تحميل رواية نحيب بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إنت عامل باب من دولابك بيدخلك على شقة جيرانك؟ محصلش. إزاي! إحنا بنفسنا شوفنا مكان الباب اللي إنت مغطيه بلوحة سجادة وقولت لهم ميحركوهاش لما أجروا منك! الست بصوت منهار: خليه يفتح تليفونه اللي مصور بيه حاجة بنتي الخاصة وهدومها، وسارق منهم حاجات كمان عنده. بص لها الظابط وقال: حاجات زي إيه؟ الست بخجل ممتزج بغيظ: زي حاجتها كبنت، الراجل ده أصلًا مش مظبوط وعينه عليها في الرايحة والجاية، أنا عاوزة آخد فلوس الإيجار منه اللي جوزي لسه دافعها وهو مش راضي. رد عليها ببرود وقال: بسيطة هرجعلك الفلوس وتمشوا. حطت...
الفصل 21
الصدمة حلت على الجميع وهُما شايفين نوران ممددة على الأرض، محدش فاهم حاجة وعلى أثر صوت الفرامِل بتاعة عربيتها وصوت الدوشة برا خرجت مرات أبو عِز وأم بسنت جري عشان يشوفوا في إيه، ملامح مرات أبوه إتبدلت للجمود وهي بتتأفف وبتقول بصوت واطي: المسهوكة التانية وصلت.
جريت أم بسنت على نوران وهي بتحاول تفوقها وبتقول بصدمة: في إيه؟؟ مين دي ما حد يشيلها ويتصل بالإسعاف.
رفع عِز أكمام قميصُه وظهرت عضلات دراعُه فـ بعدت خديجة عينها عنهُم، أما بسنت كانت بتبُص بضيق للموقف كـ كُل، نظرة واحدة كانت مش كبيعية وهي نظرة مرات أبوه اللي عينيها كانت هتاكلُه! دون مُراعاة للحُرمانية والأخلاق!
رفعها عِز وهو بيدخُل بيها على جوة وبيقول للخدم: حد يجيب مياة ساقعة وييجي.
حطها على الكنبة كانت دايخة وراسها مش ثابتة بتوقع، وعينيها بتقفل مش قادرة تفتحها، جابت الخدامة كوباية مياه ساقعة فـ حط عِز حبة على إيديه وملس على خدودها بالراحة وهو بيقول بهدوء: نوران، فوقي!
مكانتش بتفوق فـ رفعها تاني وحطها في أوضة ملك، وبما إنها عند جدتها فـ الأوضة فاضية.. حطها على السرير وهو بيقيس حرارتها وبيحُط إيدُه على جبينها لقى حرارتها مُرتفِعة عن العادي بـِ شوية.
إتنهد بـِ حُزن وهو بيخرج فونُه مِن جيبُه، إتصل على الظكتور ووقفوا كلهم عند باب الأوضة يشوفوا في إيه.
والدة بسنت سحبتها جوة الأوضة وشاورتلها بعينيها تقعد، قعدت بسنت مستغربة وهي باصة على نوران اللي فاقدة الوعي على السريى ومش فاهمة حاجة!
والدة بسنت لـِ عِز: الدكتور هييجي ليه هو مِش إغماء عادي؟
خلص عِز مُكالمِتُه ورجع فونُه لجيبُه وهو بيقول: حرارتها مُرتفِعة شوية، أعتقد واخدة برد.. فـ الدكتور هييجي يركبلها محلول أو يشوف هيعمل إيه.
حركت والدة بسنت راسها وقالت: بإذن الله خير، هي الأمورة دي بنت خالتك أكيد.
سكت عِز لكِن الحُزن إحتل ملامِح وشُه، بسنت كانت بتبُص بترقُب مستنية إجابتُه لإن الموقف اللي حصل قُدامها مكانش عادي.
مرات أبوه كانت واقفة عند الباب فـ قالت بسُرعة: لا دي خطيبتُه.
بص ليها عِز بنظرة غضب حقيقي، أما والدة بسنتوعينيها وسعت من الصدمة.. واللي زاد الوضع سوء إن بسنت وقفت وكانت بتتنفس بسُرعة وقالت بغضب: الكلام دا صحيح؟؟؟
عِز إتوتر وخاف عليها لإن نفسيتها سيئة وضعيفة فـ شاور بإيده وقال: هفهمك كُل حاجة بهدوء.
بسنت دموعها نزلت وقالت بعياط: مش عايزة أفهم حاجة، طالما خاطب بتعمل..
قبل ما تكمل أمها ضربتها على بوقها وسحبتها وقالت: تعالي، تعالي نقعد براا لغاية ما الدكتور ييجي.
خدت بسنت وخرجوا من الأوضة ومرات أبوه بتبُص بخبث وشماتة فيهم.
وقفت بسنت تترعش وتعيط بشحتفة وامها بتمسح وشها وبتقول: مينفعش يا ماما الكلام في الموضوع دا في خدم وحرس مينفعش يسمعوه، ومتشمتيش الولية دي فينا، إيه يعني كانت خطيبتُه!
بسنت بضيق: طالما كان خاطب وعنده حياة عمل فيا كدا ليه وسرق مني حياتي وفرحتي؟؟ حسبي الله.. ونعم الوكيل فيه.
حضنتها أمها وهي بتطبطب عليها وبتقول: شكل الموضوع كبير، فسخ خطوبته والبت شكلها معرفتش السبب، بس عشان يتجوزك، هتجنن أومال إعتدى عليكِ ليه؟
زاد عياط بسنت فـ جِه والِد عِز وقال: مالها مين مزعلها؟
والدة بسنت بحزم: والله يافندم من ساعة ما عرفناكُم ما شوفنا فرح، بس لينا قعدة مع بعض نفهم التفاصيل.
حرك والده راسُه بتفهُم بعدها قال: هو عِز جوة مع نوران لسه؟
والدة بسنت بهدوء: أيوة، عن إذنك هنطلع أوضتنا نغير ونستريح البنت تعبانة.
شاور بإيديه بهدوء وقال: لا لا إستنوا هنروح نتغدى أنا وعدتكُم.
والدة بسنت بتفهُم: خليها مرة تانية الوضع مش مساعِد، البنت تفوق وربنا يسهل.. يلا يا ماما نطلع، يلا يا خديجة.
خديجة بتوتُر: أنا هروح يا طنط معلش مش حاسة اني مرتاحة هنا.
مرات أبو عِز بسُخرية: أه فعلًا، البيت بقت طاقتُه سلبية من ساعة ما الغُرباء داخلين خارجين علينا.
والد عِز بحزم: مش عاوز ولا كلمة زيادة!
سكتت مراتُه على مضض فـ لف لخديجة وقال: إستني يا بابا هنروح نتغدى كُلنا، نوران هتفوق وهنوصلها في طريقنا، كُله أعصابُه بايظة ومحتاج يهديها ويغير جو.
مراتُه بتدخُل مرة تانية: تغيروا جو ازاي والوضع كدا؟ نوران عرفت إنُه إتجوز يعني مش هتعديها بالساهل.
بصت لـ بسنت وكملت وهي بتقول: ومش هتتخلى عن عِز دي بتحبُه.
والدة بسنت بتحذير: حسك عينك تلقحي على بنتي بـِ كلمة كدا ولا كدا، مش هسكُت!
والد عِز لمراتُه: أنا مش قولت مش عاوز ولا كلمة؟ كلامي مبيتسمعش ليه!!
نزل علي وهو نعسان وبيقول بصوت نايم: إيه الدوشة دي كُلها؟
فرد أبوه إيده وهو بيقول بسُخرية لاذعة وبصوت عالي نوعًا ما: نموسيتك كحلي يا عريس، إيه الأخبار الصباحية حلوة؟
علي بعدم إستعياب: مش فاهم؟
والده بنفس السُخرية: صاحي تتمطع وتتاوب وطبعًا هتظور على أكل في المطبخ زي ما القكك بتنبش في صندوق الزبالة، ونكرر الروتين النتن اللي مبيتغيرش.
علي بتعب: أءء.. لا خالص يا بابا أنا بس خدت برد بالليل عشان إستحميت ونمت، بس الدوا فوقني أهو.
أبوه بكلام ليه معنى: أنهِ دوا فيهم اللي فوقك؟
أم علي لجوزها: خلاص بقى الولد قالك كان تعبان، وفيها إيه لما يصحى يتغدى ماهو نايم بقاله فترة طويلة.
الراجل بنفاذ صبر مِنهُم هُما الإتنين: طبطبي كويس ياختي، ماشي كُل دا هيتصلح عن قريب.
وصل الدكتور فـ إستقبله والد عِز، كشف على نوران وقال يتعمل ليها كمادات ثلج كُل ساعة على مدار أربع ساعات، علق ليها محلول مُغذي للوريد لإنها هبطانة.
إتكلم مع عِز شوية وبعدها ودعه ومشي، عِز قال لأبوه: بيقول إن ضغطها واطي وكتبلها على دوا للضغط برضو.
أبوه بضيق: مين اللي قالها على جوازك؟ مش وقته نهائي دا الفرح على الأبواب.
عِز بخنقة: أنا مبقتش عارف ألاقيها منين ولا منين، الشُغل فوق دماغي وحوار جوازي ودلوقتي نوران.. مش عارف.
والده بنفس الخنقة: هي وإبنها هرميهُم في الشارع قُريب.*يقصد مراته*
حط عز ايده على دراع ابوه بيطبطب بهدوء وهو بيقول: تمام يا بابا بس مش وقته.
والده بغضب: أه أنا بعرفك، كم إهمال مِنها ومن إبنها غير طبيعي دا غير انه فاشل وتقيل مبيتحركش، واحد زي دا داخل على الـ٢٦ ولسه أبوه وأخوه بيصرفوا عليه، شمام قذر.
عِز بتكشيرة تركيز: هظبطه أنا متشيلش همه.
ابوه بهمس: ومراتك وحماتك طلعوا متغدوش، إستهتار الفلبينيات اللي الهانم جيباهم، بُطء ما بعده بُطء بيفطرونا الساعة ٢ الضهر، شوف الساعة كام ولسه الغدا مجهزش.
عدل عِز شعره بإيدُه وقال: أنا هتصرف هكلم مكعم يبعتلنا صواني اكل.
ابوه برق وقال: أومال بدفعلهم فلوس على إيه!
لف لقى علي واقف وراه بيلعب في طبق الفاكهة راح أبوه قاله بعصبية: منك لله يا بعيد، الله يخربيتك لبيت خلفتك لبيت أمك.
عِز بهمس: شش يا بابا من فضلك وطي صوتك.
الراجل ضغطه علي وقال لـ علي من بين اسنانه: تبعد عن وشي فورًا فورًا!
عِز بتبريقة: إطلع أوضتك وأنا جايلك.
مشي علي ببرود ومردش عليهم فـ قال عِز: خلاص يا بابا أنا هتصرف، هطلع أتطمن بس على بسنت وبعدين أنزل أتطمن على نوران.
أبوه مسك دراعه وقال بحنين: كلم أمك كدا رقق قلبها، قولها هبعدهم عن وشها وتيجي هي تكون ست البيت وتملاه بركة من تاني، أنا بضرب نفسي من يومها.
عِز بهدوء: حاضر يا بابا.
طلع للأوض وراح ناحية أوضتهُم، خبط خبطتين وإستنى، فات دقيقة فتحتله والدة بسنت وهي مكتفة إيديها ورافعة حاجب.
عِز بتنهيدة تعب من الضغط دا كُله: مُمكِن مراتي اكلمها من فضلك؟
سحبته والدة بسنت على جوة لدرجة إنه إتصدم!، سابت الباب مردود وهي بتقول بغضب بس بصوت معقول: بنتي عندها حق، أنا مرضيتش أسايرها تحت في كلامها عشان متنهارش، طالما خاطب بتعمل كدا ليه في بنات الناس؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
خرجت بسنت من الحمام وهي بتمسح بوقها ووشها بهتان خالص.
بص ليها عِز وقال: مُمكِن أتكلم معاكِ شوية؟
بسنت ببرود: لا أنا تعبانة.
عِز بهدوء: من فضلك!
والدة بسنت قالت: أنا هنزل أشوف لبنتي حاجة تاكلها، الباب يفضل مردود كدا ميتقفلش، لو حصل حاجة ناديني.
حركت بسنت راسها بمعنى حاضر وقعدت على طرف السرير.
قعد عِز جنبها وبلع ريقه مش عارف يقول إيه، بص ليها بشفقة على حالتها.. فـ قال: دي كانت خطيبتي بالغعل، و.. وقبل ما يحصل اللي حصل.. وتدخلي حياتي، كُنت بالفعل ناوي أسيبها.
بصتلُه بسنت بحُزن بعدها ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة وقالت: جاي تقولي كدا فعلًا؟
عِز بجمود: أنا بتكلم بجد على فكرة.. كدا كدا كُنت هفسخ.
وقفت بسنت وقالت بإنفعال: تفسخ تتجوز تتطلق، ليه عملت فيا كدا؟؟ لو كُنت عاوز مني شيء كان أدهى تاخدُه بالحلال! بس أه عندك حق تفكيرك سليم بالفعل.
وقف عِز قُدامها وقال: مش فاهم؟ تفكيري اللي هو إيه؟؟
بسنت وشها كان بيترعش من العصبية وعينيها مبترمش.. بصتلٕه وقالت بقسوة: تتجوز واحدة زيي ليه؟ عيلة في ثانوي واهلها بيدفعوا إيجار بالعافية، وإنت بيه إبن ناس، بس تستحل.. تستحل جسمي لنزواتك دا عادي، هنراضيهُم بقرشين ويسكتوا.
إنهارت وبدأت تعيط فـ قال عِز بصدمة: إنتِ بتقولي إيه!!، الكلام دا مش صحيح.
بسنت مسحت عينيها وهي بتقول: إطلع برا أنا مش عايزة اشوفك، مش طيقاك ولا طايقة ريحتك! وإبنك اللي في بطني محسسني بالكُره تجاهك أكتر وأكتر!
وفجأة..
الفصل
الفصل 22
وفجأة سِمع عِز صوت نوران بتعيط فـ راح ناحية باب غُرفة بسنت فتحُه وجري على تحت عشان يشوف في إيه،إتنهدت بسنت بتعب وهي بتقعُد على السرير ومبقتش قادرة تتحمِل كُل اللي بيحصلها ورا بعضُه دا،دموعها الدافية نزلت على وشها وهي بتتمنى يكون كابوس وتفوق مِنُه لكِن دا مبيحصلش.
جري عِز على تحت ودخل غُرفة ملك لقى نوران قاعدة على السرير وبتعيط بهستيريا وبتتشحتف،الخدامة كانِت بتديها المناديل وهي بتبُص ليها بشفقة عشان صعبانة عليها.
وقِف عِز مذهول وهو بيقول:فاقت إمتى،إيه اللي حصل بالظبط؟
قامِت الخدامة مِن جنبها وعلى وشها نفس علامات الحُزن وهي بتقول لـِ عِز:لسه دلوقتي وبقولها تبطل عياط عشان السخونية تعباها بس نفسيتها تعبانة خالِص.
أخد مِنها عِز عِلبة المناديل وهو بيقول بهدوء حزين:طب إطلعي إنتِ وسيبيني أتكلم معاها.
خرجت الخدامة فـ قعد عِز على طرف السرير ونوران باصة قُدامها،مناخيرها وعينيها حُمر وصوتها رايح،ماسكة المنديل ين إيديها الإتنين وبتبل شفايفها بلسانها وهي بتقول بنبرة خيبة أمل:مقولتليش ليه يا عِز؟
مقدرش يبُصلها أو يواجِهها بعينيه..بل رد بـِ صوت يكاد يكون مسموع:مقولتلكيش إيه بالظبط؟
مسحت تحت عينيها بالمنديل وهي بتضحك ضحكة قصيرى بصدمة:إنك عاوز تنفصل عني عشان حبيت غيري..
سكِت عِز شوية وبعدها قال بهدوء:إرتاحي دلوقتي وهنتكلم لما تخفي.
نوران زاد عياطها وهي بتقول:اللي تاعبني مِش السخونية اللي تاعبني بجد..النار اللي قايدة في قلبي،ليه يا عِز؟حبيتها إمتى وحبيت فيها إيه!
عِز قال بإنفعال بسيط:إنتِ مِش فاهمة حاجة إسكُتي..
نوران بنفس الإنفعال:لا مِش هسكُت مِن حقي أعرف.
حس بضغط رهيب وهو مِش قادِر يصارِحها إنُه كِدا كِدا كان ناوي يسيبها عشان صاحبُه بيحبها،وضعها الصحي والنفسي ميسمحش.
بدل دا رد وقال:لو ركزتي شوية هتلاقي إن علاقتنا كِدا كِدا مكانتش هينفع تِكمل عشانك مِش عشاني! أنا قلبي ميت يا نوران مبحسش..كُنت هظلمك معايا.
نوران حطت إيديها حوالين وشه وهي بتقول بـِ ألم حقيقي:كُنت هتحمل أي شيء في الدنيا إلا إني أتحرِم مِنك.
كانت بسنت في نفس التوقيت نزلت عشان تشوف والدتها راحت فين،سمعت صوت عِز ونوران فـ وقفِت عند باب أوضة ملك وهي شايفة نوران محاوطة وش عِز بـِ إيديها.
حست بسنت بنبضات قلبها بتتسارع،حطت إيديها على بوقها متعرفش ليه حست بغثيان رهيب،جريت على الحمام المُجاوِر للأوضة.
سمِع عِز صوت الخطوات فـ طبطب على إيد نوران وقال:إرتاحي دلوقتي ونكمِل كلامنا بعدين.
أول ما خرج مِن الأوضة إنحنت على السرير تكمل عياط..
خرج عِز وراح ناحية الحمام عشان يتطمن على بسنت لقاها مُنحنية على التويليت بترجع وبتعب كإنها بتعتصِر معدِتها..دخل بسُرعة وهو بيرفعها عن الأرض وبيبعد خُصلات شعرها عن وشها وهو بيقول بقلق:الوضع كِدا مِش كويس..مفيش حاجة بتدخُل معدِتك عشان ترجعيها!
بعدت إيدُه عنها وهي بتقول بعصبية:أُخرج برا لو سمحت..
عِز بعصبية على عِنادها:مفيش حاجة إسمها إخرج وسيبني! إعقلي شوية في إيه.
بسنت بصدمة:هو إنت بتزعقلي!
إتأفف عِز وهو بيغمض عينُه بضيق وبيحاول ينظم أنفاسُه ويهدى..فتح عينيه وقال بـِ صبر:بُصي انا تعبان..مُرهق فعلًا فـ عنادك بيزود الضط عليا،الحياة حطتك في موضع إنك تكوني أم ومسؤولة.
جت تنطق حط إيدُه على شفايفها وهو بيرفع حواجبه وبيكمل:فـ تعاملي على الأساس دا،أنا عارِف إنك لسه صغيرة وغصب عنك ومن حقك تعيشي كُل دا جميل..لكِن الأمر الواقِع دلوقتي إنك تهدي وتهتمي بـِ صحتِك.
بعدت إيديه عن بوقها بـِ عُنف وقالِت بغضب:مِش الحياة اللي حطتني في الوضع دا يا مُحترم،دي قلة تربيتك وأخلاقك..ودناوتك،طالما شايف إني صُغيرة..إزاي جالك قلب تعمل فيا كِدا؟
الصمت حل عليهُم..عينيهُم بتتبادل النظرات هو بعيون مُنهكة مِن الضغط وهي بعيون حزينة،لقى نفسُه بدون مُبررات بيبوس راسها وبيقول بنبرة حزينة:أنا أسِف..مُمكِن تهدي عشان صحتك وصحة الطفل؟
حست بـِ كهربا بتسري في جسمها وهي مش قادرة تنطق،مدهاش فُرصة تكمل كلام فتح الحنفية وحط مياة على إيدُه وبقى يملس على وشها بالراحة ويغسلها بوقها.
فونُه رن فـ رد وسند الفون على كتفُه وهو بيتكلم ومسك مناديل بإيدُه التانية يمسح ليها وشها وهي متنحة مش قادرة تفهم سيكولوجية البني أدم دا.
كان بيكلم كريم وبيقوله:إنت في المطعم بتاعك اللي على النيل؟خلاص هجيلك بس شوية كدا لإن الوضع هِنا بايظ.
كريم مِن الجانِب التاني بـِ صوت بهتان:حصل حاجة ولا إيه؟
عِز بتعب:هحكيلك لما أشوفك..يلا سلام.
بص لـ بسنت وقال:مُمكِن تستنيني في الجنينة شوية،تاخدي نفسك وتهدي وتشمي شوية هوا؟
بسنت بهدوء:لا أنا عايزة ماما.
عِز بتوضيح:إنتِ بقيتي ماما،والدتك ربنا يخليهالك بس بجد عاوزك تهدي وتفكري في كلامي.
خرجوا مِن الحمام وكانت دايخة بتتحرك يمين وشمال مسِك عِز دراعها وهو بيسندها عشان تثبت ومتوقعش..في نفس اللحظة خرجت والدتها مشن المطبخ وهي شايلة صينية لقت بنتها في وشها وعشز ماسِكها فـ قالِت بخضة:مالها في إيه؟؟
عِز بهدوء:متقلقيش كانت بترجع فـ داخت شوية.
مامتها بضيق:وطبعًا على لحم بطنك والعيل اللي في بطنِك هيتظلم معاكِ،تعالي طبختلك رز باللحمة..إتفضل يا عِز ونادي والدك نتغدى أنا طبخت بنفسي.
بسنت بإستغراب:واللحمة لحقت تستوي؟
والدتها وهي بتحُط الأكل على الترابيزة:عملتها في حلة الضغط،هي الحلوة اللي تعبانة مِش هتتغدى؟
عِز حرك راسُه يمين وشمال وقال:متعلقلها محاليل وسايبها ترتاح..غير كِدا إعذُريني مِش هقدر أتغدى معاكُم عندي مشوار.
جابت الخدامة الأطباق فـ قالت والدة بسنت:كُل لُقمة وبعدين روح مشوارك إنت متغدتش وطالع نازل وسط المصايب،يلا عشان تشجع بسنت.
قعد عِز جنب بسنت مِن الإرهاق مِش مِن الجوع..
والدة بسنت لقت والِد عِز نازِل فـ قالِت:إتفضل أنا طبخت حاجة سريعة.
والِد عِز بـِ إبتسامة إعجاب:لا هي الريحة اللي جابتني أصلًا،تسلم إيدك تعبناكِ.
والدة بسنت وهي بتحُطلهُم في أطباقهُم:الظروف معنداكُم حتى في اللقمة عملت حاجة بسيطة.
نزلت والدة علي وهي بتقول بقرف للخدامين:تعالوا هِنا حالًا!
سمعوا الخدم صوتها فـ حضروا جري ووقفوا بـِ طاعة قُدامها.
قالت بقلة ذوق:إيه الريحة المقرفة دي؟ريحة لحمة بشعة مش قاعدين في جزارة إحنا!
قلب والد عِز عينيه ولسه كان هيرُد قالِت والدة بسنت وهي بتقوم ترُد عليها:ريحة الأكل في البيت نعمة،خصوصًا لو ربنا كارمني بـِ أولاد وزوج بيقدرني ومعيشني ملِكة..بس الستات الهايفة المُتصابية اللي زيك،متعرفش قيمة البيت ولا قيمة العيشة.
مرات أبو عِز إبتسمت بِـ سُخرية وقالِت:وإنتِ ماشاء الله تاريخ حياتِك مُشرِف لدرجة بتديني نصايح في الحياة الزوجية!
أم بسنت وشها بهِت فـ كمِلت مرات أبو عِز كلامها الجارِح وهي بتقول:بـِ دليل إننا قعدنا جوزك في بيت الكلب برا عشان ميقتلكيش إنتِ وبنتك الشريفة العفيفة..اللي حامِل في الحرام.
نوران كانت قايمة تتهوى شوية بعد ما شالِت المحلول مِن إيدها.
عضم وشها بدأ يبان مِن التعب..هالات سودا تحت عينيها..برقت بصدمة وهي بتقول لـِ عِز بِـ صوت ميت:حامل مِنك يا عِز؟؟ دا سبب جوازكُم السريع!
وقفوا كلهُم وبسنت بدأت تترعِش زي المحمومة والكُل مصدوم.
عِز بص لمرات أبوه..بدأت عروق رقبتُه تبان مِن الغضب.
لطمت نوران بـ صدمة وهي بتقول:إنت عملت كدا معاها وإحنا مخطوبين!!
عِز إتحرك ناحية مرات أبوه..و..
الفصل
الفصل 23
إتحرك عِز ناحية مرات أبوه قاطِع للمسافة بينُه وبينها، وقال من بين أسنانُه: طالما مقدرتيش تكتمي بوقك وتعمدتي تسمعي نوران، فـ أنا اللي عارفة عنك مش هخبيه تاني.
عينيها برقت بـ صدمة.. أنفاسها تقلت وحبات عرق من التوتر ظهرت على جبهتها.
إبتسم عِز إبتسامة صفرا وهو بيبُص ليها بصة اخيرة كـ تهديد وبعد عنها.. راح ناحية نوران اللي مُنهارة وقالها: أيًا كان اللي إتقال فـ إنتِ عارفة كويس إني منفصلتش عنك للسبب دا.. أنا أسِف مش هقدر أشرحلك.
نوران مِن وسط شهقات عياطها: مش مستنية منك شرح ولا توضيح.. خلاص انا..
كانت حاسة بتعب شديد وكإن السخونية زادت عليها مِن كُتر العياط
عِز الدُنيا كانت بتلف بيه مِن صوت شهقات نوران وعياط بسنت، وإعتراض والدة بسنت على اللي حصل.. وصوت أبوه اللي بيهزق مراتُه.. الدُنيا كانت داخلة في بعض فـ قال بإنهيار أعصاب: كفااية بقى!
سكتوا خالص فـ قال والد عِز بنبرة حازمة: عِز.. خُد حماتك ومراتك في عربيتك وأنا هوصل نوران بيتها.
مدت نوران إيديها في وشهُم وهي بتقول: لا شُكرًا.. أنا هعرف أروح لوحدي.
عِز بحزم: متعانديش يا نوران، متعانديش بحالتك دي تروحي إزاي لوحدك!
نوران بصوت عالي: ملكش دعوة بيا يا عِز! قال يعني مشاعري ولا أنا أصلًا أفرق معاك.
والدة بسنت بضيق: مُتشكرين على حُسن الإستضافة، بس أنا وبنتي هنرجع شقتنا..
عِز بعصبية: مش هيحصل قولتلك دي مراتي ومسؤولة مني.
نوران بغيرة وإنهيار: أنا عاوزة أمشي مِن هِنا.. لو سمحتوا!
شاور عِز للحرس على الباب وهو بيقول: متخلوهاش تخرُج بدون علمي لا إلا هحاسبكُم.
مسكت والدة بسنت إيد بنتها وهي بتطلع بيها على السلم وبتقول: يلا يا ماما نلم حاجتنا عشان نمشي.
عِز قالهُم وهو بيحاول يتصل: جمعوا حاجتكُم عشان تيجوا معايا.
وقف عِز على جنب وهو بيقول بصوت واطي: أيوة يا كريم، نوران عندي هنا وعرفت عن جوازي جاتلي مُنهارة..
تعالى معلش خدها لإن مرات أبويا بوظت الدُنيا.
كريم بمُحاولة إنُه يدوس على قلبُه: ماليش دعوة بيها يا عِز.
عِز بهدوء: يابني وقعت مِن طولها وعلقنالها محاليل عشا..
قاطعُه كريم وهو بيقول بتعب: أنا جاي أخدها عشان أروحها
قفل عِز معاه لقى أبوه مقرب لمراته أوي وبيقولها: الصُبح هتكون ورقتك عندك، إنتِ سِت لا تُطاقي وإبنك زيك.. إستحملت بلاويكُم وقرفكُم كتير مش هتحمِل تاني.
عِز بهدوء: بابا، كريم هييجي ياخُد نوران.
أبوه بـِ رِضا: خير ما عملت.. يهديها ويتطمن عليها لأنها كانت هترفُض تركب معاك.
نوران كانت قاعدة ساندة راسها على كف إيدها ومكملة إنهيار وعياط.. قعد عِز جنبها وهو بيقول: والله العظيم، وربنا يشهد عليا، إني لما كُنت خطيبك وقاري فاتحة مع أهلك كُنت محافظ عليكِ مش بخونك لا بمشاعر ولا بـِ جسم.
مسحت نوران مناخيرها بـٓ المنديل اللي في إيديها وهي بتقول بصوت مكتوم: مصدقاك.. الحمل حصل بالبلوتوث فعلًا.
عِز بـِ تعب: تؤ! بُكرة تعرفي إني مكذبتش عليكِ..
-في غُرفة بسنت ووالدتها.
والدتها وهي بتحُط الهدوم قالت لـِ بنتها: هاتي يلا المشط بتاعك مِن على التسريحة خلينا نتكِل على الله.
بسنت متحركتش مِن مكانها ومردتش، كانِت في عالم تاني خالِص وهي سرحانة ودموعها نازلة على خدها بدون توقف.
والدتها بغضب: هنتأثر بكلام واحدة زي دي مش عارفة حاجة وبتهين فيكِ؟ إرفعي راسك يا بِت هُما اللي يوطوا راسهُم على خلفتهُم العار، واللي إسمُه عِز دا مِش هنروح معاه في أي حِتة.
بسنت كانت باصة قُدامها وساكتة.. لكِنها نطقِت أخيرًا وقالِت: أنا هروح معاه يا ماما.
الصدمة ظهرت على وِش مامتها وهي بتسيب اللي في إيديها وبتقول: يعني إيه الكلام دا؟
رفعت بسنت أكتافها وقالِت: يعني هو أبو اللي في بطني ومسؤول عنه أكتر مني بسبب اللي عمله، مش نشيل الهم والعِبء دا وهو وأهله يرتاحوا، هروح معاه.. وحضرتك هتيجي معانا.
والدتها تمالكت أعصابها وقالِت: قصدك لغاية ما الفرح يتم؟ طب وعلى إيه ما إنتِ معاكِ قسيمة جواز وضمنتي حق إبنك خلاص، مِش إتكتب كِتابكُم؟ بسنت بنفس البرود: لسه مش معايا قسيمة الجواز المأذون قال مش هتطلع غير بعد أيام.. وأكيد مش همشي بالورقة عشان كُل اللي يشوف بطني يبُص بإستنكار.. لازم إشهار فِعلًا عشان نخرس ألسنة كتير لازم نستحمل العك دا.
صوت دق بسيط على الباب فـ عدلت بسنت شعرها الطويل وهي بتقول: مين؟
هو بهدوء: أنا عِز.. خلصتوا ولا لسه؟
قامت بسنت من على السرير بدوخة وهي بتقول لمامتها: معلش يا ماما كملي لغاية ما أشوفه.
خرجت بسنت من الأوضة ووقفت قُدامه، كان بيتأملها وملامحها الباهتة باين عليها التعب والإرهاق وقِلة التغذية.
عِز بنبرة هادية: قررتوا إيه؟
إتنهدت بسنت وهي بتقول: هاجي معاك أنا وماما.
الدهشة إرتسمت على ملامحُه وهو بيبُصلها، كانت باصة في نُقطة بعيد عنُه، رمشت بعينيها وهي بتبُصله وقالت ببرود: متستغربش.. البيبي مسؤوليتك زي ما هو مسؤوليتي، مش هشيل الهم والحِمل كلُه على راسي عشان تقعدوا ترتاحوا إنتوا.
حط إيديه الأتنين في جيبُه وهو باصصلها وبيقول: وأنا مكونتش هسيبك تمشي متقلقيش.. لإنك على إسمي دلوقتي فـ مكانك جنبي ومعايا.
إرتبكت، مناخيرها كانت حمرا مِن كُتر ما كابتة إنهيارها.. كان لايق على بشرتها البيضا، مديها براءة مخلياه يحس بالحُزن عليها أكتر، البسكويتة دي حامِل وهتبقى مامي؟ وبقت مراتُه؟
فاق مِن شروده على سؤالها الخايف وهي بتقول: هنروح فين، أنا خايفة مِن بابا.. حتى لو وعد باباك إنه مش هيعمل حاجة فـ..
قاطِعها عِز وهو بيحُط إيدُه فوق كفها وقال: متخافيش، هنروح في حِتة أمان مفيهاش حد يضايقكُم لغاية يوم الفرح، في الكريق هجبلك حاجة تاكليها.
سمعوا صوت عربية بتوقف برا فـ عرِف عِز إن كريم وصل عشان ياخُد نوران.
بسنت قالت وهي بتغمض عينيها جامد وبتفتحها عشان تفوق: أنا هدخُل أساعِد ماما.
كشر بإستغراب وهو بيقول: إنتِ كويسة؟؟
حست الدُنيا بتلِف بيها.. لسه هتوقع مسِكها عِز مِن دراعها وسندها وهو بيقول: تعالي أدخلك الأوضة ترتاحي شوية.
قبل ما يخبط على باب الأوضة، لقى أتصال على فونُه.. كان ساندها بإيد، والإيد التانية بيخرج فونه مِن جيبُه.
رد وهو بيقول: إيه يا سامح؟؟
الجارد بحماس: يا باشا ب. ُص على الواتس، لقينا أبو ملك وبعتنالك التفاصيل!
الفصل
الفصل 24
إتوتر عِز..مكانتش عارِف يعمِل إيه غير إنُه يقفِل المُكالمة ويحُط الفون في جيبُه،بعدها رفع بسنت بين إيديه ونادى على والدتها،بالفِعل فتحت ليه باب الأوضة وأول ما شافِت بنتها فاقدة الوعي بين إيديه شهقت بلهفة وقالِت:مالها؟؟إيه اللي حصل؟
عِز بتعب نفسي وجسدي:عديني بس أحُطها على السرير الأول.
دخل عِز وحطها على السريروهو بيلمس وشها وبيقول بـِ شفقة عليها:لو فضلت على الوضع دا مِش كويس نهائي لا ليها ولا للطفل.
والدتها بقلق:طب أعمل إيه،أنا بديها اللُقمة بالعافية،بس الوضع هِنا مِش كويس لـ نفسيتها.
عِز وهو بيتأمِل ملامِح بسنت قال بـِ شرود:هنمشي بس تفوق الأول..
لاحظِت والدتها نظراتُه وهي بتقول في نفسها..إن دي مِش مُجرد نظرات شفقة ،دي نظرات حد مشدود لـ حد.
ـ في الرُدهة الرئيسية.
دخل كريم ووشُه مفيش عليه أي ريأكشن..رحب بيه والِد عِز وعرض عليه يقعُد.
كريم بهدوء وصوته رايح:معلش يا عمي خليها بعدين،عِز كلمني أوصل نوران.
نوران كنت قاعدة تبُصلُه بـِ حُزن وهو مُتجاهِلها مبيبُصش ناحيتها.
والِد عِز قرب مِنُه وقال بـِ إستغراب:إنت كويس؟صوتك تعبان وشكلك مُرهق!
إتنحنح كريم وقال:لا شوية برد عادي،يلا يا نوران.
مسحت نوران عينيها بالمنديل مِن كُتر العياط وردت:مفيش داعي هطلُب أوبر.
مسك كريم شنطتها رماها عليها وهو بيزعق وبيقول:يلا!! بلا أوبر..
سحبها من دراعها وهي مسكت شنطتها مصدومة وكريم مكشر وساحبها.
والِد عِز إتصدم وقال:بالراحة يا كريم البنت تعبانة.
خرجوا برا ونوران بتقول بصوت مكتوم:سيبني،إنت فاكر نفسك مين عشان تحرجني كِدا.
كريم بسُخرية وهو بيفتحلها الباب وبيقعدها جوة:لا ما أنا عارِف إني ولا حاجة بالنسبالِك.
لف حوالين العربية وركِب على كُرسيه..إتحرك بالعربية بـِ أقصى سُرعة وخرج مِن المكان.
الصمت كان سيد الموقِف ،كريم ماسِك الدريكسيون بيسوق بإيد والإيد التانية ساندها على طرف شِباكُه ومغطي بوقه بإيدُه.
نوران بدموع وشحتفة:مِش سيبتني ورجعت مصر لوحدك؟جاي ورايا ليه يا كريم دلوقتي؟
ضحك ضحكة قصيرة وهو بيقول بسُخرية:مِش قادِر أستغنى عنِك.
رغم إنُه قالها بسُخرية مريرة لكِنها وجعت قلبُه وركز في الطريق عشان ميظهرش عليه أي ضعف ناحيتها،ببلعت نوران ريقها وقلبها بدأ يدُق.
الصمت رجع يخيم تاني عليهُم فـ قطعتُه نوران وهي بتقول:أنا مِش عايزة أروح دلوقتي،مخنوقة.
كريم ببرود:برا عني أنا هنزِلك عند بيتك وبعدها إعملي اللي إنتِ عوزاه.
غمضت نوران عينيها وهي بتتنفس بهدوء بتحاول تتمالك أعصابها وقالِت:نزلني على جنب لو سمحت.
طنشها ومبصش ناحيتها أصلًا فـ كررت وقالِت:بقولك نزلني!
كريم بـِ إنفعال:متعليش صوتك.
حاولت تفتح الباب فـ قال كريم بنفاذ صبر:يا صبر أيوب.
ركن على جنب فـ نزلِت جري مِن العربية وهي بتعيط.
نزل كريم مِن العربية وهو مكشر ومثبِت نظرُه عليها ،رزع باب العربية ومشي ناحيتها ..قعدت على الرصيف وهي مخبية وشها بين إيديها وبتعيط ،قعد كريم جنبها وهو باصِص الناحية متألِم عليها وعى حالها.
بص ليها وقال بعتاب مرير:إيه اللي وداكِ هناك يا نوران؟
مردتش فضلت تعيط بـِ إنهيار،وبعدها قالِت بِـ رِقة حزينة:كُنت عارِف ومقولتليش؟هونت على قلبك يا كريم؟
قال مِن جواه (إنتِ قلبي يا نوران)
لكِن بصوت مسموع قال:يلا عشان أروحِك.
وقفت وهي بتشيل بقية المُغذي من إيديها،نزفت وإتألمت وهي بتضُم إيديها لجسمها وبتعيط تاني..كانِت بتترعِش ..مسِك كريم إيديها اللي بتنزف وسحبها منها ناحيتُه بهدوء
إتوترت ..مسك طرف قميصُه وحط جرحها عليه عشان يكتمُه.
رفعت عينيها اللي غرقانة دموع وهي بتبُصلُه وساكتة..رفع عينيه لعينيها وقال:تهون الدُنيا قُصاد دمعة مِن عيونك.
بطرف صوباعُه مسح الدموع المتعلقة على طرف عينيها فـ قالت بصوت واطي:يعني مِش هتقطع علاقتك بيا وتمشي وتسيبني؟
قالها وهو بيمسح وشها بـِ إيديه:إنتِ عوزاني أمشي ولا لا؟
نوران بتعب:أكيد لا.
كريم وهو بيعدل شعرها:أنا جنبك متخافيش،إنتِ مِش لوحدِك.
إبتسمت بـِ حُزن فـ شاورلها بـِ راسُه على العربية وقال:يلا عان الحو برد أنا مِش فاهِم ليه.
مشيت جنبُه وهي بتقول:أنا بهدلتلك قميصك.
كريم بـِ ضحكة:إنتِ بهدلتيني أنا شخصيًا.
ـ في غُرفة بسنت ووالدتها.
مدت مامتها إيديها لـِ عِز بـ ساندوتش كمان وهي بتقولُه:خُد أكلها دا كمان .
بسنت بـِ قرف:لا لا مِش قادرة.
مامتها بحم:خلاص إمسكي نفسِك مترجعيش خلي اللقمة تغذي إبنك.
بص ليها عِز وقال بهدوء:هتقدري تركبي العربية؟
حركت بسنت راسها وهي بتقول:لا أنا دايخة.
عِز بنفس نبرة الحنية:هفتحلك الشباك مِش هتحسي بـِ حاجة.
والدتها وهي بتقفل الشنطة:يلا هنزل أنا دي متشيليش حاجة،توكلنا على الله.
وقِف عِز وسحب مِنها الشنطة وهو بيقول:هنزلها أنا متتعبيش نفسك،إنزلوا على مهلِكُم.
أول ما خرج مِن الأوضة كانت بسنت بتعدل شعرها الطويل قالت والدتها:هو في إيه؟
بسنت بإستغراب:على إيه؟
والدتها وهي بتشاورلها بعينيها على الباب:مالُه سرحان فيكِ كِدا ليه؟
قامت بسنت مِن على السرير وهي بتلبس شنطتها وبتقول:يمكِن حاسِس بالذنب على اللي عملُه فيا.
ملامِح والدتها إتحولت للحقد والضيق فـ إبتسمت بسنت على جنب وهي بتقول:مع إن اللي زيه معندهُمش إحساس أصلًا.
دمعت عيون والدتها وهي بتضُمها ليه وبينزلوا سوا مِن الأوضة،أول ما نزلوا على السلم سمعوا صوت مرات أبو عِز بتقول بـِ رجاء: طب إديني فُرصة أخيرة نقعُد نتصافى ونتكلم بس بلاش طلاق!
رد عليها بعصبية:هو بوظ الدُنيا غير الفُرص اللي بديها ليكِ؟
بصت هي لـِ عِز عشان يهدي الأمور بينهُم لكِنُه كان مشغول بالواتس اللي وصلُه عليه لوكيشن جوز أخته هالة المتوفية.
فـ رجعِت بصت لجوزها تاني وقالت بإرتجافة لاحِظها هو:طيب أنا هخلي علي يتعالِج ويعمل كُل اللي تقول عليه،وعايز تسيب البيت يومين تهدي أعصابك معنديش أي مانِع..بس متطلقنيش..أنا ماليش غيرك،ضيوفك بعد كِدا هيبقوا على راسي مِن فوق والله العظيم.
إتأفف وقال:الموضوع مِش كِدا بس،إنتِ بجد مُهملة في البيت كمان اللُقمة بناكُلها بالعافية بسبب إستهتارك إنتِ والخدم بتوعك.
قالت بـِ لهفة لما حست إن في أمل:كُل دا هيتغير أوعدك.
حرك راسُه وقال بتوعُد:هنشوف،بس لو إتعدلتي يومين وإتلويتي عشرة..بـِ شرفي لأطلقك ساعتها.
حركت راسها بـِ طاعة ولف هو يبُص لـِ عِز وقال:مالك سرحان فـ إيه؟
رفع عِز عينيه لوالدُه اللي كانِت بتلمع بـِ دموع مكبوتة:هحكيلك لما نوصل.
وقفت بسنت وهي ساندة على والدتها وراه فـ قال والِد عِز لـِ مراتُه:قُدامك يومين وهنرجع،وهتبقي تحت عيني.
إتحركوا على برا فـ قال والِد عِز لـ مامة بسنت:أستأذنك تركبي معايا عشان هناخُد والِد بسنت في طريقنا.
برقت بصدمة وقالت:لا متفقناش على كِدا! أنا السبب اللي سايبة بيتي أنا وبنتي عشان نبعد عنُه ونتقي شرُه.
والِد عِز بهدوء:أنا موجود يا مدام متقلقيش دا هيحسن الأوضاع ويخلي الموضوع يعدي على خير.
لأول مرة إتمسكت بسنت بـِ دراع عِز اللي كان باين على عينيه الإرهاق،بص ليها فـ رفعت راسها لإنها أقصر مِنُه وقالت بـِ توتُر:بلاش بابا..أنا بجد خايفة.
فضل مثبت نظرُه عليها نُص دقيقة..بعدها قال بنبرة حنونة:متخافيش وأنا معاكِ..إنتِ مِش لوحدك.
بلعت ريقها بـِ خوف وهي بتتلمس مِنُه الأمان،رغم إن هو اللي سلبُه مِنها مِن وجهة نظرها.
والدة بسنت بتنهيدة:أنا أسفة مقدرش أغامِر بنفسي وببنتي،أنا اللي عاشرتُه وعيشت معاه فـ عرفاه وعارفة غدرُه.
والِد عِز بنفس الهدوء:دا لو أنا مِش موجود،صدقيني طلبي إنك تثقي فيا.
لفت والدة بسنت وبصت لـِ عِز وبنتها عشان تشوف رد فعلهُم على الكلام،لقيتهُم باصين لبعض وساكتين..تايهين في عيون بعض وكُل واحِد فيهُم جواه كلام مكبوت.
إستغربت نظراتهُم،وإستغربت أكتر لما شافِت بنتها ماسكة في دراعُه!.
ـ في منزل كريم.
فتح الباب بمفاتيحُه ودخل وهو بيفُك أزارار قميصُه بـِ تعب..كانِت والدتُه قاعدة بتقرأ في المُصحف،لما شافتُه داخِل وقفت القراءة وهي بتقول بـِ هدوء:إستنى يا كريم.
رجع وقِف قُصادها وهو بيقول:حسبتك نمتي مخدتش بالي سامحيني.
حطت المُصحف ووقفت قُصادُه وهي بتقول:مِش هتتعشى؟ كُنت فين كُل دا؟
كريم بـِ إرهاق:لا مِش جعان،نزلت أشوف عِز كان عايزني.
حركت راسها بهدوء وهي تقول:على العموم أنا صاحية لو جو..
قطعت كلامها وهي تقول بِـ نبرة مخضوضة وعالية:إيه الدم دا؟؟إتعورت!
كريم وهو بيحاول يهديها وبيقول:متقلقيش دا..
قاطعتُه بنفس الإنفعال:مقلقش إيه دا قميصك متبهدل دم،إنت إتخانقت مع عِز؟؟
كريم بنفاذ صبر:دا مش دمي..
بصت ليه بـِ نُص عين وهي بتقول:أومال دم مين دا؟
أخد نفس عميق وقال:نوران.
الفصل
الفصل 25
والدتُه بـِ إنفعال:نوران تاني!!إنت عاوز تموتني ناقصة عُمر يابني؟
كريم مقدِرش يكتِم أكتر فـ قال:يا ماما أنا بحبها ومِش هعرف أحِب غيرها.
ضغطها علي وهي بتقول:رضايا عليك قُصاد معرفتك بـِ البنت دي!
كريم بـِ قهر:ليه؟؟ بتكرهيها كِدا ليه؟
والدتُه بـِ حُزن:عشان كانِت قاهرة قلبك وتعباك أيام الجامعة،ولا نسيت لما إتخطبت إنت كان حالك عامِل إزاي!
كريم وهو بيخلع قميصُه بـِ عصبية قال:يعني دي غلطتي إني حكيتلك وقتها؟
مشي ناحية الحمام عشان يحُط قميصُه في بوكس الغسيل فـ مشيت والدتُه وراه وهي بتقول:إنت بـِ رقبتها وفي بنات يتمنولك الرِضا تِرضى،مِش وقت ما هي تفسخ خطوبتها تلشف عليك.
كريم خرج مِن الحمام لـِ أوضتُه وقال:رضايا معاها هي،وهي ملفتش ولا حاجة..أنا اللي راحتي في قُربها.
خبطت أُمه على رجليها بـِ ضيق وهي بتقول:طب هشوف أنا أغلى عندك ولا هي.
دخل كريم حمام أوضتُه عشان ياخُد شاور وقعدت والدتُه تكلم نفسها بـِ ضيق وتدعي ربنا يخرج حُبها مِن قلبُه
ـ في عربية عِز
سندت بسنت راسها على كُرسيها وهي بتقول بـِ تعب وخوف:متوقعتش إن ماما توافِق على إقتراح باباك.
عِز وهو مركِز في الطريق: يمكِن شافِت إن دا الحل الأفضل عشان هي عرفاه وحابة يكون تحت عينها.
بصت ليه بسنت بـِ نظرة جانبية وقالِت:حتى لما بيكون تحت عينها مبتقدرش عليه.
عِز بتنهيدة:كُل شيء هيمشي بـِ شكل أحسن،كُل الأمور هتتحسِن.
بسنت فضولها كان قاتِلها وعمالة تبُصلُه مِن وقت للتاني عايزة تسألُه عن شيء مُعين..
عِز مِن غير ما يبُصلها قال:قولي اللي في دماغِك.
بسنت ثبتِت نظرها عليه وقالِت بـِ إنفعال:هو إنت إزاي كان عندك حياة مثالية زي دي وعملت فيا كِدا بدون وجه حق؟ إزاي شخص عندُه بيت وأخ وأب ومال وجاه،وييجي بـِ مُنتهى البساطة يخرب حياة بنت ملهاش ذنب.
الدموع إتسابقت على خدها وكإنها بتعاتبُه،لكِن في كُل مرة بتسألُه مبتاخُدش رد غير نظرة الشفقة اللي بيشملها بيها.
فضلوا ساكتين طول الطريق لكِن كان مِتابعها بِـ عينيه..شايف تشنُجات وشها مِن الألم،حركتها المُتكررة في الكُرسي اللي بتدُل على عدم إرتياحها،كان بيفكر يوقف في إستراحة بس حب يعرفها الأول عشان متتفاجئش.
عِز بـِ هدوء:تحبي نوقف على جنب في إستراحة قُريبة أهي.
بسنت بِـ سُرعة:ياريت عايزة أدخُل الحمام.
ركن على جنب ونزل يفتح لها الباب عشان يساعدها تنزِل .
نزلت وهي ماسكة إيدُه،الهوا لما حرك شعرها أنعشها وبدأ الغثيان يقِل حاجة بسيطة.
بص عِز حواليه والهوا بيحرك شعرُه لغاية ما قال:حمام السيداتهِناك أهو،إدخُلي وأنا هدخُل الماركِت أجيب حاجة.
هزت راسها بِـ معنى تمام وإتحركت تجاه الحمام،دخل عِز إشترالها حاجات للأكل خفيفة وصحية عشان مِعدتها..خرج مِن الماركِت لقاها لِسه مخرجتش فـ حس بِـ إحراج وهو رايح يتطمِن عليها ،مكانش عارِف هي فين بالبط كان الإتنين مقفولين.
فـ قال وهو بينطق إسمها بـِ تمهُل:بسنت.
ممم
كان صوتها مِن الباب الأول فـ إتنهد بـِ إرتياح وهو بيقول:إنتِ كويسة؟محتاجة مناديل؟أنا إشتريتلك مناديل.
فتحت الباب فتحة صغيرة وهي بتقول بـِ تعب:هات.
فتح الكيس وإداها المناديل فـ قفلت الباب تاني،خلصت وخرجت وهي بتغسل إيديها بصت عليه مِن طرف الباب وهو واقِف ماسِك الكيس ومستنيها،هل يُمكِن إنُه ندِم على اللي عملُه فيها وبيحاول يصلح اللي عملُه؟ولا كان عاوز يكسر عينها وعارفها بدل ما يتقدم زي الرجالة؟
غمضت عينيها وهي بتزفُر بِـ غضب لإنها حاسة بنفور تجاهُه،خرجت وقربت مِنُه وهي بتقول:يلا من فضلك لإني تعبانة.
حرك عِز راسُه بِـ تفهُم وإتحرك معاها للعربية،ركبوا وبدأ يكمل الطريق تاني وهي ساندة راسها على الشِباك بِـ تعب وساكتة.
حط في حُضنها الكيس وهو بيتنحنح وقال:إحم،جبتلك حاجات خفيفة تاكليها لإني عارِف إن أكلك ضعيف وبتجوعي بسُرعة.
نجاهلت كلامُه وهي بتقول:فاضِل كتير على ما نوصل؟
إبتسم عِز إبتسامة جانبية وقال:هانِت.
وقِف عند كمين وطلع أوراقُه الشخصية بـِ برود.
بسنت بـِ خوف:يالهوي دا بوليس!
بص ليها عِز بـِ إستغراب ورد:أيوة كمين،في حاجة ولا إيه؟
بدأ تنفُسها يبقى عالي وقالِت:لو سألوك أنا مين يعني أقصُد إن..
حس بـِ الحُزن عليها وإتضايق مِن أخوه أكتر،اللي حصلها مش شوية وخاضضها محسسها إنها عاملة شيء غلط,,حط كف إيدُه على كف إيدها وقال بـِ هدوء:هقولهُم مراتي،معايا القسيمة على فِكرة.
بصت على كف إيدُه الممدود على إيدها وبدأت أنفاسها تنتظِم وهي بصالُه،إتقدم بالعربية وقدم أوراقُه للظابِط اللي سمح ليه يعدي.
بعدها بص لــِ بسنت وقال:عدينا أهو الموضوع سهل.
ـ داخِل غُرفة كريم.
خرج مِن الحمام وهو بينشف شعرُه لقى فونُه بيرن.
لما شاف إسمها إبتسم تلقائيًا..ورد على طول.
نوران بِ رقة:صحيتك؟
لبس كريم التيشيرت بتاعُه وهو بيقول:لا أنا صاحي أساسًا،كُنت باخُد شاور بس.
إتنهدت نوران وقالِت:لسه زعلان مني؟
أخد الفون منى على سريرُه وقفل الاسبيكر وهو بيقول:مش فكرة زعلان،بس تصرُفاتِك بتحيرني يا نوران..لما بتكوني معايا بحس إنك..بحس إننا سوا حاجة،في حاجة،بس لما بتسمعي عن عِز إنه إتجوز أو إرتبط بتبقي هتموتي،عاوز أفهمِك.
سكتت نوران وكانت بتعيط بـِ صمت،حس كريم بيها فـ قال:معايا؟
نوران بِـ همس:أنا معاك بتطمن يا كريم،بحس إنك بتسندني قبل ما أقع الوقعة اللي مفيش قومة بعدها،محتاجة وقت أحاول أتخطى اللي حصل،وإنت لو حابب تبعد عني مِش هلومك.
حط كريم إيدُه ورا راسُه وهو بيسند على ضهر السرير وقال:ياريتني أقدر،أنا مفيش حاجة مبهدلاني وراكِ يابنت الناس غير إني مِش قادِر أبعد..يعلم ربنا وقت خطوبتك مِن عِز أنا قللت تعامُل معاه إزاي عشان مينفعش أخونه،مقدرش.
نوران بِـ هدوء:مُش عاوزة أبان أنانية وأنا بطلُب مِنك كِدا بس..ياريتك تفضل جنبي،متسبنيش.
إبتسامة إترسمت على وِشُه وقال بِـ حُب:قولتهالك مرة وهقولهالك تاني..أنا حتى لو عاوز أبعد مِش قادِر يا نوران.
ـ داخِل سيارة عِز.
صحيت بسنت وهي بتحرك رقبتها بِـ ألم،حطت إيديها على ظهرها وهي بتعُض على شفِتها مِن الألم وقالِت:هو إحنا لسه موصلناش؟وكمان باباك سبقنا إنت ماشي بالراحة كِدا ليه؟
عِز بتعب مِن السواقة:عشانِك..بتخافي مِن السُرعة..وعشان اللي في بطنك.
حست بالحرج مِن إسلوبها فـ قالِت:تحب تاكُل معايا؟
فتحت الكيس اللي جابهولها وخرجت كيك مِنُه.
قال عِز بـِ إنهاك:مش هعرف أكل وأنا سايق.
بسنت بتلقائية:هأكلك أنا.
كانت كلمة عادية مِنها بس أثرت فيه،بص ليها وهي بتفتح الكيك رغم إنها تعبانة..وبتحُط منديل تحتها عشان متبهدلهوش العربية،كُل يوم بيكتشف إنها طيبة..بريئة،والأهم إنها خايفة طول الوقت.
قربت بسنت الكيك مِن بوقُه وهي بتقول:كمل سواقة وأنا هأكلك.
فتحتلُه إزازة المياة وشربتُه مِنها،بس اللي لفت نظرُه لما وِقع من بين شفايفُه قطعة من الكيك أخدتها أكلتها.
شعور بيكبر جواه وهو كاره لِـ كدا عشان الوضع مِن البداية غلط في غلط بس بيحاول ينقِذ ما يُمكن إنقاذُه.
فات وقت قبل ما يعدي بوابات وهو بيقول:حمدالله على السلامة.
بسنت بِـ تعب:أخيرًا وصلنا،فين عربية باباك لو سمحت.
كشر عِز وهو بيقول بِـ هدوء:دي خامِس مرة تسأليني وأقولك سبقونا،إنتِ عاوزة بابا في حاجة؟
بلعت ريقها وهي بتقول بِـ خوف:لا عاوز ماما.
وقف العربية وهو بيبُصلها،بعدها مسح على وشُه بتعب وهو بيقولها:أنا مُتفهِم إنك خايفة مني..مش طيقاني،مش واثقة فيا،بس بحاول أكسر الحاجِز دا فِ ساعديني.
خنقتها زادت فـ قالِت بِـ صوت متقطع:إنت مكسرتش حاجِز إنت كسرتني أنا،أنا مرعوبة شايلة خطيئة منك..ماليش ذنب فيها!
إنخرطت في بُكاء فـ مد عِز إيدُه بعد إيديها عن وشها وهو بيقول بِـ حُزن على حالها:يا بسنت إنتِ على ذمتي!مراتي دلوقتي،مبقولكيش تقبلي دا بين ليلة وضُحاها بس..
خبط على الدريكسيون بـِ عصبية ونفاذ صبر لدرجة إنها إتخضت ووقفت عياط وهي بتبُصلُه بِـ رُعب.
كان بيقول في نفسُه "هو أنا بعمل إيه؟بقنعها تكمل عيشة معايا ليه؟؟..إيه اللي أنا بقوله دا!.
بص ليها لقاها خايفة،وهي بصالُه بتحاول تفهم مالُه.
كان في عربية معدية مِن جنبهُم مشغلة أغنية وصوتها عالي..
"دي الليلة اللي بقابلك فيها،خايفة مقابلكش أنا بعديها..والدُنيا دي إيه نويالنا عليه؟"
وهُما محركوش عينهُم عن بعض.
ـ على الجانِب الأخر
نزلت والدة بسنت مِن عربية أبو عِز وهي بتقول:لا مفيش بيني وبينه كلام بالعقل،دا راجِل قليل العقل أصلًا.
نزل أبو بسنت مِن العربية وهو بيقول:إنتِ هتقلي أدبِك ولا إيه؟متخلنيش أمد إيدي عليكِ.
والدة بسنت بِـ ضحكة ساحرة:تمد إيدك عليا؟؟روح بس للست الوالدة تجيبلك حقك ياللي عيلتكُم راجلها مرا.
تخطى أبو بسنت والِد عِز وراح احيتها وهو بيسحبها مِن دراعها وبيقول بِـ غلظة:ما أنا لو كُنت طخيتك بالنار وزي ما أمي قالِت مكونتيش توقفي تبجحي فيا،أنا مكانش ليا جواز مِن مصراوية زيك.
بعدُه والِد عِز عنها وهو بيقول:يا جماعة لو سمحتُم كدا مِش هنحِل شيء،قدروا بعض عشان خاطر بنتكُم.
أبو بسنت بِـ قسوة:دي متبري مِنها،تغور في ستين داهية..
كانت بسنت نزلت مع عِز وسمعت كلمة أبوها ..صابتها في مقتل.
شافِت مامتها نظرة بنتها فـ كسرت قلبها راحت خبطاه في صدرُه بِـ إيدها وهي بتقول:تغور إنت وعيلتك كُلها في ستين داهية،بنتي الضوفر اللي بتطيرُه مِن رجليها بـِ رقبتكُم كلكُم.
رد عليها وقال:على إيه كُل دا،دي واحدة زانية.
برقت بسنت وهرمونات الجمل خلت نفسيتها تنهار وهي بتقرب لأبوها وبتمسكُه مِن دراعاتُه..بتهزُه جامِد وهي مبرقة ودموعها بتنتزل وبتقول بِـشهقات:إوعى تقولي كِدا أنا محترمة وغضب عنك وعن أي حد،إوعى تقولي كدا مِش عاوزة أسمعك،أنا معملتش حاجة!!
سابتُه وشاورت لأمها وهي بتقول:قوليله!قوليله اللي بيخوض في شرفي!
عِز الدم غلي في عروقه وقرب لـِ والِد بسنت،و..
الفصل
الفصل 26
قرب عِز لـِ والِد بسنت والدم بيغلي في عروقُه وقالِه: لو جيبت سيرتها بالكلام القذر دا تاني هتلاقيني أنا في وشك،هي على ذمتي خلاص يعني إنت ملكش كلمة عليها،كلامي مفهوم؟
والِد بسنت بإنفعال: إنت فاكِر نفسك جوزها بجد ولا إيه؟؟
لا فوق.. اللي شفعلك عندي مخلانيش أقتلك إنك قررت تصلح غلطك.. غير كدا قسمًا بالله ما هسيبك ولا هسيبها، واللي في بطنها دا كان لازم ينزل بس هقول إيه ربنا رزقني بـِ ست عايزة الحرق، وقفت قُصادي.
والِد عِز وقِف بينهُم قبل ما عِز يتهور وقال لـِ والد بسنت: إتكلم على قدك ومتهددش بـِ قتل، عشان إنت عارف كويس أوي إننا واصلين وإيدينا طايلة ومش من مصلحتك ولا مصلحة عيلتك توقفوا في وشنا.
والدة بسنت كانت حضناها وخايفة عليها من الإنهيار، ومتابعة الخناقة الدايرة بينهُم، فـ قالت بتعب أعصاب: مشيه يا عِز لو سمحت، إحنا مش معتبرينُه أبوها ولا واصي عليها ولا يهمنا وجوده مِن الأساس.
والِد عِز بـِ حزم: مينفعش يا مدام الناس هتسأل، وهو لو مش عاجبه هيعمل دا غصب عنه، مش على أخر خطوة يخرب كُل شيء بسببه!
والد بسنت فقد أعصابُه وقال بـِ صوت عالي وهو بيحاول يتهجم عليهُم: لا مش حتة البت دي اللي تحني راسي دي لا عاشِت ولا كانِت.
كتف عِز إيد والدها ورا ضهره وإتحكم فيه وهو بيضغط عليه وبيقول: خلاص!! بنتك ربنا كتبلها الستر متبقاش غبي وتفضحها! إنت جنس ملتك إيه!!
والِد عِز بـِ تحذير: إنت قُدامك حل من إتنين، يا تركب العربية وتعدي الأيام معانا لغاية ما يتم الفرح والإشهار، يا إما هبعت ناس حبايبي زيارة لـِ بلدكُم وصدقني، ليا حبايب في بلدك كمان يتمنوا يخدموني بـِ رموش عينيهُم.. يعني رجالة واسلحة الست الوالدة مش هتسد قُصادي، تحب نمشيها بلطجة وتهديد زي ما بتعمل؟ ولا بـِ الود والذوق أفضل؟
أرخى عِز إيديه عن جسم والد بسنت، والأخير ركب العربية بـِ صمت وصفع الباب ودي كانت علامة موافقته على الود.
بص والِد عِز لـ والدة بسنت وقال: أنا زي ما وعدتك هوفي بوعدي مفيش أي أذى هيمسك أو هيمس بنتك، إتفضلي.
بص عِز لـ بسنت اللي كانِت كإنها في عالم تاني وهي مرخية بـِ جسمها على والدتها.. وحس بـِ شعور غريب إنُه نفسُه، يحتويها! يعوضها عن أي وحش مرت بيه.
قطع أفكارُه صوت والدة بسنت وهي بتقول: هو ركب العربية تاني ليه مش المفروض وصلنا؟
والِد عِز بص ليه وقال بضيق: يمكن بيدور الكلام في عقله ومحتاج يهدى، سيبوه ولما ينزل هنعرفُه هيبات فين.
والدة بسنت وهي بتملس على شعرها: يبات مطرح ما يبات إبعدوه عن بنتي، الواحد مش عارف يتحسبن عليكُم ولا عليه.
بص عِز للأرض بـِ حُزن ورفع عينُه بص لـ بسنت تاني، وأتفاجيء إنها بتبُصلُه!
ثبت نظرُه عليها وأنفاسُه بتعلى وسرح فيها، لاحظت والدتها نظراتُه فـ قالت لوالدُه: أنا وبنتي هننام فين، البنت تعبانة وكان يوم صعب عليها نفسيًا وجسديًا.
شاور بـِ إيديه ناحية الشاليه وهو بيقول: الدور اللي فوق ليكُم بـِ أكملُه، وأنا وعِز وزوج حضرتك تحت.
بصت ناحية العربية فـ فهِم عِز وقال بسُرعة: أنا هطلع الشُنط بنفسي ليكُم.
والدتها بإقتضاب: تمام.
أخدت بنتها وطلعوا على فوق، تابعهُم عِز بـٓ عينيه لكِن قاطعُه قُرب والدُه منه اللي قال: أيه حكايتك؟ قولتلي هتقولي بعدين لما وشك إتغير قبل ما نتحرك؟
عِز ملامحُه إتغيرت، وإفتكر وش أخته في المشرحة كان عامل إزاي، عينيه إحمرت بـِ دموع مكتومة.. وقال بنبرة مُتحشرِجة: حق هالة جاي عن قريب، أتطمن على وضع بسنت بس.. والفرح يتم، وساعتها يا قاتل يا مقتول.
حط أبوه إيديه على كتف عِز وقال بنبرة قلق: قاتل، مفيش مجال لـ مقتول، أنا يابني مِش حِمل أخسر إتنين مِن ولادي على إيد الخسيس دا.
إفتكر عِز يوم المشرحة.
-قبل سنوات/
دخل عِز ووالدتُه للمشرحة، رجليها كانت بتترعش ووشها كان بيتنفض مِن التوتُر والترقُب.. والخوف مِن اللي هيشوفوه.. قربت والدة عِز مِن ثلاجات الموتى وهي واقفة جنب الطبيب اللي فتح دُرج من الأدراج وطلعُه لـ برا، كان في جُثة متغطية بـِ ملاية..
عِز كان واقف ورا والدتُه بـِ صدمة وقلبه بيدق جامد، والأتنين بيدعوا يكون دا مجرد كابوس هيصحوا منه.
لغاية ما شال الدكتور الملاية مِن على وِش الجُثة.
"العين اليمين مُحاطة بـِ كدمة كبيرة بنفسجية اللون، الفك بـِ أكملُه متحرك على جهة الشمال مكسور، جرح عرضي في العُنق.. العين الشمال تحتها كدمة خضراء.. نُقاط دم مُتجلطة مُتفرقة على وشها"
شهقت والدتها وإختل توازُتها لدرجة سندت على صدر عِز اللي وراها.. وهي بتحرك راسها يمين وشمال وبتقول: لا.. لا دي مش بنتي، دي مش هالة.
عِز كان مبرق والدموع بتتسابق على وشه بدون أي صوت، مياة فقط نازلة مِن عينيه كإنها شلال..
والدتُه بـِ رفض وهي بتبُص لـِ وشها ودموعها بدأت تنزل قالِت بـِ صدمة: دي مش هالة، دا هالة دي.. وشها بدر منور، كانت تلف الطرحة وتبتسم في وش خلق الله.. يقولوا.. يقولولي مخلفة بدر، إنما دي..
دي واحدة تانية، دي مش بنتي دي مش وردتي، دي وردة دبلانة مقطوفة من جذورها.
الطبيب إتأثر وقال: إستهدي بالله يا حاجة.
والدتها بإنفعال: بقولك دي مش هالة.
عِز مسك والدته من كتفها وهو بيسحبها لـ ورا وبيقول: ماما..
لفت والدتُه وهي بتبعدُه ومبرقة، قالت بصدمة: دي هالة! أنت شايف دي هالة أختك؟؟
دموعها بتستمر في النزول وبتشهق ورا بعض وترجع تقول بإستنكار: دي نوارة العيلة؟؟ هي دي؟؟
عِز باس كتف مامتُه وبيحاول يتماسك عشان مينهارش..
الطبيب غطى وشها تاني بالملاية فـ جريت رفعت الملاية وهي بتحضُن وشها وبتعيط بتقول: هي هالة، بس تعبانة شوية، قالتلي هتروح عشان مينفعش تسيب بيتها كتير، هي تعبانة لما أنيمها في حضني هتصحى كويسة وترتاح.
الطبيب حاول يبعدها وهو بيقول: البقاء لله يا حاجة.
حاول يغطيها تاني فـ والدتها ضربته وهي بتقول بهستيريا: لا البقاء لله! ونعم بالله بس بتقولهالي ليه؟؟ وفـ مين؟ دي بنتيي! دي حتة مني دي الحنينة الطيبة.
بصت لـِ عِز اللي غطى وشه بدراعُه وقالت: مش دي أمك التانية يا عِز؟ نفسي في كوتشي كورة اصلي تجيبلك، نفسي في فلوس تديك، كانت تشيلك على دراعها وتخليك تجيب اللي نفسك فيه، مش دي هالة!
شاور الطبيب للممرضة لما لقى الوضع بيتطور، وجت تساعده عشان تطلع والدتها اللي صرخت بـِ هستيريا: يا مصيبتييي..
-الوقت الحالي/
فاق عِز وجسمُه بيتنفض لما إفتكر صوت والدته اللي راح في الصويت، وقال لأبوه اللي بيكلمه بقاله مُدة: حتى لو هموت، هتأكد إنُه مات قبلي.. متقلقش.
- الطابِق العلوي للشاليه/
غيرت بسنت هدومها بعد ما ساعدتها والدتها وغسلتلها وشها، قعدت على طرف السرير وهي باصة قُدامها ودموعها بتنزل على خدها وبس.
مامتها وهي بتعدل الفرش: ولا تشغلي نفسك ولا تحطي في دماغك، أنا معاكِ وجنبك وإنتِ صاحبة حق مش واحدة وحشة، طالما أمك في ضهرك متخافيش.
بلت بسنت شفايفها بـِ لسانها وقالِت بـِ مرارة: أنا طول عُمري بعمل المُستحيل في دراستي وحياتي عشان أرفع راسُه، وربنا شاهِد عليا فـ دا.. اللي حصلي موت جوايا حاجات كتير عمرها ما هترجع، كبرني فوق عُمري عشرين سنة كاملين.. عرفني أن بسنت الصغيرة اللي عايشة في ضل أبوها وأمها كبرت.. كبرت لدرجة لازم تخلي بالها من نفسها ومن اللي في بطنها.
حطت إيديها على بطنها وهي بتعيط بـِ مرارة، قعدت والدتها جنبها وهي بتعدلها شعرها وبتقول: وأنا روحت فين؟ إنتِ لسه بنتي الصُغيرة الحلوة اللي بحبها، ولسه عايشة في ضلي ما أنا معاكِ أهو، ربنا بيحُط البني أدم في إختبار والمؤمن بيتحمل ويرضى، بيرضى وقت ما يكون الرضا صعب، دا غصب عنك حصل ومكونتيش في وعيك.. والحمدلله إنهم قرروا يصلحوا غلطتهُم، يعني ربنا سترها عليكِ.
باست راسها وقالت: يبقى منتعبش نفسنا ونفكر كتير، اللي في بطنك محتاجك تبقي بـِ صحة كويسة، وجايز أما أبوه يشيله بين إيديه قلبُه يحن وتعيشوا سوا.
بسنت بـِ إنفعال: لا!!! أنا بكره البني ادم دا أوي، وميشرفنيش إني ابني بيت وعيلة معاه، حتى لو مصيري انا وأبني مجهول، مش هعيش مع البني أدم دا تحت سقف واحد!
كان عِز شايل الشُنط بتاعتهُم وبيطلعها، سمعها بتقول كدا حس بقبضة في قلبُه، مش قادر يعرف سببها.
-داخِل غُرفة كريم.
نوران بـِ نُعاس: مش هقدر أروح الشُغل بُكرة لسه تعبانة على فِكرة، بس واخدة أجازة بدون مُرتب عشان أرتاح.
إتنهد كريم وقال: وهتفضلي حابسة نفسِك في البيت؟ لازم تخرُجي.
نوران بهدوء: مش لازم ولا حاجة، برا من جوة مش هتفرق.
كريم بـِ حُب: هتفرق معايا، أني أشوفك دا هيفرق معايا يا نوران.
ضحكت بـِ خفة وقالِت: بـِ حالتي دي؟ منصحكش.. عينيا ورامة، ووشي أصفر.. و..
قاطعها وقال بنبرة هادية: وبحبك، وقلبي بيرتاح لما بشوفِك.
قلبها دق وسكتت فـ كمل هو: حتى لو إيه منظرك، يكفيني أشوفك عشان قلبي يرتاح، لأنُه معذبني بيكِ، ومينفعش العيون الحلوة دي تورم ومتلاقيش اللي يخليها تضحك وتورد من تاني.
مِن كُتر ما قلبها بيدُق مكانتش عارفة ترُد تقول إيه، فـ سألها: ساكتة ليه؟
نوران بـِ صوت خجول: مش بعرف أرُد على الكلام الحلو.
كريم بـِ ضحكة خفيفة: بس بتعرفي تحلوي وتخطفيني، صح؟
إتنحنحت هي بخجل وقالت: إحم.. تصبح على خير بقى.
قالها بـِ تأكيد: هشوفك بُكرة، ودي مفيهاش تفكير.. ريحيني مرة بدل ما إنتِ تعباني معاكِ.
إتوترت جدًا من كلامُه فـ قالِت بـِ تلعثُم: هشوف وأقولك.. تصبح على خير.
كريم بـِ حُب: وإنتِ من أهلي.
- الطابق العلوي للشالية/
دخل عِز عليهُم وهو بيتنحنح وحط الشُنط على الأرض، بص لوالدة بسنت وقال بنبرة ضيق: أستأذنك أتكلم مع بسنت شوية؟
بسنت بإقتضاب وجدية: أنا مش عاوزة أتكلم مع حد، أنا تعبانة وهنام.
إتنهد بتعب من الضغط اللي هو فيه وقال: كلمتين مش هيطولوا، بعدها نامي براحتك لأن همشي الفجر ورايا مشوار.
رفعت عينيها الوارمة من العياط وبصت ليه بـِ ضيق، فـ قالت والدتها بـِ حزم وتحذير: لو ضايقتها بـِ كلامك أو أفعالك صدقني هدخُل فيك السجن.
عِز بـِ إنهاك: متقلقيش، سيبينا لوحدنا من فضلك.
والدتها بهدوء: متخافيش يا ماما لو خصل شيء إندهيلي أنا تحت.
نزلت والدتها، وفضل واقِف عِز قُدامها وهي قاعدة على طرف السرير، حطت إيديها على ضهرها بألم وقالت بعصبية: خير؟؟
قال عِز بـِ نبرة غريبة وهو مثبت نظرُه عليها: أنا مسافِر الفجر، ورايا مشوار مهم.
بسنت بـِ لا مُبالاة وضيق: بالسلامة.
غمض عِز عينيه وهو بيحاول يستحضر الكلام وقال: لو معرفتش أرجع، عايز بس.. تكوني أقوى من كدا، وترفعي راسِك إنتِ حرم عِز.. يعني حملِك متسجل وإبنك كمان، أما لو رجعت.. يبقى ربنا كتبلي أشوفك تاني.
بلعت ريقها وجفونها بتترعش وهي بتبُصله، لغاية ما قال: ودا هيكون مِن حُسن حظي.
كانت مقهورة منه جدًا، لكِنها لقت نفسها بتقوم من على السرير وبتوقف قُدامُه وبتقول: مشوار إيه دا اللي إحتمال مترجعش منه؟ رايح الصعيد ولا إيه؟
ضحك ضحكة قصيرة خرجت معاها التعب وقال: ياريت كان الوضع كدا.
حست بـِ صُداع مِن الإجهاد فـ عضت على شفتها السُفلى وهي حاطة إيدها على بطنها وقالِت: مش مهتمة أعرف، ولو حصلك حاجة إعرف إنك لما صلحت غلطك يمكن ربنا يسامحك على حياتي اللي بوظتها..
إبتسم وقال: بإذن الله يسامحني، ولو حصلي حاجة على فكرة، أنا مُتأكد إنك هتسامحيني.
برقت وهي بتقول بـِ قسوة: لاا، متثقش في قلبي أوي، ماتت جوايا حاجات كتير والفضل يرجع ليك، وأخرهُم كان إنهاردة.
كانت عيونه البُنية بـِ تلمع بـِ دموع مكتومة، المسافة بينهُم سنتيمتر واحد..
قالها بنبرة هامسة: إشمعنى أنا لما عرفتك، رجعتي الحياة جوايا من تاني؟
فتحت بوقها بـِ صدمة مِن جُملتُه.. وزادت صدمتها لما..
الفصل
الفصل 27
وزادت صدمتها لما لقتُه بيقطع المسافة بينُه وبينها، في نفس التوقيت شعور المقت والنفور حست إنُه بيقِل، واللي بيزيد دقات قلبها وخوفها.. لاحِظ هو إرتجافة جفونها والدموع اللي متعلقة على رموشها السُفلية رافضة تنزل، فـ مد صوباعُه تحت الدموع دي عشان تنزل على إيدُه وقال بـِ نبرة هامسة مبحوحة: عارفة لما..
إتنهد بـِ عُمق وقال: لما بشوفك بحس إنك مسؤولة مني، زي ملك بنت أُختي الله يرحمها، مسؤوليتي.. عشان كدا بتضايق لما بشوفك بتعيطي.. سرحانة، لمعة عيونك مطفية..
رمشت بعينيها وصدرها بيعلو ويهبط فـ كمل وقال: بلعن الشيطان.. اللي وصل الأمور لـِ كدا.
غمضت عينيها وهي بتتنفس بـِ عُمق، كانِت حاسة بالإختناق وردت: بتلعن نفسك؟ ليه وإنت كُنت عملت إيه؟ ناس أجروا عندكُم شقة فـ إنت عامل ممر من شقة لـ شقتنا عشان تدخُل تخدرني بـِ حُقنة وتغتصبني، عادي يعني هو عيلتي مين عشان توقف قُدام عيلتك ونفوذك!
مكانش قادر يرُد، نفسُه أوي يقولها إن أخوه اللي عمل كدا وهو بينقذها من ندالة أخوه المُدمن، نفسُه يفهمها كمان الممر في الحيطة دا معمول ليه ومن إمتى وإزاي اخوه القذر إستغلُه عشان يضيع براءِتها.
خرجت نبرتها مُحملة بـِ بُكاء وإترعشت وهي بتقول: ما ترُد؟ إيه بتفقد الذاكرة لما أنا بتكلم؟
إبتسم بـِ مرارة وهو بيقول: شوفي فرق السن اللي بيني وبينك، والرجالة اللي يتهز ليهُم مجالِس في شُغلي بيخافوا مني ويعملولي كلمة، بلاقي نفسي قُدامك زي العيل الصُغير، حروفُه هربت منُه.
مسحت عينيها وقالِت بـِ ضيق: إنت مش عيل، ولا معاك شهادة مُعاملة أطفال، إنت راجِل بالِغ وعاقِل وواعي ومُدرِك، وكُنت في كامل وعيك وإنت بتدمرلي حياتي، والرجالة اللي بتتكلم عنهُم دول مهما إتأذوا منك عُمر الأذية ما تبقى بـِ حجم أذيتي.. بما إنك رايح مشوار صعب وشكلك بتودعني، الله لا يسامحك ولا يغفرلك ذنبي أنا وإبنك اللي في بطني في رقبتك، أنا خصيمتك ليوم الدين، كان نفسي أفرح بـِ فرحي وبـِ كُل تفاصيل جوازي مصحاش على كابوس.. منك لله يا شيخ روح.
إنهارت تمامًا وبدأت تعيط بـِ هستيريا، دموعه نزلت وهو باصِص عليها ومش قادِر يعمل شيء، أكيد هتفهم كل دا لما تعرف الحقيقة.
جريت والدتها عليها وهي بتحضُنها وقالِت لـِ عِز بـِ عُنف: إسمعني كويس، أنا حاطة جزمة في بوقي وبقول يخلص الفرح ونغور من وشكُم عشان يبقى الإشهار تم، ملكش دعوة ببنتي ولا تكلمها ولا تيجي ناحيتها، سيبها في اللي إنت حطتها فيه، الحمل تاعبها وهي مش ناقصة!
إتنهد عِز وقال بـِ إنهاك: أنا ماشي.. كُنت محتاج أتكلم معاها بس.
بص عليها بصة أخيرة وهي في حُضن مامتها، شعرها الطويل لزق في وشها مِن كُتر دموعها.. شعور غريب إنُه نفسُه يلعن كُل شيء ويقطع المسافة بينُه وبينها ويحضُنها، لـِ وهلة تخيلها في حُضنه! بـِ يضُمها ليه ويهديها، مغمض عينيه عن كم الهموم اللي عندُه ومرتاح، لكِنُه فاق على صوت والدتها وهي بتقول بـِ حزم: إنت لسه هِنا!!
كشر وسابهُم ومشي وبسنت لسه بتعيط، محدش مُهتم إن هرمونات الحمل، والصدمة النفسية اللي حصلتلها محتاجين مُتابعة مع دكتور.
__________________________________________
- صباح اليوم التالي.
دخل كريم لـِ مطعمُه الكبير اللي بيطُل على النيل، خلع نظارتُه الشمسية وهو بيقول للمُشرِف: الشكوى اللي جاتلي إمبارح دي متتكررش، لولا عوضت الزبون وقولتله حسابُه عندي كان طلع علينا سُمعة إننا مُهملين، بمُجرد ما الزبون يقوم الترابيزة تتمسح وتتعقم، يتحط مناديل جديدة وكُل شيء يكون تمام، وقبل ما يشاورلك تكون قُدامُه بتقدملُه المنيو وتسيبه براحته يختار، هعلمكُم من أول وجديد ولا إيه؟
المُشرِف "عبدالله": مش هتتكرر يا كريم باشا وعد.
كريم بجدية: جهزولي قهوة مظبوطة، على شُغلك يلا.
إتحرك عبدالله وقعد كريم على ترابيزة جنب سور النيل، خرج فونُه بيتصل على عِز للمرة التاسعة.. الفون غير مُتاح.
فتح الواتس آب وبعت ريكورد بيقول فيه" إيه يا صاحبي قلقتني عليك مُن إمبارح مِش عارِف أوصلك، لما تسمع الريكورد كلمني ضروري تطمني"
كان هيقفل شاشة الفون لقى ريكورد مِن نوران فـ إبتسامتُه وسعت وهو بيفتحها ويسمع.
نوران: "صباح الخير، كُنت هصبح عليك أول ما صحيت بس ماما كانت قاعدة معايا عشان أفطر، إنت فين وبتعمل إيه"
ضغط كريم على تسجيل ريكورد وقال"صباح الفُل يا ابو الأنوار، أنا في المطعم بتاعي كُنت بشوف الشُغل ماشي إزاي، طب ما تيجي أفطرك أنا على ذوقي عشان منتعبش حماتي معانا ".
أبو الأنوار♡ يكتُب الأن..
..
نوران بإستنكار: " حماتك؟؟ "
كريم بـِ إيموشن قالِب عينيه: "لو بنتها ربنا هداها وإدتني فُرصتي، هتبقى جدة العيال بس متقاطعيش"
نوران: "سيبها لظروفها".
إتنهد كريم وهو بيبُص للمسچ بتاعتها بـِ ضيق، مبتريحهوش أو تديلُه أمل يكونوا سوا.. ودا أكتر شيء تاعبُه.
في نفس التوقيت دخل للمطعم سِت معاها بنتها شابة جميلة مُختمِرة، وولد شكلُه أخوها.
قالِت خديجة بـِ نُعاس: يعني وقت ما تعمليلي الخروجة اللي بطلُبها بقالي شهرين، تبقى في يوم أنا نعسانة فيه؟
والدتها وهي بتقعُد على ترابيزة جنب السور اللي بيطُل على النيل: أعمل لسيادتك إيه؟ الشُغل حط لي زيادة فـ قولت يلا بقى، وكمان تمرين أخوكِ إتلغى فـ قولت يوم مُناسِب.
أخوها وهو بيبُص حواليه: بس دا شكلُه مطعم غالي أوي يا ماما.
والدتُه بإبتسامة: يلا عليكُم بالعافية، خليني أتبسط مع أولادي يوم.
قرب مِنهُم" عبد الله " المُشرف وقدم المنيوز قُدام كُل واحِد منهُم، لإن الجرسونات مشغولين في الصالة وقال: إختاروا على راحتكُم يافندم أنا واقِف قُريب مِن هِنا.
شكرتُه فـ وقِف بعيد حاطة بسيطة عشان ياخدوا راحتهُم فـ قالِت لـِ ولادها: شكل خدمتهُم حلوة، يلا شوفوا هتاكلوا إيه.
كريم كان مرجع راسُه لورا ولابس النظارة وبيفكر..
قطع تفكيرُه لإن ترابيزة خديجة وأهلها قُدامُه، صوت أخوها وهو بيبُص في المنيو وبيقول: إيه دا! ماما دول عندهُم بيتزا؟
خديجة بتبريقة: ششش، إيه فضحتنا! الناس هتفتكر إنك عُمرك ما شوفت بيتزا ومحروم.
أخوها "يزيد" بـِ ضيق: ما تتكتمي مرمتلكيش عضمة، أنا بكلم امك.
والدتُه بـِ تبريقة ليهُم هُما الإتنين: وطوا صوتكُم هتفرحوا الناس علينا، الله ياخُدني على دي خروجة وأرتاح منكُم، أنا بيليق عليا الخروج.
بصتلُه خديجة بـِ قرف ورجعت بصت للمنيو وهي بتضيق عينيها وبتقول: الـ إيه؟ مش فاهمة يعني مطعم في مصر كاتبين المنيو بالإنجليزي ليه.
كريم سمعها وإتعدل، كان حابب يعدلها تفكيرها إن العربي الجهة التانية بس سكت عشان ميقولوش مركز معاهُم.
أخوها حط إيدُه ورا المنيو بتاعها ولزقُه في وشها وهو بيقول: العربي الناحية التانية يا عامية.
ضحك كريم بـِ خفة وهو بيغطي بوقه عشان محدش يشوف ضحكتُه وبص للنيل.
خديجة بـِ عصبية: شايفة إبنك؟؟
رزعت المنيو على الترابيزة وقامت في نفس الوقت اللي كريم قام فيه وكان ناوي يمشي، كانت رايحة للحمام فـ خبطت فيه.. مِن كُتر ما هي متعصبة سحبت نظارتُه من على وشُه وقالت بـِ غضب: ما تخلعها اللي عمياك دي!!!
كريم بـِ عصبية وهو بيبُص ليها: إيه اللي إنتِ عملتيه دا؟؟
بلعت ريقها وهي مركزة في ملامحُه.. حاسة إنها شافتُه قبل كدا، لكِن..
الفصل
الفصل 28
- داخِل أحد الملاهي الليلية/
شاوِر بـ إيديه للجارسون، قرب مِنُه الأخير وهو بيقول بـِ عملية: تحت أمرك يا باشا.
والِد "ملك" قال بـِ نبرة سُكر: عايز كاس كمان، زودلي الثلج شوية دا إنتوا بتاخدوا خدمة صالة ضِعف ثمن الكاس!
الجارسون بـِ هدوء: حاضر.
شال الكاس الفاضي وراح ناحية الباريستا يوصيه على كاس كمان نفس النوعية، قام صاحِب والِد "ملك" وهو بيقول: لا أكتر مِن كدا مش هقدر اشرب، انا مش عارِف هسوق العربية إزاي وأنا في وضعي دا ولا في الحالة دي.
"أمجد" بـِ دندنة: سوق على مهلك سوق بُكرة الدُنيا تروق.
ضحك صاحبُه وحط إيدُه على كتفُه وهت بيقوم وقال: متتقلش في الشُرب يا أمجد باشا، عشان تعرف تسوق إنت كمان.
شاورلُه بـِ إيديه إن الوضع تمام فـ مشي التاني، حضر الجارسون بـِ الكاس وحطُه قُدام أمجد ومعاه الثلج، مشي الجارسون وسحب أمجد الكاس يشرب مِنُه، إتسحب الكُرسي اللي قُدامُه وقعدت عليه بنت كان من شكلها واضِح إنها مش تمام.
وقالِت بنبرة دلع: اللي يشرب لوحدُه يزور.
نزل أمجد الكاس من على شفايفُه وهو باصص ليها وقال بتغزُل: واللي يبُص بـِ عينيه الحلوة دي..
قاطعتُه هي وقالت بنبرة شعبية: إيه؟ إوعى تقول يعور أزعل منك.
أمجد بـِ ضحكة عالية: متخافيش، ميهونش عليا الحلاوة دي تتعور.
سندت دقنها على كف إيدها وهي بتبُصله ببجاحة وقالت: أنا نُقطة ضعفي الحنية، قالولي الباشا سهران لوحدُه يشرب ومعندهوش مَزّة، قولت أجي أونسك بدل المخلل والرومي.
شرِب امجد أخر رشفة مِن الكاس بتاعُه وهو بيضحك وقال: قصدك معندهوش مُوزّة.. بس مُشكلتي إتحلت بـِ وجودك.
بصت حواليها بعدها ثبتت نظرها عليه وقالت: طب إيه؟ هنقضي السهرة كُلها هنا؟
خرج أمجد فلوس مِن جيبُه حطها على الترابيزة وهو بيقول: وهي الفنادِق قصرت معانا فـ حاجة؟
البنت بـِ رفض: لا يا باشا مش بتاعة فنادق دا كدا وشي يبقى معروف أوي، وكمان بيحتاجوا ورق وإثباتات ودوشة..
أمجد بـِ ضيق مِن ثرثرتها: شششش، متفصلنيش مِن الدماغ اللي أنا عاملها، تعالي نروح شقتي وخلاص.
قام معاها وهو بيتسند عليها فـ قالِت: دا إنت سكران معمي، هتعرف تسوق ولا نركب أوبر أحسن.
خرج أمجد مُفتاح عربيتُه مِن جيبُه وقال: عيب يا بت، هتشوفي دلوقتي إني بعرف في كُل حاجة.
ضحكت ضحكة رقيعة ومشيت معاه..
حضر صاحِب الصالة ومال على الباريستا وهو بيقول: البنت دي مِش من اللي شغالين عندنا، دي مين دي؟
الباريستا بوي: أنا أول مرة أشوفها، عادةً سهر هي اللي بتلاغي الزباين الكُبار والأغنياء.
ضيق صاحِب الصالة عينيه وهو بيفكر وقال: دي كدا أخدت مننا المصلحة، البت دي لو جت هنا تاني تبلغني ضروري.
حرك الباريستا بوي راسُه بـِ معنى تمام وسابُه صاحِب الصالة ومشي.
______________________________________________
- داخِل مطعم كريم على النيل.
كان باصِص ليها بـِ غضب ونظارتُه فـ إيديها، مستني مِنها تفسير على الحركة الجريئة اللي هي عملتها، والدتها قامت جري لما شافت اللي حصل وشدت بنتها من دراعها، وقفتها وراها وهي بتسحب مِن إيديها نظارة كريم، وبتقدمهالُه بـِ إعتذار: إحنا أسفين يافندم بنتي متقصُدش هي بس ردود فعلها غير محسوبة، بعتذر لحضرتك.
أخد النظارة مِن إيد والدتها وهو بيبُص لـِ بنتها الصُغيرة اللي واقفة وراها بتبُصله بـِ خجل وشرود.. فـ قال كريم: حصل خير يافندم، إتفضلوا إرتاحوا وأنا هستعجلكُم طلبكُم.
والدة خديجة بـِ إستغراب: حضرتك مِن الإستاف؟
كريم بـِ هدوء: لا أنا الأونر، نورتونا.
إتحرك مِن قُدامهُم فـ سحبت والدتها إيديها وهي بتقعدها على الترابيزة جنب أخوها وبتقول بتبريقة: إزاي تعملي حاجة زي دي؟ تلمسي وش الراجل وتشيلي نظارتُه مِن على عينيه!
خديجة بـِ إرتباك: كُنت متعصبة، عشان..
قاطعتها والدتها وقالت: بعد كدا مش هطلعكُم مطاعم طالما مش متربيين ومش بتحترموا إننا في مكان عام، الأكل لو برا ييجي دليڤري البيت أحسن.
بصت لإبنها وقالتلُه: وإنت يا بيه! حسابنا في البيت عشان ضربت أختك بالمنيو في وشها، ومحترمتهاش.
جِه الويتر شايل الأكل وحطُه قُدامهُم، بدأ أخوها ياكل ووالدتها كمان، أما هي قلبها كان مُضطرب وبيدُق.. مستغربة جُرأتها بالفعل إزاي قدرت تلمسُه!
قعدت تلعب في الطبق بالشوكة فـ قال أخوها بـِ سخافة: لو مش هتاكلي هاتيه دا بـِ فلوس.
بصت ليه بـِ قرف وقالِت: كُل اللي قُدامك وملكش دعوة بيا!
______________________________________________
- داخُل الشاليه.
نزلت بسنت على السلم وشعرها الهوا بيحركُه حوالين وشها، بصت على الموجودين لقت أبوها قاعِد قُدام التليفزيون فـ إتضايقت وخرجت لـِ برا قُدام البحر، كان والِد عِز واقِف بيعمل إتصالات لكِن لما شاف بسنت قال: طب إقفل أنت دلوقتي.. يلا سلام.
قفل المُكالمة وقرب مِن بسنت وهو بيقول: صباح الخير يا بنتي.
رجعت بسنت شعرها لـ ورا وهي بتقول بتعب: قصدك مساء الخير، أنا صاحية الضهر.
هز راسه بموافقة على كلامها وقال: بقولك يا بسنت، عِز لما كلمك إمبارح مقالكيش رايح فين؟
بسنت بـِ ضيق: يقولي بتاع إيه؟
والِد عِز بتلقائية: إنك مراتُه مثلًا!
ضحكت بـِ سُخرية مريرة وقالت: مراته على الورق عشان نسب البيبي، ولا مقاليش يا عمو للأسف.. لأني مش مُهتمة أعرف.
إدتُه ضهرها فـ قال أبوه بـِ نبرة عالية: لازم تهتمي، متنسيش الفرح والإشهار.
إتنهدت بـِ نفاذ صبر ولفت تبُصله وردت: قولت لحضرتك مقاليش رايح فين، مجابش سيرة بس حسيته بيودعني.
القلق ظهر على ملامحُه وهو بيردد بـِ صدمة: بيودعك!
حركت راسها بـِ لا مُبالاة بـِ معنى اه.. وسابته ومشيت.
بص ليها وهي بتمشي وقال لنفسه: بكرة لما تعرفي الحقيقة هتندمي على كُل دا، لولا عِز موصيني مقولش كُنت خليتك تعذريه.
____________________________________________
- التوقيت: بعد المغرب.
المكان: غُرفة خديجة.
سرحت شعرها الطويل وهي بتحُط عليه السيرم وبترتبُه، دخلت والدتها عليها الاوضة وهي بتقول: يادي مُنتجات العناية بالشعر اللي مخلصة مصروفك عليها، إلا ما مرة قولتيلي هاتي يا ماما فلوس أشتري ملزمة ولا أصور ورق.
إبتسمت خديجة بـِ عيونها البُنية الواسعة وقالِت: بعمل الإتنين بـِ مصروفي عادي، تنكري إني شاطرة ودرجاتي كويسة؟
والدتها بـِ مُبادلة إبتسامة: بصراحة منكرش، إتطمنتي على بسنت؟
إتنهدت خديجة بـِ حُزن وقالت وهي بتقعُد على السرير: مبترُدش عليا، وطنط فونها غير مُتاح، بس إن شاء الله هحاول تاني بالليل وحد منهُم يرُد.
والدتها بـِ هدوء: لو مش فاهمة شيء في الدراسة أو فاتها حاجة فهميها يابنتي ربنا يجزيكِ خير.
رفعت خديجة أكتافها وقالت ببديهية: من غير ما تقولي، أنا مبقصرش مع حد من زمايلي، وبسبوسة بالذات.
خرجت والدتها مِن أوضتها.. مسكت خديجة كتابها وبدأت تذاكِر فيه، وكُل شوية عينيها تروح ناحية فونها..
سابت الكتاب على جنب ومسكت فونها وهي بتعُض في شفتها من التوتُر، فتحت بيدچ الريستورانت اللي إتغدوا فيه وإفتكرت وهو بيقول لـِ والدتها إنه الأونر، بحثت في البوستس ولقت صورته مع الأستاف إحتفالًا بـِ مرور إفتتاح المطعم.
شافت الإشارات ودخلت على بروفايلُه الشخصي.
الكابشن بتاعُه كان " Lio "
زفرت خديجة وقالت: أه البيه برج الأسد، عشان كدا الغرور كان واضِح وعرفنا مصدرُه.
"CEO OF Lorance resturant"
نزلت تشوف البوستس بتاعتُه
أول بوست كان كاتبُه
" رُبما عيني أعتادت تجنُب النظر للأخرين، لإنها مُمتلِئة بِك"
إبتسامة صغيرة إترسمت على وشها وهي بتفتكر شكل عينيه بعد ما شالت النظارة، كملت تقليب في البوستس لغاية ما لقت صورتُه مع عِز وهُما لابسين چاكيت النجاة الأصفر، وقاعدين على مركب تجديف، وكريم عامل منشن لـِ عِز وكاتبله "مش دا الغرق اللي كُنت أقصدُه خالِص".
كبرت خديجة الصورة وبصت لـِ عِز كويس، شهقت لما عرفت إنُه جوز بسنت، وشهقت أكتر لما إفتكرت كريم في كتب الكتاب وهو بيوزع الشوكولاتة
قلبها بدأ يدُق جامِد وهي بتقول بـِ صدمة: هو إنت!!
___________________________________________
- داخِل إحدى الشُقق السكنية/
كان بيحاول يفتح الباب بـِ مُفتاحه وهي واقفة جنبُه تتأفف، وقالت بـِ ملل: يخويا شقتك محدوفة في أخر الدُنيا كدا ليه بقالنا كذا ساعة في الطريق.
رد عليها أمجد بـِ ملل وقال: ما تتكتمي يا بت بدل ما أمشيكِ؟ مش كفاية فوقت مِن الدماغ اللي عاملها ولولا ستر ربنا مكانش في كماين بعد الضُهر.
إتفتح الباب فـ قال أمجد بـِ سعادة: أهو إتفتح كُنت متلغبط في المُفتاح، خُش يا بطل.
البنت وهي بتقلع الشوز بتاعتها: إدخُل إنت الأول عشان تنورلنا الشقة.
بصلها وقال بـِ سُخرية: بتقلعي الجزمة ليه داخلة مسجد؟
كانت بتبُص على السلم، وشايفة عِز اللي مسلطها عليه طالع، دخل وكان مديها ظهره وهو واقِف على عتبة الباب وبيفتح الأنوار وببقول: مع إنك نورك يا جميل كفاية.
شاور عِز بـِ عينيه للبت تبعد، رجعت ورا ووقف عِز ورا أمجد
جِه امجد يلف يبُصلها لقى عِز في وشه.. ضربُه بـِ الراس في راسُه، ومسكُه من دراعاتُه ودخلُه الشقة، خرج مِن جيب بنطلونه الخلفي ظرف أبيض مليان رماه للبنت وقال وهو بيقفل باب الشقة: إمشي إنتِ بقى..
_________________________________________
-داخِل غُرفة خديجة.
بالرغم من صدمتها إنه صاحب عِز، مقدرتش تبطل تقليب في بروفايله، وشافت الفيديو اللي منزله وهو سايق ومشغل "كلميني في أي وقت أنا سهران كلميني بالليل.. أما نشوف عيونك دولا هيودوني لـ فين"
وشها إحمر لما بتيجي سيرة العيون بتفتكر عينيه.
كان في فيديو تحتُه جت تدوس عليه الفيس اتحدث بالغلط فـ جبلها من أول البروفايل
ولقت نفسها بدل ما بتفتح الفيديو داست على الأدد
فـ ضربت بوقها بـِ إيديها وهي بتشهق وبتقول: يالهوي!!!
الفصل
الفصل 29
فضلت متنحة في الأدد لغاية ما لغتُه بسُرعة وقلبها بيدُق جامِد، قفلت الفون وحدفتُه جنبها وعملت نفسها هتنام عشان متشغلش بالها باللي حصل، لكِن عقلها موقفش تفكير فيه للحظة.
- داخِل إحدى الشُقق السكنية.
فتح عينيه بتثاقُل وهو حاسِس بـِ ألم رهيب في راسُه يتجاوز ألم الصُداع، حاول يبُص حواليه لكِن عينيه كانت مغلوشة عشان لسه قايم، جِه يدعك عينيه إكتشف إن إيديه الإتنين مربوطين في كُرسي هو قاعِد عليه.. ورجليه كمان!
بدأ يتحرك بـِ إنفعال وهو بيزعق بـِ صوت جهوري وبيقول: إنتوا يا بهايم رابطني ليه، متلغبطين في أهلكم باين، حد ييجي يفُكني فورًا، هقتلكُم والله العظيم هقتلكُم..
سكت وهو سامِع صوت تصفير لموسيقى فيلم "Kill bill"
ضيق عينيه وهو شايف شاب وسيم خارِج مِن المطبخ وماسِك فـ إيدُه طبق حاطط فيه حاجة مش واضحة.
وكمل تصفير وهو عامِل نفسه مِش شايف اللي مربوط قُدامُه.
نطق هو وقال بـِ غضب هستيري: إنت مين يالا ودخلت هنا إزاي؟ ورابطني كدا ليه يا إبن الـ..
قاطعُه عِز وهو بيقول ببرود: تؤ تؤ.. إهدى بس عشان الغلط هيخلي وضعك أسوء ما هو سيء أصلًا، ودقق النظر فيا، مِش فاكِر الملامِح دي؟
كان غضبُه بيزيد حبة حبة، فـ قال بـِ نفاذ صبر: أنا مفيش فيا دماغ للألغاز والهيافة، يا تقول إنت مين وتفُكني يا هخرب بيتك، ولو جرالي حاجة انا معرف حد مكاني و..
شاور عِز بإيدُه بيستقل بيه وقال: بس بس بلاش الكلمتين الخيبانين دول، إنت مش معرف حد حاجة لإن إنت نفسك مكومتش عارف إنك جاي هنا، إنت كُنت سايق سكران طينة.
إتسعت عينيه بـِ صدمة من معرفة الشاب للتفاصيل فـ حط عِز كف إيدُه جنب بوقُه وهو بيقول بهمس كإنُه بيوشوشه: البت الشمال فتنت عليك.
أمجد بـِ توتر وقلق: طب عاوز إيه؟ إنت مين وتعرفني منين عشان تعمل كدا؟ مين دافعلك.
كان عِز بيقطع تُفاحة في الطبق، أكل منها حِتة وقال: قولتلك دقق في ملامحي هتعرف.. ذاكرتك هترجعلك يا أبو ملك!
أمجد بـِ صدمة: إيه!!
-فلاش باك.
•داخِل جِناح الفُندق/
كانت ضامة الملاية لـِ جسمها وبتعيط مصدومة، بتترعش مِن الخوف وعمالة تشهق..
خرج هو من الحمام وهو بيجفف شعرُه بالفوطة وقال بـِ ضيق: إيه الزن دا كُله؟ خلاص أهي ليلة وعدت والسلام.
هالة كانت مبرقة ومش مبطلة عياط وهي مصدومة وبصالُه بس.
رمى الفوطة تحت رجليها وقال: محبش الست النكدية أم دمعتين كل شوية، وعلى فكرة إنتِ كدا مُطيعة لجوزك وبتسمعي كلامُه وبتبسطيه.
هالة نطقت أخيرًا بـِ صدمة: إنت.. إعتديت عليا! غصب عني، و.. وخدتني في ليلة فرحنا غصب عني! دا حرام! ربنا قال حرام وميرضيش ربنا.
رد عليها بـِ عصبية وقال: حرام ليه ياختي مش مراتي على سُنة الله ورسوله؟ يبقى أنا حُر!
هالة وهي بتترعش: إنت متعرفش الله، ولا تعرف سُنة رسوله! أنا هتطلق، هتطلق مش هكمل معاك يا قذر!
قرب منها فجأة وضربها بالقلم، شدها من شعرها وهو بيقول: إنتِ لسه هتعيشيلي في دور البنت صعبة المنال؟ خلاص عرفت أخدك وأتجوزك وأهلك وافقوا وكُل دا بالمسكنة والحب هييجي، وإنتِ دلوقتي لو فتحتي بوقك بكلمة طلاق دي تاني هسحب كُل فلوس شراكتي مع أبوكِ، وأخليكُم تفلسوا، وأخوكِ يخرج من المدرسة يشتغل صبي ميكانيكي أو يلمع جزمتي، فوقي لنفسك يابت! إنتِ قُدام أمجد بيه الحريري!
ساب شعرها وإنحنت هي على السرير تعيط
فـ قالها بنبرة مُستفزة وهو عامِل فيها حنين: تؤ! شوفتي عدم سمعان كلامك ليا عمل فيكِ إيه ووصلنا لإيه؟ يلا يا حبيبتي قومي إغسلي وشك وخُدي شاور عشان ننزل نفطر، أكيد جوعتي.
هالة بصدمة: إنت مريض نفسي! حسبي الله ونعم الوكيل فيك، مُستحيل أبقى على ذمتك مُستحيل!
- الوقت الحالي/
عِز بـِ إبتسامة واسعة: أهلًا أمجد بيه، معاك صبي الميكانيكي شخصيًا، وأنا مش جاي إنهاردة ألمع جزمتك زي ما قولت لهالة أختي الله يرحمها، أنا جاي أديك بأوسخ جزمة في رجلي، وأتسلى بيك شوية.
برق أمجد بـِ ذهول وقال: مُستحيل! هي الأيام عدت بسُرعة كدا؟
مردش عِز عليه وقعد يقطع في التُفاحة كمان مرة، بـِ سكين متوسط الحجم..، جِه يكمل تقطيع لقى السكينة مش راضية فـ قال بـِ ملل: شكلها سكينة تِلمة، زي جلدك التخين.
رمى السكينة على أمجد بـِ حرفية فـ غرزت في كتفُه، صرخ الأخير بـِ علو صوته وبألم شديد فـ قال عِز: لا إجمد يا أبو الأمجااد، دا لسه في حبة حلوين معايا.
وراه كيس مليان سكاكين فاكهة صغيرة جابُه من المطبخ.
قال عِز بـِ برود: لميتهُم من الأدراج، مفيش شوك ولا معالق هي سكاكين بس لزوم فتح أزايز الويسكي وتقطيع الفاكهة والمّزة.
أمجد بـِ صوت مُتقطِع من الألم: صدقني يابني، أختك ماتت قضاء وقدر.
تحولت ملامِح عِز مِن إبتسامة البرود والتسلية لـِ نظرة صقر عميقة بؤبؤ عينُه صغر عشان بقدر يصطاد فريستُه.
وقِف عِز وهو ماسِك فـ إيدُه كيس السكاكين وقال وهو بيمد شفايفُه: ممم، عندك حق، روحها وهي طالعة من جسمها لما وصلت لـِ فك بوقها، راحت عوجاه كُله ناحية الشمال، صح؟
خرج سكينة تانية ورماها بـِ حرفيه جت في الكتف التاني لأمجد اللي صوته سمع الشقة ومش بعيد العُمارة كُلها.
عِز بتسلية: مِش عارِف أشكُرك إزاي بصراحة يا أمجد، لولا الجُدران العازلة للصوت اللي عاملها في شقتك عشان تتكيف فيها بمزاج مع النسوان اللي بتجيبهُم، كان زماني ممسوك ومحروم مِن المُتعة دي.
أمجد مكانش قادر يرُد مِن شِدة الألم، بقى يزفُر الهواء من بوقه في مُحاولة مِنه لتخفيف الألم لكِن فشل.
قعد عِز وقال وهو بيتاوب: اااه سهرتنا طويلة، أنا عارف إنك كُنت مخطط لسهرة مُختلفة بس هتعمل إيه؟ قضاء وقدر:)
________________________________________
- داخِل الشاليه.
معرفتش بسنت تنام، ولسبب ما لا تعلمُه عقلها كان مشغول بـِ "عِز هييجي إمتى؟".
قلق والدُه، وكلام عِز نفسه ليها قبل ما يمشي قلقها غصب عنها، هل مُمكِن يكون حصلُه حاجة؟
قربت منها والدتها وهي بتحُط الشال على أكتافها وبتقول: الجو برد هنا وهوا شديد، قومي إفردي ضهرك في السرير الدافي شوية.
بسنت بـِ رفض هاديء: لا يا ماما، أنا بعد إذنك هقعُد شوية قُدام البحر عشان حاسة إني مش قادرة أخُد نفسي، حاجة بتضغط على صدري.
والدتها بـِ تفهُم: هي بدايات الحمل كِدا، هعملك حاجة سُخنة تدفيكِ شوية بس توعديني متقعُديش كتير.
بسنت بـِ فتور: حاضر يا ماما.
دخلت والدتها تحضرلها حاجة تشربها، فـ مسكت بسنت موبايلها وبحثت عن إسمه.. بالعربي مظهرلهاش، فضلت تبحث بالإنجلش لغاية ما لقت أكونتُه، دخلتُه وقعدت تبُص على الصور والبوستس.
منهُم بوست كان كاتِب فيه ( لطالما تخيلتُ إمرأة حياتي، كـ ملاك معصوب العينين.. يتلمس بـِ أصابعهُ الرقيقة الهواء حوله حتى لا يرتطِم بـِ شيء، حتى تستقِر أصابعهُ على صدري، وأزيح عُصبة عينهُ تِلك، فـ أكون أول من رأى عينيه، ويكون أول ما رأهُ ذلِك الملاك، هو أنا!)_بقلمي
إبتسمت بسنت غصب عنها وحست بشعور غريب مِن البوست، فتحت الكومنت لقت كريم معلقلُه" لا وإنت ضامن جنة أوي يا حنين"
نوران معلقالُه " بحب أوي وصفك ومشاعرك يا حبيبي ربنا يديمك ليا"
كان مشير لينك لأغنية، بصت وراها وبعدها حكت الهاند فري وفتحتها تسمعها..
( فاكِر عينيها وبراءتها لمسة إيديها وضحكتها زي الملايكة في رقتها فاكر زمان؟)
فضلت مُندمِجة مع الأغنية لغاية ما حست بـِ إيد بتلمس كتفها، إتفزعت وهي بتشيل الهاند وبتبُص لـ مامتها اللي بتقول بـِ تذمُر: ساعة بقول يا بسنت يا بسبوسة، وأتاري الهانِم حاجة السماعات، خُدي لقيت هِنا هوت شوكليت فـ عملتهولك عشان بتحبي الشوكولاتة.
ريحة الهوت شوكليت أثارِتها فـ أخدت المج مِن والدتها وقالت بإمتنان: تسلم إيدك يا ماما.
قعدت مامتها جنبها وهي ماسكة طبق وبتقول: هو الوضع غريب ليه؟ فين عِز وأبوه بيعمل مُكالمات من الصبح وشكله قلقان، هو حصل حاجة؟
رفعت بسنت أكتافها بـِ لا مُبالاة وقالِت: مسألتش معرفش، هتلاقيه جاي كمان شوية.
أمها بـِ همس: وأبوكِ مش مريحني، بيبُصلي بـِ نظرات تحتانية مليانة غِل وحقد، وبيكتب في موبايله لحد.
بسنت بإستفسار قلق: تيتة؟
عوجت والدتها بوقها بـِ قرف وقالِت: تبتوها في تابوت عليه سحر إسود ما يوعى يتفك، هي الجاهلة أم ضفرتين دي هتتمدن وتمسك موبايل، دول بتوع أسلحة وقرف بس يا بنتي.
قبل ما تكمل كلامها
سمعت والد عِز بيقول بـِ صوت عالي: إنت كُنت فين؟؟؟ مين عمل فيك كِدا!!
الفصل 30
كُنت فين وإيه اللي عمل فيك كِدا؟
بمُجرد ما سمعِت بسنت صوت والِد عِز وهو بيعاتِب حد.. عرفِت إن عِز رجع، قامت والدتها وسندتها معاها عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل.
عِز كان واقِف قُدام أبوه، ودراعُه بيجيب دم، وباين على وِشُه الإنهاك وهو بيقول: مفيش حاجة حادثة بسيطة.
أبوه بـِ إنفعال شديد: حادثة بسيطة إزاي ودراعك محتاج يتعملُه غُرز!! وتليفونك مقفول من ساعات وأنا ضغطي علي حرام عليك يا إبني خلتني أقلِق امك الغلبانة وأسألها عليك!
فاق عِز على اللي أبوه عملُه وقال: إيه!! طب حضرتك ليه بتقولها ما إنت عارِف إن أعصابها تعبانة من ساعة هالة الله يرحمها!
والدة بسنت بـِ هدوء عشان تهدي الوضع: إستهدوا بالله يا طماعة، هو رجعلك يا باشا وبخير أهو هدي أعصابك.
قعد والده على الكُرسي بـِ إنهيار وهو بيفتح الزُرار الأمامي لقميصُه وبيحاول ياخُد نفسُه، كح مرتين قبل ما يقول: إسمعني كويس، إنت طول عُمرك العاقِل عكس أخوك الطايش، مش داخِل دماغي حادثة وما حادثة، كُنت فين يا عِز وودعت مراتك ليه؟
بص عِز بـِ عتاب لـِ بسنت اللي قالت لابوه فـ بصتله هي ببرود وبعدت عينيها عنُه.
قاطعتهُم والدتها وقالت: مش وقت كلام دا لازم يروح مُستشفى دراعُه لازم يتخيط كدا دمُه هيتصفى.
وقف والُده بتعب وهو بيقول: إتفضل قُدامي هاخدك المستشفى القريبة من هنا.
والد بسنت جِه وهو بيقول بـِ لا مُبالاة: هو الشاليه دا مفيهوش حاجة تتاكل توحد ربنا؟ الواحد على لحم بطنُه.
بتصلُه مراتُه بتبريقة وهي بتعُض على أسنانها عشان تسكتُه فـ قال بتبجُح: جعااان.
إتأفف والِد عِز وقال: يلا يابني عشان يلحقوا يخيطولك الجرح، وهنجيب لقمة في طريقنا وإحنا راجعين.
خرج عِز مع أبوه، وبدون مُقدمات قالت بسنت بتلقائية: أنا هاجي معاكُم.
إتصدم عِز، وأبوه بص ليها بـِ دهشة وقال: هتيجي معانا؟
رمشت بـِ عينيها كذا مرة وهي بتقول: أيوة، لو سمحت.
أبوها قرب ناحيتها وهو بيشدها من دراعها وقال: تروحي فين يا بنت الكلب يا سايبة، يا..
قاطع كلامُه لكمة مِن عِز جت في وشُه، رجعتُه لورا وهو حاطط إيدُه على مناخيرُه مُتألِم.
وسحب بسنت وراه وهو بيقول بـِ حزم: طالما على ذمتي، هتحاسب على كلامك عنها ومعاها بعد كدا، لسانك الوسخ دا لو خاض في عرضها قصاد حد صدقني مش هرحمك!! مراتي أنا بس اللي أحكُم عليها!
أبو عِز سحبُه من دراعُه يبعدُه عن والد بسنت وقال: يلا إنت فيك حيل تتخانق، يلا يا بنتي..
بص لـ والدة بسنت وسألها بـِ ذوق: لو مش حابة تقعُدي معاه لوحدكُم تقدري تيجي معانا يا مدام.
والدة بسنت بـِ ثقة: دا هو اللي يروح معاكُم ويتقي شري، خدوا بالكُم من البنت بس.
ضحك والد عِز وخرجوا الثلاثة، راح عِز ناحية عربيتُه فـ أبوه قال بـِ حزم: إركب جنبي في عربيتي، أنا اللي هسوق.
عِز بتنهيدة لـِ عدم قُدرتُه على الجِدال: حاضر يا بابا.
قعد في المِقعد الأمامي جنب والدُه وبسنت ركبت ورا وهي مريحة ضهرها، والدوخة مش سيباها.
بدأ والده بالسواقة وقال: أقدر أفهم كُنت فين؟
عِز بتعب عشان يقفل الموضوع: بعدين يا بابا، هقعد مع حضرتك وأفهمك كُل شيء.
والدُه قال بـِ ترقُب: أما نشوف.
فتح عِز فونُه اللي كان في جيبُه ولقى ١٣٠ مُكالمة فايتة فـ قال بذهول: يا نهار! إيه يا بابا كُل دا؟
أبوه بـِ ضيق منُه: عشان تعرف إنك هتجيب أجلي في يوم.
عِز بصدمة: وماما كمان متصلة عليا، لازم أكلمها.
والده بتلكيك: هات أكلمها أطمنها عليك.
عِز بـِ ضحكة خفيفة: مينفعش يا باشا لازم تسمع صوتي عشان تهدى.
ابوه بـِ سخط: طيب.
ضحك عِز بـِ خفة فـ إبتسمت بسنت وبصت للشباك، لمح عِز إبتسامتها فـ إبتسم هو كمان وبعدها إتنحنح وطلب رقم مامتُه.
من ثاني رنة ردت على طول وهي بتقول بـِ لهفة: عِز! إنت كويس يا حبيبي؟
عِز بـِ هدوء: زي الفُل، كُنت بخلص شُغل بس فـ..
سكت لما سمع صوت عياطها فـ كشر أبوه بـِ حُزن عليها.
عِز بـِ حنية: عشان خاطري لو فعلًا بتحبيني بلاش تعيطي، هجيلك والله كُل الحكاية إني في الشاليه مع بابا دلوقتي.
أمه بـِ عياط: محلتيش غيرك، يجعل يومي قبل يومك.
عِز قلبُه وجعُه وقال: بعد الشر يا حبيبتي متقوليش كِدا هجيلك.
قاطعتُه والدتُه وقالِت: أنا اللي هجيلك أنا وملوكة، نتطمن عليك مش هرتاح غير أما أشوفك قُصادي.
إتسعت إبتسامة والدُه لما سمع كِدا فـ خلص عِز كلام معاها وقفل.
وصلوا المُستشفى وفتح عِز لـ بسنت الباب، إستغربت ونزلت ومشيت جنبُه وأبوه بيقولُه: لو في أي جروح تانية في جسمك وريها للدكتور، يخيطهالك بالمرة.
عِز بإستنكار: هو أنا قميص يا بابا، هو دراعي بس.
________________________________________
- داخِل مطعم كريم على النيل/
كان قاعِد يدخن وباصص للبحر، ولابِس هودي إسود وبنطلون چينز فاتح..
مكشر دماغه وجعتُه من التفكير، نوران مكلمتهوش طول اليوم ومبترُدش عليه، واللي مضايقُه إنها الوحيدة للأسف اللي قادرة تتحكم في مزاجُه.
حس بـِ ريحة برفيوم بتخترق حواسه، وحس بإيد ناعمة بتغطي عينيه..
وصوت حافظُه عن ظهر قلب بيقول بـِ رقة: أنا مين؟
شال إيديها عن عينيه وكتم إبتسامته ولهفته وهو بيقول بـِ نبرة عتاب: إنتِ اللي تعباني معاكِ.
قعدت نوران قُدامُه وهي بتعدل شعرها البُني وبتقول بإبتسامة واسعة: حبيت أعملك مُفاجأة.
ضم كفين إيديه على بعض وسند بدقنُه عليهُم وقال: وإفرضي مكونتش هنا.
برقت نوران وهي بتبتسم بـِ حماس: عندي الجاسوسة بتاعتي، إنت نسيتها؟
ضحِك كريم ضحكة زودت جاذبيتُه وهو بيقول بـِ تذكُر: ريهام، هيتخصملها الشهر دا.
نوران بـِ سُرعة: إخصملها وهعوضلها أنا الخصم.
إبتسم بـِ تعب وقال: كُنتِ فين يا نوران؟ مُختفية فين؟
رجعت شعرها ورا ودانها وقالت: حجزت عند صديقة ليا دكتورة نفسية، تساعدني أتعافى.
قال بـِ نبرة ألم: مكونتش أعرف إنك بتحبيه أوي كِدا.
عينيها لمعت بالدموع وردت عليه: ولا أنا كُنت أعرف.
زاد ألم قلبُه وهو باصِص عليها بـِ إشتياق فـ قالِت بحماس: فين المنيو يا كيمو؟ هتبخل عليا ولا إيه؟
قالها بـِ ضيق: لا بقولك إيه متدلعيش إسمي بجد عشان كُل الدلع اللي معمول لإسمي دلع طري، وكيمو دا بالذات بيخليني أحس إني أيس كريم.
ضحكت بـِ صوت عالي فـ شاورلها بعينيه تتلم.
جابت ريهام المنيو فـ نزل كريم راسُه وهو بيبُص بـِ نُص عين ليها وبيقول: بتبيعيني يا ريهام؟
ضحكت ريهام بِـ خفة وقالت: العفو يا باشا.
حطت المنيو قُدامهم وسابتهُم ومشيت.
فتحتُه نوران وبتبُص من فوق على كريم اللي مثبت نظرُه عليها فـ قالِت: الدقن حلوة أوي عليك على فِكرة.
رد عليها بمُغازلة: للمس إضغط على رقم المأذون.. بنحب نمشي بالحلال.
وشها إحمر وقالِت بإرتباك: هاخُد كابتشينو يدفيني.
قبل ما ينطق رفعت فونها وهي بتقول: يلا نتصور؟
عدل شعرُه وياقة قميصُه اللي تحت الهودي، وبص لكاميرا فونها وهو مُبتسِم.. صورتُه معاها ونزلتها فيس وعملتلُه إشارة وهي حاطة على الصورة أغنية (يا جمالك) بتاعة كارمن سليمان.
_________________________________________
- داخِل غُرفة المشفى.
الدكتورة كانت بتخيطلُه دراعُه وبتسألُه: قدمت بلاغ في اللي عمل كدا ولا دا كان إشتباك؟
عِز ببرود: مِش مُهم، أنا واللي إشتبكت معاه إتراضينت وخلاص.
سكتت وكملت شُغلها وبسنت واقفة عند الباب شايلة الجاكيت بتاع عِز بين إيديها، وبتبُص الناحية التانية عشان بتخاف من المناظِر دي.
خلصت الدكتورة وقالِت: هكتبلك شوية مُضادات حيوية عشان الجرح، ألف سلامة عليك متحملش على دراعك شيء.
كانت باصة للأرض وهي بتتكلم لإن عز كان قالع القميص ومنزله على السرير فـ قال بهدوء: تسلم إيدك، مُتشكِر.
الدكتورة بخجل: بالشفاء، عن إذنكُم.
خرجت مِن الأوضة فـ حاول عِز يقفِل زراير قميصُه لكِن معرفش، بعد الغُرز حاسس بتنميل في إيدُه كُلها.
بسنت بلعت ريقها وقالت بتردُد: عمو برا بيطلب أوردر بالفون، تحب أساعدك؟
عِز بـِ هدوء: لو مِش هتعبِك.
قربت مِنُه، ووقفت قُدامُه وهي بتحُط الجاكيت على السرير جنبُه، مدت إيديها لطرفين القميص وبدأت تقفل الأزرار من تحت لـِ فوق، وعِز باصص لـِ وشها القُريب مِنُه عمال يدقق في تفاصيلها.. عينيها الواسعة، شعرها اللي محاوطهُم زي سِتار.
حست بـِ ارتباك وقلبها دقاتُه بتزيد، الزُرار إتلف حوالين خيط في القميص فـ بتحاول تخرجُه عشان تقفل القميص وتخلص
حط إيديه الأتنين فوق إيديها وهو بيسند جبهته على جبهتها وقال وهو مغمض عينه، وسامع أنفاسها السريعة: كان نفسي أشوفك مرة أخيرة.
وبدون مُقدِمات قبلها.. بـِ هدوء.. وحنية
لكِنها دفعتُه في صدرُه وكانت بتترعش زي المحمومة، وبدون مُقدمات رفعت إيدها وضربته بالقلم.
وطلعت تجري من الأوضة لقت حماها في وشها
قالتلُه بـِ ضيق: أنا هقعد في العربية عايزة المفتاح.
إداها المفتاح فـ خدته وجريت زي اللي شافت عفريت.
دخل أبوه الاوضة وهو بيقول: اجي أكملك قفل بقية أزرار القميص ولا هتبوسني أنا كمان؟
عِز إتصدم فـ قال أبوه: انت إيه حكايتك بالظبط؟
_____________________________________
-في غُرفة خديجة.
كانت مقررة بينها وبين نفسها مش هتدخُل بروفايله مرة تانية، لكِن غصب عنها لقت نفسها قعدت على كُرسيها الهزاز اللي قُدام شِباكها وفتحتُه.
وأول حاجة شافتها صورته مع بنت!
وعينيه كانت بتلمع وشكله مبسوط!
فتحت الصوت اللي على الأغنية فـ إشتغل مقطع "بس أشوفك تغيرلي حالي"
مفهمتش حاجة، إتصدمت من نفسها لما لقت نُقطة دموع بتنزل على شاشة الفون.
مسحت بسُرعة وهي بتتحسس عينيها وبتقول وهي مبرقة: إيه دا إيه العبث دا!.