بعد صعود عاصم للأعلى، ذهب لحجرته ولم يجد غرام. سمع صوت دندنة من الحمام. انتظرها كي تخرج ليخبرها بأمر الضيوف. طال انتظاره لأكثر من ساعة، كما أنه لم يسمع صوت لها. انقبض قلبه عليها خوفًا أن تكون فقدت الوعي مرة أخرى. فتح باب الحمام بسرعة ليجدها تخرج من البانيو عارية تمامًا. خافت غرام وبدأت تبحث عن أي شيء تغطي به جسدها، واحمرت وجنتيها من الخجل. أما عاصم فقد وقف متسمرًا مكانه لما رأى.
وجدت غرام برنس حمام معلقًا، وهو يخص عاصم. ارتدته على الفور ووقفت خائفة تفرك يديها. اقترب عاصم منها، فخافت أكثر ووضعت يديها على وجهها خوفًا أن يضربها. استغرب عاصم رد فعلها هذا. "ما كنتش أعرف إنك بتاخدي شاور. فكرتك أغمى عليكي." رفعت غرام يديها ببطء عن وجهها، فصوته الهادئ طمأنها. نظر لها نظرة غريبة، ثم تحول هدوءه فجأة إلى غضب. "مين سمحلك تلبسي برنس الحمام بتاعي؟ "أنا... أنا...
آسفة." قالتها بخوف شديد. "فكرتك مش موجود وما أخذتش ملابس معايا." عاصم، وهو يرى قطرات الماء تنسال على وجهها من شعرها البني الناعم المثير، منظر جعله يريد أن يلتهمها في الحال. أخذ نفسًا عميقًا وابتلع ريقه، ثم تركها وخرج إلى البلكونة. "وبعدين معاكي انتي؟ جاية تجننيني؟ أنا ما صدقت أداوي جروحي." قال وهو يتحدث لنفسه. ثم نظر إلى يده بألم. "مستحيل أخلي جنس حواء يدخل في حياتي تاني."
أخذ ملابسه الرياضية وقرر أن يستبدلها بالأسفل. نزل إلى الصالة الرياضية خاصته، فقد صممها داخل جنينة الفيلا ليمارس رياضته المفضلة وهي البوكس (الملاكمة) . وظل يضرب بيد واحدة حتى يطفئ غضبه الشديد، وينظر إلى يده الأخرى بألم شديد، حتى خارت قواه وجلس في الأرض يتنفس بسرعة. *** عند غرام. خرجت غرام من الحمام وأخذت فستانًا باللون الأحمر. وظلت تفكر من اشترى تلك الملابس، فكلها تناسبها في القياس وعلى ذوق عالٍ. سمعت طرق الباب.
"ادخل." دخلت الجدة محاسن. "إيه القمر دا؟ بس الفستان دا ناقصه إكسسوارز." نظرت لها غرام بحب. "أصل أنا مش عندي." ولم تكمل حديثها. "مين قال مش عندك؟ شكلك ما فتحتيش الإدراج." وفتحت لها درجًا من التسريحة، فكان مليئًا بالمجوهرات، ودرج آخر مليئًا بالإكسسوارات الباهظة الثمن. اختارت لها طقمًا من الألماس. "دا هيكون شيك مع الدريس دا." شكرتها غرام وقبلتها من جبينها.
"هنزل بقي عشان الضيوف زمانهم على وصول، وانتي ابقي انزلي مع عاصم." جلست غرام أمام التسريحة ومشطت شعرها ورفعته لأعلى على شكل كعكة مبعثرة، فكانت تبدو أكثر جمالًا وجاذبية. بدأت في ارتداء طقم الألماس. ارتدت الإسورة والحلق والخاتم، وحاولت أن تغلق العقد حول رقبتها ولكنها فشلت. على دخول عاصم، التي لم تشعر به لتركيزها في غلق محبس العقد. عاصم، دون أي كلمة، اقترب منها. فزعت لاقترابه فلم تشعر بوجوده. "آسفة، ما عرفتش إنك دخلت."
لم يرد عليها عاصم، وأخذ من يدها العقد وقام بغلقه حول رقبتها وهو يستنشق رحيق شعرها المثير. شعرت غرام بدقات قلبها تتزايد لاقترابه الشديد. "دقائق وتكوني جاهزة." "عمي وأسرته جايين يباركوا ليا على الخيبة اللي أنا فيها." قالها بسخرية شديدة مما أحرجها. (غرام في نفسها: وانت إيه اللي يخليك توافق على جوازه؟ مش موافق عليها. طب أنا عشان ماليش حد. انت بقي إيه اللي يخليك توافق؟ "اخلصي ويالا ننزل." "حاضر."
نزلوا لأسفل ليجدوا الضيوف قد وصلوا. (أعرفكم
بسرعة عن أسرة عم عاصم: مراد باشا، عم عاصم الأصغر، رجل في بداية الخمسينات، طيب القلب، يحب أخاه وعائلته، ثري وله العديد من الممتلكات. أشرقت، زوجة مراد، 49 سنة، سيدة رائعة الجمال، تتمنى أن يرتبط عاصم بابنتها. شمس، ابنتهما، 22 سنة، تحب عاصم منذ الطفولة ولكن عاصم لا يعيرها أي اهتمام، ودائمًا تخطط للفوز به. رامز، الابن الأكبر لمراد، 26 عام، مدير لأعمال والده، وقد يعد المنافس لعاصم في بعض الصفقات العملية.)
رحب الجميع بالعروس. اقتربت شمس بمياعة. "ذوقك مش أوي يا كابتن." "رفيع أوي." "دا زوقي وأنا حر فيه." قالها عاصم بحدة، وتركها وأمسك يد غرام التي يبدو عليها الاحراج. وجلس الجميع يتسامرون. "يلا يا ولاد العشا جاهز." ذهبوا جميعًا إلى المائدة، وبدأوا في تناول الطعام. غرام باحراج، فهي لا تدري كيف تستخدم الشوكة والسكينة. لاحظ ذلك رامز وضحك ضحكة خبيثة.
"الصفقة الأخيرة بينا تجنن يا عاصم، حاجة كده مميزة، بس عارف هعمل المستحيل عشان آخدها منك." شعر عاصم بنظرات رامز لغرام. "اللي يخصني محدش يقدر ياخده." قالها بغيرة، ولا يدري لماذا هذه الغيرة، وابتسم له. "وبعدين يا ولاد سيبكم من الشغل وكملوا أكلكم." "أستأذنكم." قالت غرام وحاولت أن تقوم، فهي لا تستطيع تناول الطعام بالشوكة والسكينة وتخاف أن تخطئ أمام الجميع. امسك عاصم يدها بقوة.
"اقعدي بلاش قلة ذوق. حسابك معايا لما نطلع فوق." جلست وعيناها مليئة بالدموع خوفًا منه. انتهوا جميعًا من تناول الطعام، وهي الوحيدة التي لم تتناول شيئًا. ذهبوا للصالون. "غرام، اسمك مميز. يا ترى بتدرسي إيه؟ شكلك لسه طالبة." ابتسمت له غرام. "أنا... " ولم تكمل لتجد من يجذبها من يدها فجأة. "أستأذنكم يا جماعة، أصل المدام تعبانة شوية." وأخذها للأعلى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!