بعد يوم طويل اتجه الشباب على الفيلا والابتسامة تزين وجوههم. ولما البنات دخلوا من باب الفيلا ومعاهم چاك، اتجه فارس لعربية منذر وسأله: "هنتفق امتى؟ أنا عايز أخلص من الموال ده." رد منذر بثبات: "هبقى أكلمك." هز فارس رأسه بنعم وفكر لثواني وقال: "اليوم عدى على خير، بس مش كل مرة هتسلم الجرة." بصله منذر لثواني وقاله بثبات: "ريح بالك، واستنى مني تليفون." أخد فارس نفس عميق وهز رأسه بنعم ومشي من قدامه. ولكن رجع تاني وسأله:
"نسيت أسألك عن حمزة، هو مش هيكون معانا ولا إيه؟ رد منذر بضيق: "انت عايزه في حاجة؟ رد فارس بلا مبالاة: "أبدا، بس عايز أفهم هو معانا ولا ضدنا." رد منذر بهدوء: "الأحسن لينا ميكونش معانا." ضحك فارس بتفهم وقاله: "ده الأحسن ليك مش لينا." ابتسم منذر بسخرية وقال: "لا لينا، قصدي على مراتي وأخواتها، فمش عارف انت مدخل نفسك في الحوار ليه؟ ضحك فارس وقاله بسخرية:
"لأ شاطر وبتعرف تلعب بالكلام كمان، على العموم هبقى أكلمك ونكمل كلامنا في حاجة مفيدة." رد منذر بثبات: "طب ما أنت طلعت بتفهم أهو." رد فارس بسخرية: "يارب أكون نلت إعجابك." ضحك منذر وحرك رأسه بلا مبالاة ومشي وهو بيقوله: "هستنى مكالمتك." بصله فارس بابتسامة ومردش واتجه لعربيته ومشي من قدام الفيلا. *** في الوقت ده كانوا البنات دخلوا الفيلا واتفاجئوا إن أصحاب البيت نايمين.
"متعملوش صوت عشان محدش يصحى ويعرفوا إننا جينا متأخر." بصت صبا لأخواتها وقالت بابتسامة: "فاكرين لما كنا بنخرج مع صحابنا ونرجع متأخر على البيت، فنتسحب على صوابع رجلينا عشان ماما متحسش، وتاني يوم نقولها إننا جينا بدري أوي وإنتي اللي نمتي." ضحكوا. فردت لمار وقالت بابتسامة: "دي كانت مرة وحيدة، وبعد كده كانت تقعد لنا على باب الفيلا بالعصاية." ضحكوا. فردت تارا: "بطلو ضحك هننفضح." رد چاك:
"انتوا لسه يومكم طويل وأنا هموت وأنام، تصبحوا على خير." ردو بهدوء: "وأنت من أهله." ردت فرى بهدوء: "بقولكم إيه، أنا هنام معاكم النهاردة." ردت لمار بابتسامة: "حلوة الفكرة دي." سألتها فرى باستغراب: "إنتي هتنامي معانا ولا إيه؟ بصت لمار لأخواتها ورجعت بصت لفرى وقالت بلجلجة: "آآ... بما إن أخواتي متجمعين عندي اليومين دول، فبنام معاهم." ردت فرى بمرح:
"يا عيني عليكي يا منذر، يا عيني. ما أنت طول اليوم مع أخواتك، خصصي بقى الليل ده لجوزك." ضحكت لمار بحرج وردت: "آآ... لأ، أنا حابة أنام معاكم." مثلت فرى بمرح وقالت: "عاملة شبه فيلم كركر لما قال أنام معاكو أنام معاكو. هههه." ضحكوا البنات. وأدخلت صبا في الحوار وقالت بمشاكسة: "أصلا يا لمار السرير مش هياخدنا احنا الخمسة." ردت تارا بغيظ: "يعني سريرها واحنا هنطردوها منه، يا بجحة." ردت فرى:
"ومين قال كده، احنا هنسيبوها في أوضتها ونستولوا على أوضة الضيوف باحترامنا." ردت صبا بمشاكسة وهي باصة للمار وبتقول: "أنا عن نفسي موافقة." ردت لمار بغيظ: "هو إيه ده اللي موافقة؟ انتي هتستهبلي." ردت فرى بمرح: "والله ما حد بيستهبل غيرك، تعالي معايا كده." ردت لمار باستغراب: "على فين؟ ردت فرى: "وطي صوتك يا بنتي، وتعالي مش هخطفك." بصت لمار لأخواتها بغيظ ولقيتهم بيضحكوا، ولكن مشت ورا فرى بقلة حيلة. ***
في أوضة البنات. كانوا واقفين بيقنعوا لمار تلبس الإنجري الأحمر اللي منذر اشتراه. وبعد اعتراضات كتير من لمار، اضطرت في الآخر تلبسه بعد ما قنعوها إنها هتقيسه فقط. ولما طلعت لمار من الحمام، لقتهم قاعدين على السرير وبيصوا عليها بابتسامة إعجاب. ولكنها كانت مكسوفة وهي بتقول: "ارتحتوا كده؟ هخش أغيره بقى." نطت فرى من على السرير وقالت: "خدي تعالي هنا، قال تغيريه قال. أنا لسه عايزة أشوف هيليق عليه أنهي ميكب." ردت لمار بتفاجئ:
"ميكب إيه يا فري دلوقتي، أنا تعبانة وعايزة أنام." مسكتها فرى من أديها وقعدتها قدام المراية بالغصب وقالتلها: "مانتي هتنامي بس لما أعملك ميكب يجنن دلوقتي." ردت لمار بغيظ: "مش عارفة أقولك إيه والله، ريقي نشف من المجادلة معاكي." ردت فرى بمرح: "متقوليش حاجة خليكي ساكتة عشان الميكب يطلع مظبوط." نفخت لمار بغيظ وبصت لأخواتها في المراية. لقتهم بيبصوا لها وبيضحكوا وبيتابعوا الميكب خطوة بخطوة. لحد ما انتهت فرى وقالت بإعجاب:
"يا ربي على الجمال، ده أنا لو شاب كان زماني ا... قاطعتها لمار بزعيق مزيف: "أييييييه! ضحكت فرى بقوة واتكلمت تارا وقالت: "بجد شكلك حلو أوي يا لمار." اتكلمت صبا: "آه والله قمر." ابتسمت لمار وبصت لنفسها في المراية وقامت ووقفت وتفحصت ملامحها وشكل جسمها بالإنجري وابتسامتها بتوسع تدريجياً. لحد ما بصت فرى للبنات وقالت: "طب هطلع أجيب تليفوني وأجي على طول."
وغمزت لصبا اللي بصتلها بابتسامة وعملت بإيديها حركة اللايك، كأنهم كانوا متفقين على شيء ما. *** اتجاهت فرى لأوضة منذر وخبطت على الباب. فافتح منذر الباب بهدوء واستغرب من وجود فرى، فسألها: "خير يا فري؟ ردت فرى بتمثيل: "آآ... أصل... أصل لمار." قاطعها بثبات عكس القلق اللي جواه: "مالها لمار؟ ردت فرى: "شكلها غريب." استغرب وقال: "شكلها؟ ردت فرى: "آه، مش عارفة تعالي شوفيها كده مالها، اتغيرت خالص." رد منذر بقلق:
"في إيه يا فري قلقتيني؟ كتمت فرى ضحكتها وقالت: "تعالي معايا." طلع معاها وقفل الباب وراه واتجهوا لأوضة البنات. ولما خبطت فرى على الباب، فهمت صبا إن فرى وصلت ومعاها منذر. فاقامت من على الكرسي ومسكت تارا وقالت لها: "تعالي معايا بسرعة يا تارا." بصتلها تارا باستغراب: "أجي معاكي فين؟ روحي افتحي الباب لفرى الأول." زقتها صبا وقالت: "تعالي بس." استغربت لمار من وقفتهم وسألت: "هو في إيه؟ ردت صبا:
"مفيش حاجة خليكي زي ما أنتِ، هفتح الباب لفرى وجايبن على طول." ردت لمار: "ليه محسساني إن الباب في هولاندا؟ ما تروحي افتحي وسيبى تارا." سمعوا الباب بيخبط تاني، فتوترت صبا وقالت: "سألتك كتير أوي يا لمار، ما تقومي بقا يا تارا." قامت تارا بخضة وهي بتقولها بضيق: "عليكِ شوية حركات هبلة أوي يا صبا بجد."
ومشت معاها لحد الباب وفتحت، فالقوا فرى مع منذر. فاستغربت تارا، ولكن صبا غمزت لفرى بمعنى إنهم هيعملوا حركة متفقين عليها. وفعلاً... طلعت صبا وشدت تارا وراها بقوة. أما فرى زقت منذر جوه الأوضة بسرعة، فادخل بهرجلة وبص على الباب وراه، لقاهم قفلونه بالمفتاح. فابص للباب باستغراب. أما البنات كانوا بيبصوا لبعض وبيضحكوا، حتى تارا شاركتهم الضحك وهي بتقول: "طب كنتوا قلتولي على اللي في دماغكم." ردت فرى وقالت: "أختك صبا دي مصيبة."
ردت صبا بضحك: "ده أنا برضو." ردت تارا: "تفتكروا لمار هتعمل فينا إيه؟ ردت فرى بضحك: "هتعمل من فخادكم لحمة مفرومة." ضحكوا البنات بقوة واتجهوا لأوضة الضيوف بنشاط. *** كانت لمار واقفة قدام منذر بتفاجئ، لحد ما بص لها. وأول ما شافها ابتسم وفضل يبص لها بتفحص وجرأة. وكل ما يقرب منها خطوة، تزداد دقات قلبها أكثر. وكانت واقفة لا حول ولا قوة لها ومش مستوعبة إنها واقفة قدامه بالشكل ده. "آآ... أنت... أنت جيت امتى؟ ثبت
عيونه عليها وقالها بهيام: "معرفش، فجأة لقيت نفسي هنا. هو أنا دخلت الجنة ولا إيه؟ وشها جاب ألوان من الخجل لدرجة إنها فضلت تحرك أيديها على الإنجري بعفوية نتيجة خجلها. ولكن متعرفش إنها بتثير مشاعره أكثر بحركاتها العفوية. لحد ما قرب منها ووقف قدامها مباشرة.
فبلعت ريقها وبصت في الأرض وهي بتسحب الإنجري بأيديها لتحت كمحاولة عشان تداري رجليها اللي باينة بشكل واضح. لحد ما لقيته مسك شعرها بلطافة. فابصت له لقيته بيقرب وشه من شعرها وبيشمه بعمق. وسمعته بيهمس بهيام: "ريحتك بتجنني." بدأت لمار تتنفس بصعوبة ورجليها ثبتت في الأرض وغمضت عيونها بقوة لما حست بحركة إيده على دراعها وهو بيهمس: "مكنتش أعرف إنه هيبقا حلو عليكي أوي كده."
ارتعش جسمها من لمسته ورفعت عيونها تدريجياً، فالقيته بيحرك إيده على ملامحها لحد ما ثبت عند شفايفها وفضل يبص لهم بهيام، لحد ما سمعها بتسأله بلجلجة وتوتر: "آآ... أنت... أنت بتعمل إيه؟ قرب منها لدرجة كبيرة وهمس: "مش عارف." أخدت نفسها بصعوبة وبصتله، لقيته بيبص لملامحها بحب وبيهمس: "إنتي عملتي فيا إيه؟ بصتله وبدأت تتحكم في مشاعرها وهي بتقوله: "أنا مبقتش فاهماك يا منذر." قرب من شفايفها أكثر وسألها بهمس: "قولتي إيه؟
توترت أكثر وقالت بلجلجة: "ق... قولت... مبقتش فاهماك." همس قدام شفايفها وهمس: "اسمعيني اسمي تاني كدة." حست بنفسه على وشها، فاغمضت عينيها ومسكت في الإنجري بقوة وهي بتقول بتوتر: "م.. ممكن تبعد شوية." قرب أكثر ولف إيده الاتنين حول وسطها وضمها بقوة، فاتفاجئت وفتحت عيونها بخضة، فالقيته بينزل رقبته لشفايفها وبيهمس: "عايز أبعد بس مش عارف، انتي سحرتيلي ولا إيه."
بصت له لثواني وفجأة لقت نفسها بتبتسم تدريجياً، فاأبتسم على ابتسامتها ومسك أيديها الاتنين بإيده ولفهم على رقبته ورجع لف إيده حول وسطها وقرب وشه منها أكثر وقالها بهمس: "إيه اللي مش فهماه فيا وأنا أفهمهولك؟ مازالت حاطة أيديها الاتنين حول رقبته وبصاله وبتقوله بصوت أنوثي: "مبقتش عارفة أنت طيب ولا شرير، حلو ولا وحش." يقاطعها لما لمس شفايفها بشفايفه وهمس بهيام: "إنتي حاسة إيه؟
ضغطت بسنانها على شفايفها بحركة عفوية نتيجة توترها من هدوء صوته ولمساته، فالقيته بيهمس وهو بيضغط على وسطها بقوة: "بطلي تعملي الحركة دي، طيرتيلي عقلي." اتحرجت أكثر ونزلت أيديها من على رقبته وحاولت تبعده بحركة أيديها، ولكن لما حطت أيديها على صدره حست بدقات قلبه العالية، حتى إن نفسه بدأ يعلى تدريجياً. فابصت لعيونه بتركيز، لقيته بيهمس لها بابتسامة: "لسه بتخافي مني؟ ركزت في عيونه وقالت بانوثه:
"أنا أصلاً مستغربة من نفسي أوي." ابتسم وهمس: "عشان بطلتي تخافي صح؟ ردت بأنوثتها: "أنا فعلاً أول مرة أكون بين إيدك ومحسش بالخوف." بانت لمعة الفرحة في عيونه وهو بيقولها بمرح: "إنتي بطلتي تخافي وأنا بدأت أخاف." ابتسمت وقالتله بسخرية: "أنت تخاف؟ ده من عجائب الدنيا." ضحك وقالها: "ليه مش بني آدم وعندي أحاسيس مختلفة، ولا إنتي بس اللي مسموحلك تخافي." فضلت بصاله وعلى وشها ابتسامة مرحة وسألته: "وأنت خايف من إيه بقى؟
ركز في عيونها وقال بصدق: "خايف عليكي." اتفاجئت وفضلت بصاله، ولكن جملته ثبتت في عقلها وقلبها، لحد ما سمعته بيكمل كلامه: "ليكي حق متفهمنيش، أنا ذات نفسي مش فاهمني، عمرك حسيتي بالتوهان؟ فضلت بصاله باستغراب وسألته: "قصدك تقول إيه؟ قرب وشه من وشها أكثر وهمس بصدق: "أنا تايه يا لمار، وجوايا وجع بحاول أداريه، بحاول أكون ثابت، عايز أبقى قوي وعندي برود ناحية أي حاجة، ونجحت في إظهار ده، لكن أنا في الحقيقة تايه."
استغربته جداً، ولكن حاسة بصدق كلامه وفضلت تسمعه للآخر وبتركيز. وسألته: "وأنت مش عايز تظهر الحقيقة ليه؟ رد بهدوء: "لأن حقيقتي صعبة، وأنا مش عايز أبقى ضعيف يا لمار." سألته: "والضعف بالنسبالك إيه؟ قرب منها أكثر وقال بهمس: "إنتي." ردت باستغراب: "مش فاهمة." همس قدام شفايفها: "إنتي نقطة ضعفي والحالة الوحيدة اللي بكون فيها ضعيف، هي لما بتكوني في حضني."
غمضت عيونها بتوتر وحست بملمس شفايفه، فاشهقت بقوة. وقبل ما تبعد سبقها لما طبع بوسة على شفايفها وتعمق فيها لدرجة إنهم كانوا هيعيشوا زي أي اتنين متجوزين. ولكن فجأة ولسوء حظهم، سمعوا خبط على الباب بقوة. فاتفجعت لمار وزقت منذر وهي بتاخد نفسها بقوة، وهو فضل واقف يبصلها بنهجان، لحد ما سمعوا خبطة الباب وصوت كوثر: "افتح الباب يامنذر." قرب منذر من الباب بسرعة واتخبت لمار في الحمام بسبب إحراجها، لحد ما فتح منذر الباب وسمع
والدته بتقوله بخضة ودموع: "الحقني يامنذر جدك بيموت." *** بعد فترة اتجمعت العيلة في المستشفى ووقفين قدام أوضة العناية. ومنذر كان واقف ساند ضهره على الحيطة ومغمض عينه وبيخبط إيده في الحيطة بقوة وعقله مشغول بتعب جده. وبدأ يفتكر وفاة أبوه والحزن اللي عاش فيه من بعده. ولمار قاعدة على الكرسي وبتبص له وجواها إحساس غريب ناحيته وقلبها زعلان عشانه. وأخواتها قاعدين جنبها وبيصوا في اللا شيء بجمود.
وعدى كان قاعد جنب والدته كوثر وبيضغط على إيده بقوة بسبب الخوف اللي حاسس بيه تجاه جده. أما كوثر كان دموعها على خدها بسبب قلقها على والد زوجها. وبعد لحظات جت فردوس والدة البنات على المستشفى بلهفة واتجهت عندهم. فأتجهت صبا وتارا عندها، فاحضنتهم وسألت بلهفة: "إيه الأخبار دلوقتي؟ ردت تارا: "محدش طلع يطمنا." فاتجهت فردوس لكوثر وقالت لها بحزن: "السلام عليكم، إن شاء الله خير يا كوثر متقلقيش." مبصتلهاش كوثر ولكن فضلت تعيط.
فارد عدى: "مكنش في داعي تتعبى نفسك يا مدام فردوس." بصت له فردوس وقالت: "والله أول ما تارا قالت لي ملقتش نفسي غير قايمة البس وجيالكم." رد عدى بحزن: "فيكي الخير." ردت فردوس: "إحنا عيلة واحدة ومينفعش ما أجيش. أهم حاجة طمنيني عن صحة الحج؟ رد عدى بجمود: "لسه مفيش أخبار." ردت فردوس: "معلش هما بياخدوا وقتهم وبعدين بيطلعوا بالأخبار الحلوة." رد عدى: "يارب خير."
قامت لمار من مكانها واتجهت لوالدتها ومسكت أيديها وحضنتها، فابادلتها فردوس الحضن وقالت لها بحب: "اطمني يا حبيبتي وطمني جوزك إن شاء الله هيبقا كويس." ردت لمار بخوف: "إن شاء الله." وثواني واتجهت فردوس لمنذر ووقفت قدامه ومسكت إيده اللي كان بيخبطها في الحيطة. فافتح عيونه وشافها، فاقالت له بحب: "متخافش يا ابني أنا متأكدة إنه هيقوم بالسلامة." بلع منذر ريقه بصعوبة وهو بيتحكم في حزنه وبيحاول يبان ثابت ورد بصوت مبحوح:
"ادعيله." طبطبت على إيده وقالت له: "وأنت كمان ادعيله." هز منذر رأسه بنعم ورجع سند رأسه على الحيطة وغمض عينه. وفي الوقت ده انتبهت كوثر لاستجابة منذر للكلام مع فردوس، ورغم حزنها، ولكن حست بالغيرة. شوية ولقت تارا تليفونها بيرن برقم حمزة. فابصت للفون بلهفة وبعدين بصت عليهم وقامت بهدوء وخرجت برة المستشفى وردت على حمزة بـ: "نعم يا حمزة." رد حمزة بعصبية: "إنتي فين؟ استغربت لهجته وسألته: "إنت بتزعق ليه؟ زعق أكتر وقال:
"ردي عليا، إنتي فييين؟ ردت باستغراب: "اهدى يا حمزة في إيه؟ أنا في المستشفى مع لمار وأهل جوزها عشان الحج فضل تعب ونقلوه على هنا." رد باستهزاء: "ياسلام، يعني مش بتكملي سهرة امبارح؟ استغربت وقالت له: "سهرة إيه؟ زعق وقال: "متحاوليش تخبي علي عشان أهلي كانوا خارجين وشافوكي مستمتعة بالخروجة مع ابن الـ **** وقرايبه." ردت بضيق: "يعني كل عصبيتك دي عشان خروجة امبارح؟ رد بزعيق:
"عشان خبيتي عليا، ودلوقتي كمان عاملة نفسك مش فاهمة وكنتي هتكذبي عليا." ردت تارا باستغراب: "وأنا من إمتى بكذب عليك يا حمزة؟ أصلاً عمري ما خبيت عنك حاجة؟ رد حمزة بعصبية: "مش خلاص اختلطتي بأهل جوز اختك، فاللازم تبقي شبههم." ردت تارا بعصبية: "كفاية بقا يا حمزة، أنت عمال تتكلم وأنت مش فاهم بتقول إيه أساساً." زعق وقال لها: "ليه عيل بحط صباعي في بقي ولا إيه؟ ردت بعصبية: "ماهي دي مش طريقة كلام برضه." رد بسخرية:
"عايزاني أكلمك إزاي يا ست هانم لما أعرف إنك خرجتي مع الناس دي ومن غير علمي، وأنا اللي كنت فاكرك مدايقة وزعلانه مني عشان مش بكلمك، أو حتى فكرتي تعاتبيني لو إنتي اللي زعلانه، بس خلاص مبقتش فارقة معاكي." ردت بتبرير: "أنا مكنتش عايزة أخرج بس اتحطيت قدام الأمر الواقع." قاطعها بعصبية: "كان ممكن تتخججي بأي حاجة ومتخرجيش، بس الخروجة كانت على مزاجك." ردت بعصبية:
"هو إيه اللي مش مصدقني، حمزة أنا بجد مبقتش فاهماك، ومبقتش حاسة بخوفك عليا وكل همك خنقتك من جوز لمار وعايز ترد له أي غلط عمله في حقك على حسابي، أنا اتخنقت." رد بعصبية: "إنتي اللي محسساني إني باجي عليكي وأنا بعمل كل ده عشانك أصلاً." ردت بعصبية: "عشاااااني!! ده لو عشانى مكنتش كسفتيني قدامهم، لو عشانى كنت هتخافي عليا من الخروج أكتر من إني خارجة مع مين، بس برضه كل تفكيرك في نفسك وبس يا حمزة." رد بضيق:
"ده اللي استنتجتيه من كلامي؟ ردت بدموع: "مش من كلامك من أفعالك يا حمزة. تقدر تقولي إنت فينك من امبارح ليه محاولتش تصالحني أو حتى تعاتبني، بالذات إننا الفترة دي في دايرة خطر وأنت مش محسسني بخوفك وباعد عني بسبب وجودي عند لمار، رغم إن المفروض إنك متسبنيش لحظة. معقول ده الحب اللي هربت عشانه." سكت حمزة للحظة وهو سامع عياطها، فابدأت خنقته تزيد، فاسألها بضيق: "إنتي في أنهي مستشفى؟ مسحت دموعها وقالت له بشهقة:
"ملوش لازوم تعرف، عشان أنا مش ناقصة مشاكل." رد بخنقة: "سألتك إنتي في أنهي مستشفى؟ أنا لازم أشوفك." ردت بدموع وعصبية: "عايز تشوفني ليه؟ هو لسه عندك كلام تقوله بعد كل ده؟ رد بضيق: "ممكن تبطلي عياط وتهدي وتقوليلي إنتي فين؟ سكتت ومسحت دموعها وهي حاسة بالقهر من جواها، ولكن عطته العنوان يمكن تسمع منه كلام يطيب خاطرها. *** بعد فترة طلع الدكتور من العناية، فاتجهوا عنده بلهفة وسمعوه بيقول:
"أنا هكون صريح معاكم ومش هقدر أقولكم إن حالته مستقرة، لأن للأسف عنده هبوط حاد في الدورة الدموية وده أثر على القلب بشكل كبير وهيطر يدخل عملية قلب مفتوح حالاً." شهقت كوثر وحطت إيديها على بقها بخضة وكانت هتقع، ولكن فردوس سندتها بسرعة وعلامات التفاجئ على وشها. أما منذر وعدى كانوا بيبصوا للدكتور بصدمة، لحد ما تكلم منذر بقلق: "آآ... احتمال نجاح العملية كام في المية؟ رد الدكتور بأسف:
"مش هقدر أجاوبك، لأن كل حاجة بإيد ربنا، بس ادعيله." بصت لمار وصبا لبعض بحزن، لحد ما تكلم عدى بحزن: "اللي إنتوا شايفينه صح يا دكتور اعملوه، بس أهم حاجة يبقى كويس." رد الدكتور: "خلي عندك أمل في ربنا." رد عدى: "ونعم بالله." وأول ما الدكتور مشى من قدامهم، قعد منذر على الكرسي بهمدان وبص قدامه في اللا شيء. فأتجهت لمار عنده وقعدت جمبه وهي بتبص له بحزن، وكانت بتفكر تمسك إيده، ولكن اتخضت من صوت عياط كوثر وهي بتقول:
"هيضيع مني وهيسيبني وحيدة في الدنيا." ردت فردوس بحزن: "متقوليش كده يا كوثر وجمدي قلبك وإن شاء الله هيقوم بالسلامة." ردت كوثر: "مش قادرة أستحمل، أنا مش عارفة ليه بيحصل معاه كده. مرة يعمل عملية في عينه ويفقد بصره، ومرة في قلبه ويا عالم إيه اللي هيحصل." ردت فردوس: "حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده، ادعيله وبإذن الله هيقوم منها بخير." ردت كوثر بدموع: "يارب يقوم منها بخير يارب." بصت فردوس لعدى وقالت له:
"أنا من رأيي يا عدي إنك تاخد والدتك وتروحها البيت عشان أعصابها متتعبش أكتر من كده." ردت كوثر بدموع: "مش هقدر أسيبه وأمشي." ردت فردوس: "صدقيني أعصابك هتتعب أكتر هنا والأحسن تروحي البيت وهعرفك كل حاجة أول بأول." سكتت كوثر وفضلت تعيط، فاتكلمت فردوس: "يلا يا عدي خد والدتك على البيت." وفعلاً اتحرك عدى وسند والدته واتجه بها خارج المستشفى. ***
فعلاً فضلت كوثر لوحدها في الفيلا وبتفكر في الحج والحزن مالى وشها. وبعد لحظات جت فرى وچاك على الفيلا ومعاهم والدهم بعد ما جابوه من المطار. ولما شافته كوثر، وقفت قدامه وفضلت تبص له بدموع، وهو بيبص لها بابتسامة وسامعها بتقول: "حمدلله على السلامة." رد بهدوء: "الله يسلمك. الحج فضل عامل إيه دلوقتي؟ ردت بدموع: "هيأمل عملية قلب مفتوح." ردت فرى بتفاجئ: "معقول، أنا لازم أروح أشوفه." رد چاك:
"وأنا جاي معاكي. تعالي معانا يا طنط كوثر." رد والدهم حمدي: "أنا هبقى أوصلها، اسبقونا أنتم." وبعد ما خرجوا، فضل حمدي يبص لها. فاتكلمت كوثر باشتياق: "أنا محتجالك أوي يا حمدي." قرب منها وقال: "أنا جنبك ومش هسيبك." *** وصل حمزة على المستشفى واتصل بتارا عشان تنزله. وفعلاً اتحركت وراحت له. وأول ماشافها قالها: "تعالي معايا." سألته: "على فين؟ قالها: "مش هخطفك بس عايز أقعد معاكي بعيد عنهم، ممكن؟
فكرت للحظة وبعدين هزت رأسها بنعم. وخلال لحظات ركبت معاه عربيتة واتجهوا لأقرب مكان. وفي نفس اللحظة وصل چاك وفرى على المستشفى واتجهوا للعناية. وفهموا العيلة إنهم كانوا بيستقبلوا والدهم في المطار. ووقتها انتبه منذر للكلام وسألهم: "هو فين؟ ردت فرى: "بابا موجود مع طنط كوثر في الفيلا وقالنا إنهم جايين ورانا."
وقتها الدم غلى في عروق منذر وبدأ يتخيل قرب والدته من حمدي، فضغط على إيده بقوة وقام من مكانه ومشي من قدامهم كأنه بيسارع الهوا. فأستغربت لمار تصرفاته. وفجأة لقت والدتها بتقولها: "روحي شوفي جوزك يا لمار، متسبيهوش لوحده." وقبل ما لمار تفكر، لقت نفسها بتهز رأسها بنعم وقامت ورا منذر بسرعة. أما فردوس سألت صبا: "أمال أختك تارا فين؟ بصت صبا حواليها وقالت: "معرفش، كانت هنا." ردت فردوس: "طب كلميها شوفيها فين." ردت صبا بهدوء:
"حاضر." اتصلت صبا بأختها ورجعت بصت لوالدتها وقالت: "مفيش شبكة هنا، هكلمها برة." هزت فردوس رأسها بنعم وقعدت جمب فرى وچاك بدأت تطمنهم. *** اتكلمت صبا بعصبية: "إنتي بتهزري يا تارا، هو ده وقت تخرجي فيه مع حمزة؟ ردت تارا: "مانتي عارفة اللي فيها يا صبا، واصلاً مش هتأخر." ردت صبا بضيق: "والله العظيم مش لاقية كلام أقولهولك، ودلوقتي ماما بتسأل عليكي أقولها إيه دلوقتي؟
ولا إنتي أهم حاجة عندك حمزة ومش بتفكري في الباقي. مش عارفة هتفضلي كده لحد إمتى." ردت تارا: "مش وقت الكلام ده يا صبا ومعلش حاولي تغطي عليا لحد ما أجي." قفلت صبا الخط بضيق ونفخت بقوة، لحد ما شافت فارس داخل من باب المستشفى. فاستغرب ولما لقيته قرب عندها سألته: "إنت بتعمل إيه هنا؟ رد فارس بهدوء: "أنا هنا من بدري بس قاعد في العربية ولما شوفت منذر طلع مقدرتش أسيبكم لوحدكم."
بصت له بتفاجئ، معقول مخصص وقته كله لحمايتهم، معقول بيفكر فيها على حساب نفسه؟ فجأة لقت نفسها بتبتسم تدريجياً. فاسمعته بيسألها: "إنتوا محتاجين حاجة؟ فضلت على ابتسامتها وهزت رأسها بلا. فاقالها بثبات: "طب اطلعي عندهم ولو في حاجة كلميني." فكرت في فكرة طفولية وقالت له: "آآ... أصلاً معيش رقمك." ابتسم ابتسامة جانبية وفهم قصدها وفاجأها لما أخد تليفونها وسجل رقمه بإيموشن (♥️) . فابصت صبا للفون وقالت له بابتسامة:
"وإيه القلب ده بقى؟ قرب منها وقال بمشاكسة: "ده قلبي، خليه معاكي." ضحكت، فابتسامته وسعت على جمال ضحكتها، لحد ما سمعوا صوت فرى من وراهم بتقول بنهجان: "صبا." فأنتبهوا لصوتها وبصت لها صبا وسألتها: "في إيه يا فري؟ ردت فرى بدموع: "جدو نزف كتير أوي ومحتاجين دم ضروري، وفصيلة دمه نادرة." سألتها: "هو فصيلة دمه إيه؟ ردت فرى: رد فارس بسرعة: "دي نفس فصيلة دمي." ردت فرى: "طب أرجوك ساعدنا." رد فارس بثبات: "طبعاً."
بصت له صبا بزهول ومش مصدقة إنه مفكرش لثواني في الخطوة دي وإن إنسانيته اتغلبت عليه، فابدأ ياخد مكان في قلبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!