وقع عامر غارقًا في دمائه، ولحسن حظه، كانت هذه المنطقة خالية من الناس. فجأة، ركضت إليه فتاة وتحدثت بلهفة: "إيه اللي حصل معاك؟ عامر بتعب شديد: "ابعدي من هنا وامشي." الفتاة ببكاء: "قوم معايا، انت مين؟ لازم تروح المستشفى، قوم معايا." حاول عامر الاستناد عليها، ثم ساعدته ليجلس في الكرسي الخلفي من السيارة، وذهبت هي لتقوم بالقيادة. كانت تحاول أن تتحدث معه وهي تقود حتى لا يفقد وعيه.
وبعد ربع ساعة، وصلت إلى المستشفى وصرخت على أحد الأطباء، وأخذوه إلى غرفة العمليات. كان جميع العاملين في المستشفى يتهامسون، فهم يعرفون أن هذا عامر الشرقاوي، وأن الصعيد بأكملها ستحترق اليوم بسبب إصابة عامر. كانت الفتاة واقفة أمام غرفة العمليات وملابسها ملطخة بالدماء، حتى جاءت إحدى الممرضات وتحدثت بهمس: "يا آنسة، امشي من هنا، انتي متعرفيش إيه اللي هيحصل." الفتاة بدهشة: "إيه اللي هيحصل؟
الممرضة: "انتي متعرفيش مين اللي جوه في العمليات ده، ولا إيه؟ الفتاة: "لا، معرفش حاجة. اللي أعرفه إنه شخص مصاب وإصابته خطيرة، ولازم اللي عمل كده يتحاسب." الممرضة بضيق: "يا آنسة، أنا خايفة على مصلحتك، ابعدي من هنا، الله يبارك لك." الفتاة: "مش همشي من هنا غير لما أطمئن عليه." الممرضة: "أنا حذرتك عشان تعرفي، وانتي حرة." ذهبت الممرضة، ووقفت الفتاة في حزن وضيق وهي تردد كلمات الأغنية بصوت منخفض ودموع مردفة:
"يا ساتر.. من شر وغل البني آدمين يا عالم انتوا اتعلمتوا القسوة دي فين يا ساتر من شر وغل البني آدمين يا عالم انتوا اتعلمتوا القسوة دي فين أنا عشت وشوفت الجبروت الرحمة يا أهل الله.. الناس مستهونة بالموت ويارب صبرنا دنيا ولا عايش مع ديابة... عجبي ع اللي فكرها متسابة" انتهت الفتاة من أغنيتها، وفجأة وجدت حركة غير طبيعية في المستشفى. فأتت
إليها الممرضة وتحدثت بقلق: "أرجوكي، امشي من هنا بسرعة، ابعدي من هنا، أنا خايفة عليكي." الفتاة بتوتر: "إيه اللي بيحصل عاد؟ الممرضة بحده: "امشي من هنا يلا." الفتاة بضيق: "ماشي، بس هاجي بكرة عشان أطمئن عليه." ذهبت الفتاة من المستشفى، ولكنها صدمت عندما وجدت الحراس ينتشرون في أنحاء المستشفى، ومحروس الشرقاوي وزوجته يدخلون إلى المستشفى. فتحدثت الفتاة لأحد المارة مردفة: "هو الحاج محروس هنا ليه؟
الرجل: "ابنه عامر اتصاب وبيجيله، حالته خطيرة، يا ويل اللي هيحصل في البلد النهارده." الفتاة بدهشة: "مين اللي صابه؟ الرجل: "أكيد يا سالم النجار، يا ياسر الشافعي." وقعت كلمات الرجل على الفتاة كالصاعقة، ولكن لم يخطر في بالها أن هذا الشخص الذي نقلته إلى المستشفى هو عامر. فتحدث الرجل بقلق: "انتي بت مين هنا يا بنتي؟ الفتاة: "أنا ماسة النجار." الرجل بصدمة: "واه واه، وإزاي موجودة هنا؟
امشي يا بنتي بسرعة من هنا، لو حد عرف إنك من عيلة النجار هيقتلوكي." ماسة بحده: "ليه؟ عشان ولد الشرشوي يعترف إن القتل مش وسيلة للانتقام من حد، بس يموت، هو وعيلته أذوا ناس أكتر هنا، وطبيعي إن ربنا يحاسبهم ويحاسب ولد الشرشوي."
الرجل بخوف: "يا بنتي، متقوليش كده، عامر بيه لو حصله حاجة، قسماً بالله ما في حد في الصعيد هيعيش مرتاح. أنا أعرف الحاج محروس هيحرق الصعيد وكل دار فيها، الأطفال والكبار والصغار مش هيرحم حد. ابعدي من هنا يا بنتي بسرعة وامشي." ماسة بضيق: "ربنا يشفيه، بس عشان الناس الغلابة ميتأذوش." ذهبت ماسة من المستشفى، ووصلت إلى فيلا النجار. وعندما وصلت، ركضت إلى غرفتها وأبدلت ملابسها الملطخة بالدماء، حتى سمعت صوت تكسير بغرفة سالم.
فذهبت إلى الغرفة ووجدت سالم يكسر كل شيء أمامه، ووالده ووالدته واقفان بحسرة. فتحدث رضا بحزن: "يا ابني، إيه اللي حصل لكل ده؟ مالك بس؟ سالم بغضب: "محدش له صالح بيا، اغوروا من وشي." ماسة بحده: "يا سالم، عيب تتكلم كده مع أبوك وأمك." سالم بعصبية: "ملكش صالح بيا يا بنت عمي، متخلينيش أطلع غضبي كله عليكي، فاهمة ولا لأ؟ صمتت ماسة، فهي تعلم أن غضب سالم يستطيع أن يدمر العالم بأكمله.
فتحدثت والدته بدموع: "مالك بس يا سالم، ليه اللي بتعمله ده يا ابني؟ سالم بصوت أرعب الجميع: "ابعدوا عني يلا." رضا: "خلاص، تعالوا نمشي ونسيبه شوية." خرج الجميع من الغرفة، فمسك سالم هاتفه وتحدث مع أحد رجاله بحدة: "قول لي، هو عامل إيه؟ الحارس: "حالته خطيرة يا بيه، والدكتور بيحاول إن نسبة نجاته بسيطة." ألقى سالم الهاتف في الأرض من شدة غضبه، ثم أبدل ملابسه وذهب. أما عند ياسر، ذهب إلى والده فوجده يضحك مع رجاله.
فنظر ياسر إليهم بغضب، ثم تحدث بحده: "مين فيكم اللي حاول يقتل ابن الشرقاوي؟ تحدث أحد الرجال بابتسامة: "أنا يا بيه." نظر إليه ياسر بعيون نارية، ثم حاول أن يهدأ من نفسه. أما الحارس، فكان في قمة سعادته، فتوقع أنه بما فعله فسوف يحصل على المال، ولا يعلم أن بما فعله سيكون شهادة وفاته. فتحدث ياسر ببرود مردفًا: "تعالى معايا عشان عايزك في حاجة مهمة." الحارس: "حاضر يا بيه."
ذهب الحارس مع ياسر في سيارته، حتى وصلا إلى مخزن مهجور. وعندما دخلا، وجدا سالم ومعه أحد الرجال، و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!