نواره اتصدمت من رد فعله. هي كانت بتضحك عليه وتبين له إنها عارفة الموضوع ومفتكرة هيقولها مش عايز يعرف أو أي حاجة، بس اتصدمت من رد فعله ده. فقالت بعصبية وهي بتزق إيده من على إيدها: "انت متديش الحق لنفسك إنك تمسكني، ولا تزعقلي. وعلى فكرة انت غبي، وغبي جداً كمان. أنا لما قولت إن عرفى كنت بستدرجك، بس انت بلعت الطعم بسرعة." واتعصبت وزعقت: "وأنا أساساً معرفش الموضوع إيه. ولما انت عصبي كده، مسكلي في قناع البرود ليه؟
فعلاً انت إنسان غبي بمعنى الكلمة، ومعدوم المشاعر. وعامل زي الطور الهايج بيطيح في أي حد، وممكن يخسر أقرب الناس ليه وهو ولا يفرق معاه." أدهم وكان هيرفع إيده ويضربها بس لقاها بتخبي وشها، فقال بكل برود: "هرجع أقولك، لما تيجي تقول كلام خليكي قد ردة الفعل. متستخبيش. وعلى فكرة أنا مكنتش هضربك أصلاً. أصل... وشدها وتقابلت عيونهم في بعض: "أصل أخاف لا تعك." وسابها وكمل سواقة. أدهم: "راحا فين؟ نواره: "نازلة أشرب." أدهم: "طيب."
وفرد جسمه على السرير. ونزلت نواره للبنت "حلم" لأنها كانت محتاجة للقرآن، وخصوصاً لصوت البنت الجميل العذب اللي مليان دفء وخشوع. ومش هتعرف تنام إلا لما تسمعلها، كأنه بقى زي الإدمان بالنسبة لها. حلم كانت مستنياها، ولما جت نواره بدأت تقرا. فوقفت وقالت: "انتي بتصلي يا مدام نوارة؟
نواره ارتبكت من سؤالها، وما كانتش متوقعة منها السؤال ده. لأنها بقالها كتير، وكثير قوي مصلتش. مكنش ليها قلب تقف قدام ربنا وهي بتعمل ذنوب. ولما جت تصلي سرحت وعيطت، وما عدتش حتى بتعرف تقول إيه من أي سورة. السور اللي كانت حافظاها راحت من دماغها، فمرجعتش للصلاة تاني. نواره: "لا." حلم فهمت إن عندها ظروف منعتها إنها تصلي، فقالت:
"طب عن إذنك هصلي بس قيام الليل. فلو حضرتك تحبي تستني أصليهم وأجيلك ونكمل ماشي، لو عايزة تطلعي تنامي عشان الوقت اتأخر براحتك." نواره استغربت من ردها. هي فهمت إجابتي بمعنى إيه؟ نواره: "لا أنا هطلع عشان عايزة أنام." حلم بابتسامة: "ماشي حضرتك، منتظراكي بكرة. ولو عزتي تنزلي تاني، انتي عارفة أنا ببقى قاعدة للفجر وبنام." نواره بابتسامة: "ماشي."
وخرجت نواره وحست بعطش رهيب متعرفش سببه، فراحت تشرب وطلعت الأوضة. لقت أدهم نايم، ولقته بردو مش متغطي. فقالت باستغراب: "هو مبيتغطاش ليه؟ دا الدنيا برد. صحيح أنا بحاور في إيه، دا مش إنسان زينا، دا أنا خايفة يكون بالليل بيتحول لمصاص دماء ولا حاجة." أدهم: "وشكلي هبدأ يومي بيكي انتي، لو مخرصتيش ونامتي." نواره اتخضت منه ورجعت لورا وقالت: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. انت صاحي؟ أدهم:
"لا نايم، بس صوتك المزعج صحاني. اتخمدي بدم أجي أعمل زي مصاصين الدماء." نواره جريت على الكنبة وغطت نفسها بالبطانية بوشها كمان من الخضة والخوف، لأن صوته كان بيخوف وزعيقه خوفها أكتر. وفضلت تسأل نفسها بصوت واطي: "هو سمعني إزاي، هو أنا كان صوتي عالي؟ أنا خايفة بجد يكون طائر مجنح وبيطير. يخربيته." أدهم بصوت عالي نسبياً: "مش قولت اتخمدي." نواره غمضت عينها ونامت على طول. تاني يوم في نادي، كان رامي بيلعب بعصبية جامدة.
وبيضرب جامد فالكابتن قاله: "برا يا رامي، مفيش لعب النهارده ليك." رامي متحورش معاه. هو أخد حاجته وودع صحابه في سلام سريع ومشي. راح يقعد في كافيه النادي. ولقى بنت جايه عليه وشدت كرسي وقعدت. البنت: "مالك بقا يا سي رامي؟ بقالك ع الحال دا أيام، والكوتش بيشتكي منك، مالك! رامي: مفيش ياعطوه، أمي بس متخانقة معاها، والمذاكرة تقلت، فمتوتر شوية.
عطاء: ماشي يارامي، وبعدين استنى، مش قولتلك تلات آلاف مرة متقوليش ياعطوه، اسمي زفت عطاء. رامي بابتسامة: ماشي يا.... عطاء: يا إيه! رامي: عطوه. عطاء: راااامي! رامي بضحك: عطاء، عطاء. عطاء: أيون كدا اتعدل. رامي: بقولك إيه، أنا هتغدي، أجيبلك معايا؟ عطاء: ماشي. ونده ع الجرسون وطلب الأكل ليهم، وجه الأكل وفضلوا يتكلموا ع دراستهم وكلام كتير كدا. "في الشركة"
أكرم كان هيروح يعتذر بس تراجع، وكان لما يشوف أدهم يبص بعيد، وكانت هنا الوسيط اللي مابينهم، زي "هنا قولي لأكرم يجيب الورق بتاع شركة (... عشان عايزاه"، أكرم "هنا قوليله يمضي ع الورقة دي، وعنده معاد بعد يومين مع السلحدار"، وكل دا وهما قدام بعض، فلحد ما هنا قالت بعصبية: بقولك إيه، منك لي لي، أنتم هتفضلوا تقضوها هنا هنا، آآآآآيه، هو إحنا ف حضانة، أنا زهقت. أدهم: يعني انتي عايزاني أكلمه بعد ما غلط ف مراتي، وأكلمه؟
هنا: في دي عندك حق ي أدهم، اعتذر ي أكرم. أدهم: أنا مش عايز اعتذار، أنا رايح المكتب، وخلي يجيب الورق اللي عايزه. وراح مكتبه. أكرم: سلام. وراح مكتبه هو كمان، وبصت هنا عليه هو كمان وهو بيقفل باب مكتبه، وقالت: الاتنين دول آخرهم معايا يا حاجتين، يا أنا هروح العباسية يا.... وقطع كلامها دخول موظفة بتقول: هنا، الورق دا أديه لأدهم بيه، والتانية عايزة ختم من أكرم بيه، تمام.
هنا بسرحان: تعرفي ي مني إزاي تروحي ورا الشمس بجنيه واحد بس. مني: مش فاهمة، وشمس إيه، وجنيه، وأروح إزاي؟ هنا: تعملي مصيبة هناك، هتركبي توكتك وتروحي ورا الشمس. هنا وحطت الورق وقالت: هو انتي القعدة مع الاتنين دول هبلوكي، ي عيني عليكي ي هنا، كنتي صغيرة ع الهم. ومشيت وهي بتضرب كف بكف، وهنا تضحك، وأخدت الورق أدته لأدهم وأكرم. توفيق: نبيلة، نبيلة. نبيلة جت عليه وقالت: إيه ي توفيق، في حاجة حصلت؟
توفيق: انتي عرفا نواره اسمها إيه؟ نبيلة: إيه؟ توفيق: اسمها نواره عبدالله محمد الأتربي. نبيلة: ممكن تشابه أسماء ي توفيق. توفيق: لا، لأن أبوها ابن عمي أصلاً، أنا كنت متأكد، مانتيش فاكرة لما قولتلك إنها تشبه لواحد قريبي، يبقى هييا. نبيلة: ماشي ي توفيق، مبروك إنك عرفت إنها قريبتك، هتعمل إيه دلوقتي؟
توفيق: هكلم أدهم، وأقوله، ونعزمها عندنا ف البيت، ونعرفها إننا أهلها، لأن شكلها ملهاش حد هنا، ولما تيجي ي نبيلة قربي منها، واتكلمي معاها. نبيلة بابتسامة: ماشي ي توفيق، عن إذنك أنا راحة لملك. توفيق: ماشي ي حبيبتي. كانوا ف مقابلة برا أدهم وأكرم، وطبعاً هنا معاهم، خلصت المقابلة وكانوا هيقوموا. هنا: على فكرة أنتم لو فضلتوا متخانقين كتير، أنا هستقيل م الشغل وهقطع علاقتي بيكم كمان. أكرم: أنا آسف ي أدهم.
أدهم: ماشي، خلاص أنا قبلته، أهو، سلام. وقام ومشي. أكرم: لسه زعلان بردو، أنا عارف إني غلطان، بس كان محروق دمي ي هنا، وخصوصاً لما شفتها بتبتسم وقاعدة ساكتة وعاملة نفسها المطيعة اللي يا عيني جاين عليها. هنا: وانت إيش عرفك إنها بتستعبط؟ أكرم: متنسيش ي هنا إني عرفها م كباريه، مش م جمعية خيرية. هنا: وي عيني إيه عرفتها م كباريه؟ أكرم: انتي اتجننتي انتي كمان، دي رقاصة، ولامؤاخذة كمان، مش شيخة.
هنا: ي سلام، مانت بتشرب خمرة، وبتعمل لامؤاخذة، اشمعنى انت تحاسبها وهي لا، أكرم إحنا منعرفش اللي جواها، يمكن كانت بتعمل كدا غصب اضطرار، وجعل أدهم سبب في إنها تبطل كدا، وتتوب، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، ماشي ي أكرم، وقفل ع السيرة دي، وانسى ماضيها، هي غلطت خلاص، انت مش ربنا عشان تحاسبها، وانسى وافتكر إنها مرات أدهم صاحبك، ومن واجبك إنك لما تشوفها تعاملها حلو، وصالح أدهم، أنتم صحاب، ملكوش غير بعض.
أكرم: طيب، يلا عشان أروحك. هنا: ماشي. عدى يومين مفيش جديد لحد. "في فيلا أدهم" أدهم: هعدي عليكي ع العشاء، عشان معزومين ع العشا. نواره: توفيق عزمنا. أدهم: بتصنتي عليا، بس ماشي هعديهالك. نواره: انت اللي صوتك عالي فسمعتك. أدهم: ابقي سدي ودانك، سلام. ومشي. حلم: مالك ي مدام نواره؟ نواره: اتخنقت ي حلم، نفسي أمشي م البيت دا بجد، أنا بكرهه، بكرهه. حلم: بتكرهي ليه ي مدام نواره؟ نواره: هحكيلك.
وحكتله م أول مرة شافتنه لحد النهارده. حلم: يعني انتي متعرفيش أدهم بيه متجوزك ليه؟ نواره: آه، ونفسي أعرف، وهو مبيجاوبنيش، وبيتجاهلني كل م أسأله السؤال دا. حلم: مش يمكن بيحبك، ومش عايز يقول. نواره بسخرية: بيحبني، بتقولي نكت ي حلم. حلم: مهو لو مبيحبكيش هيتجوزك ليه، ولو حتى مبيحبكيش، انتي بتقولي إنك كنتي رقاصة، وإنك سوري عجبا، ليه بس علاقتكم زي الأخوات، وليه كل م بتسألي يتجاهلك، عايز مثلاً يذلك.
نواره: ممكن، يقهرني، بيحب يتلذذ بأنه شايف اللي قدامه ضعيف وحزين، ومخنوق، أدهم أبعد ما يكون إنه يكون بيحب. حلم: انتي عرفتي منين؟ نواره: أنا بقالي فترة مع أدهم، ومشفتش منه إلا قسوة وبرود. حلم: ومأسألتيش نفسك هو ليه عامل كدا؟ نواره: مهما إن كانت الأسباب، ملوش الحق إنه يأذي حد. حلم: بس فيه أسباب بتخلي الواحد يعمل حاجات مش عايزها، زي ما إنتي الظروف خلتك تشتغلي رقاصة.
نواره: ظروف، وظروف قهرية، وماكنتش حابة اللي أنا فيه، أنا كنت بلعن نفسي كل يوم، ونفسي أموت بسبب اللي بعمله، بس أعمل إيه، أنا معيش فلوس ولا ليا أب ولا أي حد أتنجد فيه، فكنت مضطرة ع اللي أنا فيه، أنا يمكن الحاجة اللي بشكرها أدهم عليها، إنه خلصني م الكباريه دا، بس هو بيظلمني، وبستغرب ساعات إزاي أهله بيحبوه وأصحابه، وساعات أقول إزاي الناس دي بتحبه، إزاي؟ حلم: عشان بيحبوه، وإنتي بتكرهي.
نواره: هو عملي حاجة تخليني أحبه مثلاً؟ حلم: انتي لسه قايلة بتشكري أدهم إنه خلصك م الكباريه، دورك يبقى تردي الجميل. نواره: أعمل إيه؟ حلم: بالحسنى، بدلي الكلام اللي يضيق بالحلو، والتكشيرة بالابتسامة، انتي صدقيني، بدل كرهك ليه هتحبيه، وهو بدل بروده معاكي هيتبدل، وبدل ما انتي بتتمني إنك تمشي م هنا هتتمني تفضلي جنبه لآخر عمرك، بس اعملي اللي قولتلك عليه دا، عن إذنك ورايا شغل.
وراحت تكمل شغلها وسابت نواره محتارة وتفكر ف كلامها.
وغربت الشمس، لبست نواره بنطلون أسود عليه ورود صغيرة م الجنب وبلوزة بيضا عليها لؤلؤات ف كل حتة وجاكت أسود ف لمعان، وكعب أبيض، وعملت مكياج خفيف، وجابت شعرها ع جنب اللي بين تاتو البومة صغير ع رقبتها وراس التنين اللي بينه م ورا، والحلقين اللي ع رقبتها م ورا، وفتحت الدرج وطلعت حلق صغير مدور وحطته ع شفتها وبدلت حلق اللي حاطه انفها وجابت واحد لونه بنفسجي، وتأنت كمام الجاكت وبان التاتو اللي ع شكل إنفينتي صغيرة، والإيد التانية اللي ع شكل عين وفوقها حرف m مكتوب بخط صغير بس شكله حلو ومنحوت، وبصت ع نفسها بصة أخيرة ونزلت.
نواره: إيه رأيك بقا؟ حلم: مزة يعني. نواره: مزة ي حلم، بوظتي ي حلم بوظتي. حلم بضحك: يالا بقا، بس شكلك حلو أوي ي نواره، بس إيه كل التاتوهات دي، والحلقان دي. نواره: أنا بعشق الحاجات دي جداً، فكنت أي حد بحبه أعمل حرفه إيدي، أو رجلي، أو أشكال بقا. حلم: ربنا يبارك فيكي ي نواره ويحفظك ي نواره. نواره: ي رب. ومشت حلم، وجه أدهم اللي أول م شاف انبهر بجمالها وفضل ساكت. نواره استغربت سرحانه وسكوته فقالت: فيه إيه، ساكت ليه؟
أدهم من غير ما ياخد باله م كلامه: الصمت ف حرم الجمال جمال. نواره خجلت م كلامه وبصت ف الأرض. أدهم استغرب م جملته فقال بجدية بيحاول يداري ع كلامه اللي قاله: مش بطالة، يلا بينا. وراحوا ركبوا العربية وطلع بيها لتوفيق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!