الفصل 6 | من 34 فصل

رواية نوارة الفصل السادس 6 - بقلم فرح احمد

المشاهدات
22
كلمة
2,007
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

مشيت نواره لحد ما حست إن الأرض اللي تحتها مش طبيعية. وطت على ركبها وفضلت تضغط جامد، ما حصلش حاجة. فوقّت وكملت مشي، لحد ما تعبت وقعدت على الأرض وسندت على شجرة ونامت على نفسها. "تاني يوم" أدهم صحي ولبس وسأل فخرية: "هيا لسه مكانها؟ فخرية: "أيوه يا بيه." أدهم: "تمام." وراح أدهم لنواره وقال: "نواره، نواره." نواره وصحيت وفركت عينها وقالت: "نعم، عايز إيه؟ أدهم: "منمتيش في الأوضة ليه؟ نواره:

"أنا مستحيل أنام معاك في أوضة واحدة." أدهم: "أنا مقلتش إنك هتنامي معايا في الأوضة، أنا قولت في الأوضة، إنتي دماغك بتحدف في أماكن مش في بالي أصلًا." وقرب منها وقال بخبث: "وبعدين دا بمزاجي أنا." وحط إيده على تاتو العقرب اللي راسمه على كتفها: "وابقي ارسمي على كتفك التاني حمار، أصل دا يليقلك أكتر." وضحك. نواره زقته وقالت: "ملكش دعوة، وإنت ابقي ارسم طور على وشك، أصله شبهك بردو." أدهم ببرود:

"ميرسي، يلا اطلعي استحمي، وافطري تمام، سلام." ومشي وساب نواره هتولع من تصرفات البني آدم ده، لا بني آدم إيه! دا طور مش بني آدم. وطلعت نواره الأوضة تاخد شاور وتغير وتفكر في طريقة إزاي تتواصل مع رامي. "عند رامي" قاعد في أوضته قدامه ورق متقطع ولاب مفتوح عليه أغاني صوتها عالي ومزعجة. وماسك قلم ويدون كلمات ويقطعها تاني ويرمي لحد ما تعب وقال: "أنا إيه اللي خلاني أقول إني هساعدها، أنا غبي، هو أنا أصلًا فاضيلها، استغفر الله."

ودخلت عليه عزة بتبص على حال الأوضة وعلى ابنها اللي شعره اتنكش والأغاني العالية وبتقول: "إيه يارامي، إيه الورق والأغاني دي؟ وقفل رامي الأغاني وقال: "متخديش في بالك يا ماما." ومسكت عزة ورقة من الأرض وقرأت اللي فيها: "سور، مسامير، منشار... إنت ناوي تسرق بيت ولا إيه... إيه الكلام ده يارامي؟ رامي: "ماما... قولتلك متخديش في بالك، واتفضلي لو سمحتي امشي." وقام من على الكرسي وحرك مامته للباب وهي علامات الاستفهام على وشها:

"لما الأكل يخلص اندهيلي، وهتغدى عشان ورايا ماتش كورة في النادي، عن إذنك." وقفل الباب وراح يكمل اللي بيعمله. نواره: "اسمك إيه؟ الخادمة: "هناء يا هانم." نواره: "اسمك حلو." هناء: "تسلمي يا هانم." نواره: "إنتي حافظة الفيلا دي؟ هناء: "أيوه يا هانم، صحيح مبقاليش كتير، بس ست فخرية عرفتني كل حتة فيها." نواره: "طب فرجيها لي." هناء: "من عيوني يا هانم." وابتدت هناء تفرج نواره على كل حتة فيها. وبعد مرور مدة وصلوا لدور أخير.

هناء: "أدهم بيه محرم على كله محدش يدخل الدور ده." نواره: "ليه؟ هناء: "معرفش والله يا هانم، بس أدهم بيه محرم علينا." نواره: "طيب." هناء: "أنا كدا فرجتك على الفيلا كلها، عن إذنك أكمل شغلي." ومشيت وفضلت نواره باصة كتير على باب الدور ومشيت وقالت: "وأنا مالي أصلًا، أنا عايزة أشوف طريقة أهرب من الفيلا دي في أقرب وقت، إنت فين يارامي."

وفجأة سمعت صوت حد رن على جرس باب الفيلا، فنزلت بسرعة وراحت لقت فخرية فتحت الباب، فقربت شوية ولما شافت رامي فرحت وحاولت تداري معالم الفرحة بأنه جه وقالت: "إزيك يارامي." رامي: "أنا كويس." نواره: "امشي إنتي يا فخرية." ومشيت فخرية. نواره: "تعالي نقعد في الجنينة." راحوا يقعدوا. نواره: "قولي إنك لقيت فكرة، صح، وجاي عشان تساعدني إني أهرب صح." رامي: "اهدي، أولًا أنا ملقتش فكرة ولا نيلة." نواره باحباط: "إيه...

يعني إيه، يعني أنا هفضل مع أدهم ده، لا أنا مش عايزة، مش عايزة، أنا معرفش عايز مني إيه.... رامي مقاطعًا: "ممكن تتنيلي تهدي وتقولي كلام سابق لأوانه، أنا دماغي واقفة، مش عارف أفكر." نواره: "خلاص، يارامي، فكك مني، وشوف إنت هتعمل إيه." رامي: "نواره، بطلي دماغ الطور دي، وساعديني." نواره:

"أساعدك إزاي، هو أنا فاهمة حاجة، ده أنا اتفرجت على الفيلا دي، كلها حراسة وأوض جوه أوض، وحراسة في كل حتة، ده أنا أخاف والله في مرة أدخل الحمام ألاقي حارس على البانيو." ضحك رامي. نواره: "اضحك، اضحك، ماهو إحنا شكلنا هنقضيها ضحك، ومش هنعمل حاجة." رامي: "بصي، فكرة الهروب هنا صعبة أوي، وخصوصًا في الفترة دي، فانتي بصي، قدامك حل واحد." نواره: "إيه هي، اتحفني يا عبقري زمانك." رامي: "إنك ترضي بالعيشة دي." نواره: "وحياة أمك."

رامي: "نواره." نواره: "أصل إنت بتقول كلام غير منطقي، هو إيه اللي أرضي بالعيشة دي، إنت بتستهبل." رامي: "ي راس الطورر، قصدي يعني إنك تقنعي أدهم إنك موافقة بالعيشة دي، إنتي المفروض ترسمي حمار على كتفك بدل العقرب ده، لأنه يليقلك أكتر." نواره استغربت منه أوي وفضلت مبلومة كتير. رامي: "هييي، نواره." نواره: "ده لا يمكن بقا." رامي: "في إيه." نواره:

"الكلام بتاع التاتو الحمار، كان لسه أدهم قايلهولي الصبح، إنتوا إخوات ولا إيه، ولا ده فيلم إنت واخدني بطولته." رامي: "مش يمكن إنتي فعلًا اللي حمار." نواره: "اتلم يارامي بدل ما أشرشحلك." رامي: "هعدي كلامك ده، هتعملي اللي قولتهولك عليه ولا بلاها، واصرفي إنتي مع نفسك." نواره: "طب مفيش حل تاني." رامي: "ده اللي موجود حاليًا." نواره: "طب ماشي افترض إني عملت زي ما قولت، ههرب إمتى؟ رامي:

"سيبها لما يجي وقتها، بس اعملي اللي قولتهولك." نواره: "طيب." رامي: "لما أدهم يسألك إحنا كنا بنكلم في إيه، قوليله إنك كنتي بتسأليني على مكان نادي قريب." نواره: "ليه؟ وفجأة سمعت صوت أدهم بيقول: "رامي، إنت هنا، منور." وقرب منه وحضنه وقال: "إزيك." رامي: "تمام وإنت." أدهم: "تمام، إيه كنتم بتتكلموا في إيه كدا." رامي: "أنا كنت جاي أسأل عليك، ولما لقيتكش نواره أصرت إني أقعد أستناك، وسألتني على مكان نادي قريب من هنا." أدهم:

"ممم تمام، نواره روحي شوفي الغدا جاهز ولا لأ." نواره: "ها..؟ أه حاضر." ومشيت وحطت الأكل وندهت لهم وجم اتغدوا وقعد شوية رامي مع أدهم اتكلموا في حاجات عامة وعن حياتهم ومشي رامي. أدهم: "اجهزي عشان هنسافر بليل." نواره: "هنسافر؟ أدهم: "آه، يلا جهزي حاجتك وحاجتي." نواره: "أنا مش عايزة أسافر." أدهم: "أنا بأمرك على فكرة، مباخدش رأيك." نواره وكانت هتكمل اعتراض بس افتكرت كلام رامي وقالت: "حاضر."

وطلعت جهزت حاجتها وحاجته وجه بليل ولبسوا وساق أدهم العربية وطلع بيها. نواره: "إحنا هنسافر فين؟ أدهم: "الصعيد." نواره: "ليه؟ أدهم: "مبحبش الأسئلة الكتير." نواره: "بس أنا من حقي أعرف، أنا رايحة فين وهعمل إيه هناك." أدهم: "وأنا حقي إني أجاوب بمزاجي، لأن مش شرط كل سؤال أجاوبك عليه." نواره: "إنت عايز مني إيه ي أدهم؟ ريحني، متجوزني ليه، إعجاب، حب، مصلحة، أي نيلة، بس اديني إجابة تريحني." أدهم:

"نامي ي نواره، عشان الطريق قدامه طويل." نواره:

"إنت إزاي هتقبل على نفسك تتجوز واحدة زي، أنا رقاصة، فقيرة، معنديش أهل، مليش أصل، تربية شوارع، إزاي تقبل على نفسك ي ابن الأكابر تتجوز واحدة زي، إنت ي بن الحسب والنسب وفلوس والتربية الهاي، عايز إيه من واحدة أقل ما يقال عنها عاهرة، طب قولي لو إحنا أهو رايحين الصعيد، لو رايحين لأهلك، ما أنا بفترض بقا بدل ما إنت مدتنيش الإجابة، هتقولهم إيه، مراتي إيه، الرقاصة، ولا تربية الشوارع، قولي هتقولهم إيه، عمتك مش فارق معاها، عشان كدا عرفتها عليا، أهلك الباقيين هتقولهم إيه، قووولي."

أدهم: "اللي أقدر أجاوبك عليه، إننا فعلًا رايحين لأهلي، جدي وجدتي وخالي، عرفتهم إني اتجوزت، فاصروا إني أجاي، عشان يتعرفوا عليكي، نامي بقا أو اسكتي عشان لسه الطريق طويل ومش عايز صداع." نواره بصتله بصدمة من ردة فعله البرودة دي، ده صوتها اتنبح أسئلة وكلام وهو في الآخر يرد عليها بالإجابة دي!!! ليه مبيريحهاش، ليه؟ هيا عملت في كل ده عشان عرضت نفسها ليه؟ دا الكلام ده من شهور فاتوا.

وبعدين الموضوع ده ميستدعيش كل اللي بيعمله ده. لو فعلاً عايزها كان خلصها. طب ماشي، هو ملوش في القذارة؟ أخدها في النور، اتجوزها. ليه مأخدش اللي عايزه وسابها؟ بيقول بمزاجه هو، مش بمزاجه. طيب، امتى مزاجه يجي؟ أنا تعبت، ونفسي أرتاح، نفسي أرتاح. وفضلت تكلم نفسها لحد ما نامت. وبعد مرور ساعات كتيرة، دخل أدهم الدار الكبير وركن العربية. أدهم: نواره، اصحي. نواره: صاحية أصلاً، منمتش. أدهم: انزلي يلا، بس استنى.

نواره كانت لسه هتفتح الباب بس متحركتش لما أدهم قالها استنى. مسك إيدها وجاب وشها قصاد وشه. نواره ارتبكت وبصت بعيونها تحت. أدهم بسخرية: خايفة؟ نواره: لا. أدهم: بتبصي تحت ليه؟ نواره: عشان مش طايقة أبص في وشك. أدهم: ولا أنا حابب أصلاً أتأمل جمال عيونك. وخد الخاتم وشد إيدها، وحط خاتم في إيدها وقال: لبسيه لنفسك، ويلا. نواره: مش لبسا. أدهم: شكلك عايزاني ألبسهولك أنا، إنتي تؤمري. وخد الخاتم وشد إيدها،

قامت شدها هي وقالت: متلمسنيش، أخاف لإيدي تتعك. أدهم: تؤتؤتؤتؤ، كلمة كمان وهتشوفي رد فعل مش هيعجبك. ورمي الخاتم في الأرض وقال: لبسيه لنفسك، بدل ما أتعصب عليكي، وأنا عصبيتي وحشة. ونزل. نواره: أشوفك يا أدهم والع، ومفيش نقطة مايه تتطفيك. وأخدت الخاتم ولبسته ونزلت. أدهم: كل ده، على فكرة مبحبش أستنى حد. نواره بكل برود: معلش. تجاهلها أدهم ومشوا لحد الدار، وفتحلهم شغالة ودخل لجده وجدته وخاله وعياله ومرات خاله. أدهم أول

ما شاف جده راح حضنه وقال: وحشتني أوي يا جدي. الجد: وإنت كمان يا ولدي. وخلصوا حضن وحضن جدته وخاله وسلم على مرات خاله وأولاد خاله. نواره فضلت متبعاهم، ولاحظت ابتسامة أدهم اللي كلها دفء وحنان لقرايبه. ولما شافتهم بيحضنوا بعض، ابتسمت وافتكرت أيام ما أهلها كانوا عايشين واللحظات العائلية والدفع والحنان اللي كان في بيتهم البسيط. وفاقت نواره لما سمعت الجدة بتنادي عليها وبتقولها: تعالي يا بتي، تعالي في حضني.

وراحت نواره حضنتها وحست بانبساط وفرح ودفء في حضنها. الجدة: نواره صوح؟ نواره بابتسامة: آه. الجدة: اسمك حلو زيك يا حلوة. نواره: شكراً لحضرتك. الجدة: لا حضرتك كيف يعني؟ إنتي بقيتي نفر من العيلة دي، فاتجوليلي ماما. نواره: حاضر يا ماما. أدهم وقرب منهم: اتعرفتوا على بعض؟ الجدة: أيوه، خدها لجدك يتعرف عليها. أدهم: حاضر. وأخد نواره لجده وقال: نواره، مراتي يا جدو. جدو: إزيك يا بتي، اجعدي. وقعدوا.

جدو: مبروك عليكم، ولو إني زعلان من أدهم. نواره باستغراب: ليه يا جدو؟ جدو: لأنه ماعملش الفرح عندنا هنا، وعمله في مصر. نواره: فرح؟ وكانت هتكمل كلامها بس أدهم قاطعها وقال: عدّيها يا جدي، مش أهم حاجة عندك إني سعيد، خلاص بقى. جدو: ربنا يوفقكم يا ولاد، اطلعوا غيروا وارتاحوا شوية، على ما الغدا يجهز. ابتسمت نواره واستأذن أدهم وأخد نواره تتعرف على خاله بس تعريف سريع، وعلى مرات خاله وأولاد خاله، وطلعوا أوضتهم.

أدهم: أنا هاخد دوش. نواره ببرود: طيب. ودخل الحمام. نواره اتحركت في الأوضة، وشافت قد إيه هي حلوة وبيغلب عليها العرق الصعيدي الفخم. ودخلت البلكونة لقت قدامها جنينة حلوة أوي، والجو حلو. كانت عايزة تنزل، بس خافت واتحرجت. هي لسه متعرفش حد هنا، وتعتبر غريبة، ومش عايزة مشاكل مع أدهم. حد بيخبط على الأوضة، فقامت نواره تفتح بسرعة وكانت الشغالة: الكبير عايزك. نواره: الكبير مين؟ الشغالة: جد أدهم بيه. نواره: عايزني في إيه؟

الشغالة: معرفش، هو جالي أقولك إنه عايزك. نواره: طيب. ومشت. وراحت نواره خبطت على باب الحمام، فادهم رد عليها. نواره: جدك عايزني. أدهم: عايزك في إيه؟ نواره: معرفش، البنت اللي بتشتغل هنا جت قالتلي إنه عايزني. أدهم: طب روحيله. نواره: طيب، مش هتيجي معايا؟ أدهم: هخلص حما وأجيلكم. نواره: طيب. وراحت للجد اللي سألت عليه الشغالة، قالتلها هو قاعد في البلكونة. نواره وخبطت خبطتين على باب البلكونة اللي مفتوح. الجد: اتفضلي يا بتي.

وقعدت نواره وقالت: حضرتك كنت عايزني؟ الجد: آه، بصي يا بتي، يمكن أنا مستغرب حكاية جوازكم دي، لأنه إما عرضت عليه بنات كتير، وهو رافض، وأنا مبعرفش أغصبه على حاجة، بس الحمد لله اتجوز، ومرته زي الجمر هي. ابتسمت نواره بخجل، والجد

حط إيده على كتفها وقال: خدي بالك منه يا نواره، ده من روح المرحومة بتي، وأدهم طيب، بيحبك، مش شرط حب الحبيبة إنه يجولك بحبك، ويملالك البيت شموع وورد. لاه، الحب هو ثقة ودفء وحنان وعشرة. الحب له معاني كتيرة، بس معظم ناس اليومين دول بيشوفوا الورود والشموع. ده لو كان كده، ما كانش حد غلب. فنهاية الموضوع ده، إن أدهم بيحبك، جلبي بيقولي كده، ولا يمكن يكذب عليا. فعايزك تاخدي بالك منه، وتجيبيلي عيل قريب، نفسي أشوفله عيل قبل ما أموت.

نواره: بعد الشر عليك يا جدو. الجد: تسلمي يا بتي، بس أنا عايزك توعديني إنك تاخدي بالك من أدهم، وتجيبيلي منه عيل قريب. نواره اترددت كتير، توعد بإيه؟ وهي عايزة تخلص منه، وتجيب ابن منه، إزاي؟ الجد ده طيب، وشكله مايعرفش حقيقة ابن بنته. طب أعمل إيه؟ أقوله إنه غصبني على الجواز وإني مش عايزة؟ بس أخاف لا يحصله حاجة الجد، وأبقى أنا السبب. أنا مبحبش أوعد حد بحاجة، بس أنا هتصرف. ردت نواره وقالت: ............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...