في مساء نفس اليوم، كانت شمس جالسة مع والدتها وأختها هدى في الصالون، ينتظرن عمها. هدى بتفكير: تفتكري يا ماما عمي عايز مننا إيه، دا من زمان أوي وهو نسينا، إيه اللي فاكره بينا دلوقتي؟ مريم بحذر: والله مش عارفة يا هدى. وبعدين حاسة إن الزيارة دي وراها حاجة، ومجي سعد هنا مش مريحاني. شمس بود: إن شاء الله خير يا ماما. وبعدين حضرتك عارفة إن سعد طيب ويعرف ربنا، أكيد مش هيبقى فيه حاجة وحشة.
مريم بشك: يارب يا شمس. هو آه سعد طيب وابن حلال، لكن أمه متعرفش ربنا، اسأليني عنها دي. ياما عملت مشاكل ليا أنا وأبوكي. حتى لما سبنالها كل حاجة وأبوكي قال إنه متنازل عن ورثه من جدك، لكن برضه شهيرة مسكتش. وفضلت تقوم عمك علينا. شمس بطيبة: ربنا يهديها. متقلقيش يا حبيبتي، إن شاء الله خير. أنا هقوم أصلي العشاء، ولو جه ابقي قدمي العصير يا هدى. هدى: حاضر. شمس دخلت أوضتها وقفلت الباب وراها. هدى فضلت تبص ناحية أوضتها وهي ساكتة.
مريم باستغراب: مالك يا هدى بتبص لأوضة اختك كده ليه؟ هدى بضيق: مش عارفة يا ماما، بس مش مرتاحة خالص لشهيرة وحاسة إنها بتحضر مصيبة. خايفة على شمس وعليكي. مريم بحب: حبيبتي اهدي، وإن شاء الله كل حاجة هتعدي على خير. هدى: يارب يا ماما. جرس الباب رن. هدى قامت وراحت فتحت الباب، لقيت عمها واقف ومعه سعد وشهيرة، اللي باين عليها الغضب وكأنها مجبرة على الزيارة دي. هدى بجدية وحدّة: أهلاً يا عمي. نورت بيت بكري الشرقاوي، اتفضل.
ابتسمت بخبث وهي بتبص لشهيرة: اتفضل يا مرات عمي يا غالية. شهيرة بحنق: كبرتي يا هدى ولسانك طول. هدى: من بعض ما عندكم. ولا فاكرة إني هفضل طول عمري بالضفاير؟ اتفضلي اتفضلي، دا انتي نورتي. شهيرة: ما هو واضح. سعد لاحظ توتر الجو بينهم وحاول يهدي والدته: خالص يا أما. إحنا مش جايين نولعها، إحنا بهدي النفوس. شهيرة بخبث وطيبة زائفة: طبعًا يا حبيبي. كلهم دخلوا، وهدى قفلت الباب بغضب: ربنا يصبرني بدل ما أجيب الحية دي من شعرها.
مريم: أهلاً يا حج عيسى، نورت. اتفضل يا سعد. إزيك يا شهيرة، منورة! شهيرة: دا بنورك يا حبيبتي. أومال فين عروستنا القمر شمس؟ هدى بحدة: وأنتي عايزة إيه من شمس يا شهيرة؟ بكفينا مصايبك. عايزة إيه من أختي؟ عيسى بحدة: خلي بنتك تلم لسانها يا مريم. مريم بثقة: بنتي مغلطتش يا عيسى. من امتى وإحنا بينا الخير من وراكم إنت أو مراتك؟ عيسى: بس المرة دي غير يا مريم. اقعد خلينا نتكلم، ونادي بنتك شمس، الموضوع يخصكم كلكم.
مريم: ماشي يا حج عيسى، وأنا هسمعك للآخر. اعملي شاي يا هدى وشوفي اختك لو خلصت، ناديلها. هدى: حاضر يا ماما. بعد دقايق، خرجت شمس من الأوضة وهي بتعدل حجابها. بصت لهم وابتسمت بود. شمس بعقلانية: السلام عليكم. نورت بيتك يا عمي. عيسى بابتسامة: وعليكم السلام. البيت منور بيكي يا بنت الغالي. تعالي يا بنت الغالي اقعدي جانبي، بتفكريني بأبوكي الله يرحمه.
شمس: الله يرحمه. بس يا عمي، أنا ليا عتاب عليك. منين بتقول إننا بنات الغالي ومبتسألش عننا؟ ولا حد قسى قلبك علينا؟ شمس ابتسمت بمكر وهي بتقعد جنبه وتبص لشهيرة. عيسى حس إنه اتحرج من سؤالها وإنها قدرت تصغره قدام ابنه بطريقتها الهادية. شهيرة بحدة: قصدك إيه يا شمس؟ شمس: كلامي مش محتاج تفسير يا مرات عمي. عيسى بحرج: أنتي عارفة. الدنيا مشاغل يا شمس، ومحشنيش عنكم غير الشديد القوي.
شمس: هحاول أصدقك يا عمي، بس معرفناش سر الزيارة الكريم. عيسى بجدية: شوفي يا شمس، وإنتي يا مريم. أنتم أكيد عارفين إن جدك الله يرحمه ساب أرض كبيرة وفلوس كتير ليا أنا وبكري الله يرحمه. بكري لما جدكم توفي، حاولت أتكلم معاه علشان الورث، لكن هو رفض وقال إنه مش عايز حاجة وإنه عمره ما طمع في فلوس جدكم. لكن دلوقتي بكري الله يرحمه، وإنتوا الورثة الشرعيين له، وحقكم لازم تاخدوه بما يرضي الله.
شمس بجدية: بس أنت قلت إن ملناش حاجة يا عمي، وقلت أبويا كتب تنازل عن كل حاجة ليك، ووريتنا دليل على كده الورق اللي. عيسى سكت وبص في الأرض، فابتسمت هدى بسخرية. هدى: ما تتكلم يا عمي. الورق ده كان مزور صح؟ هو أنتم إيه شياطين! كنت عايز تاكل علينا ورثنا. أوعى تكون فاكر إن الفلوس فارقة معانا يا عمي، إحنا بنات بكري متربيين على طباعه. الفلوس دي تفرق مع الجعانين بس. إحنا الحمد لله مش محتاجين منك حاجة.
سعد بهدوء: شوفي يا مرات عمي، مش عيب إن الإنسان يغلط ويعترف بغلطه، وأبويا قرر يديكم حقكم. مريم: وياريت عيسى الشرقاوي ناوي يسلم أرضه لحريم زي ما بيقول؟ عيسى: ممكن نشوف الأرض تمنها قد إيه، وأنا هكتب لكم شيك. أو في حل تاني علشان الأرض متخرجش من بينا. شمس: حل إيه يا عمي؟ شهيرة بخبث: بنات العيلة يتجوزوا من رجالة العيلة. شمس سكتت وبصت لوالدتها بهدوء. مريم بحدة: عايزة تقولي إيه يا شهيرة؟
شهيرة: يعني ناخد شمس لسعد، وهدى لابن أختي جابر. سعد بضيق: إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا أما. اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. هدى بصوت عالي: جابر مين يا عنيا؟ شهيرة لمي عفاريت بعيد عننا. وبعدين إيه، عايزة تكوشي على كل حاجة؟ تاخدي اختي لابنك وأنا اتجوز ابن اختك؟ طب يا شيخة اتقي الله. ده أنا في تانية ثانوي. شمس بجدية: هدى اقعدي. هدى: مش سامعاها بتقول إيه يا شمس. شمس بضيق: اقعدي يا هدى. خلينا نسمع للآخر.
هدى: حاضر، وادي قاعدة. شمس بابتسامة: عمي، أنت عارف إن أنا وسعد من وإحنا صغيرين زي الأخوات، ومفيش أخوات بيتجوزوا بعض. وأختي صغيرة على موضوع الجواز، ولسه قدامها طريق طويل، دراسة وكلية وحياتها. أبويا الله يرحمه عمره ما جبر واحدة فينا على حاجة، فأكيد مش بعد موته إنت هتعمل كده. عيسى: وأنا مقدرش أجبركم على حاجة، بس إنتي عارفة عاداتنا يا شمس. الأرض متخرجش برا العيلة.
شمس بحكمة: يبقى أرضك معاك يا عمي. وبعدين إحنا عايشين على حسك في الدنيا. إنت هتجيب المحامي يعرف لنا إيه، وساعتها نجيب حد يحكم بينا بما يرضي الله. عيسى: ماشي يا بنت الغالي. بس خالص، معدش ينفع تفضلوا في البيت ده. يعني البيت قديم وصغير. إنتوا لازم تيجوا السرايا بتاعة جدكم وتفضلوا معانا. مريم: بس أنا مقدرش أطلع من بيتي يا حج عيسى.
عيسى: يا مريم، تعالي اقعدي كام يوم مع بناتك. لو مرتاحتش في السرايا، ابقي ارجعي. وبعدين أوضة بكري لسه زي ما هي، محدش دخلها من يوم ما ساب السرايا. مريم سكتت وعيونها لمعت بالدموع وهي بتفتكر جوزها. شهيرة بصت لعيسى وللكل بشر وغضب وهمست لنفسها: بقا على آخر الزمن بنت الفلاحين دي تدخل بيتي هي وبناتها؟
منك لله يا بكري يا ابن عمي، إنت اللي بلتنا بيها هي وبناتك. اللهي يموتوا. أشوفكم مذلولين يارب. بس صبركم عليا. صبرك عليا يا مريم، أم خليتك تبكي وتتحسر على بناتك، مبقاش شهيرة الشرقاوي. عيسى: ها يا مريم، قلتي إيه؟ تعالوا كم يوم، ولو مرتاحتوش ارجعوا. وكمان ملك بنتي وإبراهيم جوزها قاعدين معانا في السرايا. خلي البنات يتعرفوا على بعض. مريم بتفكير: اللي فيه الخير يقدمه ربنا يا حج عيسى. عيسى: على بركة الله. نفوتكم بعافية.
شمس: ما لسه بدري يا عمي. عيسى: بدري من عمرك يا غالية. بس معليش، لازم نمشي دلوقتي. شمس: مع السلامة. *** في فيلا سالم دويدار، لي لي كانت قاعدة مع والدتها وهما بيفكروا إزاي يردوا لهند اللي عملته فيها. عديلة بحدة: هند وأبوها هما اللي اختاروا اللي هيحصل لهم، علشان تبقي تفرجني إزاي تخلي حمزة يشك فينا. لي لي بضيق: حتى لو حصل يا ماما، حمزة هيفضل شايف إني الشيطا"نة اللي سممت شمس، وساعتها مش هيبقى له لازمة أي حاجة.
عديلة: لا، دا مش هيبقى صعب عليا. المهم نخلص من هند. ركزي معايا. إحنا هنلعب على نفس الحاجة اللي هند لعبت عليها قبل كده. لي لي: حاجة إيه؟ شمس؟! لا، أكيد مش معقول يا ماما. شمس خالص سابت الشغل، وحمزة برا مصر مع صفاء. عديلة بكره: إنتي مشوفتيش حمزة عمل إيه لما شمس اتسممت وكان هيتجنن إزاي. وحتى لو هو سافر، بس أكيد لسه بيفكر فيها. والمصيبة المرة دي هتطول حمزة مع شمس. فاهمني؟ لي لي: بحاول.
عديلة: شوفي، إحنا هنستغل سفر حمزة علشان نخلص من شمس، ولما يرجع هو بنفسه هيخلص على هند. من مدة أنا سألت عن عيلة شمس واكتشفت إنها عايشة مع أختها وأمها. وعلاقتها بباقي عيلتها متوترة جدًا بسبب موضوع ورث أو حاجة زي كده. دلوقتي هنخلي عيلتها هما اللي يخلصوا عليها. لي لي: طب إزاي وإيه علاقة هند بالموضوع؟ عديلة: إزاي؟!
فدا خليه لبعدين، هفهمك كل حاجة. بس عايزاكي تخلي واحدة من خدم هند تحت طوعك، أيا كان المقابل. وساعتها هي هتقوم باللازم. لي لي: طب اعتبري ده حصل. إيه بعد كده؟ عديلة بخبث: اسمعي بقا وفتحي مخك معايا. *** في صباح اليوم التالي، شمس كانت بتجهز حاجتها هي وهدى علشان يروحوا سرايا جدها، بعد موافقة والدتها إنهم يروحوا وإصرار هدى إنهم لازم ياخدوا حقهم. لكن شمس مكنتش مرتاحة.
شمس بحيرة: أنا مش مرتاحة يا هدى، وحاسة إن الزيارة دي مش هيجي من وراها خير خالص. ولا حتى موضوع الورث ده. إنتي مشوفتيش شهيرة كانت بتتكلم إزاي يا هدى؟ وبعدين اللي يخلي بابا يتخلى عن ورثه من جدي، يخليني أنا مش عايزاها. هدى بضيق: شمس يا حبيبتي، فوقي من جو الطيبة ده. إنتي عايزاني أسيب لمرات عمك كل حاجة؟
أنا لو ليا حق، آخده من كرشها. علشان اللي زي دي مينفعش إنك تتساهلي معاها. دي عايزة تجوزك لابنها وأنا لابن اختها علشان تكون على كل حاجة. أنا لو بفكر إني آخد حقي، فأنا هاخده بس علشان أخلي شهيرة تتحسر على الفلوس والأرض. شمس بجدية: بسم الله ما شاء الله يا بنت بكري. الفلوس عامية عينيكي، وكرهك لشهيرة مخليكي كارهة عمك.
هدى بضيق: أنا مش بكره عمي يا شمس. أنا آه مش بطيق شهيرة، ونفسي أخليها تقهر وتتحسر على كل جنية ممكن ناخده منها. إنتي معقول مسامحة في اللي إحنا عشناه ده كله؟ أمك اللي بعد موت أبوكي بقت تشتغل بكل قوتها علشان توفر مصاريفنا. إنتي نفسك نزلت واشتغلتي. مسامحة في كل ده؟
شمس بابتسامة: مسامحة يا هدى. مسامحة لأن اللي إنتي بتتكلمي عنهم دول أهلنا. عمي، وفي يوم من الأيام ضهره كان في ضهر أبويا. مسامحة لأن ربنا عادل وكبير. لو حد جه عليا في يوم، متأكدة مية في المية إن ربنا هيرجع لي حقي. حتى شهيرة، رغم الحقد اللي بشوفه في عينيها ناحيتنا، إلا إني مش بحس إني عايزة أكرهها. إنتي فاهمني؟
هدى بسخرية: فهماكي يا حبيبتي. بس إنتي يا شمس طالعة لبابا الله يرحمه. وخالص زمان بابا عدى وفات. إنتي عندك ثقة إن العدل هيتحقق، بس أنا معنديش استعداد إني أشوفك بتتمرمطي إنتي وماما. سامحيني، أنا مش ملاك. شمس: ماشي يا لمضة. خلينا بقا نشوف هناخد إيه معانا، لأن مش هنطول هناك. هدى: اوف منك يا شمس. شمس: بطلي برطمة. هدى: صحيح، إنتي ليه محكتيش لماما إنك اشتغلتي في الفترة اللي فاتت؟ إنتي لسه خايفة تزعل إنك اشتغلتي من وراها.
شمس ابتسمت وهي بتفتكر حمزة وصفاء: تعرفي يا هدى، أنا مفتقداهم أوي. هدى بخبث: مفتقدة مين، لامؤاخذة؟ صفاء ولا الحليوة؟ شمس بحدة: هدى لمي لسانك. في نفس الوقت، دخلت مريم وهي بتعدل حجابها وبتبص لبناتها. مريم: جهزتوا يا حبايبي؟ شمس: آه، كدا تمام يا ماما. مريم: طب يالا، علشان سعد ابن عمك واقف بالعربية برا. شمس: حاضر يا ماما، وربنا يستر.
شمس لمّت شعرها ولابست حجاب نبيتي. خرجوا كلهم وقفلوا البيت. كان سعد واقف برا البيت بالعربية. ركبوا معاه، وهو طلع سرايا الشرقاوي. بعد ساعة، دخلوا كلهم السرايا اللي انبهرت هدى بشكلها الكبير والفخم جدًا. هدى بحماس: البيت شكله حلو أوي يا ماما. معقول أبويا كان عايش هنا وسابه؟ مريم بابتسامة: فعلًا سابه. الله يرحمه جدك بقا. شمس حسّت بأنها مخنوقة ومش قادرة تتنفس، كان في حد قابض بقوة على قلبها.
شهيرة خرجت ووراها الخدامة وهي مبتسمة وكأنها ست البيت. شهيرة بترحيب: أهلاً أهلاً يا مريم. منورين بيتكم يا بنات الغالي. مريم: أهلاً يا شهيرة. البيت منور بصحابه. شهيرة: دا من أصلك يا مريم. وبعدين ما إنتي برضو من صحابه. منورة بيت أبوكي يا شمس. شمس بجدية: تسلمي يا مرات عمي. أومال فين عمي؟ شهيرة: نزل يتابع الشغل. وسعد كمان زمانه راح له. جدع سعد وابن حلال.
في نفس الوقت، خرجت ملك بنت عمها. بنت جميلة جدًا أكبر من شمس بسنتين، ملامحها جميلة، أطول من شمس. خرج إبراهيم جوزها وهو محاوط خصرها وبيضحك بخبث. ملك باندهاش: إيه ده؟ مرات عمي، يا مرحب. منورين. مريم بطيبة: إزيك يا ملك، أخبارك إيه يا قمر؟ ملك بدلال: بخير الحمد لله. إبراهيم بص لهم بخبث وافتكر كلام شهيرة عن مريم وبناتها وإد إيه بتكرهم. إبراهيم بخبث: صباح الخير. مش تعرفينا ولا إيه يا ملك؟
ملك بحب وفخر: معلش يا حبيبي. أعرفكم يا جماعة. إبراهيم جوزي، أكيد عارفينه. ابن الحج نعمان صاحب مزارع الفاكهة. أعرفك يا حبيبي مرات عمي بكري الله يرحمه. ودي هدى، ودي شمس. إبراهيم بص لهم، لكن لفت انتباهه هدوء شمس وعدم اهتمامها بالمكان زي هدى. هادية جدًا ونظراتها فيها خوف، فيها هدوء رضا، طيبة، قوة. ولأنها أجمل من ملك بكتير. إبراهيم ابتسم ومد إيديه يسلم على مريم: أهلاً يا ست مريم، منورة.
مريم بود: تسلم يا ابني. ومبروك على الجواز متأخرة شوية، بس الظروف. إبراهيم: ولا يهمك. الله يبارك فيكي. إبراهيم بإعجاب وهو بيمد إيديه يسلم على شمس: إزيك يا شمس؟ شمس بصت لإيديه الممدودة وردت بهدوء: بخير الحمد لله. معليش، مش بسلم. إبراهيم سحب إيديه بإحراج: تمام. شهيرة بسرعة: اتفضلوا يا جماعة، إحنا هنفضل واقفين كده. بت يا خضرة، إنتي يا بت. خدي ستك مريم والبنات ووريهم أوضهم. ترتاحوا شوية، وبعدين نبقى نتكلم لما ترتاحوا.
شمس طلعت مع هدى والخدامة اللي ودتهم لأوضهم. *** في مساء اليوم، شمس كانت ماسكة موبايلها بحيرة وهي قاعدة في بلكونة أوضتها اللي بتطل على الجنينة الواسعة. رنت على رقم "حمزة" وهي مش عارفة هي ليه بتكلمه، بس عايزة تطمن على صفاء وحابة تسمع صوته. مرت ثواني وهي حاسة بالارتباك والتوتر. كانت هتقفل الخط، لكن بسرعة رد عليها.
قبل دقائق، حمزة كان بيلف بعربيته في شوارع لندن وهو حاسس بالفراغ والضيق، ونفسه يكلمها، لكن مش عارف هيقولها إيه ولا هيبرر اتصاله بإيه. خصوصًا إنه فات تلات أيام من وقت ما جه للندن مع صفاء، وهو بيتابع حالتها الصحية مع الدكتور. حمزة بضيق: طب أكلمها أقولها إيه دلوقتي. ياريتني كنت طلبت إيديها قبل ما أجي للندن. كان هيحصل إيه لو اتجننت شوية وقولتلها إني بحبها وعايز أتجوزها؟ يمكن كنت قادر أسمع صوتها دلوقتي.
سكت وهو متضايق وبيحاول يركز في الطريق، لأن القوانين صارمة بخصوص القيادة. لكن سمع رنة موبايله. بص بلا مبالاة، لكن فجأة ابتسم بدهشة وهو شايف اسمها. بدون تردد، فتح الموبايل ورد عليها، لكن بدون ما يتكلم، وهي كذلك. شمس بارتباك: أستاذ حمزة! حمزة بابتسامة: إزيك يا شمس؟ ردت شمس بابتسامة: أنا بخير الحمد لله. أخبار حضرتك إيه، ومدام صفاء عاملة إيه دلوقتي؟
حمزة بسعادة: أنا الحمد لله بخير، وصافي الدكتور قال إن فيه تطور في حالتها، لكن يمكن نتأخر هنا شوية، وخصوصًا إنها هتعمل عملية. شمس: إن شاء الله هتكون بخير. ياريت تبلغها سلامي. حمزة: تعرفي إنك كنتي لسه على بالي. شمس باستغراب: أنا؟ ليه؟ حمزة بتلقائية: والله مش عارف، بس وحشني الكلام معاكي، رغم إنه قليل جدًا لما بنتكلم. شمس
ابتسمت وهي بتدخل أوضتها: ربنا يديم الود بينا. بس زي ما حضرتك قلت، قليل جدًا لما بنتكلم. بس أنا كمان مفتقداكم كلكم. حضرتك وصفاء هانم، ومدام سلمى وسارة، والكل. حمزة ابتسم بحزن، لأنه عارف إنه زيه زي أي شخص تاني في حياتها. حمزة: أنا مضطر أقفل دلوقتي يا شمس، وإن شاء الله هنتكلم تاني لما أكون مع صافي. شمس: تمام، مع السلامة. حمزة: مع السلامة. *** في أوضة إبراهيم وملك.
إبراهيم كان قاعد على السرير وهو بيدخن سيجارة وهو بيفكر بخبث وبيفتكر تفاصيل اليوم وبيفكر في شمس. ملك خرجت من الحمام راحت ناحية المراية وهي بتبص لنفسها بإعجاب. أخدت زجاجة البرفان ورشت منها. لكن لاحظت انعكاس إبراهيم، وباين إنه سرحان وبيفكر في حاجة شاغلة باله. راحت ناحيته بدلال وتغنج وقعدت قدامه. ملك: سرحان في إيه يا حبيبي؟ إبراهيم بخبث: فيكي طبعًا يا قلبي. هو أنا عندي غيرك علشان أفكر فيه. ملك: بجد؟
على العموم، الأفضل لك تكون بتفكر فيا. أصل لو فكرت كدا ولا كدا، إنت حر. إبراهيم: أفكر كدا وكدا إزاي؟ وأنا معايا بطل زيك يا بطل إنت. ملك بحب: ماشي يا سي إبراهيم. قولي بقا، هنروح الفيلا بتاعتك إمتى؟ زمان والدتك بتقول إني خطفتك منهم.
إبراهيم: لا، متقوليش كده يا روحي. دي ماما بتحبك أوي. وبعدين هي عارفة إني هبقى مرتاح في أي مكان مدام معاكي. بس اجلي موضوع إننا نرجع دلوقتي. ولا إنتي عايزة مرات عمك تقول إنهم جيه يقعدوا معانا، سيبتيهم ومشيتي إنتي. ملك بتفكير: تصدق، عندك حق. مفكرتش فيها الموضوع ده خالص. خلينا قاعدين كام يوم كمان. إبراهيم: طب إيه يا بطل؟ هنقضي الليلة كلها في الكلام ولا إيه؟ ملك ضحكت بدلال، وإبراهيم ضحك معاها بخبث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!