الفصل 31 | من 39 فصل

رواية نصيبي وقستمي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اميرة حسن

المشاهدات
17
كلمة
4,708
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

اعترض منذر على وجود لمار معه، ولكن في النهاية وافق وقلة حيلة بسبب عنادها. وصلوا إلى الفيلا، ولما نزل منذر من السيارة، تبعته لمار بسرعة وهي تسأله باستغراب: "هو انت مستعجل أوي كده ليه؟ لم يرد عليها واتجه إلى داخل الفيلا بسرعة، وظل يبص في أنحاء الفيلا كأنه يدور على شيء معين. وثوانٍ وطلع يجري على أوضة والدته.

أما لمار، فكانت مستغربة تصرفاته، ولكنها طلعت وراه حتى شاهدته واقفًا أمام غرفة والدته وسمعت صوتها من الداخل. فأغمض عينه، ومسك مقبض الباب، وفتح الباب ببطء وهو يدعو من داخله أن يخيب ظنه فيها. وللأسف، رأى والدته مع حمدي على سرير واحد في وضع مخل للنظر. ولما قربت لمار عنده، رأت نفس المنظر، فأبرقت عيناها من الصدمة، وحطت يديها على فمها، ورجعت بصت لمنذر، الذي كان واقفًا ووجهه خالٍ من التعبير.

حتى لاحظت والدته وجوده، فاتخضت، وبعدت عن حمدي، وحطت الغطاء على جسمها بسرعة، وظلت تنظر لابنها بصدمة. أما حمدي، فلبس ملابسه بسرعة، وقرب من منذر وقال بلجلجة: "أنا هفهمك كل حاجة يا منذر." لم يقدر منذر أن يشيل عينه من على والدته، ومن حرقة قلبه نزلت دمعة على خده، ورجع بص لحمدي نظرة مميتة، وفجأة أعطاه بوكس قوي وقعه على الأرض.

فأشهقت لمار وجرت عليه، وحاولت تبعده، ولكن منذر لم يشعر بها، وظل يضرب حمدي بكل قوته، لدرجة أن حمدي فقد الوعي. ولمار زقت منذر بقوة لتبعده وهي تقول بخوف: "كفاية يا منذر، هيموت في إيدك." وأخيرًا، طلع غضبه في حمدي. شافت لمار تضع يديها على رقبة حمدي تحس نبضه، فاطمأنت أنه عايش، فبصت لمنذر بخوف، ولقيته يبص لوالدته التي كانت على السرير وتبص له بدموع وجسمها يرتعش. فكان يبص لها بدموع كأنه طفل بريء.

حتى قام من على الأرض، وقرب نحو والدته، وظل يبص لها بتركيز. أما هي، فبصت في الأرض، وسمعته يقول بدموع: "كنت حاسس... وفضلت أدعي طول الطريق إن يخيب ظني... بس انتي كل مرة بتثبتيلي إنك ما تستاهليش تكوني أم... انتي متخيلة أنا شايفك إزاي دلوقتي... قادرة تستوعبي أنا حاسس بإيه؟ عيطت كوثر وهي تقول له دون أن تنظر إليه: "مكنتش عايزة أشوفك كده، ولا عايزة أحس بشعور وحش بسببى، بس انت اللي عامل في نفسك كده...

عشان مش عايز تستوعب إني محبتش في حياتي غير حمدي، وإنهم جوزوني أبوك بالغصب... وأي حاجة بالغصب بتبقى دي نتيجتها." كانت لمار تبص لهما بتفاجؤ وهي حاطة يديها على فمها، وتحاول تستوعب اللي شافته وسمعته. حتى شاهدت منذر يبص لوالدته بكره ويقول لها: "أي حاجة بتبقى بالغصب نتيجتها إنك تسيبى الراجل اللي حماكى واعتبرك بنته مرمي في المستشفى بين الحياة والموت، وتيجي تترمى في حضن واحد...

طب عمرك سألتي نفسك هما عيالي إيه ذنبهم يشوفوني بالمنظر ده، وبالأخص أنا... لأن عدى ما يعرفش حاجة عن قرفك... مصعبتش عليكي... انتي مش ملاحظة أنا موجوع قد إيه... مش واخدة بالك من الحزن اللي جوايا ليه؟ ... هو مش انتي أمي؟ ... هههه تصدقي لما قولت الكلمة دي وأنا شايفك بالمنظر ده حسيت إنها كبيرة عليكي أوي." بصت له وعيطت وهي تقول له: "يا منذر، افهمني و... قاطعها وهو يقول بكل صوته: "مش عايز أسمع صوووووتك... انتي دمرتيني...

أخدتي مني طفولتي وحياتي وشخصيتي... كرهتيني في كل حاجة حواليا... انتي جايباني على الدنيا تعذبيني... يا خسارة." بصلها بقرف ومشى من الأوضة، وهي فضلت تعيط بقهر. وطلعت لمار وراه بسرعة، وشافته دخل أوضتهم، فدخلت وراه، فالقيته حدف المزهرية في المراية كسرها، فتفجعت وهي شيفاه بيصرخ بأعلى صوته وبيكسر في كل حاجة حواليه، وبتنادي باسمه، ولكن لا حياة لمن تنادي. لحد ما جرت عليه وحضنته بقوة وهي تقول: "اهدئ... عشان خاطري اهدئ."

كان يصرخ، ولما وجدها دخلت حضنه بقوة، غمض عينه، وظل يعيط بدموع وقهر، وهي بتطبطب على ضهره وتحرك يديها على شعره بحنية وهي تقول له بدموع: "كل حاجة هتبقى كويسة... بس حاول تهدئ." ظل يعيط وضمها بقوة، لدرجة أنه كان هيكسر عضمها من قوته، ولكنها استحملت الوجع، وظلت تهدئه بكلامها ولمساتها. *** كان حمزة قاعد قدام تارا على ترابيزة في الكافيه، ويتناقشوا. لحد ما وصل كلامهم لجملته: "أنا غيرتي عليكي عميانى، ومش قادر أشوف حاجة تانية...

وممكن كلامي يوصلك عكس كده، لكن أنا والله غيران... هموت من الغيرة... مش قادر أشوفك في بيتهم أو مخالطة معاهم... وبالذات اللي اسمه عدى، لأنه يعتبر متجوزك عرفي والورقة معاه... خايف يستغلها بأي طريقة وأخسرك يا تارا... عشان خاطري افهميني." فكرت تارا في كلامه وقالت له: "مفيش حاجة بتتحل بطريقتك دي يا حمزة... لازم الواحد يحكم عقله شوية، ومتخليش حاجة تتغلب على حاجة... خليك متوازن في كل تصرف بتعمله... وده مش عشاني، ده عشانك...

لأنني أنا مش متعودة عليك كده... أنا اخترتك عشان حسيت معاك بالأمن، فمتخلينيش دايماً قلقانة من ردة فعلك." مسك إيديها وبص لعيونها وقال: "أنا هحاول أتحكم في نفسي عشانك... عشان مش عايزك تقلقي أو تخافي مني... وعايز أفضل دايماً أمان ليكي... وأهم حاجة متبقيش زعلانة." ابتسمت وقالت له: "صدقني خلاص كل مشاكلنا هتتحل... والورقة العرفي اللي مجنناك دي هتتقطع وقريب أوي كمان." استغرب وقال لها: "ومالك متأكدة من النقطة دي كده ليه؟

ردت بعفوية: "لأن عدى بيحب واحدة تانية وأنا مش في باله أصلاً." سألها حمزة باستغراب: "وانتي عرفتي منين؟ فكرت للحظة وقالت له: "هقولك... بس اوعدني إنك مش هتتهور وهتتصرف بحكمة زي ما اتفقنا." قال لها بفضول: "قولي يا تارا." ردت بإصرار: "لا اوعدني الأول." نفخ وقال لها بقلة حيلة: "ماشي وعد، هتصرف بحكمة... حلو كده." ابتسمت وقالت له بهدوء: "بصراحة، عدى اتفق معايا على اتفاق، لو نفذته هيقطع الورقة اللي بينا." سألها: "اتفاق إيه؟

قالت له بقلق: "كان عايزني أمثل إني أنا وهو مرتبطين قدام بنت عمته عشان يخليها تغير عليه وتعترف له بحبها، ووقتها هيقطع الورقة اللي بينا. لكن سبحان الله لقيت بنت عمته قالت لي إنها بتحبه، وإنها عارفاه إنها مخطوبة عشان برضه يغير عليها ويعترف بحبه ليها. فأنا واجهتها بالاتفاق اللي كان بينا، وهي قالت لي إنها هتعترف له بحبها، بس للأسف جده دخل العناية وحالته وحشة جداً، وده السبب اللي منعها تتكلم."

فضل يبص لها بتفاجؤ ويضغط على إيده بقوة، لحد ما هبد الترابيزة بقوة وهو يقول لها: "وانتي لسه فاكرة تقوللي... يعني الكلب ده كان بيهددك وانتي متقبله وكمان كنتي موافقة." ردت بتبرير وقلق: "أنا كنت عايزة أخلص من الورقة العرفي بأي طريقة، وأهو ربنا وقف جنبي في الآخر." زعق حمزة وقال: "ربنا ياخده وياخدهم كلهم في ساعة واحدة... أصلاً هما لازم يتحط لهم حد عشان كل ما نسكت بيسوقوا فيها." ردت تارا بقلق: "يا حمزة، خلاص الموضوع خلص...

ودلوقتي مفيش اتفاق." رد حمزة بعصبية: "انتي طيبة أوي يا تارا ومش هتفهمي مهما شرحتلك... هما هيفضلوا يسقوا فيها لحد ما يجيبوا أخيرنا، سواء هو أو أخوه... بس وحياة اللي خلقني، أنا مش هسكت لهم المرة دي." ردت تارا بنرفزة: "برضه يا حمزة... هو ده اللي إحنا اتفقنا عليه؟ رد حمزة بغضب: "صدقيني المرة دي غير أي مرة... إحنا لازم نرجع حقنا يا تارا، وأنا هخليهم يندموا." سألته بخوف: "هتعمل إيه يا حمزة؟

رد بضيق: "طلعي نفسك من الموضوع ده، وأوعدك إني مش هأجي عليكي المرة دي، وهخليهم يعملوا لك ألف حساب." بصت له تارا بقلق وعجزت عن الرد. *** كانت صبا تبص على فارس من خلف الزجاج، وشايفاه متوصل بأجهزة وبينقل دم. وكل ما عينها تيجي في عينه، يغمزلها، فتترسم ابتسامة. لحد ما جت فردوس وقالت لها باستغراب: "هو مين ده يا صبا؟ انتبهت صبا لصوت والدتها وردت: "ده... ده صاحب منذر في الشغل." بصت

له فردوس وقالت لابنتها: "منذر دايماً اختياراته صح، حتى في صحابه... ربنا يجازيه خير يا رب على الدم اللي اتبرع بيه ده." بصت صبا لفارس، لقيته بيبص لها، فابتسمت بخفة، فالقيته بيبتسم. فاستغربت فردوس نظراتهم، فسألتها: "هو انتوا تعرفوا بعض؟ فضلت صبا تبص له، ولكن عقلها بيستعيد أيام لما خطفها، وافتكرت نظراته وكلامه ولمساته، وصورها اللي متعلقة في كل مكان، فما زالت على ابتسامتها. لحد ما

كررت فردوس سؤالها وقالت: "ما تردي عليا يا بنتي... انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟ بصت لها صبا وهزت رأسها بنعم وقالت لها: "آه أعرفه يا ماما." سألتها فردوس باستغراب: "وانتي تعرفيه منين؟ ردت صبا بابتسامة: "فاكرة يا ماما لما كنت في إعدادي وكان فيه ولد بيدايقني، وانتوا اشتكيتوا عليه، وبعدين لقيناه مشي من المدرسة؟ حاولت فردوس تفتكر، وبعدين ردت: "إيه اللي فكرك بالكلام ده دلوقتي أصلاً؟

ردت صبا بابتسامة وقالت: "اصل الولد ده قاعد قدامك أهو وبينقل دم للحج فضل." اتفاجئت فردوس وقال بزهول: "معقول!! هزت صبا رأسها وما زالت على ابتسامتها، فاسألتها والدتها باستغراب: "وانتي عرفتي إزاي؟ افتكرت صبا اعترافه لها، وعينيها لمعت بابتسامة جميلة، فاستغربت فردوس وقال بسخرية: "ده شكل الموضوع كبير بقا." ضحكت صبا وقالت لها بلهفة: "كل الحكاية إن هو لسه فاكرني من وقتها، وأصلاً هو اللي فكرني بيه."

ردت فردوس باستغراب: "ده على كده بقى كان بيرقبك ولا إيه؟ هزت صبا رأسها بنعم، وفضلت مبتسمة. فاضربتها فردوس بخفة وقالت لها: "بتضحكي على إيه يا هبلة... افرضي كان عايز يعملك حاجة وحشة لا سمح الله." ردت صبا بلهفة: "لا لا يا ماما، ده بيحبني أوي والله." بصت لها فردوس بزهول وقالت لها: "هو الحكاية فيها حب كمان... لااا، ده انتي ليلتك طويلة... وشكل الهبل ده هو السبب اللي خلاكي تفركشي مع مروان." اتغيرت ملامح

صبا ونفخت بخنقة وقالت: "بالله عليك يا ماما متجبليش سيرته... أصلاً خلاص عرفته على حقيقته ومبقتش عايزاه... وفارس ملهوش أي علاقة بالزفت التاني." سألتها فردوس بسخرية: "فارس مين يا عين أمك؟ ابتسمت صبا وبصت لفارس وقالت لها: "ماهو اسمه فارس يا ماما." كررت فردوس كلام بنتها بسخرية: "اسمه فارس يا ماما... ده انتي هتجبلي الضغط وأنا واقفة... ربنا يصبرني عليكي... امشي قدامي خلينا نرجع للناس... وبعدين نتكلم، عشان الليلة طويلة."

بصت صبا لفارس وابتسمت، فالقت والدتها بتشدها من إيديها وهي تقول: "امشي يا بت، ولا هتفضلي منشغلة كده كتير." بصت لها صبا بغيظ وقالت: "منا ماشية أهو يا ماما." *** بعد ما لبست كوثر هدومها، اتجهت ناحية حمدي وحاولت تقومه من على الأرض. وفعلاً خلال دقايق وصلته على السرير، وفضلت تبص له وتنهج، كأنها كانت بتجري بسبب ثقل جسمه. وبعدين فتحت تليفونها واتصلت على الدكتور واستعجلته.

أما منذر، فكان قاعد على السرير وبيحرك إيده على جبهته وبيضغط بغضب على سنانه. ولمار قاعدة على الكرسي قدامه وبتبص له بحزن. لحد ما قطعت الصمت وقالت له: "لو حابب تتكلم، فأنا سمعاك." سكت للحظة، وبعدين رفع عيونه وبص لها وسألها: "عايزة تسمعي إيه؟ ردت بحزن: "اللي جواك." قال لها بجمود: "اللي جوايا يتحس، ميتقالش." ردت بزعل: "على فكرة أنا حاسة بيك." ابتسم باستهزاء وقال: "محدش هيحس بيا إلا إذا كان اتعرض لنفس الموقف...

لأن انتي شايفة الموضوع من برة... وزعلانة عليا، مش أكتر." معرفتش ترد عليه، ولمعة الحزن اللي في عيونه مديقاها، ففضلت تبص له وجواها إحساس إنها عايزة تطلعه من اللي هو فيه، ولكن ماباليد حيلة. وكل اللي قالته: "طيب... تحب نمشي." رجع بص في الأرض، وفضل يمسح على جبهته بقوة وهو يقول لها بخنقة: "مش عارف... أنا جوايا غضب لو وزعت منه على البلاد مش هيخلص." قربت منه ومسكت إيده، وفضلت تبص له وجواها زعل عليه،

وقالت له: "طب أساعدك إزاي؟ رفع عينه لعيونها، ورجع بص لأيديها اللي على إيده، وبعدين بص لها تاني وسألها باستغراب: "وانتي عايزة تساعديني ليه؟ بصت له بقوة وردت: "عشان أول مرة أشوفك كده... أنا متعودة عليك قوى وبتواجه أي حاجة... ف عايزة أساعدك تطلع من الضعف وترجع زي ما كنت." ضحك بحزن وقال لها: "كل ده كان مظاهر... أنا كنت ببين عكس اللي جوايا... والموقف اللي أنا اتعرضتله ده... بتعرضله من لما وعيت على الدنيا...

فأنا نحست خلاص." افتكرت كلامه لما كانت في حضنه، وإنه فعلاً كان بيقول لها الصدق، فارغرغت عينيها بالدموع. فالقيته بيقرب وشه من وشها وقال لها بثبات، رغم الحزن اللي باين في عيونه: "أنا مستاهلش كده يا لمار... أنا كنت عايز أعيش زي الخلق، بس هي وتصرفاتها خلوني واحد تاني... أنا ذات نفسي مش حابب." ردت بعفوية: "مبعدتش عنها ولحقت نفسك ليه؟

ابتسم بدموع: "عشان البني آدم دايماً بيحتاج لأمه، وأنا كنت محتاجلها. محتاج لطبطبة منها، محتاج أشوف فرحتها بيا وبنجاحي، محتاج لحضنها... كان ناقصني حاجات كتير أوي." نزلت دموعها وهي بصة لعيونه، وبتضغط على إيده بقوة، وقلبها بيدق بسرعة من قربه ومن حزنها عليه. لحد ما سمعته يقول بدموع كأنه طفل: "انتي فهماني؟ قربت منه وحاوطت وشه بإيديها، وهمست بدموع: "فهمانك أوي."

حاوط وسطها بإيده وقربها منه جداً، وحضنها بقوة، وظل يعيط بقهر، وهي بادلته الحضن وعيطت معاه. *** في آخر اليوم، كانت العيلة كلها مجتمعة في المستشفى، ما عدا كوثر وحمدي وتارا. ومنذر ولمار اتجهوا للمستشفى، وكانوا موجودين مع العيلة، ومستنيين طلوع الحاج فضل من العمليات. وكان الجو مليان بالتوتر. وفري وجاك كانوا قاعدين جنب بعض، فاتكلمت فرى بهمس لأخوها: "هو بابا فين لحد دلوقتي؟

رد جاك: "أنا كلمته، وطنط كوثر ردت عليا وقالت لي إنه نايم من تعب السفر." ردت فرى بقلق: "حاسة إني مش مطمنة وعايزة أروح." رد جاك: "خلاص تعالي أوصلك، وأنا هبقى أرجع تاني." ردت فرى: "ماشي... قول لمنذر وعدي الأول." وفعلاً، استأذن جاك من العيلة وأخذ أخته، واتجه خارج المستشفى، وركبوا العربية، وفي طريقهم للفيلا.

وأثناء الطريق، كانت فيه عربية بتزاول جاك، فبص في المراية واستغرب. وبعد شوية، لقى نفس العربية وقفت فجأة قدام عربية جاك، واعترضت طريقه، لدرجة إنهم كانوا هيعملوا حادثة. فاتخضت فرى وسألته: "هو في إيه؟ ... مين ده؟ وقتها نزل حمزة من عربيته، واتجه لعربية جاك، وفتح باب العربية، وركب في الكنبة الخلفية، وطلع سلاحه بخفة، ووجهه في راس جاك وقال بغضب: "سوق العربية." صرخت فرى، فالقت حمزة بيوجه

السلاح ناحيتها بيقولها: "اكتبي يابت، بدل ما أصفّي دمك." حطت فرى إيديها على فمها، وفضلت تبص له بتبريقة وخوف. لحد ما كلم جاك بتوتر وقلق: "تمام تمام... قولي عايز إيه، وأنا هديهولك؟ رد حمزة بغضب: "قولتلك اطلع وأنت ساكت." وفعلاً، اتحرك جاك بعربيته، وهو باصص لحمزة في المراية، وشايفه بيطلع تليفونه وبيتصل بحد، ورد وقال: "تعالى خد عربيتي، أنا راكنها في *****."

وبعدين قفل الخط، وفضل موجه سلاحه على جاك وفرى، وطول الطريق كان بيوجههم لمكان معين. *** فاق حمدي من الدوخة اللي كانت مسيطرة عليه، وأول ما فتح عينه، شاف كوثر قاعدة قدامه وبتبص له بدموع. فحاول يتمالك أعصابه ويقاوم تعبه، وقام ببطء وسألها: "إيه اللي حصل؟ ... هو عملك حاجة؟ هزت رأسها بلا، وفضلت تعيط وهي تقول له: "مَقربش مني... بس أنا خلاص خسرته يا حمدي." رد عليها بتعب: "قولت لك ابنك لازم يعرف بالعلاقة اللي بينا."

ردت بنرفزة: "وانت ليه مقولتش لمراتك على العلاقة اللي بينا؟ اتلجلج وقال لها: "اكيد هيجي يوم واعترف لها... وبعدين أنا من حقي أتجوز تاني وتالت ورابع... وأنا عايزك في حياتي... بس ابنك مش قادر يستوعب ده." عيطت وقالت له: "أنا خوفت أقول له إني اتجوزتك... خوفت أخسره." رد بتعب: "كنتي مستنية إيه... كنتي عايزاه يكشفنا... وأهو حصل... شوفي بقا هتحلي المشكلة دي إزاي." ردت بتفاجؤ: "هو انت هتسيبني أواجه المشكلة دي لوحدي ولا إيه؟

رد حمدي بضيق: "عايزاني أعمل لك إيه يا كوثر... أساساً أنا متورط في المشكلة زيك... وبيتي هيتخرب." ردت بتفاجؤ: "هو ده كل اللي همك... نفسك وبيتك وبس... طب وأنا؟ ... مفكرتش فيا؟ رد حمدي بضيق: "مش وقت الكلام ده... وبعدين محدش ضربك على إيدك... كله بمزاجك... على الأقل انتي جوزك اتوفى، لكن أنا اللي بيتي هيتخرب... وده اللي كنت عامل حسابه." بصت له بتفاجؤ وقالت له: "إيه الأنانية دي يا حمدي... هو انت مش ملاحظ ابني شافني إزاي...

انت متخيل إحساسه وهو مخدوع في أمه... انت متخيل المشاكل اللي هتحصل... بقولك هخسر ابني وانت بتقول لي بيتك... طب وأنا فين من بيتك؟ أخذ حمدي نفس عميق وغمض عينه وقال بغضب: "لو مراتي عرفت بالموضوع ده هتحرمني من ولادي." ضحكت كوثر وقالت له بعياط: "أنا مش قادرة أصدقك... هو أنا مليش مكان في تفكيرك للدرجة دي... وطالما خايف أوي كده بتجيلي ليه؟ بصلها وقال بغضب: "ما تسكتي بقا وبطلي كلام المراهقين ده، وخلينا نشوف حل في الورطة دي...

اتصلي بابنك وخليه يسكت بأي طريقة." ضحكت باستهزاء وقالت له: "إذا كان انت مقدرتش عليه... أنا هقدر." بص له بضيق ورجع غمض عينه بقوة وبدأ يفكر في حل. وهي بتبص له بدموع وقهر وخيبة أمل. *** في المستشفى. همست صبا لأختها لمار وسألتها: "مالك يا لمار وشك غريب انتي وجوزك ليه كده؟ بصت لها لمار وردت بهمس: "هيكون ليه يا صبا؟ انتي مش شايفة الوضع اللي احنا فيه." سألتها صبا بفضول: "يعني هو معملكيش حاجة؟

قصدي يعني ضايقك بالكلام أو مد إيده عليكي مثلاً؟ بصت لها لمار بتفاجؤ وردت: "إيه اللي بتقوليه ده؟ وهو هيعمل كده ليه أصلاً؟ ردت صبا بعفوية: "معرفش أصلك معيطة وهو كمان معيط، فمستغرباكو." ردت لمار بسخرية: "آه أصل ضربنا بعض... اسكتي الله يرضى عليكي يا صبا." ردت صبا بهمس: "طب عايزة أقولك على حاجة." بصت لها لمار بقلة حيلة وقالت: "خير؟ ردت صبا بابتسامة: "كانوا محتاجين دم للحج فضل، وفارس اللي اتبرع له."

استغربت لمار وردت: "بجد؟! ردت: "أنا كمان مصدقتش... أصلاً هو جه لما شافكم مشيتوا... مكنش عايز يسيبنا لوحدنا." ابتسمت لمار وقالت بمغزى: "شيفاكي مبتسمة وبتشكرى فيه... هو إيه الحكاية؟ ردت صبا بابتسامة: "مفيش حكايات... أنا مستجدعاه مش أكتر." ردت لمار بسخرية: "والله!! وبعدين بصت لجوزها، لقيته ساند راسه على الحيطة ومغمض عينه وبيتنفس بزهق، ففضلت تبص له بزعل، وافتكرت مشهد والدته، فأغمضت عينيها بضيق.

وبعد فترة، خرج الدكتور من غرفة العمليات، فاتجهوا لعنده بلهفة، وسمعوا الدكتور بيقول بهدوء: "مش عايزكم تقلقو يا جماعة... الحمد لله عدينا مرحلة الخطر." أخذ منذر نفسه بقوة، كأنه كان حابسه من فترة طويلة، وغمض عينه وهو يحمد ربنا: "الحمد لله." وعدى فضل باصص للدكتور وابتسم بفرحة وهو بيقول له: "شكراً يا دكتور... طمنتنا." قربت فردوس وقالت بفرحة: "ربنا يطمن قلبك يا رب."

والبنات حضنوا بعض بفرحة، ولكن لمار عينيها ثابتة على منذر، وحست إن حمل انزاح من على قلبه، فابتسمت بارتياح. *** فضلت تارا قاعدة في المكان اللي سابها فيه حمزة، وهي بتبص حواليها وبتسأل نفسها: "أنا مش عارفة إيه الكراچ اللي جابني فيه ده؟ ... ربنا يستر وميكنش ناوي يعمل مصيبة." المكان كان عبارة عن مساحة كبيرة بيتركن فيها عربيات كتير، ولكن المكان فاضي ومبهوش نور، وده اللي كان مخوف تارا.

لحد ما سمعت صوت عربية متجهة ناحيتها، فاتحركت من مكانها وفضلت تبص بفضول، وبتدعي إنه يكون حمزة، ينقذها من الظلام اللي هي قاعدة فيه. ولكن اتفاجئت لما شافت جاك بيسوق العربية، وفرى جمبه، وحمزة وراهم، وموجه عليهم سلاحه. فاتصدمت تارا، واتحركت ناحيتهم، وشايفه حمزة نزل من العربية وبيقول لهم بتهديد: "انزلوا من العربية بسرعة." نزلوا بخوف ووقفوا قدامه. ولما فرى شافت تارا صرخت وقالت بخوف: "الحقيني يا تارا." ووجه حمزة السلاح

عليها وقال لها بزعيق: "اخرسي." فاتـفجعت فرى وبصت له بخوف. أما تارا بصت له بصدمة وقالت له: "انت بتعمل إيه يا حمزة؟ ... انت اتجننت." رد عليها وهو موجه السلاح ناحية فرى وجاك وقال: "لا متجننتش، بس هخليهم يدوقوا من عذابي شوية." زعقت تارا بعصبية: "نزل السلاح ده يا حمزة وبطل جنان." ابتسم بسخرية وقال: "أنا دلوقتي هوريكي الجنان على أصله." وطلع تليفونه من جيبه واتصل على لمار. استقبلتها ردها، وهو موجه سلاحه على جاك وفرى.

وعلى الجانب التاني. مسكت لمار تليفونها واستغربت إنه حمزة، فبصت لصبا وسألتها: "هي تارا فين؟ ردت صبا: "مع سي حمزة." ردت لمار باستغراب: "أصلاً حمزة بيكلمني." ردت صبا: "طب ردي." وفعلاً ردت لمار بهدوء: "نعم يا حمزة." اتكلم حمزة بغضب: "ادّي الفون لجوزك." استغربت وسألتها: "فيه إيه يا حمزة؟ قال لها بغضب: "هتعرفي... بس اديني جوزك الأول." بصت لمار لمنذر وقالت له: "خد كلم حمزة." بصله باستغراب واخد الفون منها ورد وقال: "خير...

مع إن مبيجيش من وراك الخير." رد حمزة بغضب: "لا المرة دي خير... بس خير بالنسبالي... وجحيم بالنسبالك." رد منذر ببرود: "خلص عايز إيه؟ رد حمزة بسخرية: "عايزك تيجي تشوف قرايبك الحلوين وهما واقفين قدامي زي الفران المبلولة وخايفين من الموت." اتفاجئ منذر وبص للمار وسألها: "فري وجاك فين؟ ردت بقلق: "راحوا البيت." كان حمزة سامعهم وضحك وهو بيقول: "لا منا حبيت أفسحهم شوية... ولا الفسحة حلال ليك وحرام عليا؟

رد منذر بغضب: "بطل رغي كتير وقولي هما فين؟ رد حمزة بسخرية: "منا قولتلك واقفين قدامي زي الفران المبلولة، ولو خايف عليهم يبقى تعمل زي ما هقولك، وإلا هتقابلهم في الجنة، مع إن اللي زيك مش هيشوف جنة." سألته لمار وهي شايفه تعابير الغضب على وشه: "فيه إيه يا منذر؟ فضل يبص لها بصمت، لحد ما سمع حمزة بيقول له: "هبعتلك العنوان في رسالة، وخلال ساعة الاقيك قدامي... ويا ريت تجيب أخوك معاك عشان يودع حبيبة القلب...

وطبعاً مش محتاج أقول لك لو بلغت الشرطة هعمل فيهم إيه... ويا ريت تنفذ كلامي... عشان ده لمصلحتك." قفل منذر الخط، وفضل يبص للمار وصبا بغضب، وبعدين سألهم: "أختكم فين؟ قربت فردوس منهم وسألتهم: "هو فيه إيه؟ ... واقفين بعيد كده ليه؟ ... فيه حاجة حصلت؟ بصت لمار لوالدتها، وبعدين بصت لجوزها بتوتر، وسمعته بيقول بغضب: "ما تردوا عليا... اختكم فين؟ ردت صبا بقلق: "هي... هي بصراحة قالت لي إنها مع حمزة."

اتفاجئت فردوس وقالت لها: "إزاي تروح معاه من ورايا... ومقولتليش كده ليه من بدري؟ رد منذر بغضب وسخرية: "هتقول لك إيه... معقول هتقول لك إن أختها والكلب بتاعها خطفوا عيال عمتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...