تحميل رواية نحيب بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إنت عامل باب من دولابك بيدخلك على شقة جيرانك؟ محصلش. إزاي! إحنا بنفسنا شوفنا مكان الباب اللي إنت مغطيه بلوحة سجادة وقولت لهم ميحركوهاش لما أجروا منك! الست بصوت منهار: خليه يفتح تليفونه اللي مصور بيه حاجة بنتي الخاصة وهدومها، وسارق منهم حاجات كمان عنده. بص لها الظابط وقال: حاجات زي إيه؟ الست بخجل ممتزج بغيظ: زي حاجتها كبنت، الراجل ده أصلًا مش مظبوط وعينه عليها في الرايحة والجاية، أنا عاوزة آخد فلوس الإيجار منه اللي جوزي لسه دافعها وهو مش راضي. رد عليها ببرود وقال: بسيطة هرجعلك الفلوس وتمشوا. حطت...
الفصل 31
إتنهد عِز بـِ تعب وهو بيمسح على وشُه مكان الكف: إيه اللي حضرتك بتقولُه دا.
أبوه بـِ سُخرية: لا والقلم سمع لـِ برا، يلا تعالى أساعدك عشان نلحق نرجع الشاليه، لاحسن نرجع نلاقي الراجِل مخلص على مراتُه وتبقى قفلة اليوم كِملت.
قرب مِنُه والدُه وساعدُه يكمِل لِبس هدومُه، سندُه وقام معاه عشان يخرجوا مِن المُستشفى.
وهُما خارجين حط عِز الجاكيت على كِتفُه فـ قالِه والدُه بـِ هدوء: برضو مش هعدي بالساهِل الحكايتين دول، تبوس البت كإنها عشيقتك مش مراتك وبتصلح غباء أخوك، والتانية خروجك تغيب يوم كامِل وترجعلي متبهدل.
عِز قال بـِ تعب: الحكاية الأولى دي حصلت بالغلط أنا مكونتش في وعيي ولا فاهِم بعمل إيه، التانية هشرحهالك لما نوصل.
حرك والدُه راسُه بتفهُم ووصلوا عند العربية، ركبوا قُدام وبسنت كانت ورا راسها مايلة على الشِباك، حرك والدُه العربية وهو باصِص في المرايا الأمامية لـِ بسنت ورا وقال: تحبي تاكلي إيه وماما بتحب إيه؟
همس ليه عِز بـِ ضحك وقال: أبوها اللي كان جعان.
أبوه بـِ همس: ما يولع، البت هي اللي حامل مش هو.
بسنت بـِ هدوء رغم الإرتباك والضيق اللي باين عليها وعلى صوتها: شُكرًا يا عمو أنا مِش جعانة.
بص أبوه بـِ نظرة جانبية لـِ عِز اللي ودا وِشُه الناحية التانية بيبُص مِن الإزاز عشان يتجنب نظرات الأتنين، رجع راسُه لـِ ورا وهو بيضُم شفايفُه وبيحرك لسانُه عليهُم، بيفتكر القُبلة فـ إتنهد بـِ صوت واضِح من غير ما ياخُد بالُه: اااه.
بص ليه أبوه وقال بـِ فزع: حاسس بإيه؟ نرجع للمُستشفى تاني؟؟
إتخض عِز إن مشاعرُه إتحكمت فيه فـ قال بسُرعة: لا لا، أنا تمام بجد.
لاحِظ في المرايا الجانبية نظرات بسنت ليه اللي مليانة نفور وكُرهه وخوف فـ حس بـِ نغزة في قلبُه وسكِت.
__________________________________________
- صباح اليوم التالي.
داخِل فيلا والِد عِز/
نزلِت وهي بتبرد ضوافِرها وبتنادي على الشغالة: ميري، إعمليلي فنجان قهوة.
ردت عليها الخدامة بـِ طاعة، إتحركت ناحية الجنينة وقعدت فيها، شوية لقت إبنها جاي وبيمسح مناخيره بـِ كف إيدُه بـِ ضيق، قعد قُدامها وقالها: هُما بيعملوا إيه كُل دا هناك، الڤيلا هِنا مقلوبة تجهيزات الزفت فرحهُم، سايبيننا في الدوشة ورايحين يروقوا دماغهُم!
حطت والدتُه المِبرد على الترابيزة بـِ ضيق وبرقت وهي بتقوله: أنا مِش عايزة أسمع صوتك خالِص! متنساش إنهُم بيحاولوا يلموا الكارثة اللي إنت عملتها وكانت هتسوء أسمنا للأبد وتبقى وصمة عار!
علي بـِ ضيق: مقولتش حاجة بس ليه مانعين عني الفلوس والخروج والعربية! أنا كِدا هيجيلي إكتئاب.
عدلت شعرها بتصابي وقالِت بنبرة دلع: طالما دا قرار عِز يبقى لازِم ننفذُه، وباباك طبعًا.. دا عقاب ليك ولإستهتارك، أنا مفيش فـ إيدي حاجة أعملهالك.
قرب منها وقعد جنبها وهو بيبوس خدها وبيقول: فـ إيدك طبعًا، بابا أكيد سايبلك فلوس عشان الڤيلا ومُرتبات الشغالين.
قالتلُه بحزم: مش هديك مليم مِنهُم! عشان تروح تشِم بيهُم وتبهدل نفسك أكتر وأبوك اللي مديني أخِر فُرصة يطلقني فيها!
علي باس كِتفها بتملُق وهو بيقول: صدقيني مِش هعمل كِدا، أنا محتاج فلوس يا ماما مِش هيهون عليكِ إبنك أكيد.
قالِت ببرود: حتى لو إديتك مش هيبقى مبلغ، وبرضو مش هتخرُج يا علي عشان وعدت باباك إنُه هيرجع يلاقي الوضع أحسن من الأول، أستنى الفترة دي تعدي وكُله هيرجع زي ما كان.
معجبهوش الكلام، وقعد يفكر هيعمل إيه عشان يجيب فلوس.
_________________________________________
- داخِل الچيم.
كان كريم بيتمرن بـِ حماس، لما نوران جاتلُه المطعم بتاعُه حس إنُه مُهِم عندها ودا شال عنُه حالة الحُزن اللي مخيمة عليه، لقى فونُه بيرن جوة الباك باج بتاعتُه فـ نشف وشُه بالفوطة وقرب يشوف مين، لقاه عِز..
أخد إزازة المياة بتاعتُه ووقِف على جنب يرُد عليه بـِ نبرة مُعاتبة وقال: متصِل بالغلط ولا إيه؟
عِز بهدوء: كريم، هبعتلك لوكيشن الشاليه اللي إحنا فيه، هتعرف تيجي وأفهمِك اللي حصل؟
كريم بقلق: يعني إيه تفهمني اللي حصل؟ هو غيابك كان عشان حصل حاجة؟
عِز بجدية قلقت كريم أكتر: لما تيجي بس هفهمك، هبعتلك اللوكيشن واتس ناو.
كريم وهو بيحُط حاجتُه في الشنطة: طيب أنا في الچيم دلوقتي هروح البيت أخد شاور وأغير، وهجيلك مستني اللوكيشن.
خرج كريم مِن الجيم وركب عربيتُه في إتجاهُه للبيت، فونُه رن تاني بس المرة دي لما بص للشاشة لقاها نوران.
رد بسُرعة وهو بيقول: وحشتيني.
ضحكت نوران بـِ خجل وقالِت: طب إديني فُرصة أقولك صباح الخير حتى.
كريم بإبتسامة: هو في خير أكتر مِن إني أسمع صوتِك؟
ردت عليه بـِ جُملة خلت قلبُه يدُق: متحرمش منك يا كريم.
فـ قال بـِ حُب: يا شيخة أمين، إيه فينك وناوية تعملي إيه؟
نوران بهدوء: أنا في البيت، مممم وناوية أخرج مع سلمى صاحبتي أشتري هدوم جديدة، وإنت هتعمل إيه؟
كريم بتلقائية وأريحية: رايح لـِ عِز هيبعتلي لوكيشن، عشان عايزني.
حست نوران بنغزة في قلبها لما سِمعت إسمُه وقالِت: هو حصلُه حاجة؟
نبرة صوتها ضايقت كريم اللي رد بإقتضاب وقال: معرفش.. لما أروح هعرف.
نوران محستش بنفسها غير وهي بتقول: طب مُمكِن تبقى تطمني عليه؟
أخد نفس عميق وهو مبرق بغيظ وبيحاول يتحكم في غضبُه فـ قال بنبرة حادة: نوران! أنا سايق ومش عايز حرقة دم، روحي شوفي بتعملي إيه وإقفلي دلوقتي.
نوران بسُرعة في مُحاولة مِنها لتصحيح الوضع: سوري يا كريم بس أصل أنا..
قفل في وشها الفون وكمل سواقة ناحية بيتُه وهو حاسس إنُه بيشيط.
__________________________________________
- في الشاليه.
قربت والدة بسنت من سرير بنتها وهي بتقول: بسبوسة حبيبة ماما، إصحي يلا عشان تغسلي وشك وأسنانك وتفطري.
إتململت بسنت بتعب وقالِت: مِش جعانة، دايخة وعايزة أنام.
والدتها قالت بهدوء: حماتك تحت ومعاها بنت أخت عِز، جايين يتطمنوا عليه وعلى دراعُه.
فتحت بسنت عينيها وكإنها فاقِت فجأة،إتعدلت وقعدت على السرير وهي بتقول: هو إيه اللي حماتِك دي؟ مش شايفة عملوا فيا إيه؟ على فكرة مبيصلحش غلطتُه حُبًا فيا ولا خوف عليا، بيصلحها حفاظًا على شكلهُم قُدام الناس، فـ بطلي تعامليهُم كإنهُم ناس مُحترمة عشان هُما مِش كدا.
والدتها قالت بحزم: لازم! لازم نتعامل كدا، بغض النظر هو بيعمل دا ليه لكِنُه في النهاية إسمُه بيعملُه، كدا كدا لو معملهوش كُنت هاخدلك حقك، بس بما إنهُم ناس مسنودين أوي فـ كان أخد حقك هياخُد وقت لإني زي ما إنتِ شايفة لوحدي وبطولي، أبوكِ حيطة مايلة، فـ عشان خاطر أمك إتعاملي كويس لغاية الفرح بس، وبعد كدا خلاص أمرنا لله ونصيبنا! ملناش ضهر يابنتي بس أنا ضهرك لغاية ما ربنا يعوضك ويكرمك بإبن حاال يقبل بظروفك.
كان كلامها قاسي على بسنت، اللي حست فجأة بـِ ضعف وقلة حيلة، حست بغضب مكتوم مِن الغدر اللي حصلها، تعبت من العياط اللي مبيريحهاش.. فـ سكتت مردتش على والدتها اللي قلقِت عليها وقالِت: تحبي أكلم خديجة ومامتها ييجوا يقعدوا معانا؟
بصت ليها بسنت وقالِت: يقعدوا معانا فين على أساس إن دا بيت أبونا يا ماما؟ وهنقعد هنا لحد إمتى؟
إتنهدت والدتها وقالِت: حماكِ بيقول تجهيزات الفرح هتاخُد إسبوع، فـ هنقعُد هِنا إسبوع كـ تغيير جو.
حست الدم بيفور في جسمها خصوصًا مع تقلُب الهرمونات، قامِت من السرير بـِ غضب وراحت للحمام تغسل وشها وأسنانها، خلصت وغيرت هدومها وسرحتلها والدتها شعرها ونزلوا تحت، لقوا سِت لابسة سوت شيك بنطلون قُماش وچاكيت بنفس القُماشة بس لونهم إسود وحوافهم رمادي، جسمها رفيع واقفة قُدام عِز وحاطة كفين إيديها حوالين وشُه، حست بسنت بالضيق مِن الوضع دا لكِن إفتكرت والدتها وهي بتقولها إن حماتها تحت، جنب الست كان في بنوتة شعرها بُني فاتِح كيرلي وبشرتها بيضا وعيونها بُني فاتِح، لابسة وايد ليج چينز وقميص بينك.
قالِت والدة بسنت بـِ ذوق: صباح الخير.
لفت والدة عِز ليها وبصت ليهُم بتمعُن بدون ما ترُد عليهُم، شافِت البنت اللي وشها مُرهق وباين عليها صغيرة فـ عرفِت إن هي دي، حركت راسها بهدوء وهي بتضُم شفايفها فـ قال عِز: دي بسنت مراتي، ودي والدتها.
مدت والدة بسنت إيدها لوالدة عِز تسلِم عليها، بصت الأخيرة للإيد الممدودة ناحيتها وإترددت قبل ما أخيرًا مدت إيدها وسلمت عليها بإبتسامة باردة.
بعدها لفت لـِ عِز وهي بتقول: محتاجين نقعُد سوا أنا وإنت، أفهم إيه اللي حصل لدراعك.
أستغربت بسنت إن والدتُه مسلمتش عليها، وبما إنها شايلة مِنهُم جامِد فـ قالت بنبرة حادة وهجومية لوالدة عِز: لا وبتتعاملوا كإن الغلط مني أنا مش مِن إبنك اللي ضيعلي مستقبلي، إيه التكبر دا! وعلى إيه هتشتروا الخلق بفلوسكم اللي اكيد حرام طالما بتستحلوا كل شيء!
بصوا ليها كلهُم بـِ ذهول بما فيهُم والدتها فـ كملت بسنت وهي متعصبة جدًا: أنا كمان ميشرفنيش أسلِم عليكِ، وكان المفروض أتجاهلِك وأتجاهِل أي حد من طرفِك، ومش قاعدة هنا!
جاية عشان تمشي حست فجأة بـ..
الفصل 32
والدة عِز بصت ليها بـِ صدمة وقالِت:الكلام دا موجه ليا أنا؟
بسنت بـِ نفس الإنفعال:هو في غيرك داخِل علينا ومحسسني إننا خدنا إبنُه الأملة؟أنا مِش هقعثد هِنا.
والدة بسنت بـِ حزم:عيب يا بسنت،أنا مربتكيش على كِدا!
مسِك عِز بسنت مِن مِعصم إيدها وقال بـِ غضب: إنتِ إزاي بتتكلمي مع والدتي بالإسلوب دا؟
حاولت تسحب إيدها لكِنها فشلت عشان قبضتُه قوية عليها فـ قالِت بـِ نفاذ صبر:إسألها مُترددة تسلم على أمي ومعبرتنيش حتى،إحنا مِش رُخاص إحنا ولاد ناس وأحسن مِنكُم كمان.
بسنت محستش بـِ نفسها غير وكف نازِل على وشها،إتصدمت لما لقت اللي ضربها هي والدتها!
بصت ليها بِـ ذهول وخِذلان،لغاية ما والدتها قالِت:لما أمك تقولك عيب وإسكُتي،يبقى تسكُتي!
ساب عِز دراع بسنت وقال لوالدتها بـِ صدمة:بتمدي إيدك عليها ليه؟
والدة بسنت بـِ جمود:عشان أنا معودتش بنتي أٌول حاجة ومتسمعش كلامي فيها..والإنسان أخلاقُه بتبان في أفعالُه،وعشان بنتي متربية مِش هخليها تشيل نفسها غلط بدون قصد.
إتكسفت أم عِز مِن نفسها وقالِت:كُنت هقعُد وأتعرف عليكُم وكُل شيء بس أنا في المقام الأول أم،جاية قلقانة على إبني،بنتك اللي مدتنيش فُرصة.
والدة بسنت بـِ إقتضاب:معلش بنتي إنفعلت عشان بتفهم في الأصول بس مينفعش تعلي صوتها على الأكبر مِنها ولا تهينُه وأنا صلحتلها الخطأ دا.
سحبت بسنت مِن إيدها وقالِت وهي بتستعد تطلع وق:ومفيش داعي نتعرف متتعبيش نفسك أصل إبنك بيصلح غلطُه بـِ الجوازة دي،لو كُنتِ حضرتِك إدتيه كف زي اللي أنا لِسه مدياه لِـ بنتي مكانش غلِط مِن الأساس.
وإبتسمت في وشها بِـ سُخرية،ضمت بنتها ليها وطلعوا سوا لأوضتهُم فـ قالِت أم عِز بِـ ذهول:إيه قلة الذوق دي؟سمعتني موشح هي وبنتها عشان من قلقي عليك مسلمتش عليهُم؟مفيش أي تقدير لـِ شعوري كـ اُم؟
هِنا جِه أبو عِز ولما شاف طليقتُه إبتسم بـِ إشتياق وقال:إزيك؟
رمشت بـِ عينيها كذا مرة بـِ ضيق،وإحترامًا لـِ حفيدتها قالِت بـِ هدوء:بخير في نعمة.
بص لـِ حفيدتُه وفتح دراعاتُه وهو بيقول بِـ حُب:ملوكة حبيب جدو.
جريت ملك عليه وحضنتُه وهي بتقول بـِ إشتياق:وحشتني يا جِدو.
ضمها جامِد ليه وهو بيقول:وإنتِ أكتر بكتير.
عِز بـِ هدوء:إتفضلي يا ماما أطلعِك أوضتك.
والدة عِز بتهرُب مِن طليقها:ياريت يابني أنا جاية تعبانة ومحتاجة أستريح.
سكِت لما شاف تهرُبها،مالِت على إبنها وقالِت:بس هنتكلم وهفهم مِنك كُل شيء.
عِز بـِ إرهاق مِن كم الأحداث اللي مر بيها:ترتاحي بس واللي حضرتك عوزاه هعملهولِك.
حركت راسها بِـ موافقة وقالِت لِـ حفيدتها بِـ هدوء:يلا يا ملك عشان تطلعي تغيري هدومك وترتاحي مِن المشوار.
شال عِز شنطتهُم الصُغيرة وطِلع بيها لِـ فوق وراهُم،ووالدُه متابعها بِـ عينيه كان نِفسُه تتعامِل معاه بـِ إٍسلوب ودي أكتر..لكِنُه مقدر زعلها جِدًا إنُه إتجوز عليها،وسابها تصارِع الحُزن لوحدها.
حط عِز الشُنط في أوضتهُم وإتعدل وهو بيقول لوالدتُه بِـ ضيق:أنا ضِد إسلوب بسنت بس والدتها سكتتها،دلوقتي أنا عاوز مِن حضرتِك بعد ما ترتاحي تتعرفي عليهُم وتراضيهُم،هي ملهاش ذنب دا قراري أنا،ولو حضرتك هتحُطي اللوم على حد يبقى على علي..مِش عليها.
سكتت والدتُه شوية وبعدها قالِت:إنت إبني الوحيد،تبدأ حياتك بِـ كذبة إزاي؟
إتنهد عِز بِـ ثُقل وقال:بُصي لِـ ملك كِدا؟لو لاقدر الله حصلها شيء زي كِدا هتتبسطي لو كُله إستخدم نفوذُه وإتخلى عنها؟
حسِت بِـ قبضة في قلبها وهي بتبُص لـِ ملك قالِت بِـ ذُعر:إكفنا الشر يارب.
رفع عِز أكتافُه وقال بِـ قلة حيلة:مقدرتش أسيب بِنت إتغدر بيها تضيع،فـ هي فيها اللي مكفيها،خُديها في حُضنك وطمنيها لغاية ما أقدر أنا أعمِل دا.
كلامُه خلى أمه عينيها تدمع وتحِس بـِ الندم على مُعاملِتها ليها،طبطب عِز على كِتفها وقال:هنزل أنا عشان كريم هيوصل على بالليل،هنطلُب غدا وناكُل سوا.
باسِت خدُه وهي بتقول:ربنا يحفظك ليا إنت وملك مِن كُل شر.
حل الليل عليهُم وبسنت نامِت ورفضت تتناقِش مع والدتها في أي شيء لإن مهما إن كان مُبررها متوصلش للضرب على الوِش،ورفضت كمان تتغدى معاهُم رغم مُحاولات عِز لإقناع والدتها تصحيها ومتسيبهاش مِن غير أكل بس فشلِت معاها.
صحيت بسنت بالليل على صوت خبط هادي على باب الأوضة،والدِتها كانِت في الحمام فـ قامِت وهي بتقول بِـ ضيق:حاضِر.
فتحت الباب لقت والدة عِز واقفة قُدامها مُبتسمة وبتقول:السلامُ عليكُم.
بسنت إتصدمت وقالِت:وعليكُم السلام،ثوانِ بس ماما في الحمام.
والدة عِز بِـ إبتسامة:سمِعت إنك متغدتيش فـ جيت أنا وملك نتعرف عليكِ وبالمرة ناكُل سوا عشان إحنا كمان نِمنا ومتغديناش.
فتحت بوقها مِن الصدمة بعدين أخدت بالها إنها سايبة الناس واقفين على الباب فـ قالِت بِـ إستيعاب:ءء،إتفضلوا.
دخلوا قعدوا على الكُرسيين اللي بينهُم ترابيزة بلاستيك صُغيرة،عدلِت بسنت الفرش،وراحت خبطت على والدتها تنبهها وهي بتقول:ماما طنط هِنا في الأوضة مستنيينك.
حطت والدة عِز الأكل على الترابيزة وهي بتشيل الفويل قالِت:دي ملك بِنت بنتي الله يرحمها.
إبتسمتلها ملك فـ بادلتها بسنت الإبتسامة،خرجت والدتها مِن الحمام ورحبت بيهُم،وبسنت لسه مستغربة التحول المُفاجيء للست.
ـ أمام البحر خارِج الشاليه/
عِز وهو بيهي لامُه مع كريم:بس لما لقيتُه قاطِع النفس،فكيتُه..وأول ما وقِع على الأرض وجيت أفتشُه،سحب سكينة مِن اللي في جِسمُه غرزها في دراعي.
كريم بِـ ذهول:دا فاجِر يخربيت أمه.
إتنهد عِز بِـ ضيق وقال:ضربتُه لغاية ما وقِعت سِنة مِن أسنانُه،ولسه هكمِل عليه خبطني على ضهري بالكُرسي.
كريم بِـ قلق:كشفت على ضهرك؟
عِز بِـ ألم:لا ومتجيبش سيرة لأبويا،مِش ناقِص أسمع موشح تاني.
كريم بِـ غيظ مِن تصرُفات عِز المُتهوِرة:تستاهِل،إفرض خلص عليك؟إزاي تروح لوحدك مِن غير رجالة حتى؟
عِز بـِ حدة:رجالة إيه ما تظبُط أومال أنا إيه؟
كريم بِـ تصحيح:ياعم مِش قصدي..الكُترة تغلِب الشجاعة برضو،ودا إبن كلب غدار.
عِز بِـ حِقد:مِش هسيبُه..الكمين الجاي هيبقى ناهيتُه.
قرب مِنهُم والِد عِز وهو بيقول لِـ كريم:سلمت عليه؟باسك ولا لِسه؟
عِز بِـ تأفُف:تؤ!
كريم بِـ عدم فِهم:إيه الحوار؟
أبو عِز وهو بيغمِز لإبنُه:أقول؟
عِز بِـ عصبية:في إيه يا بابا؟
أبوه بِـ همس ليه:لو مخليتش أمك تقعد معايا نتكلِم هفضحك يا أبو زراير قميص مبتتقفلش غير ببوسة.
عِز ببديهية:دي مراتي على فِكرة.
أبو عِز بِـ ضِحكة:يا ولاا..فاضِل الإشهار.
عِز مِن بين أسنانُه:طب دي أعملها إزاي،أجبرها يعني؟
أبوه بِـ هدوء:إتصرف،أنا هستنى بجد تقولي إنها مُستعدة تكلمني مِن تاني.
إتحرك أبوه عشان يعمِل مُكالمة فـ قال كريم بِـ ضِحكة مُتحمِسة:لا أنا عاوز أعرف إيه الدُنيا؟
عِز بِـ ضيق:قفل على الحوار بقى عشان مِش طالبة.
كريم بِـ مُشاكسة:والله ما يحصل،عاوز أعرف حالًا.
سكِت عِز شوية وهو مكشر وباصص للبحر،إفتكر ملمس شفايفها فـ إتنهد وقال:أنا بوستها.
كريم بِـ صدمة:نعم؟؟بوستها إزاي يعني؟
عِز بِـ نفاذ صبر:يعني بوستها،هي دي محتاجة؟
كريم بِـ صدمة:مِش البوسة اللي مِحتاجة ترجمة..مشاعرك هي اللي محتاجة تترجِم،مفيش راجِل بيعمل كِدا غير في حالتين،والأولى مِش طبعك الشهوة،إنت شلك حبيتها..أو على الأقل إنجذبت ليها.
سكِت عِز فـ زاد ذهول كريم وإبتسم على جنب فـ غمازتُه بانِت وهو بيقول:أوباا دا بجد بقى.
عِز بتغيير للموضوع:بقولك إيه تعالى نِطلع نستنى برا الشاليه عشان والدة بسنت قالِت إن صاحبتها وامها جايين هي إستأذنت أبويا يعني.
كريم بـِ إستغراب:طب كِدا هشوفلي حِتة أنام فيها عشان الشاليه هيبقى زحمة أوي.
عِز وهو بيتمشى جنبُه:أبويا قال إقتراح حلو هنشوف شاليه صغير للرجالة عشان نسيب الستات تاخُد راحِتها.
إتحركوا برا الشاليه لغاية ما لقوا عربية أوبر بتوقف برتا،بصت خديجة على الشاليه وهي مش زاخدة بالها مِن كريم وعِز اللي واقفين على جنب بيبصوا في موبايلاتهُم،وقالِت لمامتها:متهيألي هو دا على حسب وصف بسبوسة.
والدتها بـِ حرج:يعني ينفع كِدا نتقِل على الناس والله عيب.
خديجة بِـ هدوء:يا ماما الإمتحانات قربِت وبسنت محتاجة مُساعدتي وإني أدعمها نفسيًا،دا عمل خير عشان ربنا يوفقني ويكرمِك فيا.
إتنهدت والدتها وقالِت:يارب،ربنا يستُر على أخوكِ اللي سيباه عند خالتِك دا،أكيد عُدي إبن خالتِك هيلعبه معاه بلايستيشن.
قربوا مِن الشاليه فـ قرب مِنهُم عِز،وكريم كان بيكلم نوران في الفون..
شافت خديجة عِز فـ قالِت لمامتها بـش همس:هو دا جوزها على فكرة.
عِز بـش هدوء:إتفضلوا.
والدة خديجة بـِ إبتسامة:ألف مبروك ربنا يتمملكُم على خير.
شكرها عشز ومشيوا وراه،خلص كريم المُكالمة ودخل وراهُم.
وقفِ خديجة جنب والدتها ووالِد عِز بيرحب بيهُم وبيقول:دا الشاليه نور والله.
قالِت والدة خديجة بـِ ذوق:دا بـِ نوركُم إحنا أسفين جِدًا على الإزعاج.
والِد عِز بـِ إبتسامة ترحيبية:لا مفيش إزعاج ولا شيء،إرتاحوا بس هِنا خمس دقايق نديهُم خبر بـِ وجودكُم.
طلِع عِز عشان يبلغهُم فـ قعدِت خديجة جنب مامتها على الكراسي اللي برا وهي بتاخُد نفسها،بصت حواليها لقت كريم ماسِك فونُه وبيكلم حد كِتابة..فركِت عينيها وهي بتقول بـِ إستغراب:هي حصلت أتخيلُه؟
مامتها بـِ إستفسار:بتكلمي نفسِك؟
خديجة بـِ عدم تصديق:مِش معقول! دا هِنا بجد؟يالهوي شكلي مبهدل أوي.
مكانش باصِص ناحيتها كان كُل تركيزُه في الشات اللي بيكلم نوران فيه.
كتب ليها :"لو إتكرر اللي عملتيه تاني مِش هتشوفي وشي بجد يا نوران،أنا أدوس على قلبي لو هيقِل مني".
نوران يكتُب الأن..
نوران:" والله ما أقصُد حقك عليا عشان خاطري،أنا إنهاردة لما مشيت زعلان مني حسيت بـِ شعور غريب"
كريم ظهرت إبتسامة على وشُه وكتب:"حسيتي بـِ إيه؟"
نوران:"إني متضايقة وعايزة أصالحك".
كريم:"وتزعليني ليه مِن أصلُه،حد يزعل حد بيحبُه أوي زي ما أنا بحبِك؟".
كان عمال يكلمها ومِش واخِد بالُه مِن خديجة اللي بتبُصلُه،إستغفرت وبعدت نظرها عنه وهي بتلوم نفسها على إنجذابها ليه..لكِن قلبها مبطلش دق.
ـ في الغُرف العلوية/
خبط عِز خبطة بسيطة على باب غُرفة بسنت وإستنى شوية لغاية ما هي فتحتلُه،وكانِت مُبتسمة لكِن إبتسامتها بهتت لما شافِتُه.
خرجِت مِن الأوضة وقفلِت الباب وهي واقفة قُدامُه مكتِفة إيديها وقالِت بجمود:نعم؟
عِز وهو بيتأمِل شعرها اللي مجمعاه في توكة ورفعاه ومنسدِل مِنُه خُصل:أنا عارِف إني إتصرفت غلط لما..لما قربت مِنك..وبوستك في المِستشفى.
بصت ليه بـِ نظرة ساخِرة وقالِت:إنت عندك إنفصام في الشخصية؟ولا مريض لدرجة إنك بتعمل الحاجة وتنكرها؟
بلع ريقُه قُصاد عصبيتها وقال بـِ هدوء:قصدي يعني،مِش قاصِد أكرر غلط حصل وأغصبِك مرة كمان.
مردتش عليه وكانِت باصة الناحية التانية،كان هيتجنن ويبُص في عيونها العسلية،حط إيدُه تحت دقنها وخلاها تبُصلُه وهو بيقول:مبقتش متحمِل نظرة الكُره اللي في عيونِك ليا،ولا متحمِل تتعبي وتتعبيني معاكِ فـ عايز أعترفلِك إعترافين.
بصت ليه بـِ ترقُب وهي بتبلع ريقها.
فـ قال عِز:أنا..
الفصل 33
قلبها دق مِش فاهمة ليه، لما صارحها أنه عايز يعترفلها بـِ إعترافين، تلقائيًا عقلها ربط بين اللي عملُه في المُستشفى، ونظرة عيونُه دلوقتي!
رمشِت كذا مرة وهي بتقول: إعترافين إيه؟ لو عاوز تعتذِر عن اللي عملتُه فـ ياريت ميتكررش وتحترم نفسك، إوعى تفتكِر إنك لاوي دراعي أو ماسكني مِن إيدي اللي بتوجعني!
سند بـِ كِتفُه على الباب وهو بينزل راسِه ومثبت عينُه عليها وقال: بس أنا مِش عاوز أعتذر، أنا عملت حاجة قلبي كان بيطالبني بيها.
حست إن الجو برد وريقها ناشِف، قلبها دق زيادة وبعدها رسمت تكشيرة على وِشها وهي بتقول: قلبك؟ تك وجع في قلبك يا أخي، مشوفتش بني أدم وقح زيك وعديم مشاعِر، بعد اللي عملتُه جاي تكلمني بـِ لهجة القلب!
إتنهِد عِز مِن الحِمل دا وقال: كُل اللي طالبُه مِنك، متكرهينيش.. متبُصليش بـِ عين كُره وإنتِ..
مسحت عيونها اللي جمعت دموع وقالِت بـِ نبرة جافة: صعب، إنت سرقت مني مُستقبلي وأحلامي وكُل شيء، سيبلي الكُره متستكترهوش عليا، عشان لولاه كان زماني ميتة بـِ قهري.
خديجة طلعت على السِلم ولما شافتهُم واقفين سوا قالِت بـِ هدوء: بسنت!
بسنت بـِ إبتسامة: تعالي يا ديچا.
فاق عِز مِن شروده فيها وإستأذِن مِنهُم وهو بينزل تحت.
حضنتها خديجة وهي بتقولها: وحشتيني.
بسنت بـِ سعادة باهتة: وإنتِ أكتر والله.
خديجة وهي بتبُص على أثر عِز: ضايقك ولا إيه؟
بسنت بـِ هدوء: سيبك مِنُه، هانِت كُلها كام يوم والفرح يتم ونخلص مِن القرف دا.
خديجة بـِ حُزن على صديقتها: ربنا يكتبلك الخير يا بسنت لإنك طيبة وتستاهلي..أنا جيبت معايا كُل الحاجات الخاصة بالدراسة، عشان إمتحاناتك.
بسنت بـِ هدوء: هعتزل السنة دي.
خديجة بـِ حزم: بلاش، أنا عارفة إنك جسديًا ونفسيًا مِش أحسن شيء، بس هتوقعي سنة مِن عُمرِك يا بنتي، خلينا ندخُل الجامعة ونستريح مِن الهم دا، ومتخافيش والله إنتِ عرفاني دحيحة وهفهمك كُل حاجة.
إتنهدت بسنت وقالِت: طب تعالي ننزل تحت عشان مامتُه جوة، هي طنط معاكِ؟
خديجة حركت راسها بـِ معنى أه بعدها قالِت: بس إدخُلي إقعُدي معاها عشان عيب وأنا هستناكِ إنتِ وطنط تحت.
نزلت خديجة ودخلت بسنت الأوضة.
خديجة قعدت جنب والدتها وقالِت بهمس: حماتها معاها في الأوضة فـ قولتلها تشوفها وبعدين تنزلنا.
والدة خديجة بـِ ضيق: أنا حاسة إننا لغبطنا ليهُم الدُنيا خالِص.
رفعت خديجة أكتافها وقالِت: جايز بس فعلًا بسنت محتاجاني، ولازم تدخُل الأمتحانات معايا عشان متضيعش السنة دي على الفاضي.
كريم كان واقِف قُدام عِز بيتكلموا، وعينُه على المقاعِد اللي قُدام البحر اللي قاعدين عليها خديجة وأمها، لاحِظ عِز تركيزُه معاهُم فـ قال: دي صاحبة بسنت ووالدتها، أعتقِد شوفتهُم في كتب الكِتاب.
رجعت الذاكِرة بـِ كريم وإفتكر البنت اللي كان بيشاكسها بالشوكولاتة، فـ رفع حواجبِه وهو بيقول: أه صح، بس حاسِس إني شوفتهُم في حتة تانية، بس مش فاكِر فين.
عِز كان سرحان في البحر وحاسِس بـِ خنقة غير طبيعية، مِن اللي قتل أختُه، ومِن مشاعرُه اللي بتخليه غير متوازِن وبيتصرف كـ مُراهِق.. ومِن..
قاطِع تفكيرُه كريم وهو بيقول: بس بجد خلصوا الفرح والليلة دي وإرجعوا شغلكُم إنت وعمي، ما أخوك علي لو فيه الرجا كُنت قولت هيمسك بدالكِم الشُغل بس هو السبب في الوعكة اللي إنتوا فيها أصلًا.
على ذِكر علي حس عِز إن دمُه بيغلي كُل ما يفتكِر اللي عملُه، زفر بـِ ضيق وقال: عندك حق مينفعش نسيب الشُغل أكتر، هنضيع كُل حاجة، بس أعمل إيه؟ بابا هِنا عشان يلجِم أبو بسنت الراجِل مُخه مش مظبوط وبيهددهِم بالقتل.
كريم بـِ شفقة: والله البنت دي صعبانة عليا، يعني أتغدر بيها وملقيتش سند غير أمها وحالتها وحشة، إضطرت تعيش كُل دا غصب عنها.
عِز بـِ تلقائية: أنا هعوضها.
كريم بـِ صدمة: إيه؟
بلع عِز ريقُه بـِ توتُر وقال: هحاول أصلح غلط علي، زي ما أنت قولت هي ملهاش ذنب.
كريم بص ليه بنظرة ذات معنى وقال: أه، حسيت أني سمعت حاجة غلط.
خبط عِز على دراع كريم وقال: يلا طيب، بابا بيشاورلنا هِنا أهو.
_داخِل غُرفة بسنت.
كانت بتسمع ليها والدة بسنت وعينيها فيها دموع، وبسنت متأثرة..
والدة عِز وهي دموعها بتنزل وبتبُص على ملك اللي نامِت مِنهُم: تخيلي بقى يبقى عندك بنت زي القمر، وحنينة ومؤدبة، تعبتي عليها وكبرتيها، يحصل فيها كِدا؟
طبطبت والدة بسنت على رجل والدة عِز وهي بتقول: في الجنة ونعيمها وربنا هيكرمك زي ما أكرمتي بنتها وراعيتيها.
مسحت والدة عِز دموعها وهي بتقول: أهي ملك اللي مصبراني، لما ببُص في وشها بشوف هالة وقلبي بيهدى شوية.
كملت وقالِت: وعِز كِبر عشر سنين فوق عُمره بعد ما شاف أخته والي حصلها، دا الراجِل بتاعي أنا وملك، ضهري اللي بتسند عليه ومخافش أقع.
رفعت بسنت عينيها بتبُص ليها لما جابِت سيرة عِز، المشاعِر جواها مُضطرِبة، لما بتحس بـِ حاجة ناحيتُه تلقائي بتحس إنها عايزة تعيط مِن اللي عملُه، حطها بين نارين وياريتها ما شافت في عينيه النظرة اللي تعباها دي.
غمضت عينيها وهي بتفتكر اللي عملُه في المُستشفى، نظراتُه ليها..
فتحت عينيها وهي بتزفُر بـِ تعب فـ قالِت والدة عِز: أزعجناكُم وطولنا عليكُم.
وقفت والدة بسنت قُدامها وهي بتقول: لا أبدًا بالعكس نورتونا.
طبطبت على كِتف ملك وهي بتصحيها: ملك، ملوكة قومي يا تيتة.
ملك بتململ: مم.
جدتها: يلا يا ملك نروح أوضتنا.
فركت ملك عينيها وهي بتقوم بتعب وتتاوب، سلموا عليهُم وخرجوا مِن الأوضة، بسنت حطت إيديها على ضهرها وأتأوهِت بألم حقيقي.
والدتها بـِ خضة: مالِك؟؟ حاسة بـِ إيه قوليلي!
بسنت بـِ تعب: ضهري، ضهري بيوجعني أوي نقح مش طبيعي.
جابِت والدتها مخدة حطتها ورا ضهرها، بسنت وشها إحمر وبقت تنفُخ مِن الألم فـ والدتها قالِت بـِ توتُر: إهدي يا بنتي طيب، يادي البخت فين الزفت التليفون.
سحبت موبايلها وإتصلت على عِز.
-عند البحر.
والِد عِز بـِ هدوء: خلاص قولت للضيوف على أوضتهُم، ولقيت لينا شاليه هو صغير بس يفي بالغرض، غُرفتين بس.. إنت وكريم في أوضة وأنا وأبو مراتك في أوضة.
عِز بـِ رفض: لا يا بابا مينفعش تبات مع الراجِل دا مِش مضمون.
أبوه بـِ تعب: لا كِدا أحسن خليه تحت عيني، إطلع إنت وكريم على أوضتكُم أدي مُفتاح الشاليه.
لسه بيمد إيدُه ياخُد المُفتاح لقى فونُه بيرن، خرج الفون مِن جيبُه ولما لقاها حماتُه رد بسُرعة.
غرز صوابعُه في شعرُه وهو بيقول بـِ نبرة هادية: ألو.
سمع صوت عياط بسنت ووالدتها بتقول: بسنت تعبت أوي، إلحقني.
جري يروح للشاليه وأبوه وكريم بيبصوا مستغربين، طلع على السلم جري لغاية ما وصل للأوضة، خبط على الباب لغاية ما فتحتله والدتها، دخل الأوضة بدون إذن وقعد على رُكبُه قُدامها،مِن غير ما يحِس لقى نفسُه بيملس على وشها وهو بيرجع شعرها لورا، وبيقول بـِ قلق: حاسة بـِ إيه؟
بسنت بـِ تأوه عالي: حاسة إني بموت، أنا تعبانة.
كانت بتعيط بالعافية، وقِف على رِجلُه وهو بيسحبها وبيشيلها بين إيديه.
حس بـِ سائِل لزج على دراعُه تحت رجليها، بص على إيدُه لقاه دم!
برق بـِ صدمة وهو بيشهق وبعدها بص لـِ وشها لقاها بتقول: أنا حاسة إن.. إبننا مات يا عِز.
الفصل 34
كان بياخُد نفسُه بالعافية وهو شايف حالِتها بتتدهور قُدام عينيه، جري بيها بدون تفكير على برا عند عربيتُه، أبوه كان بيتكلم في الفون وشافُه وهو شايلها وحالتها صعبة وفي دم راح قفل المُكالمة وهو بيقول بـِ قلق: مالها؟
عِز وهو بيسندها على العربية وبيحاول يخرج مُفتاحها مِن جيبُه: شكلها أجهضت.
أبوه بـِ صدمة: إيه؟
فتح عِز العربية وحطها جنبُه، بعدها لف وقعد في مكانُه وساق بـِ أقصى سُرعة.
أمها كانِت بتجيب شنطتها عشان لو طلبوا فلوس في المُستشفى، نزلت لقت عِز مشي فـ قعدت تزعق.
والِد عِز وهو بيخرج مُفتاح عربيتُه: إتفضلي يا مدام إركبي معايا.
جريت عند عربيتُه وركبت جنبُه والقلق بينهش فيها.
- داخِل عربية عِز.
بسنت كانت بـِ تصوت وهي بتقول: ضهري، حاسة ضهري بيتكسر.
عِز وهو سايق وبينقل نظرُه بينها وبين الطريق: إتحملي لغاية ما نوصل بس، سايق بسُرعة أهو.
مسكت كُم قميصُه وهي بتصوت وبتنحني لـِ قُدام: مش قادرة أتحمل حاسة إني هموت.
عِز عينيه إحمرت عشان جمعت دموع وقال: بعد الشر عليكِ يا حبيبتي.
بسنت سمعت كلمِتُه وإتصدمت لكِن الألم كان أقوى مِنها إنها تفضل تتصدم في الوقت الحالي.
وصلوا المُستشفى اللي إتخيط فيها دراعُه وركن العربية، نزل جري وهو بيشيلها وبيجري بيها جوة المُستشفى.
المُمرضين شافوه فـ جابوا الترولي وحطوها عليه وهُما بيسألوه فـ قالهُم إنها مراتُه وحصلها حالة إجهاض.
دخلوا بيها بسُرعة وهُما بينادوا الدكتور، عِز واقِف قميصُه متبهدل دم وعينيه عليها وهي بتدخُل، وهي كمان بتبُصلُه لغاية ما إختفت عن نظرُه تمامًا.
قعد على كُرسي الإنتظار وهو بيبُص على إيدُه اللي عليها دمها ودم إبن أخوه.
حس بـٓ نغز في قلبُه فـ شهق وهو بياخُد نفسُه بـِ تعب.. حس إنُه محتاج ينهار عشان تعِب مِن التحمُل.
جريت عليه والدتها ووالدُه، قالِت بـِ قلق: الدكتور قال إيه؟
رفع عِز أكتافُه بـِ قلة حيلة وقال بـِ تعب: لسه داخِل عندها إحنا لسه واصلين.
قعدت جنبُه وهي بتدعي وبتقول: ياعيني عليكِ يا بنتي بتطلعي مِن هم تدخُلي في غيرُه.
والِد عِز بـِ هدوء: انا هروح الحسابات وأجي.
قامِت والدة بسنت وقفت وهي بتقول: معلش أنا اللي هدفع، دي بنتي.
والِد عِز بـِ نبرة ذات معنى: ودا إبننا اللي راح، عيب يا مدام إقعدي إتطمني على بنتك وانا هروح أخلص الأجراءات واجي.
حركت راسها بـِ موافقة لإن مكانش فيها حيل للمُناهدة.
قعدت جنب عِز تاني وهي بتعيط بـِ صمت، بصت على قميصُه وشافت دموع في عينيه فـ قالِت وهي بتطبطب على إيدُه: دي نتيجة الغلط.. اللي إنت عملتُه، ربنا رحم العيل مِن اللي كان هيشوفُه لما يتولد يلاقي أب وأم مُنفصلين ومش طايقين بعض، ولا بينهُم أي مودة وإحترام، كويس إنها جت من ربنا لإننا مش مُجرمين نِزهِق روح يابني.
مكانش عارِف ولا قادِر يرُد، فـ طبطبت عليه وهي بتقول: قوم يابني اغسل إيدك مِن الدم، عشان لو دخلت عليها متتخضش وتتعب أكتر.
زفر بـِ إرهاق وهو بيقوم بالفعل، راح الحمام وبدأ يغسل إيديه وهو شايف الدم بينزل في الحوض وقلبُه بيوجعُه عليها.
قلع قميصُه وبدأ يغسلُه على الحوض وهو عاري الصدر
بيبٕص لنفسُه في المرايا وحاسس إنُه.. مُنهك! هلكان.
نشف القميص في الـ Hand dryer، ورجع لِبسُه وهو بيطلع عشان يتطمن عليها.
أبوه بـِ طبطبة على كِتفُه: إنت راجِل يا عِز، راجِل يابني من يومك، كان عندك إستعداد تتحمل طفل مِش مِن صُلبك وتراعيه وأنقذت أمُه مِن عار ومجتمع مبيرحمش، حتى دلوقتي بعد ما فقدت إبنها بقى عندها فُرص تتجوز تاني عشان معاها قسيمة.
حرك عِز راسُه وقال بـِ صوت مبحوح: أنا مِش عاوز أسيبها.
أبوه مفهمش لكِنُه رد قال: دا قرارها هي يابني، خُش إتطمن عليها الدكتور قال أجهضت بس أعصابها تعبانة وبيعملولها تنظيف.
المُمرضة خرجِت مِن اوضتها فـ جري عليها عِز وهو بيقول: مُمكِن أدخُل أشوفها؟
المُمرضة بـِ ضيق: مش هينفع يافندم حالتها صعبة ولسه بننظفلها مطرح البيبي.
بصت عليهُم وقالِت: مواعيد الزيارة إنتهت ياريت يفضل معاها مُرافِق واحِد لو إحتاجِت حاجة والباقي يروح عشان الدكتور ميزعقش ودي رولز المُستشفى.
عِز بسُرعة: أنا هفضل معاها.
والدة بسنت بإعتراض: تفضل معاها إيه أنا مش هسيب بنتي!
بص عِز لأبوه بـِ ضيق وكان هيشد معاها، تدخل ابوه وقالها: مينفعش يا مدام خلي عِز معاها عشان لو في إجراءات ناقصة أدوية محتاجة تتجاب من حتة بعيدة أو حُقن، هو معاه عربية ويعرف يتصرف لازم راجِل معاها.. إنتِ قومي معايا تعمليلها أكل تحضريلها شنطة تغير هدومها، وتشوفي كُل اللي يلزمها.
قعدت تنقل نظرها بينهُم بعدها قالِت بـِ ضيق: بس تجيبني تاني!
والد عِز بسُرعة: طبعًا أكيد.
مشيت معاه وفضل عِز واقِف عند باب أوضتها، فونُه كان بيرن فـ زفر بـِ ضيق وهو بيخرجُه مِن جيبُه، ولما شاف إنها نوران قال بـِ نفاذ صبر وهو بيرفُض المُكالمة: حلي عن دماغي بقى!
الممرضة دخلت بعدها خرجت هي والدكتور، سمع عِز الدكتور بيقولها: النزيف مش هيتوقف طول الليل ممكن بكرة يخِف وميبقاش غزير لكِن إنهاردة كُل ساعة تدخُلي تغيريلها الفوكة الصحية، وتتأكدي من نظافتها ونظافة الملاية تحتها، المحلول يتحط في إبرة كابرون عشان تعوضلها كُل اللي نزفتُه لإن الحالة النفسية مش هتخليها تتقبل أي اكل أو مضغ.
المُمرضة بـِ طاعة: حاضر يا دكتور.
لما بعدوا عن الأوضة.. مكانش قادر يمنع نفسُه يدخُل ليها، إتحرك بسُرعة وفتح الباب وقفلُه بهدوء بعد ما دخل.
سامع صوت شهقات عياطها وسط صوت الجهاز
المحلول متعلق في إيديها ولابسة لبس المستشفى، وشها أصفر مِن كُتر العياط وتحت عينيها في هالات وردية.
لفت تشوف مين دخل لقتُه هو، فـ شاورت على نفسها وقالِت: أتمنى تكون مبسوط بالحالة اللي وصلتني ليها، لما بنت زيي عندها ١٨ سنة كُل تفكيرها تدخُل كُلية إيه، يبقى دا حالي..
قالِت الكلمتين دول وغطت وشها بإيديها وإنهارت في العياط.
غمض عينيه عشان يكتم الدموع اللي بتحاول تنزل منُه وقال وهو بيقعُد جنبها، قال بـِ همس: إنتِ.. أكتر بنت قوية شوفتها في حياتي، اللي تتحمل كُل دا وتجاري ظروفها عشان عايزة تعيش ومُتمسكة بـِ حياتها تبقى قوية، أنا جنبك مش هسيبك.
مسحت دموعها وقالت بـِ جمود: لا سيبني، عايز تعظل فيا ايه اكتر من اللي عملتُه؟ إعتقني لوجه الله بقى خلاص أنا فرحتي إتكسرت، وطفل مالوش ذنب مات بسبب إني ضعيفة مش قوية، أنا حُزني وكسرتي غلبوني فـ راح، منتحرتش عشان مؤمنة ومش عايزة أزعل ربنا مني.. لأني ماليش ذنب في اللي حصلي، لكِن أنا مش قوية.
مد صوابعُه جوة كف إيدها، ملى فراغات أصابِعها بـِ صوابعُه.
وقفل عليها وهو بيقول بـِ نبرة هي إستغربتها: حتى لو مش قادرة تكوني قوية، إقوي بيا، لما بقولك مش هسيبك يعني مش هتخلى عنِك، هعوضك عن..
قاطعتُه بسنت وقالِت بـِ نفس الجمود: طلقني..
إتصدم وهي بترخي صوابعها عن صوابعه وبتبعد إيديها وباصة قُدامها، دموعها نازلة بدون أي كلمة.
عِز بـِ ضعف: مقدرش.
بسنت بـِ تعب: مفيش أي حاجة تربُطني بيك، اللي كان بيربُطني بيك راح.
عِز بـِ نبرة خلتها تتصدم: دا مكانش بيربُط بينك وبيني أنا، دا بيربُط بينك وبين حد تاني، أنا اللي بيربُطني بيكِ أعمق مِن أي حاجة تانية، ولو مش حاسة دلوقتي فـ حقك.. بس باين للأعمى إني..
الفصل 35
إتنهد عِز قبل ما ينطقها وقال: باين للأعمى.. إني..
قاطع كلامُه دخول المُمرِضة اللي قالِت بـِ هدوء: ها يا قمر حاسة بـ إيه؟ نغير الباد؟
بسنت كانِت بتترعِش وعينيها بتلمع بـِ دموع، قالِت بـِ صوت رايح: معرفش.
المُمرِضة بـِ إبتسامة: أنا شوية وهجيلك نغير وناكُل، حمدالله على سلامتِك.
إبتسمِت بسنت بـِ تعب وضعف وقالِت: الله يسلِمك.
خرجت المُمرِضة وقفلت الباب، الدموع نزلت من عيون بسنت فـ مسحها عِز وهي بتبُص ليه بـِ نظرة جانبية كُلها حُزن وغيظ مِنُه.
وهو مثبِت نظرُه عليها، ماسِك صوابِع إيدها اللي فيها المحلول بيفرُك فيها بـِ صوابعُه بـِ خِفة عشان يشيل عنها شوية مِن توتُرها وتعبها، غمضت عينيها وهي بترجع راسها لـِ ورا وبتاخُد نفسها، قرب مِنها وهو لسه مثبت نظرُه عليها، نقل نظراتُه على وشها وقال بـِ نبرة رجولية هادية: باين للأعمى إن قلبي دق ليكِ.
فتحت عينيها وبرقت بـِ صدمة وهي بتبُصلُه مذهولة، عينيه إحمرت تاني من الدموع اللي حابِسها فـ كشر بـِ كبرياء وقال: وأنا مكونتش أعرف يعني إيه مشاعِر قبل ما القظر يوقعنا مع بعض، وقعة صعبة أوي قطمِت ضهري.
صدرها كان بيعلو ويهبط مِن شدة التوتُر فـ أخد نفسُه وقال: أول مرة شوفتك فيها قولت دي بنت صغيرة، أكبر من ملك بنت أختي بـِ حاجة بسيطة، حاجة صغيرة وقصيرة كدا متبانش.. فـ..
سكِت لما لاحِظ إنُه بيتكلم كـ عم الجنين مش ابوه، وهو مُدرِك إنُه مِش وقتُه يقولها، غمض عينيه فـ إنحدرت دمعة من عيونه على خدُه وقال: كُنت ميت.. بتحرك بلا روح أشتغل، أعمل اللي بيعملُه البشر وأنا خاوي.. فارِغ مِن المشاعِر، متحركِتش إلا معاكِ!
______________________________
- داخِل الشاليه /
نزلت خديجة مِن أوضتها وهي ماسكة فونها بتحاوِل تتصِل على بسنت لإنها خبطت كتير ومحدش رد
لقت كريم قاعِد على الكراسي اللي قُدام البحر بيشرب سيجار وبينفُث دُخانُه لـِ فوق.
قربِت مِنُه بـِ توتُر وقالِت: لو سمحت متعرفش فين بسنت وطنط؟
طفى كريم السيجار وهو بينفُث أخر دُخان وقال: عِز أخد بسنت المُستشفى عشان كانِت بتنزف، ووالدتها راحت مع ابوه وراهُم.
خديجة بـِ خضة: بتنزف! حصل حاجة للبيبي؟؟
كريم بـِ هدوء: معنديش فِكرة والله.
خديجة بـِ قلق: طب مُمكِن تقولي عنوان المُستشفى؟
قلب عينيه علامة نفاذ الصبر وقال: ولو قولتلك هتعملي إيه؟ هتروحيلهُم إزاي؟
رفعت أكتافها وقالِت: هطلُب أقرب أوبر درايڤر.
أشاح بـِ إيديه ليها بـِ معنى إن الجدال معاها بِلا معنى، إستشاطت هي مِن إسلوبه وقالِت بـِ نبرة غاضِبة شٌبه عالية: دا إيه قلة الذوق دي؟؟ بدل ما تقولي تعالي أوديكِ تطمني على صاحبتِك، إتعامل معايا كويس يا بني أدم إنت!
قام مِن على الكُرسي وهو بيخبطُه بـِ رجليه وبيقول بـِ غضب: مش عايز أغلط فيكِ بقول بنت وصغيرة، لمي لسانك وروحي بعيد عني أنا مش طايق نفسي!
خديجة بـِ ضيق: ولا نفسك طيقاك ولا حد هيطيقك بسبب إسلوبك، إيه الإستفزاز دا!!
عروق رقبتُه بدأت تتشنِج وهو بيزعق من بين أسنانُه وبيقول: اللهم طولك ياروح!
بصتلُه مِن فوقه لتحتُه وسابِتُه وخرجِت بسُرعة برا الشاليه، شوح بـِ إيدُه وهو بيقول: في داهية، كُنت ناقصِك أنا.
عدل الكُرسي عشان يقعُد بعدين إفتكر شِلة الشباب اللي شافهُم وهو بيدخُل البوابات، قلِق عليها عشان بنت ولوحدها مقدرش يقعُد ويسيبها، سحب مفاتيحُه مِن على الترابيزة وهو بيزفُر وبيقول: إنتِ طلعتيلي منين بس!
خرج وراها لقاها ماشية لوحدها على حافة البحر وماسكة الفون بتحاول تتصِل بـِ حد
وكُل شوية تقفل المُكالمة وتحاوِل تاني، كريم ماشي وراها من غير ما تاخُد بالها عشان ميضايقهاش ويتخانقوا تاني، والوضع مش عاجبُه لإنُه لسه متخانِق مع نوران عشان سألِتُه عن عِز تاني.
فجأة ظهر من عند البحر شابين بيقربوا من خديجة، واحِد بيصفرلها والتاني بيقول: بتكلم مين، معايا كارت مبيخلصش، أسمه كارت الحبايب.
إتأففت وبعدت عن طريقهُم فـ قطعوا طريقها تاني ونفس الشاب قالها: أموت أنا في الإلتزام، برغم كدا الفُستان لافِف جِسمك لف.
الشاب التاني بـِ وقاحة مد إيدُه وحاول يلمسها وهو بيقول: وريني الفُستان كِدا.
خديجة بـِ صويت: إبعد عني يا حيوان.
الشاب الأولاني شدها من الخِمار لغاية ما الدبابيس إتنت وإتفك نُصه،والشاب التاني شد الخمار من الجهة التانية فـ وقِع عن شعرها، لكِنُه ملحقش يكمل عشان كريم كان مسك دراعُه لواه ورا ظهرُه وخبطُه بالراس وقعُه في الأض، الشاب التاني حاول يجري راح كريم كعبلُه ومسكُه من ياقة قميصُه قعد يضربُه في وشُه وخديجة بتعيط، زحفوا لورا وقاموا يجروا بعيد وكريم بيعدل الساعة بتاعتُه اللي كانِت هتتقطع.
بص لـِ خديجة لقى شعرها نزل على ظهرها من الطاقية اللي إتشدت مع الخمار بالدبابيس، مخدتش بالها كانت بتحاول تعدل الخمار عشان تلبسة بس ملعبك من كل حتة، قاعدة تشيل الدبابيس مِنُه وهي بتعيط وبتقول: وجريوا مش هعرف أعمل محضر طبعًا.. ماما هتبهدلني
كريم كان مركز على شعرها اللي لما إنسدل غير شكلها تمامًا، إبتسامة كانِت بتروح وتيجي على وِشُه وهو بيتأملها.
لما لاحظِت إنُه سرحان فيها وفي جمالها فصلتُه بـِ صوتها وهي بتزعق: ما تخلي عندك دم وتبعد عينك عني! خليني أغدل الخِمار!
فاق وقال بـِ ضيق وهو بيديها ضهرُه: أسِف لجنابِك، كُنت عايز أتطمن عليكِ.
ردِت بـِ ضيق: شُكرًا.
بدأت تلبِس خِمارها وهو بيفتكر شكلها بـِ شعرة وعنده شعور غريب إنه نفسه، يشوفها كدا تاني!
بجح؟ وقح؟ عديم ذوق وتربية؟ مش عارف يسمي نفسُه إيه لكِن دي الحقيقة!
__________________________
- داخِل المشفى
بسنت بـِ غضب: إنت ليك عين تكلمني في مشاعِر؟؟ إنت حقيقي عديم دم وأخلاق.. إبنك اللي حملت فيه غصب عني بسببك وبسبب عدم تربيتك راح وأنا بموت نفسيًا وجسديًا وإنت جاي تتكلم عن حُب وقرف؟ إيه البرود دا إنت عاوز تجيب أجلي.
عِز كان بيحاول يهديها لكِنها إنهارت تمامًا وهي بتقول: طلقني بقى وإعتقني لوجه الله أنا بكرهك مبكرهش حد في حياتي كُلها قدك!
الكلام كان بيوجعُه، لكِنُه عارِف إنه غصبًا عنها ومقدر حالتها.
مِن كُتر عصبيتها لقى الدم بينزل على السرير فـ قال بـِ توتُر: إهدي بس، هنادي المُمرضة حالًا.
خرج جري مِن أوضتها عشان يشوف المُمرضة فين، المشفى كانِت مشغلة الإضاءات الخافتة عشان نُص الليل والإستقبال فاضي!
زفر بـِ ضيق مِن الإهمال دا وهو مش لاقي لا دكتور ولا مُمرِضة حتى!
عِز بـِ عصبية وصوت عالي: يعني إيه مُستشفى مُحترمة مفيهاش طاقِم طبي للنبطشية!!
مفيش رد فـ خبط على وشُه بـِ إيدُه وهو بيمسح على وشُه بـِ ضيق، خاف عليها فـ رِجع لأوضتها جري.
دخل لقى الدم مبهدل الارض وواصل للحمام، وهي جوة بتنازِع مِن الألم.
خبط عليها خبطتين وهو بيقول: إنتِ كويسة؟
بسنت بـِ صوت رايح: المُمرضة فين؟
غرز صوابعُه في شعرُه وقال بـِ ضيق: مش عارِف، دورت مش لاقي أي حد، محتاجة إيه طيب؟
بسنت بـِ تعب هلكها: أنا هغير لنفسي بس عايزة الحاجات الخاصة.. تؤ.
كانِت مُحرجة وهي بتكلمُه..
بص عِز حواليه لقى عربة طبية على جنب،دور فيها فـ لقى اللي بسنت بتقول عليه.
خبط عليها وقال: إفتحي خُدي، وحاطين كمان غيارات نسائية.
بسنت وصوتها بيروح: مش قادرة أفتح.. الدُنيا بتلف بيا.
عِز بـِ قلق عليها: إبعدي عن الباب طيب.
بسنت: بعيد.
خبط باب الحمام بـِ كِتفُه ودخل لقاها في وضع لا تُحسد عليه، جري عليها وقعد على رُكبه وهو بيقول: أنا هساعدك، مش لاقي الممرضة هساعدك أنا.
بسنت بحرج وعصبية: لا قولت لا إنت مفيش إحساس! سيب الحاجة وإطلع برا!
عِز لأول مرة يتعصب عليها من خوفه عليها: الزفت النزيف كتير قولت هساعدك! أنا هشتكي المستشفى دي، حاوطي رقبتي بـِ إيدك.
عملت كدا فـ رفعها بين إيديه، حطها على السرير و..
الفصل 36
حطها على السرير وبدأ يمسح الدم من على رجليها بـِ مناديل وكحول طبي، خرج بـِ إيدُه التانية الفون مِن جيبُه وإتصل على كريم اللي مأخدش وقت ورد على طول.
كريم بـِ قلق: إيه يابني أخيرًا عبرتني.
عِز بِسُرعة: كريم بُص، المُستشفى الـ*** اللي إحنا فيها طلعت مش لاقي مُمرضات ولا لاقي حد، كدا كدا هروقهُم بـِ ريڤيو زبالة، المُهم هكتبلك شوية حاجات على الواتش وأبعتلك لوكيشن المُستشفى تجيبلي الحاجة بسُرعة عشان بسنت وضعها وحش.
رد عليه بـِ تفهُم وقال: عينيا إبعت طيب.
قفل عِز معاه وكتبلُه بِسُرعة وحرفية كُل شيء محتاجُه، قفل فونُه وكمل تنظيف رجليها وهو بيقول بـِ حنية: حاسة بـِ أي ألم غير مُحتمل؟ قوليلي حاسة بـِ إيه؟
عينيها جمعت دموع وقالِت بـِ قلة حيلة: حاسة بـِ ألم أه لكِن مِش زي الألم النفسي، الدموع الكتيرة والحُزن مش بيخلصوني مِنُه.
كان بيمسح وهو باصِص ليها، مش قادِر يشيل عينُه من عليها.. وملامحُه حزينة، كُل ما يحس بـِ ضعفها رغبتُه إنُه يرجع للقاهرة يضرب أخوه علقة موت بتزيد مع الوقت..
إتنهد بـِ تعب وقال: متفكريش في حاجة دلوقتي، أنا جنبك والصبح مامتك كمان هتيجي، كريم في الطريق هيجيب أكل وهدوم ليكِ عشان تغيري وتاكلي بعدها ترتاحي.
رجعت راسها لورا وقالِت بـِ إرهاق: مش هقدر أكُل أو أبلع حاجة.
عِز وهو بيتمالك أعصابُه: ماهو الدكتور الزفت قال للممرضة تهتم بيكِ وبالمحاليل بتاعتك بس أنا هجيب ضورفها على دماغهُم.
غطاها وقعد يلف حوالين نفسُه، يبُص ليها مرة ويكمل لف برا الأوضة جايز يلاقي حد.
نامت مِن التعب، رجع الأوضة لقى راسها مايلة على جنب وجسمها مفرود.
رفع الغطا وطلع جنبها وهو بيسند راسها على صدرُه وبيحاوطها بـِ دراعُه ناحيتُه.
مسك كف إيدها وباس باطِن إيدها وهو بيسند راسُه على راسها.
وراح في النوم هو كمان.
___________________________________________
_ في الشاليه/
حط كريم الشنطة اللي أخدها من والدة بسنت في العربية، وجِه عشان يركب لقى خديجة قُدامُه.
قالها بـِ برود: نعم؟
كتفت خديجة إيديها وقالِت بـِ نفس نبرتُه: أنا جاية معاك.
رد عليها بـِ سُخرية مِنها وقال: يلا يا بابا إمسكيلك كتاب مش طالبة شُغل عيال على المِسا.
ركب عربيتُه فـ فتحِت الباب اللي ورا وقعدت ورا وهي بتبُصلُه بتحدي في المرايا الأمامية.
زفر كريم بـِ نفاذ صبر وهو بيقول: أنا مش فايق الفجر على وشك يأذِن، إنزلي خليني أغور.
خديجة بتصميم: أنا عاوزة أتطمن على صاحبتي.. لو سمحت خُدني معاك.
فقد أخِر ذرة تمالُك لأعصابُه وقال: اللهُم طولِك يارووح، هتنزلي ولا أقسم بالله هروح مشي!
نزلت خديجة بعد ما رزعت باب العربية جامِد، هنا كريم فقظ أعصابُه بالفعل بعد ما خبط على الدريكسيون خبطتين، نزل من العربية وهو بيقولها بـِ غضب: لحد دلوقتي مش عاوز أغلط بقول بنت صغيرة وطايشة ومش من طبعي أغلط في بنت، بعد كدا لما تشوفيني قُدامِك خُدي جنب عشان أنا مش طايقك! وبلاش العشم اللي يخليكِ تركبي عربيتي وتفرضي نفسك كإننا ولاد خالة!
واقفة مذهولة من إسلوبه معاها وكلامُه، متوقعتش أنه مش طايقها، رمشت بـِ عينيها كذا مرة عشان الدموع بدأت تتجمع فيهُم.. بطبعها حساسة مبتحبش حد يعاملها بالأسلوب دا.. خصوصّا وإن قلبها المؤذي إتشد ليه، مكانش عندُه وقت يراقِب تغيُر ملامِحها فـ ركِب عربيتُه وساقها بسُرعة عشان يلحق يروح لـِ عِز.
طلعِت خديجة لأوضتها هي وأمها عشان كانِت على أخِرها، دخلت الأوضة وهي بتقلع الخِمار وبتحُط الدبابيس في علبتها، الدموع بتنزل على وشها وهي بتمسحهُم بـِ عصبية، والدتها كانِت نايمة.. إتقلبت وهي بتقول: كُنتِ فين؟
خديجة وهي بتفرد شعرها وبتسرحُه بنفس العصبية: كُنت عايزة أروح لبسنت معاهُم بس مرضيوش.
سحيت والدتها الفون بتاعها وبصت في الساعة، لقت أن الفجر قرب يأذِن فـ قالِت: تروحي فين في الوقت دا، هنروحلها الصُبح تعالي ريحي جِسمك شوية عشان تصحي فايقة.
خديجة بـِ ضيق: ماشي.
غيرت هدومها ونامت على السرير مدية ضهرها لوالدتها، دموعها بتنزل وبتمسحها بـِ عناد.
__________________________________________
_داخِل المشفى/
وصل كريم وهو شايل الشنطة وبيكلم نوران بيقولها: منمتيش ليه لغاية دلوقتي؟
نوران بـِ صوت نعسان: كُنت عايزة أتطمن عليك، وأسمع صوتك.
قالها بـِ ضحك: ليه صوتي وحشِك ولا إيه؟
ردت بـِ نبرة أنثوية: إنت اللي وحشتني.
إتنهد بـِ إشتياق ليها وقال: ما بلاش الكلام اللي يخليني أسوق ساعات عشان أوصل القاهرة دا.
ضحكِت بـِ دلال وقالِت: لا مِش عيزاك تتعطل عن اللي بتعملُه، أنا هستناك.
وقِف جنب الأوضة اللي بعتلُه عِز رقمها وقال: بحبِك.
ضحكِت هي بكسوف وقالِت: إيه مش سامعة الشبكة واقعة.
كريم بـِ همس: لا أنا اللي واقِع مش الشبكة، هكلمك واتس عشان وصلت.. سلام.
قفل معاها وخبط خبطتين على باب الغُرفة، مفيش رد فـ خبط تاني وإستنى.
خايف يدخُل عليهُم لإن بسنت مرات صاحبُه وجايز تكون مش مستورة، فضل مستني ومفيش رد فـ فتح الباب بهدوء لقى الغطا عليها من تحت فـ إتنهد براحة وهو بيدخُل.
بص على المنظر وإتصدم.
عِز كان محاوط بسنت وضاممها ليه ونايم نوم عميق، وهي كمان! ومش حاسين بـِ أي حاجة حواليهُم.
التكييف مركزي فـ متلِج الأوضة لكِنُه لاحِظ على ملامِح بسنت الأريحية لإن حُضن عِز مدفيها.
إبتسامة فلتت مِنُه غصب عنُه بعد ما تأكد إن صاحبُه وقِع هو كمان.
قرر يقرب مِن عِز يصحيه بـِ هدوء، لمس دِراعُه وهو بيقول بنبرة هادية: عِز.. أنا جيت.
فتح عِز عيونُه بتعب وهو بيدقق النظر في الشخص اللي واقِف قُدامُه، لما إستوعب إنُه كريم إتحرج وإتعدل في قعدتُه وهو بيسحب إيده مِن على بسنت وبيقوم بهدوء عشان هي متصحاش. إبتسامة كريم وسعت وهو بيقول بـِ شماتة: تعالى يا قاهِر قلوب العذارى تعالى، وقعت ومحدش سمى عليك؟
مسح عِز على وِشُه وقال: متهلفطش بالكلام، جبت الحاجة؟
رفع كريم الشنطة في وش عِز وقال: جبت كُل حاجة، تعيش وتجيبلها يا وحش.
عِز بجدية: ما تعدي يومك هي نقصاك! هات.
أخد مِنُه الشنطة وحطها على الكُرسي، رجع وقف قُدامُه فـ قال كريم: إنت مُتأكِد إن دي مُستشفى؟ يابني دا مفيش صريخ إبن يومين دا حتى مفيش أمن يسألني رايح فين، مش خايفين على الأجهزة والمُعدات الطبية تتسرق!
عِز من بين أسنانُه: وديني لأطربق الدُنيا على دماغهُم الصُبح، أنا لولا وضعها الصحي كُنت خدتها ومشينا بس جسمها مش هيتحمل حركة العربية دلوقتي.
بص عِز في وش كريم وقال: إنت مالك مبسوط كِدا ليه؟ ضحكتك من هنا لـِ هنا.
حط كريم إيدُه ورا رقبتُه وقال: عشان شوفتك بس يا عم.
عِز بـِ شك: لا والله، ومِن إمتى شوفتي بتبسطك كِدا؟
عِز..
أنفاسُه تقلِت لما سمِع إسمُه مِنها، دخل الأوضة بسُرعة وقرب مِنها وهو بيميل عليها وبيقول: أنا هِنا.
رفعِت عينيها وبصت ليه بـِ دوخة وقالِت: إنت حاسِس بالذنب بجد ناحيتي؟
سند بـِ إيديه على السرير محاوطها وقال بـِ نبرة مليانة حُب: مش بالذنب بس، أنا حاسِس بـِ كُل حاجة مُمكِن تتخيليها.. ناحيتك.
بسنت بـِ صوت رايح: يبقى خُدني بعيد.. عن هِنا، خُدني بعيد وعوضني.
عِز بـِ حُب: