كانت لمار واقعة على الأرض بهمدان، ويداها مربوطين. لم تتوقف عن التفكير. نظرت إلى حمزة، وجدته نائماً بتعب من كثر الضرب الذي أخذه. أغمضت عينيها وتخيلت أن منذر يقف أمامها ويضربها بالرصاص. فتحت عينيها بفجعة، وجسمها ارتعد من الخوف. نظرت إلى باب المخزن، ثم عادت بنظرها إلى حمزة. خطرت ببالها فكرة، فاندفعت نحو حمزة بلهفة: "حمزة... حمزة." فتح عينيه بتعب ونظر إليها، فقالت بلهفة: "فوق... أنا جتلي فكرة عشان نهرب من هنا."
سألها بأمل: "فكرة إيه؟ قالت له: "أنا هقوم وأروح على باب المخزن وأحاول أفك إيدي في الباب." نظر حمزة إلى الباب، ووجده حديداً، فاعتبرها فكرة جيدة، وقال بجدية: "روحي، وبعد كده تعالي فكيني، وبعدين نبقى نفكر هنطلع إزاي." هزت رأسها بنعم، وقامت بتقل من على الأرض واتجهت ناحية الباب. وقفت أمام سن الباب، ولفت ظهرها، وظلت تحرك الربطة على السن. وبالفعل، كانت الربطة ستُفك، ولكنها أحست أن الباب يُفتح. فنظرت إلى حمزة بتفاجؤ.
فاستغرب نظرتها وسألها: "إيه فيه؟ وقبل أن ترد عليه، وجدت الباب يُفتح. فوقعت على الأرض من زقة الباب، ونظرت بتفاجؤ عندما وجدت منذر يدخل ومعه تارا، وكان ينظر إليها بسخرية. حتى وجدت تارا تجري عليها واحتضنتها بلهفة. ولمار لم تستطع مبادلته الحضن بسبب يديها المربوطتين. وظلت تنظر إلى منذر باحتقار، وهو ينظر إليها بابتسامة انتصار، وقال: "وبكده يبقى عددكم اكتمل." ابتعدت تارا عن لمار، ونظرت إلى منذر، ولكن قبل أن ترد،
سمعت صوت حبيبها يناديها: "تاراااا." فبادرت بالنظر خلفها بلهفة، وفعلاً وجدته مربوطاً ووجهه مليء بالدم. فدق قلبها بقوة، وعيناها غرغرت بالدموع. وجرت عليه بكل حب، ووقفت أمامه، وقالت بدموع: "ح... حمزة... حمزة أنا آسفة... أنا عارفة إن اللي أنت فيه ده بسببى." وظلت تبكي، فبصلها بحزن وقال لها: "أنا كويس يا تارا... اهدى... وبطلي عياط." كانت لمار ومنذر ينظران إليهما من بعيد. حتى نظرت لمار إلى منذر، وقالت بغضب:
"تارا بتعمل إيه هنا؟ نظر إليها وضحك، وسألها: "أنتِ بتسألينى ولا بتحاسبينى؟ اقتربت منه وقالت له بغيظ: "ماتقربش من أختى... وخليها تمشي من هنا فوراً... وده اعتبره تحذير." نظر إلى يديها المربوطتين، وضحك باستهزاء، وقال: "تصدقي خوفت." ازدادت ضيقاً، وقبل أن ترد، وجدته يسحبها من يديها ويتجه ناحية حمزة وتارا، ثم زقها على الأرض بجانب حمزة. فتفجعت تارا على وقعة أختها، ونادت بخوف: "لمااااار."
وقبل أن تقترب منها، أمسكها منذر من وسطها بقوة وسحبها ناحيته. فازعق حمزة من المنظر الذي شاهده، وقال بعلو صوته: "بتعمل إيه يابن ال****... بتسقوووووى على بنتين يا***." نظر إليه منذر من فوق لتحت باستهزاء، وابتسم باستفزاز، وقال: "قصدك تلاتة." أخذ حمزة نفساً عميقاً، وظل ينظر إلى منذر بغضب شديد. حتى قالت تارا له بعصبية: "ابعد عني." نظر إليها وقال: "اطمني، أنا مش فرحان بقربك... أنا بس عايز أفرجك على مشهد هتحبيه أوي."
زعقت وقالت له: "إيه التهريج اللي أنت بتعمله ده... خلينا نمشي من هنا." قال لها بجدية: "صوتك يوطى... وبعدين مالك مستعجلة كده ليه؟ ده انتي لسه جاية... بس يكون في علمك، اللي هيمشي أنا وأنتي، واحد بس." سألته باستغراب: "يعني إيه واحد فيهم؟ ابتسم وقال: "يعني هتختاري واحد فيهم يخرج معانا... أما التاني بقى... فالكلاب هتن'هش في لحمه."
الكل نظر إليه بتفاجؤ، حتى دخل رجلان، كل واحد منهما يمسك كلبين من الأنواع الخطيرة، وبدأوا يقتربون منهم. وواحد من الرجال وقف أمام لمار وهو يمسك الكلبين، والثاني وقف أمام حمزة، وبرضه كان يمسك كلبين. فصرخت لمار من منظر الكلاب وصوتهم الذي أرعبها. أما حمزة، فكان ينظر إلى منذر بغضب، ولم ينكر أن الخوف دخل قلبه. أما تارا، فكانت واقفة بين يدي منذر، تنظر إليهم برعب وتفاجؤ. ثم نظرت إلى منذر بهلع، وقالت له بلجلجة: "إيه...
إيه اللي أنت بتعمله ده... أنت أكيد مجنون." ضغط على وسطها بقوة، وقال لها بجدية: "امسكي لسانك عشان ما أتهورش وأخلي الكلاب تنهش في الاتنين." ظلت لمار تصرخ وتقول بعياط: "لاااااااااا... ابعد الكلاب دي عني يا منذر... حرام علييييييك." نظر إليها منذر، وقال بسخرية: "مالك بس يا قلب منذر... يعني يرضيك أسيبهم جعانين." نظرت تارا إلى لمار، ودموعها نزلت على خدها، وحست بخوف أختها، وقالت لمنذر بدموع: "كفاية يا منذر... دي مراتك."
نظر إليها وقال: "أفهم من كده إنك اخترتيها." نظرت تارا إلى حمزة، وجدته ينظر إليها بحزن. فبكت بقهر بسبب الموقف الذي وُضعت فيه، وتذكرت لحظاتها الحلوة مع حمزة والتضحيات التي عملها من أجلها. وقالت بعياط: "لااا... مش هقدر... مش هقدر أتخلى عن حمزة." نظر إليها منذر وقال: "تمام." فبادرت بالنظر إليه، فوجدته يقول للرجال بعلو صوته: "سيبوا الكلاب على لمار." تفزعت لمار وصرخت هي وتارا بنفس واحد: "لاااااااااااااا."
وقبل أن تقترب الكلاب من لمار، زعق منذر وقال: "خليكم مكانكم." وبادر بالنظر إلى لمار، فوجدها مرعوبة وجسمها يرتعش. ثم نظر إلى حمزة، الذي لم تنزل عينه من على منذر، وقال له بكل صوته: "مش هرحمك يا ***." رد منذر باستهزاء: "ده لو فضلت عايش." ثم بادر بالنظر إلى تارا، وقال لها: "يلا اختاري، عشان مش فاضي." نظر إليه وقالت بعياط وزعيق: "أنت واعي للي بتعمله؟ معقول بتخيرني بين أختي و... سكتت وهي تنظر إلى حمزة بحرقة قلب.
فهمس منذر وقال: "وإيه... كملي، قصدك تقولي وحبيب القلب... اللي سبتيني عشانه صح؟ قالت له بدموع: "مكنش قدامي حل غير إني أهرب... مكنتش هقدر أكون لحد غير حمزة." سألها: "ما رفضتنيش ليه؟ قالت له: "حاولت أفهم بابا إني مش عايزاك، لكن هو أصر عليا... وفكرت إني لما أهرب، هيفهم إني مجبورة، ويتقبل حمزة في حياتي." قال لها بسخرية: "صعبتي عليا... بس متفكريش تاني... يكون في علمك، أنا كمان مكنتش عايزك...
بس عشان مصلحة شغلي اضطريت أوافق... وكنت هعملك ملكة... بس انتي استسهلتي الهرب وبعتي أختك مكانك... وللأسف الحركة دي مبلعتهاش." قالت له بدموع: "اللي أنت بتعمله ده مش حل... صدقني، أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها... بس ابعد الكلاب عنهم... أبوس إيدك، كفاية... والله ما قادرة أستحمل أشوفهم كده." نظر إليها وابتسم تدريجياً، وقال لها: "أنا محدش يقولي أعمل إيه ومعملش إيه... ومقدمكيش حل غير إنك تختاري."
نظرت إليه بتفاجؤ، ثم عادت بنظرها إلى لمار، التي تنظر إلى الكلاب برعب وترجع بجسمها لورا من خوفها. ونظرت إلى حمزة، الذي كان مغمض عينيه بقوة، ويضغط بيديه على الكرسي الذي يجلس عليه، ويجز على أسنانه من العصبية. وظلت تارا تنظر إليهم، ومش عارفة تعمل إيه، وتبكي بقهر، والحيرة متمكنة منها. *** وقف الباشا بسيارته أمام المستشفى، ونظر إلى صبا وهي جالسة بجانبه. فوجدها تنظر إلى باب المستشفى بلهفة. وقبل أن يفتح السيارة وينزل،
سمعه يقول بحذر: "استنى." فبادرت بالنظر إليه، وتفاجأت عندما وجدته يقرب وجهه منها، وحاوط وجهها بيده. فاسكتت بقلق، وسمعته يقول: "أنا مش عايز أزعلك... فخليكي عاقلة واعملي اللي اتفقنا عليه... عشان لو حصل غير كده... هتعرضي أهلك كلهم للخطر." نظرت إليه بعصبية بسبب تهديده، وأبعدت وجهها من يده بقوة. وعادت بنظرها إليه، وقالت بنرفزة: "خلصت تهديد؟ ممكن أنزل بقى؟ قال لها بجدية: "ده تحذير مش تهديد ياقطة." نظرت إليه بقرف، وقالت:
"أياً كان إيه، ما يهمنيش... وبالنسبة لي، كلامك كله فاضي... وماحدش شاغل بالي غير أهلي وبس." أخذ نفساً عميقاً، ونظر إليها بغضب، وقال: "طب الزمي حدودك معايا عشان ما تخسرهمش." زعقت وقالت له بعصبية: "بقولك إييييه... كله إلا أهلي... سامعني." ابتسم ليستفزها، وقال: "عيب عليكي... دول في حمايتي." نظرت إليه باستغراب، وقالت: "أنا مبقتش فاهماك بجد... أنت فعلاً عندك انفصام في الكلام." ضحك على تعبيرها، وقال لها: "انزلي يا صبا...
وخلي اليوم ده يعدي على خير... انزلي." ضغطت على يديها بغيظ، وفتحت باب السيارة ونزلت. ولفت وجهها، فوجدته ينظر إليها بابتسامة. وبعد لحظات، حرك السيارة ومشى من أمامها، وهي فضلت واقفة تفكر إزاي هتهرب منه. ولكن بعد لحظات، دخلت المستشفى، وطلعت على العناية، ولكن لم تجد أحداً. فسألت الممرضة: "لو سمحتي... هو بابا... قصدي بابا هارون فين؟ ردت الممرضة: "أستاذ هارون طلع." ردت صبا باستغراب: "طلع فين؟ ردت الممرضة بابتسامة:
"حضرتك بنته صح؟ ردت صبا بقلق: "أيوه أنا بنته... بابا فين؟ الممرضة: "اهدّي، متقلقيش، باباكي فاق من الغيبوبة واتنقل من العناية." ابتسمت صبا بارتياح، وعرفت أن الباشا كان صادقاً في كلامه، لأن لحد آخر لحظة كانت شاكة إنه بيكذب بخصوص صحة والدها. فردت على الممرضة، وقالت بهدوء: "طب الحمد لله... هو فين دلوقتي؟ الممرضة بهدوء: "اتفضلي معايا أوريكي أوضته."
مشت صبا معها، والفرحة ظاهرة في عينيها، حتى وصلت عنده، وشكرت الممرضة، ودخلت الأوضة، فوجدت أمها فردوس جالسة أمام زوجها، وماسكة يده بابتسامة حب. وهو كان نائماً، ولم يكن يشعر بالدنيا. فابتسمت صبا بدموع، وقالت: "بابا حبيبي." انتبهت فردوس لصوت ابنتها، ولفّت ظهرها، ورأت ابنتها واقفة وتبدو عليها الدموع. فنهضت من مكانها، وذهبت عندها، ونظرت إليها بقلق: "صبا... انتي جيتي إمتى؟ نظرت صبا إلى والدتها، وترمت في حضنها، وضمتها بقوة،
وقالت بدموع: "وحشتيني يا ماما." استغربت فردوس حنية ابنتها المبالغ فيها، ولكن نسيت زعلها منها، وبادلتها الحضن بقوة، وقالت لها: "أنتي كمان وحشتيني يا بنتي... كده يا صبا... معقول هونت عليكي." ظلت صبا تبكي بقوة، حتى نظرت إليها والدتها بقلق، ومسحت دموعها، وقالت: "مالك يا بنتي؟ نظرت صبا إليها بدموع، وقالت: "سامحيني يا ماما... بس أنا كنت مخطوفة." ضربت فردوس صدرها بخضة، وقالت: "يالهوي... مخطوفة؟
هزت صبا رأسها بنعم، وظلت تبكي. حتى قالت فردوس بخوف: "مين اللي خطفك... طب أنتِ كويسة؟ حد عملك حاجة... طمنيني يا بنتي." مسحت صبا دموعها، وقبل أن تتكلم، وجدت الباب يُفتح، ودخل ممرض يرتدي قناعاً أسود على وجهه. فبادرت بالنظر إليه باستغراب، ولكن انتبهت لصوته عندما قال: "بعد إذنكم، هدي لأستاذ هارون أدوية." ردت فردوس بهدوء: "اتفضل يا ابني، جزاك الله خير." وبعدين نظرت إلى ابنتها، وسألتها: "ردي عليا يا صبا وطمنيني عليكي."
ولكن صبا كانت تنظر إلى الممرض باستغراب، حتى وجدته ينظر إليها، وأنزل القناع من على وجهه، وغمز لها. فبرقت عيناها عندما تأكدت من شكوكها، وأنه فعلاً الباشا. وتصدمت عندما وجدته يخرج سكيناً ويضعها على رقبة والدها. وكل هذا حدث وفردوس تنظر إلى ابنتها، واقفة بظهرها أمام الممرض، ولم تنتبه لما يحدث. وظلت تتكلم مع ابنتها، ولكن صبا كانت في عالم الخوف. حتى استغربت والدتها، ونظرت خلفها، ولكن الباشا كان أسرع منها، وشال السكين وغطى وجهه بسرعة، وخرج من الغرفة بهدوء، وهو ينظر إلى صبا،
وقال: "عن إذنكم." أثناء صدمة صبا. فسألتها والدتها: "فيه إيه يا بنتي؟ مالك واقفة زي الصنم كده؟ ماتردي عليا." بلعت صبا ريقها بصعوبة، وعرفت أنها مراقبة، وفي أي لحظة يمكن أن تعرض حياة أهلها للخطر. فمسحت دموعها، وحاولت أن تبتسم في وجه والدتها، وقالت بلجلجة: "أنا كويسة... أصلاً كنت بهزر معاكي... وعايزة أشوف... أشوف قلقك عليا." تفاجأت فردوس، وقالت بعصبية: "ما تكذ*بيش عليا... أنا أمك... وحاسة إن فيكي حاجة...
فما تعمليش فيا كده يا بنتي." ضحكت صبا بتمثيل، وقالت: "صدقيني كنت عاملة فيكي مقلب... عشان عارفة إنك زعلانة مني وهتبهذليني، فقلت أقلقك شوية عليا عشان أعرفك إنك متقدريش تزعلي مني." تعصبت والدتها، وقالت: "وأنتي شايفة إن كده صح يعني يا صبا؟ قبلتها صبا بحب من خدها، وقالت بمرح: "أنا شايفة إنك مينفعش تزعلي مني يا ست الكل." وقبل أن ترد فردوس، وجدت صبا تحركت ناحية والدها، وحضنته بقوة، وقالت لهمس مصحوب بعياط: "وحشتني يا حبيبي."
فتح هارون عينيه بضعف، ونظر إلى ابنته بحنية، وابتسم لها بحب. فقبلت يده بدموع، وقالت له: "أنا فرحانة أوي إنك بخير." وضع يده على يدها، وابتسم لها بحب، ورجع غامض عينيه بضعف ونام. فبادرت بالنظر إلى والدتها، وقالت بقلق: "هو بابا مش بيرد عليا ليه؟ اقتربت منها فردوس، وقالت بهدوء: "لأنه لسه تحت تأثير الغيبوبة، وهياخد فترة قليلة لحد ما يتأقلم... وده كلام الدكتور." هزت صبا رأسها بنعم، ونظرت إلى والدها، ثم عادت وقبلت يده بحب.
*** مازالت تارا تقف بين نارين، ودموعها تنزل بغزارة. حتى ضغط منذر على وسطها بقوة، وقال بزعيق: "ما تخلصيني بقى." أغمضت عينيها، وقررت أن تقول بعياط: "هختار لمار." فتح حمزة عينيه، ونظر إليها بتفاجؤ، فالقاها تبدو عليه الدموع، وكأنها تقول له بعينيها: "ما باليد حيلة". ورأى منذر مبتسماً، وقال بسخرية: "وأخيراً عملتي حاجة صح في حياتك." نظرت إليه تارا بعياط، وقالت:
"إزاي هيجيلك قلب تسيب الكلاب السعر*انة دي على بني آدم وتكون سبب في قتله... حرام عليك." ابتسم وقال لها بسخرية: "بصي، هو أنا أبين جا*حد، بس مش قا*تل." قالت له بعياط: "واللي أنت بتعمله ده اسمه إيه؟ قال لها بجدية: "باخد حقي... وبما إني خليتكم توصلوا للمرحلة دي من الخوف، يبقى أنا ارتحت ومش محتاج أقتل." استغربته، وقالت: "يعني إيه؟ بادر بالنظر إلى رجاله، وقال برجولة: "طلعوا الكلاب دي كلها من المخزن."
وفعلاً، الرجال طلعوا بالكلاب برة المخزن. وظلت لمار تنظر إليه باستغراب وسط دموعها وخوفها. وحمزة كان ينظر إليه بغضب، كأنه سيقت*له بنظراته. وتارا واقفة بين يدي منذر، وأعصابها فلتت وهي تنظر إليه بحيرة. يعني باختصار، كلهم اتصدموا فيه، وإنه تعب أعصابهم على الفاضي. ومن الخوف، لم تستطع لمار أن تقوم من على الأرض، ومسحت دموعها وهي تقول له برعشة: "ا... اا... أنت مجنون... اا... أنت لازم... لازم تتعالج... ااا."
قطعت كلامها عندما وجدته يزق تارا على الأرض، ويتجه إلى لمار، وينزل لمستواها، ويضع إصبعه على شفا*يفها، وقال بهدوء: "ششش... اهدّي... عشان أنتِ اللي هتحتاجي علاج مش أنا... لم تستطع أن ترد عليه بسبب فلت أعصابها ورعشة جسمها القوية، وبدأت تدّوخ تدريجياً. ولكن كلما أغمضت عينيها، يظهر شكل الكلاب أمامها، فاتحت عينيها بخضة، وشفايفها ترتعش بخوف.
وظل منذر ينظر إليها بتفحص، وما زال يشعر بالغضب بداخله. فابتعد عنها، لأن خوفها منه يزعجه. ورجع إلى تارا، وهو ينظر إلى حمزة، وقال: "متطمنش أوي كده، عشان لسه الحساب مخلصش." كانت تارا واقعة على الأرض، وتنظره إلى حمزة، وضميرها يؤنبها لأنها لم تختاره. وفي نفس الوقت، ارتاحت أنه لا يزال على قيد الحياة. ولكن تفاجأت من جملة منذر، وفضلت تنظر إليه بغضب. حتى تكلم حمزة بتعب وحقد: "أنت اللي حسابك معايا تقّل أوي...
وأوعدك إنك هتدوق من نفس الكاس." ضحك منذر، وقال له: "هو أنت لسه فيك حيل تهدد؟ أنا عايزك تريح بالك كده... عشان المشهد الجاي هيعجبك أكتر." فسكت حمزة بسبب الدوخة التي سيطرت عليه، ولكن قاوم تعبه، حتى رأى منذر يخرج ورقة وقلم من جيبه، ونزل لمستوى تارا، وقال لها بابتسامة مستفزة: "يلا إمضي." نظرت إليه تارا باستغراب، وسألته: "أمضي على إيه؟ رد عليها بثبات: "مش لازم تعرفي...
والحاجة الوحيدة اللي لازم تعرفيها إنك لو ممضتيش، هخلي الكلاب تعمل لكم زيارة تاني." تكلم حمزة بزعيق: "ما تمضيش على حاجة متعرفيهاش يا تارااا." نظرت إليه تارا بدموع، ثم عادت بنظرها إلى منذر باحتقار، وقالت له: "طب خليني أقرأ أنا همضي على إيه؟ تكلم منذر بسخرية: "براحتك، وعقبال ما تخلصي يكون الكلاب شافوا شغلهم." تكلم حمزة وشتمه، فأسارعت تارا، وقالت: "خلاص همضي."
ومسكت الورقة والقلم بعنف، ومضت بسرعة، قبل أن تنظر إلى ما هو مكتوب، وحذفتهم في وجهه بقوة، نتيجة غضبها. فابتعد بوجهه، ورجع ينظر إليها باستهزاء، وقال لها: "تصدقي، مكنتش أعرف إنك غبية أوي كده... بس غبائك فادني ووفرتي عليا مناهدة طويلة أوي... لأول مرة غبائك يستحق الشكر." قلقت، وقالت له بغضب: "ما تقول اللي عايز تقوله من غير أسلوبك المستفز ده في الكلام." ضحك، وقال لها: "حاضر يا غب*ية هانم... ااا... قصدي يا مدام عدّي باشا."
استغربت، وقالت له: "أنت قلت إيه؟ قال لها بسخرية: "إيه اللي مفهمتيهوش؟ غب*ية ولا مدام عدّي." سألته بغضب: "إيه مدام عدّي دي؟ ضحك، وقال لها باستهزاء: "يعني غب*ية دي عادي؟ خبط حمزة يده بقوة على الكرسي، وهو ينفخ، ويقول: "يامصبر الوح*ش على الج*حش." ضحك منذر، وقال له: "وهو فيه وح*ش بيبقى مربوط برضه؟ خليك في التانية، لايقة عليك أكتر." قالت تارا بلهوجة وقلق: "رد عليا... قصدك إيه بكلامك ده؟ مسك الورقة، وأراها إياها،
وهو يقول بهدوء: "حضرتك بأيدك مضيتي على جوازك العر*في من عدّي... يا.... يا مدام عدّي." تأكدت من الورقة، ونزلت دموعها من الصدمة، وقالت بلجلحة: "لا... لا... ااا... أصلاً... أنا مينفعش أتزوج إلا بعد 40 يوم من طلا*قي، واللي... واللي أنت عملته ده باطل." ضحك، وقال لها: "بس ده عرفي مش رسمي، ومع ذلك هخليكِ معايا للآخر، وهقولك إن الورقة دي هتكون مع جوزك في الحفظ والصون لحد ما تعدي الـ 40، وبعد كده نخلي العرفي رسمي...
ولا أنت رأيك إيه يا جح*ش... اا... قصدي يا حمزة." كان حمزة ينظر إليهم بصدمة، حتى لمار كانت متفاجئة من اللي بيقوله، ولكن الدوخة كانت مسيطرة عليها، ولم تستطع أن تتكلم، وكانت تنظر إليهم بصمت. ظلت تارا تبكي بقهر، وتقول له: "لأ... لأ... مش معقول... أنت... أنت... قاطعها، وقال: "أنا مش فاضي للتهتهة بتاعتك... فهاسبكم تستوعبوا براحتكم." وبادر بالنظر إلى لمار، وقال لها بجدية: "أنا معنديش مانع لو عايزة تفضلي عند أهلك على طول...
كده كده خلصت اللي كنت ناوي عليه." وبادر بالنظر إليهم بسخرية وضحك، وخرج من المخزن بهدوء، وهم كانوا ينظرون إلى بعض بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!