تبتلع أريج ريقها بصعوبة. تحرك عمر خطوات تحمل غضبه ونظراته إليها، نظرات كره. أهو كرهها بالفعل؟ فلحظة تغير الحب لكره هكذا. يمسكها من معصمها بقوة، ويصدم الجميع، ويصدم الجد بالأخص. عمر بغضب وزعيق: هو ده الحب؟ لا والله بجد، كتر خيرك. سامية: يا عمر افهم... عمر يشير بإصبعه لسامية. عمر بحده: انتي تسكتي خالص، مسمعش صوتك. أريج: يا عمر انت فاهم غلط. وينظر لـ أريج.
عمر: بس بس، دموع التماسيح دي خلاص مالهوش أي قيمة. انتي واحدة كدابة، متعرفيش يعني إيه دموع أصلاً ولا إحساس. متعرفيش أصلاً حاجة عنهم. أقولك حاجة؟ مهمتك انتهت. يدخل للمكتب ويخرج يمسك بيديه فلوس يرميهم بوجهها. عمر: اعتبريهم مكافأة نهاية الخدمة. تشعر أريج بوجع في قلبها. فالشعور بالظلم من أسوأ الشعور لدى الإنسان المظلوم.
أريج تمسح دموعها: أنا مش كدابة يا أستاذ عمر. لو أنا هنا زي ما انت بتقول، فمهمة مكنتش سمحت إنك تكون أب، مكنتش خليتك أصلاً لمستني. عمر بسخرية: آه صح، ده في عيل؟ ده تنزلي؟ أنا مش هعترف بيه. تصدم أريج من كلامه وتشعر بأقصى الآلام. أيعقل أن أم تقتل ابنها بيديها؟ أيعقل أن تقتله بعد أن بدأت تشعر بروحه بداخلها؟ أيعقل أن تقتله قبل أن يأتي ويرى الدنيا؟ تقتله بدون ذنب؟
الأب: أنا واقف ساكت من الصبح، اتكلم براحتك. وأقول مراتك، بس واضح إنك نسيت إن مراتك دي ليها أهل. أريج: كده خلاص الكلام... استنى يابابا خمسة وجاية. تطلع أريج لغرفتها تتصل بالأمن وتطلب أن يحضروا تاكسي لها فوراً. وتلم أغراضها بشنطة كبيرة. وتطلع الخادمة لتأخذ الشنطة وتنزلها. ترتدي أريج ملابسها وتلف حجابها وتنزلو. فور نزولها يدخل رجل أمن. الأمن: التاكسي واقف برا. الجد: تاكسي إيه؟ أريج: خد الشنط دي حطها فيه.
الجد: انتي بتعملي إيه؟ تقف أريج قدام عمر. أريج: أنا في بيت أهلي. ابعتلي ورقتي وابني مش هنزله، ومش عايزك تعترف بيه. يلا يا بابا. تخرج هي وأمها تسندها وتركب التاكسي. الأب: ياريت زي ما سمعت، تبعت ورقتها بسكوت بدل المحاكم. أنا بنتي مش يتيمة. ويخرج الأب خلفهم. وفور خروج التاكسي من باب القصر، قد شعر بسكينة في قلبه. فروحه خرجت منه معهم، ولكنه تظاهر بالتماسك وخرج بعربيه يلف في الشوارع وهو لا يعلم إلى أين يذهب.
تجلس أريج في التاكسي وتسند رأسها على زجاج الشباك. وتتذكر لحظاتهم معاً من أول يوم، وخضته عليها وقلقه وابتسامته. وتنزل دموعها منها. يقف التاكسي أمام البيت. تطلع أريج وخلفها أمها لشقتهم. وتدخل غرفتها وتغلق عليها الباب. وتجلس خلف الباب على الأرض وكأنها رجعت لمأواها ومكان أمان. لتبكي بقوة وصوت شهقاتها يتعالى. كده لحظة. يطلع والدها بالشنط ويجلس مع أمها يسمعوا صوت شهقاتها وبكائها. الأم: هنعمل إيه؟
الأب: سيبها تعيط. العياط هيريحها شوية. يظل هو الآخر يلف في الشوارع بعربيته وكأنه يبحث عنها، يبحث عن روحه أينما ذهبت. رغم إنه يعلم أين هي، ولكنه يشعر برجوع كبير داخل قلبه. فهو تعود أن يراها دائماً أمامه. حتى في شغله كانت تجلس وسط الطلاب ويراها. واليوم هو لم يراها. ينظر لكرسي الآخر بجانبه، فهي الوحيدة التي جلست عليه. يظل حتى الفجر يلف في الشوارع. يعود للبيت. بصمت ويطلع غرفته. رغم إنه وجد جدو ينتظره. يصل للغرفة ويفكر.
هل سيفتح الباب؟ هل سيجدها بالداخل كعادته؟ أتذاكر أم نائمة؟ ويقف تفكيره على الواقع، أنها ليست بالداخل. يدخل الغرفة بهدوء. ما أقسى يوم الفراق وأول ليلة للفراق؟ ما أشدها من آلام؟ أهذه هي الليلة التي وعدته بها صباحًا؟ وعدته بليلة جميلة؟ أهذه هي؟ يجلس على الكرسي بضعف. يتمنى أن يعود الوقت ليسمع منها ولم يقسُ عليها. ليخبرها أنه يريد طفلهم. ولكن الوقت لن يعود. مهما كلف الأمر، تبقى هي بغرفتها تبكي.
تجلس على السرير وهي ترتدي بيجامة وشعرها الأسود الطويل منسدل على كتفيها. تضم ركبتها لصدرها وتسند رأسها عليهم وتبكي بصمت وهدوء. فهي تريده. تريد أن تختبئ بحضنه، بين صدره لتنام. ومن أين يأتي هو؟ تريد أن تبكي على صدره كعادتها. تريده أن يمسح على شعرها. تريد أن تتأمله. تريد أن ترى ابتسامة. تريد أن تشبك أصابعهم معًا. ولكنه ليس هنا. تمر الأيام وكلاهما يتألم من فراق الآخر. تدق الأم عليها الباب. الأم: أريج. أريج بضعف: نعم.
الأم: خلصتي؟ أريج: بلبس الطرحة. الأم: طب بسرعة عشان منتاخرش على الدكتور. أريج: حاضر. تلف أريج حجابها وتنزل مع أمها لتذهب للدكتور لتطمئن على طفلها الصغير. تجلس سامية تراقب ابنها وحالته. من بعد فحالته تسوء في بعدها. سامية: أول مرة أعرف إنه بيحبها بجد. الجد: سيبه يرتب لما يدور عليها ومش يلاقيها. سامية: ده مش عمر ابني المغرور اللي مبيتكسرش. الجد: أهو اتكسر. كسر نفسه بنفسه لما بعدها عنه. سامية: بعد؟ الجد: ولا قبلين.
سامية: لازم نعمل حاجة. الجد: إحنا مش هنعمل حاجة. هو اللي هيعمل. هو خايف على شكله وخايف يروح يكلمها عشان اللي عمله واللي قاله. سيبه يتحمل نتيجة أفعاله. سامية: بس... الجد: مبسطش. تصل أريج للدكتور مع أمها. الأم: خير يا دكتور. الدكتور: هنعمل شوية تحاليل وأشعة عشان نتأكد من حاجة كده. وبعدين أقولك في إيه. وربنا يقدم اللي فيه الخير. أريج بقلق وخوف: هو في حاجة؟ الدكتور: متقلقيش. نعمل الأشعة والتحاليل عشان يكون الكلام أكيد.
أريج: طيب. الأم: عن إذنك يا دكتور. الدكتور: اتفضلي. تذهب أريج وأمها تعمل جميع التحاليل والأشعة اللي طلبهم الدكتور. وتعود لتدخل غرفتها كعادتها وتبكي. فهي دائما تبكي عندما تجلس وحدها. تبكي لجرحها منه. تبكي لاشتياقها له. تبكي لآلام قلبها. تبكي من كلامه لها. هذه هو حالهم الاثنين. يستيقظ عمر بنشاط وحيوية. يأخذ حمامه ويرتدي بدلته بعد أن حلق لحيته ليعود لوسامته. وينزل ويركب سيارته ويخرج. سامية: هو في إيه؟
ليكون عقل ورايح يجيبها؟ الجد: هو انتي غريبة عن ابنك؟ هو قاعد مستني لما أروح أجيبها زي مجبتها أول يوم. سامية: أمال إيه؟ الجد: ده بعيد عنك. النهاردة أول يوم دراسة الترم الثاني. هو فاكر إنه هيشوفها. سامية: امممممم. الجد: بقاله عشرين يوم سايبها ورايح النهاردة فاكر إنها هتكلمه مثلاً؟ غبي. كلامه يوجع اللي ميتوجعش. سامية: فعلاً. يصل الجامعة وبالفعل يبحث عنها ولم يجدها. يدخل مكتبه بعد خيبة أمل.
يخرج وقت المحاضرة ليدخل المدرج ويرحب بالطلاب بالترم الجديد. وأخيراً يراها. تجلس بهدوء. يرى تضع مكياج على غير عادتها. يشرح محاضرته ويخرج. يراها تخرج مع ندى ومصطفى. ويوقفها شاب. شاب: ازيك يا موزة؟ سبحان الله دايماً نتقابل أول يوم. أريج بهدوء تتحرك من أمامه فهي ليس لديها رغبة في الحديث مع أحد. شاب: مش بكلمك عيب تسيبني وتمشي. مصطفى: فيه حاجة يا كابتن؟ أول ملكش دعوة. ثانياً مسميش كابتن. اسمي رامي.
مصطفى: أنا مالي، هو أنا هنسبك. رامي: زي ما قولت. انت مالك؟ اوعى بقى. يمسكه رامي يدها ليُسلم عليها غصب عنها. ويصدم عندما يجد يديها الأخرى تصفعه على وجه. أريج بغضب: سكوتي مش عجز أو رضا عن أفعالك. وهقولهالك تاني. إياك تعترض طريقي تاني. أظن كلامي واضح، مش محتاج إني أوضح. تسحب ندى وتمشي. ويمشي مصطفى معهم. وقبل أن تبعد خطوتين يقف أمامها مرة أخرى. رامي: انتي هبلة؟ يابت انتي عملت إيه؟
أريج: أول تحترم نفسك وأنت بتكلمني وتكلم باحترام. ثانياً لو مش عارف أنا عملت إيه، أديك التاني. رامي: لا ده انتي مسطول وعايزة اللي يفوقك. أريج: وانت بقا اللي هتفوقني؟ وريني كده هتفوقني إزاي؟ وريني. يرفع رامي يديه ليضربها. القلم الذي أعطته له. تغمض هي عيونها بقوة ولكن لم تشعر بأي شيء. تفتح عيونها وتصدم عندما تجده يمسك يديه وهو يشتعل غضباً. أهو يعقل؟ أهو يدفع عنها الآن؟ عمر بغضب: انت اتجننت ولا اتهبلت يا ياض؟
رامي: وانت مالك يا ض؟ يأتي محمد جري على الصوت العالي. يمسك رامي بقوة. محمد: يخربيتك بتخانق مع مين؟ ويرى أريج خلف عمر. رامي: استنى يا عم لما نشوف الواد عايز إيه. محمد: يخربيتك ده دكتور عمر. وملاقتش غير مراته وتعاكسها. يصدم رامي من كلمة دكتور ومراته. يسحب يديه من يد عمر. ويشمي بسكوت وغضب. يأخذ عمر نفس عميق ليهدأ ويلف لينظر لها ولكنه لم يجدها. يدخل مكتبه بحزن. تستأذن أريج لتذهب لدكتور مع أمها وتدخل وتصدم.
الدكتور: للأسف لازم نعمل عملية إجهاض. ماذا سيحدث لعمر وأريج؟ ماذا ينتظر أريج من خبر الدكتور؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!