الفصل 8 | من 11 فصل

رواية نهر الكنان الفصل الثامن 8 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
30
كلمة
1,173
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 73%
حجم الخط: 18

في تلك اللحظة يمر بداخلها كل ذكرى تجمعها به وكل أحلامه. لا تعرف كيف تلقي على مسامعهم أسوأ خبر يسمعه أي شخص. تنهدت نهر بحزن لتهتف سريعاً: "لو سمحت يا عمي محمود، عايزة حضرتك تمضيلي على تعهد بسرعة جداً عشان نلحق إبراهيم." كشر محمود حاجبيه باقتضاب ليهتف متسائلاً: "تعهد على إيه يا بنتي؟ هو إبراهيم عامل إيه؟ وليه لغاية دلوقتي ما خرجش من جوه؟ أرجوكي طمنيني، أنا رجليا مبقتش شيالني."

فرت دمعة هاربة من عين نهر وهي تحاول التماسك أمام والده، لتهتف بجدية وحزن: "أنا مش هكذب عليك، إبراهيم حالته خطر جداً ولازم نعمله بتر لرجليه الاثنين. وأي تأخير في خطر على حياته، فلو سمحت امضي بسرعة عشان ألحقه." تلقى الخبر محمود ومعتز كالصاعقة. اهتزت الدنيا تحت قدم محمود وكاد يسقط أرضاً، ليسرع معتز ونهر بإمساكه والاتجاه به إلى أقرب أريكة ليستريح عليها. ليحاول الثبات والتحامل على نفسه،

ليهتف بضعف: "هاتي يا بنتي امضي على اللي إنتي عايزاه، متضيعيش الوقت." وفعلاً أتوا له بالورقة ليضع إمضته عليها وهو كأنه غائب عن الدنيا، وكل تفكيره في صغيره يريد من الله أن ينجيه مما هو فيه. بعد الإمضاء، اختفت نهر مرة أخرى داخل غرفة العمليات. لتخرج بعد مرور ساعات مرت عليهم كأنها دهر. فيسرع معتز يسألها عن حال صديقه، ومحمود لا يقدر على الحركة من مكانه وكأنه جثة فارقتها الحياة للتو. اتجهت نهر نحوه بخطوات هادئة ترتب

على كتفه بحنان لتهتف بحزن: "أنا حاسة بيك يا عمو والله. صدقني أنت عارف إبراهيم بنسبالي إيه، بس ده قدر ربنا ومحدش يقدر يغير القدر. وربنا بيدي الابتلاء على قد الإيمان، وحضرتك وإبراهيم قد الاختبار ده. وهو لما يفوق محتاج يشوف حضرتك قوي، محتاج دعمك ليه." "هو فين؟ عايز أشوفه." همس بها محمود بصوت يحمل كل تعب وحزن الدنيا. نهر: "هما دلوقتي نقلوه العناية المركزة، مش هتقدر تشوفه للأسف." ليصيح معتز بغضب: "يعني إيه مش هنقدر نشوفه؟

أنا عايز أطمن عليه، هو مش المفروض بقى كويس؟ التفت نهر برأسها ناحية معتز لتجيبه بثبات: "يا معتز، الحادثة ما كانتش سهلة، وأنت المفروض أكتر واحد عارف كده. لو واحد غير إبراهيم، لا قدر الله، كان ممكن ما يقومش منها." هز معتز رأسه بتفهم ليهتف بحزن: "طيب هو إمتى هيفوق ونقدر نشوفه ونطمن عليه؟ نهر: "يعدوا بس الأربعة وعشرين ساعة دول على خير، وساعتها أقدر أقولكم. ودلوقتي يا ريت تاخد عمي محمود وتروحوا، هو شكله تعبان جداً."

"أنا مش همشي من هنا غير وابني معايا." نطق بها محمود بلهجة حاسمة تنهي أي سبيل للنقاش. هزت نهر رأسها بتفهم وحزن على حاله: "خلاص، أنا هخليهم يفتحوا لحضرتك أوضة تقعد فيها وأنا هاجي عندك على طول." لتتف معتز سريعاً: "شوفي شغلك أنتِ يا نهر، وأنا هقعد جنب عمي محمود، متقلقيش." تململ في نومته يحاول فتح جفنيه تدريجياً بصعوبة بسبب تأثير الأدوية المخدرة عليه. يحاول الحركة ليئن بالألم. عند سماع صوته هبت داليا واقفة من مكانها تسرع

ناحيته تهتف بلهفة وخوف: "براحة براحة يا كنان، متتحركش. نهر قالت إنوا غلط عليك." استعاد كنان وعيه بالكامل وهو يحاول التشبث بيد داليا ليعتدل على الفراش، وهي تحذره من الحركة. ليهمس بتعب: "خلاص يا داليا، بقا أنا بقيت كويس." داليا: "بس نهر قالت إنك مش كويس ومينفعش اللي إنت بتعمله ده. ارجوك اسمع الكلام بقا، مش كل حاجة عندك." ابتسم كنان عند ذكر اسمها، ولكن اختفت ابتسامته فجأة ليضيق عينيه.

يهتف بتساؤل: "داليا، هو في حد جيه هنا وكان بيتكلم مع نهر وبيزعق تقريباً؟ ولا ده كان حلم ولا إيه؟ بلعت داليا لعابها بتوتر، فهي لا تريد أن تخبره بأي خبر يبعده عن نهر أو تحزنه في حالتها تلك. بللت شفتيها بطرف لسانها تحاول تجميع الكلام على لسانها، تخاف أن ينفلت لسانها بالحقيقة. لتهتف بتعلثم: "ا ا ااه أه أه، أكيد كنت بتحلم يعني يا كنان، ماهو أنت بتاخد أدوية قوية جداً مش بتخليك في وعيك." ضيق

كنان عينيه بشك ليهتف بحدة: "داليا، أنا عارفك كويس، إنتي بتكدبي." تنهدت داليا بغيظ تصيح بضيق: "يوووه يا كنان، بقا نفسي مرة أكدب عليكي وتقتنع يا خي! ضحك بخفوت يهز رأسه بتعب: "وأنا أعملك إيه؟ إزاي كان إنتي هبلة يعني؟ ليكمله بجدية: "هاا، بقا أنا ما كنتش بحلم صح؟ هزت رأسها إيجاباً. كنان: "مين بقا ده اللي كان هنا؟

"هحكيلك كل حاجة." هتفت بها داليا وبدأت في سرد كل ما حدث أمامها له. لينصدم كنان عند معرفته أن نهر مرتبطة بشخص آخر، ويصل لأعلى مراحل غضبه عند معرفة ما يفعله بها. ليصيح كنان بغضب: "هي إزاي تسيب الحيوان ده يعمل فيها كده؟ عمري ما كنت اتخيل إن خوفها وضعفها يوصلها للمرحلة دي." داليا: "كنان، ياريت تحاول تساعدها." تنهد كنان بتعب يمسح وجهه بكف يده محاولاً كبح غضبه،

ليهتف بتفكير: "داليا، متقوليلهاش إني عرفت حاجة، ولا حتى عرفت إنها مخطوبة. مش عايز يوصلها إني على علم بأي حاجة، مفهوم؟ هتفت داليا بتساؤل: "ليه؟ مش عايزها تعرف أي حاجة؟ بتعمل معاها كده ليه إنت كمان؟ أغمض عينيه يتنفس بهدوء وهو يفكر بها وببراءتها. عقله على وشك الانفجار عند تذكره لمشهد راشد وهو يؤلمها وهو يراها ولم يقدر على مساعدتها، ظن أنه يحلم. ليهتف وهو على نفس وضعه: "علشان أنا بكره."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...