تحميل رواية نحيب بقلم روزان مصطفى pdf
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إنت عامل باب من دولابك بيدخلك على شقة جيرانك؟ محصلش. إزاي! إحنا بنفسنا شوفنا مكان الباب اللي إنت مغطيه بلوحة سجادة وقولت لهم ميحركوهاش لما أجروا منك! الست بصوت منهار: خليه يفتح تليفونه اللي مصور بيه حاجة بنتي الخاصة وهدومها، وسارق منهم حاجات كمان عنده. بص لها الظابط وقال: حاجات زي إيه؟ الست بخجل ممتزج بغيظ: زي حاجتها كبنت، الراجل ده أصلًا مش مظبوط وعينه عليها في الرايحة والجاية، أنا عاوزة آخد فلوس الإيجار منه اللي جوزي لسه دافعها وهو مش راضي. رد عليها ببرود وقال: بسيطة هرجعلك الفلوس وتمشوا. حطت...
رواية نحيب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم روزان مصطفى
فجأة حست بسنت بحد بيمسك إيديها من الناحية التانية. لفت تبص لقتها مرات أبو عز. هي متعرفش حد من عيلته لسه ولا صفاتهم.
بصتلها الست بتكبر وغرور وهي بتقول:
"خليني أساعدك يا عروسة، شكلك تعبانة خالص، عندك برد ولا حاجة؟"
لف عز وبص لمرات أبوه بصة ليها معنى. سحب إيد بسنت من إيدها وهو بيقول بفتور:
"هي كويسة، أنا هسندها متشغليش بالك."
بصتله مرات أبوه بضيق ورجعت تقعد مكانها. سندها بإيديه الاتنين وهو بيقول بهمس:
"مبقاش إلا القليل بس تماسكي معلش."
إتنهدت بسنت وكانت بالفعل تعبانة، حاسة بتقل رهيب في عضمها وجسمها. حاسة كأنها شايلة حد على أكتافها ورجليها بتترعش، ودوخة رهيبة.
على كراسي المعازيم ميلت والدة بسنت على خديجة وهي بتقول:
"بنتك شكلها تعبانة خالص، أول حاجة تدخُل بطنها الشوكولاتة والسكريات، لازم تتغذى كويس."
خديجة بنفس الهمس:
"عندك حق يا طنط، نخلص كتب الكتاب وإن شاء الله نعملها شوربة دافية تاكلها."
بصت والدة بسنت بقرف لجوزها وهي بتقول لخديجة:
"شوفي قاعد على الترابيزة مرسوم إزاي، عامل فيها شيخ الغفر. والله يا بنتي أنا اللي كنت بجري بالبنت وعلى طول جنبها. هو راح اترزع جنب أمه، منها لله بحق يوم مفترج كانت مشرباني المر."
حركت خديجة راسها وهي بتتنهد وقالت:
"ربنا يهدي عمو بجد. عليكم الوضع مش متحمل."
بدأ الشيخ في كتب الكتاب، وخلاهم يقولوا وراه. وفي النهاية قال:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. أُعلنكما زوجًا وزوجة في حلال الله."
وقفت والدة بسنت وزغرطت جامد وخديجة معاها. خلاص بقى مع بسنت عقد رسمي إنها متزوجة وانزاح من على قلبهم هم كبير، رغم حزنهم على كل اللي حصل. وقف والد بسنت يسلم على عز وعلى المأذون. أما بسنت كانت باصة قدامها ومش حاسة بأي مشاعر، غير التعب الشديد.
مرات أبو عز كانت بتبصلهم. ميلت على كريم وقالتله:
"هو مصمم يعملها فرح ليه؟ دي مناظر يتعملها فرح!"
كريم رفع حاجبه وقال:
"ماهو معلش يعني البنت مهما كان صغيرة، ومتنسيش إن عز هنا بيصلح غلطة المعدول ابنك."
بصتله هي بصدمة. فابتسم بسماجة مقصودة في وشها وهو بيقوم وبيقول:
"عن إذنك."
راح ناحية عز اللي كان ماسك دراع بسنت وبيقول لأبوها:
"هي دايخة خالص، هخرجها برا تاخد نفسها."
أبوها ببرود:
"وديها مطرح ما انت عاوز، خلاص هي بقت مسؤوليتك."
كريم بص لأبوها بضيق وقال:
"واطلع انت كمان شم شوية هوا، يمكن تطيق نفسك."
خديجة ووالدة بسنت كانوا قربوا منهم عاوزين يتطمنوا على بسنت. لما سمعوا اللي قاله كريم ضحكوا ضحكات خافتة. قربت والدة بسنت منها وهي بتلمس وشها وبتقول:
"لازم تاكلي يا ماما حاجة، مينفعش كدا."
بسنت بتعب:
"لا أنا دايخة مش عاوزة آكل. خرجيني يا ماما برا أشم هوا."
شاور عز لوالدتها وقال:
"أنا هخرجها بنفسي."
أخدها لبرا وكريم راح يعمل مكالمة، وخديجة ردت على اتصال والدتها اللي قلقت عليها.
قرب والد بسنت من مراته وقال:
"مبقاش ليكي أي حجة، بنتك اتجوزت واتسترت. تلمي حاجتك وتيجي معايا."
برقت والدة بسنت وهي بتقول:
"أجي معاك فين!"
هو ببرود:
"على الصعيد عند أمي، عايزة تعملك خطبة في الدار عن قد إيه انتِ ست عظيمة ومربية فاضلة."
ضحكت هي بسخرية وقالت:
"طبعًا ست عظيمة متخلتش عن بنتي اللي اتخدرت وتم الاعتداء عليها، ومربيتهاش تكون أنانية ولا خليتها ممسحة رجلي، زي ما أمك مخلياك."
رفع إيده عشان يضربها بالقلم. وقبل ما حد يلاحظ كان عز ماسك إيده وبينزلها لتحت وهو باصصله بغضب.
عز من بين سنانه:
"احترم إنك في بيت ربنا على الأقل لو مش قادر تحترم نفسك برا، ومتبوظش كل اللي أنا عملته."
سحب والد بسنت إيده من إيد عز وقال:
"لا يا شيخ؟ دلوقتي افتكرت ربنا وعامل فيها واعظ بعد ما نهشت لحمي؟ انت تحمد ربنا إني مكسرتكش وخدت حق بنتي."
عز ببرود:
"مش عاوز كلام كتير، أنا هاخد بسنت عشان تاكل حاجة هي تعبانة ومفيش حاجة بتفضل في معدتها. هلف بيها بالعربية في محيط المطاعم والريحة اللي هتلف نظرها هنزلها تاكل عندها."
والدة بسنت خافت جوزها وجوز بنتها يمسكوا في بعض. فـ قالت باقتضاب:
"كويس، ولو حصل شيء كلمني وطمني على بنتي."
بص عز بصة أخيرة تحذيرية لـ والد بسنت وخرج برا المسجد. بسنت كانت ساندة على العربية وضامة دراعاتها لجسمها من البرد. قلع هو الجاكيت بتاعه وحطه عليها. فبتبعده عاوزة تشيله. فـ قال:
"خليه الجو برد."
خصلات شعرها الأمامية فلتت من الربطة والهوا بيحركها. حطت صوابعها بين عينيها بإرهاق وهي بتقول:
"فين ماما عشان نروح؟"
عز بهدوء:
"لازم أروحك بنفسي عشان الجيران يشوفوا."
بسنت بضيق:
"ملعون أبو الجيران، أنا تعبانة بجد محتاجة أستريح."
عز بمحاولة للتفاهم معاها:
"معلش دي آخر حاجة، مش نبقى فاضل شيء غير الفرح."
بصتله بسنت زي قطة عايزة تهجم على اللي قدامها وقالت:
"آه صحيح الفرح اللي أنا قلت مش عوزاه، بس هي جت عليه! حاجة هزلية والله عروسة حامل هتلبس فستان أبيض."
الضغط كان شديد على عز. حط إيديه الاتنين في جيب بنطلونه وفضل رايح جاي قدامها بيحاول يتمالك أعصابه عشان اليوم يعدي على خير. فتح العربية بتاعته بالزرار اللي في المفتاح. بعدها فتح باب الكرسي اللي جنبه وهو بيقول:
"اتفضلي."
نزلت بسنت من على العربية ومشيت بتعب. ركبت لإن مكنش فيها حيل تجادل.
لف حوالين العربية وركب هو كمان وبدأ يسوق.
سندت بسنت راسها على الشباك وهي بتغمض عينيها وبتفتحها.
ركب كريم عربيته ولسه بيدورها لقى رقم نوران بيرن عليه. بص للرقم بحزن بعدها قال يتمالك أعصابه ويرد.
كريم بهدوء:
"أبو الأنوار إزيك."
نوران بصوت باين عليه الخنقة:
"عز مبيردش على فونه يا كريم. ممكن لو كلمته تقوله يتصل بيا."
سكت كريم شوية بعدها قال بهدوء:
"انتِ معيطة ولا إيه مال صوتك؟"
نوران بخنقة:
"مفيش بس لو كلمته أرجوك خليه يتصل بيا."
كريم اتحرك بعربيته وهو بيقول:
"انتِ فين أنا جايلك."
في البداية رفضت تقوله هي فين. لكن مع إلحاحه رضخت وقالت.
كان لابس قميص سماوي وجاكيت جلد أسود، وتمبرلاند سودا (شوز) وبنطلون جينز أزرق غامق. اللبس متناسق مع طوله وجاذبيته.
وصل المكان اللي قالت عليه نوران. ركن عربيته ونزل معاه المفاتيح والفون وعلبة السجاير.
بص بعينيه يتفحصه. لقاها قاعدة تحت تندة على الكرسي اللي تحت التندة، اللي متناثرين على بداية الرمل للبحر.
نزل لغاية عندها وهي ضامة الشال لجسمها. قرب منها وقعد جنبها وهو يقول بمرح كعادته:
"مش تقولي فيها رمل ولغوصة، عشان الجزمة وكده."
بلت نوران شفايفها بلسانها وهي بتمسح تحت عينيها بالمنديل وقالت:
"عز قالك إنه فسخ خطوبته عني؟"
هرش كريم في مقدمة مناخيره وقال:
"بصي يا نوران، مش زي ما انتِ فاهمة."
نزل خطين من الدموع على وشها وهي بتقول برقة:
"أنا مش فاهمة أصلاً يا كريم! أنا عملت إيه عشان أتساب كده! هل أنا مستاهلوش؟"
سكت كريم شوية بعدها قال:
"انتِ تستاهلي، الدنيا باللي فيها. لو بتسأليني تستاهلي أو متستاهليش فده رأيي دايمًا."
مسحت عينيها وهي بتقول:
"أنا قررت أسافر دبي، مش هقدر أقعد هنا وهو مش معايا."
اتسعت عيون كريم وقال بحدة:
"انتِ اتجننتي؟!"
وقفت وقالت بحزم:
"لا ده القرار الصح."
كريم بعصبية:
"أيوه أيوه ما هو سعادتك بصيرتك عالية تعرفي الصح من الغلط أوي والمناسب ليكِ من اللي مش مناسب."
نوران بصدمة وسط عياطها:
"انت مالك منفعل على سفري بالشكل ده؟"
حدف مفاتيح عربيته وموبايله وعلبة السجاير بعصبية على الكرسي الخشب وهو بيقول من بين سنانه:
"عشان كل قراراتك متسرعة! ومبتخديش رأي حد انتِ بتبلغينا بس."
نوران بسخرية مريرة:
"ببلغ مين؟ عز اللي مبيردش عليا أصلاً؟"
ثبت كريم نظراته الغاضبة عليها وقال:
"طب وأنا؟"
رفعت عينيها وهي بترمش كذا مرة. بتقابلها نظراته الرجولية اللي كلها عصبية. قالت بتوتر:
"انت إيه؟"
كور إيده وهو بيقرب منها وعروق رقبته بانت من العصبية وهو بيقول:
"لما اتخطبتوا بعدت عشان صاحبي وعشان سعادتك. اتفسخت الخطوبة وسعادتك عايزة تجري على المطار. مش شايفاني نهائي!"
يتبع..
رواية نحيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم روزان مصطفى
تنهدت نوران بألم، خرج من بين شفتيها دخان البرود وقالت:
يا كريم، من أيام الجامعة بقول لك مينفعش. أنت عارف كويس إني بحب عز وهفضل أحبه. لو فضلت هنا هتألم وهو مش معايا.
نظر كريم إليها وهو باصص للبحر مكشر، كل المشاعر الحزينة دي عشان فسخوا خطوبتهما عن بعض، ما بالك لو عرفت إنه كتب كتابه خلاص.
مسكت دقنه وخلته يبص ناحيتها وهي بتقول بعيون بتلمع بالدموع:
أنت إنسان طيب أوي، وراجل بجد.. تستحق حد أحسن مني.
سحبت شنطة إيدها من على الكرسي الخشب وجاية عشان تمشي، مسك كريم دراعها وسحبها ناحيته بعصبية ووشه بيترعش من كتر الغضب، عروق رقبته بانِت من كتر ما بيضغط على فكه وقال لها بنبرة مكتومة رجولية غليظة:
أنت جبانة يا نوران، للمرة اللي مش عارف عددها كنت مستعد أواجه العالم كله عشانك، بس في كل مرة بتديني ضهرك وتمشي! ومعندكيش أي سبب لده غير حبك لعز، فأنا مش هتمسك بيكِ تاني.
سحبت شنطتها وجريت من قدامه وهي بتعيط، بص عليها وهي بتجري وهنا نزلت دمعة من عينه هربت غصب عنه، مسحها بسرعة وهو بياخد نفسه.. وخبط الكرسي الخشب برجله بعنف.. بعدها راح ناحية عربيته ساقها بأقصى سرعة عاوز يمشي من المكان ده.
في أحد المطاعم الغالية.
قعد عز على الترابيزة وقدامه بسنت، كانت التعب واضح عليها بالرغم من ميكب كتب الكتاب. حط عز المنيو قدامها فـ رفعت عينيها وبصت له وفجأة قالت بصوت مبحوح:
ليه؟
رمش عز بعينيه مرتين وهو بيقول بصوته الرخيم:
ليه إيه؟
بسنت بتأثر:
ليه طالما كنت بتبص ليا بشهوة.. ليه متقدمتش لأهلي ودخلت من الباب؟ ليه تاخد أغلى حاجة عندي غصب عني.. وتخلي يوم زي ده بتحلم بيه أي بنت، يبقى كابوس وباهت.. ملوش طعم.
نزلت دموعها وهي بتكمل وقالت:
طيب اللي في بطني ذنبه إيه؟
حس عز بصداع وخنقة، لدرجة إنه فتح زرار زيادة من قميصه تلقائيًا وقال:
أنا..
شورت بسنت بكف إيدها في وشه وهي بتقول:
تبريراتك هتبقى مؤلمة أكتر من الواقع، وأنا خلاص مبقتش قادرة.
بص ليها بنفس نظرات الشفقة ولعن أخوه الغبي الأناني اللي عمل فيها وفيه كدا، بيصلح غلطة أخوه عشان ميضيعش مستقبل البنت ومشيلش نفسُه ذنب وتهمة.. مش بتوعه!
الجارسون قرب منهم وهو بيقول:
هنطلب إيه يا فندم؟
لما شمت بسنت ريحة المطعم حست بنهم رهيب وقالت بسرعة قبل ما عز يجاوب:
عاوزة صينية مشاوي، مفروش تحتها رز بسمتي أصفر.. وطحينة وعايزة بطاطس سخنة محمرة معاها، وعايزة.. عايزة.. في ريحة مش قادرة أحددها!
عز حاول يشم معاها وقال:
ملوخية؟
قلبت بسنت وشها وحست إنها هترجع فـ قالت بسرعة:
لاا!
الجارسون:
عندنا مشاوي وشورب ومحاشي و..
بسنت بسرعة:
عايزة ممبار محمر ويكون محرمش من الجنبين كدا.
كتم الجارسون ابتسامته وقال:
تمام وحضرتك؟
عز بصدمة من طلبات بسنت:
فيه قهوة؟
الجارسون:
موجود يا فندم.
عز بصداع:
عاوز واحد قهوة بدون سكر.
إتحرك الجارسون وعين بسنت مع أي صينية بتنزل للناس، هو عارف إنها مش محرومة ومش من نوعية الناس الطفسة باين على جسمها الضعيف.. لكن الحمل عاملها اضطرابات ونفسيتها صعبة.
نزل الأكل، ومشهد وهي بتاكل بنهم وماسكة الكفتة بتستطعمها خلاها تصعب عليه أكتر.
عز بحنان لإنُه شاف فيها ملك:
على مهلك، الأكل ده كله ليكي أنتِ، ولو مخلصش الباقي هتاخديه معاكِ.
أكلت كميات كبيرة، رجعت ظهرها لورا وهي بتبص له نظرة تحتية بعينيها وبتِبلع اللي في بوقها.. هو شرب آخر رشفة من القهوة بيبص لها بترقب وقال بهدوء:
ها، أجيب لك ديزيرت؟
بسنت شورت للجارسون فـ قرب منها قالت له بهدوء:
ممكن نحاسب من فضلك؟
الجارسون بص ليها باستغراب وعز اتضايق من حركتها، كشر عز وهو بيبص لها بضيق وقال:
الشيك من فضلك.
حاسب عز وطلعت معاه ماشية على مهلها، حاسة بتقُل في ضهرها وأكتافها.
عز وهو ماشي وراها:
لما يكون معاكِ راجل المفروض يعني والبديهي هو اللي بيحاسب وهو اللي بيطلبلك، مش تشاوري للراجل و..
سكت وهو بيجري عليها لما شافها مالت على صندوق زبالة عمومي ورجعت فيه، بعد وشه شوية لإنُه بيقرف بس كان مضطر يكون معاها.. بعدت عن الصندوق وحست إنها هتقع من طولها لكِن إيد عز لحقتها.. خرج منديل من جيبه وهو بيمسح ليها بوقها وبيقول:
مفيش أكل بيفضل في بطنك فـ طبيعي الدوخة، تعالي استريحي في العربية.
صوت العربيات والناس والشارع والمطعم، كلها أصوات متداخلة في راسها، صوت صفير مزعج، كانت بتاخد نفسها بالعافية.
فجأة لقت نفسها بتترفع فـ شهقت وهي ماسكة في رقبة عز.
بصت ليه ووشهم كان قريب من بعض، قال لها وهو باصصلها:
مش هتعرفي تمشي فـ هوديكي أنا.
مكانتش قادرة تتخانق معاه حتى، فـ ساندت راسها على كتفه وهي تعبانة.
فتح العربية حطها بهدوء فيها، وركب مكانه عشان يوصلها.
تحت بيت والدة بسنت.
ركن أبوها العربية وأمها قاعدة جنبه، قال بهدوء:
مش عاوزة تيجي وعايزة تفضلي أنتِ وبنتك هنا أنتِ حرة، بس متطلبيش مني مليم.
ردت عليه بسخرية وقالت:
وإنت من إمتى كان ليك لازمة؟ بس أنا مش ناوية أسكتلك تاني خلاص، قسمًا بالله لو شهريتي مجاتليش لا اخلي أيامك سواد وارفع عليك قضية.
ضحك بسخرية هو كمان وقال:
ههه ارفعي، كنتِ رفعتيها على اللي اغتصب بنتك.. يلا يلا انزلي وبطلي تهديدات فارغة.
برقت هي وقالت بجدية:
دي مش تهديدات، أنا بنتي دلوقتي اتجوزت واتسترت خلاص مبقاش عيبها شيء، الدور والباقي على دلدول أمه، جتك داهية فيك وفيها.
رد عليها بخناق:
أنتِ هتقللي أدبك ولا إيه؟ قسمًا بالله أديكِ بالكف على سداغِك!
لسه هترد لقت عربية عز بتركن، مدت إيدها وقالت:
سيب مفتاح العربية هتحرك بيها هنا وسط الزحمة، هتاخدها الصعيد تعمل بيها إيه.
حط المفاتيح في جيبه وقال قبل ما ينزل:
أنتِ بتحلمي.
نزل عز ساند بسنت وشاف أبوها بيقرب منهم، بص أبوها ليها بقرف وقال:
طلعها فوق قبل ما تفضحنا.
عز بضيق من أسلوب الراجل ده:
وإنت مش طالع ما تطلعها معاك!
أبو بسنت بوقاحة:
لا خلاص دي بقت مراتك إنت حر التصرف فيها، ولا مش طالع أنا مسافر الصعيد.
عز بتبريقة:
صعيد إيه والفرح؟
أبوها ببرود:
لسه كمان يومين هبقى أجي يومها، بس مش هبات في الشقة النجسة دي.
قربت والدة بسنت منه وهي بتحاول تحط إيديها في جيبه وبتقول:
هات بقولك مفاتيح العربية.
رجع لورا وهو مبرق وقال:
أقسم بالله أمد إيدي عليكِ قدام الراجل، اتلمي يا و*خة أنتِ وبنتك اللي طالعة لك.
شهقت بسنت وهي بتكتم بوقها وهنا عز متحملش الكلمة، سبقتُه إيد والدة بسنت نازلة على وش جوزها بكف وهي بتسحبه من ياقة قميصه وبتقول:
هي مين دي اللي و*خة يا ابن ستين كلب، ده انت كنت زي الكلب عند بيت أبويا رايح جاي عشان تلمحني ووافقت بيك يا جايف! أنت تطول!
عز وقف بينهم وقال:
عيب عيب الكلام ده وفي الشارع وقدام الناس عيب!
طنشته والدة بسنت وهزت جوزها جامد وهي بتقول:
هات المفاتيح بتاعة العربية لا إلا هطلع عينك قدام الناس أقسم بالله لأفضحك.
رمى المفاتيح في وشها، وتف عليها ومشي بعيد.
بسنت لسه إيدها على بوقها مكانتش عايزة البني آدم ده يشوف فضايحهم ويعايرها بأهلها.
مسحت والدة بسنت دراعها وأخدت المفاتيح وقالت:
تفو عليك وعلى أمك ربنا ياخدها بحق واحد أحد.
مسكت نفسها عشان متعيطش وهي بتمد إيدها لبنتها وبتقول:
تعالي يا ماما نطلع فوق.
بص عز لبسنت اللي كانت بتتمنى تنشق الأرض وتبلعها. وقال جملة صدمتها هي وأمها.
رواية نحيب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم روزان مصطفى
قال جُملة صدمتهُم.
عِز: ما بلاش تطلعوا عشان لو عمي قرر يرجع للشفة وميسافرش ميتخانقش معاكِ والجو يبقى مش لطيف بالنسبة لـ بسنت، فـ إيه رأيكُم تيجوا عندنا؟ هيوخلاص بقت مراتي فاضل الإشهار هنخصص ليكُم جِناح تقعدوا فيه براحتكُم وفي خدم يراعوكُم، لكِن بصراحة هِنا مِش ضامِن تبقوا في أمان.
بصت ليه والدة بسنت وقالت بـِ نبرة سُخرية: عندك حق، في صراصير بتدخُب من الحيطان تأذي أهل البيت وتخسرهُم شرفهُم.
عِز ضغط على مفاتيح العربية في إيدُه وسكت، كُل الضغوطات عليه هو، مع ذلِك قال بنبرة هادية مرة تانية بيحاول يقنعها: معلش، كُل شيء على وشك يتصلح، بس شرفونا وصدقيني القرار دا أحسن، الغضب اللي هو فيه من بنتُه ممكن يقتلها وهي نايمة أو شيء لإن المواضيع دي في الصعيد موجودة.
قلقت هي على بنتها، وبسنت كمان قلقت وبصت لوالدتها بتستمد مِنها الأمان.
قالت والدتها في النهاية بـِ صوت خافِت: تمام، هنطلع ناخد شنطة هدوم صُغيرة كدا نغير فيها وننزلك.
عِز بهدوء: براحتكُم أنا مستني.
قعد عِز في العربية مستنيهُم يجمعوا أغراضهُم، وطلعت بسنت مع مامتها بصعوبة وعينيه عليها عشان التعب عندها بيزيد.
طلعت بسنت مع مامتها وأول ما دخلوا الشقة قالت لوالدتها بعتاب: إيه اللي خلاكِ توافقي يا ماما نروح معاه؟ إيه المُشكلة لما نقعُد في الشقة يعني؟
مامتها وهي بتنزل شنطة متوسطة الحجم من على الدولاب قالت: المُشكِلة أبوكِ، أنا أخدت مِنُه مفاتيح العربية بالعافية جايز يرجع ينتقم مني.
بسنت بإستغراب: ينتقم منك إزاي بابا أه عصبي ومبيحبناش بس متوصلش للقتل اللي البيه إتكلم عنُه تحت.
مامتها وهي بتحُط الهدوم في الشنطة ردت وقالت: جتُه بوو.. توصل عادي دا أمه معاها سلاح، شوية جهلة عايشين وسطنا، يلا إتحركي معايا شوفي هتاخدي إيه عشان نتكِل على الله، شقة شوؤم.
إتحركت بسنت بدوخة لـ غُرفتها وبدأت تجمع الحاجات المُهمة ليها، غيرت فُستان كتب الكتاب ولبست بنطلون چينز وسويت شيرت لونُه بينك غامق، لمت شعرها وخرجت لوالدتها اللي قالتلها بقلق: خلاص مش ناسية حاجة؟ جبتي بطاقتك وشاحن تليفونك؟
حركت بسنت راسها بمعنى أه فـ نزلوا لتحت عشان يروحوا مع عِز، وهُما نازلين على السلم مامتها قالت بهدوء: دا بقى جوزك يا بسنت يعني حلالك.. بس نستنى الإشهار..
قاطعتها بسنت بضيق وقالت: إيه اللي بتقوليه دا بجد؟؟ يعني إيه نستنى الإشهار وبقى جوزك متوقعة مني أترمي في حضنه؟ دا بيصلح غلطه عملها مالهوش عندي غير كدا آرحموني بقى.
والدتها عشان صوتهم بدأ يطلع للناس على السلم: ششش خلاص إتكتمي، إركبي العربية ومسمعش صوتك متقلبيش وشك على الراجِل.
حطت والدة بسنت الشنطة في عربيتها وقالت لـِ عِز: أنا وراكُم بعربيتي خلي بسنت جنبك عشان سواقتي لسه على قدي.
عِز بهدوء: طب ما تتفضلي تركبي معانا.
شاورتله وقالت: لا معلش هحتاج العربية معانا، يلا توكلنا على الله.
ركبت بسنت جنبُه وهي بتترعش فـ رفع إزاز العربية وقال بصوته الهادي: كِدا أدفى؟
بصتلُه بسنت بـِ طرف عينها وقالت ببرود: مش فارقة.. كِدا كِدا قولتلك مش حاسة بحاجة.
سكت عِز وبدأ يسوق عربيتُه، في نُص الطريق فونُه رن وكان رقم نوران مرضاش يرُد، كان متثبت قُدامُه على الإستاند، شافت بسنت إسم نوران فـ قالت بسُخرية مريرة: ودي واحدة تانية غيري مِن ضحاياك؟
بص عِز ليها ومردش..
فـ قالت بسنت بتستفزُه: طب ما ترِد ولا مش عاوز تفضح نفسك قُدامي؟
فتح عِز الفون من عصبيتُه وقال بصوت رخيم: أيوة يا نوران.
وصل في الإسبيكر صوت بنت معيطة مبحوح وهادي بتقول: وحشتني يا عِز.
بسنت وشها إصفر وبصت على شباكها الإزاز وهي رافعة حاجِب فـ قال عِز عشان ينهي المُكالمة: نوران طب مُمكِن لما أوصل أتصِل بيكِ عشان سايق؟
بدأت تطلع تنهيدات منها وهي بتقول: أنا طيارتي لـِ دُبي بُكرة الصُبح، مش هنلحق نتكلم، إتصلت أقولك إنك أحن وأجمل راجِل أنا قابلتُه في حياتي، وإني محبتش حد قدك.. عِز.. إنت النفس اللي بتنفسُه.
وشُه إحمر وهو بيسمعها وبسنت كمان بدأ قلبها يدُق بإزعاج كإنها.. متضايقة مِن اللي بتسمعُه.
قفل عِز الفون وهو مش عارِف يبُص لـ بسنت، وهي إنكمشت في الكُرسي وإتعصبت مش فاهمة ليه!
وصلوا عند القصر بتاع أبوه.. ركن العربية وبسنت بتبُص بإنبهار وقالت مِن غير ما تكون مُدرِكة: إحنا هنعيش هِنا؟
إبتسم عِز لإنبهارها وإفتكر ملك برضو، إنبهارها لما يجيبلها حاجة عجبتها من حاجات البنات الإسكين كير وخِلافُه، فـ إبتسم وقال بحنان: أيوة يا حبيبتي.
بسنت بإستنكار للكلمة اللي خرجِت مِنُه تلقائي: حبيبتك؟؟
كان واقِف في زُجاج الشباك اللي تحت علي بيقول لأبوه وأمه: العرسان شكلهُم وصلوا.
ركنت والدة بسنت ورا عِز وهي نازلة بتبُص للقصر بإعجاب وبتقول: اللهُم صلِ على النبي.
عِز بهدوء: عليه الصلاة والسلام، إتفضلوا.
جُم عشان يدخلوا وقِف واحِد مِن الحرس قُدام عِز بيقوله: لقينا سامي يا باشا، عرِفنا مكانُه.
إتبدلت ملامِح عِز لملامِح شيطانية وقال: تمام.. نفذ وهاتُه حتى لو ميت.
غُرفة كريم.
كان ماسِك فونُه بيتفرج على صور نوران على الفيس بوك، بين الصور لقى صورة خلتُه يتعدل في سريرُه ويبُصلها بـِ غيظ.
رواية نحيب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى
إتعدل كريم في سريره وهو متضايق من الصورة اللي ظهرت قدامه فجأة. كانت صورة خطوبة نوران على عز. غمض عينيه ثانيتين بيتمالك نفسه، وبعدها فتحهم وهو بيخرج من الفيس خالص.
كان لسه هيرمي الفون جنبه، لقى نوران بتتصل عليه. اتوتر شوية، لكن تمالك نفسه ورد وهو بيقول ببرود:
ألو.
نوران بصوت هادي:
إزيك يا كريم.
كريم بـ رد مقتضب:
خير يا نوران.
سكتت شوية، وبعدها قالت بنبرة ذنب:
إنت لسه زعلان مني؟
وقف كريم ودخل بلكونة أوضته، وقال بصوت رجولي هادي:
يعني ماليش حق أزعل؟
نوران بهدوء:
مقولتش كدا، بس إنت غالي عليا وإنت عارف، مش هاين عليا أسافر وإنت زعلان مني.
اتعصب كريم وقال بنبرة منفعلة بس مش عالية:
إنتِ متصلة تحرقي دمي تاني ولا إيه؟
ضحكت هي ضحكة صغيرة، فابتسم وقال:
وحشتني ضحكتك على فكرة.
سكتت شوية، فـ قال هو:
أبو الأنوار، روحت فين؟
ردت عليه بغيظ وقالت:
مش هتبطل بقى تقولي أبو الأنوار دي!
ضحك كريم وقال:
بحبها.
ضحكت معاه، فـ بطل هو ضحك وقال بنبرة خلتها تقشعر:
بحبها أوي.
كانت ممدة على سريرها وماسكة خصلة من شعرها بتلفها على صوابعها وهي مبتسمة بخجل. اتنهدت وقالت:
أنا كده خلاص اتطمنت إنك مش زعلان مني، هسافر وأنا متطمنة.. تصبح على خير يا كريم.
غرز صوابعه في شعره وهو بيقول:
خلي بالك من نفسك، لو حاجة عطّلت معاكِ كلميني، ليا حبايبي كتير في دبي.
نوران بذوق:
شيلالك للكبيرة.
كريم بتصميم:
ليا حبايبيي في دبي ها، بتتك ليكِ على الياء.
نوران قلبت عينيها وهي بتضحك وقالت:
تصبح على خيير.
قفلوا سوا، فـ بص كريم للفون بتاعه وهو بيقول:
إنتِ الخير كله يا نوران والله.
***
قصر عز ووالده.
دخل الخدم الشنط، ولسه الذهول مرسوم على وش بسنت ووالدتها. عز خلع چاكيتُه وقال بهدوء:
أقدم لكم بسنت مختار، المدام بتاعتي.. ووالدتها.. هيقعدوا في الجناح فوق اللي طلبت من الخدم ينظفوه لغاية يوم الفرح.
مرات أبوه كانت فارده شعرها بـ روتين ومركبة لاشيز، لابسة بنطلون وايد ليج غامق وشال شتوي شيك. قامت تسلم عليهم وهي بتقول بهدوء:
آه طبعًا لغاية الفرح، أهلاً وسهلاً.
والدة بسنت بابتسامة:
أهلاً بيكي يا حبيبتي.
بصت مرات أبوه ليه وهي بتقول باستنكار:
حبيبتي؟
ضغط عز على فكه عشان مش وقت مرات أبوه إطلاقًا، وقال:
اتفضلوا، ميريت (الخدامة) هتوريكم الجناح ترتاحوا وتنظموا حاجتكم.
طلعوا وراها، وفضل عز واقف بيبص عليهم وهما طالعين.
وقفت مرات أبوه قدامه وهي بتقول:
حبيبتي؟ إيه المستوى ده بجد.
نزل عز عينيه لإنها أقصر منه، وقال بضيق:
قولي الكلام ده لابنك، وأقسم بالله لو حد ضايقهم بكلمة لأكرهه في عيشته.. دي خلاص بقت على اسمي.
فتحت الزرار بتاعة قميصه كانت مبينة رقبته الرجولية. مدت مرات أبوه ايديها وقالت:
الچيم عامل عمايله.
نطر عز ايديها وهو شايف الرغبة ناحيته في عينيها، وقال بقرف:
أنا بكرهه أقعد ملك هنا، بس بقعدها عشان أبويا، وبكرهه أنا شخصيًا أجي هنا بسببك إنتِ وابنك، إنتوا لو من سلالة قوم لوط مش هتبقوا بالوساخة دي، واحد شمام وأمه متعرفش حلال من حرام، بتعبدوا اللاڤشكيري، الله يلعنكم.
اداها ضهره وطلع لفوق، وهي بتتأمله وبتحرك شفايفها بإعجاب. لا دين ولا ملة بيحكموها فعلًا زي ما قال عز، وكأن أبوه وقع وقعة سودا هتقضي عليهم للأبد.
***
جناح عز.
طلع جناحه وهو بيقلع ساعة الإيد وبيرميها على السرير. قعد على طرف السرير عشان يقلع الشوز، لقى فونُه بيرن. بص بنفاذ صبر، بس ابتسم لما لقى والدته هي اللي بتتصل.
رد وقال:
لسه منمتيش؟
والدته بهدوء:
مبعرفش أنام غير لما أتطمن عليك وإنت عارف، وكمان عايزك تجيلي بكرة نشرب قهوة سوا ونتكلم مع بعض.
عز اتوتر، بس قال بهدوء:
أنا كنت جاي كدا كدا عشان فعلًا عايز أتكلم معاكِ.
نبرتها اتغيرت وقالت:
أنا عرفت من أبوك يا عز إنك كتبت كتابك.
الصدمة سكنت ملامحه، فـ كملت وقالت:
هو بيتلكك يكلمني زي كل مرة من ساعة وفاة أختك، بعتلي رسالة وقالي فيها شفتها ومردتش.
عز بزعل عشان مكانش حابب يزعل مامته:
حقك عليا أنا، الجوازة دي ليها ظروفها وهاجي من بدري أشرحلك كل حاجة، إنتِ مربياني على الصراحة وعرفاني كويس.
والدته بحب:
أكيد.. هستناك يا عز.
عز بهدوء:
حاضر يا قلب عز، تصبحي على خير.
قفل مع والدته وغير هدومه، لبس ترينج ماركة لونه أسود وتحته تيشيرت أبيض.
نزل تحت لـ مكتب أبوه، خبط خبطتين. وصلُه صوت والده بيقول:
اتفضل.
دخل عز وهو بيقول:
ممكن أفهم ليه قلت لماما على جوازي؟
قلع أبوه نظارة القراءة وقال:
مش من حقها تعرف يا عز ولا إيه؟
عز بضيق:
يا بابا اللي حضرتك عملته ده غلط! ماما حساسة من ساعة وفاة هالة، أنا كنت هقعد معاها وأقولها!
والده بتأثر:
هالة.. وردة العيلة.. الله يرحمها.
عز بتكملة لغضبه:
لو عايز تكلمها بنفسك وتصلح أمورك متعملش موضوعي حجة لـ ده.
قام والده من ورا مكتبه وهو بيقول:
ده بدل ما تستجدع مع أبوك وتقولي هاصالحكم على بعض وأحل الأمور وترجعهمالي تاني؟
عز بهدوء:
حاولت كذا مرة بالفعل وماما اللي مش راضية.. إنت عارف من بعد جوازتك ووفاة هالة هي عايشة عشاني وعشان ملك.
لسه أبوه هيرد، سمعوا صوت صويت أنثوي من برا.
رواية نحيب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم روزان مصطفى
عِز بتكملة لغضبُه: لو عاوز تكلمها بنفسك وتصلح امورك متعملش موضوعي حِجة لـِ دا.
قام والدُه مِن ورا مكتبُه وهو بيقول: دا بدل ما تستجدع مع أبوك وتقولي هصالحكُم على بعض وأحِل الأمور وترجعهالي تاني؟
عِز بهدوء: حاولت كذا مرة بالفعل وماما اللي مش راضية.. انت عارِف من بعد جوازتك ووفاة هالة هي عايشة عشاني وعشان ملك.
لسه أبوه هيرُد سمعوا صوت صويت أنثوي من برا!
الفصل 16
إبتسم ليها وبعدها كشر وهو بيرجع راسُه لورا والشمس جاية على وشُه مِن شباك الطيارة اللي نوران فتحاه، وقال بنبرة يائِسة ممزوجة بـ حُب: مممم، عندي صديقة مجنونة نوعًا ما، قررت تسافِر عشان تتعافى مِن إنفصالها.
رمشت نوران بعينيها والحُزن سكِن ملامِحها مِن تاني، وهي بتبِل شفايفها وبتبُص للأرض.
مسك كريم دقنها وخلاها تبُصله وقال: بس أنا أجِن منِك، ومش عشان علاقة مكملتش تسافري بلد لوحدك مِن غير مُرافِق.
كتفت نوران إيديها وهي رافعة حاجب وقالت بمرح مش لايق على صوتها: أنا مش صُغيرة، أعرف أعيش لوحدي وأتدبر حالي.
قرب منها كريم شوية وقال بنبرة هامسة: بس أنا معرفش أعيش لوحدي، معرفش أعيش من غيرك.
رمشت بعينيها وبصتلُه في عينيه وبينهُم مسافة صغيرة، بلعت ريقها وقالِت:وكُنت هتعيش إزاي لو كان جوازي مِن عِز كمِل؟
كريم بهدوء: كُنت هعمل زي ما عملتي بالظبط، الفرق إني مكونتش هرجع مصر تاني غير لزيارة أمي وأمشي من برا برا، إنتِ رفضتي أيام الجامعة تديني فُرصة نقرب من بعض وأثبتلك حُبي اللي مع الأيام إتحول لـ وله.. بس دلوقتي مش هسمحلك تضيعي فرصتنا نكون سوا تاني.
-قهوة ولا عصير؟
كان صوت المُضيفة وكريم مديها ضهره ولسه باصص لنوران، غمض عينيه وضغط على أسنانُه بعدها لف وهو مُبتسِم وقال: ڤودكا.
المُضيفة بهدوء: تمام بس هيكون..
كريم قاطعها وقال: تمام إيه هتودينا في داهية، إوعوا تكونوا بتقدموا ڤودكا فعلًا؟
نوران بإبتسامة لطيفة: أنا هاخُد قهوة لو سمحتي.
كريم بهدوء: وأنا كمان.
قدمت ليهُم المُضيفة القهوة وبدأت الطيارة تطلع للسما.
نوران غمضت عينيها شوية وهي بتحاول تنظم أنفاسها، وحاطة إيديها على إيد المِقعد بتاعها، حط كريم إيدُه فوق إيديها فـ فتحت عينيها بصدمة، بصلها هو بنظرة تطمنها فـ إبتسمت ليه وهي بتشد على إيدُه.
_في قصر والِد عِز.
كانت والدة بسنت قاعدة قُدامها على الكُرسي وبينهُم ترابيزة صغيرة، جنب الشباك قاعدين بيفطروا.
مامتها قشرت ليها بيضة وقالت: يلا أخر واحدة.
بسنت بتعب: مش قادرة يا ماما كفاية واحدة.
والدتها بضيق: مش هينفع كدا يابنتي هتوقعي من طولك إنتِ مش شايفة وشِك شاحِب إزاي؟
قامت بسنت بسُرعة وراحت للحمام ورجعت، نشفت والدتها إيديها بالمنديل ولقت فونها بيرن، مسكتُه وردت وهي بتقول: صباح الخير يا عِز.
عِز مِن جناحُه وهو بينشف شعرُه بعد ما أخد شاور: صباح النور، بتصل عشان أفكركُم بميعاد الأتيليه عشان بروڤة الفُستان.
فركت والدة بسنت جبهتها وقالت: ينفع نخليها بُكرة؟ أنا عارفة إن الوقت ضيق بس بسنت فعلًا تعبانة وحتى الفطار مفضلش في معدتها.
عِز رمى الفوطة على السرير وقطرات المياة نازلة مِن خُصلات شعره الأمامية، بص لنفسُه في المرايا بضيق بعدها قال: ينفع أكيد متشيليش هم كدا كدا الدعوات لسه بتتطبع وعادي نعدل التاريخ، طيب أنا هروح مشوار وهرجع أخد بسنت لمكان كويس تاكُل فيه.
والدتها بحُزن: حتى لو أكلت مش هيفضل في بطنها.
عِز بهدوء: معلش فداها.
قفل معاها وكمل لبس ونزِل من على السلم لقى مرات أبوه ماسكة فنجان قهوة بإيد وطبقُه بالإيد التانية، ناهيك عن المسخرة في مظهرها مِن روچ أحمر غامِق وأيلاينر إسود غليظ.. وفستان إسود..
وقاعد قدامها علي بيفطر..
إتأفف عز وجه يتخطاهم مرات أبوه قالتلُه بلهفة: إيه ياعِز مش هتفطر معانا؟
بصلها بطرف عينُه ومردش.. خرج ورزع البوابة الداخلية للقصر وراه.
علي وهو بياكُل: سيبك مِنُه، إنتِ مُهتمة بيه ياكُل ولا لا ليه؟
أمه ببرود: عشان أكيد الهانم اللي سيادتك بليتنا بيها مصحيتش من بدري تفكره هي لسه مكتوب كتابها مش هتعمل الأمور الزوجية دي.
علي بـِ شك: طب دي وفهمنا بتكرهيها ليه، طب نوران مكونتيش بتحبيها ليه؟
رفعت والدتُه أكتافها وقالت: عشان بت مايعة وتقعد تسبل ونظراتها وتمسك إيده، مش مظبوطة يعني.
خرج والد عِز من مكتبه وهو لابس بدلته ونظارة الشمس وقال: بدل ما عمالة تحشيه زي الدبدوب ما بيتحشي قُطن، خليه يلف التراك في النادي على الأقل يسترد حاجة بسيطة من صحتُه.
سابت فنجان القهوة وهي بتعدل خُصلات شعرها وبتقول: والله يا حبيبي غلُبت معاه بس مبيسمعش الكلام.
قرب أبوه منه وهمس في ظهره وقال: أنا مينفعنيش الكلام دا، أكل ونوم وقلة صنعة.. إحنا مش هندبحك على العيد! سايب الشغل كلُه على اخوك عِز وتيجي أخر الشهر تمدلُه إيدك زي الشحاتين تمام!
مراتُه بضيق: ليه بتحبط الولد كدا حرام عليك.
جوزها بحزم: إخرسي إنتِ! دلعك الماسخ هو اللي بوظه، بس أنا إنهاردة هشوف حل لموضوعه وكلكُم هتسمعوا الكلام.
سكت شوية بعدين قالها: الضيوف فطروا؟
إبتسمت بسُخرية وقالت: أكيد طبعًا بتوصية من عِز بيه.
جوزها بقرف: راجل، بيصلح غلط مش غلطُه.
وخرج وسابهُم وهو قرفان منهُم، طلع على الجنينة وبص على الأستراحة فـ نادى واحِد مِن الحرس وهو بيقول: خُد يا رامي.
قرب مِنُه الحارِس وهو بيقول: أمرك يا باشا.
والد عِز وهو بيشاور براسُه لـ الإستراحة: حد قدملُه فطار وحاجة سخنة يشربها؟
رامي بطاعة: عِز بيه أمرنا بكدا وقدموله الفطار من ساعة.
إبتسم أبوه وقال بفخر: دايمًا مريح أبوك يا إبن الغالية.
-شقة والدة عِز.
ملك كانت قاعدة على الترابيزة ساندة التاب على البونبونيرة وماسكة القلم وبتذاكر دروسها، وجدتها في المطبخ بتحضر الفطار.
جرس الباب رن فـ قالت والدة عز: شوفي مين يا ملوكة اللبن هيفور لو سيبتُه.
قامت ملك وهي بتلم شعرها بالقلم وقالت: حاضر يا تيتة.
فتحت الباب لقت عِز قُدامها وهو ماسك ثلاث كوبايات قهوة باللبن في كرتون، والإيد التانية كيس ورقي بُني وقال: إوعوا تقولوا فطرتوا.
نطت ملك في حُضنه وهي بتقول: دا خالو يا تيتة.
طفت والدتُه على اللبن وخرجت وهي بتنشف إيديها في الفوطة ومُبتسِمة وقالت بسعادة: والله لسه بنحضر فيه أهو، أمك بتحبك تعالى.
دخل عِز فـ قفلت ملك الباب وراه، قال بإستنكار: مش كانت حماتك تقريبًا؟
أمه وهي داخلة المطبخ: محدش هيحبك زي أمك، إيه اللي إنت جايبه دا ما أنا عاملة بيض وزبادي وفول ولانشون.
عِز وهو بيحُط الأكياس على الترابيزة: ملك كانت طلباه مني ونفسها فيه مقدرتش مجيبهوش.
باست ملك كتفُه فـ ضمها ليه بدراعُه وهو بيقول: عاملين إيه؟
إتنهدت والدته وهي بتنقل الفطار على السفرة وملك بتساعدها بتشيل حاجتها: والله إنت اللي تقولنا، كتبت الكتاب طب هتعزمنا على الفرح ولا إيه؟
عِز بإبتسامة: نفطر بس وهحكيلك كل حاجة.
ملك بسعادة: هي حلوة يا خالو؟ أحلى من نوران؟
على ذِكر سيرة نوران وش عِز بهِت، ولسه هيقعُد وصلتُه مسچ على فونه..
بص لقاها من نوران، شافها من برا كانت كاتبة (أنا وصلت دُبي،أتمنى لما أرجع تكون هديت عشان أنا مقدرش أعيش من غيرك)
الفصل
الفصل 17
قفل عِز فونُه وقعد يفطر مع والدتُه وبنت أختُه، ولما خلصوا فطار ساعدهُم وشال معاهُم الأطباق، مامتُه قالتلُه يستناها في البلكونة هتصُب القهوة وتيجي..
قعدت ملك على الترابيزة تكمل مُذاكرتها، وقربت مامتُه للبلكونة وهي شايلة الصينية وبتقعُد وتقول: أديني أنا وإنت لوحدنا، سبب عدم عصبيتي عليك يا عِز إنك بتحكم عقلك في كُل تصرُفاتك وعُمرك ما عملت شيء غير لما تكون شايف مُستقبلًا إن دا اللي لازم يحصل، عشان كدا إديتك فُرصة تشرحلي.
غطى عِز بوقه ومناخيرُه بإيديه وهو مميل راسُه جهة الشمال على الشارِع وضحك.. بس ضحكة خجولة.. متوترة، إتنهد وقال: أنا إتجوزتها لإن..
-فُندق شهير في دُبي.
مد كريم إيدُه ببطاقة إلكترونية للغرفة وقال لنوران: دي أوضتك، وأنا أوضتي في نفس الممر يعني قُريبة منك.
إبتسمت نوران وقالت: تعبتك معايا، إنت بجد سهلت عليا كُل شيء.. كُنت هاخُد وقت أطول على ما ألاقي فُندق مُناسِب وأحضر بروجرام يخفف عني الضغط، ميرسي يا كريم.
كان بيبُص ليها بإعجاب واضِح فـ إتكسفت وقالت: يلا؟
رفع حواجبه وهو بيفوق وبيحرك راسُه وقال: اه يلا بينا.
طلعوا على أوضهُم، وأول ما دخل كريم أوضتُه رمى نفسُه على السرير وهو بيتنهد ومُبتسِم بسعادة، غير مُدرِك إنُه بيضيع وقتُه هباء مع الشخص الخطأ.
-بلكونة بيت والدة عِز.
كانت ساندة راسها على إيدها بـِ قلة حيلة وهي بتسمع عِز اللي خلص كلامُه وخد نفس عميق وقال: مقدرتش أسيبها تضيع، شوفت فيها ملك.. حسيت إني.. عايز أحميها! مِن علي، مِن أبوها، ومِن المُجتمع اللي مش هيشوفها ضحية وهينتقدها.
رفعت والدتُه راسها وبصت ليه وإبتسمت إبتسامة باهتة وقالت: أنا لما بشوفك وبشوف ملك، و..
سكتت شوية بعدها قالت بحُزن عميق: وبفتكر هالة أختك الله يرحمها، بحمد ربنا.. أنا أديت رسالتي في الحياة وطلعتكُم متربيين وعندكم ضمير ودا أكتر شيء كُنت بسعى ليه، بس ليه يا عِز؟ ليه تشيل شيلة مش بتاعتك؟ ليه دايمًا بتضحي! وبمين؟ بخطيبتك اللي بتحبها؟ بليلة العُمر اللي هتبقى مُزيفة..
عِز بهدوء: يا ماما حضرتك عارفة كويس كانوا هيعملوا فيها هي وأهلها إيه لو أنا مخدتش القرار دا، دي بنت صغيرة في ثانوي وإنتِ عارفة شعوري لما بشوف ست أو بنت بتتظلم.
عينيها دمعت.. حطت إيديها على قلبها عشان توقف النبض المُزعِج اللي جالها لما إفتكرت بنتها، والعذاب اللي مرت بيه في جوازها مِن المُختل دا.. وأخِر شيء، شكل الجُثة!
غمضت عينيها جامد، بدأت تتنفض وتشهق شهقات مكتومة.
عِز برق وجري عليها وهو بيقول: ماما!!
مسك كوباية المياة اللي على صينية القهوة ورش على وش مامتُه وهو بيحضُنها وبيقول: أنا أسِف، أنا أسِف.
جريت ملك عليهُم لما سمعت الصوت وهي بتقول برُعب: تيتة! تيتة مالك؟
هديت إرتجافة والدتُه شوية وهي ماسكة دراع ملك وبتبتسم غصب عنها بتعب وبتقول: أنا كويسة يا تيتة، متقلقيش.
حضنتها ملك وهي بتبُص برُعب لخالها اللي بلع ريقُم وخظ نفس عميق مِن الخضة.
-غُرفة بسنت ووالدتها.
مامتها رتحت تشتريلهُم حاجات وأخدت العربية، أما بسنت دخلت تاخُد شاور ولما خلصت طلعت وهي لابسة روب الحمام ووشها احمر من البُخار، لافة شعرها بفوطة وعينيها كـ العادة وارمة.
قعدت قُدام المرايا وهي بتتأمل ملامحها اللي بهتت مِن الحُزن والتعب، شالت الفوطة عن راسها وبدأت تسرح شعرها لحد ما لقت تليفونها بيرن.
قامت بخمول ولقت اللي بيتصل بيها خديجة، ردت بتعب وقالت: أيوة يا خديجة.
خديجة بلهفة: أخيرًا رديتي! وتليفون طنط غير مُتاح إنتوا فين يابنتي جيتلكُم مرتين وخبطت محدش بيرُد.
عضت بسنت على شفايفها لغاية ما عورتها وقالت: أنا وماما في قصر عِز.
خديجة كانت ماشية في الشارع وماسكة كوباية عصير قصب، وقعت من إيديها وهي بتقول: نعم ياختي؟؟ إيه اللي وداكُم؟
قعظت بينت على طرف السرير وقالت: بابا إتخانق مع ماما تحت البيت بعد كتب الكتاب، وأنا حالتي كانت وحشة أوي، فـ عِز خاف علينا وقال نقعُد عندهم لغاية يوم الفرح.
خديجة بعصبية: ووافقتوا مش كدا؟ وأنا إن شاء الله لما أعوز أشوفك هبقى تحت رحمة الجربوع دا!
رجعت بسنت شعرها المبلول بصوابعها لورا وهي بتتنهد وبتقول: ماهو بابا مسبناش في حالنا، وجه ماسك سلاح عايز يموتني بيه.. فـ إحتجزوه في الأستراحة.
خديجة بصدمة: يعني إيه إحتجزوه؟؟ هي البلد مفيهاش قانون ولا إيه! ويقتل مين ربنا ياخده أبوكِ دا عالة عليكُم.
لوت بسنت بوقها من الزعل وهي صعبانة عليها نفسها، وعينيها ملت دموع وهي بتقول بقلة حيلة: قدري كدا هعمل إيه.
خديجة بحُزن على صاحبتها: يا حبيبتي يا بسنت، ربنا عوضك بأم بتحبك بجد وتعمل أي شيء عشانك، والطفل اللي في بطنك بُكرة يبقى ونس ليكُم وهتشوفي.
حطت بسنت إيديها على رقبتها بخنقة وقالت: يارب أبوه يسيبنا في حالنا بس، لما نتطلق أنا وهو..
خديجة قلقت على بسنت أكتر فـ قالت: طب لو عاوزة أشوفك أعمل إيه!
بسنت بهدوء: هكلم عِز يجيبك هنا ونقعُد سوا عشان..
قاطعتها خديجة بعصبية: أنا مش هركب مع إبن ستين في سبعين دا، ولا مع أي راجل غريب.. قوليلي العنوان وأنا أجيلك.
بسنت بتعب: معرفهوش إستني هكلم ماما وأخليها تجيبك في سكتها هي برا وواخدة عربية بابا.
ضحكت خديجة وقالت: طنط حبيبتي الكوين، بس هتكلميها إزاي فونها غير مُتاح.
بسنت بهدوء: خلاص هستنى لما تيجي.
قاطع مُكالمتها صوت تخبيط على باب الأوضة، قفلت مع خديجة وحسبتها مامتها اللي بتخبط.
فتحت الباب وتفاجئت بـ علي واقِف قُدامها ومتنح في ملامحها!
-فُندق دُبي.
كان واقف كريم عند البوفيه مستني نوران، وفي نفس الوقت بيكلمها فون.
كريم بترقُب للي داخلين: فينك يا أبو الأنوار الناس هتخلص على الأكل مش هنتغدى كدا.
نوران بهدوء: بُص وراك كدا.
لف كريم وهو حاطط الإيربودز وبص عليها..
كانت لابسة چيب سوفت بينك وعليها قميص أبيض، وفوقهم كوت أبيض.. وبوت، وسايبة شعرها.. ومُبتسمة كـ العادة.
كريم إيده إرتخت وهو عينه عايها وفاتح بوقه بصدمة
وقفت نوران قُدامه وقالت بنكش: مش هتبطل أبو الأنوار دي؟ شايفني بـ شنب ولا..
قاطعها كريم وهو باصص في عينيها بشرود وقال: شايفك قمر، شايفك أحلى ست شوفتها..
الفصل
الفصل 18
إبتسمت نوران بخجل وهي بتبُص بعيد عنُه فـ شاورلها بـ إيدُه تتحرك قُدامُه عشان يروحوا يقعدوا يحطوا أكل ليهُم في أطباق مِن البوفيه
خلصوا وراحوا قعدوا على ترابيزة قُصاد بعض،إبتسمتلُه نوران وهي بترجع شعرها ورا ودانها وبتقول بهدوء:أنا أكيد مبسوطة بـِ إهتمامك ووجودك معايا هِنا عشان مبقاش لوحدي في حالتي دي..في نفس الوقت الشعور بالذنب مِش سايبني عشان مخلياك سايب شغلك وحالك وجاي ورايا.
كريم كان مثبِت نظرُه عليها وهو ساكِت،عينيه لمعت وقال:إنتِ حالي يا نور.
قلبها دق ووشها إحمر،إتنحنحت وهي بتقطع اللحمة في طبقها بالشوكة والسكينة وبتتجنب نظراتُه،مِن كُتر توتُرها وقعت قطعة اللحمة مِن شوكتها على قميصها الأبيض.
قامت على طول وقفت ووقف معاها كريم وهو بيقول:هتطلعي تغيري هدومك ولا إيه؟
نوران بـِ إبتسامة وهي بتحرك راسها يمين وشمال قالِت:هغسلها بالمياة في الحمام عشان متبقعش وهاجي على طول.
راحت نوران الحمام ونسيت الفون بتاعها على الترابيزة..
مسك كريم كاسة المياة ولسه هيشرب منها نوران وصلتلها مسج.
كريم غصب عنه بطرف عينه لمح إسم المرسل من فوق عز..
ساب كوباية المياة على الترابيزة ومسك فونها وقلبه بيدق غصب عنه من العصبية والغيرة ،داس على زُرار الباور وإتفتح قُدامه الفون لإنها مش حاطة باسوورد..
داس على المُحادثة بينهُم وشاف كلامها لـ عز إنها وصلت دُبي وأنها هتسيبُه يفكر لإنها متقدرش تعيش مِن غيرُه!!
عينيه وسعت.. رعشة إيديه زادت مِن العصبية وهو شايف عِز رادِد عليها وكاتِب " لما ترجعي مصر هشوفك عشان نحسم الموضوع دا".
رجعت نوران وهي بتمسح بالمنديل مكان البُقعة وقالت: حاولت أنشفها بـ الهاند دراير بس معرفتش.
شافت فونها في إيد كريم وهو مسهم وشكلُه راكبُه مية شيطان.
نوران وشها إصفر وقالت بتوتُر: هو.. فوني ليه!
رمى الفون بتاعها على الترابيزة وراح ناحية الإستقبال وقال بإقتضاب: عايز أعمل شيك أوت لو سمحت.
نوران سحبت فونها من على الترابيزة وجريت وراه، الموظف سألُه لو في شيء ضايقُه من الأوتيل قال كريم بنفس الجدية: لا بس عايز أمشي خلص إجراءاتك وأنا هطلع أجهز شنطتي.
نوران وقفت جنبُه وهي بتاخُد نفسها وبتقول: طب فهمني مالك! أنا ضايقتك فـ حاجة!
بصلها بطرف عينُه وخرج مِن الأوتيل لـ برا عشان يهدى ويقدر يلم حاجتُه.. طلعت هي وراه وهو ماشي بسُؤعة وهي بتحاول تلحقُه.
مسكت دراعُه وهي بتقول بصوت عالي نوعًا ما: ما توقف تفهمني في إيه!
كريم بزعيق: إيدك جنبك! عايزة إيه؟
نوران إتصدمت مِن إسلوبه وهي بتبُصله ولسانها مشلول مش عارفة تقول إيه!
كريم بغضب: أنا راجع مصر إقعُدي زي ما تقعُدي عشان تدي عِز مُهلة يفكر.
إتنهدت بحُزن عشان كريم قرأ المُحادثة بينها وبين عِز
وقالت بتحاول تهديه: ما إنت عارف إن علاقتي بيه منتهتش بوضوح، فـ كان قصدي..
سحبهامن معصم إيديها، عينيه كانت بتطلع شرار.. ماسك معصم إيدها جامد لدرجة بدأت تتأوه من الألم.
كريم بنفس الغضب بل أكتر: إنتِ واحدة فاضية من جواكِ، بتحبي واحد ومحبتنيش بتعملي معايا كدا ليه!! ليه دايمًا تديني إشارة إن في أمل تكوني ليا!
سحبت نوران معصم إيديها من بين إيديه وقالت بحدة: أنا مدتكش حاجة ولا عشمتك بشيء، إنت اللي من أيام الجامعة بتحب على نفسك وواهم نفسك.. معيش نفسك في وهم كبير إننا هنكون سوا وقولتلك لا.. أنا مش بحبك.. أنا مش حساك، أنا بحب عِز!
كريم كان واقف مكانُه ثابت مبينطقش ولا في أي ريأكشن على وشُه.. نوران هديت وبصت لكريم بصدمة أنها جرحته كدا..
مردش عليها، إداها ضهره ودخل للفندق تاني.. ونوران إنهارت عياط عشان خسرتُه للأبد.
أخد كريم حاجتُه من الفُندق وخرج منه للمكار عشان يشوف أي طيارة راجعة مصر.
ونوران بتحاول تتواصل معاه مفيش.
-داخِل شُرفة منزل والدة عِز.
والدتُه بهدوء: وأخوك إبن الهانم مش ناويين يعالجوه؟
إتنهد عِز وقال وهو بيرجع ظهرُه لورا: والله يا ماما أنا وبابا بنحاول ندخلُه مصحة عشان مش ناقصين فضايح، هو وأمه رافضين تمامًا.
والدتُه بصت من البلكونة وقالت بحُزن: ربنا يشفي كُل مسموم ومريض.
بصلها عِز بنظرة مُترقِبة وقال: بمُناسبة بابا، كان عايز ييجي يشرب معاكِ فنجان قهوة.
إبتسمت والدته ببرود وقالت: معنديش بُن للأسف.
عِز بـِ نظرة جدية: يا ماما!
والدته بنفس الهدوء: معنديش قهوة أقدمهالُه، ولا إتبقى بيني وبينُه أي كلام مُمكِن يتقال حتى لو صباح الخير.
عِز بمُحاولة لإقناعها: على فكرة هو ندمان على جوازتُه التانية دي ندم عمره، ودايمًا بيكلمني عن إن أنانيته خلتُه خسر أهم شيء في حياتُه، إنتِ يا ماما.
ضحكت والدته ضحكة خفيفة ممزوجة بأسى وقالت: بعد إيه الندم؟ هو خلف منها شاب بقى طولك.. وأديك بتصلح عنه أخطاؤه أهو، أرجوك يا عِز متجبليش سيرة الأنسان دا نهائي ولا تخليه يقولك أقابلها.. أنا بيتي مش مفتوح لا ليه ولا لمراته ولا لإبنُه.
عِز بصدمة: بس إنتوا بتحبوا بعض من أيام الكُلية، معقول متبقاش حُب ولا حاجة بسيطة؟
رفعت أكتافها وقالت: وإتعملنا أحلى فرح وأحلى شهر عسل، وكانوا مسميينا نور وبوسي نسبة لنور الشريف وبوسي
بس العبرة بالنهاية، هل قلبه وعقله فضلوا ليا للنهاية؟ ولا حط بيننا دخيل بل وخلاني أشعُر أني أنا الدخيل؟
زعل عِز على والدته جدًا اللي مشاعرها إتبلدت تمامًا فـ إبتسمت هي وهي بتحط إيديها على إيده وقالت: صدقني الموضوع بتاع أبوك مبقاش يألمني نهائي.. من ساعة، اللي حصل لهالة أختك الله يرحمها.. أنا مفيش حاجة هدتني قدها.
عِز بنظرة حزينة ممزوجة بقهر: متقلقيش، حقها قرب ييجي.
والدته بتعب: حقها عند الله، الجيران والناس ضيعوا جقها لما شهدوا زور وقالوا كان بيعاملها حلو، رغم أن دمها كان مغرق جلابيتها وهي بتجري من الشقة دي للشقة دي تستنجد بأي حد يساعدها.. مطلعوش غير لما سمعوا حاجة بتتهبد في الشارع.. مطلعوش غير وجثة أختك مرمية من الشباك.
دخلت ملك فجأة عليهم البلكونة وهي بتقول: تيتة جدو جِه.
برقت جدتها بصدمة وهي بتبص لـ عِز اللي رفع أكتافه بمعنى "والله ما قولتله ييجي!'
-في جناح بسنت ووالدتها.
بسنت بخوف: في حاجة؟
علي وهو بيتأملها بوقاحة: مكونتش أعرف أن مرات أخويا هتبقى بسكوتة أوي كدا، أنا علي أخو عِز.
بسنت بإقتضاب وهي ماسكة الباب بإيديها: أهلًا وسهلًا.
علي بإبتسامة خبيثة: معلش سامحيني الوقت مساعدنيش أتعرف عليكِ ولا الظروف قولت أجي أعرفك بيا.
بسنت برفعة حاجب: تعرفني بيك على باب أوضتي؟
علي بدهشة حقيقية: أوضتك! إيه دا هو عِز مش هياخدك بيت تاني يعني هتقعدي معانا!
بسنت بضيق وتعب من الوقفة: معرفش أبقى إسأله، عن إذنك عايزة أقفل الباب.
مسك علي الباب وهو بيقول بسُرعة: إستني بس! مالك خايفة كدا ليه بنتكلم بناخد وندي مع بعض.
بدون سابِق إنذار حس علي إنه بيتسحب لورا، أخده عِز يكلمه على جنب وكان باين على ملامحه إنه متضايق جدًا، وبسنت بتبُص من ورا الباب عليهم وقلبها بيدُق، عمالة تسأل جوة عقلها إنتِ فين يا ماما عشان وجودها بيطمنها، زق عِز علي بعُنف وقرب لبسنت اللي بتبُص من ورا الباب، زق الباب بإيدُه ودخل جوة وقفل عليهم الباب، بصت ليه هي بصدمة وقال بخوف: إنت إزاي تسمح لنفسك تدخل هنا!! إطلع برا إياك تقربلي، غلط عليا وعلى البيبي أصلّا إنك..
بدون مُقدمات لقى نفسه بيسحب راسها وبيسندها عى كتفه وهو بيطبطب عليها
كانت بتترعش، متعرفش ليه إستكانت وهديت..
وقبل ما يبعدها عنه، دخلت والدتها ومعاها خديجة وهي بتقول: بُصي يا بسبوسة جبتلك مين.
عينيها وسعت بصدمة تبعتها شهقة من خديجة!
-غُرفة فُندقية
كان ممدد كريم ضهره بلبس الخروج بتاعه قدامه شنطته لأنه ملقاش طيارة متاحة ترجع مصر غير بكرة، فـ قعد في غرفة فندقية بعيد عن الفندق اللي فيه نوران، كانت بتتصل عليه واتس آب كتير أوي.
وفي النهاية بعتتله ريكورد فتحه بعدها بـ ساعتين
بتقول فيه " كريم من فضلك رد عليا خلينا نتفاهم، أنا كلامي دا كُله ناتج عن الصدمة اللي إتعرضت ليها بعد إنفصالي مِن عِز، قولت كلامي دا عشان خايفة.. خايفة أنجرف لمشاعر جوايا ناحيتك قبل ما أحسم موضوعي مع عِز، من فضلك رد عليا خلينا نتفاهم زي إتنين ناضجين ومتخليش كلام ناتج عن إني مجروحة، يخليك تسيبني قبل ما تسمع "
كان متعصب جدًا.. بدأ يسجل ريكورد قالها فيه "..
الفصل
الفصل 19
سجل كريم ريكورد قالها فيه " بُصي يا أنسة نوران ياريت متتواصليش معايا بـِ أي شكل مِن الأشكال وتمسحي رقمي تمامًا مِن عندك،إنتِ مِن إنهاردة بالنسبة ليا ولا شيء غير إنك خطيبة صاحبي القديمة ترجعوا مترجعوش دي حاجة تخصكُم..ياريت متبعتليش تاني ولما أرجع مصر هغير رقمي"
تم الإرسال.
حط كريم الفون جنبُه وقرر ياخُد شاور عشان ينام ويستنى طيارة بُكرة،الخيبة اللي تعرض ليها إنهاردة مِن البنت الوحيدة اللي حبها كسرت فيه كُل شيء جميل قد يحنن قلبُه عليها.
ـفي غُرفة بسنت ووالدتها.
وقفت والدتها مصدومة وعينيها مُتسِعة وهي بتقول بنبرة فيها حِدة:إنت بتعمل إيه هِنا ؟
بسنت خافت وقالت بتوتُر:يا ماما عشان كان في حد..
والدتها بعصبية:إسكتي إنتِ خالِص.
بعدها بصت لـ عِز وقالت بغضب: إيه اللي دخلك الأوضة على البت وأنا مش موجودة؟
عِز بثبات وهدوء:كُنت بتطمن عليها،وبعدين دي مراتي يعني حلالي فـ طبيعي .
والدتها بـِ صوت عالي:لا لسه فاضِل الإشهار الفرح،لغاية ما دا يتم متدخلش على بنتي وهي لوحدها في الأوضة ولا أشهِد والدك على اللي بتعمله؟
سكت عِز وقال بهدوء:شهديه أنا معملتش حاجة غلط أخاف منها،الغلط الوحيد إني دخلت اوضتك بدون إذنك،إنما بسنت مراتي على سُنة الله ورسوله.
هِنا ردت خديجة بعصبية وقالِت: مراتك عشان إعتديت عليها قبل الجواز مش عشان دخلت البيوت مِن أبوابِها.
بص ليها عِز وهو بيضيق عينيه وبعدين رجع بص لـ والدة بسنت وقال ببرود:هي دي ضيفة اللي مدخلاها الفيلا ومطلعاها الأوض؟
والدة بسنت بـِ حدة:أه دي ضيفتي أنا.
إبتسم عِز بـِ سُخرية وقال:وبـ أي حق جايبة ضيوفك هِنا؟لو انا لسه مبقيتش جوز بنتك رسمي زي ما بتقولي مِن غير إشهار يبقى على أساس إيه جايبه ضيوف وإنتِ أصلًا ضيفة؟
سكتت والدة بسنت وحست بالإحراج وكذلِك خديجة لدرجة إنها طلبت تمشي بس بسنت منعتها وقالِت بِـ تكشيرة لـِ عِز:أنا مراتك وخديجة ضيفتي عيب تطرُدها.
عِز وهو مثبت نظره على بسنت بـِ حدة حول نظراتُه لوالدتها وقال:طيب يا مراتي تعالي معايا برا عشان عايز أكلمك في حاجة مُهمة.
بسنت كانت بتترعش وقالِت:هغير هدومي وأجي وراك.
خرج عِز وهِنا بدأت والدة بسنت بـِ الإعتراض وقالِت:إنتِ إتجننتِ يا بت؟؟ إنتِ هتبقي مراتُه على الورق بس عشان العيل اللي في بطنك إياك تخليه يلمسك وتدخليه عليكِ تاني!
خديجة بعصبية:همجي وقليل ذوق يعني داخِل الأوضة وكمان بيبجح فينا،إنتِ غلطانة يا طنط عشان قبلتي تقعدوا عندهُم لغاية يوم الفرح،هيتحكم فيكُم.
والدة بسنت بـِ قلة حيلة:أعمل إيه يا بنتي ما عمك أبو بسنت مسابش قُدامنا إختيار تاني،وخلى جوانا خوف مِن إنُه يأذينا بـِ أي شكل مِن الأشكال فـ جينا هِنا.
حطت خديجة شنطتها على السرير وقالت وهي بتاخُد نفسها:فهموني بقى إيه اللي حصل مع عمو وهو فين دلوقتي؟
إتنهدت بسنت وقالِت:ماما هتحكيلك لغاية ما أغير هدومي وأشوفه عاوز إيه.
برقت والدتها وقالِت بـِ صدمة:إنتِ هتطلعيلُه بجد؟
بسنت بنفاذ صبر: يا ماما إرحموني بقى تعبت من القلق والخوف مِن أبسط شيء،عايزة أمشي أموري عشان البيبي وإسمُه.
بلعت والدتها ريقها وقالت بهدوء:متتأخريش..وإتكلموا في الجنينة أو الصالة تحت.
غيرت بسنت هدومها وخرجت مِن الأوضة عشان تشوف عايز مِنها إيه،بينما قعدت والدتها تحكي لخديجة كُل شيء.
نزلت بسنت لتحت وهي بتدور بعينيها على عِز لقتُه واقِف في الجنينة بيتكلم في الفون والشمس بدأت تغرُب .
قربت مِنُه وهي مكتفة إيديها والهوا بيحرك شعرها،لف هو وهو حاطط الفون على ودانُه لقاها واقفة قُدامُه..سرح فيها وهو بيتكلم بيقول "مممم"
خلص مُكالمتُه وهو بيقول بهدوء: تمام يا صاحبي هجيلك،حمدالله على السلامة ،سلام.
قفل معاه وحط الفون في جيبُه وهو بيقرب خطوة مِن بسنت وساكِت،قالتلُه هي بإقتضاب:خير؟كُنت عاوزني ليه؟
عِز بِدون مُقدمات:أنا أسِف.
إرتبكت بسنت مِن ردة فعلُه فـ قالِت بتساؤل هادي:عشان دخلت الأوضة؟
عِز وهو مثبت نظراتُه عليها:لا..عشان حضنتك.
وشها إحمر لإنها بطبعها خجولة،لكِنها ضحكِت بـِ مرارة وقالِت:إنت عملت الأسوأ مِن كِدا،بجد جاي تعتذرلي على حُضن؟؟ولا قصدك تهينني بـِ الإعتذار دا!
عينيها إتملت دموع فـ رمشت كذا مرة وهي بتغمض عينيها وبتاخُد نفس عميق،جت تمشي مسك معصم إيديها..دموعها نزلت وهي بتبُصلُه بمرارة فـ بلع ريقُه وهو مكشر وباصص ليها وقال بنبرة رايحة مِن التردُد والإحراج:متكرهنيش..مُمكِن؟
سحبت بسنت إيديها مِن إيديه وقالت: أنا لا عايزة أحبك ولا أكرهك، بس الأكيد إن عمري ما هسامحك.. كُل اللي عوزاه إبني يضمن حقه إنه يكون ليه أب في السجلات، ودا أقل شيء مُمكِن تعملهولي بعد ما إنتهكت جسدي، ولا إنت شايف إيه؟
معرفش يرُد يقولها إيه، بص الناحية التانية فـ قالت: ولو سمحت أنا مش عاوزة أتعرف على عيلتك نهائي، عايزة أبقى في حالي لحد يوم الفرح ولا صعب عليكم تعملوا دا.
عِز بهدوء: متقلقيش.. مش هسمح لحد يضايقك تاني.
بصتلُه بـِ ضيق وسابتُه ومشيت.
جِه والده من وراه وقال: رفضت تديك فُرصة تتكلم معاها.. زي ما والدتك عملت معايا بالظبط.. مسمحتش ليا حتى أقعُد على كُرسي في بيتها، طردتني بالذوق زي ما بيقولوا.
إبتسم عِز وغروب الشمس جاي على وشه وشعره، وقال: على الأقل إنت غلطت في حقها غلط كبير عُمرها ما هتغفرُه، إنما أنا غضبها وكرهها ليا بسبب إني خبيت عشان أنقذ مُستقبلها.
بص لُه أبوه بنظرة جانبية وقال: إنت اللي عملت كِدا في نفسك، عملت كِدا ليه يا عِز؟
عروق رقبتُه بانت من كُتر ما بيضغط على أسنانُه وهو قافل بوقه، وقال: حسيت إني.. عاوز أحميها.. حسيت إنها مسؤولة مني..
وقبل ما يسمع رد والده، جالُه..
الفصل 20
رجعت بسنت للغُرفة وقلبها بيدُق مِن الحُزن وماسكة نفسها عشان متعيطش،متوقعتش إنُه يضغط عليها بـِ أسفُه اللي بِلا معنى..هل قاصِد يهينها بعد اللي عملُه بس بطريقة ماكرة؟مبقتش عارفة حاجة غير إن بقى معاها قسيمة زواج رسمية ومستنية الفرح السخيف عشان تضمن حق إبنها..اللي أكيد هيتظلم في حياتُه بدون ذنب زي ما أُمه إتظلمت.
رجعت على الأوضة لقت خديجة ممددة على السرير وبتهز رجلها وهي بتقلب في الفون،ومامتها بتطبق هدوم..دخلت بسنت وقفلت الباب وراها فـ لفت والدتها وبصت ليها بقلق وهي بتقول:قالك إيه بالظبط؟
إتعدلت خديجة وهي بتسيب الفون وبتبُص لبسنت بتركيز اللي قالِت بتعب:بيعتذر لو ضايقني.
مامتها بصوت عالي نوعًا ما:نعم ياختي؟بيعتذر عن إيه بالظبط عشان لو اللي في دماغي يبقى ههزقُه!
قعدت بسنت على طرف السرير وهي بتتأفف وبتقول:مبقتش عارفة حاجة غير إني مثنتظرة الفرح ينتهي وأعيش عشان أحاول أربي إبني.
خديجة إتحركت من على السرير وقعدت جنب بسنت على الطرف وهي بتقول:عين العقل يابنتي والله بس معلش يعني دا إبنُه زي ماهو إبنك لازم يتحمل مسؤوليته ومصاريفه،بُصي اللي زي دا ميتأمنش أقولك عيشي معاه بعد اللي عملُه..واحد إنتهك جسدك ودخل شقتكُم بطريقة خبيثة المفروض يتحاسب بس طالما عندهم نفوذ فـ اللي عملتيه صح عشان على الأقل تضمني حق إبنك.
طبطبت والدتها على كتفها وهي بتبوس راسها وبتقول:وأنا جنبك متخافيش،قومي كِدا إغسلي وشك وروقي ..يلا يا ماما متشغليش دماغك بـ حاجة.
وقفت خديجة وهي بتعدل لبسها وقالت:هروح أنا بقى بس طمنوني عليكُم مِن وقت للتاني.
والدة بسنت بحزم:إقعُدي هنتغدى سوا.
خديجة بهزار:لا الطيب أحسن بدل ما ييجي يطردني تاني.
بسنت قالت بتعب:ميقدرش صدقيني،إقعُدي عشان خاطري.
خديجة رقت وقالت:طب هكلم ماما أعرفها إني هتغدى معاكُم.
ـ في حديقة البيت.
كان لسه واقِف عِز في الجنينة وأبوه دخل لأبو بسنت في الإستراحة عشان يتفاهِم معاه ويهديه.
فتح عِز مُحادثِتُه مع كريم وبعت ريكورد بيقول:إيه يا باشا فينك؟مِن ساعة ما رجعت مصر ملاغيتنيش يعني ولا نكشت فيا زي عادتك،كُله تمام؟
كريم كان بيفضي شنطتُه في بيت والدتُه وهو متضايق،سمع صوت المسجات على واتس اب،قلب عينيه بضيق وهو بيسحب الفون مِن على السرير ومُتوعِد لو طلعت نوران اللي بعتالُه هيزعلها،لكِن لقاها رسالة عادية مِن عِز فـ فتح الريكورد وسمِع اللي فيها،إبتسم بـِ بُهتان وهو بيرُد بـِ ريكورد وبيقول:حبيبي يا صاحبي،أنكُشك يا باشا ولا يهمك بس أفوق مِن السفرية عشان همدان ونظبط الدُنيا.
ساب الفون على السرير وإتحرك ناحية الشنطة عشان يكمِل لقى والدتُه فتحت الباب وقالِت:طب تعالى كُل لُقمة صغيرة،ولا أكل طباخين مطعمك أحسن مِن أكلي؟
كريم حط إيدُه ورا رقبتُه وقال بـِ إبتسامة بسيطة:لا والله بس بجد مِش قادِر أكُل حاجة.
قربت مِنُه وهي بتقول:صارحني طيب السفرية دي كانت تبع الشُغل بجد..ولا في حاجة مخبيها عليا؟
إتنهد كريم وبص لوالدتُه بتعب لإنُه مبيعرفش يكذب عليها وقال:سافِرت عشان نوران كانت مسافرة لوحدها.
إتحولت ملامِح والدتُه للضيق وهي بتقول بنبرة لوم:تاني!مش قوللك تبعد عن البنت دي؟أنا مِش هتقبلها يا كريم تكون مرات إبني!
إبتسم كريم بـِ ألم وقال بخيبة:لا متقلقيش..الموضوع إتقفل وللأبد.
سحب فونه ومفاتيحُه وهو بيقول:أنا مخنوق شوية هنزِل أشِم شوية هوا .
نزل وقفل الباب وراه ووالدتُه بتتنهد بـِ أسى على حالُه.
ـ داخِل فيلا والِد عِز.
طلع يغير هدومه ونزل لقى مرات أبوه ماسكة مرايا يدوية وبتبُص على نفسها،لما شافِت عِز نازِل عدلت شعرها فـ إتأفف بـِ قرف وهو مُتجاهِلها لكِنها فتحت معاه كلام معاه لما قالِت: هُما اللي فوق دول هيفضلوا هِنا لغاية إمتى؟
عِز ببرود وهو بيبُص في ساعِة إيدُه:ميخُصكيش.
إبتسمت هي إبتسامة رسمية وقالِت:مِش عارفة أمارِس اليوجا بسبب صوتهُم وإزعاجهُم.
عِز بتكشيرة:دي مراتي وحماتي معاها يعني حرم عِز تحترميها،وسيرتها متتجابش لا على لسانِك ولا على لسان إبنِك.
دخل والِد عِز وهو بيقول بهدوء:خليت أبو بسنت يمشي لـِ حال سبيلُه.
عِز بصدمة:ليه يا بابا عملت كِدا؟؟
والِد عِز بص ليه وقال بـِ إستغراب:يقعُد يعمل إيه؟خلاص بقينا بلطجية هنحبِس الناس؟؟
حول نظرُه لمراتُه لقاها بتعدل شعرها وهي باصة للمرايا فـ قال:معلش يا مدام هنعطل سعادتك عن اللي بتعمليه،قومي إشرفي على الأكل الطباخ خلصُه ولا لا.
رفعت أكتافها وقالت ببرود:مِش شُغلتي.
والِد عِز تمالك أعصابُه وقال بسُخرية:أه طبعًا أنا أسِف يا جلالة الملِكة،إنتِ شُغلتك تخربي بيتي أوردرات مِن برا وتصفريلي الفيزا.
قلبت عينيها ومردتش وعِز حط إيديه في جيبُه وهو بيبتسِم بـِ سُخرية.
والدُه بص ليه وقال:إطلع يا عِز قول لمراتك وحماتك يجهزوا هنتغدى برا.
مراتُه بصدمة قالِت:نعم؟؟
بص ليها وقال ببرود:مش عايزين نعطل جنابك أكيد لما تخلصي فقرة زكية زكريا اللي بتعمليها في وشِك،إبقي إتغدي مع إبنك هِنا.
عِز كتم ضحكتُه وهو بيقول:ثواني هطلع أبلغهُم.
طلع عِز لـِ فوق وخبط خبطتين على باب الأوضة.
فات دقيقة فتحت والدة بسنت وهي بتقول:كُنت لسه هتصل بيك،لو الأكل هيتأخر مُمكِن رقم مطعم نكلمُه عشان بسنت داخِت؟
عِز بقلق:حصلها حاجة؟
والدتها بهدوء:لا بس الحمل تاعِبها وأنا بحب أغذيها.
إتنهد عِز وقال بهدوء:على كُل حال كُنت جاي أقولكم تلبسوا هناخدكُم أنا ووالدي نتغدى برا.
والدة بسنت بـِ حيرة بصت وراها بعدين رجعت بصت لـِ عِز وقالِت:مِش هينفع عشان الضيفة هتتغدى معانا.
عِز بعدم فِهم:طب ما تيجي معانا إيه المُشكِلة؟
إبتسمت والدة بسنت فـ بادِلها عِز الإبتسامة وقال وهو بيشاور بعينيه على تحت:هستناكُم تحت أنا وبابا.
نزل عِز وقفلت والدة بسنت الباب وهي بتقول بحماس:هنتغدى برا كُلنا،يلا إلبسي يا بسبوسة عشان تغيري جو بالمرة.
بصتلها بسنت بـِ إستفهام وقالِت:اللي يشوف حماسك يا ماما ميشوفش توعدك ليه لما طلبني أنزل؟
والدتها بغيظ:يعني أنا يا بنت الناس الطيبين بقول أسكُت عشان البت تتبسط،وإنتِ مفيش فايدة؟
خديجة سحبت شنطتها وقالت:إعذُريني يا طنط أنا مقولتش لماما هنتغدى برا فـ بالتالي مقدرش أروح مِن غير عِلمها.
والدة بسنت مسكتها وقالِت:أنا هكلم أمك بنفسي،غيري هوا إنتِ كمان قبل إمتحاناتِك إنتِ وبسبوسة.
بسنت بـ إنطفاء:هقوم أغير هدومي أهو.
بصت ليها والدتها بـِ حُزن وكذلِك خديجة اللي قالِت:بسنت عُمرها ما هترجع زي الأول،اللي حصلها مِش شوية.
حركت والدة بسنت راسها بمعنى أه لكِن مكسورة..ومش مستوعبة لحد الأن كإن الصدمة خدتها لعالِم تاني.
جهزوا ولبسوا بعدها نزلوا لتحت عشان يروحوا مع عِز ووالدُه.
وهُما خارجين لـِ برا شافوا مرات أبوه وقالِت بـِ سُخرية:ليكُم حق تتسرعوا،تلاقيكُم بتفطروا على عربية فول في الأعياد.
والدة بسنت وقفت مكانها وقالت لخديجة:خُدي بسنت وإطلعي وأنا هحصلكُم أهو.
خديجة بقلق مِن رد فعلها:سيبك مِنها يا طنط التجاهُل صدقة لـِ فُقراء الأدب .
والدة بسنت بحزم:إسمعي الكلام يا بنتي،خُدي بسنت وإستنوا برا.
خرجوا برا فـ عِز شال نظارة الشمس مِن على عيونه وقال:فين مامتِك؟
خديجة بنبرة ليها معنى :بتتكلم مع مرات عمو في كلمتين.
فِهم عِز تلميح خديجة،ولسه جاي يدخُل عشان يلحق الوضع قبل ما يشتعِل..
لقى نوران داخلة مِن البوابة بعربيتها،داسِت فرامِل جامِد فـ بسنت خافِت ومسكِت في خديجة جامد.
وقِف عِز قُدام عربيتها وهو مبرق ورفع إيديه بـِ إستفهام بمعنى إيه.
نزلت نوران من عربيتها وهي بتترعش وبتعيط بشحتفة..قطعت المسافة بينها وبين عِز ووقفت قُدامُه وهي بتقول:هو..هو إنت إتجوزت؟
بلع ريقه وكشر وهو بيبُص بعيد لإنُه مكانش حابب يجرحها بالخبر دا وفضل يسيبوا بعض.
رمشت بعينيها كذا مرة..وفجأة وقعت مِن طولها قُدامُه!ّ.