أشرقت شمس يوم جديد على مملكة الريان. كان الجميع مجتمعين على المائدة، وكانت نسمة تكلم ريان في أمر ما، ولكن لم يرد عليها. نسمة: ريان، ريان. نظر لها ريان بانتباه وقال: ها، أيوه يا حبيبتي، بتقولي حاجة؟ نسمة: لا، ده أنت مش معايا خالص. نظرت له بتعجب من شروده، ولكن لم يكن وحده، نظرت بجانبه ووجدت إياد، ابنها، أيضًا شاردًا. نسمة: لا، فيه حاجة مالكم انتو الاتنين؟ بتفكروا في إيه؟ إيه اللي واخد عقلكم كده؟ نظر
لها ريان وأمسك يديها وقال: مفيش حاجة يا حبيبتي، متشغليش بالك. نسمة: لا، أنا مش مطمنة. فيه إيه يا إياد؟ علم ريان أنها لن تهدأ حتى تعرف ما يشغل بالهم،
فتنهد وقال: اهدي، هقولك. أنا وابنك عندنا قضية كبيرة ومش سهلة. فيه مجرم دولي كبير سرق ماسة من المتحف والدنيا مقلوبة. بس دي مش أول مرة، بقالنا فترة كبيرة بنحاول نوصل له، محدش يعرف شكله لأنه بيتكنر، بس بيسيب أول حرف من اسمه بعد كل عملية. بيتنقل من مكان لمكان في مصر، وهو دلوقتي، وأنا متأكد إنه موجود في مكان في القاهرة، لأن فيه عقد ثمين جدًا هيروح المتحف بعد يومين، وهو أكيد هيبقي متواجد عشان ينفذ العملية.
إياد: أنا مش هسكت إلا لما أمسكه، وإن شاء الله ننجح أنا وأنت يا بابا. فجأة صدح صوت نجمة وقالت: بحب حماسك أوي! يلا يا إياد، خد بالك بقى للمجرم، يديك على قفاك ويطلع يجري. فجأة وجدت نجمة حذاء أمها في وجهها وتقول بغضب: هو ده وقت هزار يا جزمة! نجمة: إيه يا ماما، الله! بحاول أطلعكم من المود، الحق عليا. ثم أردفت بجدية: ربنا معاكم يا رب، وأنا واثقة فيكم. يلا، أنا هقوم أروح المستشفى.
ذهبت باتجاه أمها وقبلتها من خدها، وفعلت المثل مع ريان، ثم اتجهت لأخيها وأمسكت خديه وقالت: ياختي ياختي، الصغير كبر وبقي بيمسك قضايا. بعد إياد يديها بغضب: بت، ده هي سنة واحدة، هقوم أعلقك. نجمة: احم، أنا أقدر أزعلك؟ طيب، سلام يا حلوين عشان متأخرش. نسمة: استني يا بت، حاولي تيجي بدري النهارده. أنتي ناسيه إن سليم راجع من أمريكا النهارده، وكلنا هنروح لسالي ويونس عشان نستقبله.
ضربت رأسها بتذكر وقالت: آه، صحيح. طيب، إن شاء الله هخلص بدري وهجيلكم هناك على طول. نسمة: ماشي يا حبيبتي، خودي بالك من نفسك. بعثت لها قبلة وقالت: يخليكي ليا يا نسومة، يلا سلاااام. خرجت من منزلها وعلى وجهها ابتسامة، وأخيرًا سوف تلتقي بصديق طفولتها بعد كل هذا الغياب. ترى كيف سيكون أول لقاء بينهم؟ متشوقة كثيرًا لرؤيته ولحكايتهم سويًا. أما على الجانب الآخر، كان يجلس بالطائرة
ويمسك صورة بيديه ويقول: أخيرًا هشوفك بعد كل المدة دي. أوعدك إن قريب هتبقي ملكي. وابتسم للصورة وتشوق للعودة كثيرًا لرؤية من ملكت قلبه منذ أن كان طفلًا، وولد قلبه على حبها ورفض أن يدق لغيرها. أما على الجانب الآخر عند مراد ومايا، كانت مايا، ابنتهما، تجلس على فراشها وتمسك بصورته وتتذكر طفولتهما سويًا، ومتشوقة كثيرًا أن تراه. لقد اشتاقت له كثيرًا، لو يعرف فقط كم أن قلبها أحبه بشدة.
احتضنت الصورة إلى قلبها ودعت أن يتحقق أمنية قلبها. ترى ماذا سيحدث؟ وهل سيظل هذا القلب محبًا له أم سينكسر؟ أما بمكان آخر، يُسمى مملكة الليل، كان يجهز خطته الجديدة حتى تنجح ويتم عمله على أكمل وجه. دخل عليه أبيه وقال: خد بالك كويس، العملية مش سهلة. ده غير إن ريان وابنه، حبيبي، عشرة عمري القديمة، مسكت القضية. فخد بالك كويس جدًا ومتستهونش بيهم، عشان ريان مش سهل، ومتعرفش هو بيفكر في إيه.
رد على أبيه بغموض وقال: متقلقش من الناحية دي، أنا مرتب كل حاجة كويس والعملية هتنجح. _لا، ريان مش هيسكت بالسهولة دي، لازم يبقى معانا نقطة ضعف ليه. ليل: بتفكر في إيه يا بابا؟ _أردف أبيه غدًا وقال: بنته. هحرق قلبه على بنته عشان أنتقم من اللي عمله فيا زمان. مش هسكت، أنا بقالي فترة براقبه وأخباره كلها عندي. ونقطة ضعف ريان هي ولاده. هنكلف حد يخلص على ابنه، ومن ناحية تبقى بنته معانا، ونقدر نقول الحرب بدأت من تاني.
ليل: للدرجادي بتكرهه؟ ده انتو عشرة قديمة بقى. _أوي، ومش هسيبه إلا لما أحرق قلبه وأندمه على اللي عمله فيا زمان. المهم، بنت ريان دكتورة في مستشفى... وحسب علمي بكل تحركاتها من أول ما بتخرج من بيتها لحد ما ترجع من المستشفى. هي حاليًا بتأدي واجبها كطبيبة. ليل: كمان دكتورة؟ متشوق أوي أشوف بنت الريان. ثم نظر أمامه بغموض وقال: حلو أوي، شكلنا داخلين على لعبة حلوة أوي.
ليل: طيب، المفروض ننفذ دلوقتي قبل عملية السرقة عشان ننفذ صح ونكون ضربنا عصفورين بحجر. _تعجبني المستشفى في... ابتسم ليل بخبث وذهب من أمام أبيه لينفذ ما قاله. أردف أبيه بعدما ذهب وقال: قصتنا منتهتش يا ريان، والنهاردة هنبدأ الحرب الحقيقة. ثم ابتسم بخبث وتشرق لرؤية كسرة ريان، ولكن ماذا لو كانت ابنته تشبهه؟ هل سينجح ما يريد تنفيذه أم سينقلب السحر على الساحر؟
أما ببيت يونس وسالي، كانا ينتظران رؤية ابنهما بفارغ الصبر. فهو أصر أن يكمل تعليمه بالخارج، فوافقوه رغم أن فراقه صعب كثيرًا، ولكن لا يستطيعون أن يقفوا أمام حلمه. واليوم سوف يعود لأحضانهما أخيرًا. مر بعض الوقت وسمعوا صوت سيارة بالخارج، فخرجوا جميعهم ليستقبلوه والسعادة تغمر وجوههم. ترجل سليم بهيبته من السيارة واتجه إليهم وعلى وجهه ابتسامة تزين ثغره. اقترب من والديه وسلم عليهما، وبالطبع لم يخلو اللقاء من بكائهم.
سالي ببكاء: حمد الله على السلامة يا حبيبي. احتضن والدته بشدة وقال: وإنتي كمان أوي. ابتعد عن أمه بعد فترة، ثم توجه لأبيه واحتضنه باشتياق، وبدأ يتلقى الترحيبات من الجميع. حتى جاء دور مايا واقترب منه بخجل وقالت: حمد الله على السلامة. ابتسم لها وقال: الله يسلمك يا مايا، وحشتيني أوي. يااه، الزمن عدى بسرعة. بعدها بدأ يتلفت على أحد وقال: فين نجمة؟ إيه الندالة دي؟ معقولة تعرف إني جاي ومتجيش.
إياد: زمانها جايه، إنت عارف لما بتبقى في المستشفى بتنسى كل حاجة. هرن عليها أهو عشان أقولها. أومأ له، ثم دخلوا للداخل وظلوا يتحدثون معه، فأردف سليم: جماعة، أنا خدت قرار مهم في حياتي وعايز أقولكم. نظروا له جميعًا لسماع ما سيقوله، فأكمل كلامه: أنا قررت أتجوز. انقبض قلب مايا ما إن سمعت هذا، وبدأت عينيها تمتلئ بالدموع. سالي: ويا ترى مين سعيدة الحظ؟ أوعى تكون من الغربة. سليم: لا، تعرفوها كويس. أنا عايز أتجوز...
ولكن فجأة قطعه جرس الباب، فقامت سالي لتفتح، وما إن رأت الشخص الذي أمامها صدمت، وتبعها الجميع، وبالأخص يونس ومراد. _تجمع عائلي ومن غيري؟ أخص عليكم! أي ما وحشتكوش؟ أما على الجانب الآخر، كانت في مكتبها تستريح قليلًا لأنها أرهقت اليوم كثيرًا. استندت على كرسيها وأغمضت عينيها بتعب. مر دقائق وفجأة سمعت صوتًا بجانبها، فتحت عينيها ففزعت حينما رأت شخصًا يخفي وجهه، وعيونه فقط هي التي تظهر. فقالت: أنت مين؟ أنت دخلت هنا إزاي؟
أنا هبلغ عنك. كادت أن تمسك هاتفها، ولكن سبقها هو وضرب رأسها بالمسدس وأغمي عليها. ثم حملها واتجه لمكان ما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!