة اللعينة الحارقة...
تساقطتت دموعه بحرقة مع نزول قطرات المطر...والسماء تشهد على ضعفه..وقلبه المُنقبض الذي يُحتضر داخله تدريجياً..
وضع يده على معدتها وهو يدحاول إيقاف النزيف...وهي حرّكت يدها بصعوبة ناحية خده، مُبتسمة إبتسامتها الصغيرة الجميلة التي لن ينساها طوال حياته...
قائلة بصوتها الرقيق رغم رعشتها وتألمها:-ا إنت مش...ل لوحدك،ا انا..ل لسة...م..معاك،أ اوعى..ت تنساني، ا اوعى ت..تنسى.. ا أليسيا..م متنساش..ا أمك يا إ..إ..لياس..
تساقطت دموعه الحارقة بغزارة...وهو يضم يدها ناحية قلبه المُتألم لمحاولة لمستها بشفاءه...يلتمس خدها بيده، يلتمس أخر لمسة في حياته...لمسة حنونة ودافءة...لمسة لن يستشعر منها طوال حياته...
شهقت شهقة طويلة وهي تنظر له ودموعها تتساقط من أعينها الخلاّبة...فجأة،توقفت حركتها...وأنفاسها،وحركة رموشها...ناظرة للأعلى مع نزول أخر دمعة...دمعة الوداع..
إنقبض عقله...وإنقطع قلبه مع صوت الرعد...توقف الزمن في تلك اللحظة الحزينة...ينظر لها وهو غير مُصدق...بل لا يريد التصديق...كُل شيء يُمحى أمامه...كُل شيء يختفي...كُل لحظة سعادة في حياته يكسوها الظلام...
وإقتربت من الشرطة وهُم يمسكونه قائلين:-Lo arrestarono, lui l'uccise.____إعتقلوه...هو من قتلها..
يمسكونه من أذرعته وهو لا يتحرك ينظر لها فقط...قوّموه وفرّقو يده عن يد والدته...فرّقو خيط الحياة الذي بينهم...يأخذونه وهو غير واعي لما يحدث حوله...فقط أعينه على تلك الجُثة المُستلقية، والناس يقفولن أعينها المفتوحة..أعينها الدافئة التي كانت تُطمءن أحدهم...ويُغطون وجهها بالقماشة...
ولم تنتهي الحكاية بعد...مازال بها الكثير لم يُحكى....
________________________________
في الوقت الحاضر_عند أسيل...
واقعة على الأرض تضُم معدتها بألم وهي تتألم وتصرخ ودموعها على خدها...وإبتعدت عنها النساء..
نظرت ناحية معدتها،ولاحظت ذالك السائل الأحمر ينتشر بين قدميها...
صر*خت بألم ودموع :-إليااااااس..
======================
رواية متملك الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ايه عيد
فاق إلياس من ذكرياته على صوتها الذي اخترق الحوائط. نظر أمامه وهو يلهث، وكأنه كان يصارع عقله وقلبه. عيونه حمراء وتلمع، وعروقه بارزة. كانت ذكرى عدت عليه في ثوانٍ، ولكنها كانت كالسنين بالنسبة له.
نظر له ماتيو قائلاً بحده:
"لن أسامحك على ما فعلته بأختي. أنت لا تستحق الحياة."
رد إلياس ناظراً له بأنفاسه السريعة، قائلاً بصوت رجولي حاد ورصين:
"فين أسيل؟"
رفع ماتيو حاجبه بحدة وكره قائلاً:
"خائف عليها؟ هذا طبيعي، ولكن لا تقلق. لن نؤلمها كثيراً. لكن يجب عليها تجربة ما مرت به أختي."
ضغط إلياس على نفسه وعلى جرحه، واستند على الأرض وهو يحاول الوقوف. ولكن ماتيو ضغط على الصاعق مجدداً، وعلى أعلى درجة. وقع إلياس على الأرض وهو يقاوم. لكن يقاوم نفسه. حاول يقوم تاني.
لكن ماتيو اتضايق أكثر وحقده زاد، وبدأ يضغط على الزر كل ثلاث ثوانٍ.
تحدث إلياس وهو يجز على أسنانه ناظراً للأسفل بقوة جهورية:
"فين مراتي؟"
رد ماتيو وهو يضغط على الزر بحقد:
"مش هتشوفها. هقتلها، زي ما أليسيا اتقتلت."
تضخم جسده بحدة، قابضاً على يده الضخمة ذات العروق البارزة. تحول لون عينه تدريجياً. ضغط على أسنانه بقوة واستند وهو يقف تدريجياً.
اتصدم ماتيو بحدة، وظل يضغط على الزر كل ثانية. لكن لم يؤثر، وإلياس يقف ناظراً له بتلك الأعين الرصاصية. لدرجة أن رجاله عادوا خطوتين للخلف بتوتر واستعجاب.
تحرك إلياس بخطوات بطيئة ناحية ذلك الزجاج الفاصل بينهم. اتخض ماتيو بحقد وعاد خطوة للخلف، وإصبعه لم يفارق الزر. لكن لا يوجد أي تأثير على إلياس.
تحرك إلياس ناظراً له بغضب يشتعل في عينيه. فقد أشعلها بشرارة. رمى ماتيو الجهاز بغضب على الأرض ناظراً لرجاله قائلاً:
"هذا يكفيييي. أدخلوا واقتلوه."
سكت بخضة عندما سمع صوت الزجاج ينكسر. اتصدم، ونظر ناحية إلياس وناحية قبضته الذي يغطيها الدماء. كسر زجاج من النوع المتين، وكأن قوته تزداد تدريجياً.
عاد ماتيو خطوة للخلف وهو يبتلع ريقه. تحرك إلياس بخطواته الثقيلة، وأنفاسه الحادة ناظراً ناحية ماتيو. رفع ماتيو المسدس على جبهته قائلاً بصوت عالٍ وحاد:
"إرجع يا ماركوس. إياك والاقتراب."
لم يرد عليه واقترب أكثر حتى التصق المسدس على جبينه. كل رجال ماتيو رافعين أسلحتهم على إلياس ويداهم ترتجف، وأعينهم مرتبكة تنظر للبعض.
رفع إلياس يده على طرف المسدس بحدة، ناظراً لماتيو بأعينه المخيفة. ارتبك ماتيو بصدمة ناظراً في عينيه ذات الألوان المختلفة. لا يعرف لمن ينظر، جانبه السيء أم الأسوأ.
فجأة، صوت قوي قادم من الخارج. صوت إطلاق نيران وسيارات كثيرة. خرج رجال ماتيو ما عدا أربعة. وإلياس شد المسدس ورماه أرضاً، وفجأة ضرب قبضة قوية على وجه ماتيو أوقعه أرضاً.
قرب أحد الرجال من إلياس ليهاجمه. ولكن إلياس شده لعنده من السلاح، ولف وضرب بكوع ذراعه. ووقع الرجل أرضاً.
أخرج إلياس من جيبه جوانتيّات لونها سوداء مصنوعة من الجلد. ارتداها بحدة، واقترب باقي الرجال وهو يصدّهم بقوته وغضبه.
قام ماتيو بسرعة وبألم من قبضة يد ذاك الوحش. وتحرك ليخرج، ووقف أمام باب الخروج لكنه وقف والنور الساطع يضرب عينيه. ركز قليلاً في الرؤية ووقف مصدوماً مما رآه. لم تكن مجرد مجموعة رجال أو سيارات. بل كان جيشاً. كان كالكتيبة. رجال من نوع قوي، وأسلحة فتاكة. وسياراتهم السوداء وكأنها مجهزة لوقت الحروب.
لم يكن يتعامل مع مجرد مجنون لديه انفصام بالداخل. كان يتعامل مع زعيم ما.فيا الصقلية. "Marcos Nostra". كان يتعامل مع متوحش لم يهدأ يوماً إلا بمنظر الدماء. مع شخص يكتب على الحوائط بدم أعدائه.
توقفت أنفاسه، عندما شعر بأنفاس ذاك الوحش خلفه. أنفاساً حادة وساخنة كسخونة الجمر. متحدثاً بصوته الخشن الرزين الحاد، كصوت الرعد في بداية استيقاظه: "La Cosa Nostra".
ثبتت أقدام ماتيو في الأرض، لم يكن مجرد لقب. بل كان شعار لإعلان التقدم وتناثر الدماء. لم يستطع ماتيو الالتفات والنظر له، لا ينكر بقلبه الذي ارتجف خوفاً. لم يستطع حتى ابتلاع ريقه. عندما شعر بشيء صلب على ظهره. ولم يكن بيده شيء ليفعله في هذا الموقف سوى الصموت.
***
في تلك الغرفة التي بها أسيل. مستلقية على الأرض تضم معدتها بألم وهي تبكي، وتنظر لبقعة الدماء الخفيفة التي علقت بفستانها. خرجت النساء للخارج، ونظرت لها فيتوريا برفعة حاجب وتعالي. اقتربت منها ونزلت لمستواها واضعة أناملها على فكها بخفة قائلة بحده:
"أنا لا أسمح. ولن أسمح لأحد بأن يأخذ ما هو ملكي."
فجأة سمعوا صوت إطلاق نار. وقفت فيتوريا بسرعة ودهشة ناظرة للباب. رجعت فيتوريا خطوة للخلف. وبعدها نظرت لمكان بالحائط. وضغطت عليه وخرجت.
في نفس اللحظة التي فُتح بها الباب الآخر ودخل إلياس ويده تسيل منها الدماء، وبعض البقع الخفيفة على وجهه، لكنه عاد لطبيعته. نظر ناحية الباب وكان هيلحق فيتوريا. لكن شاف أسيل وهي بتتألم.
جرى عليها فوراً ونزل على ركبته يسندها. تأوهت بألم وهي تبكي. نظر لملابسها، ووقعت عينه ناحية معدتها.
نظرت له وهي تبكي قائلة بصوت مبحوح باكي:
"إلياس..!"
حاوط وجنتها بيده ناظراً في عينيها قائلاً بصوته الرجولي الرصين:
"أنا هنا."
وشالها بسرعة بين إيديه، رغم تلك الإصابة التي في ذراعه. قام وقف وتحرك للخارج وهو يحتضنها. وهي تلف يدها حول رقبته بتعب وعينها بهتانة من الدموع. أخدها وخرج للخارج.
وقف رجاله ناظرين للأسفل، وهو ذهب للسيارة واضعاً إياها بها. لف وجهه ناظراً ليامن بحده قائلاً:
"دوروا عليها."
أومأ له يامن، ولف قائلاً بصوت عالٍ موجهاً حديثه للرجال:
"يلااا يا رجاااالة. فتشوا المكان كُله."
ركب إلياس السيارة، ضاغطاً على الفرامل بقوة وانطلق بأقصى سرعة. ناظراً للأمام تارة. ولها تارة. متعبة وهي تنظر للأسفل وكأنها على وشك الإغماء. أنزل عينه ناحية معدتها الذي تحمل طفله. رجع نظر أمامه مجدداً. وهو يرى ضوء الشروق يسطع بخفة. رجع نظر على الطريق. كان أمامها ثابتاً، ولكنه كان يرتجف من داخله. كان متوتراً وقلقاناً. كان خائف الماضي يعيد نفسه.
***
في المستشفى. واقفاً في الخارج وهو رايح جاي، وهي داخل غرفة العمليات. اقتربت منه الممرضة ناظرة لذراعه قائلة بقلق ولهفة:
"حضرتك لازم تيجي معايا. جرحك شكله خطير."
لم يرد عليها وهو ينظر ناحية غرفة العمليات. قربت يدها ولسة هتحطها على ذراعه، لكنه لف بسرعة ناظراً لها بحدة قائلاً:
"ملكيش دعوى."
اتخضت من حدته، ورجعت للخلف بارتباك. رجع نظر لغرفة العمليات وهو منتظر خروج الطبيبة.
خرجت فعلاً الطبيبة بعد وقت، وقلعت قفازيها ناظرة له بهدوء قائلة:
"متقلقش. المدام كويسة، والجنين الحمد لله كويس."
قال باستغراب:
"والدم اللي عليها؟"
قالت باطمئنان:
"دا كان بقع دم خفيفة من المهبل. وعنق الرحم كان مقفول والدنيا تمام. هي كانت بتتألم بس بسبب التقلصات. وهذا كان شبيه لنزيف الانغراس. ووقفنا خلاص النزيف، وهي كويسة دلوقتي متقلقش."
تنهد وسكت. ونظرت الطبيبة لجرحه قائلة:
"لو حابب تتعالج تقدر تدخل غرفة الطوارئ."
نظر ناحية غرفة العمليات قائلاً بهدوء:
"لأ مفيش مشاكل."
قالت الطبيبة:
"براحتك. وهننقل المدام لغرفة عادية فوراً."
ظل واقفاً صامتاً وهو ينظر ناحية الغرفة. تنهد بتعب، وجلس على الكرسي الخارجي. واضعاً مرفقيه على قدميه وماسك رأسه ناظراً للأرض. كان ماسك رأسه بألم من ذاك الصداع الذي يلاحقه، ومغمض عينيه. ذكرياته تضرب في عقله تاني، وكأن عقله مصمم يفكره هو مين.
***
في دار الأحداث الإيطالي. جالساً على سريره في إحدى السجون. ناظراً للأرض بغرابة، ملامحه لا تعبر عن شيء. أصبح له أشهر في هذا المكان. دون حديث ودون حراك. جالساً ثابت ينظر للأرض، ولكن عقله يتحرك وقلبه ينقبض وهو يتذكرها، ويتذكر آخر نظرة لها. وصوتها المتقطع الباهت. قبض يده بحدة وهو يتذكر لمستها الأخيرة. لمسة خاف يتمحي أثرها من على جلده.
اقترب منه شخص أكبر منه بسنتين. وقف خلفه قائلاً بسخرية:
"لماذا تجلس هكذا يا رفيقي؟ هيا قف."
لم يرد إلياس عليه. واتضايق الشاب واضعاً يده على كتفه قائلاً:
"الا تسمع؟!"
فجأة. نظر نظرة سريعة وحادة على يده. وكأنه شيء ملوث يلمسه. مسك يده ولفه بقوة أوقعه على ظهره على الأرض، وإلياس واقف ماسك ذراعه ويلفه حول قدمه. تألم الشاب وصرخ بقوة.
دخل بعض المشرفين وبعدوا إلياس عنه الذي ينظر للشاب بغضب وأنفاس حادة. ووضعوا أيديهم على كتفه. بعدهم إلياس بحدة مبتعداً عنهم، ووقف في الزاوية ناظراً لهم بغضب واشمئزاز.
نظروا له باستغراب، وخرج الجميع، وأخذوا معهم الشاب. قال أحد المشرفين:
"أرسل له الطبيبة النفسية."
قال الرجل الآخر:
"هي مشغولة. سترسل إحدى الطالبات لديها."
قال المشرف:
"التعامل معه سيكون صعباً. يجب أن نحضر أفضل المختصين."
أومأ الرجل. ومشوا الاثنان.
***
في اليوم التالي. قاعد عند الزاوية ويضم قدميه. ومخبي وجهه ويبكي وهو يتذكر والدته "أليسيا". كان حاسس إنه وحيد وضعيف ومحتاجها. كانت هي مصدر القوة بالنسبة له. كان يشهق بخفة كالأطفال. كان مشتاق لها، وقلبه يوجعه وهو يعتصر بشدة حزناً عليها. كانت هي الأمان. كانت هي حبه الأول والآخير.
فجأة اتفتح باب الغرفة. ودخلت فتاة ترتدي بنطال جينز. وتوب وردي، وسماعات بأذنها ونظارة طبية، وقبعة فرنسية، ومعها حقيبة واسعة وماسكة قلم ودفتر وردي. نظرت له، وتحركت بخفة باتجاهه بهدوء. ولكن بتوتر. نزلت على ركبتها أمامه، واندhشت من بنية جسده رغم صغر سنه. قالت بصوت هادئ:
"مرحباً!"
توقفت دموعه وسكت، وهو مازال مخبي وجهه بضيق. ابتسمت بخفة قائلة:
"علمت بأنك تتحدث العربية."
لم يرد عليها، وحركت هي رأسها للجنب قائلة:
"على فكرة أنا بتكلم عربي برضو. وبحب اللغة المصرية جدا. لدرجة إني اتعلمتها من حبي فيها."
قعدت على ركبتيها أمامه قائلة وهي تنظر للدفتر:
"إممم. اسمك ماركوس غامبينو نوسترا. ابن زعيم المافيا. ريكاردو نوسترا. متهم بقتل والد."
رفع عينه ناظراً لها بحدة. ارتبكت من عيونه الحادة وسكتت، ورجعت خطوة للخلف. وأخذت نفس بقوة ومدت يدها قائلة:
"أهلا. أنا لونا. لونا نوفوليتا."
رفع حاجبه بحدة. فهو يعلم تلك العائلة جيداً. قعدت على أقدامها قائلة:
"بما إنك نظرت لي كدا. يبقى عرفت أنا مين. أنا لونا بنت أخ زعيم الكامورا. فرانشيسكو نوفوليتا."
ظل صامتاً ينظر لها بجمود. وهي تنهدت قائلة بهدوء:
"متقلقش. أنا مش زيهم، أنا مستقلة بنفسي وبحب أهتم بحياتي أكتر. وحالياً أنا في جامعة للطب النفسي. وأنا طالبة في السنة الأولى، وحابة أجرب معاك عشان آخد درجات زيادة."
كانت أكبر منه بحوالي أربع سنوات. ولكن ملامحها صغيرة، وشعرها مائل للأصفر. قالت باستغراب وهي تنظر له:
"مش عايز تتكلم؟ قول حاجة."
سكت قليلاً، وبعدها قال بصوت بحت حاد:
"من الغلط إنك تلعبي مع عدوك."
اندhشت من نبرة صوته الباحتة. حركت رأسها بمعنى لا وارتباك عندما أتت لها تلك الأفكار الغريبة. وبعدها نظرت له قائلة:
"حالياً أنت مش عدوي، أنت مريضي. يعني اللي بعمله دا، شيء يفيدك ويفيدني."
تحدث بحدة قائلاً:
"إمشي."
قالت:
"طب أعطيني فرصة أنا."
قاطعها بنفس حدته قائلاً:
"قلت إمشي."
اتغاظت وقامت وقفت وهي تضع يديها على خصرها قائلة:
"لأ بقولك إيه يا نونو إنت. إنت هتسمع كلامي ومش بارادتك. ولازم تتعالج على إيدي يعني هتتعالج."
رفع رأسه ناظراً لمستواها بجمود. قام وقف. شهقت بصدمة عندما رأت طوله، رغم بأنها الأكبر سناً. إلا أنه الأكبر حجماً. ابتلعت ريقها وابتسمت ببلاهة وهي تعود للخلف قائلة:
"أنا بقول إنك إنت اللي تعالجني أحسن."
لم يرد عليها. وهي مسكت دفترها وهي تكتب به بعض الملاحظات قائلة:
"إنت هتقعد هنا على الأقل 3 سنين. قدامك كتير تتعلمه."
رفع حاجبه قائلاً:
"وانتِ متوقعة إني هقعد هنا 3 سنين."
اهتمت بسؤاله قائلة:
"كويس. بقيت بترد وبتتكلم، ودي أول خطوة في العلاج."
ضغط على أسنانه قائلاً بحدة:
"إنتِ متعرفيش إنتِ بتعالجي إيه."
نظرت له قائلة بسلاسة:
"بعالج بشري. هعالج إيه يعني؟ نسناس!!!" وضحكت ببلاهة وغباء.
لاحظت نظراته الحادة كالسيف، وسعلت ثم حمحمت ورجعت خطوة للخلف ناظرة له وقالت:
"أول حاجة احكي لي إيه اللي حصل يوم الحا..."
قاطعها قائلاً بغضب وصوت يملأ المكان:
"اطلعييي براااا."
اتخضت منه ناظرة له. وعادت خطوتين للخلف. تحرك أمامها بخطوات حادة قائلاً بنبرة حادة:
"متخلينيش أعمل فيكي نفس اللي حصل في عيلتك."
قالت بتوتر:
"ب بس أنا... أنا..."
وقف أمامها قائلاً بصوت رصين:
"Vai." (اذهبي)
نظرت له بضيق. وعدلت نظارتها قائلة ودموعها تتجمع في عينها:
"OK."
نظر لعينيها الباكية بحدة. وهي لفت وخرجت وقفتل الباب وراها. نظرت للأمام وعدلت نظارتها، وتحولت ملامحها للحدة. مسحت تلك الدمعة المزيفة بإصبعها ونثرتها بعيداً.
***
في الحاضر. أفاق على صوت الممرضة تقول:
"المدام عايزة تشوفك. إحنا نقلناها لغرفة عادية."
قام وقف بسرعة، وتحرك بخطوات محسوبة ناحية غرفتها. دخل ولاقاها مستلقية على السرير واضعة يدها على معدتها، والكانيولا في يدها. وترتدي زي المستشفى ذات اللون الأزرق. وتنظر ناحية الزجاج الذي يعكس ضوء الشمس.
اقترب منها واقفاً بجانبها، ومسك يدها. وعى له ونظرت له بسرعة. تحدثت بقلق ودون وعي قائلة:
"إلياس! إنت كويس يا حبيبي."
نظر في عينيها البريئة، وقرب وجهه منها. وضعت يدها الصغيرة على خده تستشعره ودموعها تتجمع في عينها. احتضنه بسرعة وهي تحاوط رقبته، ووجه مدفون في عنقها. وضع يده الضخمة، على كتفها من الخلف يحتضنها بنفسه.
أبعدت وجهها ناظرة لعينيه وهي تحرك يده على خده. نظرت لذراعه ومسكته بخضة. نظرت لذاك الجرح قائلة بقلق:
"إنت معالجتش الجرح ليه؟"
سكت ناظراً في عينيها. بكت قائلة برجفة:
"نادي الممرضة. خليها تعقم لك الجرح."
وضع يده على وجنتها ليهدئها قائلاً بصوته الرجولي العميق:
"ششش، إهدي. أنا كويس. الجرح سطحي."
قالت بدموع وهي تستشعر يده التي على خدها:
"ب بس الجرح كبير. وأكيد بيوجعك."
وضع جبينه على جبينها قائلاً:
"إهدي. أهم حاجة إنك كويسة دلوقتي."
ضمت شفتيها للداخل تمنع صوت نحيبها. وأغمضت عينيها وقالت:
"مش قُلت لك إن انت بتحبني."
ابتسم ابتسامة جانبية شبه معدومة وباهتة. وهي فتحت عينها ناظرة له بقلق وخوف ودموعها تتجمع أكثر في عينيها:
"م مين الناس دي؟ وعايزين منا إيه؟"
نظر لها بضيق وندم قائلاً:
"آسف إني حطيتك في موقف زي دا. آسف إني كنت السبب في خوفك، بس أوعدك، إن محدش هيقدر يأذيكي طول ما أنا قريب منك."
استقامت بجلستها، واحتضنته. لف ذراعه حول خصرها يبادلها الحضن. ناظراً أمامه بهدوء غامض وغريب، غير معروف إن كان حزين أم غاضب. أم يستعد لشيء.
نظرت له بسرعة قائلة:
"ك كان في ست هناك غريبة. كانت عايزة تقتلني وجابت ستات و...."
قاطعها بهدوء قائلاً:
"ششش، إهدي. أنا كلمت البوليس وهو هيتصرف."
نظرت له قليلاً وبعدها قالت باستغراب:
"بوليس!!! أول مرة تطلب مساعدتهم في حاجة."
قال بهدوء بارد:
"أنا زي أي شخص عادي. لما بيحصل معاه موقف، بيلجأ ليه."
سكتت قليلاً وهي غير مقتنعة بحديثه. نظرت لمعدتها وتنهدت قائلة بتعب:
"الدكتورة قالت إني كويسة. والبيبي كويس."
سكت ناظراً للأمام. رفعت رأسها ناظرة له. ومسك إيده، واضعة كف يده على معدتها. نظر لها، وهي نظرت له قائلة بهدوء:
"أنا كنت واثقة إنك هتلحقنا. في النهاية دا ابنك."
ارتبك، وأبعد يده عنها بضيق. نظرت له بحزن، وبعدها أنزلت نظرها للأسفل.
***
في إحدى الأماكن المجهولة. دخلت فيتوريا المكان الذي يشبه المكتب بعصبية. وقعت كل اللي عليه بعصبية وهي بتصرخ. مسكت هاتفها وهي بتنهج، واتصلت على ماتيو. لكن لا يوجد رد. مسكت إحدى المزهريات ورمتها على الحائط بقوة لدرجة الكسر. أتتها رسالة على هاتفها من رقم إيطالي.
"ماذا فعلتي؟!"
مقدرتش ترد، وقفت الهاتف بضيق. نظرت أمامها قائلة بنبرة حادة وقوية:
"لن أسمح لك. وكما قتلت لونا. أستطيع أن أقتل أسيل. وسنرى من الأفضل."
***
في قصر إلياس. في المساء. كان يجلس على حافة السرير عاري الصدر يسند ذراعيه على قدمه. وذراعه ملفوف بالشاش. وواقفة أسيل خلفه جالسة على ركبتها على السرير، وفي يدها قطن وبها مادة معقمة. وهي تضع بها على بعض الجروح على ظهره. كان تائه في بحر ذكرياته المظلمة. ذكريات ما قبل أن يُسجن.
***
واقف في منتصف القصر وفي يده سكين حادة. واقف في منتصف كومة من الجثث المقتولة بأبشع الطرق، يديه ووجهه مغطيان بالدماء. واقفاً يبتسم بجانبية، ابتسامة باردة ومخيفة، بعينه الحمراء التي تلمع في الظلام. مع ذاك الضوء الأبيض الذي يسطع من البرق.
واقفة أليسيا والدته بعيد تنظر له بصدمة والدموع متجمعة في عينها وهي تنظر لابنها بخوف. بخوف عليه وليس منه. بخوف عليه من نفسه. ومن ذاك الشيطان الذي بداخله. راسم بدماءهم على الحائط كلمات إيطالية غريبة، وأشعار وألقاب لاسم عائلته.
وواقف ينظر للجثث باستمتاع. لكنه نظر ناحية أليسيا. اختفت ابتسامته تدريجياً وهو يرى رجفتها ونظراتها الصادمة له. نظر للأسفل وهي ينظر لهؤلاء الرجال الذي كانوا يحاولون إيقافه. ارتجفت يداه، وعاد لون عينه للونها الطبيعي. نظر للسكين الذي بيده بتوتر. ورمها على الأرض فوراً. وهو مصدوم من نفسه.
نظر ناحية والدته وهو يحرك رأسه قائلاً بصوت مرتجف:
"م مش أنا. دا هو. هو اللي قالي أعمل كدا. أنا معملتش حاجة."
تساقطت دموعها عليه بقهر وهي تكتم صوت بكاءها. نظرت له وشافت دموعه بتتجمع في عينه قائلاً:
"ولله ما أنا. هو اللي عمل كدا، هو اللي لعب في عقلي وضحك عليا. أنا مكنتش قادر أسيطر على نفسي."
اقتربت للأمام قليلاً وهي تتفادى النظر للجثث قائلة بصوت مبحوح ومرتجف:
"أنا هساعدك. تعالي، لازم نمشي بسرعة. يلا يا إلياس، يلا قبل ما أبوك يوصل."
تحرك عندها ممسكاً في يدها بخوف، وكأن بعد ما فعله برجال أكبر منه ضخامة وسناً. إلا أنه يخاف. يخاف من نفسه وعدم سيطرته. أخذته أليسيا بسرعة وبخطوات سريعة خرجوا من القصر، وأخيراً وضعت أقدامها بالخارج. خارج ذاك القفص الملعون. شمت أخيراً هواء من الخارج، ليس كهواء القصر الذي يخنقها. رغم وجود نوافذ إلا أنها كانت مرفوعة بشكل خانق. تحركت بسرعة وهي تمسك يد ابنها. تحركت بخطوات سريعة متجهة لأي مركز شرطة. ولكن كل شيء توقف، وكل شيء انتهى من ذاك اليوم. لم يتم قتلها فهي فقط في ذاك اليوم.
***
الحاضر:
"إلياس!"
فاق من تفكيره على صوتها. تنهد بقوة وتعب مهمهماً:
"إممم؟"
تحركت وجلست بجانبه على حافة السرير، ووضعت علبة الإسعافات على الكمود. وهو أغمض عينيه ويحرك أصابعه على جفنه بحب وتنهيد. نظرت له قائلة بتردد:
"ه الناس دي ليها علاقة بماضيك؟"
فتح أعينه ببطء ناظراً للأسفل، مهمهماً:
"إممم."
قالت باستغراب وتردد:
"بس ليه؟ يعني إنت عملتلهم إيه؟ وخصوصاً في ماضيك."
سكت قليلاً، وبعدها حرك رأسه ناظراً لها برفعة حاجب قائلاً:
"إنتِ مش نعسانة؟"
استغربت قائلة:
"أه تعبانة جدا. بس..."
قاطعها وهو يقف ويمسك يدها ويجعلها تستلقي على السرير قائلاً:
"يبقى نامي."
نظرت له وهو يغطيها بالبطانية قائلة:
"إنت بتزوغني؟"
نظر لها، وتنهد ولف جالساً على حافة السرير قائلاً بهدوء:
"اليوم كان طويل. ولازم ترتاحي."
ومسك علبة سجائره يخرج منها واحدة. قامت قعدت قائلة:
"كان متعب علينا كلنا."
وقرب منه ووجدته أشعل السيجارة وكاد على وضعها بين شفتيه لكنها أخذتها منه بسرعة قائلة:
"متنساش إني حامل وده مضر."
أطفأت السيجارة. تنهد بضيق ناظراً للأسفل. نظرت له وقالت بضيق:
"لو مكنتش أخدتني للمستشفى، مكانش حصل كل دا."
قام وقف بحدة ناظراً لها وقال:
"أسيل. أنا مش ناقص."
نظرت له بحزن وزعل قائلة:
"أنا قولت إيه يعنى عشان تتعصب عليا كدا!!!"
نظر لها قليلاً. واتضايق من نفسه وأخد علبة السجائر وتحرك ذاهباً للشرفة. نظرت لأثره، وبعدها استلقت على السرير بضيق ناظرة للسقف. افتكرت كل الأحداث اللي حصلت امبارح، كان يوم بشع بالنسبة لها، ولسة مش مفارق عقلها والستات بيقربوا منها عشان يضربوها، وتحديداً في معدتها. وضعت يدها على معدتها مبتسمة بخفة قائلة:
"الحمد لله. ربنا كتب لك عمر جديد."
وبعدها نظرت ناحية إلياس الواقف في الشرفة يدخن ويضع إحدى يديه على السور. تنهدت، وقامت وقفت بعد تردد طويل بين عقلها وقلبها. قامت وقفت وأخذت معها زجاجة الماء التي على الكمود، وتحركت لهناك مقتربة منه. وقفت وراه قائلة:
"لو سمحت، ممكن تفتح لي دي."
لف ناظراً لها قليلاً، أطفأ السيجارة، وأخذ منها الزجاجة وهي تنظر للأسفل بضيق. فتحها، وأخدتها منه. وكانت إنها تلف، لكنه مسك معصمها بهدوء. وقربها منه وهو يحتضنها من الخلف. سكتت، وهو لفها ناظراً في أعينها قائلاً:
"متزعليش مني."
ابتسمت بخفة وقالت:
"ومتزعلش مني أنا كمان، عشان بسألك وانت تعبان."
ابتسم بجانبية خفيفة قائلاً:
"أنا مبقدرش أزعل منك."
ابتسمت بخجل ونظرت للأسفل. أخدها ودخل للداخل، استلقت على السرير وهو استلقى بجانبها يحتضنها.
نظرت له قائلة:
"إلياس! إنت عايز الطفل دا؟"
سكت قليلاً بضيق، وكاد على الحديث لكنها أوقفته قائلة بابتسامتها البريئة:
"صدقني هتحب الموضوع. بس إنت ادي لنفسك فرصة. حاول تحس بشعور الأبوة ولو لمرة."
ومسكت إيده ووضعتها على معدتها قائلة:
"صدقني دا شعور حلو. إنت تحس بجزء منك شايل جيناتك ودمك، شعور كويس. بس إنت حاول تتقبله."
مبعدش إيده عن معدتها. وهو صامت يفكر في حديثها. ابتسمت بخفة قائلة:
"حاول إنت بس. وأنا معاك، دا مش مضر."
رواية متملك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ايه عيد
استيقظ من نومه بفتور وبطء... قام وقعد على حافة السرير ناظراً حوله... ملقهاش، وجاء يضع يده على الكمود... ولم يجد هاتفه.. استغرب.. ونظر للساعة.. لقد نام كثيراً كان في وقت الظهيرة، وقام وهو يمسح على وجهه... دخل الحمام ليغسل وجهه.. وبالفعل خرج بعد مدة وشعره مبلل وواضح إنه استحمّى... يرتدي بنطالاً رمادي... وأخد فانلة رجالي من الدولاب لونها أسود، ولبسها، وهو ينظر حوله باستغراب... أين هي؟! نظر ناحية ذلك الدولاب الأسود، اقترب منه بهدوء... وفتحه ناظراً للملفات، أمسك واحداً وفتحه... كان مكتوباً بالإيطالية "Dar Al, Hadath" ... "دار الأحداث" بِها صورة له وهو في سن الخامسة عشر، ومكتوب بجانب الصورة "Marcos Gambino Nostra_ماركوس غامبينو نوسترا... اسمه الحقيقي، أما إلياس هو الاسم الذي ذُكر من أجل قلبه، كان من اختيار والدته، وما تختاره والدته يكون هو الحقيقة بالنسبة له.. وعِند خانة التهمة "Accusato di aver ucciso due persone" ... "مُتهم بقتل إثنين من الأشخاص" -Alicia Gambino Nostra_أليسيا غامبينو نوسترا.. -Enzo Gabrielli... Supervisore della Casa degli Eventi_إنزو غابرييلي... مشرف دار الأحداث الإيطالية. ناظراً لاسم والدته المحفور في تلك الورقة، اسماً يلمع في ناظريه... أمسك تلك الصورة التي داخل الخزانة... ناظراً بها.. كان هو، وهي... كان أمام حمام السباحة ومُمسك بجائزة ونظارة السباحة الخاصة بِه... وهي واقفة وراه مُمسكة بيده.. كان في عمر الخامسة... كانت تبتسم إبتسامتها الهادية الخلابة.. ذلك الزغر وتلك الملامح التي يشتاق إليها قلبه... ولكنه يعتصر فقداناً وإشتياقاً له... رغم مُرور السنين إلا أنه يتذكر تلك الحادثة وكإنها كانت البارحة.. :- إلياس! استوعب.. ونظر خلفه... قربت منه أسيل ناظرة للصورة وابتسمت ببراءة قائلة: :- أليسيا!!! .. والدتك؟ مردش عليها وهو ينظر لها، كان سكوته جواب... قربت أكتر مُمسكة بالصورة وهي تنظر لنسخته الصغيرة... ابتسمت ناظرة له وهي تشاور على الفتى قائلة: :- دا إنت؟! أومأ بخفة.. وهي نظرت مُجددا في الصورة تُدقق في ملامحه الجذابة، وإبتسامته الخفيفة، وملامحه الهادية وتفاصيله التي تُشبه ملامح والدته.. وضعت إيدها على معدتها قائلة: :أنا بدأت أتوحّم عليك، على فكرة.. ابتسم إبتسامة غير ظاهرة.. وبعدها نظر لها قائلاً بهدوء: :- فين تلفوني؟! ارتبكت دون النظر له... ووضعت الصورة مكانها، ولفت ناظرة له وقالت بتوتر طفولي وهي ترفع كتفيها: :- وأنا مالي.. ه هعرف منين. رفع حاجبه بخبث قائلاً: :بجد!.. يعني متعرفيش هو إختفى فين؟! ابتُلعت ريقها ناظرة للأسفل بعشوائية قائلة: :- ا آه.. اقترب منها خطوة... وهي عادت للخلف حتى التصقت ظهرها في الخزانة... ناظراً في أعينها المُرتبكة قائلاً: :- هنعترف، ولا نستعمل طريق مُختلف! نظرت له بشدة، وبعدها قالت بتوتر: :- ق قصدك إيه؟! اقترب أكثر واضعاً يده على خصرها يُحركها ببطء قائلاً بصوته الرجولي البجت: :- تحبي نظري.. ولا عملي؟ اتصدمت ووضعت يدها على ذراعه لتُبعده ببطء قائلة: :- م ما انا هقولك... اقترب أكثر هامساً: :- قولي.. ذادت لمساته عليها، مما جعلها ترتبك أكثر وتتوتر... مال بوجهه ناحيتها... ووضعت يدها على كتفه... فجأة صوت طرق على الباب... بعدت عنه بسرعة وإرتباك وهي تُعدل ملابسها... حرك أعينه عليها وهو مازال ثابتاً.. لف واقترب منها مُجددا... قالت وهي تعود للخلف حتى وقعت على الأريكة: :- عيب بقى... روح شوف مين.. وضع ركبته على حافة الأريكة ومال عليها قائلاً: :مش مُهم.. ابتسمت غصب عنها بخجل... واقترب منها.. لكن وضعت إيدها على فمها... وبعدته وقامت جريت على الحمام لتستفرغ.. إتنهد بضيق، ووقف ثابتاً... إتحرك للخارج. وفتح الباب واجداً يامن... نظر له يامن بسرعة قائلاً: :- إلساندرو إتصل عليك... لكن مش بترد، عايز يقولك حاجة ضرورية.. استغرب لكنه قال بهدوء: :- تمام.. إمشي إنت.. أومأ يامن ومشي... وإلياس قفل الباب، لف ولقى أسيل خرجت من الحمام وهي بتمسح وجهها بالمنشفة.. اقترب منها قائلاً بهدوء: :فين تلفوني يا أسيل.. تركت المنشفة ونظرت له قائلة ببراءة: :- خبّيته.. بصراحة عايزة يكون لينا وقت لوحدنا.. إتنهد بضيق قائلاً: :طب هاتيه، محتاجه.. اقتربت منه قائلة بزعل: :مستخسر حتى يوم لمراتك!!! إتنهد بحده، وسكت قليلاً... وتحدث بعدها وهو يُحاول أن يهدء قائلاً: :تمام.. قعد معاكي، بس هاتي التلفون هعمل مُكالمة.. تضايقت قائلة: :ما مُمكن يكون شُغل وتمشي.. تحدث بحده قائلاً: :هلتي التلفون يا أسيل.. نظرت له بضيق وعِند قائلة: :- مش هقول، ها! ولفت وكادت على الحراك، لكنه مِسك دراعها بحده جاعلاً إياها تنظر له قائلاً: :واضح إن الحمل دلعك زيادة عن اللزوم. رت له بحنق وضيق قائلة بنبرة مُختنقة: :- طيب أوعى كدا وأنا هجيبه.. استوعب وترك ذراعها، وأخذ يتنهد بضيق قائلاً: :أنا أسف.. مسكت ذراعها بزعل قائلة: :وإيه فايدته الإعتذار بقى.. ولفت ودخلت غرفة الملابس... وأحضرت هاتفه وخرجت وعطتهوله دون النظر له.. نظر للهاتف المُغلق.. وبعدها نظر لها.... إتنهد، وفتح الهاتف.. إتصل بإلساندرو... ونظر لها وشافها تنظر للأسفل بضيق... وضع الهاتف على أذنه، وإقترب منها.. مُمسكاً بفكّها بلطف رافعاً وجهها ناحيته... ومال بوجهه طابعاً قُبلة رقيقة على خدها... نظرت له وقل ضيقها، ولكنها لسة مزعوجة.. رد إلساندرو قائلاً: :جيد بأنك إتصلت بي... أريد أخبارك بشيء.. قال إلياس بهدوء: :في إيه؟! ونظر لأسيل ومال قليلاً عليها طابعاً قُبلة صغيرة تلمّست شفتيها... قال إلساندرو... :أنا بعتلك رسالة، وإتصلت عليك كتير.. رد إلياس قائلاً: :التلفون كان مقفول.. قال إلساندرو: :غريبة!... بس واضح عندي إنك قريتها.. استغرب إلياس، وبعدها نظر لأسيل الذي هدأت ملامحها قليلاً بطفولية... إتنهد قائلاً: :المُهم، كُنت عايز إيه؟! رد إلساندرو بعد تردد طويل قائلاً: :- إكتشفت شيئا خطيرا... ريكاردو مازال حيّ... لم يمُت في الحادثة كما ظننا.. توسعت أعينه بصدمة والغضب يأخذ شرارته بالداخل... استغربت أسيل خشونة يده، وحده وجهه... ابتعد عنها فوراً، وإتحرك ناحية الشرفة قائلاً بحده: :هو فين دلوقتي؟! رد إلساندرو: :في إيطاليا حالياً... وغير واثق بأنه سيبقى أم لا.. قفل إلياس الهاتف... وإتحرك ناحية غرفة الملابس وبدأ يرتدي ملابسه الرسمية.. استغربت أسيل ودخلت وراه قائلة بضيق: :شوفت!.. مش قولتلك شُغل، وهتمشي. إتنهد وهو يُغلق أزرار قميصُه قائلاً: :معلش.. هعوضها ليكي مرة تانية.. اقتربت منه وهي تعقد ذراعيها قائلة: :طب وياترا رايح فين كدا يا بيه؟! لبس الجرافتة قائلاً: :إيطاليا.. اتصدمت ناظرة له وقالت: :إيه!!! .. ه هتسافر إيطاليا؟! رد: :أيو يا أسيل.. قالت وهي تكاد على البكاء بدون سبب: :ط طب وانا... ه هتمشي وتسيبني؟! نظر لها، وإتنهد... اقترب منها وحاوط وجنتيها بيديه قائلاً: :متقلقيش... هرجع بُكرا، وعد. قالت والدموع تلمع في عينها: :- ب بس أنا مش عايزاك تمشي... ا اقعد معايا ا انا مش عارفة ليه؟.. ل لكن خايفة. طبع قُبلة على جبينها قائلاً بهدوء: :- أنا وعدتك.. ضمّت شفايفها للداخل بكتمان وحزن ناظرة للإسفل... وقربت إحتضنته بقوة تدفن وجهها داخل صدره.. استغرب، مُحاوطاً كتفيها بذراعه قائلاً: :في إيه؟!.. مش حاجة جديدة عليكي يعني.. تساقطت دموعها قائلة بصوت باكي: :- مش عايزاك تمشي... خليك معايا. إتنهد قائلاً بهدوء: :دي أكيد هرمونات الحمل.. إهدي، صدقيني مش هتأخر.. هعمل حاجة سريعة وهرجع.. رفعت رأسها ناظرة له وقالت: :طب خُدني معاك.. رد وهو يحاوط وجنتها بيده: :مش هينفع.. إنتي حامل، والسفر في الوقت دا على ما أظن خطر عليكي. مسحت دمعتها قائلة وهي مازالت تشهق بخفة: :- قصدك خطر على إبننا. سِكت بهدوء، وإبتعد عنها ليرتدي جاكت بدلته... نظرت له قائلة بحزن: :متتأخرش. أمسك ساعته يرتديها قائلاً وهو ينظر لها: :حاضر.. كانت حاسة بضيق داخل قلبها... يمكن عشان مش عايزاه يمشي... يمكن عشان بقت بتخاف عليه زيادة عن اللزوم.... "ومن أحب شخصاً يتعلق بِه حتى المَمات، ويشتاق إليه في كُل نفس يستنشقه، ويخاف عليه من نسمات الهواء الباردة".. بقت هي عاملة زي الشِعر دا تماما... إنتهى من إرتداء ملابسه... ونظر لها ورأها تنظر للأرض بحزن.. اقترب منها وأمسك يديها، ونظرت له.. وتحدث بصوته الرجولي البحت: :إهدي.. إتنهدت، وعَدّلت جرافتته قائلة: :خلّي بالك من نفسك، وكُل كويس.. ومتطلعش البلكونة في البرد، ومتتأخرش عليا.. ابتسم بجانبية خفيفة قائلاً: :- حاضر يا مدام إلياس الألفي. ابتسمت بخفة ناظرة له وقالت: :مُمكن أسألك سؤال قبل ما تمشي.. رفع حاجبه ساخراً وقال: :يعني الوداع بقى أسئلة!!! أومأت، وبعدها قالت: :- يعني بما إن عيلة الألفي مش عيلتك... يبقى بتستعمل كنيتهم ليه؟!.. إيه إسم عيلتك؟! إتنهد قليلاً.. وبعدها قال: :- إسمهم إيطالي. قالت بتفهم: :إممم.. ماشي.. شُكراً لإجابتك على السؤال.. ابتسم بخفة على لطافتها... واقترب منها مُقبلاً جبينها، وكاد على التحرك لكنها أوقفته مُمسكة يده قائلة بطفولية: :- إستنى... مش هتودّع إلياس الصغير... نظر لها عاقداً حاجبيه بإستغراب... ابتسمت ووضعت يده على معدتها قائلة: :هسمّيه حاليا إلياس الصغير، لحد ما أفكر في إسم يجمعنا إحنا الإتنين.. نظر لمعدتها قليلاً، وهو صامت، ينظر ناحيتها بطريقة غامضة وغريبة... لكنه إتنهد وابتعد عنها قائلاً: :خلي بالك من نفسك، ومتطلعيش برا لحد ما أرجع. سِكتت قليلاً بسبب إبتعاده... ولكنها أومأت بهدوء وهي تُشاور له ببطيء بمعنى الوداع.. إتحرك ولكنه توقف عند باب الغرفة ناظراً لها وهي تُشاور بيدها ببطء، وملامحها هادئة ولكنها حزينة... استغرب، وحس إنه رأى هذا المشهد من قبل... لكنه تجاهل الموضوع، وإتحرك للخارج بعدما أخذ محفظته وهاتفه... ومُسدّسه.. نظرت له، وضمّت يدها على صدرها... إتنهدت ولفت... لكنها إندهشت عندما وجدت الخزانة الخاصة بِه مفتوحة.. فضولها إتحرك، ونظرت ناحية الباب ومشافتش حد... وبعدها إتحركت ناحية الدولاب ونظرت بداخله... نظرت في الأسفل ناحية تلك الكُرة الزجاجية... ولقتها متلزقة بلاصق.. نظرت ناحية الملفات، وفتحت إحداهم... وأحضرت هاتفها.. وحمّلت تطبيق للترجمة... بدأت تترجم الكلام ببطيء، وجلست على الأريكة... اتصدمت عِندما نرجمت مُحتواه، قلبت في الصُفح ولقت صورة لإلياس في سن السادسة عشر... ومكتوب إسمه.. ولكن واضح إن الملف، ملف طبّي... نظرت ناحية خانة الحالة... وترجمة المكتوب... إتشلت إيدها وأنفاسها عندما وجدته "Schizofrenia" _ "مُنفصم الشخصية" مكانتش هتصدق... لكن.. تذكرت تلك الأيام التي كان يتحول بها، بيكون هادي... وفجأة عصبي، ومجنون... افتكرت تحكماته، ونظراته ليها الغير مفهومة... كانت فاكرة إنها نظرات حُب بس أو إعجاب.. بدأت تترجم بعض الأجزاء من الملف، وإتصدمت... وجدت إن عنده إنفصام حاد... وكأن بِه نُسخة بداخله تُسيطر على عقله وتحكماته في جسده... بدأت تترجم الباقي وكُل كلمة بتزيد دهشتها وصدمتها أكتر، فاعي تنبش في أسرار ماضي لا يعرف الرحمة والإستسلام... L'adrenalina viene rilasciata a causa della rabbia estrema, causando un cambiamento nel colore dell'occhio sinistro___ إفراز الأدرينالين بسبب الغضب الشديد، مما يُسبب تغير لو العين اليُسرى.. اتصدمت... وتذكرت ذلك اليوم، مكانتش بتحلم... لونه عينه كان متغير فعلاً.. مكانش زي ما توقعت إنه إنعكاس ضوء القمر.. صدماتها فيه بتخليها تترعب... قامت وجابت الملف التاني، وفتحته وترجمة الكلام وإتصدمت إنه دار أحداث إيطالي.. شافت التهم... وشافت المقتولين.. اتصدمت عندما قرأت اسم والدته... قلبها إتشنج عن النبض، وأنفاسها إنقطعت... افتكرت لما قالتله كدا... "أنا مش عارفة بتعب نفسي ليه مع واحد قاَتل أمه" مكانتش تُقصد، لكنها كانت عايزة تشوف رد فعله... افتكرت نبرته الحادة والساخرة - "إنتي مجنونة!!!" كانت نبرته بتدل إنه ميعملش كدا... ولكن تلك الأوراق مكتوب بها الغير... نظرت ناحية إسمه... بحثت سيرش عنه... وتوسعت عيناها عِندما إكتشفت أن عائلته من الماَفيا الصقلية.. قامت وقفت وهي تنظر للهاتف بصدمة وعدم استعاب... افتكرت ذلك اليوم الذي كانو في إيطاليا... وهجم عليهم مجموعة من الأغراب.. افتكرت لما سألته إنت بتشتغل إيه؟!... مكانش بيرد عليها، يمكن عشان مش عايز يكدب... وضعت إيدها على معدتها،
وأنفاسها بترتجف... ابتعلت ريقها، ومسكت الملفات ووضعتها داخل الدولاب...
مالت للأسفل ناظرة بآخر رف... أدخلت يدها، وطلّعت شيء صلب..
نظرت له بشدة، مسدس... لفته وهي بتدقق في تفاصيله الواضح إنها نوع قديم وأوتوماتيكي..
دورّت بإيدها تاني وملقتش حاجة... قامت وقفت ومسكت تلك الصورة، التي بها الفتاة الشقراء..
قلبها اتقبض بضيق... وهي بتتخيل إن دي تكون حبيبته... تركت الصورة، وقعدت على الأريكة...
نظرت أمامها وهي تضع يدها على معدتها... نظراتها استغراب وقلق، ودهشة وتعجب... تعابير ملامحها كتير ومتلخبطة...
مش عارفة تعمل إيه؟!.. تفضل؟.. ولا تمشي؟، ولا تسكت ولا كأنها عرفت حاجة؟!..
في إيطاليا_في المساء..
واقفاً أمام قصر عائلة نوستراً... كان ينظر له وكأنه ينظر لعمر كامل... كان واضح إنه بقى قديم، ومبقاش حد عايش فيه...
مقدرش يدخل... مقدرش يخطو خطوة أمام البوابة الضخمة... كان شامع صوتها وهمساتها في أذنه...
وكأنها واقفة جمبه... قلبه وجعه وهو يتذكر من كانت تضيء هذا القصر الظالم...
وقف خلفه إلساندرو قائلاً:
- لست متأكداً إن كان بالداخل أم لا... هل ندخل؟!
شاور بيده... وأومأ إلساندرو، وعاد بضع خطوات للخلف واقفاً بجانب الرجال...
كان صوت الهواء شديد مع نظراته الحادة للقصر... خطى وأخيراً خطوة واحدة جعلت أبواب القصر تفتح تدريجياً من قوة الهواء...
وكأنها تفتح باستشعارها لسيدها... بمن حفر الدماء على أراضيها..
خطى للداخل بخطوات ثقيلة كالسفن... بعيونه الحادة الحمراء، وجزه على أسنانه الداخلية... يرى كل شيء يتحرك أمامه... هلاوس للماضي...
لكل إنش، وكل باب، وكل خطوة بيخطيها بتفكّره بذلك الماضي الذي يشبه الكابوس..
وقف أمام بوابة القصر الداخلية.. وضع أنامله الرجولية على الباب دافعه للخلف... حل صوت الزقيق دليل على انفتاحه...
دخل للداخل بوجه حاد... ولكن قلبه انقبض عندما وجد نفسه وهو في سن الخامسة يركض في الصالة، ووالدته تركض وراءه وهي تضحك...
انقبضت ملامحه، متجمعاً ذلك السائل المالح داخل عينيه... شايف نفسه بيضحك، وهي تحتضنه وتقبله على خده... تقبل صغيرها الذي كان يرى للحياة معنى..
تحرك بضع خطوات وهو ينظر للأرائك اللي يكسوها الغبار... ناظراً في الأرض... علامات دماء جافة مر عليها السنين...
كلمات مكتوبة على الحائط بلون الدماء... كل شيء مظلم مفيش أضواء... فقط ضوء القمر هو الذي يسطع...
والهواء الشديد يضرب في النوافذ والستائر المقطوعة..
صوت الرعد يضرب بالخارج مع ضربات قلبه المتحجر بالداخل... ولكنه ليس متحجر، ولم يكن يوماً متحجر..
انتفض لما سمع صوت حاد بداخله..
"إنت ضعيف... متعيطش، مينفعش شخص زيك يعيط"
ولكن كان يوجد الأقوى منه... كان عقله الذي يجعله يرى والدته المبتسمة أمامه... شافها واقفة على السلم يشع منها الضوء... ناظرة له بحزن وهي تبكي... ولفت بحركة سريعة صاعدة للأعلى..
وضع إيده أمامه بمعنى أن تنتظر، لكنها اختفت... قبض يده بحدة ناظراً للأسفل بحدة وغضب مكبوت يحرق في داخله..
نظر للقصر نظرة أخيرة من أعلاه لأسفله، لا يسمع سوى صوت الرياح... لا يوجد أي حركة أخرى.. هو قصر مظلم كاقصر مليء بالشياطين الخرساء..
لف وخرج من القصر وهو متأكد بأنه ليس هنا... متأكد بأنه مش هيقدر ييجي لمكان قبره برجله... غكان هذا وعداً قطعه ذلك الغاضب على نفسه..
كان وعداً يشهد عليه اثنين... بأن قبر ريكاردو غامبينو... سيكون في منتصف هذا القصر... ليحفر به الشر الذي تجرأ وأقترب من والدته..
خرج وركب سيارته فوراً بدون حديث... وركب وراه رجالته في ياقي السيارات... وانطلقوا..
كان جالساً في الخلف، وإلساندرو من يقود.... كان واضعاً مرفقه إسفل النافذة وإصبعه ناحية ذقنه... ينظر للخارج بتفكير..
كان يفكر في والدته... وفي تلك الفتاة "لونا"
عادت ذكرياته القديمة... في ذلك السجن بالنسبة له..
واقف في غرفة مظلمة بها بعض أدوات التعذيب... واقف هادي عند الزاوية... ينظر للأمام فحسب...
اتفتح الباب ودخل مشرف الدار... وقف ناظراً ناحية إلياس الذي لم ينظر له حتى..
اقترب ناحية إحدى الأسواط... أمسكه ناظراً لإلياس قائلاً:
- Marcos Nostra... Il figlio del boss mafioso Ricardo Nostra... Yatra, perché tuo padre non è venuto a portarti fuori?! ___ ماركوس نوسترا... إبن زعيم المافيا ريكاردو نوسترا... ياترا لماذا لم يأتي والدك لإخراجك؟!
لا رد... فقط ينظر للأمام بجمود..
تنهد مدير الدار مقترباً منه قائلاً بسخرية:
- Sicuramente qualcuno come te non potrà parlare dopo aver ucciso sua madre___ بالتأكيد شخص مثلك لن يسطيع النطق بعدما قتل والدته..
رفع إلياس عينه ناظراً له بحدة، وبدون حديث..
اقترب المشرف مبتسماً بخبث قائلاً:
- Come può tuo padre essere orgoglioso di uno come te... Alla fine, ho ucciso sua moglie.___كيف لوالدك بأن يفتخر بك!!!.. في النهاية لقد قتلت زوجته..
نظر إلياس للأسفل وهو صامت..
أكمل المشرف قائلاً بسخرية:
- Un ragazzo assassino come te... Non vale la pena vivere___ قاتل مثلك.. لا يستحق الحياة..
ورفع يده ليضربه، ولكنه توقف عندما استمع لضحكاته الخفيفة..
نظر له، ورفع إلياس وجهه ناظراً له بابتسامة جانبية باردة، وعيون سوداء... قائلاً بنبرة حادة لا تليق بعمر فتى مثله:
- Ma nessuno merita la vita___ ولكن لا أحد يستحق الحياة..
استغرب مدير الدار، عائداً خطوة للخلف... قام إلياس ببطء واقفاً أمامه... أمسك ألة حادة من جانبه على الطاولة و.....
سمع الفريق بالخارج صرخات المدير، ودخلوا للداخل ناظرين لما حدث بصدمة...
دخلت لونا وشهقت من المنظر... نظرت لإلياس الواقف في الزاوية والدم يغطيه.. واقف بكل برود وهو ينظر للجثة بحدة...
وكأنه بينتقم من كل شخص يقف في طريقه... وكأنه يريد الإنتقام من الجميع..
تنهدت لونا بتوتر، ومسحت على فمها المتعرق... وابتعلت ريقها مقتربة منه قائلة:
- إهدى..
حرك أعينه ناظراً لها... وقربت منه ووقفت جمبه قائلة:
- إنت ملكش ذنب... كل حاجة تمام..
نظر لها بطريقة غريبة، وكأنه صدقها.. أو تأثر بها.. وقعت من يده الآلة الحادة ناظراً لها...
وهي طلّعت منديل من حيبها واضعته على خده تحركه ببطيء... نظر لها، ثم ليدها التي لمسته... كان صامت، ولكن من داخله شيء آخر..
اختفت الذكرى.... وجاءت بعدها مشهد آخر، ولكن خارج الدار..
ناظراً لها وقال:
- بس أنا بحبك..
نظرت له بخوف وهي تعود للخلف قائلة:
- إنت مش بتحبني... إنت مريض ومجنون... إنت كداب.
نظر لها بطريقة مخيفة وأقترب بضع خطوات قائلاً:
- بس أنا مش هسمحلك تكوني لغيري... إنتي ليا... يا إما مش لحد..
ارترعبت قائلة بحدة:
- أنا أكبر منك... إنت لسة مراهق مش فاهم إنت بتعمل إيه... وأنا مش بحبك، أنا لعبت عليك عشان أنتقم لعيلتي اللي أنت قتلتهم.
قال:
- مش بمزاجي... أنا معملتش كدا بمزاجي.
ردت بحدة:
- إنت قتلهم بإيدك... إنت المجرم الوحيد هنا..
كان كل الإتهامات عليه... وكأنه قاتل، مجرم، شيطان، وحش لا يستحق الحياة.. والكل ضده حتى في رغباته...
فاق من ذكرياته على صوت قوي أمامه... اتصدم عندما وجد إلساندرو أخذ رصاصة في منتصف قلبه...
اتحرك للأمام وهو يمسك بالمقود، ليتحكم بحركة السيارة... وهو يستمع لصوت إطلاق الأسلحة...
زمجر وهو يلف المقود بقوة بصوت جهوري وطلع سلحه وهو يصوّب على هؤلاء الرجال الذين يهاجموهم، وبالفعل أصاب البعض...
ولكن انحدرت السيارة وصوت قوي ملأ المكان... وانحدرت السيارة واقعة في الوادي...
اتصدم يامن الذي في السيارة خلفهم... ووقفوا بالسيارات وهم يطلقون على مجموعة الرجال الذين يطلقون عليهم...
ولكنهم عادوا أدراجهم عندما رأوا بأن سيارة إلياس وقعت... ولكن رجالة إلياس لحقتهم بالسيارات ليمسكوهم...
نزل يامن وبعض الرجال من السيارة وجريوا واقفين بجانب الوادي بسرعة.. وقف يامن بصدمة صارخاً بإسم زعيمه...
ولكن لا رد.. نظروا للسيارة بالأسفل... لف يامن وهو يمسك هاتفه ليتصل بالنجدة، ولكن.... صوت قوي دوى في المكان...
وكأنه صوت إنفجار... لف بسرعة ناظراً للأسفل، وتوسعت عينه بصدمة عندما وجد السيارة منفجرة وتتفتت لأشلاء وقطع متفرقة...
في مصر_في قصر إلياس_في اليوم التالي.. في المساء...
واقفة أسيل في منتصف الصالة بضيق وماسكة تلفونها وبتتصل بإلياس بقلق... ولكن ذلك الصوت اللعين يخبرها بأنه خارج الخدمة..
قلبها وجعها بخوف، وتجمعّت دموعها في عينيها قائلة بصوت مبحوح:
- إنت وعدتني..
فجأة اقتربت منها الخادمة قائلة:
- في ست برا عايزة تقابل حضرتك..
استغربت أسيل قائلة:
- مين؟!.. مقالتش إسمها؟!
قالت الخادمة:
- إسمها فيتوريا..
استغربت أسيل قائلة:
- ومين دي كمان؟!... طب ماشي دخليها.
أومأت الخادمة وخرجت... وبعد مدة دخلت فيتوريا...
اتصدمت أسيل ولسة هتصرخ عشان تنادي على الحرس... لكن أوقتها فيتوريا بهدوء قائلة:
- سأقول كلمتين وسأذهب..
قالت أسيل بعصبية:
- إزاي تتجرأ وتيجي هنا!!!.. إن ما ممسحتش بكرامتك الأرض ميبقاش...
قاطعتها فيتوريا وهي تجلس على الأريكة قائلة:
- إهدي... سأتحدث فحسب..
قالت أسيل بعصبية:
- قومي إطلعي برا... إنتي كنتي عايزة تخلصي من إبني..
وقفت فيتوريا ناظرة لها برفعة حاجب قائلة:
- هل حقاً تظنين بأنني أريد قتل طفلك!!!.. لماذا؟!.. هل أعرفك أو أنتي تعرفيني، أنا لا أعرف من تكونين... فعلت هذا بسبب أوامره..
استغربت أسيل قائلة:
- أوامر مين؟!
ابتسمت فيتوريا قائلة:
- ماركوس... أقصد إلياس، زوجك.
نظرت لها أسيل بشدة.. وأكملت فيتوريا بهدوء خبيث:
- أنا لا أفعل شيء بدون أوامر... وإلياس هو من أمرني بأن أفعل هذا... هو من يريد التخلص من الطفل..
نظرت لها أسيل بحدة قائلة وهي تشاور على الباب:
- إطلعي برا... إياكي أشوف وشك، إطلعي إنتي كدابة..
تنهدت فيتوريا قائلة:
- بالتأكيد لن تصدقيني... ولكن فكري، لماذا أنا سأفعل هذا ونحن لا نعرف بعضنا... وماذا سأستفيد من إجهاضك... كان هو يريد ذلك حتى لا يعاني مثلما عانى في طفولته..
سكتت أسيل وهي مش قادرة تصدق.. لكن مش قادرة تكذّب برضو... دا كان عايزها تجهضه، لكنه رجع بقراره... لكن معقول يكون عمل كدا عشان متكرهوش... عشان ميسقطش في نظرها؟!
أخذت فيتوريا حقيبتها قائلة:
- سأترككي تفكرين في ما قلت... صدقيني إلياس ليس شخص سوي... إنه مريض عقلياً.. وهو أكثر شخص يريد هذا..
نظرت لها أسيل بعصبية قائلة:
- إطلعي برا..
ابتسمت فيتوريا بخفة.. ولفت خارجة للخارج... وأسيل تنظر ناحية الباب...
مش عارفة تصدق ولا لأ... عايزة تسأله.. لكن أين هو الأن؟!
بعد مرور أسبوعين..
كانت قاعدة تعيط وجمبها نعمة بتواسيها.. قالت نعمة بحزن:
- إهدي يا بنتي، مش كدا عشان اللي في بطنك.
قالت أسيل بدموع:
- مش عارفة عنه حاجة يا ماما... بقاله أسبوعين مسألش فيا ولا أتصل، أنا خايفة عليه أوي... ومش عارفة أروحله هناك..
قالت نعمة:
- طب إهدي وأكيد هنلاقي حل... لو كدا أبوكي يسافرله..
انهارت من البكاء أكثر... وقامت وقفت قائلة:
- لأ، هروحله أنا... كفاية لحد كدا... لازم أروح أطمن عليه، أنا كل يوم بتجنن لما مش بلاقيه جمبي.. خايفة عليه..
سكتت نعمة بحزن عليها... واتحركت أسيل بدون وعي للخارج وهي تبكي كالطفلة الصغيرة...
لكن وقفت فجأة لما لقت هاتفها بيرن.. حريت عليه بسرعة وأخدته من على الترابيزة بسرعة، وكان رقم غريب..
ردت بسرعة قائلة:
- ألو.. إلياس؟!
ردت عليها إمرأة قائلة:
- هبعتلك صورة... شوفيها.
وقفلت الخط، استغربت أسيل... وبعد ثواني تم إرسال رسالة لها... فتحتها وتوسعت أعينها بصدمة، ونبض قلبها وقفت...
استغربت نعمة ونظرت في الهاتف.. واتصدمت.. كانت صورة لإلياس واقفاً بجمود ببدلة سوداء أنيقة، وبجانبه جوليا وهي تبتسم بخفة وترتدي فستان بسيط أبيض...
وتظهر يدها، وتحديداً خاتم زواج أو خطوبة... وواضعة ذراعها في ذراع إلياس... وكأنهم زوجين.
وكانت الصدمة......
رواية متملك الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ايه عيد
روحها إتسحبت منها لما شافت صورة لجوزها.
ماسك إيد واحدة تانية وبيعلن خطوبتهم.
إيدها إتشلّت وهي ماسكة التلفون.
نظراتها عليه هو بالذات، واقف هادي، لا مبسوط ولا حزين، وغير معروف مشاعره.
وواقفة جمبه تلك الفتاة "جوليا".
أنفاسها وقفت، والزمن وقف.
مش قادرة تصدق عينها، ولا تصدق إل قرأته.
وقع الفون من إيدها، وهي مش قادرة تقف.
سندتها نعمة، وقعدتها على الكنبة وهي مصدومة، لكن مش بنفس صدمة أسيل.
كانت تنظر للأمام فقط، مش سامعة حديث والدتها معاها، ولا شايفة حاجة غيره.
عقلها بيعيد لها المشاهد واللحظات إل بينهم.
أنزلت أنظارها ناحية الهاتف ببطء.
قلبها بيغلي حرقة، لكن عقلها مستغرب.
إزاي؟
إزاي ماسك إيد جوليا؟
إزاي وهو مش بيقدر يلمس غيرها؟
إزاي ضمانها إنه مُستحيل يلمس غيرها، إتعكس.
دخل محمد ناظرا لهم بإستغراب من حالتهم قائلا:
في إيه؟
عرفتو حاجة عنه؟
نظرت له نعمة بحزن، وقامت وقفت، وإلتقطت الفون من على الأرض وأعطته إياه.
إندهش وهذا دليل صدمته عندما رأى الصورة.
نظر ناحية أسيل قائلا:
خَطب!!!
نظرت له نعمة وأمأت بحزن وعدم تصديق.
نظر لأسيل قائلا بضيق وحده:
شوفتي عمل معاكي إيه!!!
في الأخر رماكي إنتي وإل في بطنك، والبيه رايح يتجوز.
مردتش عليه.
ونظرت له نعمة بحده قائلة بصوت خافت:
بس يا محمد.
يعني إنت شايف إن الوقت مُناسب لكلامك دا؟
سِكت محمد ناظراً للأسفل بضيق.
قربت نعمة من أسيل وقعدت جمبها قائلة:
إهدي يا حبيبتي.
أكيد حد عايز يفرّق بينكم، إهدي إنتي بس.
وهو أكيد هيرجع وهيبرر.
مردتش عليها.
ساكتة تماماً، حاسة إنها وحيدة، رغم الناس حواليها.
عينها حرقتها مُعلنة تجمُع دموعها.
مِسكت نعمة إيدها بحزن عليها قائلة:
إهدي يا أسيل.
أكيد دا كدب.
نظرت لها أسيل وهي غير مُستوعبة وملامحها مُرتبكة بحزن.
إتنهدت بضيق، وأومأت بإرتجاف لنعمة.
وإبتلعت ريقها قائلة:
ص صح.
معاكي حق.
ا اكيد حد عايز يفرق ما بينا.
وقامت وقفت قائلة:
أنا تعبانة.
ه هطلع أرتاح.
تقدرو تمشو لو عايزين.
وقفت نعمة قائلة:
أمشي وأسيبك إزاي كدا بس؟
ردت أسيل وهي تحاول كتمان دموعها بصوتها المُختنق:
عايزة أقعد لو حدي يا ماما.
لو سمحتي.
سِكتت نعمة بحزن، ولفت أسيل وإتحركت ناحية السلم وأخدت هاتفها.
إستندت على السور وطلعت لفوق بخطوات مُتعبة وبطيئة.
نظرت نعمة لمحمد الذي قال:
سيبها النهاردة يا نعمة.
يلا خلينا نمشي.
سِكتت، وإتحركت خلفه خارجين من القصر.
دخلت أسيل الغرفة بسرعة وقفلت الباب.
إستندت بظهرها عليه، وإنهارت من البكاء.
جلست على الأرض وهي تبكي وخايفة وقلقانة وحزينة.
مشاعرها كتير.
خايفة عليه، وقلقانة على نفسها، وحزينة على إل شافته.
ضمت يدها على قلبها الذي نغزها بوجع.
ويدها الأخرى على معدتها.
نظرت في هاتفها مُجددا على تلك الصورة.
قلبها بيتحرق من الغيرة.
قبضت إيدها بقوة وعضّت يدها وهي تبكي بإنهيار.
دخلت سجل المُكالمات.
إتصلت به مُجددا.
ولاكن لا إستجابة.
تساقطت دموعها أكتر وقلبها بيعتصر عليه، ومِنه.
فضلت هكذا أكتر من ربع ساعة.
لكنها مسحت دموعها وقامت وقفت بسرعة وجريت ناحية غرفة الملابس.
غيّرت ملابسها.
وجابت حقيبة سفرها وضعتها على الأريكة، وبدأت تلم ملابسها.
وأخدت الفيزا، ومبلغ مالي من الخزنة.
وجواز سفرها.
أخدت كُل حاجتها، وكُل ما تحتاجه.
مِسكت تلفونها، وحجزت تذكرة لإيطاليا.
مِسكت حقيبة سفرها، وشنطتها.
أخدتهم وخرجت للخارج فوراً.
نزلت وخرجت خارج القصر، وطلبت من السائق يوصّلها المطار.
إرتبك قائلا:
لازم الباشا يعرف الأول يا هانم.
انا بحاول أتصل عليه مش بيرد.
بكت أمامه قائلة:
أرجوك.
أنا أصلا رايحة عنده.
ا ارجوك محتاجة أمشي.
سِكت.
وحاولت تمشي عشان تركب أي تاكسي، لكن الحراس منعوها، فاهذه أوامر رئيسهم.
دموعها تساقطت أكثر بضيق وبعصبية، وهي مش عارفة تقنعهم إزاي.
قال السائق:
طب أنا هتصل بيامن بيه.
ويارب يرد.
أومأت له بسرعة وترجّي.
وهو إتصل بيامن.
مر ثواني كانت تمُر سنين بالنسبة لها.
أخيرا رد يامن.
وقال السائق:
الهانم عايزاني أوصلها المطار، بتقول إنها عايزة تسافر إيطاليا.
سِكت السائق قليلاً يستمع الرد.
وبعد دقيقة قفل.
نظرت له أسيل بلهفة قائلة:
ها!
قالك إيه؟
قال السائق بجدية وهو يفتح باب السيارة:
إتفضلي يا هانم.
هوّصلك المطار.
نظرت له، وركبت فوراً في الخلف.
، ووضع السائق حقيبتها في الخلف.
وإتحرك بسرعة وركب السيارة مكان القيادة.
والحراس فتحوا الأبواب.
خرجت السيارة.
ونظرت أسيل للسائق قائلة برجاء ولهفة:
ه هو إلياس كلّمك؟
ط طب يامن قالك إيه؟
قال السائق بجدية:
البيه مكلمنيش.
لكن يامن هو إل قالي وصلّها، وخليك معاها لحد ما تركب الطيارة.
إستغربت وحست إن في حاجة خطيرة.
في المطار.
كانت واقفة مش عارفة حاجة.
مش عارفة تروح فين أو تيجي إزاي؟
لكن السائق أخد منها الأوراق والحقيبة.
وعمل الإجراءات الازمة.
وظبط كُل شيء.
وقبل ما تتجه لمكان ركوب الطائرة.
تحدث السائق قائلا بإحترام:
يامن بيه هيستناكي في مطار إيطالية.
متقلقيش، إنتي مش لوحدك.
شكرته بإمتنان، وركبت الطائرة.
جلست في درجة رجال الأعمال.
وقعدت على كُرسيها بتوتر.
كانت تنظر للمكان ببعض القلق، لأول مرة تكون لوحدها، وهو مش معاها.
رغم إن دي تاني مرة تسافر فيها، إلا إنها بالنسبالها أول مرة.
المرة إل فاتت كانت طيارة خاصة، وهو جمبها.
لكن دلوقتي غير.
وضعت يديها على معدتها وعيناها تلتمع بالدموع.
ولكنها ليست وحيدة، مازال معها من يقوّيها.
أغمضت عينيها وسقت تلك الدمعة من جانب جفنها.
عقلها كان يعيد لها الذكريات معه وحديثه لها، ووعده.
"متقلقيش...هرجع بُكرا، وعد"
لكن لم يُفي بالوعد.
ولم يعُد.
تركها في حيرتها، وحُزنها، وخوفها.
لا تستطيع أن تنكر بأنها ضعيفة.
متقدرش تكدب على نفسها.
متقدرش تكدب إنها بتحبه، وإنها خايفة عليه، ومضايقة منه.
كانت بتتذكر نظراته وعيونه.
نظرات الهادية إل بتلمع لمُجرد رؤيتها.
ولمساته ليها، إل كانت مُتأكدة وواثقة إنه مش هيلمس حد غيرها بنفس الطريقة.
كانت هي المُميزة في حياته، وستكون، وتبقى.
في المُستشفى.
في مصر.
كان يجلس "علي" على السرير، ومُعيدظهره للخلف ليستند.
وبجانبه الممرضة تُعطيه الدواء.
كان بيتحرك، ولكن ليس كثيراً.
يُحرك يد واحدة فقط.
أعطته المُمرضة الدواء قائلة:
في جلسة علاج طبيعي بعد نُص ساعة مع الدكتور.
أومأ لها وهو صامت.
فا بعد ما حدث لا يسطيع الحديث.
إتفتح الباب ببطء، ودخلت شمس.
نظرت لها المُمرضة قائلة:
إنتي مين؟
قالت شمس بإرتباك وهي تنظر لعلي، قائلة بصوت خافت:
أنا صاحبته.
قالت المُمرضة:
جاية تزوريه؟
أومأت شمس، وقالت المُمرضة وهي تأخذ صينية الدواء:
تمام.
معاكي ربع ساعة.
وخرجت المُمرضة،ونظرت شمس ناحية على الذي أبعد نظره عنها بحده.
إقتربت منه خطوات مُترددة، ووقفت أمامه قائلة بتوتر وإحراج:
إ إزيك يا علي؟
لا رد.
نظرت له قائلة ودموعها تتجمع في عينها:
أنا عايزة أقولك بس.
إني أسفة على كُل حاجة عملتها في حقّك.
ي ياريت تسامحني بجد.
أنا غلِطت ومُعترفة بغلطي.
ب بس محتاجة فرصة.
لا رد.
قربت منه قائلة بدموع:
والنبي سامحني يا علي.
أنا غلطت ولله، وغلطي كبير.
سامحني والنبي.
ا انت أول شخص ضحكت عليه.
م مكُنتش فاهمة قيمتك.
كان لازم أخد بإيدك للطريق الصح.
ل لاكن انا.
سِكتت عندما شعرت بغصة في حلقها، لا تستطيع الإكمال.
لا تستطيع ان تتحدث حتى في ما فعلته.
نظر لها "علي" بجمود وهو صامت.
نظرت لحالته واضعة يدها على فمها بإحراج ودموع قائلة:
أنا السبب في إل أنت فيه دلوقتي.
أنا أسفة ولله.
واسفة إني أزعجتك.
ونظرت في عينيه قائلة بدموع:
بس صدقني.
أنا إكتشفت إني كُنت بحبك.
ب بس كُنت بكابر وبكدب نفسي.
أنا ولله غصب عني.
س سامحني.
ولفت وخرجت بسرعة من الغرفة والجناح بأكمله وهي تبكي بإنهيار.
نظر ناحية الباب بحزن، وندم.
لكن على ما فعله بأسيل.
الفتاة الذي كانت تعتبره أخاً وسنداً.
تلك من سندته في وقت إحتياجه للغير.
في إيطاليا.
في المساء.
واقفة أسيل أمام المطار بتوتر وقلق، وهي تحتضن جاكتها تحتضنه من برود الجو، وخوفها من الوحدة.
واقفة جمب حقيبتها تنظر للطريق وهي تكاد على البكاء، لا تعرف لماذا.
ولكنها تُريد أن تبكي.
هل من الخوف؟
ام من المُستقبل؟
وقفت أمامها سيارة سوداء.
عادت خطوة للخلف بإرتباك.
لكنها إرتاحت قليلا لما شافت يامن.
إقترب منها يامن وهو يحمل الحقيبة قائلا:
أسف إني أتأخرت عليكي.
بس كان عندي شُغل.
تحدثت بصوت باكي وراجي قائلة:
ف فين إلياس؟
نظر للأسفل قليلاً وهو صامت بتردد.
قالت والدموع تلتمع في عينيها:
أنا عايزة أروحله.
ا ارجوك خُدني هناك.
إتنهد ناظراً لها بحزن قائلا:
في حاجات كتير حصلت هنا.
بس الأسوء.
إل حصل لإلياس بيه.
قلبها نبض بقوة وقلق وخوف، قائلة:
إلياس!
ح حصل إيه؟
ه هو كُويس؟
سِكت قليلاً، وبعدها شال الخقيبة ووضعها بالسيارة، وفتح الباب قائلا:
يُستحسن تشوفي بنفسك.
أنفاسها تعالت بقلق، وركبت فوراً السيارة.
وهو ركب مكان القيادة.
طلّعت تلفونها وجابت تلك الصورة قائلة وهي تتمنى بداخلها أن يكون الجواب لا:
ه هي الصورة دي حقيقية؟
نظر للصورة، وبعدها نظر أمامه بتردد.
وأومأ.
إتصدمت.
أنفاسها ترتعش مُعلنة بكاءها.
إماءه لها كان جواب بنعم.
دي حقيقة، واقع مُر.
اخدت نفس وهي تنظر ليامن قائلة وهي تُحاول منع بكاءها:
ط طب هو عمل كدا ليه؟
ب بيخطب جوليا ليه؟
ومن ورايا!
سِكت يامن، تاركها تائهة في أسئلتها.
وصلو بعد نصف ساعة على القصر.
لم تكن نصف ساعة بالنسبة لها، كانت ساعات وهي تُحاول معرفة ما يحدث، وتسأل كثيراً.
لكن لا يوجد رد.
نزلو من السيارة ونظر لها يامن قائلا:
أنا هنتظرك هنا.
وتحت أي ظرف هيحصل جوا.
انا موجود.
إستغربت قائلة بقلق:
ه هتستناني هنا ليه؟
ه هو إلياس مش موجود؟
مردش عليها، وإتحرك ناظراً للحارس قائلا:
Entra.
أدخلها.
أومأ له الحارس، وشاور لباقي الحراس.
وفتحو البوابة.
دخلت بخطوات سريعة للداخل، لاتسطيع الإبطاء ولا الإنتظار.
كُل ما تُريد رؤيته.
هو،زوجها وحُبّها الوحيد.
خبطت على باب القصر الداخلي.
مرّ وقت وهي بتحرك إيدها بتوتر ولهفة مُنتظرة حد يفتح الباب.
فتحت الخادمة الباب، ودخلت أسيل فوراً دون حديث.
إتحركت واقفة في مُنتصف القصر تبحث عنه بعينيها.
شافتها ريناد وإتصدمت.
قرّبت منها واقفة في وجهها.
قالت أسيل بسرعة:
ف فين إلياس؟
ردت ريناد بحده:
إطلعي برا.
إندهشت أسيل من أسلوبها، ولكنها قالت:
ط طب فين إلياس؟
هو هنا.
وكادت على الحراك لتصعد على السلم، لكن مسكتها ريناد بحده من ذراعها وأعاداتها للخلف قائلة بحده:
قولتلك إطلعي برا.
إنتي مبتفهميش!!!
نظرت لها أسيل بصدمة، وبعدين نظرت ليدها التي على ذراعها، بعدتها عنها بحده قائلة بحدة:
إنتي مسكاني ليه كدا!!!
أنا جيت جمبك؟
أنا بسألك سؤال عادي، جاوبيني وأنا أمشي.
تجمعت العائلة على صوتهم، ماعدا جوليا وتوماس والجدة.
قال صادق:
في إيه؟
نظرت له أسيل بسرعة وقربت واقفة أمامه قائلة برجاء:
لو سمحت يا عمو.
ارجوك،قولي إلياس هنا ولا لأ؟
طنط ريناد مش عايزة ترد عليا.
سِكت صادق قليلاً وهو ينظر لها.
وإتنهد قائلا:
إنتي مين لمؤاخذة؟
إتصدمت ناظرة له.
عادت خطوة للخلف وهي تنظر لهم جميعاً.
مش مصدقة إنهم بيتجاهلوها بالطريقة دي.
فجأة نزلت جوليا التي إندهشت من رؤيتها لأسيل.
نظرت لها أسيل والدموع تلتمع في عينها.
تحدثت بصوت باكي قائلة:
جوليا!
ا ارجوكي جاوبيني،ف فين إلياس؟
ع عايزة أشوفه، ا ارجوكي ردي عليا.
سِكتت جوليا ناظرة للأسفل بضيق.
صر.خت بهم أسيل بدموع قائلة:
ح حد يُرد عليااااا.
قربت منها ريناد بحده ومسكت دراعها وهي بتشدها للخارج قائلة:
إلياس مش هنا، أخرجي بقى.
بكت أسيل وهي بتترجاها تسيبها، وبتسأل على إلياس.
Cosa sta succedendo.
ماذا يحدُث؟!
وقفت ريناد بتوتر، وتوقفت معها أسيل بصدمة.
كان صوته الذي إشتاقت لسماعه.
قلبها نبض بسرعة بمُجرد سماع صوت من يُحب.
لفت وجهها مع دموعها المُلتصقة على وجنتيها.
رأته،إلتمعت أعينها بمُجرد رؤيتها له.
ولكنه واقفاً بجمود،لم يندهش لرؤيتها.
ونزل بخطواته الثقيلة الثابتة على السلم واقفاً أمامهم.
واضعاً يده في جيب بنطاله ناظراً ناحية أسيل ببعض الغرابة.
بِعدت إيد ريناد عنها، وتحركت واقفة إمامه وهي تبكي وتبتسم لرؤيتها له.
رافعة رأسها ناحية، وهو يُنزل عينيه لناظرها.
فرحت لرؤيته لدرجة البكاء.
وضعت يدها على فمها لتحاول الهدوء، لكن لا تستطيع.
نظرت له،ووجدت قطعة لاصق لونها أبيض على رأسه.
قلقت عليه ورفعت يدها لتطمءن عليه قائلة:
ا إلياس.
ا إنت كويس ياحبيبي.
وكادت لمس ذالك الاصق بأنمالها، ولكنه عاد خطوة للخلف بحده ناظراً لها وقال:
مين حضرتك؟
صُعقت بصدمة من حديثه.
نظرت له وهي مصدومة فيه.
هل لا يعرفها؟
أم يُمثل؟
إبتسمت بسخرية وإرتجاف وهي تمنع دموعها بالعافية قائلة:
ا إنت بتهزر..ص صح؟
مردش عليها وهو ينظر لها بجمود وجدية.
ملامحه لا تُعبر أو تدُل على المُزاح.
إقتربت منه خطوة ناظرة له.
قائلة وهي تكتم أنفاسها بصعوبة:
ا إلياس.
ح حبيبي.
رفع حاجبه بجمود وإستغراب من حديثها.
وكادت على إمساك يده، لكن.
وقفت بجانبه جوليا وهي تُمسك يده قائلة بحدة:
لوسمحتي.
خطيبي مش بيلمس أغراب.
إتصدمت أسيل ناظرة لها بإستغراب وحده.
أنزلت أنظارها على يداهُم المُتشابكة ببعض.
قلبها بيصرخ بداخلها وهي شايفاه بيلمس غيرها.
ومش عايز يىمسها هي.
نظرت له،ولقته هادي جداً وطبيعي، وكأنه مش مضايق من تلامسهم.
تذكرت ذالك اليوم.
وحديثهم.
"إلياس..إنت عندك مُشكلة في اللمس؟!"
."دي حاجة مُميزة بالنسبالي...على الأقل أضمن إنك مش هتخوني"
."عشان أنا الوحيدة إل تقدر تلمسها وبس"
لكن كُل حاجة إتبخرت.
حتى لمساته تغيرت.
نظرت لجوليا بعصبية وحده وقربت منها صا.رخة:
إبعدي عنننه.
ومِسكت جوليا من ذراعها لتبعدها بعصبية.
لكن نظر لها إلياس بحده.
واضعاً يده على كتف أسيل بسرعة وزقّها بعيد.
وقعت على الأرض، وإتصدمت.
وضعت إيدها على معدتها بسرعة لتطمءن على طفلها.
كانت كويسة جسدياً.
لكن قلبها موجوع وبينقبض.
رفعت نظرها ناظرة ناحية إلياس، الذي يصم جوليا لحضنه ليطمءنها.
قلبها بيصر.خ داخلها وهي تراه يحتضنها.
مكانها المُفضل والوحيد.
حضنه.
الذي كان ملكها أصبح لغيرها.
تساقطت دموعها أكتر وقامت وقفت بصعوبة ونظرت له قائلة بصوت باكي مُختنق:
إلياس!
نظر لها بحده قائلا بصوت عالي وهو يُجه حديثه لريناد:
نادي الخدم يطلّعوها برا.
يا إما إتصلي بالشرطة.
نظرت له أسيل بشدة وهي غير مُستوعبة تغيره، وتحوله لهذه الدرجة.
نادت ريناد على الخدم.
ونظرت أسيل لإلياس وهي تبكي قائلة:
ا إلياس.
ا إنت بتعمل إيه؟
ا انا مراتك.
رفع حاجبه بحده قائلا:
نعم!!!
إنتي مجنونة؟
نظرت له من أعلى لأسفل تتفحص ما به.
لسانها إتشل.
لأول مرة تحس نفسها وحيدة وغريبة في وقت وجوده.
قربت منها ريناد قائلة بحده:
إطلعي برا.
بِعدت أسيل إيدها بعصبية ناظرة لهم وهي تبكي قائلة:
هو إنتو فيكم إييييه؟
عاملين نفسك مش عارفين أنا مين.
بتكدبو عليا لييييه؟
ا إنتو بتهزرو صح؟
محدش رد عليها، تاركينها تنهار في صدمتها.
تحدث إلياس بجمود قائلا:
طلّعوها برا.
ولف ليصعد.
لكن جريت عليه أسيل ومِسكت إيده.
إنتفض وإبتعد عنها ناظراً لها بحده قاتمة.
نظرت له بشدة،ونظرت ليدها.
أصبح ينتفضها.
لا يُريدها.
حتّى لمستها.
بقت بتبعده عنها.
قائلا بنبرة حادة كالسيف:
إياكي تلمسيني.
نظرت لعينه الخالية من أي لمعان أو مشاعر.
وكأنه ميعرفهاش.
وكأنها مُجرد شخص غريب عنه، وكأنها نكرة.
قربت منها ريناد ومِسكت دراعها اوأخدتها وإتحركت للخارج.
نظرت أسيل له وهي تبكي قائلة بصوت مبحوح:
ا إلياس.
ا ارجوك إسمعني.
ا انا أسيل،مراتك.
إليااااس.
نظر لها بجمود، ولكن.
ولكنه إهتز.
عينه رمشت بغرابة،إنتفض رأسه بخفة.
وكأن عقله بيتحرك.
طلّعتها ريناد للخارج ووقفت بجانب الباب قائلة بحده:
إياكي أشوف وشك هنا تاني يا أسيل.
خلاص، مبقاش ليكي وجود في حياته.
نظرت لها أسيل بشدة وعدم إستيعاب.
نظرت للداخل، ورأت جوليا تقترب من إلياس ومِسكت إيده تسنده صاعدين للأعلى، وكإنه مُتعب.
قالت ريناد بحده:
إنتي كُنتي غلطة.
ومينفعش تتكرر.
كادت أسيل على الرد.
لكن ريناد قفلت الباب في وجهها.
وضعت أسيل يدها على الباب وهي تبكي بصوت مكتوم.
هامسة بصوت موجوع وهي تنظر للأسفل:
إلياس.
نظر لها يامن وإقترب منها قائلا بحزن:
إتفضلي معايا.
حجزتلك أوضة في فُندق.
حركت رأسها ببكاء قائلة دون النظر له:
ل لأ.
ه هقعد هنا.
ل لحد ما إلياس ييجي ياخدني.
رد قائلا:
مش هييجي.
ا ارجوكي،هو ميعرفش إنتي مين حالياً.
لازم تهدي كدا وتفكري ترجّعيه إزاي.
نظرت له وهي تبكي بإختناق قائلة:
ب بس.
مقدرتش تتكلم.
وقلبها وجعها ومبقتش قادرة تقول حاجة كُل ما تفتكر بروده وجحوده معاها.
كانت عارفة إن مش دا إلياس إل تعرفه.
قال يامن ببعض الحزن:
إتفضلي لو سمحتي.
وقفتك هنا مش هتفيد بحاجة.
قالت بصوت مُختنق:
ط طب هو حصلّه إيه؟
ل ليه مش عايز يشوفني؟
د دا مبقاش بيستحمل لمستي.
ه هو زعلان منّي؟
سِكت يامن قليلا بشفقة وحُزن عليها، وبعدها قال:
إتفضلي معايا.
وأنا هحكيلك إل حصل.
نظرت للباب ببكاء.
وإتحركت ببصعوبة ومشيت خلف يامن.
فتح يامن باب السيارة من الخلف.
وهي لفت وشها رافعاه لفوق تنظر لشرفة جناحه.
باردة وباهتة وفارغة.
كانت مُتوقعة إنه يكون واقف ينظر لها.
لكن لأ.
مش موجود.
سابها لوحدها تاني.
من كان يطلب منها عدم تركِه.
هو من ترَك أولاً.
ركبت السيارة، فلا تتحمل الوقوف أكثر.
قفل يامن الباب، ولف وركب مكان القيادة.
وبدأ يقود.
كان مُستمع لصوت نحيبها الذي تُحاول كتمانه ولكنها لا تسطيع.
مكانتش قادرة تبعد عن تفكيرها نظراته ليها، وكأنها شخص غريب.
قد ما هي مستغربة ومضايقة وحزينه منه وبسببه.
إلاّ إن قلبها بيتحرق لما بتتذكر لمساته لتلك الفتاة.
مِسك إيدها،وتارك تلك الضعيفة مُلقاه في الأرض.
كان بيحتضن حد غيرها.
بيطمن غيرها.
وهي واقفة تنظر فحسب.
أصبحت شخص غريب بالنسبة له، بعدما كانت الأقرب.
مكانتش فاهمة هو عمل معاها ليه كدا.
عشان بيكرها؟
ولا عشان مش عارفها فعلاً.
ولا مبقاش عايزها.
عقلها بيقولها إكرهيه، وقلبها لسة بيديله ألف عُذر.
وصلو بعد وقت، أمام فُندق كبير وفخم.
نزل يامن من السيارة.
وفتح لها الباب ونزلت.
حاولت تمسك حقيبتها وهي بتشدّها بتعب.
لكن قرب يامن بسرعة وشالها عنها قائلا بإحترام:
إرتاحي إنتي.
سِكتت،وأخذها للداخل.
ووقفو عن الإستقبال وهي تنظر للمكان بعيون باهتة وحزينة.
أنهى يامن الإجراءات.
وإتحركو صاعدين للأعلى.
إتنهدت قائلة بتعب وإرتباك:
ه هو مصاريف الفندق كام؟
ا انا مش معايا دلوقتي العُملة الإيطالية.
قال يامن بإحترام:
ودا يحصل حضرتك!
إنتي مرات الزعيم وإحنا نشيلك على راسنا.
قالت بحزن:
شكرا.
م مش عارفة لو مكُنتش موجود كُنت انا عملت إيه.
رد بإبتسامة هادية:
دا واجبي يا هانم.
ونظر لها قائلا بإحترام:
وألف مبروك على الحمل.
إبتسمت بخفة،إبتسامة باهتة، واضعة يدها على معدتها.
لكن إختفت إبتسامتها تدريجياً، عندما أدركت بأن والد من تحمله في رحمها.
ليس موجوداً،وينكر وجودها.
وقف المصعد.
وأتحركو ذاهبين لإحدى الغرف.
دخلو الأوضة وكانت واسعة وشيك، وملائمة.
وضع لها الحقيبة على السرير، وهي نظرت له قائلة:
أرجوك يا يامن.
قولّي إيه إل حصل.
إتنهد،وشاور لها على الكرسي بإحترام لتجلس.
قعدت وهو قعد امامها على الأريكة قائلا:
كُل حاجة بدأت من اليوم إل وصلنا فيه إيطاليا.
____فلا____ش____با____ك_°_°_°_°_°_°_°_°_°
الكُل واقف عند الوادي، والبوليس والإسعاف وعيلة الألفي إتجمّعت.
قالت ريناد بدموع وهي تنظر ليامن:
إزاي دا حصل؟
مقدرش يرد عليها.
وطلع واحد من فريق الإنقاذ من الأسفل بالحبال قائل بصوت عالي:
È ancora vivo.
مازال حيّ.
شالو إلياس الذي ينزف من رأسه وفاقد الوعي.
قالت جوليا بسرعة:
Dove l'hai trovato?
أين وجدمتوه؟
رد رجل الإنقاذ:
Era lontano dall'auto, ed era chiaro che si era lanciato prima dell'esplosione... Ma la testa sanguinava copiosamente.
كان بعيدا عن السيارة.
وواضح بأنه قفز منها قبل الإنفجار، لكن رأسه مجروح.
شاورت جوليا لسيارة الإسعاف.
وسندت إلياس بقلق مع باقي الرجال.
ووضعوه على سرير الترولي.
لكن إلياس أمسك يد جوليا وهو ليس في وعيه.
نظرت له جوليا بصدمة هي وريناد فا هذه أول مرة يلمسها.
ولكنه كان غير واعي لما يحدث.
هامساً بصوت رجولي باحت، ولكنه مُتعب:
..أسيل.
سِكتت جوليا بحزن وضيق، ونظرت ريناد له بطريقة غامضة.
وبعدها نظرت لجوليا.
الإسعاف أخدته، وجوليا كانت بجانبه في السيارة تُمسك بيده.
والكُل ركب السيارات.
وإنطلقوا خلف سيارة الإسعاف.
في المستشفى.
كانت واقفة ريناد بالخارج ومعها سيلين والدة جوليا.
جاء صادق ناظرا لهم بقلق وقال:
ها!
فين إلياس؟
قالت ريناد بتوتر:
في غرفة العمليات.
أخد خبطة جامدة في دماغه.
قال صادق:
متقلقيش، هيكون كويس.
دخل توماس ناظراً لهم وقال:
أومال فين جوليا؟
قالت ريناد:
جوا مع الدكتور.
بتساعدهم.
خرج الطبيب بعد فترة، ونظر لهم قائلا:
Sanguinava molto abbondantemente... Ma si fermò, ma causò una commozione cerebrale. Quindi aspetteremo che si svegli.
كان نزيف شديد جدا.
ولكنه توقف،ولكن سبّب إرتجاج.
ولذا سننتظر حتى يفيق.
نظرت له ريناد قائلة بقلق:
Sta bene adesso?
هل هو بخير الأن؟
قال الطبيب بهدوء:
Lo sapremo dopo che si sveglierà.
سنعرف بعدما يفيق.
ومشي الدكتور.
وخرج الممرضين بعد دقائق وجوليا معاهم وترتدي نفس زيّهم.
وإلياس على الترولي مُغمض العينين وملفوف شاش حوالين رأسه.
ولكن الغريبة بأنه يُمسك بيد جوليا.
نظرت لها ريناد.
وأخدت نفس، ونقلو إلياس لغرفة عادية.
والجميع ظل بقربه.
بعد مرور أيام.
أفاق إلياس ببطيء وهو يفتح عينيه.
نظر حوله ووجد كُل من يعرفهم.
قربت منه ريناد قائلة بلهفة:
إلياس، إنت كويس؟
إتنهد بتعب وهدوء.
وسند نفسه ليجلس بصعوبة.
قربت ريناد بتلقاءية لتساعده.
ولكنه وضع كف يده أمامها.
رجعت خطوتين للخلف.
ولكن قربت جوليا ولمست إيده وذراعه وسندته.
إستغرب ناظراً لجوليا.
ولم يتضايق من لمستها.
قعد مُستنداً رأسه للخلف.
نظرت ريناد لجوليا بدهشة، وبعدها نظرت لإلياس قائلة:
جوليا فضلت معاك في كُل لحظة.
حتى في غرفة العمليات.
نظر لجوليا وهو مستغرب.
إتنهد توماس قائلا:
طب في حد هيكلم أسيل؟
عشان نطمنها عليه.
نظر له إلياس بإستغراب قائلا:
مين أسيل؟
نظر له الجميع بإستغراب.
لكن ريناد هي من أندهشت.
قربت منه قائلة:
ه هو.
إحم.
هو أخر حاجة فاكرها إيه؟
سِكت قليلا وهويُفكر قائلا:
إني جيت إيطاليا إمبارح.
سكتت ريناد بفقدان الأمل.
ولكن الصدمة حلّت على وجوههم عندما أكمل حديثه قائلا:
عشان أشوف جدي.
هو فين؟
في القصر؟
سٍكت الجميع والصدمة والإستعجاب على ملامحهم.
وأكمل إلياس قائلا وهو ينظر للمكان:
أنا جيت المُستشفى إزاي؟
إيه إل حصل؟
إقتربت منه ريناد قائلة:
طب إحنا في شهر إيه دلوقتي؟
سِكت ثانيتين بهدوء وبعدها قال:
إبريل.
على ما أظن.
ألكل إتصدم.
فهم في شهر ديسمبر.
لقد مر أكثر من سبع شهور.
نظر لهم وقال:
في إيه؟
قال توماس بتلقاءية:
بس إحنا في ديسمبر.
نظر له إلياس بشدة وإستغراب.
سِكتت ريناد قليلاً وهي تُفكر.
وبعدها قالت:
ا اه.
ا إنت لسة عامل حا*دثة إمبارح.
ب بس واضح إنك ناسي.
نظر لها ببعض الصدمة.
وقالت جوليا:
وقعت من على الوادي، وإلساندرو إتقت.ل.
إتصدم ناظراً لها بعدم تصديق.
ووضع يده على رأسه بألم حاد.
قربت من جوليا واضعة يدها على رأسه.
وجابت حباية مُسكن وأعطتها له.
إبتسمت ريناد وهي شايفة قريهم من بعض، وواضح إن إلياس مش مُنزعج بقربه من جوليا.
دخل الطبيب،وأخبرته جوليا بالحالة.
إتنهد الطبيب وقرب من إلياس وبدأ يفحصه ويسأله بعض الأسئلة.
نظر لهم الطبيب قائلا بأسف:
Come ho detto... Aveva una commozione cerebrale. Influenzava la sua parte della memoria... E questo lo riportò al periodo pre-incidente.
مثلما قُلت.
لقد أصابه إرتجاج.
وقد أثرت في جزء الذاكرة لديه.
وأعادته لفترة ما قبل الحا*دثة.
إتصدم الجميع ناظرين لإلياس.
قال ت ماس بسرعة:
طب وأس.
قاطعته ريناد بحده وقالت:
ششش.
بس يا توماس.
خلاص.
إستغرب منها ومن حدّتها، وسِكت.
قال الطبيب بهدوء:
Qualsiasi tentativo di ricordarglielo causerà dolore alla testa e potrebbe sviluppare tensione cerebrale. Quindi occupati della sua condizione. E gli prescriverò dei sedativi.
أيّ محاولات لتذكيره ستسبب ألم في رأسه، وقد يُصاب بتوّ*رم في الدماغ.
لذا راعوا حالته.
وسأكتب له بعض الأدوية المُهدءة.
أومأت له ريناد قائلة:
Dì tutto a Julia, e lei si prenderà cura di lui.
أخبر جوليا بكُل شيء.
وهي ستهتم به.
أومأ الطبيب،وخرج.
وخرجت وراه جوليا وسيلين.
نظر لها إلياس بإستغراب قائلا:
إيه إل حصل في ال 8 شهور دول.
إتنهدت ريناد وإبتسمت بخفة قائلة:
خمس شهور قضيتهم معانا، وكُل شيء كان تمام.
لكن من تلت شهور.
إنت طلبت إيد جوليا للجواز.
وكُنا خلاص بنحدد يوم خطوبتكم.
نظر لها بشدة،بل كُل من بالغرفة نظر لها بصدمة.
حتى يامن الواقف بالخارج سمعها.
قربت ريناد قائلة:
أيوا.
إنت بالصدفة لمست جوليا، ومكُنتش مضايق.
وإتكلمتو فترة مع بعض، وقررتو إنكم تتجوزو.
نظر للإسفل بإستغراب وهو يحاول أن يتذكر.
لكنمش فاكر حاجة.
قالت ريناد:
أقعد إنت دلوقتي وإرتاح، وفكّر.
وهبعتلك جوليا تتكلمو.
وخرجت وأخدت معاها توماس وصادق.
وقفو بالخارج.
نظر لها توماس قائلا بحده:
ممكن أفهم إيه إل قولتيه دا؟
قالت ببرود:
إيه إل قولته.
كُنت بقول الحقيقة،وإنت متقدرش تنكر إن جوليا بتحبه.
قال بعصبية:
بس هو مش بيحبها.
دا متجوز.
قالت بحده:
بس هو مش فاكر.
وأسيل متنفعوش.
كُل دا وصادق ساكت.
فهو يعلم جيدا بأن إبنته تُحب إلياس.
جاءت جوليا وسمعت الحديث وإتصدمت.
قربت منها ريناد ومسكت إيدها قائلة:
حلمك هيتحقق.
وإلياس بقى بيقدر يلمسك.
وشايفك.
نظرت لها جوليا بشدة، وقالت بضيق وهي تبتعد عنها:
ل لا.
د دا متجوز،و وأسيل.
قالت ريناد بحده:
إنتي عارفة إن أسيل متنفعش ليه.
ولا تليق بعليتنا.
لازم واحدة زيك.
عاقلة ومُثقفة.
سكتت جوليا بتردد ناظرة للأسفل.
قال توماس بحده لأخته:
مترديش عليها يا جوليا.
دا غلط.
قالت ريناد لها:
حالا أنا فهمته إنكم كنتو مخطوبين في التلت شهور إل فاتو.
لازم تقنعيه بكدا.
إنتي كدا بتصتادي حُبك.
ومِسكت إيدها قائلة:
يلا يا جوليا.
ادخلي،إلياس مستنيكي.
سِكتت جوليا،ودخلت بعد تردد بين قلبها وعقلها.
قال توماس بحده:
إل بتعملوه دا عبط.
قالت ريناد بحده:
بس يا توماس.
كفاية بقى وفكّر في سعادة أختك.
نظر توماس لوالده بذهول قائلا:
إنت موافق على إل بتقوله دا؟
نظر صادق لريناد قليلا.
وبعدها نظر لتوماس قائلا بجمود:
إهدى يا توماس.
في النهاية دي اختك، ولازم تفكر فيها.
إتصدم توماس من تفكيره، وشعر بالإشمءزاز.
وإتحرك وخرج من المستشفى.
نظر صادق لريناد بتوتر قائلا:
ط طب إفترضي مراته جت؟
قالت ريناد بخبث:
إحنا منعرفهاش.
ولا إلياس يعرفها.
يبقى هي كائن ليس له وجود.
سِكت صادق بضيق ناظراً للأسفل.
وبعدها إتحرك ذاهباً لزوجته.
ليقنعها بخطتهم.
نظرت ريناد ليامن قائلة بحده:
إياك إلياس يعرف بحاجة.
سِكت يامن بضيق ناظراً للأسفل.
ووقفت ريناد أمام الباب وهي تنظر من الزجاج، على إلياس وجوليا.
إل ماسكة إيده وتضع يدها على رأسه، مكان الجر.ح.
إتنهدت ريناد قائلة بطريقة غريبة:
أنا عارفة إن إل بعمله غلط.
لكن دي الطريقة الوحيد إل بمنعك بيها من جنونك.
مينفعش تحب أسيل.
أو تعرفها.
كانت كدبة.
ولكنه إقتنع بها.
فقط بسبب أنه يسطيع لمس جوليا.
ولكن قلبه لم ينسى.
______با________ك_______
إتصدمت أسيل وقامت وقفت قائلة بعصبية:
كُل دا بسبب ريناد.
ططب وإنت مكلمتنيش ليه طول الأسبوعين دول.
قال بضيق:
ريناد هانم كانت بتراقبني.
دا غير إني لو أتصلت بيكي.
كان هيفيد بإيه؟
قالت بحده وضيق:
كان هيفيد كتير.
كان لازم تكلمني من وقتها.
سِكت بندم.
وهي نظرت له وهي تكاد على البكاء:
ط طب تعالى معايا.
قوله إنت أنا أبقى مين.
قام يامن ووقف قائلا:
مش هيصدقني.
انا مين عشان يصدقني.
ريناد هي إل مسيطرة على عقله حاليا.
دا غير إنه مبقاش بيلمس حد غير جوليا.
سِكتت وهي تنظر للأسفل ببكاء وتضم شفتيها للداخل لمنع صوت نحيبها.
إفتكرت نفضته لما لمسته.
مُجرد لمسة منها خلته ينفرها.
فا هذا هو الواقع.
إذا كان عقله يرفضها.
ف كيف لجسده بتقبلها.
نظرت ليدها الذي لمسته.
كانت ترتجف وبشدة.
لم يتذكرها.
لم يستشعرها.
حرفياً مش عارف هي مين.
وضعت يدها على معدتها وهي لا تعلم ماذا تفعل.
تحمل جزء منه بداخلها.
وهو قريباً سيتزوج غيرها.
نظر لها يامن قائلا:
أنا جبتك هنا عشان مُتأكد إن إنتي الوحيد.
إل هتعالجيه.
هو مش محتاج غيرك.
سِكتت ناظرة للإسفل.
وقف يامن أمامها قائلا:
وأنا معاكي حضرتك.
وهفضل كدا لحد ما رئيسي يتعالج على إيدك.
رفعت عيناها ناظرة له.
أخدت نفس وسط دموعها.
وأومأت ليامن.
ولكنها قالت بإرتباك:
ب بس هنعمل إيه؟
قال:
مش عارف.
هو حالياً بكرا هيروح الشركة.
فا أظن إني مُمكن أظبت وقت كدا يكون هو لوحده وتتكلمو سوا.
يمكن يفتكر.
وإنتي إثبتيله أي حاجة من ال 3 شهور إل فاته.
يمكن يصدق.
أومأت له بلهفة.
وهو قال:
إرتاحي إنتي دلوقتي.
وهجهز أنا كُل حاجة.
سِكتت.
وهو إستأذن وخرج.
قفلت الباب وراه، وجلست على الأرض مُنهارة من البكاء.
وضعت يداها على فمها وهي تمنع صوت بكاءها الذي يصدر صوته وشهقاتها العالية.
نظرت للمكان بدموع وهي خايفة.
أكثر شيء تخاف منه.
الوحدة.
في قصر الألفي.
وتحديداً في جناحه.
جالساً على السرير وهو يتذكر تلك الغريبة التي إقتحمت يومه.
دخلت جوليا وفي يدها دواءه.
نظرت له ولقته شارد.
إتنهدت بضيق، وإقتربت جالسة على حافة السرير.
ووضعت يدها على خدّه قائلة بصوت هادي:
إنت كويس؟
نظر لها، وإتنهد بضيق وأبعد يدها بهدوء قائلا بجمود:
كويس.
قالت:
أكيد بتفكر في البنت إل جت النهاردة.
دا طبيعي، الصحافو عرفت الخبر.
فا أكيد بنات زيّها هيعملو كدا.
نظر لها بعيونه الصقرية قائلا:
دي مصرية.
سِكتت جوليا قليلاً، وإتنهدت واقفة وأعطته الدواء بكوب الماء.
إتنهد وشرب الدواء، وقام وقف ليتجه للحمام.
ولكنها أوقفته مُقتربة مِنه واضعة يدها ناحية صد.ره قائلة:
إلياس.
هو إنت بتحبني؟
أبعد يدها قائلا بضيق:
كفاية ياجوليا.
سِكتت بضيق، ولكنها لم تستسلم.
وإقتربت منه وهي تضع يدها على أزرار قميصه قائلة:
طب خلاص إهدى.
أنا بس عايزة أقرب منك شوية.
إحنا خلاص، أسابيع وهنكون متجوزين.
نظر لها بجمود وتضايق.
وهي وضعت يدها على رقبته من الخلف، ووقفت على أطراف أصابعها لتُقرب وجهها من وجهه، لتقبّله.
ولكنه أبعدها عنه بحده قائلا وهو ُمسك معصميها بشدة:
قلتلك كفاية.
نظرت له بحزن قائلة:
إنت مش عايز تقرب مني ليه؟
هو أنا مش حلوة يعني.
ما كُل إل زينا بيقربو من بعض، مشمعنى أنا!!!
سِكت بضيق وهو لا يشعر بالإرتياح بقربها، حاسس بإختناق رهيب بياكل في صد.ره.
وإتحرك للشرفة.
وقف واضعاً يده على السور بحده وهو ينظر أمامه.
منظرها مش بيفارق عقله الذي بدأ يؤلمه.
مستغرب من نفسه ومستغرب هو مضايق ليه؟!
وقفت جوليا خلفه ووضعت يدها على كتفه قائلة:
إنت كويس؟
إتنهد قائلا وهو يحاول الهدوء ويُحرك إصبعيه على جفن عينيه:
كويس.
إقتربت منه، ووقفت قدامه قائلة:
أنا أسفة.
وإحتضنته وهي تلُف يداها حوالين خصره، وتضع رأسها على صد.ره.
وهي تبتسم، فا قد حصلت جُزءيا على ما تُريد.
شعور داخله بالضيق.
والإختناق.
ولكن لا يعلم السبب.
لم يبادلها الحضن.
ولكنها هي من أخذت مكاناً ليس لها.
ناظراً للسماء ولأول مرة لا يرى القمر يلتمع كا كُل ليلة.
_وفي نفس الوقت، كانت واقفة أسيل أمام الزجاج ناظرة للسماء تحت دموعها الغزيرة، وقلبها الضعيف.
تضم يدها على صد.رها الذي يحترق كُلما تستوعب بأنه يلمس ويقترب من إمرأة أخرى.
لم تعُد مُميزة بعد الأن، فقد سُرق منها أغلى ما تملك.
ولكنه شخص.
رواية متملك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ايه عيد
أمام شركة الألفي لقطاعات الطاقة في إيطاليا.
أسيل واقفة بجانب الشركة، تحتضن نفسها من البرد، وهي متوترة وتنظر حولها. تنتظره.
كان عدد الموظفين كثيراً والزحمة امتلأت بالمكان. لم تكن ترى الطريق منهم. ولكنها لاحظت قدوم عدد كبير من السيارات ذات اللون الأسود. قلبها ضرب بقوة داخل حصونها عندما رأته ينزل من السيارة.
إتحركت لعنده بسرعة وهي تحاول تتفادى الزحمة وعدد الموظفين، لدرجة أنها كادت أن تقع. ولكنها قاومت بتلك الدموع التي تتجمع داخل عينيها لمجرد رؤيته.
فجأة، وقعت. شهقت بصدمة خوفاً على من في رحمها، وأغمضت عينيها لتواجه المصير. ولكن... يوجد من أمسكها، محاوطاً معدتها، وهي تضع يديها على ذراعه الملتف حولها. تنفست الصعداء وهي تستنشق رائحته الرجولية، التي لا تستطيع ولن تستطيع نسيانها.
رفعت رأسها ببطء ناظرة في عينيه الصقرية الهادئة. توقف الزمن من حولهم تحت تقابل أعينهم. توقف الزمن مع توقف ناظريهم أمام بعض. ونبض القلوب يدق مثل الطبول المتزنة.
ولكنه استوعب ناظراً لها بإستغراب وشدة. وهي بمعنى أصح، شبه يحتضنها. أبعدها عنه فوراً عندما انتفض عقله. نظرت له بدهشة. كان يلمسها لبضع ثوانٍ، ولكنها كفيلة بدهر كامل.
نظر لها بشدة، وهو مستغرب نفسه. كادت أن تتحرك ناحيته، لكن وقف أمامها الحراس يمنعونها من الاقتراب منه.
نظرت لإلياس قائلة برجاء:
- إلياس.. أرجوك، عايزة أتكلم معاك شوية. أنا مراتك والله.
نظر لها بشدة وضيق، وتحرك ودخل للداخل الشركة. الحراس منعوها تدخل وراه، وصرخت بهم بعصبية قائلة:
- إبعدوا عني.. عايزة أتكلم مع جوزي.
لم يفهم منها أحد ولا كلمة. وجاء أيمن وأمرهم بتركها، وأخذها ودخل للداخل.
صعدوا في المصعد، وطلعوا لدور معين.
وقفو في مكان به بعض الأرائك.
ونظر لها يامن وقال:
- إنتي اقعدي هنا دلوقتي، هو عنده اجتماع. أول ما يخلصه، هشاورلك عشان تتدخلي.
أومأت له، وجلست على الأريكة. وهو تحرك ودخل لغرفة الاجتماعات، وتم إغلاق الباب.
فضلت قاعدة دقائق، واقترب منها شخص يحمل كوب عصير قائلاً:
- مستر يامن طلب مني أن أحضر لكِ هذه.
استغربت وهي لا تفهم منه كلمة، ولكنه وضع الكوب أمامها على الطاولة وذهب.
ظلّت جالسة وهي تنظر للغرفة الاجتماعات الواسعة، وهي تهز قدمها بعدم صبر وضيق. ولكن مر خمس ساعات. خمس ساعات في كل ساعة منها كانت ستبكي من حنقها وشدة ضيقها، وعدم مرور الوقت بسرعة.
إتفتح الباب، وخرج رجال أعمال كثيرون، وبعض الموظفين. وبعد دقيقتين، خرج يامن. وشاور لها برأسه بأن تدخل، ووقف على الباب حتى يمنع أي شخص من الدخول. شكرته بعينها، ودخلت للداخل، وقفل يامن الباب.
وجدته واقف بجمود، ينظر من ذلك الزجاج العاكس، واضعاً يده في جيب بنطاله، واليد الأخرى واضح أنه يدخن بها. واضعاً جاكت بدلته السوداء، على الكرسي الرئيسي لطاولة الاجتماعات.
سكتت قليلاً بتوتر. واقتربت بضع خطوات بطيئة.
إشمّت رائحة نسائية في المكان. استغرب ولف ناظراً لها.
إرتبكت. لكنه كان واقف هادئ، ينظر لها بجمود، وأسئلة تدور في عقله.
لأول مرة تحس أنها متوترة تتكلم معه، ومترددة ومش عارفة تقول إيه في حالة زي دي.
لكنها اتصدمت عندما وجدته يقترب بضع خطوات قائلاً بصوته الرجولي الهادئ الرزين:
- أهلاً يا أسيل.
نظرت له بصدمة، لم تستطع الرد. دموعها فقط هي من أظهرت ما بداخلها. مكانتش عارفة تفرح ولا تحزن، ولا تستغرب.
لكنه اقترب أكثر، واضعاً يديه على حواف الكرسي لتجلس.
لم تعِ أو تستوعب متى تحركت وجلست على الكرسي.
جلس أمامها على إحدى الكراسي، ولا يفصل بينهم شيئاً.
تحدث وهو يطفئ سيجارته قائلاً:
- اتكلمي.
نظرت له وهي مش مصدقة إنه بيكلمها. حاولت منع دموعها عن السيلان قائلة:
- ا إلياس..
نظر لها بعينيه الصقرية الرصينة قائلاً بهدوء:
- أيوا. تعرفي إيه بقى عن إلياس!
نظرت له باستغراب، قائلة بتردد:
- ا إنت مش فاكرني بجد!
مردش عليها، وهو ينظر لها بهدوء بارد. وكأن هدوءه إجابة.
سكتت قليلاً. وبعدها نظرت له قائلة:
- هو إنت مصدق كلامي؟!
أمسك القلم بهدوء ناظراً له وهو يحركه قائلاً بجمود:
- أنا مش بصدق غير الحقيقة. وعايز أتأكد من كل كلمة.
ونظر لها، واقترب منها ناظراً في عينيها وقال بنبرة رجولية بحتة:
- عايز أعرف.. إيه اللي يخلي واحدة زيك!.. تيجي بكل جرأة وتدعي إنها مراتي؟
نظرت في عينيه بهدوء قائلة بدون تردد:
- عشان أنا مراتك فعلاً. وأنا عارفة أنا بقول إيه كويس.
ابتعد عنها بجمود قائلاً:
- إثبتيلي.
ردت قائلة بحزن وضيق:
- ريناد كدبت عليك لما قالتلك إنك بتحب جوليا. ولمستها. أنا اللي إنت قدرت تلمسها، مش جوليا.
نظر لها بهدوء قاتم. وأعاد ظهره للخلف قائلاً:
- من ناحية كده، أنا مش مقتنع بكلامها أصلاً.
وأكمل قائلاً وهو يرفع حاجبه ببعض الحدة:
- وعرفتي منين حكاية اللمس؟
ردت بهدوء وثقة:
- عشان أنا مراتك. وإنت مش مخبي حاجة عليا.
رفع حاجبه أكثر بتحدي قائلاً:
- إممم.. وإيه تاني؟!
ابتسمت بخفة وقامت وقفت قائلة:
- زي مثلاً إنك إيطالي.. بس مسلم.
سكت ناظراً لحركاتها.
اقتربت وهي تلف حوله، وتُحرك يدها أمام كتفه دون لمسه قائلة:
- زي إن اسمك الحقيقي.. ماركوس غامبينو نوسترا.
رفع حاجبه بجمود ودهشة. وهي التفت جالسة على الطاولة قائلة بهدوء:
- زي إن أفضل شخص إنت بتفضله تبقى والدتك.. الحقيقية، أليسيا.
نظر للأرض بشدة، والتف بالكرسي ناظراً لها.
ابتسمت بخفة قائلة:
- زي إنك ماهر السباحة، وهادي. بس لما بتتعصب مش بتشوف قدامك.
ووضعت يدها على معدتها قائلة:
- ولو عايز دليل أكبر.. فـ هو موجود، جوايا أنا... ابنك.
رفع حاجبه بحدة، ناظراً لها بتفاجؤ. أكملت قائلة بضيق وتردد:
- وعارفة إنك كنت في الأحداث.
قام وقف محاصرها، وواضعاً يديه بجانبيها على حواف الطاولة، قائلاً بنبرة هادية ولكنها حادة:
- عرفتي كل ده منين؟!
ابتسمت بخفة قائلة بسلاسة:
- منك.
نظر في عينيها المبتسمة. وبعدها أنزل نظره لمعدتها قائلاً بسخرية:
- وحامل كمان!!!
أومأت بنفس الابتسامة قائلة:
- منك برضه.
ورفعت يدها، وحركت أناملها على فكه دون لمسه قائلة:
- صدقني.. إنت مكنتش بتقدر تلمس غيري.. أو تقرب من حد غيري.
وأخفضت نبرة صوتها قائلة:
- مكنتش بتقدر تسيطر على نفسك بقربي.
ناظراً في عينيها... متعجباً من نفسه، وكيف لم يبتعد عنها. ومندهشاً من شعوره بالضعف أمامها.
ابتسمت وهي تعلم جيداً بأنها سيطرت عليه. نظرت ناحية رأسه، مكان الجرح الذي جعله فاقداً لها ولذكرياتها.
تنهدت قائلة بهدوء:
- اتجوزتني في مصر... وعايشين في القصر اللي هناك... متجوزين من 3 شهور تقريباً. ولو عايز دليل تاني... البلورة الزجاجية اللي في مصر...
وابتلعت ريقها قائلة:
- الـ أنا كسرتها... وإنت لزقتها بالشريط.
نظر لها بشدة رافعاً حاجبه بحدة.
نظرت له قائلة بسرعة:
- إنا معايا مليون دليل... وأقدر أثبتلك أكتر من كده، وأثبتلك إنك مش بتلمس غيري، مش جوليا. وفي صور لينا على تلفونك اللي كان معاك قبل الحادثة.
ابتعد عنها بألم في رأسه. وهي نزلت من على الطاولة قائلة بتأمل:
- افتكر يا إلياس... افتكر إحنا اتجوزنا إزاي.. افتكر لما قررت تعلمني السباحة، افتكر لما عزمتني في المطعم... افتكر لما قولتلك إني حامل....
أمسك رأسه بألم وكل الذكريات تضرب عقله بقوة، مش قادر يلحق أو يستوعب من ذلك الألم الشديد.
نظرت له بقلق. واقتربت تحاول مساندته قائلة:
- إلياس!
كان عقله ينتفض. ويغمض عينيه بقوة مما يدور بداخله. لا يرى أي شيء بوضوح. صوت ضحكة، حديث، ابتسامة. لمسة. لكن مش قادر يجمع. أنفاسه بتتعالى كل ما بيحاول يجمع حاجة، رأسه بيضغط عليه وبيرتجف بشدة.
اقتربت منه وهي خايفة عليه ودموعها بتتجمع في عينها قائلة:
- إلياس.. ا اهدى.. ا أنا معاك.
نظر لها وهو مازال يتألم. وقع على ركبتيه في الأرض. وهي جلست بجانبه تحاول تهدئته.
فجأة إتفتح الباب، ودخلت جوليا بعصبية بعد ما اتخانقت مع يامن عشان تدخل. اتصدمت وجريت على إلياس فوراً ومسكت إيده تقيس نبضه.
نظرت لأسيل بعصبية قائلة:
- إنتي اتجننتي؟ عايزة تقتليه؟!
اتصدمت أسيل ناظرة لها بضيق وحدة. وطلعت جوليا من حقيبتها إبرة، وملأتها بمحلول معها. وأمسكت ذراع إلياس وأعطتها له، وهو غير واعي لما يحدث، فقط رأسه من يؤلمه. ولكن شعر بالسكون بعد أخذ الإبرة.
سندته جوليا وأجلسته على الأريكة وهو مغمض العينين من التعب. وقفت ناظرة لإسيل قائلة بعصبية:
- إزاي تتجرأي وتقربي من خط...
فجأة... صفعة قوية وحادة وقعت على خدها من أسيل. اتصدمت جوليا واضعة يدها على وجنتها بصدمة، ناظرة لأسيل التي تنظر لها بعصبية والنيران تشتعل من عينيها المائية.
رفعت أسيل إصبعها السبابة أمامها بحدة قائلة وهي تجز على أسنانها:
- إياكي.. تتجرأي تاني.. وتقولي على جوزي، أبو ابني.. خطيبك.
كادت جوليا أن تتحدث بعصبية، لكن قاطعتها أسيل بنبرة حادة وعالية قائلة:
- فاهمة! أنا مش هسمح لواحدة قذرة زيك تقرب منه... ولا تفكر بس تاخده مني.
كل هذا كان واقف يامن على الباب مندهش ومبتسم على تصرف زوجة زعيمه. فا قد أصبحت ممتلكة مثله (تربيته).
كادت جوليا مجدداً أن تتحدث، لكن قاطعتها أسيل بقوة وحدة قائلة بتقزز:
- مكنتش متوقعة كده منك الصراحة... مكنتش متوقعة إنك بالخباثة دي.
تجمعت دموع جوليا في عينها قائلة بحدة وصوت باكي:
- عايزاني أعمل إيه يعني!!!.. ما أنا حلمي اتحقق وأخيراً، والشخص اللي بحبه مبقاش بيلمس غيري... مش عايزة أستخسر في نفسي... ومكدبش عليكي، أنا عايزاه فعلاً ليا.. حتى بعد إل عرفته عنه لكن لسة بحبه وعاي...
قاطعتها أسيل بصفعة أخرى على وجنتها. وبعدها قالت بعصبية:
- مسمحلكيش تتكلمي كده على جوزي. صدقيني يا جوليا.. اللي حصل مش هيعدي بالساهل. وهدفعك تمن كل لمسة قربتي فيها منه.
وا قتربت من إلياس لتُمسك يده. ولكن وقفت قدامها جوليا بعصبية وحدة قائلة:
- متقربيش منه... ده تعبان ومحتاجني.
زحتها أسيل على جنب قائلة بحده:
- ده جوزي، يعني أقرب منه زي ما أنا عايزة.
وا قتربت من إلياس جالسة بجانبه، ووضعت يداها على وجنتيه الرجولية. وابتسمت مع تساقط دموعها بإشتياق.
ابتسم يامن بخفة ولف عاطيهم ظهره.
وقربت أسيل من إلياس طابعة قبلة رقيقة على خدّه، قبلة جعلت أنامله تتحرك.
لفت جوليا وجهها بحده وضيق، وأمسكت هاتفها تتصل بأحدهم.
فتح إلياس عينه ببطء ناظراً لها في عينيها، لم يكن يراها جيداً. ولكن يشعر بها. ابتسمت وهي تنظر له، واقتربت واحتضنته بإشتياق. تلف ذراعيها حواليه رقبته، وهي تنتهز كل لحظة.
نظرت لها جوليا بحده، وكادت أن تقترب لإبعادها. ولكنها وقفت بصدمة عندما وجدت إلياس يرفع يده، ويضعها على خصر أسيل من الخلف.
حلت الصدمة عليها، فا كيف له بالشعور والمهدئ يجري في دماءه الآن. يجب أن يكون نائماً. ولكنها لا تعلم بأن قلبه ما زال ينبض. إذاً، فهو مستيقظ.
فجأة دخل الحراس، وشاورت جوليا على أسيل بحدة ليأخذوها. يامن حاول يمنعهم، ولكن الأوامر ليست بيده الآن.
مسكوا أسيل، وبقوا يشدوا فيها ليبعدوها. اتصدمت، وحاولت تقاوم وتبعدهم. ولكنها لم تستطع، تساقطت دموعها وهي تمسك في يد إلياس. وهو ينظر لها ولكنه غير واعي ومجهد.
فرقوا يداهم، وأخذوا أسيل للخارج، ولكنها صرخت في جوليا بعصبية قائلة:
- وقسماً بالله لو قربتيله.. هقتلك.. ووعد مني إنه لما يفتكر كل حاجة، هخليه ينسى إنتي مين أصلاً.
لم تهتم بها جوليا، وأخدوها الحراس للخارج.
أما إلياس ينظر ناحية الباب بعيون فتورة.
أصبحوا مشهدين. وبنفس الطريقة فرقوا يده عن يد والدته. وحدث نفس المشهد. ولكن بشكل مختلف. جلست بجانبه جوليا وهي تنظر له بحزن وضيق.
نظرت ناحية الباب مكان ناظريه. قامت بسرعة وقفت ومسكت هاتفها، واتصلت بريناد.
مر ثوانٍ وأتاها الرد:
- ألو؟
ردت جوليا بصوت مخنوق وحاد قائلة:
- إنتي عملتي كده ليه؟!.. ليه كدبتي عليه.
سكتت ريناد قليلاً، وتنهدت قائلة:
- مش كل شوية هنعيد السؤال يا جوليا.
ردت جوليا بحده ودموع:
- جاوبيني الأول.. إنتي كدبتي ليه، وليه لبستيني في شيء عمره ما هيتحقق.
سكتت ريناد، وأكملت جوليا بنبرة مختنقة:
- عشان عارفة إنه مش هيحبني... مش معنى إنه بيلمسني يبقى بيحبني! إنتي عارفة كويس إنه بيحب أسيل... حتى لو مش فاكرها، لكن كل نظرة منه بتدل إنه بيحبها.
تنهدت ريناد قائلة:
- إنتي فين دلوقتي.
ردت جوليا بحده:
- في الشركة... كنت بمنع حديث كان بيدور بين أسيل وإلياس.
اتصدمت ريناد قائلة:
- إيه!!!.. أسيل كانت عندك؟!.. طب طب إلياس افتكر حاجة؟!
سكتت جوليا. وصرخت ريناد بعصبية:
- ردي علياااا.
ردت جوليا بحده:
- هو في إيه بقى!!!.. إنتي فيكي إيه؟!.. مالك خايفة ليه كده؟! أنا وإنتي عارفين إيه هييجي يوم وهيفتكر، يبقى خايفة من إيه؟!
سكتت ريناد قليلاً. وتحدث جوليا بإختناق:
- أنا متأكدة إنه هيفتكر كل حاجة... دي حقيقة مرة بحاول أتفاداها. لكن كل ما أقرب منه الحقيقة دي بتهاجمني. عارفة الفرق بيني وبين أسيل إيه! أنا اللي بلمسه، مش هو اللي بيلمسني. عند أسيل كان العكس، هو كان عايزها.. ومتقبلها، لكن أنا بحس ببرود جسمه كل ما أقرب منه... وكأنه مش طايقني.
سكتت ريناد، وإنهدت جوليا بضيق وقفلت الهاتف.
لفت لتنظر على إلياس، لكنها اتصدمت عندما لم تجده. لم تشعر حتى بحركاته. نظرت حولها وهي مش لاقياه. إختفى فجأة، ومش عارفة راح فين؟
نظرت ناحية الباب وخافت ليكون سمعها، وجري ذاهباً لأسيل. جريت بسرعة ناحية الزجاج ناظرة للأسفل. رأت يامن يتحدث مع أسيل، وفتح لها باب العربية وركبت وتحركت السيارة.
إذاً أين إلياس. لفت وتحركت بسرعة للخارج وهي تبحث عنه، ولكن لم تجده. إتجننت، وفضلت تلف في الشركة عشان تلاقيه. لكن ليس له أثر.
رواية متملك الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ايه عيد
في الفندق، وتحديداً في وقت بداية الليل.
دق باب غرفة أسيل.
تحركت ناحية الباب وهي متوقعة أنه يامن. فتحت الباب ناظرة للطارق.
وكانت الصدمة. إنه هو. زوجها. إلياس.
واقفاً يامن خلفه وهو مبتسم بخفة قائلاً:
الزعيم عايز يتكلم معاكي.
نظرت لإلياس الواقف بجمود وثبات، ناظراً لها بهدوء. ومشي يامن.
فتحت الباب أكثر قائلة بلهفة:
أدخل. أكيد لسه تعبان من اللي حصل.
تنهد بخفة، ودخل للداخل.
جلس على الكرسي بهدوء مسنداً مرفقه عليه، ومعيداً ظهره للخلف، ومفصل إصبعه أسفل ذقنه.
وقفت أمامه قائلة بابتسامتها البريئة:
تشرب إيه؟
نظر لها بهدوء، قائلاً وهو يومئ برأسه ناحية الأريكة:
اقعدي.
جلست على الأريكة ناظرة له وأعينها تبتسم من رؤيته. وأنه هو من جاء لها هذه المرة.
تنهد قائلاً بضيق:
حامل في الشهر الكام؟
ابتسمت بخفة قائلة:
شهرين تقريباً.
سكت ناظراً للأسفل. نظرت له مترددة في السؤال لكنها قالت:
هو إنت كويس؟
نظر لها بهدوء صامتاً. وهي قربت وجلست في الكرسي الذي بجانبه قائلة بثقة ولهفة:
معنى إنك جيت! يبقى مصدق كلامي. صح؟
حرك عينيه ناحيتها بجمود. وأعاد نظره للأمام بتفكير.
وهي ابتسمت بخفة، وحركت إصبعها ناحية... لمست كتفه بخفة وبعدت إصبعها تاني بسرعة.
لم ترى منه أي رد فعل. فوضعت إصبعها على خده مجدداً وبسرعة، وبعدت إيدها تاني.
نظر لها وفجأة قام مقترباً منها محاصرها، وواضعاً يديه على حواف الكرسي قائلاً بحدة:
أنا مش عيل صغير بتلعبي معاه.
ابتسمت بخفة، ورفعت يدها. ووضعت أناملها تدريجياً على خده. ارتجفت عينيه من لمستها. ولكن لم يبتعد.
وضعت يدها كلياً. وهي تستشعر كل ثانية تمر بقربهم سوياً.
لم يعِ على نفسه إلا وهو يميل بوجهه ناحيتها. فجأة استوعب، وتصدم أكثر أنها واضعة يدها على وجهه. ابتعد عنها بسرعة، لدرجة إنها اتخضت.
وقف يلتقط أنفاسه السريعة. وهي وقفت بجانبه واضعة يدها على كتفه من الخلف قائلة:
إلياس.. إنت كويس؟
ابتعد عنها ناظراً لها بحدة وقال:
خلّي بينا مسافة لو سمحتي.
سكتت بحزن وضيق. وهو مسح على شعره قائلاً بضيق:
تعالي معايا.
وإتحرك ناحية باب الغرفة. استغربت وأخذت حقيبتها ومشيت وراه.
خرجا من الفندق. وفتح باب سيارته لها، وركبت. التفت وركب السيارة مكان القيادة، وانطلق بهدوء.
نظرت له بتوتر قائلة:
إحنا رايحين فين؟ عايز تخلص مني.. صح!!!
مردش عليها ناظراً لأمام بجمود، ولكن بسخرية على تفكيرها.
قالت بارتباك:
ولله العظيم ما بكذب عليك. أنا مراتك فعلاً، وقسيمة الجواز في مصر ولله.
رفع حاجبه بسخرية وهدوء قائلاً:
ما كانش لازم تركبي مع واحد غريب برضو.
اتعبت قائلة بحنق:
إلياس.. أرجوك بطل كلامك دا.
ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة غصب عنه. وسكت.
وقف بالسيارة بعد وقت أمام المستشفى.
اتصدمت ونظرت له واضعة يدها على معدتها قائلة:
إحنا بنعمل إيه هنا؟
نظر لها بهدوء ولكن بنبرة ساخرة:
تحاليل DNA.
أخذت نفس قائلة براحة وهي تفتح باب السيارة:
إذا كان كدا! ماشي.
ونزلت من السيارة تحت أنظاره الصقرية المتعجبة من ثقتها وهدوئها. ولكن نزل وتحركا للداخل، ذاهبين للطابق المخصص بمعمل التحاليل.
تحدث مع الطبيبة بهدوء باللغة الإيطالية. وتحدثت معه الطبيبة.
وبعدها خلع جاكته، ونظر لأسيل قائلاً:
اقعدي هنا.
أومأت له بخفة، وجلست على الكرسي. وهو دخل غرفة معينة ليستخرج عينة دمه.
نظرت أسيل للمكان بارتباك وللأطباء اللي شكلهم بيوترها. مِسكت جاكته ووضعته على أقدامها بسبب برودة الجو، والمكيف.
خرج إلياس بعد دقائق بهدوء. جالساً بجانبها على الكرسي الآخر.
اقتربت منها الطبيبة بإبرة قائلة:
Avremo bisogno di un campione di sangue dalla madre.
(سنحتاج لعينة دماء من الأم.)
نظر إلياس لأسيل التي لا تفهم ولا كلمة. شاور لها بحاجبيه، وهي فهمت عندما وجدت الطبيبة ممسكة بالإبرة. رفعت كم دريسها للأعلى قليلاً بتوتر.
وااقتربت الطبيبة وهي ترفع الكم أكثر لمنطقة معينة. كان يجلس ناظراً لأسيل وشايف توترها وخوفها من أخذ الإبرة.
وضعت إيدها على إيده بسرعة وتلقائية، وأغمضت عينيها. وغرزت الطبيبة الحقنة لتأخذ عينة الدم.
نظر لها إلياس، وبعدها نظر ليده الممسكة بيده. مكانش مضايق، كان هادي جدا. حتى من داخله.
ابتعدت الطبيبة بالإبرة. ووضعت أسيل يدها على ذراعها بألم وحنق. نظرت الطبيبة لإلياس قائلة:
Il risultato apparirà tra due giorni.
(ستظهر النتيجة بعد يومين.)
أومأ إلياس وقام وقف قائلاً بجمود:
Cerca di sbrigarti.
(حاولوا الإسراع.)
أومأت له الطبيبة باحترام. وقامت وقفت أسيل وهي مازالت تتألم من يدها وخرجت. نظر لها ونظر لحقيبتها الذي نسيتها. اتنهد ومسك حقيبتها وارتدى جاكته وخرج.
خرجا واقفين أمام المستشفى. نظرت له بغيظ قائلة:
ارتحت! أهو عملت التحاليل.
تحدث ببرود وهو يفتح الباب:
مش هرتاح غير بعد يومين.
سكتت قليلاً بضيق، وبعدها نظرت له بتردد قائلة:
طب أنا جعانة.
تنهد قائلاً:
طب ادخلي.
دخلت السيارة وهي فاكرة إنه مطنشها. ولف وركب السيارة. قاد قليلاً على الطريق. وتوقف أمام إحدى المطاعم. نزل من السيارة. وتحرك لهناك. جلست في السيارة وهي مبتسمة وهي تراه واقف ليطلب لها طعام.
فجأة، رن هاتفه الموجود على الكرسي. نظرت للهاتف ومكتوب اسم بالإنجليزي وكانت جوليا.
احتدمت ملامحها بضيق. ومسكت الهاتف وردت واضعة الهاتف على اذنها.
سمعت جوليا تتحدث بلهفة:
حبيبي انت كويس؟ ا انت فين؟ بدور عليك من الصبح.
كادت أسيل إنها تتكلم بعصبية، لكن أتت في بالها فكرة. اتنهدت وأبعدت الهاتف قليلاً وضحكت ضحكة نسائية مدلعة بصوت عالي. سكتت جوليا وواضح إنها اتصدمت. كتمت أسيل ضحكتها العادية بالعافية، وقفل الخط. وبعدين قفلت الهاتف تماماً. جه إلياس، ووضعت الهاتف مكانه بسرعة وتوتر. وهو دخل السيارة حاملاً حقيبة ورقية متوسطة الحجم بيها طعام. وضعها على قدميها.
وهي ابتسمت وفتحت العلبة ووجدت بعض الأطعمة السريعة وسلطة.
نظرت له مبتسمة قائلة:
شكرًا.
مردش عليها وربط حزام الأمان وانطلق بالسيارة. وهي أغلقت علبة الطعام لتأكل في الفندق.
نظرت له قائلة بهدوء:
في مرة أخدتني فيها المطعم. ووقتها أنا لبست فستان مفتوح شوية. وانت اتضايقت، بس كنت حنين.
نظر للطريق بتشويش، وذكريات غريبة بتواجهه. ذكريات غير واضحة. أكملت حديثها وأمسكت سلسلتها قائلة:
وجبتلي السلسلة دي. من وقتها مش بقلعها.
انتفض عقله مع كل كلمة بتقولها. ضاغطاً على دريكسيون السيارة ليتحكم بقيادته.
رفعت يدها قليلاً ناظرة لخاتم الزواج قائلة ببراءة:
وانت برضو اللي جبتلي دا.
جعله ينظر للخاتم. واتصدم. التفت بالسيارة بسرعة وهو بيحاول يتحكم في حركتها. اتصدمت ناظرة للطريق بخوف.
ولكنه تحكم بالسيارة ووقفها فوراً. نظر لها بغضب قائلاً:
إنتي اتجننتي!!! كان زمانا ميتين دلوقتي.
اتخضت من نبرة صوته، ونظرت له بضيق وهي تكاد على البكاء قائلة:
أنا كنت بتكلم عا...
اقترب منها وضرب على كرسيها قائلاً بحدة:
مترديش على كلمة كلمة أقولها بعشرة.
نظرت له بضيق، وهو ابتعد عنها ونزل من السيارة. ليرى ما بها. ونظر للطريق وكان فارغ، لا يمر به إلا عددا قليلا من السيارات.
نزلت من السيارة قائلة بحنق:
على فكرة. عيب جدا تكلم مدام أنيقة زي بالطريقة الهمجية بتاعتك دي.
نظر لها بحدة واقترب منها قائلاً:
عيدي كدا قلتي إيه!
رجعت خطوة للخلف بارتباك قائلة:
ن نسيت.
نظر لها بجمود، ولف وركب السيارة. وركبت هي كمان. انطلق ناحية الفندق ليوصلها.
***
في قصر الألفي، وتحديداً في جناح إلياس.
فتح الباب ودخل وهو ينزع جاكته. فجأة تم إشعال الضوء الذي بجانب السرير، وكانت جوليا.
رفع حاجبه ناظراً لها بجمود وحده. قامت وقفت واقتربت منه قائلة بنبرة تضايق:
كنت فين يا إلياس.
مردش عليها، وأكملت هي بحدة:
قولي كنت فين؟! إحنا في نص الليل وانت كل دا برا!!! كنت مع مين؟
نظر في أعينها بحدة، وتحدث بنبرة باردة:
برا.
اندهشت ناظرة له وقالت:
ا ا...
قاطعها بحدة قائلاً:
اطلعي برا. وإياكي تاني مرة تدخلي أوضتي من غير إذني.
استغربت بحزن قائلة:
ا إلياس ا انا...
ارتفعت نبرة صوته قائلاً بغضب:
سمعتي أنا قلت إيييه!
اتخضت، وتجمعت دموعها في عينها. تحدثت بنبرة باكية قائلة:
حاضر.
وااتحركت لتخرج وهي فاكرة إنه هيضايق من أسلوبه معاها، لكن فاجئها عندما تحدث بحدة:
وإياكي تاني تتكلمي معايا بنبرة أنا بكرها.
سكتت ناظرة له، وأومأت بتوتر وضيق. اقتربت منه لتحتضنه، ولكنه عاد خطوة للخلف قائلاً:
وياريت خلّي بينا مسافة من النهاردة. عشان ما تقلّيِش في نظري أكتر من كدا.
استغربت طريقته ناظرة له بشدة. ولكنها اتوترت، وحست إنه عرف حاجة.
خرجت من الغرفة، وهو اتنهد بضيق واتجه للحمام.
دخل الحمام. ونزع قميصه. توقف أسفل الدش. وفتح الصنبور على المياه الباردة.
تساقطت نقاط الماء على شعره نزولاً بالتدريج لجسده المعضل.
نظر للأمام وهو يتذكر تلك الغريبة بالنسبة له. نظر ليده التي أمسكت بها اليوم. لم يكن يشعر بأي ضيق أو تقزز. عندما وضعت أناملها على خده.
فجأة انتفض بقوة وألم واقعاً على الأرض. مستنداً بركبتيه ويده. أنفاسه تعالت وكأنه بينهج. عقله بيرتعش بقوة مما يمر عليه.
مسك رأسه بألم. وكأن داخله شيء يريد الخروج. لم تكن ذكرى، كان شيء آخر.
زمجر بغضب وألم. وسند على نفسه وقام وقف وخرج للخارج وهو يستند على الحائط. وقع على الأرض بجانب السرير وهو يمسك رأسه. عيونه بترتعش من الداخل بطريقة غريبة. وكأنه محجوز. أغمض عينيه غير معروف إذا كان نائماً أم فاقداً الوعي. ولكن كان يحلم، لم يكن مجرد حلم. كان دواء بالنسبة له.
"أسيل"
"إلياس، بطل بقى"
"أنا عارفة إن خدودي طرية"
"أنا متأكدة إنك بتحبني"
"إنت معندكش دم، وقليل أدب"
"لمّي لسانك يا زوجتي المصونة"
***
في غرفة ريناد.
جالسة في الشرفة بغموض وغرابة. جالسة على الأريكة وفي يدها كوب قهوة. تنظر للسماء، ولكن عقلها في مكان آخر. تتذكر بعض الذكريات في الماضي.
***
واقف إلياس في منتصف إحدى الحدائق. وواقفة أمامه "لونا".
وريناد ورفعت زوجها وراه. وخلف "لونا" أخوها "ماتيو" وتلك المرأة أختها "فيتوريا".
قال ماتيو بحدة:
ابتعد عن أختي. لن أسمح لك بأن تقترب منها.
نظر له إلياس الذي كان في عمر التاسعة عشر قائلاً بغضب:
أنا اللي مش هسمحلك تاخدها مني. دي بتاعتي وملكي أنا.
قالت ريناد وهي تحاول الاقتراب منه بتوتر:
اهدأ يا إلياس. دي أكبر منك وزي أختك.
صرخ بها غاضباً وقال:
لأ مش زي أختي. أنا بحبهااا.
قال رفعت بتوتر وضيق:
لأ مش بتحبها. دي بنت عدوك.
رد إلياس بحدة:
بنت عدوّه هو، مش أنا. أنا ماليش علاقة بشغلكم.
رد ماتيو بغضب وكره:
كيف ليس لك علاقة وأنت الرأس المدبر لكل شيء. أنت الشيطا.ن الذي قتل أبوينا.
رد إلياس بغضب:
أنا مليش ذنب. أنا كنت بنفذ وبس.
صرخت به لونا بعصبية ودموع قائلة:
بس انت قت.لتهم خلاص. فاكرني هحب شخص مريض زيك! هحب وحش!!!
قبض على يديه بحدة وغضب يستعد للهجوم. فجأة شدها من إيدها جاعل ظهره ملتصق بصد.ره. وأخرج مسد.س من خلف ظهره موجهه ناحية رأسها.
الجميع اتصدم، وبقوا يصيحوا ويصر.خو فيه عشان يسيبها.
مال برأسه ناحية أذن "لونا". متحدثاً بنبرة حادة وباحتة:
لو مش هتكوني ليا! يبقى لا أنا وإنتي نكون لحد تاني. أنا مش هتخلى عن حاجة بحبها.
صرخت به بعصبية رغم خوفها قائلة:
انت مجنون. هو انت فاكر إن دا حب! دا هوس.
رد عليها بنفس النبرة ولكن حادة قائلاً:
وأنا متقبل هوسي. مفيش حب بيكمل من غير هوس.
اتعبت قائلة بخوف:
س سيبني يا إلياس. إل بتعملو دا غلط. مفيش حد بيحب التاني ويبقى هيقت.له.
رد بهمس قائلاً:
عارف، بس زي ما قلتي. دا هوس. مش حب.
تساقطت دموعها بخوف. وماتيو ينظر له ويصرخ بغضب لترك أخته. وريناد ورفعت ينظرون له بصدمة. والكل يصر.خ به لتركها.
كان يشعر بارتجاف جسد لونا. خفف قبضة يده عليها. وهي انتهزت الفرصة وزقته بقوة وجرت ناحية أخوها. لكن... انطلقت رصا.صة استقرت في ظهرها. قُصاد ناحية إلياس.
الكل اتصدم، ووقعت لونا على الأرض بصدمة وعدم استطاعتها على التنفس. والكل جري عليها.
وعينهم جت ناحية إلياس الواقف مصدوم زيهم. لم تكن تلك الرصا.صة منه. ولكنهم اتهموه بقت.لها. وأنا السبب.
لم يلاحظ أحد ذلك الشخص الواقف خلف إلياس يختبئ بين الأشجار.
دخل إلياس في حالة صدمة، وأخده رفعت وريناد فوراً قبل ما يستوعب ماتيو.
أخذه بعد فترة لمستشفى الأمراض العقلية. ظل هناك سنة كاملة يتعالج من انفصامه وهوسه. ولكن لم يتعالج. كان هدوءه وثباته عبارة على الشفاء له. ولكن لا أحد يعلم ما يخبئه.
"لم يقف أحد بجانبه. لم يتحدث معه أحد بهدوء، لم يخبروه بأن هذا خطأ. ظُلم دون سبب، ولكن هم لديهم أسبابهم. مُنفصم، مريض، مهوس، غريب أطوار، وحش.
كانت هذه ألقابه بالنسبة لهم..."
فاقت ريناد من ذكرياتها على صوت طرق الباب. اتنهدت وقامت وقفت متجهة لهناك.
فتحت الباب ووجدت جوليا وعلى ملامحها الضيق. اتنهدت ريناد قائلة:
عايزة إيه يا جوليا في ساعة زي دي؟
دخلت جوليا وعلى ملامحها التوتر:
إلياس عرف بكل حاجة.
اتصدمت ريناد قائلة:
إيه!!! عرف كل حاجة؟
قالت جوليا بارتباك:
حاسة كدا. النهاردة في الشركة احتفى، وحاسة إنه سمع كلامي معاكي.
قالت ريناد:
هو قالك؟
قالت بضيق:
لأ. بس حاسة إنه عرف وبيخبي.
اتنهدت ريناد بضيق قائلة:
طب اطلعي برا عايزة أنام.
ردت جوليا بحنق:
إنتي بتتريقي عليا!!!
ردت ريناد بحدة:
إنتي اللي بتضحكي على نفسك. بطلي هبلك دا شوية. لو عرف أكيد مش هيفضل ساكت كل دا، وكان جه وواجهني.
سكتت جوليا بضيق، ونظرت لريناد قليلا وبعدها خرجت من الغرفة غالقة الباب خلفها.
اتنهدت ريناد واتحركت جالسة على سريرها.
***
في اليوم التالي، وتحديداً في إحدى العيادات الطبية المشهورة للطب النفسي.
قاعد إلياس على الكرسي، والطبيب أمامه على كرسي مكتبه.
ابتسم الطبيب الذي في الخمسينيات قائلاً باللغة المصرية:
بقالي كتير جدا مشوفتكش يا إلياس. من أيام أليسيا.
سكت إلياس ناظراً للأسفل وهو يقبض يده بجمود.
قال الطبيب:
محتاجني في إيه؟
تنهد إلياس معيداً رأسه للخلف قائلاً:
عملت حادثة من أسبوعين. وفقدت فترة معينة كدا من ذاكرتي. بس امبارح حصلت حاجة غريبة.
وتنهد صامتاً قليلاً، وبعدها تحدث قائلاً:
حاسس إني متكتف. في حاجة بتمنعني من شيء أنا مش عارف إيه هو. مضايق، بس مش عارف أتحرك.
نظر له الطبيب قليلاً وبعدها قال:
الشخصية التانية ظهرت؟
نظر له إلياس قائلاً:
لأ. بقالها على ما أظن فترة طويلة مظهرتش.
تنهد الطبيب وسكت قليلاً وبعدها قال:
طب انت عارف إيه اللي حصل معاك في ال 3 شهور دول؟
رد بهدوء ناظراً للأمام:
مش أوي. اكتشفت إني متحوز، والمدام حامل. بس مش مصدقها لسة.
قال الطبيب:
طب حاسس إنها بتكدب؟
رد بهدوء قائلاً:
لأ. كل كلمة منها بحسها صادقة. بس لسة عايز أتأكد.
نظر له الطبيب قائلاً:
طب افرض إنها بتكدب. هتعمل إيه؟
سكت قليلاً وبعدها قال:
مش عارف. مش عايز أذيها.
ابتسم الطبيب بخفة قائلاً:
يبقى هي مش بتكدب. وانت قدرت تلمسها فعلاً. وكمان حامل منك.
نظر له إلياس قائلاً:
يبقى أنا مش قادر أفتكر ليه؟
نظر له الطبيب مبتسماً:
تؤتؤتؤ. انت بدأت تفتكر فعلاً. والدليل إن شخصيتك التانية فاكرة كل حاجة، وعايزة تخرج. لكن عقلك هو المتحكم بجسمك. وبما إن جزء من الماضي اختفى. فا شخصيتك اختفت معاه بسبب تعلقها بالجزء دا. ولكن واضح إنها مش هتختفي لفترة طويلة.
نظر له إلياس بشدة قائلاً:
طب أعمل إيه؟
أعاد الطبيب ظهره للخلف قائلاً بهدوء:
شوف انت عايز إيه. عايز تسترجع ذاكرتك؟ يبقى هتسترجع نسختك التانية. مش عايز؟ يبقى انت كدا بتدفنها وهتدفن معاها الماضي.
سكت إلياس ناظراً للأسفل.
وأكمل الطبيب ناظراً له وقال:
أنا عارف إنك عايز تخلص من شخصيتك التانية. بس فكر شوية. انت عايز تخسر ذكرياتك؟ ولو عايز كدا فعلاً! يبقى مينفعش تقابل إل بتقول عليها مراتك.
تنهد إلياس بقوة، وقام وقف قائلاً:
تمام.
ولف وخرج من المكان بجمود. ناظراً عليه الطبيب بهدوء، وهو يتذكر كلام والدة ذالك الهاديء.
"عايزة أعالجه، مش عايزاه يبقى كدا. وكُل الناس تخاف منه"
***
في الفندق، وتحديداً في غرفة أسيل.
واقفة أمام المرآة، ملامحها حزينة، ترتدي توب بنصف كم وبنطال. تنظر ناحية معدتها.
فجأة الباب خبّط. اتنهدت واتجهت له وفتحته.
اندهشت عندما وجدتها تلك المرأة "فيتوريا".
ابتسمت فيتوريا ناظرة للغرفة وقالت:
واضح إن يامن متوصي بيكي جدا.
ردت أسيل بحدة:
بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي جابك؟
قالت فيتوريا بهدوء:
هي دي طريقة تتكلمي بيها مع ضيوفك!
عقدت أسيل ذراعيها قائلة بحدة:
ضيفة تقيلة بصراحة.
ابتسمت فيتوريا بسخرية قائلة:
مقبولة منك.
قالت أسيل:
عايزة إيه؟
قالت فيتوريا بهدوء:
أتيت لأحكي لكِ سر العداوة بينا وبين ماركوس. أقصد إلياس.
سكتت أسيل بتردد وضيق، ودخلت فيتوريا. اتنهدت أسيل، وتركت الباب مفتوح. ودخلت جالسة على الأريكة. قعدت فيتوريا على الكرسي، واتنهدت ناظرة لأسيل قائلة:
إلياس قتل أختي. لونا. بنت زعيم مافيا الكامورا.
استغربت أسيل قائلة:
كامورا؟
قالت فيتوريا وهي تخرج علبة سجائر من حقيبتها:
بالتأكيد لاحظتي من قبل غيرة إلياس. وتحوله في بعض الأحيان.
سكتت أسيل. وابتسمت فيتوريا بجانبية وهي تعلم بأن السكوت إجابة. وبعدها قالت:
معرفش إذا كنتي عارفة إن إلياس منفصم الشخصية ولا لأ. بس هو عنده انفصام من صغره. وحب أختي لونا وقت.لها بسبب هوسه فيها.
اتصدمت أسيل وهي مش عارفة تصدق ولا لأ. لكن ملامح فيتوريا هادية جدا وكأنها بتقول الحقيقة.
أكملت فيتوريا قائلة بحدة:
قت.لها بدم بارد، عشان متكونش لغيره. ودا نفس اللي هيحصل فيكي. لازم تحمدي ربك إنه فقد الذاكرة. لو افتكر انتي مين. هيسجنك في حصاره للأبد. لدرجة إنه ممكن يقت.لك عشان متبعديش عنه. دا ممكن يغير من ابنه اللي في بطنك لدرجة إنه يقت.له.
اتصدمت أسيل أكتر، ولكن الصاعقة ضربتها عندما نظرت ناحية الباب. واقفاً ينظر لها بحدة مخيفة، عيناه تتحرك ناحيتها وناحية فيتوريا. استغربت فيتوريا، ولفت وجهها لتنظر ناحية الباب واتصدمت عندما وجدته واقف. قامت وقفت بارتباك وابتلعت ريقها.
دخل إلياس بخطوات ثقيلة قائلاً بحدة وهو ينظر ناحية أسيل:
بقى هي دي اللي بتاخدي أوامرك منها. وعاملين عليا المسرحية التافهة بتاعتكو.
اتصدمت أسيل لإنه فهم غلط. ونظر ناحية فيتوريا قائلاً بحدة أكبر:
عايزة تنتقمي لإيه؟ لموت أختك؟ إل انتي قت.لتيها أصلاً.
اتصدمت فيتوريا ناظرة له بشدة. وفجأة....
رواية متملك الفصل الثلاثون 30 - بقلم ايه عيد
صر.خت فيتوريا بعصبية قائلة :إنت إتجننت..بتتهمني إني قت.لت أختي..
رد عليها بحده قائلا :-أنا مش غبي عشان معرفش إنك أجرّتي قا.تل مأجور..
إتصدمت عائدة خطوة للخلف، وظهر التوتر في نبرة صوتها قائلة :ا إنت إل قت.لتها...ا انا مقدرش أعمل كدا في أختي الكبيرة..
إقترب منها قائلا بنبرة جافة:- رغم إنك وقتها كُنتي صغيرة...بس خبيثة..
إرتبكت قائلة بحده:-طب ولو إنت عارف كُل دا!..يبقى كُنت ساكت ليه؟!
مردش عليها،وإتحرك واقفاً أمام أسيل إل الخوف واضح على ملامحها..لكن مش منه..من عقله..
ناظراً في أعينها المُرتجفة، بأعينه الحادة..
إنتهزت فيتوريا الفرصة..ولفت عشان تمشي، ولكنها وقفت أمام الباب بصدمة عندما وجدت رجاله..
رجعت بخطوات مهزوزة للخلف بتوتر... وكادت على الإلتفاف لكن...إنطلقت رصا.صة في مُنتصف رأسها من إحدى رجاله تحت تنفيذ أوامر إلياس..
إتصدمت أسيل بقوة وهي مبرّقة بعد ما رأته وشهدت عليه...نفسها إتقطع وهي تنظر لجُثة فيتوريا المُلقاة على الأرض وعيناها مفتوحتان، واادماء يسيل عليها..
نقلت نظرها بإرتجاف ناحية إلياس الذي مازال ينظر إلياس بعيونه الحادة واقفاً بثابته وبروده المُعتاد..
مقدرتش تستحمل المنظر، وإهتز إتزانها..وإغمضت عينيها بإغماء غير دارية بما يحدث حولها..وكادت الوقوع على الأرض..ولكنه حاوط خصرها يجذبها ناحيته...لا تتذكر أو ترى شيئا سواه..وأغمضت عيناها بالكامل فاقدة الوعي..
وهو حَملها بين يديه بجمود، وإتحرك خارجاً للخارج..
فسح الرجال الطريق لزعيمهم...ومشي إلياس،ودخل الرجال الغرفة ليخفو أثار فعلتهم...
______________________________________
في إحدى الأماكن المجهولة...في المساء_
إستيقظت أسيل بفتور، وألم...لم تفتح أعينها بالكامل بسبب ذالك الضوء الساطع فوقها..
وضعت يدها على جبهتها، ونظرت حولها، لا ترى سوى الظلام...كانت مُستلقية على الأرض، وفوقها ضوء يُحددها..
أنفاسها تسارعت بإرتجاف وخوف...نظرت حولها ولا ترى شيئا... ولكنها إستمعت لصوت خطوات ثقيلة...
قلبها نبض بقوة...ومع كُل دقّة تصدر معها الخطوة..
رأت أقدام تقف أمامها...إقترب خطوة جعلت ملامحه تظهر..رفعت رأسها ناظرة له، وإندهشت عندما وجدته إلياس..
نزل لمستواها ناظراً لها بأعينه الحادة...نظرت في عينيه وهي تنقل عدستها من حين لأخر بين عينيه...
تحدثت بنبرة مُرتجفة وخائفة :-..إ إلياس.
تحدث بنبرة حادة وعميقة قائلا :- يُستحسن أسمع الحقيقة وبس يا شاطرة...إنتي تبقى مين؟!
تجمعت دموعها في عينها بخوف قائلة بنبرة مُرتجفة :-ا أنا فين؟!
تحدث بصوته الرجولي البارد: رُدي علي السؤال..
تساقطت دموعها قائلة بإرتباك:-و ولله أنا أسيل..مراتك.
ضغط على يده قائلا بحده:-الحقيقة..
ردت قائلة :ولله هي دي الحقيقة..و ولله ما بكدب عليك.
وتذكرت شكل فيتوريا..مسحت على أنفها بخفة قائلة بدموع:ا أرجوك خرجني من هنا..ا انا خايفة.
رفع حاجبه بجمود وسخرية قائلا : إنتي لسة هطوّلي معايا هنا..لازم نتأكد برضو من تمثيلك..
بكت أكثر وهي تزحف للخلف بخوف وتنظر حولها قائلة :ا إلياس..ارجوك..ا أنا..
شهقت بقوة عندما سحبها من ساقها لعنده...وفعت رأسها ناظرة له وهي شٍبه أسفله..
تحدث بحده ضاغطاً على أسنانه:- مش واحدة بحجمك، إل تيجي وتلعب عليا..
ومال بوجهه عليه ببطء مُكملاً حديثه بنبرته القاتمة وقال:- وديني وما أعبُد..لو طلع كُل كلامك دا مسرحية..هخليكي عبرة لغيرك..وإفتكري أنا عملت إيه في إل قبلك..
قلّت أنفاسها بخوف منه ومن حدته المُخيفة..
فجأة تأنأنت بألم واضعة يدها على معدتها بألم...نظر لها بجمود وأعتقد بأنها تُمثل لتستعطفه..
قام وقف بهيبة وثبات وكاد على الإلتفاف، ولكنها تشبثت في طرف بنطاله بيدها قائلة بدموع وألم وهي تضم معدتها بيدها:-ا إلياس..ا أرجوك متسبنيش هنا لوحدي..أ أرجوك..
نظر لها وهو مُستمع لأنينها بسبب شعورها بالألم..نزل لمستواها قائلا بحدة ونبرة ساخرة:-يُستحسن تقولي إنتي مين؟!..وإل في بطنك!..أبوه مين؟!
نظرت وسِكتت وهي تحاول كتمان دموعها، وقلبها الذي ينبض خوفاً مما أوقعت نفسها بِه..
نظر لدموعها المُحتبسة...ولملامحها المُرتجفة..إتنهد بحده،ونظر لها مُجددا قليلاً..
فجأة إقترب منها وشالها بين يديه...شهقت بخفة..وإندهشت من لمسه لها..
إتحرك ناحية مكان في الغرفة مُظلم، تشبثت به بتوتر من الظلام، ووضعها على شيء واضح إنه سرير..
مكانتش شايفاه..لكن تشعر بلمساته...كاد على الإبتعاد ولكنها مِسكت في طرف جاكته قائلة بخوف:-ا إلياس..
مازالت تتحامى به،بعدما علمت حقيقته البش.عة..ولكنها تخاف،وبالنسبة لها هو الأمان، رغم تصرفاته الذي تُخيفها..
مكانتش شايفة حاجة،وصوت أنفاسها العالي مغطي على أي صوت..
ولكن فجأة قلّ صوت إستنشاقها..وهي تشعر بأنفاسه الدافئة هو على وجهها..
شعرت بإقترابه منها..وكأنه فاقداً للإدراك، لمستها حرّكت بداخله شيء..
حركت أعينها ناحية وجهه، وكانت تنظر تحديداً لمكان عينه رغم عدم رؤيته...
رفعت يدها،واضعة أنمالها على خده قائلة بصوتها الرقيق المُرتجف:-إلياس..
وكأن تكرار إسمه من بين شفتيها وسيلة للحصول على شعور أمان في مُنتصف متاهة، ليس لها نهاية..
كانت تستشعر ذقنه الحاد بأنمالها الرقيقة، وأنفاسها هدأت ولكنها مازالت مُرتبكة..
إقترب أكثر منها، واضعاً ركبتيه على السرير...فجأة..قرب شفتيه من خاصتها، طابعاً قُبلة خفيفة في البداية تتحول تدريجياً للأعمق..غص.ب عنها بادلته، من إشتياقها ليه...
أبعد وجهه عنها، وهو يتنفس بسرعة، وكأنه ينهج من حرارته ورغبته بها..
فجأة، سمعت صوت طرق على الباب...إتخضت بقوة وإحضنته بخوف.
إبتعد عنها وأمسك فكّها قائلا بحده:- إل بتعمليه غلط...مينفعش تلعبي مع واحد بيشتغل في القت.ل...خصوصا مع زعيم ما.فيا.
إتصدمت من إعترافه، وهو إتحرك ناحية الباب..وقف قليلاً وهو سامع صوت بكاءها من خوفها في الظلام..
إتنهد وفتح الأضواء الذي كانت خفيفة، وخرج من الغرفة غالقاً الباب خلفه..
نظرت في الغرفة التي كانت مُتوسطة الحجم...نظرت ناحية الباب، وضمّت شفتيها للداخل ببكاء وخوف...لم تتوقع بأن تصل لهذه المرحلة..لم تتوقع بأن يحدث لها كُل هذا..
ضمت قدميها وهي تبكي...تُريد أن تعود طفلة مُجددا، لا تحمل هماً ولا تحزن...ولكنها مًتردد في تفكيرها بسبه...فا قد أحبّته..فماذا تفعل بقلبها الصغير..
=____________________________
في اليوم التالي___
جالسة على السرير تنظر حواليها وهي لا تجد أي مفر..
فجأة إتفتح الباب، ودخل إلياس بجمود واضعاً يده في جيب بنطاله، واليد الأخرى بها بعض الأوراق..
قامت وقفت ناظرة له بتوتر..نظر لها قليلاً،وإتنهد قائلا :أقعدي.
سِكتت،وقعدت على حافة السرير...واهو أحصر كُرسي ووضعه أمامها وجلس..
صمِت قليلا،وبعدها قال وهو يضع الأوراق بجانبها:-مبروك يا مدام إلياس الألفي..
إندهشت،ومِسكت الأوراق ناظرة بها..ولحُسن حظها كان مكتوب بالإنجليزي، وفهمت الكلام..وضعت الورق بجانبها بهدوء ناظرة له وقالت:صدّقت إن إل في بطني إبنك!..هتقت.لني دلوقتي ولا بعدين؟!
سِكت قليلاً ناظرا لها..اتنهد بهدوء وقال: تمام..صدّقت
عقدت ذراعيها بضيق، ولفت وجهها ناظرة للجنب..
قام وقف وإقترب منها قائلا ببرود: زعلانة؟!
لم تنظر له وقالت بضيق:عندك شك؟!
إبتسم إبتسامة جانبية، وجلس بجانبها قائلا بصوته الرجولي الرصين:-أسيل.
نظرت له ،وهو قرّب يده ناحية خصلات شعرها قائلا بهدوء:إحكيلي..
إستغربت بخفة ولكنها فهمت...
إتنهدت وبدأت تحكيله حكايتهم، من بدايتها لحد اللحظة دي...وريكشنات وجهها تتغير من بين الحزن والضيق، والعصبية، والغيط، والضحك والإبتسام..
ومع كُل إبتسامة وموقف ظريف بينهم، كان هو يبتسم بخفة..
فجأة...شعر بشيء قام فوراً و.....
فجأة ،وحدث صو.ت إنفجا*ر قوي بالمكان...
إتفتح الباب ودخل رجل في بداية الستينيات..ووراءه مجموعة رجال..
جالساً إلياس على ركبتيه في الأرض يسعُل بقوة من شدة الإنفجا*ر والدخان..
إبتسم الرجل قائلا بنبرة غليظة:-كًنت عارف إنك مش هتتأثر.
ونزل لمستواه قائلا بإبتسامة جانبية:-أهلاً بإبني الوحيد...ماركوس نوسترا.
رفع إلياس ناظره له بحده وعيونه حمراء وهز ينهج...جري رجالة ريكاردو واقفين بجانب إلياس واضعين يديهم على كتفه يمسكوه بقوة..
إبتسم ريكاردو قائلا :سمعت بأنك بتدور عليا..عشان كدا بعتلك رجالتي، للترحيب بك...بس إنت وقعت في الوادي، عشان كدا قررت إني أجي بنفسي المرة دي.
إندهش ريكاردو بسخرية قائلا :إيه دا!!! لسة لحد الأن متحولتش للشيطا*ن إل جواك...رغم إنك راكع قدام إل قت*ل أغلى ما تملُك..
وإقترب من أذنيه هامساً بجمود:-أليسيا.
إحتدت ملامح إلياس،وإشتد غضبه ضاغطاً على أسنانه بقوة..
إتصدمت أسيل المُختبءة داخل الدولاب وترى كُل ما يحدث من فتحة صغيرة،وسمعت كُل حاجة..كانت عايزة تخرج،لكن إلياس هو إل منعها..
إبتسم ريكاردو قائلا :بقيت ضعيف يا ماركوس..ضعيف جدا، لدرجة إنك مقدرتش تاخد حق أمك.
إبتعد الرجال عن إلياس...الذي إستند على يديه وركبتيه في الأرض ناظراً للأسفل...وهو يبكي..لا يبكي بسبب الضعف، بل بسبب ماضيه الذي فقد والد*ته بسببه...بسبب أنه لم يستطيع أخذ حقها من طفولته...كان يلومها فقط على زواجها من أبيه...كان يأنب نفسه..
إبتسم ريكاردو بحده وقام وقف ناظراً لإبنه وهو يراه في أشد لحظات ضعفه..
وصعت أسيل يدها على فمها وهي تبكي، وتمنع صوت نحيبها...وهي تنظر لزوجها الذي لا يكسره شيء، ولكنه مُستسلم اليوم..
إتنهد ريكاردو وأمسك مُسد.سه وموجهه ناحية إلياس وقال ببرود:-مش هفضل أستخبّى منك كتير...لازم أخلص منك،رغم إن إنت إل كُنت بتمشيلي شُغلي...لكن مبقاش ليك لازمة.
فجأة خرجت أسيل من الدولاب، وجريت ناحية إلياس ونزلت على ركبتها قائلة بدموع:أرجوك إبعد عنه..
إندهش ريكاردو ناظرا لها...ولكن عينيه تلتمع بالشر.. وتحدث قائلا :إنتي مراته..صح؟!
وإبتسم بجلنبية قائلا :لأ وسمعت إنك حامل كمان..!!!
مِسكت في ذراع إلياس بخوف..وإبتسم ريكارد مُوجهها سلا.حه ناحية رأسها قائلا :-ما أنا مش هسمح بنُسختين منه.
إتصدمت واضعة يدها على معدتها...
:جرّب بس تمس شعرة منها...وجُثتك هتبقى متعلّقة في إيدي.
إتصدمو من حدة وخشونة الصوت...ناظرين ناحية إلياس،لدرجة بإن رجال ريكاردو عادو خطوة للخلف.
رفع إلياس رأسه ناظراً لريكاردو...إتصدم والده وهو يراه، يرى غضبه الذي يُنير عينيه اليسار باللون الأحمر، لقد إستيقظ الوحش..
وقد رأى ما صنعه بعد سنوات...نظرت أسيل لإلياس...ولكنها مبعدتش،دي تشبثت في ذراعه أكتر..
قام وقف ،ووقفت معاه أسيل واقفة خلفه وهي مُمسكة في قميصُه الرجالي..
عاد ريكاردو خطوة للخلف قائلا بحدة:إنت قت.لت إيفان..أخويا.
رد عليه إلياس بنبرته الغليظة:- إل عملته فيه كان قُليل..كان لازم أفصل راسه عن جسمه..
نظر له ريكاردو بغصب قائلا :خلّي بالك من كلامك...دا أخو..
قاطعه إلياس بصوت جهوري يملأ المكان:-وإل قت*لتها تبقى أُمييييي.
سِكت ريكاردو بحده وضيق، وعاد للخلف خطوة...
أكمل إلياس بحده وهو يقترب منه قائلا :-مش هسمحلك تدمر حياتي أكتر...وتقت.ل مراتي وإبني.
نظرت له أسيل وإبتسمت بخفة وسط دموعها..
تحدث ريكاردو بحده قائلا :هي إل بتضعفك...هي إل بتخليك كدا..
مردش عليه،وشاور ريكاردو لرجالته ليهاجموه...ولكن لم يتحرك أحد واقفين بجمود...
فجإة دخل يامن ومع رجالة إلياس، وإتحرك رجالة ريكاردو واقفين بجانبهم.
إتصدم ريكاردو من إنقلاب رجاله عليه..
وإبتسم إلياس إبتسامة باردة قائلا :أنا كُنت مُستعد لأي لحظة هتظهر فيها...مش معنى إني فقدت ذاكرتي، يبقى هفضل فاقدها على طول.
نظر له ريكاردو بشدة..حتى أسيل إل إتصدمت ناظرة له..
قال ريكاردو بحده:هتقت.ل والدك يا ماركو...
قاطعه إلياس بحده قائلا بغضب:-إليااااس..
وإقترب من أذنيه قائلا بحده: إسمي..إلياس..أنا عُمري ما كُنت ماركوس بتاعك.
سِكت ريكاردو،وأكمل إلياس قائلا بنفس النبرة:- قولي سبب واحد ميخلنيش أنهيك حالاً..
رد ريكاردو ببرود قائلا :إني والدك مثلا!
إبتسم إلياس بسخرية قائلا : هو إنت لسة فتكر نفسك أب!!!
سِكت والده، وشاور إلياس لرجاله بحده قائلا :خدوه، أنا مجهزله كتير أوي..
..إقتربو من ريكاردو بحده وأخذوه للخارج، ولم يتبقى سوى إلياس وأسيل..
لف لينظر لها، وفجأة...
صفعته على خده...إندهش ناظراً لها..
وهي تتساقط دموعها ناظرة له...ضر.بته على صد.ره بعصبية قائلة :يا وا.طي يا خبيث...مخبي عليا يا خاين وسايبني أعاني لوحدي.
أمسك معصمها قائلا بحده :إهدي يا أسيل.
بكت أكتر، وشدها لحضنه يضمّها أكثر..وهي مُنهارة من البكاء..
أبعد وجهها، وحاوط وجنتيها بيديه قائلا :إهدي..
نظرت له وهي مازالت تبكي قائلة بعصبية:وإفتكرت من إمتا يا بيه؟!
رد بهدوء قائلا :من اليوم إل جيتي فيه الشركة..
إتصدمت قائلة بحده :ومقولتليش!!!...حرام عليك دا أنا إفتكرت إنك هتقت.لني..
إبتسم بجانبية وخفة قائلا :كُنت عايز أشوف رد فعلك،وحالك من غيري إزاي، كُنت عايز أشوفك هتستسلمي ولا لأ..أنا أسف.
نظرت له بعصبية وضيق، وإبتعدت عنه قائلا :لأ يا إلياس..مش هسامح زي كًل مرة..
كاد على الحديث...لكن سمعو صوت إطلاق نيران في الخارج..وقفها وراه، وخرج للخارج وإتصدم.....