جلس عاصم لتناول الإفطار. وضعت غرام وجهها بين رجليها وجلست في ركن في الحجرة تعاني الجوع والظلم. بدأت تشعر بالدوار. انتهى عاصم من تناول الطعام. "انتي يا زفتة" لم ترد عليه. استغرب عاصم عدم ردها. ذهب لينهرها وهزها في كتفها ظنا منه أنها نائمة، ولكن لا رد منها. "قومي انتي هتمثلي عليا أنا" ولكن لا رد منها.
جذبها عاصم من يدها لتقع فاقدة للوعي. انقبض قلب عاصم عليها. حملها بيديه ووضعها بالسرير. وحاول إفاقتها ولكنها لا تفوق وكأنها مستسلمة للموت، لعلها تجد راحتها فيه. ظل عاصم يحاول إفاقتها وأحضر المياه ورشها في وجهها وأحضر البرفان. ولم تستجب. شعر بوخزة في قلبه. هل ماتت؟ نفض الفكرة عن رأسه وتذكر أنه يجب أن يعمل لها تنفس صناعي. وضع فمه فوق شفتيها، شعر برعشة تسري في أنحاء جسده وبدأ يعمل شهيق وزفير عدة مرات حتى بدأت تستفيق.
فتحت غرام عينيها ببطء وهي تتنفس بصعوبة. فهي فتاة نحيفة، أما هو فكان فوقها ووزنه ثقيل عليها. "خليكي مكانك ما هو أنا مش فاضي ليكي كل شوية تقعي وأشيلك والحوارات دي. ولما تفوقي الأكل عندك ابقي كلي." ونظر لها نظرة غير مفهومة. دخل الحمام أخذ شاور سريع وخرج عاري الصدر يرتدي برمودا فقط. رأته غرام هكذا، خبأت غرام وجهها بين يديها.
ذهب عاصم للدولاب وأخرج بدلة وقميص وكرافت وبدأ يرتدي ولم يعطيها أي اهتمام وكأنها غير موجودة، وتركها ونزل إلى الأسفل. "مالك يا عاصم قلبك وجعك ليه؟ فوق لنفسك مش هتكرر خطأك تاني. دي مجرد واحدة كل اللي يهمها الفلوس." نزل ليجد والده وجدته. حكيم، والد عاصم، رجل خمسيني طيب القلب حزين على ما وصل إليه ابنه، يمتلك عزبة بالريف. ومنها رأى غرام لأول مرة. فلاش باك. "أومال فين حسن؟ " يسأل السواق.
حسن، عم غرام، يعمل جنايني عندهم بالعزبة. "النهاردة نتيجة الثانوية العامة وراح يشوف نتيجة بنت أخوه الله يرحمه ومش هيتأخر." "تمام خليه يجي ليا أول ما يوصل." بعد نصف ساعة وصل حسن ومعه غرام. "اقعدي يا غرام يا بنتي هنا على ما أخلص شغلي ونروح سوا." "كويس إنك جيت يا حسن روح بسرعة الباشا كان بيسأل عليك." "حاضر." ذهب حسن للقاء حكيم باشا. "بنت أخوك عملت إيه في النتيجة؟ "الحمد لله يا حضرة الباشا جابت 98.5." "ما شاء الله عليها."
وأخرج مبلغ كبير من المال وأعطاه إليه. "خد دول هدية النجاح." "ده كتير قوي يا باشا." "مش كتير ولا حاجة. ويلا يا راجل يا طيب وضب الجنينة عشان جاي ليا ضيوف مهمين النهارده." "طيب يا باشا أستأذن بس أروح بنت أخويا وأرجع بسرعة أعمل كل حاجة." "هي فين؟ "قاعدة في الجنينة." "طيب خليك اعمل شغلك وأنا هخلي السواق يوصلها." خرج حكيم، فهو لا يدري ما الفضول الذي دفعه أن يرى تلك الفتاة. وما أن رآها حتى تسمر مكانه من شدة جمالها.
"هي دي اللي بدور عليها." عودة من الفلاش. "لابس ورايح فين والنهاردة لسه صباحيتك يا عاصم." "أظن أنا عملت اللي نفسكم فيه وقبلت بالمهزلة اللي اسمها الجواز اللي فرضتوه عليا. لحد هنا واستوب محدش ليه دعوة بحياتي. أخرج أدخل ده شيء يخصني." "انت شكلك اتجننت، إزاي تكلم جدتك بالشكل ده." "خلاص اللي تشوفه يا عاصم." وتركتهم وذهبت لحجرتها. عاصم بضيق، فهو لا يستحمل حزن جدته. طرق باب حجرتها ودخل.
"آسف يا جدتي غصب عني بس اللي حصل ده صعب أنا يتفرض عليا واحدة ج.ا.ه.ل.ة. وف.ل.ا.ح.ة. كمان بالشكل ده." "إنسي يا ابني اللي فات. البنت شكلها طيب ودخلت قلبي من أول ما شفتها." "المهم عندي إن حضرتك ما تزعليش." "طيب علشان خاطري بلاش خروج النهارده. حرام تسيبها يوم صباحيتها. البنت ملهاش ذنب." "حاضر." "النهاردة عمك ومراته وأولاده جايين علشان يباركوا ليك انت والعروسة وهيتعشوا معانا." "وإيه المطلوب؟
"تستقبل ضيوفك انت والعروسة يا حبيبي." عند غرام. قامت غرام ونظرت للمائدة المليئة بالأطعمة. بدأت بتناول الطعام ويديها ترتعش من الجوع والألم. وجدت شوكولاتة النوتيلا، فرحت بها كالطفلة، فدائما تسمع عنها ولأول مرة تتذوقها. بدأت تأكل بسرعة حتى وقعت الشوكولاتة على ملابسها البيضاء. وما أن انتهت من تناول الطعام انتبهت لوجهها الملئ بالشوكولاتة وملابسها. قررت أن تدخل تأخذ شاور. فملأت البانيو بالماء والشاور.
فرصة إن عاصم مش موجود. فدائما ترى هذا في الأفلام وقررت أن تعيش التجربة. جردت نفسها من الملابس ودخلت تغوص في البانيو باستمتاع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!