شعر ببرود عجيب يحتاجه بتلك اللحظة، فكان متوقع رد فعل غير ذلك بالمرة لأنها في الأخير صديقته، لكن إذا كانت صديقته بحق فكيف تفعل شيء كذلك وهي تعلم جيدًا بأنه سيؤلمها، وهو نفس الأمر أيضًا أحبها بصدق وتزوج عليها صديقتها. فغر شفتيه مرددًا باندهاش: = يعني إيه؟ رسمت الجمود والقوى الوهمية عليها ثم كتفت ساعديها مرددة باعتراض واضح:
= يعني سيادتك عمال تحسبها عشان تدور على مصلحتك ومصلحة الهانم إزاي ترجع لها بعد ما طلقتني عشان ترضى عنك، مش كده؟ ومش بعيد تكون هي كمان اللي قالت لك ده شرطها عشان توافق ترجع لك، وأنا اللي انداس في الرجلين؟ .. لكن أنا بقى مش عاوزة أطلق ومش هتنازل عن حقي فيك زيها وأكثر. تطلع فيها بغضب ظهر في نظراته المحتقنة نحوها وكذلك صوته وهو غير مصدق شخصيتها الجديدة والسيئة التي ظهرت:
= أنا مش عارف هو أنا اللي اتخدعت فيكي ولا حنين ولا أنتي كده من الأساس.. على الأقل أنا معترف بغلطتي مش بقاوج وشايف إننا الاتنين غلطنا في حق حنين! هاه حنين اللي ساعدتك تلاقي شقة وسكن بعيد عن أهلك اللي رميوكي وما استنتش مقابل، واللي أعرفه إنكم تعرفوا بعض من زمان وأكيد دي مش أول مساعدة تعملها لك ولا تقف جنبك.. وأنتي ما فكرتيش في كل ده حاليًا، وكل اللي فكرتي فيه مصلحتك اللي بدأتي تفكري فيها على حسابها، مش كده.
ضغطت على شفتيها بضيق شديد لأنها بدأت تشعر بالذنب وتأنيب الضمير بالفعل أثر كلماته وتألمت أكثر من جفائه المريب معها، فقالت بصوت مؤلم:
= هو أنت عاوز تطلقني وتخرب بيتي عادي وأقف أتفرج عليك وما اشتكيش ولا أتكلم.. مش كفاية إن أنا اتنازلت ولا طلبت منك أي حاجة زي أي عروسة، حتى أهلي يعتبروا عاداتهم عشانك لما يعرفوا إن أنا عملت حاجة زي كده من وراهم.. يعني حياتي خربت من ناحيتين وفي الآخر عاوز تسيبني وأنا اللي أشيل الليلة كلها والغلط عندي وبس.
تصنع الجمود وتتعمد إلى إخفاء توتره من شعور الذنب وأن شخص ظالم، لكنه حقًا لا يريد ظلمها أكثر من ذلك، فكل شيء صار في علاقتهما القصيره إلا وهو تهور منهما وليكن صريح مع نفسه، هو يحاول الانفصال عنها على أمل أن تعود حنين له.
لكن حتى إذا كانت حنين ليس لديها مبررات قوية لما كانت تفعله معه، فكان سيقدم على تلك الخطوة فهو لم يشعر بالسعادة ولا أي شيء جديد الذكر في علاقتهم التي لم تنشأ إلا بأيام، ناهيك على ذلك كان يجب أن يفكر جيدًا في مشاعر زوجته عندما تزوج صديقتها المقربة. ليردف بصوت جاد:
= إحنا التلاتة بحنين يعتبر بندفع ثمن كل أخطائنا، وبعدين معلش في الكلمة ما تجيش تطلبي مني حاجة أنتِ بنفسك اتنازلتي عنها وما فكرتيش فيها من الأول وجاية تلوميني أنا بدل ما تلومي نفسك… أنا ولا منعتك تقولي لأهلك ولا قلت لك إني مش هديكي حقوقك.
أدمعت عينها وظلت أنظارها عليه وهي تشعر بإهانة كبيرة وخسارة أكبر، فهي الآن تلتصق به بينما هو يريد الانسحاب قبل أن تختبر معه مشاعرها الأنثوية. لم تنكر أنها تمتعت معه كثيرًا، لكنها لم تتوقع أن يسقط قناعها الزائف وتنكسف حقيقتها وأنها كانت تعجب بتصرفاته مع زوجته وتتمنى طول الوقت زوج مثالي مثله، وليس زوج صديقتها نفسه.
لكنها علمت بالنهاية ليس من المحتمل أن يعاملها بنفس الطريقة التي يعامل بها زوجته، لأن السبب بسيط هو يحب حنين لكن هي لا، واستخدم هذا الزواج كأرد اعتبار لكرامته لا أكثر، ويجب أن تعترف بصراحة لأنها كانت تعلم ذلك ومع ذلك وافقت، فلما تلومه الآن وتحمله الذنب كله؟ هزت رأسها بالنفي وقد ارتجف صوتها: = بس أنا مش عاوزة أطلق!
جايز فعلًا غلطانة إني اخترتك أنت بالذات وجرحت حنين أقرب واحدة ليا، وعلى رأيك ساعدتني ومش هنكر كل ده، بس مش عاوزة أرجع لوحدي تاني.. لأن أنا متأكدة إني برده خسرتها. مط فمه ليبدي انزعاجه، ثم تحدث من زاويته قائلاً بجدية:
= ما هي مش هتكون عافية يا زينة.. خلينا نمشيها أحسن بهدوء وبلاش عند وخناق على الفاضي لأني مش هيفيدنا إحنا الاثنين، وأنا هعمل اللي قررته وهعمل لمصلحتك قبل مصلحتي… صدقيني اللي أنتِ بتدوري عليه فيا مش هتلاقيه وأنا مش هعرف أديكي حاجة بعد كل المشاكل اللي حصلت دي كلها.. وبعدين جاهز ربنا يوعدك باللي أحسن، بس عشان خاطري كفاية أكتر من كده خسائر ونوجع بعض.
صمتت لثانية وقد خفق قلبها بقوة وهي ترى نفسها أخيرًا قد أخطأت وخسرت نتيجة هذا الزواج من أعز صديقة لها، لم تفعل لها شيء سيء بحياتها إلا الخير لها، بالإضافة إلى حب طارق الكبير لحنين والذي واضح بشدة، لتعترف بينها وبين نفسها بأن حياتهم القادمة بالفعل لم تكن جيدة إذا صارت بذلك الشكل، لأنها تزوجت شخص قلبه مع غيرها والسبب الرئيسي الذي تزوجته لأجله ولم تحصل عليه بالنهاية.
ألقت نظرة مستسلمة عليه ثم ابتلعت باقي ما في جوفها مجبرة محاولة الحفاظ على الباقي من كرامتها لتردد بضعف: = ماشي يا طارق اتفضل شوف هتجيب المأذون ولا نروح له.. وأقول لك على حاجة كمان تريحك خالص أنا هسيب البيت هنا وأدور على سكن بعيد عنكم.. بس عشان خاطري لما تقابل حنين تاني قول لها تسامحني وأنها ما عرفتش عملت كده إزاي فيكي وأنها بتحبك وكنتي أحسن وأجدع صاحبة ليها وعمرها ما هتنساكي.
وقفت حنين مشدوهة مما تسمعه بعد معرفتها بالاتفاق الذي حدث بين طارق وأمها بأن بعد طلاق زينة ستفكر بالعودة له وإعطائه فرصة أخرى، لم تصدق حديث والدتها عندما أخبرتها بالفعل بأنها لم تمانع إذا كانت لديها رغبة بالعودة له واعتبرتها مجرد غلطة ولم يفعلها مجددًا. لكن كيف تبقى على ذمته بعد ما صار. ظلت حنين في مكانها وهي تهتف بحدة: = وأنتم مين قال لكم بقى إن شاء الله إني هرجع حتى لو طلقها وهي كده المشكلة اتحلت؟؟
بسهولة كده هنسى يا أستاذ طارق إنك اتجوزت صاحبتي عليا في لحظة متهورة زي ما قلت! أضمنك أنا منين ما تجيش لحظة تاني زي دي وتروح لغيرها طالما عملتها مرة. تدخلت أمها في الحديث وهي تقول بجدية:
= كلنا شاهدين عليه أهو وهنعمل قعدة صلح وهناخد منه اعتراف بلسانه أنه لو عملها تاني الثمن هيكون أكبر ونعمل ما بدلنا فيه، لكن هو عمال يحلف قدامك أهو إنه مستحيل يعملها تاني… ومع ذلك خذي كل الضمانات اللي أنتِ عاوزاها بس عشان خاطر اللي في بطنك فكري كويس إنه ما لوش ذنب يتربى بين أبوه وهما منفصلين. حمحم طارق وهتف قائلاً بتردد:
= أنا آسف يا حنين على اللي عملته، وأنا بوعدك أهو وحليت كل حاجة.. بس لازم نقعد مع بعض الأول.. قبل ما كل ده يحصل عشان كل واحد يقول اللي جواه وما نغلطش تاني وحياتنا تمشي زي ما إحنا عاوزين وما نخبيش على بعض حاجة. ابتسمت بسخرية مريرة ثم هتفت بنبرة حزينة: = يا ريت تسمع كلامي أنا وما لكش دعوة بماما وتطلقني.. أنا مش عارفة جبت منين إنك لما تطلقها كده كل حاجة اتحلت. هز رأسه برفض تام وهو ينظر لها بنظرات نادمة مرددًا:
= لأ مش هيحصل، أنتِ ليه مش عاوزة تصدقيني وتسامحيني مع إنك غلطانة زيي وأنا أهو طلعتها من حياتنا وأنتِ اللي دخلتي من الأساس وسبتي لها الفرصة دي.. صدقيني كل حاجة هاتتصلح وهتبقى أحسن. زوت ما بين حاجبيها بإصرار وهي تردد بلهجة آمــرة: = أنت بتحلم في غلطات ماينفعش تتصلح، وطاوعني طلقني لا إلا هخلعك!! توتر قليلاً ثم نظر إلى خالته برجاء لتقول بتنهيدة طويلة: = خلاص يا طارق سيبها شوية تهدى وبعد كده يبقى نتكلم!
لم تقف حنين طويلاً أو حتى تستمع إلى حوارهما مجددًا بل قامت بالتحرك إلى غرفتها، واستقلت فوق فراشها فهي لم تعد راغبة في البقاء في نفس المكان معه، فقد هــان عليها وهانت هي عليه، فحتى وإن أخطأت أيضًا.. لم يعد له مكان في حياتها فقد ذبحت بيده وأكملت والدتها بقية الذبح بنفس السكين، فكيف ستضمد جراح قلبها وروحها الممزقة منذ طفولتها التي لا يعلمها أحد حتى الآن.
بعد رحيل طارق دخلت لها والدتها وتوقعت أن تعنفها على رفضها للرجوع، لكنها احتضنت وجهها بين راحتيها ماسحة بأناملها عبراتها وهي تردد بصوت هادئ: = ممكن بلاش تنشفي دماغك وتسمعيني، خلينا نفكر بالعقل أنتم الاتنين غلطوا وهو أهو طلعها من حياته عشانك وطلقها، عاوزة بقى إيه أكتر من كده بعد ما قال لك مستعد يسمع كل طلباتك ويوافق عليها. حل الوجوم على وجهها وهي ترد مستنكرة:
= يا سلام الموضوع بالبساطة دي، ثم أنا أصلًا ما قلت له يطلقها ولا يخليها يعمل مبادلة، أنا خلاص طلعته من حياتي ومش ناوية أرجع له تاني.. أصل الحكاية سهلة يروح يدور على غيري ولما لقي نفسه مش مرتاح معاها يدور على القديمة، وأنا آخذه بالحضن وأوافق على طول عادي وأقول له معلش يا حبيبي ولا يهمك، أوعي تكوني فاكرة إنه طلقها عشاني لا هو سابها عشان لقي نفسه مش مبسوط معاها، هو ولا بيحبني ولا نيلة كله كان مجرد كلام.
أبتعدت عنها بهدوء زائف وبدأت تردد بصوت حزين وضعيف لأول مرة تظهره:
= أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه وجع جوزك يتجوز عليكي تحت أي سبب وظرف وجربته، وأكيد ما نفسي كمان إنك تدوقي اللي أنا ذقته زمان، عمرك سألتي نفسك أنا ليه ما اتطلقتش من أبوكي رغم كل اللي عمله حتى المصاريف ما بيدفعش.. مش حبًا فيه أكيد أنا كرهته من زمان بس لأني لما سابني لوحدي بدأت أنزل وأشتغل وأتعامل مع الناس كنت بشوف وبسمع أوخس معاملة أول ما يعرفوا إن جوزي مش موجود واحتمال أكون مطلقة.. عشان كده ما طلبتش الطلاق قلت كده كده ولا هتجوز ولا هشوف حياتي بكم العيال اللي في رقبتي دول.. وأي حد كان يسألني أقول هو ساكن بعيد عننا لكن أنا ست متجوزة ولسه على ذمته.
دومًا تسأل نفسها حينما تختلي بها لماذا تقبل أمها بكل ذلك الذل والهوان مع أمثال والدها الذي مع الأسف من أشباه البشر؟ أليس من الأسهل الانفصال ونسيانه مثلما فعل، أليس من الأسهل الابتعاد عن ذلك الجحيم؟ ولكن فاجأتها والدتها بسؤال هل يقبل المجتمع بامرأة مطلقة؟ وهي ستطلق فقط بعد أشهر معدودة من زواجها؟ وحامل أيضًا! نظرت إليها أمها بأسف شديد، ثم استدارت برأسها لتتحدث قائلة بعتاب:
= الطلاق مش سهل زي ما أنتِ فاكرة واللي هيسندك يوم اثنين وثلاثة مع الوقت مش هيكون موجود.. ولو هو كويس دلوقتي معاكي ومستعد يشيل مصاريف ابنك اللي لسه هيجي، بكرة لما يزهق من حكاية إنك مش عاوزة ترجعيله ويستسلم للأمر الواقع هيدور على غيرك زي أي راجل ويتجوز ثالث!
ومين عالم لو أما هو هيتغير لا أما اللي جاية دي هتحكم عليه ولا يعبرك بقرش واحد و هترجعي تشيلي القرف اللي أمك شالته من جديد.. وبكرة لما الجديدة تخلف هينسى كمان ابنك زي ما أبوكي عامل معانا دلوقتي. تلك العبارات المقيتة التي ترددها أمها على مسامعها تشعرها بأنها أقل شأنًا خاصة إنها كانت تضع في نفس الموقف من قبل، لكنها اعترضت مبررة موقفها بحذر:
= هي الحكاية سايبة في محكمة هرفع عليه قضايا وغصب عنه ملزم يدفع ويكون موجود ويربي معايا، حتى لو اتغير ولا راح شاف غيري مش عاوزة منه حاجة غير إنه يشيل مصاريف ابنه ولا أنا مع الوقت أنزل اشتغل.. بس مش هخلي حد يتحكم فيا، وبعدين الطلاق ساعات بيكون أريح كتير ومش وحش زي ما أنتِ حاطه في دماغك كده أنتِ بس اللي اخترتي الطريق السهل عشان مش عاوزة توجعي دماغك.. لكن أنا مش أنتِ. ابتسمت أمها بصعوبة وهي تقول لها بهدوء لتخفي ما يشتعل
في صدرها من غضب مبررة: = يا ريتك ما تبقيش زيي مش هكره وبعدين ما يعتبر عملت زيك كده قلت له مش عاوزة حاجة ومش هتلوي دراعي وأنا اللي هصرف بس الفرق إن ما اتطلقتش، بس عارفة إيه اللي حصل؟ ساق فيها ولما صدق إني نزلت اشتغل وشلت عنه حمل العيال وقال كفاية اللي بيصرف عليهم هناك في بيته التاني!
وحتى الكام يوم اللي كان بيجيهم ونشوف وشه ويشوف عياله عشان يدينا المصاريف بطلهم وندمت ندم عمري على إني نزلت اشتغلت ودتيله الفرصة دي بس ما عرفتش أرجع! مش ضامنة لما أقعد هيرجع تاني يصرف إمتى وأنتم كنتم محتاجين مصاريف فما كانش عندي الاختيار إني أجرب وأقعد من جديد وأستنى اللي يصرف عليا. فغر ثغرها مشدوهة مما تسمعه منها، كانت صريحة بصورة مزعجة ومؤلمة للغاية لدرجة أنها شعرت بالتوجس من القادم بالفعل.
أصابها النفور وشعرت بنغصة قوية في أسفل معدتها لتبدأ تردد بشجاعة زائفة: = بس أكيد الوضع مختلف أنا هو عيل واحد، يعني حتى لو اتجوز مش كتير يعني عشان يصرف عليه.. وبعدين الموضوع بيختلف حسب الراجل وتربيته! أنا آسفة يعني بس بابا عمره ما كان في طبع الحنية من الأساس وصفات كتير مش عاوزة أقولها.. بس طارق مهيأ لي لا.. أكيد مش هيعمل كده. أجابتها بهدوءٍ حذر مترقبة ردة فعلها:
= شفتي أنتِ قلتي إيه بنفسك مهيأ لك لسه هتتحطي في الوضع وتجربي، وخلي بالك لو اتحطيتي مش هتعرفي ترجعي عشان كده أنا بنصحك ما تخيبيش خيبتي!
على الأقل الواد لسه شريكي لكن أنا أبوكي رماني خالص وما كانش حتى باقي عليا ولا افتكر سنين العِشرة ولا رجع يقول زي جوزك آسف وأنا ندمان… تعرفي إني اتمنيت إنه يعملها كتير كنت بقعد أقول لنفسي ده أنتِ الأصيلة برده أكيد الجديدة دي هتقرفه في عيشته ويرجع لك.. وكنت برده رغم كل اللي عمله هسامح عشانكم.. بس للأسف ما جاش يا حنين.
انقبض قلبها بقوة لسماع مثل تلك الأمور تجعلها تشعر بقلة الحيلة والعجز والخوف، فلم تفهم هل والدتها تقصد ذلك كمحاولة لتنصحها بالفعل حتى لا تقع بنفس الطريق، فربما هي من مئات الزوجات اللاتي يعانين في صمت، يتجرعن الظلم والقسوة ويصمتون لا مجال للشكوى في حياتهم المريرة وتراها أمها مثلها كل شيء يهون فقط من أجل الصغار حتى لو فاض الكيل. رددت بلا وعي وقد احتقنت الدماء في عروقها:
= هو أنتِ عاوزة إيه أرجع له كده بعد ما هان كرامتي وهان علي وما لقاش إلا صاحبتي يتجوزها عليا، يا ماما أنا اتخدعت في الاثنين ويا ريت ما حدش يقول لي أنتِ السبب الكويس والأصيل مهما يكون حوالي 100 واحد هيعرف إزاي يصون اللي بيحبه… ثم تابعت وهي تصيح فيها تدافع عن كرامتها المغتالة على يد زوجها وصديقتها وهي تنظر لها شزرًا:
= وبعدين بلاش الضعف ده هو اللي بيخليهم يركبونا أكتر ما يغور في داهية إذا كان هو ولا أبويا مش نهاية الكون، أنا مش قادرة أسامح ولا أنسى اللي عمله فيا ولا حتى زينة! صاحبة عمري، أنا عارفة إنهم مش مسميين نفسهم خاينين عشان اتجوزها يعني بس أنا غصب عني ست وهحسبها كده عشان ليا مشاعر وحاسة نفسي مقهورة وما أستاهلش الغدر ده. لوت ثغرها بتأففٍ واضح وهي تجيبها بأسف:
= هو فعلًا كله حاسبها كده بالذات لما يعرفوا إنك كنتي بتمنعي نفسك عنه وهيقولوا أحسن ما كان يعمل حاجة حرام ولا عيب مع واحدة واتجوزها وده شرع ربنا. تلألأت العبرات في حدقتها تأثرًا، ثم كفكفت دموعها قبل أن تنهمر مرددة: = أنا عارفة كل ده! بس هو يعتبر عمل لمصلحته هو مش عشاني، عشان يرضي ربنا اتجوزها بدل ما يقع في الغلط.. بس أنا إيه فايدتي من كده؟ ما بسبب ده موجوعة. هزت رأسها باعتراض وهي تقول بنبرة جادة:
= طول ما عمالة تفكري في القديم مش هتنسي ولا هتعرفي تدي فرصة ثاني! خلينا واقعين أنتِ مش هتسامحي، بس فكري في كلامي كويس وبالعقل كده عشان خاطر ابنك وعشان خاطر الكلام اللي قلته لك.. استنزفي فرصك عشان المرة الجاية لما تسيبي خالص ما تبقاش فيها راجعة وضميرك يكون مرتاح وأنتِ سايبة، وبعدين ما تفتكريش عشان بنتي مش هغلطك برده إيه حكاية إنك كنتي بتمنعي جوزك عنك دي، ومش عاوزة يشوف غيرك.
هوى قلبها في قدماها من الصدمةٍ وبدأت تتحدث بحرج وتوتر على أمل أن تفهمها في ذلك الأمر الصعب: = ماما أنتِ مش فاهمة الموضوع.. آآ أنا ما كانش بمزاجي بس ما كنتش حابة اللي بيحصل و مش عاوزة ودي تاني مشكلة مخلياني مش عاوزة أرجع لإن لسه مش عاوزة وأكيد بعد اللي حصل أكتر هلاقي نفسي مش قادرة. تحدثت من زاوية فمها قائلة بامتعاض ساخط:
= بطلي بقى هبل واعقلي الكلام وهي الرجالة بتتجوز إلا عشان الموضوع ده، لما تمنعيه بقى كأنك بتديله فرصة واثنين وثلاثة إنه يشوف غيرك.. فكري وحلي الموضوع ده مع نفسك لازم تقبلي وده حق جوزك عليكي أصلًا عشان لما ترجعي ما يعملهاش ثالث مرة.. وكل اللي حواليك هيدوا لي كل الأعذار ساعتها، إيه يعني لو جيتي على نفسك شوية وواحدة واحدة الأمور هتتصلح.
ربتت على كتفها بقوة فتألمت بصوت خفيض وهي تشعر بتلك النغصة العنيفة تعصف بها، فكأنها تخوض معركة حامية داخلها. حافظت على بسمتها الباهتة وهي تهمس ببؤس: = ما فيش فايدة ولا أنا فاهمة نفسي ولا حد فاهمني… لكن مع كل ذلك ربما كانت محقة في وجهة نظرها، فما ذنب صغير يأتي إلى الدنيا ليعاني من فراق أبويه، لكن مع الأسف الأمور لم تعد كما كانت في سابق عهدها.
و رغم عنها بدأ عقلها يفكر بكل كلمة قالتها أمها، وتساءلت هل تظل بمنزل والدتها مع طفل لا تعرف مصير مستقبله، أم تصر على اختيار الانفصال وتتحمل النتائج! لكن هل من الممكن يتملكها إحساس الندم لأنها لم تضحي من أجل من لا يستحق؟ الاختيار بين هدم المنزل وبين جرح كبريائها حقًا كان صعبًا للغاية عليها.
مرت عدة أيام على نفس الوضع حتى أن هياتم والدته عادت وقد علمت ما حدث وعاتبته بشدة، ولم يجد طارق أي شيء يفعل غير أن ينتظر على أمل أن تسامحه وتعود إليه من جديد. وحتى يخرج من تلك الأجواء بدأ يعود للعمل من جديد، وقف في أحد العيادات الطبية الذي طلبته لتركيب الكاميرات في المكان، ليهتف بصوت عالٍ: = يلا يا ابني منك له خلص بسرعة عشان ست الدكتورة تلحق تروح بدري وتقفل العيادة. تقدمت في تلك اللحظة سيدة تدعى أمل في عمر الأربعينات،
لتردد بامتنان: = كده يبقى حسابك خلاص وصل أنا متشكره جدًا إنك عرفت تخلص تركيب الكاميرات في الميعاد المطلوب بالضبط، لأني كنت ناوية أفتح العيادة من بعد يومين وكنت محتاجة أركب الكاميرات دي ضروري بعد آخر مرة اتسرقت والشغل كان هيقف وخساير عليا طبعًا. رد طارق عليها بعدم اكتراث: = العفو أنا ما عملتش حاجة ده واجبي!
اتأكدي بس قبل ما نمشي إن كل حاجة شغالة ولو احتجتي أي حاجة عينيا وأنا أدتك الكارت عليه أرقامي عشان لو في أي حاجة عطلت معاكي. ردت عليها بابتسامة متسعة: = لا كل حاجة فعلاً مظبوطة والشخص اللي دلني عليك، كان معاه حق لما قالي إن حضرتك فعلاً شخص أمين وبتعمل شغلك في المواعيد المظبوطة.. على العموم ده كمان الكارت بتاعي إذا احتجتني ولا حاجة أنا تحت أمرك برضه. عقد حاجبيه باهتمام وهو يقول بهدوء:
= تصدقي عملت لك الشغل وما خدتش بالي إن حضرتك أصلًا دكتورة في أي تخصص.. إيه ده؟ هو حضرتك دكتورة أخصائية في استشارات العلاقات الزوجية. تعجبت الدكتورة أمل من حالة الدهشة المسيطرة عليه فجاء مرددة بغرابة: = آه مالك في حاجة؟ التفت ناحيتها بارتباك ثم هز رأسه بتفكير وهو يقول بغموض: = لا آآ خالص بس أول مرة أقابل يعني حد بيشتغل في المواضيع دي بس بسمع عنهم أكيد.. هو حضرتك قلت لي هتفتحي العيادة بعد كام يوم بالضبط.
في منزل عائلة حنين جاء طارق وأصر أن يتحدث معها ورغم رفضها التام إلا أنها اضطرت تستسلم في النهاية بسبب ضغط والدتها عليه بأنها يجب أن تسمع إليه وترى ماذا يريد أولًا وبعدها يحق فعل ما تريد. أولته ظهرها وهي تتحدث بجفاء: = خير مصمم تقابلني ليه طالما مش جايب معاك المأذون، وفين ورقة طلاقي؟ تحدث طارق بصوت هاديء: = حنين اسمعيني بس الأول.
اقترب طارق من حنين ولكنها ابتعدت من أمامه فلم تطيق الوجود بقربه. حاول قد استطاعته أن يهدئها لكنها كانت تثور في وجهه، وهي تردد بانفعال: = أنا مش عاوزة أسمع حاجة منك غير إنك تقولي إنك طالق وتروح تشوف حياتك مع واحدة ثالثة لو عاوز كمان! بس يا ريت المرة الجاية ما تختارش واحدة من صحابي.. أنت واحد ظالم ومفتري أنا بكرهك ومش طايقاك. ضغط على شفتيه للحظةٍ، ثم أخبرها بعد زفرة سريعة:
= أنا آسف على اللي حصل معاكي حق في الحتة دي أنا غلطان فعلًا، بس غصب عني أنا ما جاش في بالي خالص إنك آآ… عندك مشاكل في الموضوع ده واللي لسه لحد دلوقتي ما أعرفهاش كلها.. حقك عليا أنا غلطان. نظرت إليه بطريقة مهمومة وعقبت في نوعٍ من العتاب:
= وأنت مفكر بقى بعد ما تعترف بغلطتك وتعتذر ولا تطلقها حتى كل حاجة هترجع زي الأول.. طلقني وابعد عني بقى وسيبني في حالي ما فيش حاجة هتتغير ريح نفسك حتى في الموضوع ده بالذات الوضع هيفضل هو هو وهترجع تدور على غيري يبقى ناخدها من قصيرها ونبعد عن بعض. حاول أن يلملم زمام الأمور موجهًا حديثه لها بنبرة هادئة لكنها مُلزمة:
= طب كويس إنك فتحتي الموضوع ده عشان ده اللي جاي عشانه النهارده، بس أرجوكي افهميني الأول واعذريني زي ما أنا حطيت لك أعذار أنتِ جرحتيني برده في الليلة إياها ف أي حد مكاني كان ممكن يعمل كده وأكتر؟ امتلأت نفسها بقدرٍ من الكمدِ وهي تزم شفتيها مغمغمة في يأسٍ: = مش عاوزة أسمع حاجة.. مش عاوزة غير إنك تطلقني وكل حاجة بينا انتهت خلاص أنت معدتش ليك وجود في حياتي ولا كان ليك أصلًا، ابعد عني يا أخي بقى.
ظل مطرقًا رأسه وهو يرد مشيرًا بيده: = طب خلاص حاضر هبعد عنك، وهطلقك كمان لو عاوزة بس قصاد كل ده عندي شرط واحد ولازم إحنا الاتنين ننفذه. حنين نظرت إليه بحزن ربما بسبب أنه وافق على الانفصال رغم أنها من طلبته، لكنها بسرعة رسمت الثبات ورفعت حاجبيها معترضة بقدرٍ من التهكم: = لا والله خنتني مع صاحبتي ومتجوز عليا وكمان أنت اللي هتتشرط عشان تطلقني. زفر بانزعاج وضيق من عنادها ليهمهم وهو يقول بازدراء: = يا ستي خلي طلب مش شرط!
بس خلينا نستخدم آخر فرصة وأنتِ هنا مكانك لو عاوزة كمان؟ بس أنا فكرت في حل لمشكلتنا إن لازم نروح لدكتورة ونتابع معاها أخصائية يعني في العلاقات اللي زي دي… هو شهر واحد لو ما فيش حاجة اتغيرت وأنتِ مصرة على الطلاق هعمل لك اللي أنتِ عاوزاه. زوت ما بين حاجبيها متسائلة باستغراب وقد اعترت الدهشة ملامحها: = دكتورة! هي أبلة عبير اتكلمت معاك في حاجة؟ نظر لها باستغراب وهو يقول بصوت مهتم:
= عبير مين مرات أخوكي لا خالص بس هي كمان برده اقترحت عليكي إنك لازم تروحي لدكتورة؟ عشان تعرفي إن أنا بتكلم لمصلحتك ومعايا حق. انفرجت شفتاها معبرة عن دهشة حانقة من طلبه المستفز للأعصاب، لكنها اعترضت باحتجاج: = أنا مش هفضل ثانية واحدة على ذمتك، هو أنا إيه اللي يغصبني على كده. أصر طارق على رأيه هاتفًا بتصميم وبقلة حيلة:
= يا حنين افهميني إحنا ما كملناش سنة على جوازنا، ولما أطلقك بعد خمس ست شهور أنتِ مش هتسلمي من كلام الناس ولا حتى الأهل.. فخلينا نستنى شوية ونستخدم كمان الفترة دي فاللي أنا طلبته منك وبعدين مش هتخسري حاجة.. هو شهر واحد بس وهنطلق. نظرت له بأعينٍ مشتعلة بحمرة مغتاظة، لكنها استشاطت غضبًا في لحظة وهي تقول:
= مالكش دعوة بيهم أنا هتصرف.. وبعدين يولعوا الناس أنا مش عاوزة حاجة من حد كفاية أوي كده، أنت جرحتني ومش هستنى لما تعمل حاجة أكتر من كده. تبعها بعينيه المتشوقتين بنظرة عميقة ليقول في حبورٍ: = أنا خايف عليكي والله عشان.. أنا لسه بحبك ومش هستحمل كل ده يحصلك بسببي تاني عشان كده فكري كويس وطاوعيني.. جايز يكون الأمل هنا وترجعي في قرارك ده.
تذكرت كلامه المعسول بالماضي وحبه على هذه الشاكلة من تنهيدات مفعمة بالأشواق اخترقت وجدانها حينها وأسكرتها بلا تردد، لكنها بالنهاية استيقظت على الأوهام والأمنيات المريرة. فلم تقع في شباكه مجددًا وتفيق على كابوس مزعج. افترت شفتاها مستهجنة فما كان منها إلا أن أوضحت له بمرارة: = خايف عليا؟؟ تقوم تتجوز عليا صاحبتي، ما تقولش كلام أنت مش قده؟
أنت واحد مش بتحب إلا نفسك وبس.. دلوقتي بس خايف عليا وعلى مشاعري أنت عمرك ما حبيبتني أنت طلعت أكبر كدابة عرفتها في حياتي. مسح على وجهه المتجهم قبل أن يرد بصوته الشبه المختنق: = حاضر هطلقك بس زي ما قولتلك مش دلوقتي وده آخر كلام عندي!
تيجي معايا شهر واحد بس نتابع مع الدكتورة والقرار ليكي في النهاية لا أما مش هطلقك وأعمل لك مبادلة بس شوفي مين هيرضى أصلًا يخليكي تروحي للمحاكم وترفعي عليا قضايا أنا عارف كويس إن أهلك هيمنعوكِ بالذات والدتك… عشان كده بقول لك يا بنت الحلال خلينا نحل الموضوع ودي. رمقته بنظرة مطولة لكنها جامدة تحمل كل معاني الغيظ والحقد ولم تجب عليه، ليقول مرددًا بنبرة عازمة:
= برده ما فيش أمل براحتك عن إذنك.. بس حاولي تفكري فيها تستحمليني شهر واحد وبعد كده تخلصي مني مدى الحياة لا أما هتفضلي كده. سادت في ملامحها لمحاتٍ من التوتر، فهو كان محق هي لم تستطع الإقدام على هذه الخطوة حتى الآن لضيق الأمور عليها من طرف والدتها التي حدثتها بمنتهى الصراحة عن خطورة هذه الخطوة ولإنفاقه الكامل على ابنهما في المستقبل وبالوقت الحالي، نظرت إليه مترددة فتنحنحت قبل أن ترد بعد تنهيدةٍ خافتة:
= آآآآ استني… طب أنا أضمن منين إنك بعد الشهر ده فعلاً هتطلقني ومش هتضحك عليا؟ تبدلت تعبيراته المتجهمة وصارت أكثر ارتخاءً وسرورًا ثم أطلق تنهيدة بطيئة من صدره وقد تألق في عينيه نظرة متحمسة: = خدي كل ضمانتك، المهم إنك وافقتي! إيه رأيك نروح من بكرة وأنا اديتها خلفية عن علاقتنا ببعض؟
بهدوءٍ حذر سحبت الطبيبة أمل المقعد وجلست أمامهما وفي يدها عدة أوراق، لتطالعها بتركيزٍ دقيق ما كُتب على الورقة ظلت على هذه الوضعية الساكنة لعدة دقائق ريثما فرغت من مراجعة الأوراق بأكملها دون أن تنبس بكلمة، أعطته للزوجين الجالسين أمامها، ثم نظرت إليهم من طرف عينها وبدأت تبتسم مرددة: = تمام أنا خدت خلفية بسيطة عن علاقتكم ببعض!
وبعض المعلومات اللي تخص أستاذ طارق، فدلوقتي دورك يا حنين.. عاوزاكي تقولي كل حاجة تخطر على بالك ونفسك تقوليها وتتخيليها. تنحنحت حنين قبل أن تجيبها بارتباك: = هو مش المفروض أكون لوحدي؟ أنا كنت بشوفهم كده في التلفزيون بالعيادات النفسية. أجابتها الطبيبة بهدوء وهي تطوي نظارتها الطبية بعد أن نزعتها من على أنفها:
= صحيح بس كل واحد وطريقته وبعدين أنتِ هنا مش في عيادة نفسية مجرد استشارة بتستشيريها من حد قريب منك أو بعيد عنكم وحاسة إنه عنده خبرة عندكم في الحاجات دي فبلاش تفكري في الأمور كده.. وبعدين أنا قصدة إنكم تكونوا قصاد بعض وكل واحد بيحكي اللي جواه عشان ده هيفيد في علاقتكم جدًا قدام والفرق هتشوفوا بنفسكم! صحيح الموضوع في البداية هيكون صعب بس بعد كده هتتعودوا وده هيشيل عنكم حاجات كتير قدام.
تنهد طارق براحة فكان لديه فضول كبير أن يعرف أسبابها، بينما راحت حنين تردد بلا صوتٍ في توجسٍ طفيف: = مش عارفة أحكي إيه ولا أبدأ منين، أول مرة ممكن أتحط في المواقف دي ولا حد يسألني أصلًا. ابتسمت بتشجيع ثم هتفت أمل بصوت جاد: = ابدئي من البداية يا حنين!
كل مشكلة بتحصل بتبقى سببها إما الأهل أما مواقف حصلت وإحنا صغيرين وبتتراكم لحد ما نكبر معانا عشان كده يلا احكي من البداية.. وبالتحديد لما كنتي طفلة صغيرة وطفولتك كانت فيها إيه حلو ووحش. فركت يدها بتوتر وهي تنظر إلى الاثنين على استحياءٍ، ثم بدأت تشرد بالفعل في الماضي وبالتحديد عندما كانت طفلة صغيرة، وبدأت مقتطفات تمر على ذاكرتها!! بدت علامات الانزعاج جلية على قسماتها، ثم لوت ثغرها معبرة عن ألمها:
= ما فيهاش حاجة حلوة يعني إنها تتحكي أو أفتكرها، أنا ليا أخين وأنا البنت الوحيدة بينهم بس أخويا الكبير مات وهو عنده 37 سنة في حادثة عربية… وماما و آآ بابا.. اللي سابنا وإحنا صغيرين وراح يتجوز وخلف وما سألش فينا بعد كده ولا كان يعرف عنا حاجة خالص ولا كان بيهتم.. بس ما بقاش يوحشني ولا بفكر فيه ولا بقيت عاوزة يرجع أصلًا. سألتها الطبيبة بهدوء مستفهمة:
= طب لو قلت لك يا حنين حاولي ترجعي بذكرتك لورا شوية إيه اللي هتفتكري أول حاجة من طفولتك؟ ظهر على ملامح وجه حنين الضيق، فعبرت لها عن مخاوفها بصوتٍ شبه مهموم: = عادي يعني كنت بلعب زي أي طفلة صغيرة مع ولاد الجيران وقرايبي! وبروح المدرسة وأتعلم و… أردفت الأخرى على الفور مهتمة: = كملي يا حنين إيه اللي افتكرتي وجي في بالك في اللحظة دي. انحشرت أنفاسها وتحشرج صوتها وهي تكرر هروبًا من الذكريات والواقع القاسي عليها:
= خناقات بابا وماما أكتر حاجة بفتكرها مش بنساها خالص، كانت بتتكرر كتير قدامي حتى وأنا نايمة بصحى على صوتهم! أبقت بعدها على سكوتها المرير فاستمرت الدكتورة في الاستفسار بشيءٍ من الاهتمام: = كانت خناقاتهم عبارة عن إيه فاكرة إيه أكتر حاجة كانوا بيتخانقوا عنها. نظرت إليها بعينين زائغتين وخاطبتها في صعوبةٍ: = كانت خناقاتهم دوشة كبيرة وصوت عالي وزعيق وتكسير وضرب!
وفي الآخر بابا يغضب ويختفي كام يوم ويرجع يتعامل عادي ولا كأنه أهان قصاد بعض.. كبير وصغير. زوت ما بين حاجبيها متسائلة بإصرارٍ: = إيه هي كانت أكتر حاجة بتتخانقوا عليها يا حنين.. قولي اللي بيجي بعقلك على طول وتفتكريه. انتفض كامل جسدها رهبة منها عندما تذكرت شيئًا ما لكنها خاطبتها مجددًا في إحباطٍ بائس:
= عادي بيتخانقوا على المصاريف والأكل والشرب ولو ماما نسيت تعمله حاجة هو طلبها منها حاجات تافهة أوي يعني هو أنا كنت شايفاها كده في الأول.. و.. آآ و.. وكمان كانوا بيتخانقوا على حاجة ما كنتش فاهمة في الأول أوي بس عرفت في الآخر إن هي دي كانت سبب كل المشاكل اللي هما فيها. عقدت حاجبيها للأعلى قليلاً وهي تهتف بحذر: = إيه هي الحاجة دي!
علق في حواف رأسها تلك الذكريات التي تسببت لها الحزن وإثارة حنقها بالوقت الحالي وهي تراهم في قمة سعادتهم الآن وهي تعاني هنا، عدلت عن رأيها في التمنع عن الحديث وحافظت على ابتسامتها المهزوزة وهي تجيبها: = العلاقة بينهم! ماما جت لها فترة على 30 كده وتعبت جدًا وصحتها ما كانتش قد الأول!
ويا دوبك كانت بتقدر تخدمنا وتشوف طلباتنا بالعافية.. بس هو ما كانش عاجبه الوضع لأن كان عاوز منها أكتر من كده.. لما كانوا بيتخانقوا بصوت عالي كنت ساعات بسمعهم وكرهت هنا العلاقة وبعد كده بابا كان بيقولها قدامنا عادي أوقات أصلًا من غير خجل ولا كسوف، بس أنا ما كنتش فاهمة في الأول هي إيه عشان كده ما كانش هو ده اللي بيضايقني أكتر من آآ اللي كان بيحصل بعد كده. صمتت ولم تنطق فسألتها أمل محاولة حثها على الحديث معها:
= لو قلت لك مسميها ساعتها كان إيه هتفتكري؟ كفكفت ما انساب من دمعها بظهر كفها وهي تردد برفض: = مش عاوزة افتكر! أصرت الدكتورة على قولها هاتفة بنبرة جادة: = حنين معلش حاولي وكملي. هزت رأسها بضيق شديد وصاحت بها في وجوم: = عادي كان بيطلبها قدامنا زى أي راجل مش بيهمه في حياته غير مصلحته بس ورغباته اللي ما بيفكرش غير فيها حتى لو على حساب غيره؟
يقول لها عاوزك جوه.. خلصي اللي في إيدك وتعالي.. أو نيمي العيال عشان ما يحسوش بينا.. أو كان في كلمة على طول بيرددها أنا عاوز حقي فيكي عشان الملائكة ما تلعنكيش وربنا يغضب عليكي. ظلت الطبيبة هادئة وهي تقول بعدم فهم زائف: = بس الكلام ده مش كفاية عشان يوضح لك إيه نوعية العلاقة اللي بتحصل ما بينهم! لا إلا لو كان في حاجات أكتر بتوضح لك.
سدد طارق إلى الدكتورة لها نظرة نارية قبل أن يحيد ببصره عنها ضائق من ضغطها عليها وهي بتلك الحالة، لتشيح حنين بعدها بوجهها. وبدأت تتذكر ذكرى سيئة مع والدتها وابتسمت ابتسامة باهته وراحت تردد بانكسار: = تعرفي بسبب الموضوع ده! أمي عملت لي الختان.. لما فكرت أواجهها إني بعرف حاجة زي كده وهي إزاي بتعملها وهي مش طايقة أبويا أوي كده؟
وعشان ما لقيتش إجابة على سؤالي اتهمتني إني بنت مش كويسة وبدأت أفكر في مواضيع أكبر مني وعيب وكان الحل بالنسبة لها إنها تكتم أي رغبة أو فكرة جوايا ناحية الموضوع ده. بالماضي كانت حنين ترتعش بخوف شديد وهي تنظر إلى والدتها وتلك المرأة بقلق شديد في حين ردت الطبيبة باقتضابٍ وهي تتفرسها بنظرتها الثاقبة: = بس البنت مش محتاجة أي عملية يا مدام زينب! هي عندها الأمور تمام جدًا ما فيش حاجة محتاجاها زيادة.
تفاجأت الأم من قولها لكنها نهرتها في نظرة صارمة وهي تخبرها بإصرار جامد: = يا دكتورة شيلي واسمعي كلامي أنا أدري ببنتي وبقول لك إنها محتاجة؟ أدمعت حنين عيناها وذلك الشعور القوي بالقهر يسيطر عليها، باعدت عينيها عنها وهي لا تزال تتذكر ما اعتبرته تعاستها الأبدية، هتفت في تحفزٍ وهي لا تفهم فعل والدتها بتلك اللحظة هل كانت قاصدة تصيد الأخطاء لها لفعل ذلك الأمر= ما فهمتش هي بتعاقبني ولا خايفة عليا بجد؟
بس فاكرة نظرتي ليها وأنا بستنجدها وبترجاها ما تعملش فيا كده وهي تجاهلتني خالص.. عشان كده بعدت عنها من بعدها وأنا مش قادرة أنسى ظلمها ليا، هل كان نتيجة جهل منها إنها تقطع في لحمي أو كانت زيادة حرص منها لما فهمت الموضوع ده بدري.. بس في كل الحالات الموضوع ده عمل لي عقدة أكتر وما قدرتش أتخطى! مددت حنين جسدها فوق فراش العيادة لتبدأ الدكتورة أمل بالكشف عليها من خلف الستارة، ثم ابتعدت عنها بأسف لتردد بحذرٍ وهي
تخشى من وقع الإجابة عليه: = الختام فعلًا للأسف اتعمل لها بطريقة بدائية أو ممكن نسميه تشوه كمان، والموضوع ده مقصر عليها من ضمن العقد اللي عندها عشان كده هي مش عارفة تبدلك ولا حاسة بالإثارة النفسية اللي بتعمل رهبة في العلاقة كلها. أخفض رأسه بيأس وحزن عليها، وأبدى ندمه الكامل هامسًا: = كمان! تحركت الطبيبة لتعود إلى مكانها وتركت حنين خلف الستائر تعدل ثيابها وتقدمت خلفها ببطء، لتهتف الدكتورة أمل بجدية:
= للأسف بنات كتير بتتحط في نفس المواقف معلش بيبقى جهل منهم، عادات قديمة حصلت من أيام الفراعنة وبنمشي وراها من غير ما نفكر فيها كويس وإيه أضرارها، هو صحيح في ناس بتبقى محتاجاها عشان تساوي وده اللي ربنا أمرنا بيه إنما قصة لازم كل البنات تعمل عافية حتى من غير كشف مبدئي ده اللي غلط وهنتحاسب عليه. ظلت حنين متسمرة في مكانها، تُطالعهما بنظرات تحبس الدموع فيهما، لكنها لم تستطع وأطلقت العنان لأنهار العبرات
متحدثة باعتراف موجع: = أنا سمعت أهلي كذا مرة وهم مع بعض والموضوع ده عامل لي عقدة واتكلمت فيهمع ماما على فكرة إن إحنا كبرنا وأنا بقيت بفهم كل حاجة، و آآ بعرف إمتى حصل وإمتى ما حصلش وهي عنفتني بالكلام وزعقت لي جدًا ومفهمتنيش خالص وأكتر حاجة بتضايقني إن في مشاكل أصلًا بينا وبين أبويا وكل يوم كنا كلنا بنتجمع ونقعد ونبقى زعلانين من تصرفاته الوحشة معانا ومتضايقين من اللي بيعملوا فينا.. طب إزاي؟؟
وفي آخر الليل ألاقيهم سوا فبقيت بقرف من العلاقة ومن أمي حقيقي بجد.. عشان كده ما بقيناش قريبين زي زمان حصلت بينا فجوة. تبعثرت دموعها هنا وهناك أحست وكأن طاقة صمودها قد تبددت بالكامل، فانخرطت في نوبات بكاء أعنف متذكرة كيف أضاعت طفولتها وحياتها كلها وراحت تصيح بجنون: = ما بقتش فاهمة حاجة طب إزاي هي كانت عمالة تدعي عليه عشان ظلمنا معاه وتروح له في الآخر!!
أنا حقيقي نفسي أفهم ليه الموضوع ده موجود وربنا خلقه عشان الراجل يتبسط ويتمتع ويظلم الست أكتر ويتحكم فيها مثلًا؟ ما هو اللي بيتمتع في الموضوع ده وهي لا، يبقى إيه لازمته في حياتنا كاستات.. غير إن في بنات ممكن تموت بسببه؟ استصعب طارق البحث عن الكلمات المناسبة للتعليق عليها وهو يراها على تلك الحالة الخطيرة ومع ذلك الحديث الذي لم يتوقعه بأنها عاشت تلك اللحظات الصعبة، استمر بالصمت وكأنه يمنحها الفرصة بالفصح.
تابعت حنين فرجة من شباك منزلها حركة سير المارة، إلى أن لمحت إحدى جاراتها المقربات تدنو من بيتها، لحظتها تحركت من موضع جلوسها لكن أسرعت والدتها تجاه الباب لتستقبلها في الحال وبدأوا التحدث حول موضوع تلك الفتاة التي لم تكمل عمرها 14 عام وقد توفت في ليلة زفافها.
فكانت حنين تعرفها جيد حيث كانت تلعب معها وهم صغار مع بعضهم، لكن أصابت بصدمة كبيرة حين علمت بأنها تزوجت قبل أيام ولم تراها مجددًا أو تلعب معها. لكن عندما وقفت لتستمع الأحاديث الدائرة بينهما علمت شيئًا خطير للغاية. حينئذ تجهمت قسمات وجه زينب وقالت بفمٍ ملتوي: = لا حول ولا قوة إلا بالله يعني البنت كده خلاص راحت فتيس! هو للدرجة دي كان غشيم معاها ولا في حاجة تانية أهلها مدارين عليها. اعترضت عليها المرأة بعبوسٍ وعتاب:
= اخص عليكي يا زينب نيرة متربية معانا وعارفين أبوها وأمها كويس، البنت اتجوزت وهي صغيرة ما كانتش فاهمة يعني إيه جواز وكانت خايفة ومرعوبة وهي قاعدة في الفرح أصلًا وعمالة تترعش! والمعدول التاني كان غشيم بدل ما ياخدها بالراحة ويقدر ظروفها ويطمنها صمم يدخل عليها يومها عشان يتأكد من شرفها وأهو اتأكد والبنت راحت فيها. مجددًا التفتت محدقة فيها بنظرة ناقمة وهي تخبرها بقسوة:
= الله مش راجل زي أي راجل وعاوز يقرب من مراته، هي اللي خايبة خايفة من إيه يعني ما كلنا متجوزين ومخلفين أهو عملنا زيها وكبرنا المواضيع لحد ما جت لنا ساكتة قلبيه ورحنا فيها، وبعدين الراجل كان لازم يدخل بيها بنفس الليلة عشان لما الناس والأهالي يجوا يزورهم ثاني يوم ما يتقالش عليه العيب فيه ولا ما عرفش وكان لازم حاجة زي كده أهلها يفهموها ليها.
كان في ذلك الأثناء تتابع حنين الحديث والموقف، بأعين متسعة تحاول استيعاب رحيل صديقتها وما السبب! وبدأت تتخيل كيف كانت تتألم قبل أن تسكن للأبد وتفارق روحها الجسد، لحظتها صرخت حنين في حرقة عظيمة باكية لرحيلها المؤلم: = ماما هي نيرة فين؟ التحدث في تلك الذكريات والتفكير بها من جديد جعل دماء حنين تحتقن وهتفت تصيح تلوم في تأنيبٍ بصوت مرتفع ونظرة نارية:
= بالاجبار.. اغتصاب.. ختان.. متعة أبويا اللي ملقهاش في أمي رغم إنها كانت بتجبر نفسها وتتجاهل تعبها عشان متعته وفي الآخر برده راح اتجوز غيرها.. ونفس اللي عمله جوزي معايا لما كرهت الموضوع راح دور على غيره.. كل ده بيصب على حاجة واحدة هي العلاقة الحميمة بذمتك ليا حق أكرهها ولا لأ؟
ليا حق أزعل من ربنا لما تكون الحاجة دي مخلوقة عشان الراجل يتبسط ويتمتع والست تتعذب بيها، ولما تفكر ترفض ربنا يعاقبها هي مش يعاقبه هو على تفكيره في متعته وما يقدرش تعبها.. أنا مش عاوزاها ولو بسببها هيتقال عليا واحدة مش ناصحة ولا عارفة تحوط على جوزها ويسيبني يبقى مش فارق لي، أنا مش لاقية لها ميزة واحدة عشان أحبها أصلًا وأتقبل إنها تبقى في حياتي عادي.
طغت مشاعر الكراهية ومشاعر أخرى ليست متعاطفة أبدًا فظل على وجهها اشمئزازها وهي تحاول استيعاب ذلك الأمر وتقبله وهذا كان صعب في حالتها، ارتجف صوتها واندامج بنهنهات بكائها عندما أضافت: = طب إزاي عاوزين أحب موضوع بسببه بيشوهوني وأنا طفلة تحت بند كده إحنا بنحافظ عليها من شـ.ـهوتها!
ويجوزونا وإحنا صغيرين تحت بند برده بنستر على البنت حتى لو هتموت بس المهم إنها شريفة، عشان ما يتقالش على الراجل إنه ما بيعرفش لازم بنفس الليلة تحصل ومش مهم التفكير فيها تعبانة ولا خايفة ولا أي حاجة.. ولو الراجل اتجوز عشان مراته مش مكفية الكل يغلطها هي ويقول لها ده حقه إيه عاوزاه يعمل حاجات تغضب ربنا، لما فكرت أقول إني مش حابة الموضوع ده قالوا لي بتدلعى.. عشان ما فيش ست أصلًا بتحس بالمتعة دي حاجة عشان الراجل بس يبسط ويفضل مخليكي على ذمته وما يبصش لغيرك..
أحست باختناقٍ صدرها بغصة تنهش داخلها فواصلت الكلام بتهكم مرير بين بكائها الحارق:
= إنما لو قصرت في الموضوع ده ولا ما قدرتش عشان أي سبب غير العذر الشرعي.. تبقى ناشز عشان مش بطيع جوزها وما تستاهلش تبقى زوجة وتستاهل جوزها يتجوز عليها.. وكل ده تحت بند ده حقه ما ينفعش تقصري فيه ولا ترفضي كل ده وبتسألوني ليه بكرهها ومستغربين.. أنا مش بكرهها وبس بقرف منها كمان ومش طايقاها ولا طايقة اللي بيعملوها حتى لو متجوزين ولو كان أبويا وأمي.. ولا جوزي معايا!! نظرت الدكتورة إلى دموعها المنسابة وهي تقول بجدية:
= حنين حاولي تهدي في حاجات كتير أنتِ فاهماها غلط أنا مقدرة إن كل اللي حواليكي كانوا بيوصلوا لك المعلومات بالطريقة دي بس لازم تفكري إن هم كمان كانوا غلطانين ومش ده الصح.. وفي حاجات كتير من ناحية السلوكيات والمفاهيم لازم تتعدل في شخصيتك وتعرفي الصح بتاعها. نهض طارق وظهر الندم في نبرته الضعيفة، وهو يقاطعها متحدثًا متوسلًا إليها بحذر: = دكتورة ما تنسيش إنها حامل! أطاعت الدكتورة مطلبه دون جدال وقالت بخفوتٍ:
= تمام كفاية كده ونتقابل الجلسة الجاية يوم الثلاثاء. غادرت حنين العيادة وهي تجرجر قدميها، فلم تصدق أنها أصبحت بهذه القساوة مع من حولها ونفسها أولًا وهي التي كانت تعيش في ظل الجميع تتحين منهم لحظات الرضا وتسعد بمدحهم حتى وإن كان غير حقيقي حقًا بدلتها الأيام وغيرتها الحياة، فباتت واحدة أخرى غير ذليلة… منكسرة. نادت الطبيبة الآخر ليتوقف عندما سمعها تهتف: = أستاذ طارق ممكن لحظة. اقترب منها بقلق، لتهمس بنبرة حذر:
= حاول ما تتكلمش معاها في أي حاجة النهارده لحد الجلسة الجاية وسيبها لأفكارها ترتبها مع نفسها، ولا حتى حد في البيت يحاول يتكلم معاها. هز رأسه بالإيجاب وهو يقول على الفور: = لا إحنا اتفقنا إن إحنا مش هنقول لهم في البيت أي حاجة على الموضوع ده لأنهم مش هيفهموا اللي بنعمله أو البعض مش متقبل إنها عندها مشكلة أصلًا لدرجة إنها محتاجة دكتورة.. عشان كده اتفقنا كأني باخدها للعيادة تكشف عشان الحمل وكده. تنهدت في ارتياحٍ
قبل أن تعلق بتوضيح جاد:
= هايل، أنا في حاجة كنت عاوزة أقولها لك مهمة لازم تبقى فاهم كويس إن عدم مبادلة حنين ليك أو تقبلها للعلاقة أو نفورها من أول ليلة ده غصب عنها عشان الختام اللي اتعمل بأسلوب غلط أو ما كانش له داعي أصلًا لمنطقة حساسة جدا.. غير بعض المشاكل اللي سببت لها العقد وهي صغيرة اللي لسه حاكيها دلوقتي هي السبب في عدم رغبتها للعلاقة أو تقربها ليك.. وده مش معناه إنها بتكرهك إطلاقًا إنما هي قد تكون أصلًا نفسها تقرب وتحس بس غصب عنها.
أبتسم بسعادة أثر كلماتها ففكرت أنها تكره لمسته كانت تؤلمه حقًا، ليرد عليها في لوعةٍ: = بس مع الوقت أكيد ده هيتصلح مش كده؟ اكتفت بالابتسام، فاستطردت مسترسلة في حديثها إليه بأمل: = رغبتك لوحدها في العلاج ده شيء لوحده محفز جدًا وطالما إنكم هنا عشان تحلوا الأمور فده بداية كويسة أوي للي جاي.. أنتم هتمشوا على كروس علاج الفترة الجاية بمساعدة بعض أو بمساعدتك أنت الأهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!