الفصل 2 | من 4 فصل

رواية نور حياتي الفصل الثاني 2 - بقلم سندس حكيم

المشاهدات
19
كلمة
1,451
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

راح المطبخ يشرب. اتصدم وفضل واقف متنح كده يستوعب. هي حاسة بقهر والدموع بدأت تلمع في عيونها. بس اتظهرت بالقوة وخفت دموعها وقالت: "ايه مكنتش متوقع كده صح؟ كنت بتحسب اني حلو وكده ولا لا؟ انت كنت متوقع اني وحشة زي ما قلت عليا؟

نور محمد، فتاة في الثالثة والعشرين من عمرها، بشرتها سمراء جداً ونحيفة، ولكن عيونها زرقاويتان وواسعتان ورموشها ثقيلة وطويلة وشعرها أسود كالفحم وطويل جداً. كل فتاة لها جمال خاص بها. ومنتقبة وتحفظ القرآن الكريم كاملاً، ومتخرجة من كلية ألسن. نادر الهلالي، في الثلاثين من عمره. هو قمحاوي اللون وعيونه بنية وملامحه رجولية وشعره أسود وجميل ولديه عضلات ووسيم بعض الشيء. لا لا عزيزتي القارئة، ليس لحد اللعنة. متخرج من كلية هندسة.

هو ساب الإزازة من إيده وخرج من البيت كله وفضل يلف بالعربية. هي دموعها نزلت، بس ده اللي كان متوقع. عادي يعني ومش جديد عليها وياما اتحملت. مسحت دموعها ونزلت تحت. لقيت والدة نادر (أحلام) وأخته (ندى) . جلست وتعرفت عليهم وأحبتهم، وهم أيضاً أحبوها. ندى، صاحبة الخامسة والعشرين عاماً. هي بيضاء وجميلة وعيونها بنية كأخيها وشعرها بني وقصير. محجبة متخرجة من كلية آداب. وهي مخطوبة. سنتعرف على خطيبها فيما بعد.

ظل خارج البيت طول اليوم ورجع متأخر. لم يجدها. علم أنها بغرفتها. دخل إلى غرفته وألقى بجسده على السرير. فسمعت نور الباب ينفتح فعلمت أنه هو. قامت وطرقت عليه الباب. لم تسمع رد. فدخلت كي تطمئن عليه، مها إن كان فهو أصبح زوجها ومسؤولة عنه. ووجدته ممدد في فراشه فقالت بهدوء: "انت اتأكلت؟ رد عليها وهو يزفر ضيقاً: "ملكيش دعوة بيه ومتدخليش في حياتي. أظن إني قلتلك كده مرة وتاني مرة متدخليش الأوضة دي تاني بدون استئذان. مفهوم؟

قال آخر كلمة بصوت عالٍ جعلها تتوتر وتخاف، ولكنها تظاهرت بالقوة أمامه كالعادة. وقالت: "مفهوم. بس انت جوزي وأنا بعمل اللي عليا ومفيش مانع إني هحاول معاك مرة والتانية." ثم غادرت الغرفة وذهبت وأغلقت الباب على نفسها ونامت. أما هو فلم يهتم لها ولا لكلامها. هو فقط يريد أن يتخلص منها ويطلقها. هي ليست جميلة، كيف لشخص مثله أن يتزوج فتاة سوداء؟ ثم نام.

على أذان الفجر استيقظت هي وقامت وتوضأت وصّلت. ومسكت المصحف وأخذت ترتل آيات القرآن بصوتها وكأنه صوت من الجنة، صوت عندما تسمعه يرق قلبك حتى وإن كان حجراً.

قلق هو في منامه في ذلك الوقت واستيقظ وخرج من الغرفة. وسمعت صوت من غرفتها فاتجه إليه وظل ينصت أمام الباب. أحس بقشعريرة في جسده وجلس بجانب الباب على الأرض وأخذ يسمع صوتها وأغمض عينيه وكأنه أول مرة يسمع آيات القرآن ترتل أمامه وبصوت عذب. هو يعرف القرآن ولكنه لم يقرأه. هو حتى لا يصلي. شعر بنفسه فقام من الأرض قبل أن تراه وذهب غرفته مرة أخرى. ولكنه لم يغفو له جفن وظل مستيقظاً إلى الساعة الثامنة. فنهض وأبدل ملابسه ووضع البرفيوم وسرح خصلات شعره. كان حقاً جميلاً جداً. ونزل إلى الخارج.

وجد أمه. "صباح الخير يا سكت الكل." فردت أمه مبتسمة: "صباح النور يا قلبي. يلا عشان تفطر يا حبيبي." ثوانٍ ودلفت أخته هي الأخرى وهي تضحك. "صباح النور يا ندوش." كان هذا أخاها. ردت عليه بابتسامة: "صباح النور يا قلب ندوش." ثم نظرت إلى أمها. "مش يلا بقى يا ست الكل؟ هاموت وأكل جعانة ناس ولا لازم نستنى حبيب القلب يعني." رد عليها الأم (أحلام) "بس يابنتي يلا يا حبيبي."

وتناولوا الفطار وذهب هو إلى شركته. شركة الهلالي للتصدير والاستيراد للعربيات. أصبح هو رئيسها بعد وفاة والده وليس لديه غير أخته ندى وأمه فهما كل حياته. أما بطلتنا استيقظت وبدلت ملابسها ونزلت لتحت. وجلست مع أحلام وندى. فهي أحبتهم كثيراً. "بقولك يا ماما أحلام." انتبهت لها أحلام: "نعم يا بنتي." نور: "أنا عايزة أروح أشوف بابا وماما وإخواتي. وحشوني." أحلام: "طيب يا بنتي ماتقولي لجوزك." نور:

"أنا هاقوله أكيد بس بستأذن حضرتك برضه. ولو مردش تقنعيه انتي." أحلام: "ماشي يا بنتي. بس بقولك يا نور." نور باهتمام: "نعم يا ماما." أحلام:

"نادر مش وحش يا بنتي. هو طيب وغلبان أوي. وخليكي معاه وجنبه. اعملي اللي تقدري عليه عشان يحبك. انتي والله هايحافظ عليكي ويحطك جوه عيونه. أبوه قبل ما يموت أجبره إنه يتجوزك وأنا كمان وافقت عليكي لما فضل يحكيلي عنك وعن أخلاقك. لأني مكنتش عايزة ابني يتجوز زفته بتاعته دي، مش بقبلها ومش مرتاحلها." نور: "حاضر يا ماما والله هاعمل كل اللي أقدر عليه ومش هاسيبه أبداً. لازم أصلحه وأغيره للأحسن."

في شركة الهلالي عند نادر، دخل عليه صديقه أو ما يدعى صديقه علاء. "ايه يا عريس؟ انت لحقت؟ أنا قلت إنك مش هتيجي غير بعد شهر." رد عليه نادر: "يا عم مانتا عارف إني مش بحبها ومش معتبر ده جواز أصلاً. أنا بحب بسنت ومش عارف أعمل معاها إيه دلوقتي." علاء: "ما تتجوزها هي كمان. وإيه المشكلة؟ الشرع حلل أربعة. تبقى رضيت أبوك واتجوزت حبيبتك." الباب خبط ودخل عليهم صديقهم الثالث عدي وهو الأقرب لنادر.

"حبيبي. يا أبو الصحاب. ليك وحشة يا جدع. شوف من يوم إيه وجاي ليه الشغل انهاردة." نادر بضحك: "ايه حيلك حيلك. كل ده؟ اصبر عليا طيب وخد نفسك." عدي: "ها؟ كنتوا بتقولوا إيه؟ علاء وهو يزفر بضيق حاول إخفاءه ويغير الموضوع لكي لا يلاحظ عدي أنه عرض عليه فكرة الزواج. "مفيش يباشااا. نفس الكلام. بقله إيه اللي جابك." عدي بجدية بعض الشيء: "صحيح في نوع عربيات نزل جديد وفيه ناس كلموني عشان نعمل معاهم صفقة." نادر:

"تمام. ظبط الأمور كده وشوف. ويلا كل واحد على مكتبه يشوف شغله." اتجهوا إلى عملهم. أما نور كانت في المطبخ تجهز العشاء. حتى لو لم يرضى فهي سوف تفعل ما بوسعها لكي تفوز بحبه. وخلصت ومسكت المصحف تنتظره حتى يأتي.

في بيت عائلة نور، الابن الأكبر ويسمى عمار، صاحب السابعة والعشرين من عمره. هو أسمر البشرة مثل أبيه وأخته، ولكنه وسيم وملامحه رجولية ولديه لحية تزيده جمال فوق الجمال. هو دكتور جراحة مخ وأعصاب. ووالده ويدعى محمد وهو شيخ ليس كبير. وهو وأسرته متوسط الحال. كان مدرس للمواد الشرعية بمدرسة الأزهر الخاصة بالبنين ولكنه تقاعد. والدة نور وتدعى مرفت وهي جميلة جداً وعيونها زرقاء ورثتها عنها ابنتها نور. مرفت: "يا حج اصحى عشان تاكل."

لم يرد عليها. ظلت تحركه وتناديه ولكنه لم يجيب. فنادت بأعلى صوتها: "عماااار. ياعماااار الحق. أبوكي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...