الفصل 9 | من 11 فصل

رواية نهر الكنان الفصل التاسع 9 - بقلم رحاب دراز

المشاهدات
27
كلمة
1,586
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها على آخرهما بذهول مما تسمع. تحاول استيعاب الجملة لتتكرر مرة أخرى بعدم تصديق. "إنت بتقول إيه يا كنان؟ " صاحت داليا تسأل.

أكمل كنان كلامه بقهر: "بكرها يا داليا، بكرها وأنا شايفها ضعيفة كده، وحتّة مش عارفة تاخد حقها، وهي سايبة كل اللي حواليها يستغلها وهي ساكتة مبتتكلمش. نهر لسه عايشة في دور العيلة الصغيرة اللي عايزة حد يدافع عنها. كنت فاكر إنها اتغيرت، بس للأسف ده ما حصلش. وبكره نفسي أكتر وأنا واقف بعيد كده ومش عارف أتصرف."

تأثرت داليا بكلامه، فكل حرف يخرج منه بصدق ويدل على مدى حزنه عليها ورغبته في مساعدتها. أحياناً يبعث الله لك العون في هيئة شخص ليمثل لك طوق النجاة. ابتسمت داليا بحب تهتف بحنان: "إنت بدأت تساعدها فعلاً يا كنان، متنساش ده، وأنا معاك هنحاول نخليها تتغير. بس عشان خاطري، بلاش إنت كمان تيجي عليها." هز رأسه بتفهم، يرسم ابتسامة هادئة على جانب شفتيه، يحاول أن يقنع نفسه بكلامها. ... بعد مرور يومين بدون أحداث تُذكر.

تجلس نهر على كرسي مكتبها، تريح ظهرها على الكرسي بتعب بعد خروجها من غرفة العمليات. لترتسم على وجهها ابتسامة عذبة عندما تذكرت كنان وكلامه معها، فأصبح بينهم بعض الود. وهو كثيراً ما يخونه لسانه ليخبرها بذكريات قديمة رغمًا عنه. **فلاش باك** "آآآه! " صرخ بها كنان بألم ونهر تتفقد جرحه لتطمئن عليه. ليصيح فيها بضيق: "في إيه، ما براحة يا ستي، إنتي بتكشفي على حمار؟ كشرت نهر

ملامحه بضيق تجيب بسخرية: "مهو لو حمار كان حافظ على نفسه وسمع كلام الدكتور، بس أقول إيه بقى." ليضغط كنان على أسنانه بغيظ، يلوي جانب فمه بسخرية يهتف بعند متعمد إغاظتها: "مهو لو في دكتور أصلًا كان اتسمع كلامه، بس هنا في بهايم بس تقريبًا." ضيقت نهر عينيها بضيق لتضغط على جرحه متعمّدة. ليصرخ كنان بقوة من شدة الألم ليصيح بوجع: "في إيه بقى؟ متخلي بالك! لوت شفتيها للأسفل كالطفلة تصطنع البراءة،

تهمس بحزن مصطنع: "مكنتش أقصد أوجعك، آسفة." ليضحك كنان بقوة على منظرها البريء. فهي تتحول في لحظة من امرأة واعية متمكنة من عملها إلى طفلة صغيرة تخاف من العقاب والصوت العالي. لتتحول ضحكه لابتسامة دافئة وهو يتأمل ملامحها بشوق، متناسيًا آلامه. فمنظرها هكذا فكرة بذكرياتهم الطفولية. حقاً هي لم تتغير. ليهتف بتلقائية دون وعي: "لسه بتعملي نفس الحركة من وإنتي صغيرة، شكلك ماهو متغيرش." لوت نهر رقبتها، ترفع

حاجبها بتعجب لتهتف بمكر: "وإنت بقى يا أستاذ كنان شفتني فين وإنا صغيرة، ولا عرفت إزاي إني كنت بعمل كده؟ ليعود إلى وعيه بسؤالها، ويلعن نفسه على غبائه وتسرعه، ولكن حاول أن يصحح ما تفوه به ليهتف سريعًا: "داليا، داليا دخلت على الفيسبوك بتاعك، وبعدين قلبت فيه، وإنتي منزلة صورة بنفس المنظر ده وإنتي صغيرة، وهي ورتهاني، هكون عرفت منين يعني."

همهمت نهر تمثل أنها اقتنعت، تنظر له بغيظ. كيف عرف يخرج من الموقف ويخترع رد في أقل من ثانية. هي فعلاً تضع تلك الصورة، ولكن تعلم جيدًا أن معرفته ليس من الصورة بكل تأكيد، فهو ما زال ينكر نفسه منها. لكن داليا ما زالت تساعدها في أن يوقعوا به ويحصلوا على اعترافه، وهي مصممة على عدم الاستسلام تلك المرة. **باك**

عادت من شرودها على دخول مصيبتها الكبرى راشد إلى الغرفة بدون استئذان كعادته. لتتأفف بضيق عند رؤيته، فهو أصبح يضيق عليها أكثر، أوشك على المكوث معها اليوم بطوله يعد عليها أنفاسها. بعد الأحداث الأخيرة، يأتي في اليوم أكثر من مرة ليَتأكد أنها تنفذ أوامره، وهي أصبحت تختنق من وجوده معها بنفس المكان، خصوصًا أنه يعطلها من قضاء الوقت مع كنان. اقترب من مكتبها ليجلس على الكرسي الموضوع أمام المكتب، يبتسم على غير العادة،

يهتف بتودد: "عاملة إيه يا نهر حبي؟ شكلك تعبانة." تنهدت نهر بضيق، فهي تنزعج من نبرة صوته. لتجاهد في رسم ابتسامة على طرف شفتيها: "لأ، كويسة، مش تعبانة ولا حاجة." أحس بالتمرد في طريقة كلامها، فهو يلاحظ التغير المستمر عليها، ولكن يحاول أن يكون لطيفًا معها خوفًا من تهديدات والدها. ليعض على شفته السفلية، يحاول كبح غضبه، يغمغم بضيق: "في إيه يا نهر؟ إنتي بتتكلمي معايا ببرود كده ليه؟

ملاحظ إن طريقتك متغيرة معايا وساكت، أنا أهو، في إيه بقى؟ رفعت حاجبها الأيسر تهتف بضيق: "يعني مش عارف في إيه؟ مش ملاحظ إنك كل كام ساعة بتيجي هنا ولا كأنك بتراقبني، ولا بتشوف شغلك، ولا مخليني عارفة أشوف شغلي كويس." ضغط على أسنانه بقوة، لتسمع هي صوت احتكاكهم. ليهتف من بين أسنانه بغضب: "قولتك ألف مرة، أنا أعمل اللي أنا عايزه، مش إنتي اللي هتقوليلي المفروض أنا أعمل إيه، سامعة؟

صرخ في كلمته الأخيرة، لترتعش نهر في مكانها، تهز رأسها إيجابًا سريعًا بخوف. راشد بغضب: "سمعيني صوتك! لتجيب هي بسرعة: "سامعة." ليمسح راشد وجهه بكف يده محاولًا تهدئة نفسه، يغمغم بضيق: "مبترتاحيش غير لما تخرجيني عن شعوري، بتستفادي إيه؟ مش فاهم." هب واقفًا متجهًا إلى الباب، خارجًا من الغرفة بغضب، صافعًا الباب خلفه بقوة.

لتضع نهر يدها على صدرها تتنفس بارتياح. فتسمع صوت طرقات قوية على الباب. لتسب داخلها ظنًا منها أنه هو، ولكن اطمئنت، فهو ليس من عادته طرق الأبواب. اعتقد أن أحدًا ما أخبرها بأنها صُنعت للحفاظ على الخصوصية والاستئذان قبل الدخول. ليصدح صوتها، تسمح للطارق بالدخول، فيندفع ناحيتها معتز يصيح بفرحة: "إبراهيم فاق يا نهر! إبراهيم فاق! هبت نهر واقفة تكاد تطير من الفرح، تهرول للخارج متجهة لغرفته وخلفها معتز. ...

عند وصولها لغرفته وجدت المنظر كما توقعت حرفيًا. محمود يستند على الأرض بركبتيه، يحتضن يدًا صغيرة ويلثمها بقبلاته الحارة. الدموع تغرق وجهه، يشكر ربه على نجاته. وإبراهيم في حالة من الذهول، عينيه مثبتة على الفراغ يتأمل اللاشيء، والدموع تسقط من عينيه في صمت. بالتأكيد عقله يرفض استيعاب وضعه الجديد، يخبر نفسه أنه في حلم، وأي حلم هذا؟ ما يطلق عليه كابوس، حتى في أسوأ كوابيسه لم ير شيئًا كهذا. "إبراهيم؟

" هتفت بها نهر بصوت خافت، جاهدت في إخراجه، فلا يوجد كلام على وجه الأرض يخفف مما يشعر به هو. التفت إبراهيم بنظره ناحيتها، لتتزايد دموعه. فتقترب منه نهر، تهمس بحنان وصدق: "الحمد لله على سلامتك يا إبراهيم، إنت مش عارف إحنا فرحانين إزاي إنك صحيت، إنت وحشتنا أوي." ليصيح إبراهيم بنبرة صوت يائسة حزينة: "وياريتني ما صحيت، ياريت كنت مت." "بعد الشر عليك! " هتف بها جميعًا في صوت واحد.

ليهتف معتز بضيق: "إيه اللي إنت بتقوله ده يا ابني؟ ده إحنا كنا هنتجنن عليك، والحمد لله إنك بقيت كويس." ليصرخ إبراهيم وكأنه بركان انفجر للتو: "كويس! أنا كده كويس؟ إنتوا شايفني كده تمام؟ أنا هعرف أعيش وأكمل حياتي كده؟ هعرف أحقق أحلامي ومستقبلي اللي كنت بخططله وببني فيه؟ ماتردوا عليا، سكتوا ليه؟ يلوي جانب فمه بسخرية، يكمل بحزن وهو يشير بيديه ناحية قدميه المبتورتين،

يهمس بدموع: "أنا بقيت عاجز، بصوا كويس عشان تعرفوا أنا بقيت إيه. ياريتها رجل واحدة. اللي زيي يموت أحسن عشان ميبقاش عالة على حد." ليفاجئهم بحركة خاطفة، يلتقط كوب المياه الزجاجي الموضوع بجانبه على الكومود، يكسره بكل قوته. ليمسك بقطعة حادة يقرب طرفها المدبب من رقبته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...