تجمع عائلي، من غيري؟ أيوحشتكم؟ نظر إليها مراد ويونس بغضب، وتكلما بصوت غاضب وفي آن واحد: أنتي إيه اللي جابك هنااااا؟ نظرت إليهما بحب مصطنع وقالت: وحشتوني، معقولة أمكم موحشتكوش؟ غضب مراد ويونس وتقدما منها وقالا: لو سمحتي ارجعي مكان ما كنتي، إنتي مش مرحب بيكي هنا أبدًا. تخطتهما ونظرت إلى سليم ومايا وقالت: طب مش تعرفوا أحفادي عليا؟ مش حرام يتحرموا من ستهم؟ يونس بغضب: اخرجي برااا يا رجاء هانم، إيه اللي رجعك بعد السنين دي؟
أكيد فيه مصلحة، واللي زيك نتوقع منه كل حاجة. رجاء: لاحظت إنك بتكلم والدتك، وعيب أوي اللهجة اللي بتتكلم بيها دي. يونس بتهكم: لا والله، عايزاني أتكلم مع واحدة باعتنا وباعت أبويا بره؟ مش عايزين نشوف وشك. نظرت له قليلًا ثم قالت: ماشي، همشي بس هتشوفوا كتير قريب، لسه كلامنا مخلصش. نظرت لهم جميعًا، ونظراتها وراءها شيء كبير، وبعد قليل تركتهم وذهبت. كان الجو متوترًا جدًا، والغضب حل على الجميع.
تقدم سليم من والده وقال: إزاي تيته عايشة، وإنتوا قلتوا إنها ماتت من زمان؟ أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل هنا. يونس: مش عايز كلام في الموضوع ده أبدًا، ولا سيرتها الست دي تتفتح في البيت ده، فاهم؟ ثم تركهم بغضب واتجه إلى غرفته، فتبعته سالي سريعًا. سليم: حد يفهمني يا جماعة إيه اللي بيحصل ده؟
مراد: زي ما قالك أبوك، متتفتحش الموضوع ده تاني، والكلام موجه ليكي إنتي كمان يا مايا. وتركهم هو الآخر وانزوى في مكان وحده يناجي ماضيه الحزين. فذهبت مي باتجاهه وجلست تواسيه. نظر ريان ونسمة لبعضهما بحزن على ما حدث، فأردف ريان وقال: أنا هروح أتكلم مع يونس وأهديه هو ومراد، وإنتي حاولي تهدي سليم ومايا. أومأت له، فذهب ينفذ ما قاله، وهي تحاول أن تهدئ من التوتر الذي أصاب سليم ومايا.
سليم: أنا عايزة أفهم إيه اللي حصل، إنتوا مخبيين علينا إيه؟ نسمة: اهدي يا سليم، هتعرف كل حاجة في الوقت المناسب، بس تأكد إن أبوك وعمك مش غلطانين في أي حاجة. المهم روح ارتاح دلوقتي عشان إنت لسه جاي من سفر، واكيد تعبان. سليم: وهارتاح إزاي بعد اللي حصل؟ تنهد بحزن ثم خرج لعله يهدأ قليلًا من الصراعات التي انتابت عقله. نسمة: روح وراه يا إياد، شوفه وحاول تهديه.
أومأ لوالدته وذهب إلى صديقه، رغم إنه لا يفهم أي شيء، ولكن الأمر لا يحتمل النقاش، ولكن الانتظار فقط أهم شيء الآن هو صديقه. أما مايا، فكعادتها عندما تحزن تنزوي بغرفتها ولا تتحدث لأحد، وتظل صامتة. حزنت نسمة من تحول فرحتهم إلى هذا التشتت والحزن، وفكرت: لما جاءت بعد هذا الزمن؟ تري ماذا تريد؟ وما الذي تفكر به؟
أفاقت من شرودها على التفكير بابنتها التي تأخرت كثيرًا، ولم تعد حتى الآن. رفعت هاتفها وحاولت أن تهاتفها، ولكن يعطيها مغلقًا. بدأ القلق ينتابها، ولكن أقنعت نفسها إنها منهمكة بالعمل، وبدأت أن تطمئن نفسها بهذا. وبعدها بعثت لها رسالة أن ترد عليها وتخبرها متى ستأتي. بعثت الرسالة وقلبها خائف عليها، وتتمنى أن تكون بخير، ولا يصدق الشعور الذي ينتابها. بعدها ذهبت إلى مايا لتقف بجانبها، وعقلها وقلبها مشغول بطفلتها.
أما على الجانب الآخر. كانت رجاء تتكلم في الهاتف وهي غاضبة وتقول: لازم أقرب منهم تاني عشان أحصل على اللي عايزاه، يا أما أنا هنتهي، لازم أكسب استعطافهم. وأنتِ هتعملي ده إزاي؟ مستحيل يونس أو مراد يسامحوكِ أو يسامحواكي بعد اللي عملتيه. رجاء: ما أنا مش هلعب مع ده، أنا هكسب ولادهم في صفي وأقلبهم عليهم. ثم ابتسمت، وبعدها أحصل على اللي أنا عايزاه. هتعملي إيه؟ ابتسمت بخبث وقالت: هتعرف قريب.
أغلقت معه، ثم فكرت قليلًا لتنفيذ ما يجول برأسها. رجاء: قريب ولادك هيكونوا أعدائكم، وهيبقوا في صفي، لسه المواجهة مجاش وقتها. أما عند نجمة. فتحت عينيها بتعب، ووجدت يديها مربوطين وفي مكان غريب. صرخت بغضب وقالت: إنت ياحيوان يا أعمه الشبه، إنت تعالِ خرجني من هنا، لو راجل اظهر يا جبان. حاولت فك نفسها لكن دون فائدة، فصرخت وقالت: والله ماهسكت حتى يخرجني من هناااااااا. فجأة، وجدت الباب ينتفتح، ووجدت ذلك المقنع.
حينما رأته قالت بغضب: خرجني من هنا حالًا، أحسن ليك. اقترب منها ونزل لمستواها، وتلاقت أعينها المليئة بالتحدي والشجاعة بعينيه المليئة بالخبث. ليل: ابلعي ريقك شوية ياقطة، لسه إحنا في البداية. نجمة: بداية إيه ونهاية إيه؟ إنت تعرفني منين عشان تخطفني يا حيوان إنت؟ ليل بغضب: لمي لسانك عشان متندميش، فاااهمة؟ بس عشان أرضي فضولك أنا... اقترب من أذنها وقال: أنا المجرم اللي دوخ أبوكي وأخوكي، إيه رأيك في المفاجأة دي ياقطة؟
توسعت حدقتاها بصدمة، وتذكرت ما قاله أخوها وأبوها في الصباح عنه، فقالت بسرها: أنا اللي خدت على قفايا، مش الواد إياد، استر يا رب. نجمة: خرجني من هنا، مش هيحصلك كويس لو حاولت تعمل فيا حاجة، أبويا وأخويا مش هيسكتوا، إنت فاهم؟ ليل: بيعجبني شجاعتك أوي ياقطة، بس إنتي لسه مشوفتيش حاجة، عشان لسه أبوكي وأخوكي عليهم الدور، ومحدش هينقذهم. نجمة: لو قربت من عيلتي مش هرحمك، فاااهم؟
ليل: هنشوف شجاعتك دي هتفضل لحد إمتى، لما تلاقي خبر أبوكي وأخوكي قريب. بصقت نجمة في وجهه وركلته وضربته برأسها. غضب من فعلتها، فمسكها من رقبتها وقال بفحيح: غلطي غلط كبير، وحسابك معايا تقيل أوووي. ابتسمت له ببرود رغم ألمها وقالت: مش هتكسب، الشر عمره مابيكسب، وهتندم بعد كده. استفزته ببرودها، فقام بدفشها بغضب، فأصدمت برأسها في الأرضية. نجمة: تنشل في إيدك يا بعيد، منك لله. بدأ
الغضب يتملكه وقال بصراخ: اخرسي بقااا، عشان إنتي متعرفيش أنا مين، لو غضبي طالك هتنتهي، فاااهمة؟ نجمة: متتجرش، أنا بسمع. ثم قالت ببرود: بقولك إيه بقى يا مجهول، إنت هتستفاد إيه من كل اللي بتعمله ده؟ عايزة أفهم. ليل: متعصبنيش يا أما، وربي هفرغ المسدس ده في دماغك، فاااهمة؟ أنا مش بهزر، حياة أخوكي على المحك، وقريب جدًا عيلتك كلها هتنتهي ياقطة. أما إنتي بقى ف حسابك معايا أنا، وهنشوف شجاعتك دي هتفضل لحد إمتى. قام من أمامها
واتجه ناحية الباب وقال: حطي الكلام ده في دماغك كويس، ماشي ياقطة. أرسل لها نظرات خبيثة، ثم فتح الباب وأغلقه بشدة، جعل جسدها ينتفض، وبدأ الخوف ينتابها، وبدأت تفكر لتهرب، لأنها لن تسمح بأي مكروه يمس عائلتها. أما على الجانب الآخر. نسمة بخوف: ريان، البنت مش بترد، أنا قلقانة اااوي. ريان: اهدي، إن شاء الله هي بخير، أكيد هي مشغولة. نسمة: لالا، أنا مش مرتاحة، اتصل على المستشفى اسأل عليها. ريان: طيب، اهدي.
في هذه الأثناء، كان وصل سليم وإياد. إياد: في إيه يا ماما؟ نسمة ببكاء: أختك اتأخرت اووي ومش بترد على الفون، أنا حاسة إنها مش بخير. بدأ الخوف ينتاب إياد وسليم، الذي ظهر على وجهه الهلع، وتوقف عقله عن التفكير. نظرت نسمة إلى ريان وقالت: ها، قالولك إيه؟ ريان: بيقولوا مش موجودة في المستشفى. صرخت نسمة وقالت: بنتي، أنا عايزة بنتي. ريان: اهدي يا نسمة، ممكن تكون في الطريق، اهدي. نسمة: يارب، يارب تكون بخير يااارب.
جلسوا جميعًا مكانهم، والقلق يتأكلهم، ثم هب إياد من مكانه وقال: أنا هروح أدور عليهم، مش هقدر أقعد كده وأنا مش عارف أختي فين. قام سليم هو الآخر وقال: وأنا هاجي معاك. أومأ له وانطلقوا للخارج فورًا كي يبحثوا عنهم. وبعد ذهابهم بدقائق، دق هاتف ريان برقم غريب، ففرقع هاتفه وفتح الخط وأجاب المتصل. أهلاً بالغالي، موحشتكش؟ أتمنى تكون هديتي عجبتك. قام ريان بغضب وقال: إنت مين ياحيوان؟
تؤ تؤ، عيب، لسه الغرور مالكك، وبنتك بين إيديا، وبعدين إزاي مش فاكرني؟ ده إحنا عشرة يا راجل، ليك حق تنسى. خلاصة الكلام، زي الشاطر كده، تقفل القضية، وإلا تختار بين شغلك وبنتك. سلام ياريان. أغلق معه وصرخ ريان بغضب: مش هرحمك، وربي لاندمك، وهعرفك، ولو وقعت تحت إيدي هنهيك. اقتربت منه نسمة وهي منهارة وقالت: بنتي ياريان، حصلها إيييي؟ ريان: اهدي يا نسمة، هوصل للحيوان ده ومش هيقدر يمس شعرة منها.
لم تستطع أن تتحمل الصدمة، فوقعت مغشي عليها فورًا. هرع قلب ريان حينما وجدها هكذا، والأم حولها الجميع بقلق. حملها ريان بخوف وقال: بسرعة اطلبوا دكتور. أما على الجانب الآخر. كانت تحاول بشتى الطرق أن تفك ذراعيها وقدميها، وتحاول الهروب، وبعد هناء استطاعت أن تتحرر. ابتسمت بسعادة، وقامت من مكانها، وبحثت عن أي مخرج، فلم تجد غير الشباك، ولكنه مغلق بقضبان الحديد.
حاولت أن تبحث عن أي شيء حتى تحاول أن تزيل الحديد وتهرب، ولكن لا فائدة. حاولت أن تدفشه بيديها، وبدأت قواها أن تضعف، ولكن لم تستسلم، وظلت تحاول، ولكن للأسف لم يسعفها الوقت، ووجدته ورائها يقول: متحاوليش ياقطة، اللي بيدخل هنا صعب يخرج. ذهبت له والغضب يتملكها، وأمسكته من تلابيبه وقالت: خرجني من هنا. غضب من فعلتها، وفي لمح البصر، لؤي ذراعها خلف ظهرها وضغط على ذراعيها بقوة، ورفع
مسدسه ناحية رأسها وقال: متختبريش صبري، فاااهمة؟ فكرت قليلًا، ثم ضربته في بطنه بأرجلها، فابتعد عنها بألم، وفي لمح البصر، استطاعت أن تأخذ منه مسدسه. رفعته عليه وقالت: خرجني من هنا، وإلا هفرغه فيك. أردف إليها ببرود جليدي وقال: متمسكيش حاجة مش قدها ياقطة، نزليه عشان هتبقي إنتي الخسرانة. ظل يقترب منها وهي تعود للخلف، وتقول بخوف: أنا مش بهزر، هضرب، صدقني.
لم يهتم لكلامها، وظل يقترب منها وهي تعود، فأغمضت عينيها بخوف، وضغطت على الزناد، فخرجت طلقة شاردة من المسدس. فجأة، فتحت عينيها على وسعها، وقالت بصراخ: يانهار أسود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!