تحميل رواية نصيبي وقستمي بقلم اميرة حسن pdf
بقلم اميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا لقيت الرسالة دي جمب فستان فرح أختي. ولما فتحتها لقيتها كاتبة: "سامحوني بس أنا فكرت كتير ومكنش قدامي حل غير إني أهرب مع الشخص اللي حبيته، لكن أنتم مش مقتنعين بيه وحتى مش عايزين تدوله فرصة يبينلكم حبه ليا. ولأني متأكدة من حبه ههرب معاه، مع إن القرار ده مش سهل عليا ولكن مش قدامي غيره. واسفة إني حرّجتكم قدام الناس بس أنا آخر همي الناس. ولعلمكم أنا مكنتش هرتاح مع البني آدم اللي عايزني أتجوزه بالغصب، عشان أنا مش هتجوز حد مبحبهوش. ولو أنتم شايفين اللي أنا بعمله ده غلط فانتم أساسه، لأنكم مش قادرين ت...
رواية نصيبي وقستمي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اميرة حسن
مقولتليش ليه إن عندك السكر؟
بصتله بتعب وغمضت عينيها وهي بتقوله بغضب: كنت مين أنت عشان أعملك اعتبار وأقولك على حاجة تخصني.
ابتسم وقعد قدامها على السرير وهو بيقولها بمشاكسة: حتى وأنتي تعبانة لسانك متبري منك.
بصتله بقرف وهي جواها نار منه وغمضت عيونها عشان متشفهوش.
فأكمل كلامه وقال بهدوء: على فكرة جبتلك الأنسولين بس لازم تاكلي الأول عشان المحلول مش كفاية.
فتحت عينيها وقالتله بغل: يا ريت أموت عشان أخلص منك.
بصلها لثواني وقالها بهدوء: بصي مش عايز أجادلك أو أتكلم معاكي في حاجات ملهاش لازمة. كل اللي عايزه تبقي كويسة وبس.
بصتله باستخفاف وقالت: اممم جسمي قشعر من حبك ليا.
ضحك على كلامها وقالها بمشاكسة: بحب أسلوبك ده في الكلام قوي وبستمتع بيه ومش باخده بزعل.
ردت بعصبية: عشان جبان ومعندكش دم.
بصلها بصه مميتة خلتها بلعت كلامها بتوتر، وبعدين ابتسم وأخد كوباية العصير من على الكومودينو وقالها بهدوء بمشاكسة: فعلاً معنديش دم. أنا عندي عصير.
بربشت بعينيها بغيظ وبصت في السقف بتحاول تتحكم في أعصابها لحد ما سمعته بيقول: يلا اشربي.
بصتله وقالتله بغيظ: أنت مريض صح؟ أكيد مريض؟ أصل دي مش تصرفات إنسان عاقل.
رد باستفزاز: هتفضلي كده كتير؟ اشربي وبعدين قولي اللي عندك.
صرخت من الغيظ وهي بتقوله: مش عايزة منك حاجة يا أبرد إنسان في الدنيا.
حط الكوبايه على الكومودينو وبصلها للحظة وقالها بتحذير: طب بصي بقى قدامك اختيارين، يا إما تسمعي الكلام وتشربي، يا إما هجيب الحبل ونعيد المشهد اللي فات من جديد وأشربك أنا بنفسي. إيه رأيك.
بصتله بغل وفضلت تجز على سنانها بغيظ، وبعدين فكرت في كلامه وحست إنه هينفذ تهديده وهي مش هتستحمل تعيد المشهد من جديد، فـ حسمت أمرها وأخدت كوباية العصير.
ولكن في نفس اللحظة لقيته مسك إيديها اللي ماسكة بيها الكوبايه وقالها بمشاكسة: أوعي تتهوري وتحدفيني بيها عشان مش كل مرة هتسلم الجرة.
زقت إيده بقوة ومازالت بتبصله بقرف وقالت: ده على أساس إنك بتموت أو بيجرالك حاجة؟ أصلًا عامل شبه القطط بسبع أرواح.
ضحك على تعبيرها وسكت لما لقاها مسكت الكوبايه وشربت العصير بسرعة، وفجأة حدفت الكوبايه في آخر الأوضة، وهو مازال بيبص عليها وبيتابع حركاتها وعصبيتها بابتسامة هادية وقالها: شطورة. شوية وهبعتلك عبير بالأكل وتنضف اللي عملتيه ده. وطبعاً لو اعترضتي ومأكلتيش هـ...
قاطعته لما صرخت في وشه وقالت: اطلع بره بقى!
فجأة حط إيده على شفايفها يكتم صوتها وهو بيقولها بسخرية: حاسس إن حنجرتك هتطلع من مكانها. فارحمي نفسك شوية. ومش كل شوية اطلع بره، متحسسنيش إنك شاري الأوضة على حسابك. أنا داخل أتكلم معاكي كلمتين يبقى تسمعيهم من غير صريخ. عشان بصدع بسرعة.
شالت إيده من على شفايفها بقوة وفضلت تبصله بغل وتقول: أنا مش طايقاك ومش عايزة أسمعك. وصدقني هتتحاسب على كل حاجة عملتها فيا.
قالها بنرفزة: اسكتي يا صبا واسمعيني بقى. صدقيني أنتِ مش هتلاقي حد يحبك زي.
قاطعته باستهزاء: يخربيت الحب وسنينه. يا أخي افهم بقى أنا مستحيل أحب مجرم زيك. هو أنت مش مستوعب إنك خاطفني؟ أنا أول مرة أشوف كده بجد. اطلب فلوس، أو دهب وخد اللي أنت عايزه. لكن بتجبرني أحبك؟ طب ده هيحصل إزاي؟ أنا مبكرهش حد قدك. لدرجة إني حاولت أقتلك وأهرب منك وأنت لسه مصر على إني هحبك. أنت بجد مريض نفسي. روح اتعالج. عشان بنات الناس مش لعبة في إيدك.
سكتت أول ما حست بلمعة الدموع في عيونه واستغربت جداً، لحد ما سمعته بيقولها بهدوء وجمود عكس اللي شايفاه في عيونه: أنا مش مريض. أنا بس طريقتي مختلفة. ويمكن ده عشان حياتي كلها مختلفة عن أي حياة طبيعية. ولعلمك أنا مصر على حبك. عشان أنتِ مش حب يوم أو يومين، أنتِ حب سنين. أنا كنت في ضهرك في كل ثانية في حياتك ومحسستكيش بوجودي. لدرجة إني أعرف عنك حاجات أنتِ متعرفيهاش. وكنت هطلب إيدك على سنة الله ورسوله بس كنت عارف إني هترفض، فـ قررت أخطفك. عشان جوايا إحساس إنك هتحبيني. وعارف كلامي بالنسبالك مش منطقي. بس أنا فعلاً مش عايز غيرك من الدنيا.
كانت متفاجئة من كلامه وفضلت تبصله وقالت باستغراب: أنا حاسة إني بسمع قصة. مش قادرة أتخيل إن في ناس كده. لا وكمان بتحبني من سنين؟ ههه طب إزاي؟ وإيه هي الحاجات اللي تعرفها عني وأنا معرفهاش؟ فهمني.
ابتسم بحزن وقالها: يعني مثلا خطيبك الخاين اللي فضلت معاه سنة وقدر يضحك عليكي. أو مثلا إنك نفسك تسافري أمريكا. ده غير الرواية اللي بتكتبيها ونفسك تتعرفي في كل مكان. أو خناقاتك المستمرة مع أهلك لأنك بطبعك متمردة بما إنك أصغر واحدة في أخواتك. أو حواراتك الكتير اللي في الكلية. وإنك لحد دلوقتي مكونتيش أصدقاء عشان مش بتثقي في حد. امممم وأكتر الأكلات اللي بتحبيها أكلات البحر زي الجمبري والبورى مثلاً.
كانت قاعدة تسمعه ومش مستوعبة كلامه وباصاله بصدمة كأنه بيرميها بالثلج، لحد ما خلص كلامه وفضل يبصلها بتفحص ويبتسم، وأخيراً اتفك لسانها وقالتله: ا... أنت عرفت كل ده إزاي؟
قالها بمشاكسة: ده في أكتر من كده بس خايف عليكي من الصدمة.
ردت بسرعة وتفاجأت: لا بجد؟ عرفت إزاي؟ أنا عمري ما شفتك و...
قاطعها وقال بهدوء: أنتِ تعرفيني. بس نسيني. أو يمكن شكلي اتغير. لكن أنتِ فضلتِ ساكنة في عقلي و... وقلبي.
ضحكت بتفاجؤ وهي بتقوله: أنا مش قادرة أصدق. طب... طب فكرني بيك. اللي يعرف كل ده... أكيد شخص قريب مني وأنا حتى مشوفتكش قبل كده. حاسة إني هتجنن.
قرب من وشها وقال بمشاكسة: اهدى وهتعرفي كل حاجة. بس اوعديني متهربيش مني تاني وأديني فرصة أحبك فيا.
فضلت مركزة في عيونه، واستغربت هي إزاي هدأت وقدر يسيطر على عصبيتها وكمان خلاها متفاجئة، لحد ما قرب منها أكتر وقال بهمس: موافقة تديني فرصة؟
قالتله بتوتر: أنت... أنت هتجنني.
ضحك وفضل مركز في عيونها وقال بمشاكسة: ده على أساس إنك عاقلة. وبعدين الحب ملوش طعم من غير حنان.
***
تاني يوم فتحت لمار عيونها على صوت عالي وكأن في خناقة. فـ قامت بهدوء وفتحت شباك الأوضة، فشافت تجمعات صحفية وبيسألوا عليها وعلى جوزها. فـ حطت إيديها على بقها بخضة وقفلت الشباك بسرعة وسندت ضهرها عليه، وفضلت تفكر وتقول بضيق: هما الصحافة دول مش هيسيبونا في حالنا بقى. أستر يا رب.
وراحت على الحمام وشوية وغيرت هدومها. وبعد لحظات طلعت من الأوضة، ولقت منذر كمان طالع من الأوضة اللي جنبها، وبصوا لبعض بتساؤل. وبعدين اتحرك منذر من قدامها ومشيت لمار وراه بهدوء.
لحد ما وصلوا لباب الفيلا وهما شايفين كوثر والحج فضل واقفين بيحاولوا يسيطروا على الوضع.
سمعوا أسئلة الصحفيين:
"هل الأستاذ منذر هو السبب الرئيسي في المشاكل اللي بتتعرض لها عائلة السيد فاروق؟"
"ياترى إيه سبب عدم مجيء مدام لمار للمستشفى عند خروج والدها؟"
"هل جوازهم جواز صالونات ولا عن حب؟"
"أخباركم مهمة بالنسبة لنا وبالنسبة لكل اللي بيحبوكم وحابين نعرف معلومات أكتر عنكم."
كان الحج فضل واقف يرد على أسئلتهم بـ: "من فضلكم دي أمور عائلية ومش حابين نصرح بأي حاجة للناس."
كانت كوثر واقفة جنبه وبتقوله بضيق: "شوفت ياحج... آهو ده اللي كنت بتكلم فيه امبارح."
رد الحج بضيق: "لو عندك شيء مفيد قوليه، ماعندكيش اسكتي."
وأول ما الصحافة شافت لمار ومنذر متجهين ليهم، زاد صوتهم وأسئلتهم لدرجة إن فضل مقدرش يسيطر على الوضع، لحد ما منذر بص للمار اللي واقفة متوترة ومسك إيدها بهدوء. بصتله باستغراب ولكن مشت معاه لحد ما وصلوا للباب ولقى كوثر بتقوله بضيق: "عجبك اللي بيحصلنا ده؟"
ضغط على إيد لمار وبص لوالدته بلا مبالاة واتجه ناحية الصحافة. لمار مشت معاه كأنها آلة وعقلها مشتت، واتوترت أكتر لما لقت الكاميرات كلها في وشها وبتسمع أسئلة كتير وملهاش رد.
سألها أحد الصحفيين: "ممكن نعرف حضرتك مش موجودة ليه مع أهلك أثناء خروج والدك من المستشفى؟"
بصت لمار لمنذر اللي كان واقف وباين عليه البرود، ورجعت بصت للصحفي وردت بتوتر، لأنها أول مرة تقف قدام الكاميرا ويتوجه لها أسئلة، فقالت: "أنا لسه عارفة المعلومة دي منكم، وأكيد لو كنت عرفت إنه هيطلع كنت هبقى أول واحدة هناك."
رد الصحفي بتساؤل: "معنى كلامك إن أهلك خبوا عليكِ خبر مهم زي ده؟"
ردت لمار بهدوء: "مش بالمعنى ده... بس يمكن عايزين يعملوها لي مفاجأة، وده عادي بيحصل."
وجه الصحفي كلامه لمنذر وسأله: "ممكن نعرف إيه سبب جوازك من مدام لمار رغم إن فيه بنات كتير حواليك غيرها؟"
بصت لمار لمنذر بقلق وفكرت إنه هيصرح بهروب أختها مع حمزة ويفضحهم، ولكن خالف توقعاتها لما جاوب بثبات: "مفيش حد شبهها وهي نصيبي من الدنيا وأنا مبسوط بنصيبي ومش من حق أي حد يسألني أشمعنى."
سأله الصحفي: "يعني حضرتك بتصرح إنك بتحب زوجتك وإنها الاختيار الأول ليك؟"
بص منذر للمار اللي كانت بتبصله بنظرة عجبته، وفجأة حاوط وسطها بإيده والإيد التانية مسك رقبتها وشدها لعنده برقة وباس شفايفها بعمق. أثناء تفاجؤ لمار اللي كانت مبرقة عينيها من الصدمة، ولكن مينفعش تبعد أثناء وجود الصحافة. اللي بعضهم سقف والآخر ضحك بسعادة.
أما كوثر كانت متفاجئة من رد فعل ابنها ووقفت تبصلهم باستغراب، لحد ما الحج سألها بهدوء: "هما بيسقفوا على إيه؟"
بصتله وقالتله بجرأة: "العمى ده نعمة ياحج، عشان متشوفش قلة الأدب دي."
ادايق الحج من بجاحتها وقال: "إيه قلة الاحترام اللي انتي فيها دي؟ وهحاسبك على كلامك بعدين."
ردت كوثر بأسف: "سامحني ياحج، والله ما قصدتش، أصل لو شفت اللي أنا شايفاه هتتمنى تفضل زي ما أنت."
رد بعصبية: "برضه."
ضحكت كوثر وسمعته بيقول: "ما تردي وقولي إيه اللي بيحصل؟"
ردت بضحك: "أصل حفيدك واقف يبوس مراته قدام الكل من غير خجل."
وفجأة ابتسم الحج فضل وهو مقتنع إن الحركة دي هتسكت الصحافة نهائي وهتخليهم يغيروا مجرى أسئلتهم. وهنا اتأكد من ذكاء حفيده.
حاول منذر إنه يبعد عن لمار، ولكن في حلاوة في شفايفها بتخليه بيتعمق أكتر. وبصعوبة لما بعد عنها وهو بيهمس قدام شفايفها بـ: "ابتسمي ومتبينيش إنك متضايقة."
ووقتها فاقت لمار من أثر حركته وبصت لعيونه للحظات، ولقيته بيبصلها بلمعة واستمتاع. فبعدت عيونها عنه وعملت زي ما قالها وابتسمت للصحافة بسماجة. حتى هو ضحك على ابتسامتها وقال للصحافة بثبات، عكس فلت أعصابه وقال: "أظن مفيش أحلى من كده عشان ننهي أسئلتكم بقا.. وكمان عشان تتأكدوا إن لمار اختياري الأول والأخير."
بصتله لمار للحظة وهي جواها أحاسيس مختلفة ومتلخبطة. مش عارفة تحدد إذا كانت متعصبة من اللي عمله ولا فرحانة إنه حافظ على سمعة عيلتها.
................................................................
بعد ما وصل حمزة، هارون على البيت. ودع تارا ووالدتها ببعض الهزار المقبول. وطلعت فردوس عند جوزها وشكرت الممرضة وفهمت منها التعليمات الجديدة بخصوص حالة هارون. أما تارا فاطلعت على أوضتها وبتبص في أنحاء الأوضة بابتسامة. وفجأة حدفت نفسها على السرير وبتبص للسقف وتضحك وتقول: "أخيرًا رجعت بيتي وهنام في أوضتي وعلى سريري."
وبعدين قامت وفتحت دولابها وطلعت بيجامة وخدتها معاها الحمام ودخلت أخدت شاور باستمتاع.
وبعد شوية خرجت وهي حاطة فوطة كبيرة على شعرها وشالتها قدام المراية وأخدت الاستشوار وفضلت تغني بفرحة وهي بتعمل شعرها. لحد ما تليفونها أعلن عن وصول رسالة. فسابت الاستشوار من إيدها وراحت أخدت تليفونها من على السرير وفتحت الرسالة وابتسمت تدريجيًا لما لقت رسالة من حمزة بيقولها: "عارف إني كنت معاكي من دقايق، بس لو جيتي للحق إنتي وحشتيني كأن بقالي سنة مشوفتكيش."
ضحكت وكتبتله: "القلوب عند بعضها."
واستنت رده وهي مازالت مبتسمة لحد ماوصلت رسالته بيقولها: "صح وأنا نسيت قلبي عندك.. ينفع أجي أخده عشان صحتي متتدهورش."
ضحكت على مشاكسته وردت بـ: "تعالي عشان ماما تحذفك قلبك من الشباك."
وصلتلها رسالته بيقولها: "ماما قلبها قاسي أوي ومش بيحس كده وكده."
قعدت على السرير من كتر الضحك وفجأة سمعت صوت والدتها بتنادي عليها، فضحكت أكتر وكتبتله: "ده أنت سرك باتع.. أمي بتنادي عليا."
ضحك وكتب لها: "سلمي لي عليها".
كتبت له: "متأكدة؟"
ضحك وكتب لها: "أوعى تفكري إني خايف".
ردت بـ: "لا خالص".
كتب لها: "ده أنا مرعوب يا تارا".
ضحكت وكتبت له: "يادكرى".
ورجعت سمعت والدتها بتنادي تاني، فردت عليها بصوت عالي: "ثواني يا ماما، هسرح شعري وأنزل لك".
سمعت والدتها بتقول بعصبية: "انجزي يا باردة".
فانفخت وكتبت له: "حمزة... هنزل لماما ولما أجي نكمل كلامنا".
فأوصلت رسالة له بتقول: "ماشي يا قلب حمزة".
وقامت بسرعة ونزلت لوالدتها اللي شافتها واقفة قدام التلفزيون، وأول ما شافت تارا قالت لها: "تعالي شوفي اللي أنا شايفاه".
سألتها تارا وهي متجهة للتلفزيون وسألتها: "شوفتي إيه يا ماما؟"
وفجأة قطعت كلامها لما شافت منذر بيبوس لمار على التلفزيون وسمعت اللقاء الصحفي اللي كان بينهم، وكانت بتبص للتلفزيون بتفاجئ ورجعت بصت لوالدتها لما سألتها: "هي الأستاذة مستسلمة كده ليه؟ لتكون حبته؟"
افتكرت تارا اللي عمله منذر معاهم وقالت بضيق: "لا معتقدش يا ماما".
بصت فردوس للتلفزيون وقالت: "بس هو اتصرف صح".
استغربت تارا ردها ولكن اقتنعت بكلامها وقالت لها: "طب كويس إنه عمل حاجة عدلة".
ردت فردوس وقالت: "بس دي مش أول حاجة... برضه احترمتِه لما أخدها وراحوا دبي عشان يبعد عن الصحافة، ودلوقتي كمان حافظ على سمعتك ومقالش إنك هربتي وإنه اضطر يتجوز أختك، ولا إيه؟"
اتعصبت تارا وقالت لها: "ماما والنبي ما تشكريش في البني آدم ده قدامي... وأنتي متعرفيش هو عمل إيه".
استغربت فردوس وسألتها: "عمل إيه؟"
بصت لها تارا بضيق وقالت في سرها: (نفسي أقولك إنه حاول يقتلنا ومضاني على ورقة عرفي... عشان ينزل من نظرك بدل ما أنا شيفاكي طالعة بيه السما كده).
ولكن تمالكت تارا نفسها وقالت: "ولا حاجة يا ماما... بس شكلك نسيتي طريقته معاكي، ده غير إنه مبيعملش لحد حساب، واخد لمار في نص الليل وما هموش حد".
دققت فردوس في كلامها وقالت: "لو قصدك على كده بس... فدي حاجات بسيطة نتيجة غضبه مش أكتر".
ردت تارا بسخرية: "شكلك انتي اللي حبيتيه مش لمار".
ردت فردوس بعصبية: "روحي يا بت شوفي كنتي بتعملي إيه... أنا غلطانة إني باخد رأيك".
دخل منذر الأوضة وهو ماسك إيد لمار، وأول ما قفل الباب زقت إيدها من إيده وضربته بإيديها الاتنين على كتفه وهي بتبصله بقرف وتقول له: "انت إزاي تتجرأ وتعمل كده؟ ما صدقت جتلك الفرصة واستغلتها".
وأثناء ضربها الطفولي له، مسك إيديها الاتنين بإيد واحدة وبص لعيونها وقال بثبات: "وطي صوتك... إحنا مش عايشين لوحدنا".
فكت إيديها من إيده بقوة وقالت له بسخرية: "لا يا شيييخ... ما كلهم عارفين الحقيقة... ولا هتكدب الكدبة وتصدقها؟"
كان هيرد ولكن ركز في ملامحها، بالاخص شفايفها، ولقاهم محمرين زيادة عن اللزوم وافتكر بوسته، وفضل يبصلها وهو حاسس بكهربة في جسمه لحد ما لقاها بتقرب منه وبتزعق: "ما ترد عليا... هو أنا بكلم نفسي؟"
نزل لمستواها وركز في عيونها وسألها بهدوء: "عايزاني أرد أقولك إيه؟ مستنية مني أتأسف لمراتي عشان بوستها ولا إيه؟"
زعقت وقالت: "متتتتقولش مراتي".
قرب من وشها وهمس: "لا مراتي، واللي عملته ده حق من حقوقي".
بصت له بغيظ وبعدت عنه خطوة وقالت له: "مش من حقك تلمسني... هو انت مش مكفيك اللي عملته فيا وفي أختي؟"
رجع وقف قدامها بثبات وبصلها بضيق وقال: "وده برضه حقي، ويعتبر أخدته منهم... ومكنتيش انتي المقصودة".
فكرت في كلامه وفضلت بصاله للحظة وبعدين قالت له: "والمفروض بقى أسامحك عشان مش أنا المقصودة وأكبر دماغي من ناحية أختي، مش كده؟"
قال لها بسخرية: "رجوعك تاني أكد لي إنك كبرتي دماغك".
ردت بغيظ: "لا طبعًا... أنا رجعت عشان اللي حصل من شوية ده".
ابتسم وقال لها بسخرية: "بجد؟ طب كنتي قولتي لي إنك عايزة تتبوسي كنت جيتلك وقمت بالواجب بدل ما تعذبي نفسك وتيجي".
ضغطت على إيديها بقوة وهي بصاله بغيظ وقالت له: "دمك تقيل أوي... وبطل تتكلم بقله الأدب دي معايا".
رد بابتسامة: "مش انتي اللي قلتي لي ولا هدبسيها فيا".
بصت لفوق ونفخت بقوة وقالت له بغيظ: "استغفر الله العظيم يارب... أنا رجعت عشان كلام الناس والصحافيين مبترحمش ومش عايزة حد يقول العروسة سايبة بيت جوزها ولسه مكملتش شهر من جوازي، وأنا سمعة عيلتي أهم من أي حاجة تانية... وطبعًا ده مش معناه إني هنسى اللي عملته فينا".
فكر في كلامها وفضل يبص لتعابير وشها وهي بتتكلم ورد قال لها بثبات: "طب كويس إنك هتفضلي فاكراني وهفضل في عقلك".
ردت بغيظ: "انت بجد مستفز".
وسابته ودخلت الحمام وقفتلت وراها بالمفتاح، وهو فضل واقف يبص على الباب وعلى وشه ابتسامة من تصرفاتها.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اميرة حسن
كان الباشا قاعد قدام اللاب بيتابع صبا في الكاميرا.
وشوية وسمع صوت عربيات بتركن قدام بيته.
ولما بص من الشباك وعرف إنها عربية العصابة... قام من مكانه بسرعة وطلع برشام من الدرج.
وطلع على الشقة اللي حابس فيها صبا ودخل على المطبخ وقال لعبير بلهجة:
"حطي المنوم ده في العصير وخلي صبا تشربه بسرعة... ومش عايزها تشك في أي حاجة."
ردت عبير:
"حاضر ياباشا."
قالها:
"بسرعة."
وفي الوقت ده كانت صبا قاعدة في أوضتها وبتفكر في كلام الباشا وبتسأل نفسها:
"هو إزاي عارفني أوي كده... ده أنا معرفش اسمه حتى؟... بس ليه بقا عندي فضول أعرف هو مين وإزاي حبني أو إزاي عرف كل ده عني؟... وفي نفس الوقت عايزة أرجع لأهلي ومش عارفة أهرب..."
وشوية والباب اتفتح ودخلت عبير وقالت لها:
"اتفضلي اشربي العصير يا ست صبا."
ردت صبا بهدوء:
"ماشي، حطيه."
ردت عبير:
"ماشي، بس اشربيه بسرعة عشان حطيتلك علاجك فيه."
ردت صبا بضيق:
"خلاص قولت هشربه."
ردت عبير:
"أنا قولت أكد عليكي عشان الباشا حظرني."
نفخت صبا ومسكت العصير وشربت نصه وبصت لها وقالت بسخرية:
"يارب أنتي والباشا ترتاحوا."
ابتسمت ردت عبير:
"عن إذنك يا ست صبا."
وبعد ما خرجت عبير فضلت تبص صبا على الباب بضيق وكملت شرب العصير.
ومازالت بتفكر في كلام الباشا ولكن فجأة اتخضت لما سمعت صوت ضرب نار.
فاقامت بسرعة وبصت من الشباك واتفجعت لما لقت أربع شباب ماسكين الباشا وواحد غيرهم واقف قدامه وماسك مسدس في إيده وموجهه على راس الباشا وبيقوله بكل صوته:
"دي آخر مرة هسألك... البنت فين؟"
كان الباشا وشه مليان بالدم بيبص للراجل اللي قدامه بثبات عكس الوجع اللي حاسس بيه وقاله:
"البنت معايا."
زعق الراجل فيه وقاله:
"ولو هي معاك، مورتنيش جثتها ليه؟"
رد الباشا بثبات:
"عشان مقتلتهاش."
رد الراجل بعصبية:
"ومستني إيه؟"
رد الباشا بنهجان:
"صورتها في الجرايد وفي شوشرة الأيام دي عن عيلتهم."
رد الراجل بكل صوته:
"شيء ميخصنيش... والنهاردة بالليل ألاقي جثة البت دي عندي... عشان عايز أبارك لأبوها على طلوعه من المستشفى وأبعتله جثة بنته هدية."
رد الباشا بثبات:
"أمرك."
رد الراجل بتحذير:
"لو كلامي متنفذ... أنا هقتلها بنفسي وساعتها هخليك تحصلها."
بص الراجل للرجالة اللي ماسكة الباشا وقالهم:
"سيبوه."
وهما ماشيين، كان الباشا بيبص عليهم بغضب ولكن تجاهلهم ودخل على البيت وطلع جري على شقة صبا.
وأول ما دخل سأل عبير:
"شربت العصير؟"
اتخضت عبير من شكله وقالت:
"يالهوي... إيه اللي حصلك؟"
زعق وقالها:
"ردي عليا."
هزت راسها بتفاجئ وقالت:
"مسبتهاش إلا لما شربته."
وسابها ودخل جري على أوضة صبا وفعلاً لقاها فاقدة الوعي على الأرض.
فبصلها بارتياح واتجه ناحيتها ولمس وشها بإيده وفضل يبصلها بتفحص وقال بحزن:
"مش هخلي حد يأذيكي."
نزلت لمار من أوضتها وفضلت تبص في أنحاء الفيلا بتدور بعيونها على منذر لأنها خبطت على أوضته ولكن ملقتهوش.
وشوية لقت كوثر في وشها ورافعة حاجبها وبتقولها:
"صاحية بدري يعني؟"
ابتسمتلها وقالت بهدوء:
"اممم، صباح الخير."
ردت بجمود:
"صباح الفضايح يا أختي... متفرجتيش على التليفزيون ولا إيه؟"
ضغطت لمار على إيديها بغيظ وردت:
"لأ، اتفرجت بس دي مش فضايح ولا حاجة، بالعكس كاتبين كلام مقبول عننا... وبعدين أنتو عيلة معروفة، فاكيد متعودين على الحاجات دي في حياتكم."
ضحكت كوثر وقالت بخبث:
"والله عال... هي بوسة امبارح خلتك جريئة وبتعرفي تردي كمان."
بصتلها لمار بتفاجئ وردت بضيق:
"بعد إذنك، أنا مبحبش الأسلوب ده في الكلام ولو مش هتعرفي تحسني أسلوبك يبقى بلاش نتكلم أحسن."
ردت كوثر بضيق:
"أنا مش هموت على الكلام معاكي، وأكيد مش ده أسلوبي مع الكل... بس معاكي أنتِ بالذات بيبقى مختلف... لأنك متستاهليش غيره."
ادايقت لمار من كلامها وقالت لها:
"إذا كان ابنك والحج فضل سامحوني على غلطتي، فإيه أنتِ مش شبههم."
ردت كوثر بضيق:
"عشان إحنا مش شبه بعض يا حبيبتي ومش هتخليني أسامحك بالعافية، واللي غلطي في حقه ده ابني من لحمي ودمي، فمش بالسهولة دي هتكسبى رضا حماتك."
حركت لمار عيونها شمال ويمين ورجعت بصتلها بنفاذ صبر وقالت لها:
"اللي يريحك اعمليه."
وقبل ما تسمع ردها مشت لمار من قدامها ودخلت المطبخ وسابتها تبصلها بغيظ.
أما لمار قعدت على الكرسي اللي في المطبخ وبتبص في الأطباق وبتقول لنفسها:
"وبعدين في حرقة الدم دي بتاعة كل يوم؟"
وفضلت تفكر في منذر وإنها عايزة تزور أهلها ومش عارفة تقول لمين أو تخرج إزاي لحد ما سمعت صوت الحج فضل بيزعق وبيقول في التليفون:
"منا قولتلك يامنذر إني مش هقدر أسافر تاني... إنت ليه مفهمتهمش إني لسه راجع من السفر."
فاطلعت لمار من المطبخ ووقفت في الصالة تبص على الحج وهو بيتكلم وانتبهت لاسم منذر فاركزت في الكلام وسمعته بيقول:
"اسمع يامنذر، أنا راجل كبير ومش حمل سفر كل يوم والتاني، وأنا بعتك الاجتماع ده عشان عارف إنك بتعرف تتصرف، فاعمل أي حاجة المهم منحسرش الصفقة دي."
وشوية وشافت لمار... العاملة طالعة من المطبخ بكوباية الشاي فاسألتها لمار:
"هو الشاي ده لمين؟"
ردت العاملة بهدوء:
"للحج فضل يا مدام."
ادايقت لمار من الاسم وقالت بأشمئزاز:
"مدام!!... ما علينا... هاتي الشاي أنا هواديه للحج."
ردت العاملة:
"بس يا مدام ميصحش..."
قاطعتها لمار وقالت:
"ولا يهمك... أنا عايزة أوديه للحج."
وفعلاً أخدته من العاملة ودخلت بيه على الصالون وحطته على التربيزة واستنت يخلص كلامه وفضلت سمعاه للآخر وهو بيقول:
"تمام يامنذر... ولو حصل أي حاجة تاني ابقى بلغني... مع السلامة."
كحت لمار بخفة فاستغرب الحج وقال:
"مين هنا؟"
ردت لمار بهدوء:
"أنا لمار يا حج."
رد الحج:
"اتفضلي يا بنتي."
أخدت الشاي ومسكت إيده وحطت الكوباية في إيده بحركة حنينة منها فابتسم وقال لها:
"تسلم إيديكي يا عروستنا."
ابتسمت لمار وقالت له:
"الله يسلمك... بصراحة كنت عايزة أتكلم مع حضرتك في حاجة."
شرب من الشاي وقالها بهدوء:
"طبعاً يا بنتي اتفضلي."
قالت بتردد:
"يعني... بصراحة كنت عايزة أزور بابا عشان عرفت إنه طلع من المستشفى وعايزة أطمن عليه."
رد الحج فضل:
"وهي دي فيها كلام... أكيد محدش هيمنعك عن أهلك... اتصلي بجوزك وخليه يوصلك."
ردت لمار:
"شكراً يا حج... بس الصراحة تليفوني باظ، جربت عليه كل الشواحن وبرضه مش شغال، وأصلاً عرفت إن بابا خرج من المستشفى من الصحافة ف..."
قاطعها الحج:
"ومقولتيش لمنذر ليه يجبلك تليفون جديد؟"
سكتت لمار بحرج فاكمل الحج وقالها:
"خدي تليفوني واتصلي على جوزك وقوليله إنك رايحة لاهلك وهو مش هيمنعك، بس مينفعش تروحي في أي مكان من غير إذن جوزك."
ردت لمار باحترام:
"أكيد طبعاً."
فاعطاها تليفونها وقالها:
"خدي يا بنتي اتصلي."
أخدت الفون ودورت على رقم منذر واتصلت بيه واستنت رده ودقايق وقال:
"نعم يا حج؟"
ردت لمار بحرج:
"أنا لمار."
استغرب وقالها:
"في حاجة ولا إيه؟"
ردت بهدوء:
"لأ، بس كنت عايزة أزور أهلي وأطمن على بابا."
ابتسم وقالها:
"تمام، هخلص شغلي وهعدي عليكي ونروح سوا."
ردت بسرعة:
"هتتأخر؟"
ابتسم وقالها بمشاكسة:
"وحشتك ولا إيه؟"
بصت لمار للحج ولقيته مبتسم فاتحرجت لأن الإسبيكر مفتوح ولكن ردت على منذر وقالت له:
"احم... بابا اللي وحشني وعايزة أشوفه."
سألها بمشاكسة:
"بابا بس اللي وحشك؟"
كتمت غيظها جواها وهي شايفه الحج بيضحك وقالها:
"ما تقولي له يا بنتي الكلمة اللي نفسه يسمعها، نشفتي ريقه."
سمعت لمار ضحكت منذر فاتغاظت أكتر وقفلت الاتصال وعملت نفسها لسه بتتكلم وقالت:
"احم... ألو... ألو..."
وبعدين بصت للحج وقالت له:
"شكل معندوش شبكة والخط فصل."
ضحك الحج بقوة وقالها:
"ده أنتي مشكلة."
آخر اليوم كانت لمار قاعدة على السرير قدام والدها وماسكة إيده بحنية ووالدتها فردوس قاعدة على الكرسي اللي قدامهم وبتبص لمنذر بتفحص اللي كان واقف ورا لمار ومنتبه لكلامها مع والدها لما قالت له:
"حمدلله على سلامتك يا بابا... بجد حاسة إن البيت نور بيك."
ابتسم هارون وطبطب على إيديها وبص لمنذر للحظة ورجع سأل لمار:
"طمنيني عنك."
ردت لمار بابتسامة:
"أنا كويسة ومبسوطة بيك أوي يا حبيبي."
عاتبها وقال:
"ليه عملتي كده يا لمار... ليه وطيتي راسي إنتي وأخواتك... ليه مواجهتنيش وقولتيلي إن أختك هربت... ليه تخدعي إنسان ملوش ذنب... ليه تغلطوا في حق الناس على حساب سمعتنا... هو ده اللي أنا علمتهولك؟"
بصت لمار لمنذر وبعدين بصت لوالدتها ورجعت بصت لهارون وقالت له بزعل:
"أنا آسفة يا بابا... عشان خاطري متزعلش نفسك عشان صحتك."
بص هارون لمنذر وقاله بتعب:
"حقك عليا يا ابني... وصدقني دي غلطة مش مقصودة بس بالله عليك متأذيش بنتي وحطها في عينك."
بص منذر للمار وقال بثبات:
"في عيني وفى قلبي كمان."
بصتله لمار باستغراب فالقيته بيقولها بهدوء:
"هستناكي برة... عشان تاخدي راحتك مع أهلك."
وبص لهارون وقاله بلطف:
"حمدلله على سلامتك يا أستاذ هارون... ومتشغلش بالك بالمواضيع دي وحافظ على صحتك عشان متعرفش إنت غالي إزاي عندهم."
رد هارون بتعب:
"الله يسلمك ويجازيك خير."
كانت لمار مستغربة أسلوبه مع أبوها وفضلت تبص في الأطباق وبتفتكر الكلاب السعرانة اللي جابهم وحطهم في وشها وكان هيقتلها ودلوقتي بيتعامل بلطافة مع أهلها فعلاً هو بوشين.
أول ما طلع منذر من الأوضة قابل تارا وهي داخلة بصنية العصير في إيديها وأول ما شافته بصتله بقرف وقالتله بهمس وغضب:
"إيه البجاحة اللي إنت فيها دي... وكمان ليك عين تيجي البيت بعد اللي عملته."
رد بثبات:
"إنتي اللي ليكي عين تقفي وتبجحي في وشي بعد غلطتك معايا."
كانت هترد ولكن قالتله باختصار عشان محدش يسمعها:
"حقيقي الكلام معاك قلته أحسن."
رد قالها باستفزاز:
"يكون أحسن برضه عشان صوتك مزعج."
وفجأة خرجت فردوس من الأوضة وشافتهم واقفين زي القط والفار فأستغربت وقالت له:
"واقف عندك ليه يا ابني."
ردت تارا بتفاجئ:
"ابنك؟!!"
بصتلها فردوس بتحذير وبعدين بصت لمنذر وقالت له:
"تعالى اقعد لحد ما الأكل يجهز."
استغرب منذر أسلوبها معاه ولكن رد بلا مبالاة:
"متتعبيش نفسك أنا هتعشى في البيت."
بصتله تارا بقرف وقالت بهمس:
"قليل الزوق."
بصتلها فردوس وقالت بتحذير:
"ادخلي العصير لأختك يا تارا وبطلي كلام كتير."
ردت تارا بغيظ:
"هو أنا اتكلمت."
بصتلها بتحذير وسكتت فابصت تارا لمنذر بقرف ودخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بقوة فامنذر بص للباب وابتسم باستهزاء لحد ما سمع فردوس بتقوله:
"على فكرة أنا مش هسيبك تمشي إلا لما تدوق أكلي."
بصلها باستغراب ورد بهدوء:
"أنا لسه راجع من الشغل فا..."
قاطعته لما مسكت إيده وقالتله بحنية:
"ده إنت جوز بنتي وزي ابني ولسه راجع من الشغل يعني أكيد جعان فامتكسفنيش بقا وكل معانا عشان يبقى عيش وملح."
حس منذر بإحساس غريب وأول مرة يحس بالحنية من ناحية ست وحتى لمسته إيديها كلها لطافة وعيونها مليانة طيبة وقصاد كل ده مقدرش يرفض وقال:
"تمام."
ابتسمتله فردوس وبعدين نادت على بناتها:
"يالمار... ياتارا... تعالوا جهزوا الأكل... يلا."
ابتسم منذر باستغراب وسألها:
"هو مفيش عمال؟"
ردت بابتسامة:
"أكيد فيه... بس يوم ما تاكل عندنا تاكل من إيدينا مش من العمال."
اتسعت ابتسامته ورفع حاجبه بإعجاب.
فتحت صبا عيونها ببطء ومازالت حاسة بدوخة ولكن حاولت تسيطر عليها وبعد دقايق وضحت الرؤية قدامها واستغربت إنها في أوضة غريبة غير اللي كانت محبوسة فيها.
فاقامت من على السرير وفضلت تبص حواليها وبدأت تفتكر كل الكلام اللي سمعته وعرفت إن الباشا هيقتلها.
ووقتها حطت إيديها على بقها والخوف دب قلبها وبدأت تفتكر أكتر كل الكلام.
ومن ضمنهم جملة القاتل لما قال:
(شيء ميخصنيش... والنهاردة بالليل ألاقي جثة البت دي عندي... عشان عايز أبارك لأبوها على طلوعه من المستشفى وأبعتله جثة بنته هدية.)
رد الباشا بثبات:
(أمرك.)
وقتها صبا برقت عينيها وجسمها ارتعش من الخوف وقالت في سرها:
(يعني كان بيضحك عليا وطلع مبيحبنيش وعايز يقتلني... أنا... أنا لازم أهرب.)
وفعلاً بصت على باب الأوضة وجربت تفتح الباب وفعلاً اتفتح.
فاطلعت ببطء وبتحرك راسها شمال ويمين لحد ما عينيها جت على سلم في آخر ممر الأوض.
ووقتها عرفت إنها في فيلا.
فاطلعت ببطء وفضلت تتلفت حواليها وتتأكد إن محدش متابعها.
لحد ما وصلت للسلم ولما بصت تحت لقت الصالون فاضي ومفيش حد في الفيلا.
فنزلت جري على السلم وقبل ما توصل للباب سمعت صوته بيناديها:
"هتهربي تاني ياصبا."
وقفت مكانها بصدمة ولما بصت وراها لقيته طالع من المطبخ وبيبصلها بثبات وهي واقفة كأن تلج وقع على راسها من الصدمة والخوف.
ولقيته بيقرب منها وقالها بهدوء:
"رايحة فين؟"
بلعت ريقها وردت بلجلجة وكذب:
"آآ... أنا... أنا كنت... كنت بدور عليك."
رفع حواجبه لفوق وثنى شفايفه لتحت بسخرية وقالها:
"صدقتك."
حركت إيديها على جبهتها تمسح العرق وبعدين نزلت إيديها لرقبتها وضغطت على شفايفها بتوتر.
وكان هو واقف ملاحظ حركاتها واستغرب وقالها:
"مالك خايفة كده ليه؟"
بصتله ببربشة وتوتر وقالت:
"م...مش خايفة... أنا... أنا بس مستغربة المكان."
ابتسم وبص للفيلا وقالها بمشاكسة:
"صحيح إيه رأيك؟... بزمتك عمرك شفتي خاطف ينيمك في مكان وتصحي تلاقي نفسك في مكان تاني خالص."
خوفها كان مسيطر عليها جداً لدرجة إنها مكنتش على طبيعتها ومردتش على مشاكسته زي كل مرة واكتفت بسؤالها:
"إحنا فين؟... وإ... وإ فيلا مين دي؟"
استغربها وقرب منها وقال:
"دي فيلتي... وتعالى هوريكي حاجة أحلى."
وأول ما حاول يمسك إيديها رجعت لورا بخضة فابصلها باستغراب وسألها:
"مالك ياصبا؟"
ردت بعصبية نتيجة فلت أعصابها:
"شايفاك بتتعامل عادي كأنك هتفرجني على بيت أحلامنا مثلا... ونسيت إنك جابرني على العيشة دي."
قالها بنفاذ صبر:
"هنرجع تاني للكلام ده... منا قولتلك إني أعرفك... حتى إني حسيت امبارح إنك ممكن..."
قاطعته بزعيق:
"ممكن إيه... أنا استحالة أحبك... وبطل تشتغلني بقا."
قالها باستغراب:
"أشتغلِك!!"
فضلت تبصله بخوف وواضح من رعشة إيديها لحد ما لاحظ كلامها وحركاتها وسألها باستغراب:
"إنتي خايفة مني ياصبا... ولا لسه مصدقاني؟"
ردت بلجلجة وخوف:
"لو بتحبني بجد... ه... هترجعني لأهلي... و.. ومش هتحبسني بين أربع حيطان."
قرب منها أكتر ومسك إيديها بقوة ومشى بيها لأوضته وفضلت هي تزعق:
"سيب إيدي... وابعد عني بقا."
لحد ما فتح باب الأوضة ودخلها بالغصب وقبل ما تتكلم اتفاجئت إن صورها مالية الأوضة.
وكل صورة فيهم مختلفة عن التانية وباين على الصور إنها اتخدت في أماكن عامة بمعنى إنه متابعها في كل خطوة.
فضلت صبا تتفرج على الصور بتفاجئ ولكن من خوفها تخيلت إن الصور اتخدت عشان يعرف تحركاتها ويقدر يقتلها ومفكرتش إن من حبه ليها علق صورها في كل مكان.
فابصتله لقيته مبتسم وبيْقرب منها وشاورلها على صورة وهي صغيرة وقالها بهدوء:
"بصي الصورة دي... دي لما كنتي عندك 14 سنة وكان فيه ولد بيغلس عليكي وبيفضل يصورك واشتكيتي للميس خليتيها عملتله استدعاء ولي أمر واتبهدل يا عيني."
افتكرت وبصتله بتفاجئ وسألته:
"ده من زمان أوي... آآ... إنت.... عرفت إزاي؟"
رد بابتسامة:
"عمري ما هنسى اليوم ده... لأنه من بعدها أهلي رفضوا يجوا للمدير بالذات لما عرفوا إنك من عيلة كبيرة وممكن أبوكي يأذيهم... فـطلعوني من المدرسة وبعدوني عنك."
برقت عينيها من الصدمة وقالتله بتفاجئ:
"ي... يعني إنت... إنت."
قرب من وشها وهمس قدام شفايفها وقال:
"أيوه أنا فارس... الولد الغلس اللي كنتي بتكرهيه... وللأسف متعرفيش إنه بيموت فيكي... ومازال."
كأن نفسها اتكتم من الصدمة وقالت بعدم تصديق:
"معقول."
قرب منها أكتر وقال بهيام:
"عايز أقولك إن حب الطفولة ده بيبقى أصدق حب في الدنيا... بالذات إني فضلت أتابعك لحد ما وصلتي لـ 23 سنة وعمري ما زهقت ولا مليت... بالعكس كنت فرحان وأنا شايفك بتكبري قدامي وكنت بكبر معاكي... يعني بمعنى أصح حفظتك ودرستك كويس أوي."
بصتله أوي وركزت في عيونه وفعلاً افتكرته وافتكرت مشاكلها معاه أيام الدراسة وإنها تخيلته في أماكن كتير ولكن مخطرش في بالها إنه مازال بيتابعها.
فانزل دموعها وهي بتقوله:
"مش قادرة أستوعب."
مسح دموعها بحنية وهمس قدام شفايفها بهيام وسألها:
"ليه؟"
بلعت ريقها وقالت له:
"عشان مش معقول بعد الحب ده كله تقتلني."
رفع عيونه وبصلها بتفاجئ ووقتها عرف هي ليه خايفة منه فاسألها:
"إنتي سمعتي الحوار اللي بيني وبين الرجالة؟"
نزلت دموعها وحركت راسها بنعم فاغمض عيونه بضيق وبعد عنها خطوات ونفخ بقوة ورجع بصلها وقال بضيق:
"مكنتش عايزك تعرفي الحقيقة بالطريقة دي."
ضحكت وسط دموعها وقالتله بسخرية:
"كنت عايزني أعرفها امتى؟ وأنا في القبر... ولا كنت حابب تعملهالي مفاجأة."
قرب منها وحاوط وشها بإيده وبص لعيونها وقال بصدق:
"أنا عمري كله فداكي ومستحيل أخلي حد يلمسك."
ردت بدموع:
"طب أنا أصدق إيه؟ إنك خاطفني عشان بتحبني ولا خاطفني عشان تقتلني... قولي لو إنت مكاني هتقتنع بأنهي فيهم."
مسح دموعها وقالها بترجى:
"طب ممكن تسمعيني وبعدين احكمي عليا براحتك."
قعدت الأم وبناتها على السفرة ولكن هارون مقدرش يقوم.
وأثناء الأكل كانوا البنات بيبصوا لمنذر بقرف بالذات تارا اللي كانت هتحرقه بنظراتها وهو كان ملاحظ ولكن كان بياكل بلا مبالاة لحد ما همست تارا لأختها:
"إنتي إزاي خليتيه يبوسك... ده أنا لو منك كنت لطشته بالقلم قدام الناس وفضحته."
بلعت لمار ريقها وبصت لمنذر اللي كان بيبصلها بابتسامة وبعدين غمزلها فابربشت بعيونها بغيظ وبصت لأختها وهمست:
"كان نفسي أعمل كده بس هو عرف يستغل الفرصة كويس أوي."
همست تارا:
"إنتي اللي خايبة ومدلوقة."
همست لمار بغيظ:
"إيه مدلوقة دي شيفاني كوباية شاي؟"
لاحظت فردوس همساتهم فاكحت بخفة وبصتلهم بتحذير وبعدين بصت لمنذر وقالت بهدوء:
"ماقولتليش إيه رأيك في الأكل؟"
بص منذر للمار بإعجاب وقال بمشاكسة وغمزة:
"لذيذ أوي."
نفخت لمار بغيظ وكملت أكل لحد ما اتكلمت فردوس وقالت:
"عايزة أقولك بقا إن لمار بتعمل أكل أحلى مني بكتير."
بصت لمار لوالدتها بتبريق فردت والدتها وقالت بمرح:
"بتبرقلي ليه؟... هو أنا قولت حاجة غلط... ده جوزك ولازم يدوق من إيدك."
وبعدين بصت لمنذر وقالت له:
"صح ولا إيه يامنذر؟"
ابتسم منذر على تعابير وش لمار وقال بمشاكسة:
"منا خلاص دُقت أكلها."
بصتله لمار بغيظ وهي فاهمة قصده وافتكرت بوسته ليها واتغاظت أكتر.
فاسألت فردوس باستغراب:
"والله... وياترى شرفتني ولا؟"
بص منذر لشفايف لمار وابتسم بإعجاب وقال:
"الصراحة مدوقتش أحلى منه."
ضغطت لمار على إيديها من شدة الغيظ وفضلت تبصله لحد ما فردوس قالت بمرح:
"أنا كنت متأكدة إنه هيعجبك... أصلاً لمار شطورة أوي."
برقت لمار عينيها لوالدتها ورجعت بصت لمنذر ليقت ابتسامته وسعت وقال بسخرية:
"بجد... مع إني حسيت إنها أول مرة."
ردت فردوس بمرح وهي مش مستوعبة كلامه:
"هتلاقيها كانت متوترة... لكن لما تتعود هتلاقيها قامت بالواجب وعملتلك الأكل اللي نفسك فيه."
حط منذر إيده على جبهته وضحك فابصت لمار لوالدتها بغيظ وقالت:
"ما خلاص بقا ياماما... ده إنتي طيبة وغلبانة أوي... وفي ناس بتستغل الطيبة دي في قلة أدب."
ضحك منذر بصوت وبص للمار بمشاكسة فالقاها بتبصله بتحذير فاكمل اكله باستمتاع وهو سامع فردوس بتقول:
"في إيه يا بت هو أنا قولت إيه غلط."
حاول منذر يغير الموضوع لما سأل:
"هي صبا فين؟... بقالي فترة كبيرة مشفتهاش."
بصتله تارا بضيق وقالت:
"وعايز تشوفها ليه؟"
ردت فردوس بتحذير:
"اتكلمي عدل ياتارا... ولو خلصتي أكلك اطلعي شوفي أبوكي محتاج حاجة ولا لا."
سابت تارا المعلقة من إيديها بقوة وقامت وهي بتبص لمنذر بضيق واول ما مشت اتكلمت فردوس بهدوء:
"تارا بنتي مندفعـة في الكلام شوية بس طيبة والله وملهاش في اللف والدوران... أما لمار بقا فهي واخدة من شقاوة أختها صبا."
بص منذر للمار للحظة ورجع سأل:
"هي صبا سافرت."
ردت فردوس:
"لأ دي خوافة متقدرش تسافر من غيرنا بس هي مبتحبش نومة المستشفيات، فا راحت سكن الجامعة تفك عن نفسها شوية بدل الحزن اللي كنا فيه الأيام اللي فاتت."
سألها:
"ومرجعتش ليه؟"
ردت فردوس:
"كانت قايلالي إن تليفونها اتسرق وبنتصل على صحابها بيقولولنا مش موجودة، فـ هروح بكرة أشوفها."
سألها:
"شكلك مش بتقلقي على صبا قد قلقك على لمار وتارا صح؟"
ابتسمت فردوس وقالت:
"هما التلاتة ولادي وأنا فاهماهم وعارفة طبيعة كل واحدة فيهم... يعني صبا آخر العنقود بس شقية أوي وفي نفس الوقت يعتمد عليها لدرجة إني بحسها أكبر واحدة فيهم... والكبيرة تارا دي عندها نص ضرب بس حنينة أوي ودايماً تفكر بقلبها ولاغية عقلها من حياتها... وللمار الوسطانية وهي بين البنين شوية تبقى شقية وشوية تبقى هادية محيرانا معاها."
بص منذر للمار وابتسم وقال بمرح:
"طب حلو... أهو بدل ما أجوز واحدة اتجوزت اتنين في واحدة."
ابتسمت لمار بسماجة فاضحك على شكلها أما فردوس ضحكت من قلبها وقالتله:
"يبختك."
بصلها وضحك وفضلت لمار تبص عليهم بغيظ ومتكلمتش.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اميرة حسن
بعد وفاة أمي... أبويا وداني الملجأ مع إنّي اتحايلت عليه وقولتله إنّي مش عايز منه حاجة بس عايز أبقى جنبه... وهو رفض. وكان شايفني عَقَبة في حياته وقال لي: "اعتبرني مت زي أمك عشان هبدأ حياة جديدة مع واحدة تانية غيرها".
كان فارس بيحكي ولسانه تقيل وبيحاول يسيطر على دموعه، بالذات لما افتكر الموقف ده لما كان عنده 10 سنين:
"النبي يا بابا متسبنيش... ده أنا فرحان إنك هتتجوز وهيبقى ليا أم... والله عمري ما هزعلها... بس خليني جنبك... أنا مليش حد غيرك."
رد والده بقسوة وهو بيشرب نوع من أنواع المخدرات:
"مراتي مش عايزك ومش عارفة تاخد راحتها في البيت... ده غير إن مصروف البيت قليل ومش هقدر أكفيك أنت وهي... لكن الملجأ فيه مميزات كتير... هيبقى عندك صحاب وهتاكل أحسن أكل... وفلوس التبرعات هتخليك تجيب اللبس اللي نفسك فيه."
رد فارس بدموع:
"مش عايز غيرك يا بابا... أنا هنزل وأشتغل مع عمو عبده وأبيع شاي وهشتغل في الورشة وهجيب مصروف وعمري ما هطلب منك حاجة... ومراتك لما تيجي هحبها زي ماما ومش هخليها تحبني."
رد والده بقسوة:
"متوجعش دماغي معاك بقى... اعتبرها فسحة وأنا هبقى أجي أزورك."
بصله فارس بدموع وفضل يعيط بقهر... لحد ما جه اليوم اللي هيروح فيه الملجأ. وطول الطريق كان ماسك في إيد أبوه وبييبصله بترجي، ولكن أبوه كان غبي لدرجة إنه بيفكر في نزواته ومش ملاحظ نظرات ابنه... لحد ما وصلوا لباب الملجأ. وبص فارس لأبوه وقاله بعياط:
"يابابا..."
قاطعه أبوه وقاله:
"يلا ادخل... وقول زي ما اتفقنا... إنك عملت حادثة ومش فاكر مين أهلك والناس دلتك على الملجأ... خلاص."
بص فارس على باب الملجأ وفضل يعيط. ورجع بص لأبوه لقاه مشي من قدامه. وفضل فارس واقف لا حول ولا قوة له.
فاق فارس من شروده ومسح الدمعة اللي فرّت من عينه بدون قصد... وكمل كلامه لصبا اللي كانت بتبصله بحزن وقال:
"سبني قدام الباب ومشي... ووقتها مشي للأبد. طلعت أجري وراه بس كان اختفى. فضلت واقف مكاني ومش عارف أروح فين ومش شايف حاجة من كتر العياط... وفضلت طول اليوم نايم في الشارع."
سألته صبا بحزن:
"ومرجعتش الملجأ ليه؟"
بصلها وعيونه مرغرغة بالدموع وقال:
"عشان مكنتش عايز أحس بشعور اليتيم."
بصتله صبا بتفحص وهي شايفة عيونه وحركة إيده على راسه وعلى رقبته وحركة عينه شمال ويمين بيحاول يمنع دموعه من النزول، وفي الآخر بلع ريقه وأخد نفس عميق وكمل كلامه بسخرية:
"فكك بقى من الجو الحزين ده وتعالى ندخل على الأكشن."
استغربت ولكن كمل كلامه وقال:
"من تاني يوم حسيت إن أبويا وأمي وحشوني، فجريت ووقفت أي عربية توصلني على البيت تاني... بس لقيت أبويا عزل ومحدش من الجيران يعرف طريقه... وقتها عرفت إني بقيت يتيم."
بصتله بتفاجئ وجواها شعور بالغضب ناحية والده وهي شايفة علامات الحزن والقهر على وش فارس. ولسه مكمل كلامه وبيقول:
" اتبهدلت في الشوارع... كنت باكل من الزبالة."
سألته صبا بهدوء وحزن:
"طب وقرايبك فين؟... يعني خالك... عمك..."
قاطعها وقال:
"مكنش لينا علاقة بحد... وصلة الرحم دي معدتش علينا، عشان أمي هربت واتجوزت أبويا فـ أهلها عاقبوها واتخلوا عنها. وعيلة بابا مفيهاش غير عمي حسين وده اتوفى قبل وفاة أمي بشهور... يعني مكنش ليا حد أروحله."
وقفت صبا عند جملة (أمي هربت واتجوزت أبويا وأهلها اتخلوا عنها). وقتها افتكرت صبا أختها تارا لما هربت مع حمزة وبسببها أبوها دخل المستشفى... وفتحت المجال لمنذر إنه يبتز أخواتها... وده معناه إن الهروب مش حل وعائلات كتير اتدهورت بسبب الحركة دي... ومن ضمنهم حكاية فارس اللي كان ممكن يلجأ لعيلة أمه بعد ما أبوه اتبرى منه، ولكن بسبب هروب أمه حس إنه ملوش حد... والهروب بقى شيء سهل بين البنات مع إنه صعب جداً على العيلة تقبله.
خرجت من شرودها لما لقيته بيكمل كلامه وبيقول:
"جت عليا فترة حسيت فيها إني عايز أموت... وكل ما آكل من الزبالة أحس إني عايز أقتله... ولما مرت بيا الأيام حسيت إني عايز أعمل أي حاجة المهم إني أطلع من القرف اللي أنا فيه... لحد ما قابلت الخديوي وأخدني في عربيته بعد ما أقنعني إنه هيشغلني عنده... لكن وقتها مكنتش واعي لخطورة الشغل وكنت فرحان إن فيه عيال شبهي وبيشتغلوا معايا وعملنا فريق... وبدأت أشتغل في المخدرات وأنا فاكرها علب ميك اب للبنات. وكل ما أكبر بتكبر مهمتي... يعني من بيع المخدرات لبيع الأسلحة لغسيل أموال... و... ويمكن كمان للقتل."
مسح دموعه وبص لصبا لقاها حاطة إيدها على بقها بتفاجئ وبتبصله بدموع فابتسم وقال بسخرية:
"شكلي بدل ما أطمنك خوفتك أكتر."
شالت إيدها من على بقها وفضلت بصاله بدموع وقالتله:
"انت إزاي استحملت كل ده... وإزاي مبلّغتش عنهم؟"
ضحك بدموع وقالها:
"انتي هتحسديني على شوية القوة اللي عندي بقى ولا إيه؟ وبعدين أبلغ عن مين ده أنا ما صدقت لقيت حد يحميني من الدنيا."
اتكلمت بتفاجئ وقالت:
"أنا مش قادرة أصدق... حاسة إني بسمع عن حادثة حصلت لكن مش مصدقة إني بسمعها منك وإنت شلت الحمل ده كله لوحدك واتعرضت لكل ده."
رد فارس بجمود بعد ما مسح دموعه وقال:
"أنا وقتها مكنتش أعرف الصح من الغلط ولا الحلال من الحرام. وكل ما أكبر بتماادى في الغلط لحد ما شوفتك صدفة... وكل ما أحس بخنقة أطلع أراقبك وأشوف حركاتك وضحكتك وزعلك... بلاقي طفولتي معاكي."
فضلت تبصله وقلبها حزين على حكايته وفي نفس الوقت عقلها مش مستوعب الحكاية وقلبها مصدقة وعقلها مكذبة، فبقت تبصله بحيرة ودموع... لحد ما لقيته مسك إيدها وقالها:
"أنا محدش يعرف حاجة عني... حتى اسمي مخبيه عن الناس... بس لما حكيتلك حسيت إن حمل كبير نزل من على كتافي... حسيت إني مش وحيد وأنا كان نفسي أحس الشعور ده من زمان أوي."
سكت وفضل يبصلها بتفحص وبعدين ساب إيدها وقام من قدامها وفتح الدرج وطلع مسدس وقربه منها فاتخضت وبصتله ببريق لحد ما سمعته بيقول بثبات:
"انتي دلوقتي عرفتي إن مطلوب قتلك والمفروض إني أقوم بالمهمة دي."
فضلت تبصله باستغراب وخوف وعقلها مش مستوعب كلامه لحد ما شافته بيمسك إيدها وبيحط المسدس في إيدها وبيوجهه لقلبه وهو ماسك إيدها بقوة وثواني وهيضغط على الزناد فـ صرخت:
"انت بتعمل إيه؟!"
قالها بجمود:
"أصل مستحيل أقتلك... فـ مفيش حل غير إنك تقتلينى."
زعقتله:
"انت اتجننت... سيب إيدي وابعد البتاع ده."
قالها:
"هي ضغطة واحدة وهخلص من كل العذاب ده."
قالت بدموع وزعيق:
"انت مش قولت إنك خاطفني عشان تحميني؟ هي دي حمايتك ليا؟"
ركز في كلامها ورخى إيده من على إيدها وبص لعيونها وسألها:
"يعني انتي مصدقاني؟"
سكتت للحظة وهزت راسها بنعم.
***
وصل منذر ولمار على الڤيلا بعد سهرة طويلة مليانة مشاكسة. بيت منذر ولمار وفي آخر اليوم دخلوا على الصالون وكان ملاحظ نظراتها، فبصلها باستغراب وسألها:
"خير... بتبصيلي كده ليه؟"
قالتله بغيظ:
"مش مصدقة انت إزاي بالبرود ده."
قرب منها وبصلها بغضب وقال:
"لمي لسانك."
بصتله بتفاجئ وقالت:
"انت بجد غريب أوي... في بيت أهلي بتتعامل كأننا الزوجان المثاليين... وأول ما نوصل بيتك ترجع للوحش اللي جواك."
ضحك باستهزاء وقالها:
"وحش...! هههه... طب ده مش بيعلمك حاجة؟"
فضلت تبصله وتهزر برجليها بغيظ فاكمل كلامه وقال:
"انتي معاكي مفتاحين... واحد منهم تقدري تستعمليه في الخير والتاني للشر."
سألته بغيظ:
"وده معناه إيه؟"
قرب منها وقال:
"طول ما انتي محافظة على لسانك ومعاملتك معايا مش هتشوفي مني غير الحلو... لكن لو اتعوجتي هتزعلي وهتظهري الوحش اللي جوايا... وانتي معاكي المفاتيح وبإيدك تختاري معاملتي ليكي."
استوعبت كلامه وبصتله بتركيز ولكن ردت بغيظ:
"والله بقى لكل فعل رد فعل... انت عايز تستفزني وأسكت."
قرب منها أكتر وسألها بمشاكسة:
"أنا استفزيتك؟!! إمتى ده؟"
قالتله بغيظ:
"لحقت تنسى اللي عملته قدام ماما ولا إيه."
قالها بمشاكسة وهو باصص في عيونها بإعجاب:
"يعني لما أشكر في أكلك يبقى كده استفزيتك."
بصتله بغيظ وقالتله:
"والله... إمتى دُقت أكلي أصلاً؟"
قرب أكتر وهمس قدام شفايفها:
"دُقته مرة... ومش قادر أنسى طعمه... والدنيا كلها تشهد على كده."
اتوترت من قربه وهمسه فـ بربشت بعيونها وبعدت عنه خطوة وقالت:
"ا... آهو الاستهبال اللي انت فيه ده بيستفزني."
رفع حاجبه وقالها:
"استهبال!؟"
ردت بتوتر:
"آآ... آه... عشان أنا عارفة دماغك فيها إيه."
قرب منها وقالها:
"طب ماتعرفيني عليها... يمكن انتي أدرى بدماغي."
بلعت ريقها بتوتر وهي شيفاه قريب منها جداً وحست إن الأمور هتتطور فاتحركت من قدامه وهي بتقول بغيظ:
"أصلاً مش هخلص معاك... والأحسن أطلع أنام."
اتحرك وراها ومسك إيدها وقربها منه فاتخبطت في صدره وهي بتبصله بتفاجئ ولحظة ولقيته لف إيده حول وسطها وقربها أكتر منه ونزل راسه لرقبتها وهمس بصوت دافئ:
"لما تبدأي حاجة انهيها... ومت مشيش وتسيبيني لما أكون بكلمك."
حس برعشة جسمها بين إيده فارفع راسه وشافها مغمضة عينيها بقوة وبتقوله بخوف:
"آآ... ابعد عني."
ضغط على وسطها أكتر وهمس قدام شفايفها بضيق:
"انتي ليه خايفة مني أوي كده؟"
فتحت عينيها وبصت لعيونه وقالت بلجلجة:
"ع... عشان انت معندكش قلب... وكنت هتقتلني بدم بارد."
همس بضيق:
"بيتهيألك... أنا مش قاتل وعمري ما هكون كده... وكنت باخد حقي مش أكتر... ومكنتيش انتي المقصودة باللي عملته."
بصتله باستغراب وقالتله بخوف:
"لو تارا وقتها اختارت حمزة... كنت هتخلي الكلاب تنهش في لحمي... وه..."
حط صبعه على شفايفها وهمس:
"شش... مفيش حاجة اسمها كنت... عشان لو عايز أعمل حاجة هعملها... لكن أنا مش عايز أذيكى."
بدأت دموعها تنزل من الخوف وهي بتقوله بهمس:
"انت عيشتني رعب عمري ماهنساه في حياتي."
قرب من شفايفها وهمس:
"واختك كمان عيشتني خيبة أمل عمري ماهنساها... فـ حبيت أردلها اللي عملته فيا... وانتي كنتي موجودة بالغلط... ومقصدتش أخوفك."
غمضت عيونها وهي شايفة شفايفه قريبة من شفايفها ولقت نفسها بتمسك التيشرت اللي لابسه بقوة من قوة توترها ولكن متعرفش إن حركتها دي حركت مشاعره أكتر لحد ما لمس شفايفها بشفايفه. ولكن فجأة سمعوا صوت كوثر وهي نازلة على السلم وبتقول بخبث:
"ما تطلعوا أوضتكم أحسن لكم."
فافتحت لمار عيونها بتفاجئ ونزلت إيدها من على التيشرت وحاولت تفك إيد منذر من حول وسطها ولكن منذر بص للمار بابتسامة وبعدين سابها فـ ابعدت عنه خطوات ومقدرتش تبص لكوثر من خجلها لحد ما قربت منهم وسمعت منذر بيقولها بجرأة:
"ونطلع أوضتنا ليه... أنا قربت منها قدام العالم كله معقول هتكسف أقرب منها في بيتي أو حتى قدامك."
بصتله لمار بتفاجئ وبعدين حركت عيونها شمال ويمين بخجل لحد ما سمعت كوثر بتقول بضيق:
"اللي انت عملته قدام الصحافة كان معروف عملته ليه... إنما اللي بتعملوه دلوقتي عيب وأوضتكم أولى بيكم."
سكت لحظة وبعدين قرب منها وقال بغضب وسخرية:
"أنا مبتكسفش... أصلي نسخة منك."
رجعت بصتله لمار بصدمة وبصت لكوثر لقتها بتبص لابنها بغضب وقالتله بعصبية:
"انت عمرك ما هتتغير يامنذر."
قالها بضيق:
"قصدك عمري ما أغير فكرتي عنك... وعلى العموم هسمع كلامك وهاخد مراتي ونطلع أوضتنا نكمل اللي بدأناه."
وبص للمار ومسك إيدها قدام غيظ وضيق كوثر وطلعوا على الأوضة ولمار متفاجئة من كلامه مع والدته ودي مش أول مرة يتعامل معاها بالأسلوب ده لحد ما دخلوا أوضتهم وساب إيدها وقفل الباب واتجه للدولاب من غير ما يبصلها أو حتى يتكلم معاها.
وفضلت تتابعه بعيونها ومتفاجئة إنه ساكت فـ قالتله بغيظ:
"انت إزاي اتجرأت وقربت مني كده... لا وكمان بتبرر لوالدتك بكل بجاحة ومن غير كسوف."
طلع هدوم من دولابه وبصلها بصة مميتة وقرب منها وقال باستفزاز:
"قربت منك عشان لقيت إن قربي جاي على هواكي.. أما بقا بجاحتي مع كوثر ده شيء ميخصكيش."
زعقت وقالتله:
"هو إيه ده اللي على هوايا... أنا أصلاً مش بطيقك... وانت شبه الحيطة مش عارفة أبعدك عني... فـ متحسسنيش إني بموت عليك."
مشى من قدامها وقال وهو بيطلع من الأوضة:
"آه ماهو باين إنك مش بطيقيني."
وقفل الباب وراه فـ مشيت وكانت هتفتح الباب وترد عليه من غيظها ولكن فكرت إن ممكن صوتهم يعلى ويصحى الحاج فضل وعدى وغير كلام كوثر ومش هتخلص... فـ أسندت على الباب وضغطت على شفايفها بغيظ لدرجة إنها حست بطعم الدم في بقها وفضلت تبص في اللا شيء وتفتكر كلامه فاتضايق أكتر.
***
تاني يوم راحت تارا وحمزة على كلية صبا وسألوا المدير عن سكن الطالبات. ولما راحوا هناك اتأكدوا من أصدقائها إنها مجتش الكلية من فترة كبيرة... وهنا بص حمزة لتارا وقالها بجدية:
"عرفتي بقا إني مكذبتش عليكي... وإن أختك مخطوفة."
فضلت تارا ماشية جمبه وعقلها مشوش وبتفتكر كلام أصدقاء صبا والمدرسين وإنها اختفت من يوم فرح أختها. وبدأ القلق والخوف يدخلوا قلبها لحد ما بصت لحمزة وقالتله:
"طب إزاي جت المستشفى؟"
رد حمزة بتفكير:
"ماهي دي الحاجة الوحيدة اللي أنا مستغربها... وبقول يمكن كانت تحت التهديد."
سألته بخوف:
"طب هنعمل إيه دلوقتي... أنا خايفة أوي عليها... وآخر مرة شوفتها اتلهيت في مشكلتنا ونسيت أسألها عن أي حاجة تخصها."
سألها حمزة:
"لو معاكي رقم خطيبها... خلينا نكلمه يمكن يكون عنده خلفية عن أي حاجة."
فكرت تارا وردت:
"لأ مفتكرش إن معايا رقمه... بس احتمال يكون مع لمار."
قالها:
"طب اتصلي اسأليها."
وفعلاً فتحت تارا تليفونها وبدأت تتصل بلمار.
أما عند لمار كانت نايمة وفقت على صوت رنة تليفونها فـ فتحت عينيها ببطء وردت بنعاس:
"صباح الخير ياتارا."
ردت تارا بلهفة:
"صباح النور... بقولك يالمار... معاكي رقم مروان."
حطت لمار إيدها على عيونها وردت بنعاس وعدم اتزان:
"مروان مين؟"
كانت تارا فاتحة الاسبيكر ولما حمزة سمعها رد بسخرية:
"هي أختك فقدت الذاكرة ولا إيه."
استغربت لمار وسألت أختها بنعاس:
"انتي مع حمزة ولا إيه؟"
ردت تارا بلهفة:
"أيوه... بس فوقي كده وركزي... أنا عايزة رقم مروان خطيب صبا... شوفيه كده معاكي."
استغربت لمار وقامت قعدت على السرير وربعت رجليها وما زالت بتحرك إيدها على عينيها بنعاس وبتبص في الساعة وبتقول:
"الساعة 9... انتي إيه اللي مصحيكي بدري كده... وعايزة رقم مروان ليه؟... هما متعاركين ولا إيه؟"
اتنرفز حمزة ورد على لمار بـ:
"يخربيت فضولك... ماتديها الرقم وبعدين ادخلي في التفاصيل."
ردت لمار بغيظ:
"تعالى خدلك قلمين... وبعدين مش لازم أفهم الأول."
ردت تارا بتوتر:
"هبقى أقولك بعدين يالمار... هاتي الرقم بقى."
فتحت لمار الاسبيكر وردت بنفاذ صبر:
"طب استنى أشوفه."
بصت تارا لحمزة لقيته بيبصلها باطمئنان لحد ما سمعوا صوت لمار بتقول:
"أهو لقيته... اكتبي عندك... 01."
وبالفعل أخدت تارا الرقم وقفلت الخط فـ استغربت لمار وقالت:
"هو فيه إيه على الصبح."
وسمعت صوت خبط على الباب فـ قامت وهي بتقول بطفولية:
"ابتدينا."
ولما فتحت لقت منذر قدامها وساند على حرف الباب وأول مافتحت بص عليها بجرأة لما شافها لابسة بيجامة بيتي ولقى نفسه تلقائياً ابتسم لما شاف شعرها المنكوش... أما هي فاتفاجئت بوجوده لأنها توقعت إنها كوثر واتوترت لما شافت نظراته اللي فصلتها من راسها لآخر رجليها... فـ حاولت تعدل هدومها وتحرك إيدها على شعرها... بتحاول تعدل شكلها لحد ما سمعته بيقولها بابتسامة إعجاب ومشاكسة:
"انتي كنتي في خناقة ولا إيه؟"
حطت شعرها ورا ودنها وبصتله بغيظ وقالتله:
"خير... عايز إيه على الصبح؟"
بص لشفايفها وقال بمشاكسة:
"جعان وعايز أدوق."
نفخت لمار بقوة وقالت بغيظ:
"يوووه بقى... إحنا مش هنخلص من السيرة دي."
ضحك وقالها:
"انتي ليه دماغك وحشة؟ أنا فعلاً جعان وعايزك تطبخيلي."
ربعت إيدها بغيظ وقالت:
"والله... أطبخلك إيه الساعة 9 الصبح؟... وبعدين فيه عمال تحت... اطلب منهم اللي على هواك."
بصلها لثواني وبعدين دخل الأوضة وقفل الباب وراه فـ رجعت لمار لورا بخضة وقالتله:
"انت بتعمل إيه؟!"
وقف مكانه ورد بثبات ومشاكسة:
"ميصحش وقفتك على الباب كده كتير... وبعدين ليه أطلب من العمال يطبخولي طالما مراتي موجودة."
بصت لمار للسقف ونفخت بضيق ورجعت بصتله وقالت:
"انت شايف الساعة كام... هو فيه حد بيطبخ دلوقتي... ولو جعان أوي... روح كل أي حاجة من التلاجة."
ابتسم وقرب منها وقال:
"بس أنا جاي على بالي أدوق أكلك."
ردت بعند:
"وأنا مليش مزاج أطبخ دلوقتي."
قرب أكتر وقالها:
"انتي ليه دماغك ناشفة ومش بتقولي حاضر من أول مرة ولا لازم أستعمل العنف."
فضلت واقفه وقالتله بضيق:
"آه ماهو ده اللي ناقص... أصلاً كده كده الصحافة واقفين تحت ومستنيين خبر جديد ويا سلام بقى على الشهرة اللي هتجيلك لما يكتبوا اسمك بالخط العريض."
وفتحت إيديها على شكل قوس ومثلت وقالت بسماجة:
"**خبر عاجل... تم قتل الأستاذة لمار على يد زوجها عشان رفضت تطبخ الساعة 9 الصبح**."
ضحك منذر على تمثيلها وقال بمشاكسة:
"ده انتي طلعتي فكاهية كمان."
ابتسمت بسماجة وقالت بتلقائية:
"آه فكاهية... إيه رأيك... عجبتك.؟"
قرب منها بدرجة كبيرة وبص لعيونها ولكنها اتحركت خطوة لورا بتوتر وسمعته بيقولها بإعجاب:
"عجبتيني أوي."
بصتله لثواني وبربشت بعيونها بتوتر وقبل ما تتكلم لقت تليفونها بيرن فـ أحمدت ربنا إن الاتصال نجدها من نظرات منذر ليها فاخدت الفون بسرعة وردت بتوتر:
"آآ... إيه تارا."
وقف منذر بثبات وفضل يبصلها بتفحص وابتسم لما شاف خجلها وخدودها اللي احمرت وكانت بتهرب بعيونها لحد ما استغرب تعابير وشها اللي اتغيرت لما قالت بتفاجئ:
"انتي بتهزري ياتارا ولا إيه؟"
ردت تارا من الجانب الآخر بدموع:
"أنا مش عارفة أتصرف إزاي يالمار... أصلاً روحت مع حمزة وشوفنا كاميرات المراقبة اللي في شارعنا واتأكدت إنها اتخطفت... ده حتى مروان بيقولي إنها فسخت خطوبتها منه... قولولي أعمل إيه؟"
لمس حمزة إيدها وقالها باطمئنان:
"اهدي ياتارا هنلاقيها متقلقيش."
وفي الجانب الآخر كانت لمار واقفة مصدومة وبترد على تارا بلهوجة وقلق:
"إزاي ده حصل... وأساساً كانت في المستشفى من يومين."
أخد حمزة الفون من تارا بسبب فلت أعصابها ورد على لمار وقالها:
"بصي يالمار... أختك جت المستشفى تحت التهديد واحنا لحد دلوقتي منعرفش اللي خطفها ده عايز إيه واستفاد إيه لما جابها المستشفى وخطفها تاني... بس حاولي تهدّي انتي وأختك وإن شاء الله هنلاقي صبا."
لاحظ منذر لمعة الدموع في عيون لمار وفضل مركز معاها لحد ما قالت بقلق:
"طب وهنتصرف إزاي دلوقتي... خلينا نبلغ البوليس."
وقتها تدخل منذر وسألها بفضول:
"فيه إيه معاكي؟!"
بصتله لمار للحظة وركزت في كلام حمزة لما قالها:
"أنا خايف على أهلكم من الصدمة بالذات إن والدك لسه طالع من المستشفى وممكن لا قدر الله حالته تتدهور لما يعرف إن بنته اتخطفت... فـ مينفعش نبلغ البوليس... ده غير إني بلغت قبل كده ولكن مكالمة صبا خلتهم يشيلوا صورها من الجرايد وتقريباً احتمال تحصل مشاكل لو بلغنا تاني... انتي فهماني أقصد إيه؟"
حست لمار بقلة الحيلة وفضلت تعيط قدام منذر اللي كان بيبصلها باستغراب ولكن فاجئها لما أخد الفون من إيديها ورد بثبات عكس القلق اللي جواه:
"الو... فيه إيه معاكو ياتارا؟"
فضلت لمار تعيط وتبص في اللا شيء وبتحاول تفكر في حل ومركزتش مع منذر لأن عقلها مشغول بأختها. ولكن على الجانب الآخر أول ما حمزة سمع صوت منذر الدم غلى في عروقه ورد بكل صوته:
"وانت مال أهلك."
اتفاجئ منذر من صوت حمزة وبص للمار اللي مبطلتش عياط وبعدين غمض عينه وحاول يتمالك أعصابه وقال:
"هو انت على طول محشور بين البنات كده... ماتسترجل شوية."
زعق حمزة وقال:
"أنا أرجل من أهلك كلهم... انت لسه متعرفنيش ومصير الأيام تعرفك."
رد منذر بثبات عكس العاصفة اللي جواه:
"مش عايز أعرف... وكل اللي عايز أعرفه... مراتي بتعيط ليه؟"
رد حمزة بعصبية:
"ابقى اسألها."
وقبل ما يرد منذر لقى إن حمزة قفل الخط. فـ بص للمار اللي ما زالت بتعيط وسألها بنرفزة:
"ما تفهميني فيه إيه؟"
بصتله بفزع من صوته وقالتله بدموع:
"صبا اتخطفت."
***
كانت صبا قاعدة قدام فارس وبتبص له بدموع وهي شيفاه محاوط وشه بإيده ومغمض عينه بتفكير لحد ما بص لها لما سمعها بتقول بدموع:
"خلينا نشتكي عليهم."
ضحك باستهزاء وقالها:
"أساساً هما شغالين مع الحكومة."
استغربت صبا وقالتله:
"إزاي بيشتغلوا مع الحكومة وفي نفس الوقت بيشتغلوا في السلاح وجرايم القتل دي؟"
سكت فارس للحظة ورد بثبات:
"وانتي فكرك الحكومة بتلاقي المجرمين إزاي... ما لازم تزرع حد منهم وسطهم عشان تقدر تقبض عليهم وبيكافئوهم وميحبسوهمش."
ردت بتفاجئ:
"ده بجد؟...!!"
رد بهدوء:
"للأسف... بس أكيد مش كل الحكومة كده... يعني كل مكان في الدنيا... فيه الحلو وفيه الوحش... فـ تقدري تقولي إنهم شغالين مع الفئة الوحشة... وللأسف السيئة بتعم... وممكن تتلخبطي ومتعرفيش مين فيهم الكويس وقليل اللي هيقف جنبك ويساعدك بجد."
نفخت صبا بخنقة وحطت إيدها على راسها وفضلت بصاله وقالتله بحيرة:
"طب وبعدين... إيه الحل؟!"
بصلها وسألها بجرأة:
"انتي واثقة فيا؟"
فضلت بصاله بحيرة وردت بلجلجة:
"أنا مش عارفة أحدد أنا حاسة بإيه... وأكيد مش بعد كل اللي بيحصلي ده هثق فيك... انت لازم تقدر اللي أنا فيه."
اتضايق من اعترافها وقال بجمود:
"ومطلوب مني إيه؟"
ردت بضيق:
"أنا عايزة أرجع لبيت أهلي عشان مش هحس بالأمان غير وسطهم."
أخد نفس عميق وقال بضيق:
"بس ده مش حل."
ردت بانفعال:
"وبرضه مش حل إني أفضل قاعدة معاك وأنا مش عارفة مصيري إيه."
رد بجمود:
"اهدّي هحاول أتصرف."
ردت:
"طب ماتقولي ناوي على إيه؟"
قالها بانفعال:
"ماتهدّي ياصبا... أنا لسه هفكر... ده مش لعب عيال... الناس دي خطيرة... ومش سهل تتحديهم."
قالتله بقلق:
"انت بتخوفني ليه؟"
وقف وقرب منها وهي رفعت عيونها وبصتله بقلق لحد ما نزل على ركبته ومسك إيدها وقال بهدوء:
"أنا خايف عليكي... خايف أخسرك... فـ عايز أفكر كويس قبل ما أعمل أي حاجة... فهماني."
بصت لعيونه بلمعة وحست إحساس غريب أول مرة تحسه ولكنه تجاهلته وحاولت تثبت على موقفها لأن جواها شعور بسيط بيكذب كلامه ولأنها خايفة على حياتها وحياة عيلتها. سمعت كلامه وجواها إيمان بربنا إنه هيساعدها. لحد ما سحبت إيدها من إيده بهدوء وبربشت بعيونها بضيق وبصت في اللا شيء... وهو فضل يبصلها وجواه أمل إنها تحبه وتصدقه ولكن عقله مشوش وقلبه خايف عليها... فانفخ بقوة وقام من قدامها وبصلها بصه أخيرة وقالها:
"أنا هطلع أجيب أكل وأجي... ياريت ماتتحركيش من مكانك لحد ما أرجع."
مبصتلوش ولكن هزت راسها بنعم لحد ما مشي من قدامها وقفل باب الڤيلا وراه. ولما طلع على البوابة نبه الأمن بتحذير:
"خلي بالك منها لحد ما أرجع... وراقبها كويس ولو حصل حاجة كلمني."
رد الأمن:
"أمرك يا باشا."
ولكن أول ما فارس اختفى من قدامه فتح الأمن تليفونه واتصل بالمعلم وقاله:
"الباشا لسه طالع والبنت جوة لوحدها."
رد الخواجة:
"وانت مستني إيه... ادخل اقتلها وخلصني منها... والباشا بتاعك حسابي معاه بعدين."
أما صبا فضلت قاعدة مكانها حاطة وشها بين إيدها وبتعيط بقهر وبتقول:
"أنا مش عارفة إيه اللي بيحصلي ده وليه بيحصلي... يارب أنا مش قادرة أستحمل ومش عارفة أتصرف... محتارة وخايفة أهرب يقتلوني وخايفة أفضل معاه يكون بيكذب وبيستغلني وفي الآخر هيقتلني... يارب وجهني للصح... وساعدني يارب."
وفجأة باب الڤيلا اتفتح بقوة فاتخضت وبصت على الباب بخوف فالقت واحد واقف قدامها وماسك سلاح في إيده وموجهه عليها وقبل ما يضغط على الزناد صرخت بقوة ونزلت على الأرض بسرعة وفضلت تصرخ:
"آآ... انت مين...؟"
مردش عليها ولكن حست بحركة رجله قريبة منها فـ جرت بسرعة لحد ما وصلت لأقرب أوضة ودخلت أثناء ما شافها وضرب رصاص عليها ولكنها كانت أسرع وقفلت الباب بسرعة ودخلت استخبت بعيد عن الباب وفضلت تنهج بخوف وتبص حواليها عشان تلاقي حاجة تساعدها ولكن بلا جدوى لحد ما لقيته كسر الباب ووقف يبص يمين وشمال وأول ما شافها ضرب رصاص عليها ولكنها نزلت على الأرض بسرعة وفضلت تصرخ وتعيط:
"انت عايز مني إيه؟....... الحقوووووني."
فـ نزل لمستواها وسحبها من شعرها بدون شفقة لحد ما وصل بيها لبرة الأوضة وسابها مرمية على الأرض وأول ما شافته بيرفع سلاحه تاني دورت بعنيها بسرعة على حاجة تنقذها وأخيراً لقت سكينة على السفرة فـ قامت بسرعة رهيبه أخدتها وحدفتها في بطنه وفي نفس اللحظة كان ضرب رصاصة عليها بالغلط فاوقعوا هما الاتنين على الأرض فاقدين الوعي.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اميرة حسن
كانت لمار قاعدة قدام تارا، وحمزة قاعد قدام منذر، على طربيزة واحدة في أحد المطاعم. الشباب كانوا بيتبادلوا نظرات الغضب، أما البنات فكانوا قاعدين والحزن مالى وشهم.
لحد ما بصت تارا لحمزة وحست بغضبه، فاقطعت الصمت وقالت:
وبعدين.. إحنا جايين هنا عشان نسكت ولا إيه؟
رد حمزة وهو باصص لمنذر بغضب:
مش لما أعرف الأول الإفندي ده بيعمل إيه هنا.
ضحك منذر باستهزاء وقاله:
انت خايف تتكلم قدامي ولا إيه؟
ضحك حمزة باستهزاء ورد:
لأ خالص.. بس شايف إنك مالكش لازمة في القاعدة دي.
ثنى منذر شفايفه باستهزاء وقاله بجرأة:
ليه مالكش في قاعدة الرجالة ولا إيه؟
هبد حمزة إيده على الطربيزة بغضب وقاله بعصبية:
صبري لو نفذ هخلي وشك شوارع، وأقسم لك بربي محدش هيقدر يخلصك مني.
رد منذر بابتسامة وثبات:
اهدأ على نفسك، مفيش حاجة مستاهلة عصبيتك دي.. ولا الحقيقة بتوجع.
ضغط حمزة على سنانه وكان هيقوم يضربه، ولكن تارا مسكت إيده وقالت بنرفزة:
انت رايح فين؟.. اقعد ياحمزة مش ناقصين مشاكل.
بص حمزة للمار وقال بغضب:
أختك اللي جابت المشاكل وهي جاية.
ردت لمار بنفاذ صبر:
والله كنت عارفة إنه هيحصل كده.. بس إحنا مش جايين نتعارك.
رد حمزة بعصبية:
امال جايباها معاكي ليه ياست هانم.
قاطعها منذر لما بص لحمزة بغضب وقال بجمود:
ما تسترجّل يلا كده.. ووجّه كلامك ليا.
زعق حمزة وقاله:
أنا راجل غصب عن أهلك.
كان منذر هيرد، ولكن لمار قاطعته بنرفزة:
كفاية خناق بقى.. إحنا هنا عشان نلاقي حل.. مش عشان نتخانق.
ردت تارا بنرفزة:
أصلاً الغلط عندك يا لمار، عشان لو عايزة تشوفيني وتفهمني الموضوع يبقى تعالي لوحدك.
ضحك منذر وقال بسخرية:
معلش اصلي شَبَط فيها.
ردت تارا بعصبية:
والنبي بطل تهريج وسمعني سكاتك.
رد منذر بثبات:
أنا مش جاي أسمعك سكاتي.
ردت تارا بعناد:
محدش طلب منك تيجي أصلاً.
نفخت لمار وزعقت:
يالهوووي هصوّت وألم عليا الناس منكم.
رد حمزة بعصبية:
إنتي اللي جبتيه لنفسك.
رد منذر بنرفزة:
هو انت مبتفهمش.. قولتلك وجّه كلامك ليا أنا.. وفكك من البنات شوية.
ردت تارا بنرفزة:
شايفة الاستفزاز يا لمار.
ردت لمار بعصبية:
وأنا مالي.. هو أنا اللي حافظاه الكلام.
رد منذر بثبات:
بجد فاجئتوني.. طلع عقلكم صغير أوي.. وماسكين في التفاهات وسايبين المصيبة الأكبر.
ردت تارا بعصبية:
وجودك أكبر مصيبة في حياتنا.
رد منذر بثبات:
تمام.. هريحكم مني وهمشي.. بس بصراحة مش ضامن نفسي.. ياترى هروح على شغلي ولا أروح على بيت حماتي.. لأن ليها الحق تعرف إن بنتها اتخطفت وربنا يستر بقى.. يلا عن إذنكم يا بشوات.
مسكت لمار إيده بلهفة وقالتله وهي باصة في عينه بغيظ:
استنى..
بصلها برفعة حاجب وبص على أيديها اللي ماسكة إيده ورجع بصّلها للحظات. أما تارا وحمزة فكانوا بيبصوا لبعض بضيق وسكتوا بغضب مكتوم.
لحد ما منذر بص لهم وقال بهدوء:
تقريباً مراتي الوحيدة اللي عايزاني أقعد.. وأنا مقدرش أزعلها.
فسحبت لمار أيديها من على إيده بغيظ وبعدت عيونها عنه وبصت لأختها وشافت علامات الغضب عليها. لحد ما قعد منذر وقال بسخرية:
شايفكم ساكتين يعني.
بص له حمزة بغضب ورد من بين سنانه بغل:
قسماً بربي هخليك تندم على تهديدك وعلى كل حاجة عملتها في حق البنات.. أما حقي بقا فـ أنا هاخده وقريب أوي.
حرك منذر إيده على دقنه بلا مبالاة وتجاهل كلام حمزة وقال بثبات:
نتكلم في المفيد بقى.
غمض حمزة عيونه بقوة وبص على تارا ورجع بص على لمار وكتم غضبه جواه وسكت.
لحد ما تكلم منذر وقال بهدوء:
مبدئياً كده.. أنا عايز أعرف آخر مرة شوفتوا صبا امتى؟
ردت ولمار بضيق:
شفناها في اليوم اللي حضرتك خطفتنا فيه.
بص منذر للمار ورجع بص لتارا وفي الآخر بص لحمزة ورفع حاجبه وسأل:
يعني هي اتخطفت اليوم ده؟
ردت تارا بغضب:
ولا لازمتها إيه الأسئلة دي؟.. لو عندك حل قوله وخلصنا.
بصلها منذر ورد بسخرية:
هو مش لازم أفهم الأول ولا أحل وخلاص.
بربشت تارا بعيونها بغيظ وسكتت.
فـ ردت لمار بضيق:
صبا اختفت من لما بابا اتحجز في المستشفى وفكرنا إنها اتخطفت.. بس لقيناها اتصلت بينا وقالت إنها عند واحدة صاحبتها.. وبعدها بكام يوم جت تزور بابا وقالت إنها قاعدة في سكن الطالبات اللي في الكلية. بس لما تارا وحمزة راحوا سألوا.. قالوا لهم إنها بقالها فترة مش بتيجي وصحابها ميعرفوش عنها حاجة.. حتى إنها فسخت خطوبتها من مروان ومقلتلناش.. وتسجيل الكاميرات اللي قدام الفيلا بان فيه إنها اتخطفت.
سألها منذر بتركيز:
فين التسجيل ده؟
فتح حمزة تليفونه وحطه قدام منذر بهبده وهو بيبص له بغضب.. فـ أمسك منذر التليفون من غير ما يبص لحمزة وفتح الفيديو وشاف صبا بتركب العربية وفي واحد وراها ماسك سكينة وحاططها في جمبها.. وبعد دقايق مشوا بالعربية.
فـ بص منذر لحمزة وسأله:
الفيديو ده هو السبب إن الشرطة تنزل صورها في الجرايد؟
بصله حمزة بخنقة وهز راسه بنعم وقال بغضب:
وقبل ما تتشطر وتبهرني بذكائك وتقول مبعتوش رقم العربية ليه.. فـ أحب أقولك إني روحت مع الشرطة للمكان اللي اتخطفت فيه ولقيت تليفونها مكسور هناك.. وده اللي أكد لي إنها اتخطفت.. ومن بعدها..
سكت حمزة للحظة وبص لمنذر بغضب.. فـ ابتسم منذر وفهم كلامه وقاله بسخرية وغمزة:
ومن بعدها معرفتش تعمل حاجة عشان اتخطفت انت كمان يا شاطر.
ضغط حمزة على إيده بقوة وقاله بعصبية:
أنصحك متحاولش تضايقني أكتر من كده.
رفع منذر حواجبه بلا مبالاة وبص لتارا وقال:
وطبعاً لما رجعتوا لقيتوا أختكم في المستشفى.. فا ده أكدلكم إنها سليمة صح؟
بربشت تارا بعيونها وابتسمت بسماجة وهي بتقوله بسخرية:
إيه الشطارة دي.
ابتسم منذر وهو بيرفع حواجبه وبيقولها بسخرية:
إنتي لسه شفتي حاجة.
همست لمار بغيظ:
مغرور.
بصلها منذر للحظة وسكت وهو بيبص في اللا شيء وعقله بيدور حول الأحداث وبدأ يفكر في حل مناسب.
***
دخل فارس الفيلا وفجأة اترمت الكياس من إيده لما شاف المنظر ده قدامه. وبسرعة جرى على صبا ونزل لمستواها وحرك إيده على وشها بفزع وهو بيقول:
لأ.. لأ.. صبا.. صبا.. فوقي.. ردي عليا.. صبااااا.
ولما دقق فيها لقى الدم نازل من كتفها.. فـ بص حواليه عشان يكتم الدم.. ولكن ملقاش حاجة.. وشاف البيت متبهدل والتحف والمرايات مكسورة.
فاخلع قميصه بسرعة ولفه على كتفها بقوة عشان يوقف الدم.. ومازال بينادي باسمها بلهفة خوف:
يا صبا فوقي.. إنتي هتكوني كويسة.. استحملي شوية بس..
وبص قدامه لقى الأمن واقع على الأرض والسكينة في بطنه وتليفونه بيرن. فـ قام من جنب صبا واتجه لعنده وأخد التليفون وفتحه وسمع صوت الخواجة بيقول:
هااا.. قتلتها ولا لسه.
اتفاجئ فارس وبص على صبا والدم محاوطها من كل ناحية.. فاحدف التليفون بقوة وصرخ بعلو صوته:
آآآآآآآآآآآآآه.
وبعدين راح لصبا وشالها على إيده زي الأطفال وطلع بيها من الفيلا وفتح عربيته وحطها جواها بهدوء.. وبعدين قفل الباب من ناحيتها وراح ساق عربيته.
وطول الطريق يبص عليها في المراية بقلق وخوف وينادي باسمها:
فوقي يا صبا.. أنا مش هخليكي تروحي مني.. ده أنا ما صدقت لقيتك.. عشان خاطري فوقي.
وقتها افتكر طفولته ونزلت دموعه وهو بيزعق وبيقول:
متسبنيش زيهم يا صباااااا.. متعمليش فيا كده.. فوقي بقاااااا.
فضل يسوق وهو مش شايف من دموعه اللي غرقت وشه ومازال بيصرخ وبيقول:
نزفتي كتير يا صباااا.. يارب متعاقبنيش فيها يارب.
كانت صبا نايمة على الكنبة الخلفية وفتحت عيونها بضعف وبتأخد نفسها بصعوبة.. وكانت سامعة كلام فارس ولكن مقدرتش ترد بسبب تقل لسانها.. وسامعة صريخه وعياطه وهو بيقول:
آآآآآآآه.. ياااااارب.. متحرمينيش منها ياااااارب.
وأخيراً وصل فارس عند واحد من رجّالته.. فاركن عربيته بسرعة ونزل أخدها على إيده بلهفة وهو حاسس إن قلبه هيطلع من مكانه من خوفه عليها. لحد ما دخل شقة صاحبه اللي لقاه بيستقبله على الباب وبيقوله:
دخّلها جوه يا باشا.. أنا مجهز كل حاجة.
وفعلاً حطها فارس على السرير ومسح دموعه بلهوجة زي الأطفال.. لدرجة إن دم صبا اللي كان على هدومه اتمسح في وش فارس. وفضل واقف يبص عليها لحد ما صاحبه دخل وقاله بأطمئنان:
أنا هتعامل.. متقلقش.. وكويس إنك كلمتني عشان متأخرش في تجهيز الحاجة.
بصله فارس وقال بغضب:
خليها تفوق.. سامعني.. عايزها تفوق حااالا.
رد صاحبه باستغراب:
ح.. حاضر.
وفعلاً بدأ صاحبه يشتغل بحكم إنه طبيب قديم.. ولكن فارس مستحملش يشوفها.. فـ قعد على الكرسي وحط إيده على وشه وفضل يهز في رجله ويطمن نفسه بالكلام:
هتبقى كويسة.. هتبقى كويسة..
***
بعد مرور وقت قصير بدأت تخطر فكرة على بال منذر.. وبالفعل قالها للشباب وطلعوا من المطعم ينفذوها. وتارا ركبت في عربية حمزة.. ولمار ركبت في عربية جوزها.. واتجهوا للمستشفى اللي كان محجوز فيها هارون.
وخلال فترة وصلوا على المستشفى واستأذنوا من مديرها إنهم يشوفوا كاميرات المراقبة اللي في الجنينة. وبما إن منذر وحمزة ناس معروفين في البلد.. فا استثناهم الدكتور ووافق على طلبهم وبعت معاهم أمن يهتم بيهم.
ولما فتحوا الكاميرات رجعوا لليوم اللي البنات الثلاثة كانوا قاعدين في الجنينة وبيحكوا لصبا عن اللي منذر عمله فيهم.. لحد ما مشت صبا.. ووقتها اتكلم منذر وقال للأمن بتركيز:
ممكن تعمل زوم على صبا وهي ماشية.
وفعلاً بدأت الشاشة تكبر وتظهر صبا في صورة أوضح وهي بتركب عربية سودا وفي جواها شخص ما. وقتها بص منذر للبنات وسألهم:
إنتوا تعرفوا الشخص ده؟
ردت تارا ولمار في نفس الوقت:
لأ..
فاتكلم حمزة وقال:
طب جرّي الفيديو.
وفعلاً سرّع الفيديو.. وهنا وقف منذر الشاشة وعمل زوم على رقم العربية.. وطلع تليفونه وصوّر الرقم وبص للشباب وقال:
أنا شاكك إن الشخص ده وراه حاجة.. فالرقم العربية معانا.. فاضل بس نروح لحد موثوق فيه في القسم يدور لنا على العربية دي.
رد حمزة بتركيز وقال:
سهلة.. أنا ليا معارف في القسم وهيساعدونا.
رد منذر بثبات:
تمام.. خلينا نروح.
بصت لمار للأمن وقالت له بامتنان:
شكراً جداً تعبناك معانا.
رد الأمن باحترام:
العفو يا مدام.
بصلهم منذر بجمود ورفع حاجبه للمار وقال بسخرية:
ما شاء الله.. كلك ذوق.
تجاهلته ومشت مع أختها تارا لحد ما وصلوا للعربيات. واتجهوا للقسم وهناك اتقابلوا مع صديق قديم لحمزة.. وبدأوا يشرحوا له اللي حصل.. وفعلاً ساعدهم في وجود مكان العربية وعملوا شوية أبحاث وعرفوا إنها تبع واحد اسمه الباشا.
فـ سأل حمزة وقال باهتمام:
مين الباشا ده؟.. ونقدر نوصله إزاي؟
رد الظابط:
أي حد بيشتري عربية لازم يسيب عنوانه وبياناته.. فـ روحوا لمعرض العربيات اللي اشترى منه العربية.. وهناك هتعرفوا مكانه.
بصوا البنات لبعض وابتسموا.. وقالت لمار للظابط بلهفة:
معاك حق.. بجد شكراً جداً ليك.
بصلها منذر بضيق لحد ما اتكلم الظابط بأعجاب:
أنا تحت أمرك يا فندم.
قام منذر ومسك إيد لمار وقال لها بضيق:
يلا قومي.. عشان منتأخرش.
فـ بصت له بغيظ وطلعت معاه وهي بتقوله:
إيه قلة الذوق دي.. إنت مش شايف الراجل بيكلمني.
قرب منها وقال بغضب:
مكنش هيكلمك لو مكنتيش وجهتي له كلام.. وبعدين مالك في إيه.. ما تهدّي كده.
ردت باستغراب:
مالي؟!!
قالها بضيق:
ماشية تشكري في خلق الله وناسية إن فيه دكر جنبك.. ولا أنا مش مالي عينك.
ردت بغيظ:
إيه هو ده!!.. أنا عملت إيه غلط؟.. أنا بشكره.. ولا إنت عايز تتعارك وخلاص.
طلع حمزة وتارا من أوضة الظابط.. واتجهت تارا لأختها بفرحة وهي بتقولها:
أنا حاسة إن فيه أمل نلاقيها يا لمار.
بصلهم منذر ومشى من غير ما يتكلم.
لحد ما اتكلم حمزة وقال بهدوء:
طب يلا خلينا نتحرك ومنضيعش وقت.
وفعلاً اتجهوا للعربيات بلهفة. وطول الطريق منذر يبص للمار في مراية العربية بضيق.. وشوية ويسوق بسرعة تخوّف. فـ بصت له باستغراب ومدايقة من سرعته. فانفخت وقالت بغيظ:
يارب نوصل بالسلامة.
رد منذر بضيق:
هتوصلي يا أختي هتوصلي.. ومتنسيش بقا تشكري بتاع معرض العربيات كمان.
بصت له باستغراب وبربشت بعيونها وهي بتقول في سرها (ماله ده).
وأخيراً وصلوا على المعرض.. وطلعوا لصاحب المعرض.. واستغربوا إنها ست. فـ بص منذر للمار وابتسم.. ولكنها مفهمتش نظرته.. فاتجاهلته. لحد ما بدأ حمزة الكلام وشرح الوضع لصاحبة المعرض.. فاتفهمت وبصت لمنذر بأعجاب وقالت بصوت رقيق:
ربنا يرجعهالكم بالسلامة.. بس للأسف أنا مش بطلع معلومات العملاء بتوعي لحد.
ردت تارا بحزن:
بس دي حالة استثنائية.. وصدقيني مش هنضرك.
ثبّتت عيونها على منذر وقالت بأعجاب:
اممم.. وايه المقابل.
فهم منذر نظراتها وحركاتها.. فـ قرب منها وضيق عيونه وبص لها بثبات وقال:
متقلقيش.. هراضيكي باللي إنتي عايزاه.
بصت له لمار بضيق واستغربت أسلوبه.. واستغربت أكتر لما لقت صاحبة المعرض بتقول بأعجاب:
بس إحنا متعرفناش.
رد منذر بابتسامة استهزاء وقال:
أنا منذر فؤاد الدين.
فـ ردت وقالت له بدلع:
وأنا سلوى.. بس تقدر تقولي سونا.
بصت تارا لحمزة وهمست بضيق:
هو إيه اللي بيحصل.
همس حمزة بسخرية:
هروح أجيب لهم شجرة واتنين لمون.
أما لمار فقربت منهم وقالت بعصبية:
ممكن يا أستاذة سلوى نشوف البيانات.. لأن الوضع مش مستحمل توتر أكتر من كده.
بصت لها سلوى برفعة حاجب وقالت:
إنتي مين أصلاً؟!
كانت لمار هترد بعصبية.. ولكن منذر قاطعها لما قال بثبات:
آه نسيت أعرفك على الباقي..
وشاور على لمار وقال بهدوء:
لمار تبقى مراتي.. وتارا تبقا أختها.. وده السواق بتاعنا.
بصله حمزة بغضب.. ولكن تارا مسكت إيده وهمست:
معلش ياحمزة.. هو عايز يستفزك مش أكتر.
همس حمزة بغضب:
بيلعب في عداد عمره.
لحد ما اتكلمت سلوى بضيق:
اممم.. إنت طلعت متجوز.
بصت لها لمار من فوق لتحت بقرف. لحد ما سمعت منذر بيقول بابتسامة سخرية:
آه.. للأسف.
بصت له لمار بغيظ.. ولكن حاولت تتحكم في غضبها. لحد ما كمل منذر وقال:
هينفع تورينا البيانات ولا نمشي.
بصت له لمار بضيق وهمست:
هو إيه ده اللي نمشي..
لحد ما سمعت سلوى بتقول بابتسامة:
إنت شخصيتك قوية أوي.. الله يكون في عونها.
بصلها منذر من راسها لآخر رجليها بسخرية ورجع سألها:
طب قررتي إيه؟
مازالت سلوى على ابتسامتها وقالت له بأعجاب:
موافقة.. بس يكون بعلمك.. إنت أول راجل يقدر يثبتني.. وده مبيحصلش كتير.
بصت له لمار بقرف وبربشت لعيونها ناحية منذر اللي كان بيبص للمار بطرف عينه.. وجواه إحساس إنه ضرب عصفورين بحجر.. منه قدر يثير غيرة لمار.. ومنه قدر يثبت صاحبة المكان وياخد منها اللي هو عايزه.
أما تارا فكانت بتبص لمنذر بقرف وهمست لحمزة:
بجد الشخص ده متجمعة فيه كل الصفات القذرة.
فضل حمزة يبصله بغضب ومهتمش لكلام تارا. لحد ما اتجهت سلوى للمكتب وفتحت الكمبيوتر وبدأت تجيب البيانات.. وفي الآخر طبعتهم وعطت الورقة لمنذر وهي بتقوله بدلع:
كتبت لك رقمي على الورقة.. عشان لو عايزني في أي وقت أنا في الخدمة.
سحبت لمار الورقة من أيديها بغضب وبصت لها بقرف وراحت لتارا وقالت بغيظ:
إن شاء الله هتبقى أول وآخر مرة نحتاجك فيها.
وكانت لمار هتمشي.. ولكن سمعتها بتقول:
مراتك نرفوزة أوي.
بصت لها لمار بغيظ وقالت بسماجة:
أحسن ما أكون مسهوكه أوي.
ضحك منذر وغمز لسلوى وقال لها:
سلام.
ردت سلوى بأعجاب:
هستناك.
زعقت لمار وقالت بغيظ:
يلا نمشي من هنا عشان بيجيلي كرشة نفس من المحن.
ردت تارا:
يلا بينا.. الواحد مش ناقص.
نفخت لمار ومشت بسرعة زي الأطفال.. ومازالت سلوى على ابتسامة الأعجاب وفضلت باصة له لحد ما خرج من قدامها.
***
كان عدي موجود في الشركة وقاعد على مكتبه وماسك الورقة العرفي في إيده وبص فيها بتأمل. وبعدين بص في اللا شيء وافتكر كلام حمزة وتارا لما قالت: "تصدق معاك حق.. في الكام مرة اللي شفته فيها حسيته مستفز ومش قد كلمته.. يعني مرة أحسه عايز يساعدنا ومرة تانية أحس إنه بيتفذ أوامر أخوه.. فانزل من نظري".
ضغط عدي على إيده بغضب وبدأ يسأل نفسه: (أنا ليه مضيت على الورقة؟.. أنا ليه بمشي ورا منذر في كل حاجة حتى في الغلط؟.. ليه أخلّي واحدة زي دي تاخد عني الفكرة دي؟.. وأساساً خلاص أخويا أخد حقه منهم.. فالورقة دي ملهاش لازمة.. وأنا لازم آخد قرار بعيد عن رأي منذر.. أنا مش شبهه ومقدرش أبتز واحدة وأبعدها عن اللي بتحبه لمجرد إن أخويا عايز كده.. وكويس إني مضيت على الورقة ومنذر وثق فيا وأخدتها منه.. ودلوقتي مفيش غير حل واحد.)
بص عدي للورقة وقطعها كذا قطعة ورماها في الزبالة بكل رضا. وبص في الباسكت وقال بجمود:
أنا آسف يا منذر.
***
كانت فردوس قاعدة مع خطيب صبا في الصالون. وبعد ما رحبت بيه استغربت من سؤاله لما قال:
طمنيني يا حماتي.. لقيتوا صبا ولا لسه؟
استغربت فردوس وسألته:
هنلاقيها فين؟ ماهي موجودة في سكن الطالبات.
رد مروان باستغراب:
بس تارا قالت لي إنكم مش لاقينها.
ردت فردوس باستغراب:
مش لاقينها إزاي؟.. وبعدين ليه تارا تسألك عليها؟ هو انت مش بتكلم صبا ولا إيه؟
رد مروان بضيق:
للأسف صبا ادتني الدبلة وفسخت الخطوبة.. أنا أصلاً مستغرب هي إزاي مقلتهولكمش.
ردت فردوس بتفاجئ:
إيه اللي انت بتقوله ده؟.. وهي ليه تعمل كده؟
رد مروان بخيبة أمل:
صبا بتشك فيا يا حماتي وغلطت معايا بالكلام.. ورغم كده أنا قلقان عليها ولسه شارياها.. وده اللي جابني النهارده.. وعندي أمل إنها ترجع لي.
مسكت فردوس تليفونها بلهوجة وردت عليه بتوتر:
استنى بس يامروان.. خليني أطمن عليها الأول.
وبالفعل اتصلت فردوس بتارا واستنت الرد.
وعلى الجانب الآخر كانت تارا راكبة جنب حمزة في العربية وبتقوله بنرفزة:
أنا بجد صعبان عليا لمار أوي.. امتى تتطلق من اللي اسمه منذر ده وتخلصنا منه.
سألها بفضول:
هي لقت الورقة العرفي ولا لسه؟
ردت تارا بضيق:
هي مش عارفة تدور أصلاً.. ده كل يوم في مشكلة عندها.. هو إنت مشوفتش اللي الصحافة عملته معاهم ولا إيه؟
رد حمزة بضيق:
لأ.. شوفت واتعصبت أكتر و..
قطع كلامه لما تارا قالت له:
استنى ياحمزة.. ماما بترن عليا.
حذّرها حمزة:
متقولهاش حاجة.. واتكلمي عادي.
هزت راسها بنعم وردت على والدتها بـ:
نعم يا ماما.
ردت فردوس بقلق:
إنتي فين ياتارا؟
ردت تارا بكذب:
آآآ.. أنا في الكلية عند صبا.
فردوس:
طب خليني أكلمها.
اتوترت تارا وقالت:
آآآ.. مش هينفع.. ع.. عشان دخلت امتحان.. وأنا جايا في الطريق أصلاً.
فردوس بشك:
ياسلااام.. طب والاستاذة جايا على البيت ولا مكملة في الكلية؟
ردت تارا بلجلجة:
لأ.... أنا اتفقت معاها.. و.. وهتيجي متقلقيش.
ردت فردوس:
طب يلا انجزي عشان مروان عندنا وفي مشكلة بينه وبين أختك.
برقت تارا وبصت لحمزة وكتمت الصوت وقالت له بقلق:
ده مروان عندنا في البيت.
اتفاجئ حمزة وقال:
ده بيستهبل ده ولا إيه؟
ردت تارا على والدتها لما سمعتها بتقول:
الو.. سمعاني يا تارا..
تارا:
أيوه يا ماما.. معلش مفيش شبكة.. وحاضر هاجي بس احتمال أتأخر عشان بجيب حاجات مع واحدة صحبتي.
ردت فردوس بعصبية:
اسمعي الكلام.. قولتلك تعالي دلوقتي ولو اتأخرتي هتزعلي.. سمعاني.
نفخت تارا وقالت:
حاضر.
وبعد ما قفلت قالت لحمزة بزهق:
ماما عايزاني أروح البيت دلوقتي.. أعمل إيه بقا؟
رد حمزة بنرفزة:
مش عارف بصراحة.. مكنش له لازمة مروان يروح لها أصلاً.
نفخت تارا وفضلت تفكر في حل. لحد ما حمزة قال لها:
ابعتي رسالة لمروان وقولي له إنك بتحلي المشكلة اللي بينه وبين صبا.. ومردتيش تقولي كده لوالدتك عشان متضايقش منها أكتر.. وإنك هتتأخري.. عشان لو مشي دلوقتي والدتك مش هتتكلم معاكي.
ردت تارا بتفكير:
لأ ياحمزة ده مش حل.. أنا عارفة ماما بتقلق بسرعة ومش أي حاجة بتصدقها.. ولو مروحتش على البيت دلوقتي المشكلة هتكبر.. وبعدين معرفش مروان ممكن يهبب إيه تاني.. فـ أنا هروح عشان ألم الموضوع.
رد حمزة بضيق:
إزاي ياتارا بعد ما وصلنا للنهاية عايزين نرجع تاني.؟
ردت تارا بقله حيلة:
مفيش حل تاني.. أنا لازم أرجع.
حط حمزة إيده على دماغه بغضب ونفخ بقوة وقال لها:
الصبر من عندك يارب.. طب اتصلي بأختك لمار قولي لها.
وبالفعل اتصلت تارا على لمار اللي كانت راكبة جمب منذر وبتبص على الطريق بغيظ وبتفتكر كلامه مع سلوى وتدايق أكتر. لحد ما تليفونها رن.. وردت على أختها بضيق:
إيه ياتارا؟!
فـ بص لها منذر بنظرة جانبية ومكمل سواقة. فاسمعها بتقول:
إنتي بتهزري ياتارا.. أصلاً مكنتيش رديتي.
ردت تارا بضيق:
ياسلااام.. عشان تقلق أكتر صح؟
سألتها لمار بضيق:
طب والعمل؟
ردت تارا:
هرجع البيت بعربية حمزة.
سألتها لمار:
وحمزة رايح معاكي ولا إيه؟
انتبه منذر لكلامها واستغرب. لحد ما بصت لمار لمنذر وقالت:
خلاص ماشي.. ممكن تركن على جنب.
سألها:
في حاجة ولا إيه؟
ردت لمار بغيظ:
تارا هترجع البيت وحمزة هيركب معانا.
ركن عربيته وسألها:
ليه.. إيه اللي حصل؟
بدأت تحكيله.. فـ هز راسه بتفهم وقال لها:
أنا من رأيي إنتي كمان ترجعي مع أختك.
وقبل ما ترد لمار وصل حمزة وتارا لعربية منذر. واتكلمت تارا وقالت:
أنا هبقى أتصل بيكي.
رد منذر بهدوء:
لأ مفيش داعي.. هي هتروح معاكي.
ردت لمار بعصبية:
أنا لازم أبقى معاكم.. مش هروح البيت من غير صبا.
رد منذر بثبات:
بطلي عناد وروحي مع أختك.
ردت لمار بغيظ:
أختي رايحة غصب عنها.. لكن أنا إيه اللي يمنعني إني أروح.
قاطع حمزة الكلام وقال:
أنا شايف إن ده الصح يالمار.. وإحنا هنجيبو أختك لحد عندكم متقلقيش.
نفخت لمار وفكرت في حل وبصت لتارا وقالت:
طب ما تتصلي بماما ياتارا وقولي لها إنك جايا عندي وإني محتاجاكي.
رد حمزة وقال:
هتفضل تسألها ومش هتسكت.. إنتي مش عارفة مامتك يعني.
ردت لمار بعند:
مليش دعوة.. اتصرفوا.. أنا مش هروح البيت وأفضل قاعدة قلقانة.. ده غير الأسئلة اللي هسمعها في البيت وأنا مش مضطرة أكذب على حد.
بصلها منذر وفهم إنها مش عايزة تكون مع كوثر بسبب طريقتها معاها وهتتعبلها أعصابها أكتر. فـ اتكلم وقال بثبات:
خليكي قاعدة في أوضتك.. أو ممكن تروحي مع تارا عند والدتك.
بصت له بعناد وقالت:
لأ.. أنا هاجي معاكم.
ردت تارا بنفاذ صبر:
هنفضل نضيع في الوقت على الفاضي.. خلاص خليها معاكوا وأنا هروح.. وأي حاجة تحصل بلغوني بيها.
نفخ حمزة بضيق وقال:
هتسيبى أختك تروح لوحدها يالمار؟
بصت له وقالت بأصرار:
روح معاها.. لكن أنا مش هتحرك من مكاني.
ضحك منذر وحط إيده على راسه وهو بيقول بسخرية:
محسساني إننا رايحين فسحة.. ومنشفة دماغها على الآخر.
بربشت عيونها وبصت قدامها وربعت أيديها بغيظ والتزمت الصمت. فـ بص له حمزة ورجع بص لتارا وقال بضيق:
هتعرفي تروحي لوحدك ولا أجي معاكي؟
ردت تارا بهدوء:
متخافش عليا.. وخليك معاهم.
بصلهم منذر للحظة ورجع بص للطريق. لحد ما ركب حمزة العربية في الكنبة الخلفية. وساق منذر عربيته. وتارا رجعت بعربية حمزة على البيت.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اميرة حسن
وصل الحج فضل على الڤيله واتجه لصالون وهو بيحرك عصايته يمين وشمال عشان يقدر يوصل بهدوء. وأول ماقعد على اقرب كرسى نده على العامله:
"نورهاااان…يانورهااااان"
جرت العامله وطلعت عنده بلهوجه وقالت بأحترام:
"نعم ياحج."
سألها:
"فين عدى؟"
نورهان:
"طلع من بدرى وراح الشركه ياحج."
فضل:
"ومنذر فين؟"
نورهان:
"الاستاذ منذر ومدام لمار خرجو من الصبح ولسه مرجعوش."
هز الحج راسه بنعم وسألها:
"وكوثر خرجت برضه ولا موجودة؟"
نورهان:
"لا فى اوضتها ياحج."
قالها:
"ناديهالى خليها تجيلى."
اتحركت نورهان وهى بتقوله:
"حاضر."
وقفها لما قال:
"استنى … ابقى افتحى اوضه الضيوف ونضفيها."
ردت نورهان:
"اصلهى مفتوحه ياحج .. عشان استاذ منذر بيبات فيها."
استغرب وسألها:
"من امتى الكلام دة؟"
قالتله:
"من لما مدام لمار رجعت على البيت."
قالها بضيق:
"طب روحى نادى كوثر."
ردت نورهان:
"حاضر ياحج."
وبعد لحظات وصلت كوثر على الصالون ولقيته ساند ضهره على الكرسى المتحرك وبيبص فى الاشيئ لحد ماخبطت على الباب. فاسأل:
"مين؟"
دخلت وقالتله:
"انا كوثر ياحج."
قالها:
"اقعدى ياكوثر."
سألته:
"خير ياحج قالولى انك عايزنى.؟"
قالها بعصبيه:
"انتى ازاى سايبه ابنك يبات فى اوضه بعيده عن مراته.؟"
كحت كوثر بخفه وقالت:
"مانت عارف ياحج الظروف اللى مابينهم."
زعق وقال:
"انا عارف وانتى عارفه …بس الخدم ميعرفوش …والصحافه بره مستنين اى خبر عشان يعملو حفله علينا …ولا منذر بيستعبط ولا ايه حكايته."
اتوّترت كوثر وقالت:
"منذر ماله بس ياحج….كله من لمار ..هى اللى رافضه انه يبات معاها فى نفس الاوضه …مع انى كلمتها قبل كدة ومسمعتش منى."
رد الحج وقال بضيق:
"وانتى تكلميها وتحرجيها ليه ..؟..كلمى ابنك وهو يكلمها ..مش ناقصين مشاكل."
اتحرجت كوثر وردت بهدوء:
"حاضر ياحج."
سكت للحظة ورجع قالها:
"اعملى حسابك ان عيال بنتى راجعين من السفر بكرة …فاتصلى بعدى خليه يفضى نفسه ويروح يستقبلهم."
ابتسمت كوثر وقالت بلهفه:
"بجد ياحج ..اخيرا سمعنا خبر حلو…ي..ياترى بقا حمدى…اا…قصدى جوزها حمدى يعنى.. جاى معاهم ولا هيفضل مع مراته."
رد بهدوء:
"هما هيجو الاول وبعدين هيجى بعديهم بعد مايخلص الثفقه اللى فى ايده."
ضحكت وقالت بفرحه:
"يجو ينورنا."
قالها:
"ابقى نبهى على نورهان والعمال ينضفو اوضه الضيوف كويس."
ردت بفرحه:
"من عنيا ياحج."
***
كانت صبا نايمه على السرير ومحطوط فى اديها كانولا متوصله بكيس د*م وكتفها مليان بالشاس والبلاستر مكان الجر*ح وعلى بقها وصله اكسجين متوصله بأنبوبه طويله جمبها …وفارس كان قاعد قدامها وماسك اديها وبيبصلها وبيفتكر ايام طفولته معاها. لحد ما دخل صاحبه احمد وقاله:
"انت لسه منمتش ياباشا."
بصله فارس بعيون خاليه من التعبير ورد بجمود:
"انا مرتاح كدة…. المهم…عايزك تروح البيت وتجيب عبير عشان اكيد عرفو مكان ڤيلتى منها."
رد احمد بهدوء:
"مظنش عبير تقولهم …بس تمام اللى عايزه هيحصل."
فارس بجمود:
"اهم حاجة…تحط عينك وسط راسك ومتخليش حد يعرف مكانى …فاهمنى."
رد احمد:
"طبعا …هفتح عينى كويس اوى …متقلقش."
هز فارس راسه بنعم ورجع بص لصبا بتأمل. اما احمد طلع من الاوضه بهدوء.
كان فارس قاعد قدامها وبيبصلها بحب وشويه ولقا نفسه بيقرب من وشها وبيتنفس هواها وبيهمس بحب:
"مكنتش اعرف انى بحبك اوى كدة…"
ولقا نفسه بيبص لشفا*يفها ورجع بص لعيونها وتفاصيل وشها وحس كأنه شايف ملاك وانها تخصه وعايز يثبت لنفسه انها هتكون له للابد ..وخلال لحظات قرب منها اكتر وطبع بوسه على شفا*يفها بحنيه ومازال متعمق فيها …واخيرا بعد عنها ببطئ وهو متفاجئ من نفسه وساب اديها بتوتر وقام من قدامها وطلع بره الاوضه نهائى.
***
وصل منذر وحمزة ولمار على بيت فارس وسألو على العمارة اللى متسجله فى الورقه وبعض الناس شاورو عليها واول ما دخلو العمارة كانو محتارين انهى فيهم شقه الباشا ولكن اتفاجئو ان مفيش حد ساكن لحد الدور الرابع.
فاتكلمت لمار وقالت بأستغراب:
"شكلها عمارة فاضيه."
رد حمزة:
"تعالى نطلع ونشوف باقى الادوار."
اما منذر انتبه لصوت جاى من فوق فأستغرب وتجاهل كلامهم وطلع لحد الدور الخامس وهما لاحظو حركتو فاطلعو وراه واول ماوصلو لقو باب الشقه اللى قدمهم مكسور وسامعين انين صوت. فاقرب منذر من الشقه واتفاجئ لما لقا ست كبيرة واقعه على الارض ومتحاوطه بالد*م من جميع النواحى ولما دقق النظر وشاف ان البيت متبهدل ومعظم الاثاث مكسور فاتحرك ودخل البيت بشجاعه. اما عن لمار وحمزة لما شافو المنظر دة فضلت لمار واقفه مكانها وحاطه اديها على بقها من الصدمه وحمزة اتحرك ورا منذر ودخل الشقه وعلامات الصدمه على وشه. وفضلو يدوره فى الشقه عن صبا او الخاطف ولكن بلا جدوى.
فاتجهو للست وقربو منها وحس حمزة نبضها من عند رقبتها وبص لمنذر وقاله بجمود:
"لسه عايشة…."
وقبل مامنذر يرد عليه لاحظ ان الست بتفتح عيونها ببطئ وبتتكلم بضعف:
"اا..هي….هيق*تلوه…."
قرب منذر منها وسألها:
"بتقولى ايه…؟!"
غمضت عنيها وبدأ جسمها يرتعش من السقعه فانزل لمستوها وبدأ يسألها تانى:
"جاوبينى …مين اللى هيتقت*ل…ومين اللى عمل فيكى كدة؟"
بصله حمزة وقاله بضيق:
"اهدى فى الاسئله شويه …انت مش شايفها بطلع فى الروح."
بصله منذر بغضب وقبل مايرد لقا الست بتقول بضعف:
"..هيق*تلوه…انقذه."
سألها منذر بضيق:
"هو مين دة ؟"
ردت بضعف:
"اا..ال…الباشا…الباشا."
بص حمزة ومنذر لبعض بأستغراب وسالها حمزة:
"مين هو الباشا..وصبا فين؟"
وقتها اتحركت لمار من مكانها ودخلت ببطئ وجسمها بيرتعش من الخوف وسمعتها بتقول بضعف وهى بتاخد انفاسها الاخيرة:
"اا..الباشا …الباشا خطفها …و…وهيقت*لوها ….الح…الحقوهم."
رد حمزة بحيرة:
"انا مش فاهم حاجة …مين عايز يق*تل مين؟"
ولكن الست سكتت وغمضت عيونها والروح طلعت للى خلقها.. فاقعد حمزة على الارض بقله حيله وحط ايده على راسه بغضب.
اما منذر بص للمار لقاها واقفه خايفه فاوقف وراح عندها ومسك اديها وبصلها بثبات وقال:
"متخافيش."
بصتله بقلق وقالت بلجلجله:
"د…هى …هى ما*تت."
لاحظ خوفها اللى بان فى عيونها وقالها بأطمأنان:
"اهدى … وانسيها ….وان شاء الله هنلاقى صبا…وكل حاجه هتبقا تمام."
بصلهم حمزة للحظة وبعدين قام من على الارض وقال:
"والعمل دلوقتى."
كانت صبا بتبص لمنذر بخوف وبعدين انتبهت لكلام حمزة فاقالتله بدموع:
"مش عارفه…وشكل الموضوع خطير اوى."
ادايق منذر من خوفها وقال بضيق:
"قولتلك الاحسن انك تروحى مع اختك…بس انتى دماغك نشفه."
بصتله بعياط وقالت بشهقه دموع:
"انا خايفه اوى على صبا…ياترى عملو فيها ايه."؟
غمض منذر عيونه لما شاف دموعها والغضب ذاد فى قلبه وبعدين سمع حمزة بيقول بجمود:
"اهدى يالمار …وخلينا نمشى من هنا احسن."
وفعلا منذر مسك اديها وقالها بثبات:
"يلا بينا."
فامشت معاه ودموعها على خدها وتفكيرها مشغول بأختها ولما بصو وراهم لقو واحد واقف على باب الشقه بيسألهم بغضب:
"انتو مين؟"
رد منذر بغضب:
"انت اللى مين؟"
بص الشاب للبيت ولقا عبير واقعه على الارض ومتحاوطه بالدم فابصلهم للحظة ونزل يجرى فاجرى وراه منذر وحمزة ونزلت لمار وراهم لحد ماوصلو لباب العمارة واخيرا قدر حمزة يمسك الشاب واتحرك منذر ناحيتهم وسحبو الشاب لجوة العمارة وقفلو الباب وكتم حمزة صوت الشاب لما حط ايده على بقه بقوة والايد التانيه على رقبته …اما منذر فاكان محاوط ايد الشاب ومثبتهم ورا ضهره وبدأ يساله بغضب:
"انت ميبيين؟..وايه علاقتك بالست اللى ما*تت.؟"
حاول احمد يفك نفسه منهم ولكن بلا جدوى فافضل يحرك راسه بقوة فابص منذر لحمزة عشان يشيل ايده من على بق احمد وفعلا ..لحد مااحمد قال بغضب:
"انتو اللى مين ؟…وليه قت**لتوها.؟"
رد حمزة بأنفعال:
"احنا مقت*لناش حد …وجينا لقيناها مي*ته ….انت بقا ايه اللى خلاك تجرى؟… الا اذا كنت ليك علاقه بمو*تها."
سال احمد بعصبية:
"طب انتو مين؟ وايه اللى جابكم هنا؟"
رد منذر بغضب:
"واحدة تخصنا اتخطفت وقالولنا اللى خطفها موجود هنا."
سكت احمد للحظة ورجع قالهم:
"قصدك على صبا؟"
بصتلهم لمار بدموع وردت بلهفه:
"اااه صبا…هى فين؟…انت تعرف مكانها؟"
وفجأه منذر زق احمد بقوة وقاله بعصبية:
"ماترد ….صبا فين؟"
وقف احمد قدامهم وبصلهم بنهجان وقال:
"صبا مع الباشا."
مسكه حمزة من قميصه بقوة وقال بعصبية:
"مين الباشا…وهو فين؟"
بصلهم احمد وقال:
"هو موجود عندى ."
زقه حمزة وقال بكل صوته:
"طب يلا قدامى."
رد احمد بنهجان:
"بس يكون بعلمكم …انا هوصلكم له لانه فى خطر واحتمال كبير يتق*تل هو وصبا ..فاعيزكم تساعدوهم."
فاقرب منه منذر وقال بغضب:
"بقولك ايه ياحنين…وصلنا لصبا وبعدين نشوف شغلنا معاكم."
سالهم احمد:
"انتو اهلها صح؟"
رد حمزة بعصبيه:
"ماتبطل اسئله كتير وانجز بقا؟"
رد احمد:
"تعالو معايا."
***
واخيرا وصلت تارا على الڤيله وتعمدت تركن عربيه حمزة بعيد عن الڤيله عشان والدتها متشكش فيها ….وبعدين اتجهت لباب الڤيله والعامله استقبلتها …ودقايق ودخلت على الصالون وهى سامعه صوت والدتها مازالت بتتكلم مع مروان فابصت للسقف بنفاذ صبر ودخلت الصالون بهدوء وعلى وشها ابتسامه سمجة وقالت:
"السلام عليكم…"
بصولها بأنتباه وردو السلام:
"وعليكم السلام…."
واتكلمت فردوس:
"اتأخرتى كدة ليه ياتارا؟"
قعدت تارا على اقرب كرسى وقالت بهدوء:
"الطريق زحمه"
وبعدين بصت لمروان وقالت بسماجه:
"اذيك يامروان…"
بصلها مروان وابتسم وقال:
"الحمدلله ياتارا ….اخبار صبا ايه ….انتى قلقتيتى اوى عليها…ومقدرتش اصبر وجيت هنا على طول."
ردت تارا بسماحه وسخريه:
"والله ….لا متقلقش ..هى زى الفل."
سالتها والدتها:
"انتى كنتى تعرفى انها فسخت خطوبتها منه ياتارا ؟"
بصتلها تارا وقالت بلجلجه:
"اا..لا لسه متكلمتش معاها فى الموضوع دة."
قاطعهم مروان لما قال:
"طب هى جايا امتى؟…انا عايز اتكلم معاها ومش عارف اوصلها …وبعدين انا افتكر انك قولتيلى انها مش موجودة فى الكليه ولا فى السكن وصحابها ميعرفوش عنها حاجة."
اتلجلجت تارا وردت:
"احم….اااا….لا….م…مانا عرفت ان فى سكن بعيد عن الكليه و…وعرفت انها قاعدة هناك …ونفسيتها كانت وحشه بسبب تعب بابا وكدة …فا….فامكنتش بتروح الكليه ."
كانت فردوس بتبصلها بشك ولكن تجاهلت شعورها وقالت:
"طب امتحانها هيخلص امتى؟"
اتوّترت تارا اكتر وقالت:
"مش عارفه ياماما والله."
سالتها فردوس:
"ومسألتيش ليييه؟"
زهقت تارا من الاسئله اللى كترت عليها ونفخت بخنقه وقالت بكذب:
"كنت مع واحدة صحبتى بنجيب حاجات وقولت لما اخلص هعدى عليها تانى."
نفخت فردوس بقله حيله وقالت:
"ماشى …خليكى مع مروان وشويه كدة وابقى روحو جيبوها ….دة لو مكنش عندك شغل يامروان… وممكن نعطلق."
بصلها مروان وقال:
"لا مفيش مشكله…ولو تارا حابه تطلع دلوقتى فانا معاها."
بصت فردوس لبنتها وقالت:
"خلاص روحى معاه ياتارا …وانا هطلع لابوكى عشان بقالى كتير سيباه لوحده."
رد مروان باعتزار:
"انا اسف ياحماتى لو خدت من وقتك كتير."
ردت فردوس:
"لا ياحبيبى انت نورتنى."
مروان بابتسامه:
"ربنا يباركلك….يلا ياتارا."
بصتله تارا بتفاجئ وهى مش عارفه هتروح معاه فين وهى متأكدة ان اختها اتخطفت وخايفه تطلع معاه يكشف كذبها وخايفه تقوله فايتجنن ويقول لوالدتها ولكن مكنش قدامها خيار غير أنها تتقبل الواقع وتطلع معاه بقله حيله.
واول ماخرجو من الڤيله ركبت معاه عربيته وخلال دقايق سألها:
"هنروح على الكليه ولا السكن؟"
بلعت ريقها وفضلت بصاله ورجعت بصت للطريق وقالت:
"خلينا نمشى وبعدين هقولك."
استغربها ولكن اتحرك من قدام الڤيله.
***
خلال فترة قصيرة سمع فارس خبط على الباب فاقام من على الكرسى واتحرك ناحيه الباب ولما فتح شاف احمد ومعاه اتنين رجاله فأستغرب وقبل مايتكلم لقا حمزة ومنذر زقو احمد جوة الشقه بقوة فابعد فارس بتفاجئ وبسرعه طلع سلا*حه من جيبه ووجه ناحيه الشباب وسأل بعنف:
"انتو مين ؟"
دخلت لمار بسرعه ووقفت قدام فارس وصرخت بدموع:
"انت بتعمل ايببيه؟…صبا فييين؟"
زعق منذر بخوف لما شافها واقفه فى وش فارس وقال بغضب:
"نزل سلا*حك……وابعدى يالماااار."
بصلها فارس وعرف انها اخت صبا فابص لاحمد بعتاب فاقرب منه احمد وقال:
"انا اسف ياباشا …بس مكنش قدامى حل تانى."
بصله فارس وقاله بضيق:
"حتى انت ياحمد.."
رد احمد بصدق:
"انا عايز اساعدك."
قاطعتهم لمار لما زعقت بدموع وقالت:
"ردد عليا صبا فيييبن؟"
بصلها فارس بقله حيله وحط مسد*سه فى جيبه وشاورلها براسه وقال:
"اختك فى الاوضه."
وقبل مالمار تتحرك سمعت صوت منذر بيقول بشخط:
"استنى…انا جاى معاكى."
اما حمزة فضل واقف قدام فارس بيبصله وسأله:
"انت مين ؟وليه خطفتها؟"
سكت فارس وفضل يبصله……
اما لمار فادخلت الاوضه مع منذر وشافت اختها على السرير لا حول ولا قوة ليها فابرقت عنيها بصدمه وجرت عليها وهى بتقول بخوف:
"صبااااا."
اما منذر فاكان شاكك ان فارس بيكذب على لمار وتخيل انه لو كانت دخلت لوحدها الاوضه كان هيحصلها مكروه فاصمم يدخل معاها ولكن اتفاجئ من شكل صبا وانها متوصله بالمحاليل والاكسجين على وشها …فابص للمار اللى مسكت ايد اختها وبتنادى عليها بدموع:
"صبااا…ايه اللى حصلك….حسبى الله ونعم الوكيل فيهم….قومى ياصبا."
مستحملش نبرة الحزن اللى فى صوتها فاطلع من الاوضه بخطوات سريعه ومسك فارس من رقبته بقوة وبصله بشر وقال بكل صوته:
"انت عملت فيها اييييييه يابن ال****."
متفاجئش فارس من انفعال منذر وكان واقف ثابت قدامه ورد بجمود:
"انا بحميها."
ابتسم منذر بسخريه وقاله:
"انت هتستعبط …البت بين ايد ربنا جوة وانت بتقولى بتحميها…..دة بتحميها من ايه ان شاء الله."
بصله فارس ورد بثبات:
"انا مش بستعبط …انا بقولك الحقيقه …صبا فى خطر …وحتى لمار وتارا فى خطر."
زعق منذر وقال بغضب:
"متجبش سيرة حد فيهم على لسانك."
بصله فارس وزقه لبعيد وزعق:
"انا بقولك اللى هيحصل….فى ناس أمرت بقت*ل واحدة من البنات ."
قرب منهم حمزة وقال بصدمه:
"ناس مين؟!…وليه عايزين يقت**لوهم؟"
رد فارس بثبات:
"فى عداوة قديمه بين الخديوى وابوهم هارون.. والقت*ل هينهى العداوة ويبقو متعادلين."
زعق حمزة بغضب:
"انت بتقول ايييه ياجدع انت…."
وقتها قرب منذر وقال بتركيز:
"انت قولت الخديوى!!!"؟
بصله فارس وسأله:
"انت تعرفه؟!"
افتكر منذر ايام خناقاته مع والده واعتراضه على الثفقه اللى هيعملوها مع الخديوى وفى النهايه والده اتوفى بفعل فاعل ومقدروش يثبتو حاجه على الخديوى وانه كان سبب من اسباب وفاه والدهفابص منذر لفارس وقاله بغموض:
"اكيد اعرفه … هو فين؟"
رد فارس بجمود:
"فى الدنيا…."
قرب منه منذر وقال بعصبية:
"انت هتهزر معايا….سألتك سؤال….الزفت دة فين اراضيه؟"
رد فارس بثبات:
"هقولك…بس اعرف الاول ايه علاقتك بيه؟"
رد منذر بسخريه:
"بحبه…."
ابتسم فارس بسخرية والتزم الصمت لحد ماتكلم حمزة وقال:
"هو دة وقت هزار…. ياما تقولنا الخديوى دة مين وعايز يق*تل البنات ليه… ياما هاخدك معايا على القسم…اخليهم يروقو عليك."
بصله فارس وقال بثبات:
"انا مبتهددش …وسبق وقولتلك ان فى عداوة بينه وبين ابو البنات وكلفنى انى اقت*ل واحدة فيهم."
ضحك منذر وقال بسخرية:
"الله… وكمان قا*تل."
بصله فارس وقال بجمود وسخريه:
"ومش بس كدة…انا كمان ببيع مخدر**ات وبتاجر فى الس*لاح."
رد منذر بسخرية:
"ونسيت تقول انك بجح كمان."
اتنرفز حمزة من برودهم وقال بزعيق:
"ولو انت متكلف بقت*لها ليه سايبها عايشة لحد دلوقتى.؟"
بصله فارس وقال بثبات:
"عشان بحبها….واخترت انى اقت*لها عشان محدش يسبقنى ويضر حد فيهم …واخدتها احميها منهم…بس بقيت محطوط قدام أمر واقع ويااقت*لها يااتق*تل…فاخدتها وهربت….وهما حاليا بيدورو علينا ولو لاقونا مش هيرحمو حد فينا."
فهمو الشباب الحكايه واتأكد منذر من كلامه لما لقا صبا فى الأوضه وجمبها جميع وسائل العلاج ولو هو عايز يقت*لها كان سابها تمو**ت وانقذ نفسه .
قرب منه حمزة بعد ماحس بصدق كلامه ولكن كلمه بتحذير وقال:
"عارف لو بتكذب علينا انا ه….."
قاطعه فارس وقال بثبات:
"مش هستفاد حاجه من الكدب ..اصلا كلنا فى الهوا سوا…ولو كنتو مكانى هتتصرفو زى."
رد منذر بأنفعال:
"انت اللى ورطت نفسك لما اشتغلت فى القرف دة …. وبعدين حطنى مكانك وانا هتعامل."
بصله فارس وقال بجمود:
"ساعات الظروف بتخليك شخص انت مش عايزه ….وانصحك تخلى كل واحد فى مكانه ….عشان مكانى مش هيعجبك."
بصله منذر للحظة وافتكر افعال والدته واللى اتعرضله بعد وفاه والده فافضل يبص لفارس بثبات لحد ماتكلم حمزة وقال:
"خلاصه الكلام …احنا هنطلع على القسم ونبلغ عن اللى اسمه خديوى دة ولازم يتحاسب …وانت كمان معاه."
رد فارس بثبات:
"لو تعرفو تحبسوه فانا مستعد اجى معاكم واسلم نفسى."
حس حمزة بصدق كلام فارس وفضل يبصله لدقايق هو ومنذر لحد ماتكلم فارس وقال:
"تعالو نتفق …."
رد حمزة وقال:
"على ايه؟"
رد فارس:
"ننهى الخديوى …مقابل انى ارجعلكم صبا واسلم نفسى ."
رد منذر بثبات:
"صبا كدة كدة معانا فامتحطهاش فى الحسبان…ولو عايز ننهى الخديوى يبقا المقابل انك تبعد عن صبا نهائى وتنسى الحب المزيف بتاعك."
بصله فارس وابتسم وقال بسخريه:
"شكلك مجربتش الحب ولا تعرف يعنى ايه تبقا روحك متعلقه بشخص ….فامش هلومك …بس صبا مش هتطلع من هنا الا على جث*تى …لان كدة بكون بعرضها للخطر … وانا مش مستعد اخسرها ..واكيد فهمت من كلامى انى مش هبعد عنها مهما حصل ….ولو مش هنتفق سوا يبقا انا اللى هنهى الخديوى لوحدى وهتبقا معركتى وانا ياهو فى الدنيا دى ."
بصله حمزة وجواه شعور بصدق كلامه فاسكت بحيره …اما منذر تخيل لو كانت لمار هى المطلوب قت*لها ياترى ايه هيكون رد فعله…..فالقا نفسه بيضغط على ايده بقوة وعينه اسودت من الغضب ودقات قلبه سريعه وجواه شعور غريب كأنه اول مرة يحس بالخوف……فارفع حاجبه وبص لفارس وقاله بثبات عكس عاصفه المشاعر اللى جواه:
"هقولك على حاجة …انا محدش بيقدر يقنعنى …لكن انا هتفق معاك وهننهى الخديوى سوا …ودة مش معناه انى مش هقدر عليه …ولكن مش عايز اى خطر يدور حوالين مراتى او اى حد يخصها."
بصله حمزة للحظة واستغرب لهجته وكلامه ولكن رد وقال بأقتناع:
"وانا معاكم ."
ابتسم فارس وقال:
"اتفقنا."
كانت لمار سامعه كلامهم من الاوضه واتفاجئت جدا من حب فارس لأختها واتفاجئت اكتر من كلام منذر اللى واضح فيه حمايته للمار فابصت لصبا بحب ومسكت اديها وفضلت قاعدة قدامها وعقلها مشوش.
رواية نصيبي وقستمي الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اميرة حسن
قعدت لمار قدام أختها صبا وفضلت ماسكة إيديها بقوة وهي بتبصلها بقلق وبتدعي إنها تقوم بالسلامة.
وصوت الشباب بره الأوضة كان عالي جدا، واتخنقت من نقاشهم اللي مبينتهيش.
وبعد فترة، حست بحركة إيد صبا، فبصتلها بلهفة.
ولقتها بتفتح عينيها ببطء، فابتسمت لمار بارتياح وقالت بلهفة:
"صبااا… حبيبتي، إنتِ سامعاني؟"
حركت صبا راسها بتعب وغمضت عينيها لثواني ورجعت فتحتها.
وبصت في أنحاء الأوضة لحد ما جت عينها على لمار، وقبل ما تتكلم، حست بوجع في كتفها، فاتأوهت بتعب:
"آه… أنا فين؟"
بصتلها لمار بارتياح وابتسامة رضا، وباست إيديها بحب وهي بتقول:
"الحمد لله إنك بخير… ومتقلقيش، أنا جنبك."
فضلت صبا تبصلها وقالت بتعب:
"إحنا فين يا لمار؟"
ردت لمار بلهفة:
"مش مهم دلوقتي… المهم إنك فوقتي. قوللي حاسة بإيه؟ في حاجة وجعاكي؟"
ردت صبا بتعب:
"آه… كتفي وجعني أوي وحاسة بدوخة."
اتوترت لمار وقالت بلهجة:
"طب استني… ثواني وراجعالك." هزت صبا راسها بخفة وغمضت عينيها وبدأت تفتكر اللي حصل معاها.
وفجأة فتحت عينيها بخضة وبصت للمار اللي كانت واقفة على الباب بتنادي الشباب وبتقول بلهفة:
"يا جماعة، صبا فاقت."
أول ما سمع فارس الجملة دي، كان أول واحد يجري على الأوضة بلهفة.
واتبعه حمزة ومنذر، والأخير أحمد.
أما صبا، فاتفاجئت من التجمع اللي حصل فجأة وفضلت تبصلهم ببربشة.
لحد ما شافت فارس نزل لمستواها ومسك إيديها بلهفة وبصلها وقال:
"إنتِ كويسة؟"
فضلت تبصله بصمت.
لحد ما اتكلمت لمار بلهجة وقالت:
"هي لسه قايلالي إن كتفها وجعها وحاسة بدوخة."
بص فارس لأحمد وقاله بعصبية نتيجة فلت أعصابه:
"شوف شغلك… مش عايزها تحس بأي وجع."
اتفاجئوا من رد فعله وخوفه عليها.
وقبل ما يتحرك أحمد، وقفه منذر وقال:
"استنى هنا… مش لما نعرف شغلك إيه الأول؟ ولا تروح تدي حاجة غلط واحنا واقفين نتفرج عليك."
رد أحمد بهدوء:
"على فكرة أنا دكتور… تخصص جراحة ودارس تخدير. والأستاذة صبا فاقت من الرصاصة اللي خدتها بفضل ربنا أولا ثم بفضلي. يعني بدل ما توقفني، اشكرني."
رد منذر بسخرية:
"الشكر لله يا حلو… ومعلش، اعذرني أنا مش بثق في الكلام، أنا عايز أشوف بعيني."
رد أحمد:
"طب وسعلى وأنا أوريك."
ضحك منذر بسخرية وقاله:
"إنت هتجرب فيها قدامي ولا إيه؟"
رد أحمد بزهق:
"طب المفروض أعمل إيه؟"
رد منذر بجدية:
"وريني الكارنيه أو حتى شهادة أو مزاولة المهنة… يعني باختصار، أي حاجة تثبت إنك دكتور."
بص أحمد لفارس ورجع بص لمنذر، وبعدين طلع محفظته وعطاه كارنيه مزاولة المهنة.
فبص منذر فيه بتفحص وبعدين عطاهوله واتحرك من قدامه بثبات.
فحرك أحمد راسه بقله حيلة واتجه لصبا وبدأ يفحصها وعطاها حقنة مسكن في دراعها، فاتأوهت بخفة وغمضت عينيها من الوجع.
لحد ما سمعته بيقول بهدوء:
"حمد الله على سلامتك يا أستاذة… الحقنة دي هتريحك."
وبعدين بص لفارس وقاله:
"أنا هستناكم بره."
هز فارس راسه بنعم.
وأول ما طلع أحمد، سألته تارا:
"هو إيه اللي حصل لصبا بالظبط؟"
كان فارس بيبص لصبا بلهفة ومازال ماسك إيديها.
وبعدين بص للمار وقال بضيق:
"استغلوا غيابي وبعتولها واحد يقتلها بعد ما اتأكدوا إني مش هلمسها."
سأل حمزة بهدوء:
"وهما اتأكدوا منين؟"
رد فارس:
"لما شافوني أخدتها وهربت، فاعرفوا إني خالفت أوامرهم، فبعتوا حد بدالي."
وبعدين رجع بص لصبا وقال بصدق:
"حقك عليا… مكنش ينفع أسيبك… بس هدفعهم التمن غالي أوي."
بدأت عينيها تدمع وهي بتقول بتعب:
"أنا عايزة أمشي من هنا."
قربت لمار منها أكتر وقالت بحب:
"هنمشي يا حبيبتي، متقلقيش."
بص فارس لصبا للحظة وبعدين ساب إيديها وقام واتجه ناحية الشباب وقال:
"صبا لازم تفضل في مكان آمن وتكون بعيدة عن نظرهم."
رد حمزة بسخرية:
"أوعى تقول لي إننا هنسيبها هنا ونتحجج إن ده آمن مكان."
بصله فارس بقله حيلة وسكت.
لحد ما اتكلم منذر بتفكير وقال:
"صبا هتروح معايا البيت… ومش صبا بس… كمان تارا هتيجي معاها. عشان الخطر محاصرهم هما التلاتة… وممكن في أي لحظة واحدة فيهم تتأذى."
بصله حمزة بغضب وافتكر الورقة العرفي اللي بين تارا وعدي، وقال بنرفزة:
"وانت مين عطاك الحق تقرر عن تارا حاجة؟ يا ريت تخليك في حالك وتحافظ على مراتك وملكش دعوة بالباقي."
رد منذر بثبات:
"احنا اتفقنا نكون إيد واحدة، يعني مسؤولين نحمي التلات بنات، مش كل واحد يحمي اللي يخصه وخلاص… وأنا شايف إن ده حل مناسب."
زعق حمزة وقاله:
"لأ، انت أناني ومش بتفكر غير في مصلحتك، والموضوع ده جه على هواك… وأهو تقدر تقرب تارا من أخوك على حساب صبا."
رد منذر بثبات رغم إنه اتفاجئ من تفكير حمزة وقال:
"حقيقي، إنت كل شوية بتثبت لي إن عقلك صغير أوي… ولو بصيت لكلامك، هتلاقي إن إنت اللي أناني مش أنا… وبتفكر في التفاهات في عز الورطة اللي احنا فيها."
ضحك حمزة وقال بسخرية:
"لأ بجد، براڤو عليك… إنت شاطر أوي في الإقناع وبتعرف تطلع نفسك من أي حاجة زي الشعرة من العجين… بس للأسف، اللي في دماغك مش هيحصل… وأنا قادر أحمي تارا واستحالة أبعتها عند واحد مريض زيك."
وقبل ما يرد منذر، قاطعه فارس وقال بنرفزة:
"أيوه وبعدين يعني… الحوار ده مطول ولا إيه الحكاية؟"
رد حمزة وقال:
"لأ، هو الحوار ده خلصان أصلا ومفيش فيه مجادلة."
زعق منذر وقال:
"ما تفهم يابن آدم… لو تارا فضلت في بيتها هيوصلولها… زي ما وصلوا لصبا وخطفوها. لكن ميقدروش يهوبوا ناحية عيلتنا، بالاخص اللي اسمه خديوي ده. عشان عارف هو هيتعامل مع مين… يعني البنات عندي في أمان."
رد فارس باقتناع:
"أنا شايف إنه معاه حق… ياريت نحط خلافاتنا على جنب عشان نقدر نتعاون."
ضغط حمزة على إيده بغضب وفضل يبص لمنذر بضيق.
لحد ما اتكلمت لمار وقالت:
"ثواني بس… إنتوا عمالين تتفقوا وتخططوا ونسيتوا أهلنا… هنقول إيه لماما وبابا؟"
بصلها منذر ورد بثبات:
"دي سهلة وهنحلها بعدين… أهم حاجة دلوقتي ناخد صبا على بيتنا."
بصتله باستغراب لما سمعت كلمة (بيتنا).
وقاطع شرودها فارس لما قال:
"تمام… هخلي أحمد يجهز العربية عشان نتحرك بسرعة."
فبص لهم حمزة بضيق وطلع من الأوضة.
وشاف أحمد في وشه وبصله بلامبالاة وطلع من الشقة كأنه بيصارع الهوا وهو بيقول في سره بغضب:
"أنا هوريك."
***
كانت تارا راكبة عربية مروان وبتتناقش معاه أثناء سواقته.
تارا بغيظ:
"إنت بقالك فترة كبيرة معانا يا مروان… يعني المفروض فهمت طبع كل واحد فينا، واكيد عارف إن ماما بتقلق من أقل حاجة… فتروح بقى تقولها إننا مش لاقيين صبا وتخليها تخاف."
رد مروان بتبرير:
"كان المفروض أروح لمين وأقوله؟ أنا قلقت على صبا أكتر من والدتك كمان… ده غير إنها فسخت الخطوبة و…"
قاطعته وقالت:
"أيوه بقى… فسخت الخطوبة ليه؟"
اتلجلج وقال:
"معرفش… أنا كمان مستغرب… قالت كلام كتير ملوش معنى غير إنها مش واثقة فيا وصدقت شوية كلام اتقال عني."
سألته تارا:
"كلام زي إيه يعني؟"
رد بتوتر:
"يعني… إن… قالولها إني بخونها… وإنتِ عارفة إننا عيلة مشهورة وطبيعي يطلع علينا إشاعات… فصدقت وعطتني الدبلة."
استغربت تارا وقالت:
"بتخونها؟ طب إزاي؟… واشمعنا صبا الوحيدة اللي سمعت بالإشاعة دي؟"
اتوتر مروان وقال:
"آه… معرفش بقى يا تارا… أصلا… يعني هتلاقي اللي بيغيروا منها كتير… وعايزين يوقعوا بينا بأي طريقة."
استغربت كلامه ولكن نفخت بخنقة وقالت:
"مش عارفة أقولك إيه يا مروان… بس هبقى أفهم الموضوع أكتر من صبا."
رد مروان بلهفة:
"طب على فكرة إنتِ لحد دلوقتي مقولتليش… احنا هنروح فين؟"
اتوترت تارا وقالت:
"بصراحة، أنا خايفة أقولك الحقيقة تتهور."
ركن عربيته وبصلها باستغراب وقال:
"في إيه يا تارا؟"
بصتله بحيرة وحسمت أمرها وقالت:
"أصل صبا مش في الكلية… هي بصراحة… اتخ…"
وقطع كلامها صوت تليفونها.
فبصت فيه ولقت رقم لمار، ففتحت الخط بلهفة وردت بلهفة:
"إيه يا لمار…. طمنيني؟"
***
في الجهة التانية، كانت لمار قاعدة مع صبا وحمزة في الكنبة الخلفية، وفارس قاعد جنب منذر وهو بيسوق عربيته.
فردت لمار على أختها وقالت بهدوء:
"اهدّي يا حبيبتي… واطمني، إحنا لقينا صبا وراجعين على البيت."
ردت تارا بفرحة:
"بجد يا لمار… طب اديهالي أكلمها بسرعة."
وفعلاً، أخدت صبا الفون من لمار ببطء بسبب تقل حركتها وردت بتعب:
"أنا كويسة يا تارا… متقلقيش."
ضحكت تارا بفرحة وقالت:
"الحمد لله…. متتخيليش أنا ارتحت إزاي لما سمعت صوتك. خوفتينا عليكي أوي يا حبيبتي."
ابتسمت صبا وقالت بمرح:
"طب كويس، وإخيراً اهتميتوا بيا."
ضحكت تارا وقالت لها:
"طب أقولك إيه طيب…. أما أشوفك، هرد عليكي."
أما لمار، فـ قالت:
"هاتي التليفون… تموتي في التريقة حتى وإنتي تعبانة."
بصلهم فارس وقال بمشاكسة:
"هو التريقة بس… والعند كمان."
بصتله صبا للحظة وبصت للطريق بلا مبالاة وبتفتكر كلامه معاها.
اتكلمت لمار وقالت بهدوء:
"اسمعيني يا تارا…. حاولي تتصرفي وتيجي على بيتي."
بصلها منذر في مراية العربية بابتسامة على كلمتها (بيتي).
وبعدين رجع بص للطريق وكمل سواقة.
أما تارا، فردت باستغراب:
"وانتوا رايحين هناك ليه؟"
ردت لمار:
"هبقى أفهمك بعدين…. المهم تيجي…. ولو مش عارفة تطلعي بسبب ماما… خليني أكلمها."
بصت تارا لمروان اللي كان بيبصلها باستغراب وفكرت في فكرة وردت:
"خلاص، مش مستاهلة تكلميها…. أنا جايلك دلوقتي."
ردت لمار:
"خلاص، ماشي… إحنا كمان في الطريق وشوية وهنوصل."
***
وفي الجهة التانية، قفلت تارا مع أختها وبصت لمروان لقيته بيبصلها بتعجب وبيقول:
"هي كانت تايهة ولا إيه؟ مش كنتي بتقولي إنها في الامتحان؟ ليه بقى كل الخوف ده؟"
ضحكت تارا وحمدت ربنا إنها متهورتش وقالت له إن أختها كانت مخطوفة.
فردت بطفولية وقالت:
"آه… أصل أنا أوڤر شوية."
استغربها وقال:
"طب وبعدين…. أنا عايز أقابل صبا."
ردت تارا بعفوية:
"بص، بصراحة كده…. هي صبا عند لمار."
اتنرفز وقال:
"إنتِ بتهزري معايا يا تارا؟ بقالنا ساعة ماشيين بالعربية ومش عارف رايحين فين…. وبعدين تقوليلي إنها عند لمار. طب ما قولتيش ليه من الأول… بدل المشاوير اللي ملهاش لازمة دي."
ردت بكذب وتوتر:
"ماهي… طلعت من الامتحان وراحت عند لمار."
رد بسخرية:
"والله…. إنتِ هتجننيني بجد."
كتمت تارا ضحكتها ولكن الفرحة باينة على وشها ومبسوطة إنها اطمنت على أختها.
وبدأ مروان يسوق عربيته بنرفزة واتجه لبيت منذر.
***
واخيراً وصلوا الشباب على بيت منذر وبدأوا ينزلوا من العربية بهدوء.
ولمار ساندت أختها صبا ونزلتها من العربية بهدوء.
فبص لهم منذر وقال بثبات:
"تعالوا اتفضلوا."
بصله حمزة بغضب وقال بسخرية:
"محسسني إننا ضيوفك وعازمنا على الغدا."
ردت لمار بنفاذ صبر:
"حمزة، عشان خاطري، كفاية خناق بقى وكلام ملوش لازمة."
بصلها منذر بضيق وقال:
"إيه عشان خاطري دي؟ ماتروحي تبوسي إيده أحسن."
نفخت لمار وقالت بتفاذ صبر:
"يااارب."
رد فارس باستغراب:
"شكل الجو بينكم متكهرب على الآخر."
بصتله صبا وقالت بسخرية:
"غريبة… مش إنت عارف كل حاجة عني؟ معرفتش الخناقات دي ليه كمان؟"
بصلها بابتسامة وقال:
"أنا مش جني عشان أدخل في أصغر تفاصيلهم… وبعدين إنتِ بس اللي تخصيني."
ابتسمت صبا بسماجة رغم شعور الانبساط من جواها على اهتمامه، ولكن بينت له عدم اهتمامها.
فاضحك على تعابير وشها لحد ما اتكلمت لمار بزهق:
"طب ممكن ندخل بقى… عشان صبا متتعبش أكتر."
رد حمزة بخنقة:
"ادخلوا إنتوا وأنا هستنى تارا."
ورد فارس بهدوء:
"وأنا كمان اطمنت على صبا… فمفيش داعي أدخل."
هز منذر راسه بنعم وقال وهو بيتحرك ناحية الفيلا:
"تمام… اللي يريحكم."
بصتله لمار بتبريقه ولكن مشت وراه وهي ساندة أختها.
وخلال لحظات، دخلوا على الفيلا.
فاتكلمت لمار وقالت بغيظ:
"بعد الناس جم معانا لحد البيت تسيبهم يمشوا وتقولهم اللي يريحكم… إيه قلة الذوق دي بجد."
بصلها منذر وقال بسخرية:
"معلش بس…. ناس مين اللي بتتكلمي عنهم؟ ده واحد منهم مش طايقني والتاني خاطف أختك… المفروض أعاملهم إزاي؟ أشيلهم على إيدي وأدخل بيهم."
ابتسمت بسماجة وقالت:
"اممم…. دمك خفيف أوي."
ردت صبا بزهق:
"خلاص يا لمار… جوزك عنده وجه نظر برضه… ومش كل حاجة نقف نتكلم عليها بقى."
قطع كلامهم طلوع كوثر من الصالون وهي بتقول باستغراب:
"وأنا عمالة أقول صوت الهمهمة ده طالع منين… وإحساسي ميكدبش أبداً."
بصتلها صبا باستغراب ورجعت بصت للمار ومنذر اللي قال باستغراب:
"إنتِ لسه منمتيش لحد دلوقتي؟"
قربت منهم وقالت له:
"مقدرش أنام غير لما أطمن عليك يا حبيبي."
رفع عينه لفوق بلا مبالاة لحد ما سمعها بتكمل كلامها وهي بتبص لصبا وقالت:
"غريبة والله…. في حد يزور حد في الوقت ده برضه."
ادايقت لمار وقبل ما ترد، لقت منذر بيقول بثبات:
"صبا ضيفتي…. وتقدر تيجي في أي وقت."
بصت له كوثر بخبث وقالت:
"على راسي يا حبيبي…. بس أنا شايفاها تعبانة فقلقت عليها."
ادايقت صبا من طريقتها وفهمت أسلوبها.
فردت بغيظ:
"شكراً يا طنط كوثر…. وفعلًا القلق باين في عينيكي أوي…. بس اطمني أنا زي الفل."
ضغطت لمار على إيد صبا بخفة عشان تسكت، ولكن صبا فضلت باصة لكوثر بضيق.
لحد ما كوثر اتكلمت وقالت بخبث:
"طب كويس…. بس للأسف الكل ناموا ومفيش حد يستقبلك."
ابتسمت صبا بسماجة وقالت بعند:
"إنتي الخير والبركة يا حبيبتي."
بصتلها كوثر بضيق ورجعت بصت لابنها متجاهلة كلام صبا وقالت:
"لو محتاجني في حاجة ناديني… أنا هفضل قاعدة… عشان مستنية عدّي."
استغرب وقال:
"هو اتأخر كده ليه؟"
ردت بخبث:
"معرفش…. تقريباً عنده شغل كتير… ومش لاقي اللي يساعده."
رفع منذر حاجبه وبصله بجمود، وبعدين بص للبنات وقال للمار:
"خدي صبا واطلعي على الأوضة وأنا رايح مشوار وجاي."
هزت راسها بنعم واخدت أختها ومشت من قدام كوثر.
ولكن وقفوا لما سمعوها بتقول بتريقة:
"في حاجة اسمها بعد إذنك يا مدام كوثر…. مش تتحركوا كده كأن مفيش كبير."
بصتلها صبا بقرف ورجعت بصت للمار وقالت بهمس وغيظ:
"هي مالها دي؟"
ضغطت لمار على إيد صبا بتحذير وبصت لكوثر وقالت بهدوء:
"بعد إذنك يا طنط كوثر."
بربشت كوثر بعيونها ودخلت الصالون.
أما منذر، تجاهل كلامهم وخرج من الفيلا.
والبنات طلعوا الأوضة.
وأول ما لمار قفلت الباب، لقت صبا بتقول بغيظ:
"دي حماتك دي قرشانة أوي…. إنتي طايقاها إزاي؟"
حطت لمار إيديها على راسها بنفاذ صبر وقالت:
"أنا مش قادرة أجادل… النهاردة كان يوم ما يعلم به إلا ربنا… فمش ناقصه بقى."
ردت صبا بتعب:
"إنتي اللي عبيطة وبتسكتيلها."
قربت منها لمار وقالت بسخرية:
"معلش، المرة الجاية هضربها."
قعدت صبا على السرير وقالت بلا مبالاة:
"طب عايزة أدخل آخد دش… حاسة إني عفنت."
فتحت لمار الدولاب وطلعت هدوم بيتي وحطتهم على السرير وهي بتقول لها:
"طب ادخلي…. وأنا هتصل بتارا أشوفها فين."
قامت صبا وقالت:
"ماشي بس اقفلي الباب…. أحسن جوزك يدخل فجأة."
ردت لمار وهي بتفتح تليفونها:
"اطمني، قفلته وأساساً هو عارف إنك معايا فاكيد مش هيدخل فجأة."
بصتلها صبا وفتحت باب الحمام وهي بتقول لها:
"إنتي أدرى."
حطت لمار الفون على ودنها واستنت رد من تارا.
***
اخيراً وصلت تارا على الفيلا ونزلت من عربية مروان.
وشافوا حمزة واقف قدام الفيلا.
ولما شافهم قرب عندهم واستغرب وجود مروان، فسألها بضيق:
"إنتِ جاية معاه ليه؟"
سمعهم مروان وقال بسخرية:
"بقى هو ده استقبالك ليا يا نسيبى."
بصله حمزة وقال بهدوء:
"مش قصدي… بس مستغرب."
ردت تارا بهدوء وهي بتبصله بتحذير:
"آه…. أصل…. ما إنت عارف إن صبا كانت في الامتحان و…. وعرفت من لمار إنها جت عندها… فمروان كان معايا وكتر خيره وصلني."
رد مروان بجمود:
"ومش بس كده… أنا كمان عايز أقابل صبا."
بصله حمزة وقال:
"بس هي دلوقتي عند ناس غريبة هتقابلها إزاي؟"
رد مروان بضيق:
"على فكرة أنا عارف كل حاجة… وصبا قالت لي إن تارا هربت يوم فرحها معاك واضطرت لمار تتجوز بدالها… فكل حاجة غلط من الأساس. فمش هتيجي عليا وتقولولي عيب ندخل عند ناس غريبة دلوقتي."
بصوله بتفاجئ وردت تارا بضيق:
"في إيه يا مروان؟… إنت عايز توصل لإيه بكلامك ده؟"
رد بغضب:
"أنا سايب شغلي وحياتي وقاعد معاكي طول اليوم عشان أقابل صبا مش عشان تقولولي مينفعش تدخل."
بصت تارا لحمزة باستغراب وحيرة.
أما حمزة، كان بيبص لمروان باستغراب وقاله بجمود:
"إحنا قولنالك الصح…. عشان متسمعش كلام ملوش لازمة… وفي الآخر اللي عايز تعمله اعمله."
مسكت تارا إيده وقالت بتحذير:
"يا حمزة بـ…"
بصلها حمزة وقال:
"خلاص ياتارا… هو حر… أصلاً صبا مش لوحدها جوة… رجالة البيت موجودة… واكيد مش هيسمحوا لحد يدخل في الوقت ده… وإديكي شايفة الحراسة عاملة إزاي… فأسيبيه براحته بقى."
بص مروان على الحراس وحس بمدى غبائه.
ورجع بص لحمزة وتارا وقال بضيق:
"تمام…. الصباح رباح."
ومشي من قدامهم بكل عصبية وركب عربيته وساق بأقصى سرعة.
فبص حمزة لتارا وضحك وقال بغمزة:
"شوفتيني وأنا بطرده بالعقل."
ضحكت وقالت له:
"يعني دي خطتك."
هز راسه بابتسامة.
فاقالت له:
"كان فينك من بدري… ده محلنيش… وطول الطريق عمال يسأل لحد ما صدعني."
مسك إيديها وباسها بحب وقال:
"سلامتك يا قمر من الصداع."
ابتسمت بخجل وقالت:
"لأ بس خايفة حد يشوفنا."
قرب منها وقالها بمعاكسة:
"طب ما يشوفونا… وخلي الدنيا كلها تشوفنا…. عشان أكدلهم إني مستعد أعمل المستحيل عشانك."
ابتسمت بخجل وحب وهو مازال على ابتسامته.
لحد ما سمعه ركن العربية، فبصوا باستغراب وشافوا عدّي ومنذر نازلين من العربية وبيبوصلهم بضيق.
أول ما حمزة شافهم بيقربوا عليه، خطر في باله فكرة عشان يضايقهم.
فاقرب من تارا لدرجة كبيرة وهمس في ودنها:
"ادخلي لإخواتك."
ولما تارا بصتله بتفاجئ من قربه، لقيته فاجئها أكتر لما با*سها من خدها بخفة وقال لها:
"تصبحى على خير يا روحي."
برقت تارا عينيها وبصت لعدّي ومنذر بخجل.
أما حمزة، بصلهم بابتسامة سمجة ومشي من قدامهم وهو ملاحظ نظراتهم اللي هتقتله من صعوبة غضبهم.
رواية نصيبي وقستمي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اميرة حسن
بص منذر لتارا بقرف وقال: بجد معنديش كلام أقولهولك. بس المسخرة اللي بتحصل دي، يا ريت تحصل بعيد عن بيتي.
ادايقت من كلامه وردت بغضب: شوف مين بيتكلم عن المسخرة! ده على أساس مشفناش اللي عملته مع صاحبه معرض العربيات.
فاقبل ما تنصحني، ابقى خلي بالك على تصرفاتك.
بصلها عدى من راسها لرجليها بضيق وبعدين بص لمنذر وقاله: متتعبش نفسك معاها. هي مش صغيرة، خلينا ندخل مش ناقصين مشاكل.
بصتله تارا بغضب وحست بالإهانة منهم وفكرت في حمزة وهي بتراجع نفسها وتقول إنها عارفة إن حمزة عمل كده عشان يضايقهم، ولكن حطها في وضع محرج ومشي. فبدأت تضايق منه أكتر.
لحد ما شافتهم دخلوا الڤيلا ووقفت لحظة، وبعدين دخلت وراهم. وبصلها منذر بطرف عينه وشاورلها على أوضته وقال بجمود: إخواتك في الأوضة دي.
بصتله بحرج وطلعت على الأوضة بهدوء.
أما عدى كان متابع حركتها بغيظ لحد ما سمع منذر بيقول بضيق: اللي اسمه حمزة ده مش ناوي على خير.
رد عدى بضيق: حركاته عبيطة وعايز يبين إن اللي عملناه معاه مفرقش معاه، أنا فاهمه.
بصله منذر بنفاد صبر وقال: فكك منه، المهم إن الورقة العرفي معاك ولو حركاته زادت عن كده، هنديله الضربة القاضية.
بصله عدى بتوتر وسكت لما افتكر إنه قطع الورقة، ولكن مقلش لأخوه لحد ما دارى الموضوع لما قال بلجلجة: اا.. ا.. هما هيفضلوا قاعدين عندنا قد إيه؟
رد منذر بثبات: منا فهمتك كل حاجة يا عدى، اطلع بقى على أوضتك وأنا هعمل مكالمة وأجي.
سأله عدى بتفكير: هتكلم فردوس صح؟
هز منذر راسه بنعم ودخل على الصالون واستغرب لما شاف كوثر نايمة على الكنبة وفي إيدها ريمود التلفزيون، والتلفزيون مفتوح قدامها. فاسحب الريمود ببطء وطفاه.
ووقف ثواني يبص عليها من بعيد وبدأ يفتكر ذكرياته معاها.
فلاش باك.
كان منذر في سن المراهقة وكان قاعد مع أصحابه في الجنينة بتاعة الڤيلا وبيهزروا ويحكوا في أشياء كتير. لحد ما سمعوا صوت ضحك قدام باب الڤيلا، فانتبه منذر لدخول أمه من الباب وهي في حالة محرجة بسبب سُكرها ومعاها زوج عمته (حمدي) وكان ساندها وهو مقرب منها بطريقة غريبة.
فاقام منذر من قدام أصحابه واتجه عندهم وسأل: مالها ماما يا عمو حمدي؟
رد حمدي بلجلجة: اا.. تعبانة.. تعبانة شوية.. هطلعها تنام في أوضتها عشان ترتاح.
قرب منذر بلهفة وقال: طب هسندها معاك يا عمو.
شالها حمدي على إيده بسرعة وقال بتوتر: مش هتقدر يا حبيبي، خليك أنت مع أصحابك وأنا هطلعها وأجيلك.
استغرب منذر طريقة قرب حمدي من والدته، ولكن وسع طريق ليهم عشان يمشوا. ولما جه يبص لأصحابه لقاهم بيتهامسوا بوقاحة على والدته. فاسابهم وطلع ورا أمه وبدأ يراقبهم من بعيد لحد ما دخلوا الأوضة وقفل حمدي الباب بالمفتاح. ووقتها منذر قرب ودنه من الباب وحاول يسمع واتفاجئ لما سمع والدته بتقول بسُكر: اا أنا بحبك أوي يا حمدي.
باااااااااااااااااااااااااااااك.
فاق منذر من ذكرياته لما لقى نفسه اتوجع من كسرة الريمود في إيده بسبب ضغطه عليه بقوة. لحد ما فاقت والدته بنعاس وهي بتبصله وتسأله: أنت جيت امتى؟
بص للسقف وهو بيحاول يتحكم في أعصابه لحد ما سمع صوتها وهي بتقول بخضة: يالهوي.. إيدك كلها دم.
وقبل ما تقرب وتمسك إيده طلع من الصالون بسرعة ورما الريمود في الباسكت وهي طلعت وراه وبتنادي بلهفة: رد عليا يا منذر.. إيه اللي حصل لإيدك.
زعق في وشها بكل صوته: ابعدي عني بقاااااا.
ودخل أوضة الضيوف وقفل الباب بقوة وهي فضلت واقفة مكانها مصدومة من ردة فعله فاسألت نفسها (ياترى إيه اللي حصل له؟ معقول يكون اتعارك مع لمار؟ أكيد هي اللي منفزاه كده).
………………………………………………..
وقتها كانوا البنات بيتكلموا وسمعوا صوت الزعيق فانتبهت تارا وقالت باستغراب: إيه ده!
اتكلمت صبا باستغراب: أنا سمعت صوت منذر، ولا بيتهيألي؟
كانت لمار بتسرح شعرها قدام المراية وبعدين بصتلهم وقالت بلا مبالاة: ناموا ومتركزش عشان متتعبوش نفسكم على الفاضي.
ردت صبا وقالت: إيه يا بنتي البرود اللي أنتِ فيه ده، ماتطلعي تشوفي فيه إيه.
قربت منهم لمار ونامت وسطهم وغمضت عينيها وهي بتقول: تصبحوا على خير.
بصوا البنات لبعض باستغراب وردت تارا وقالت: فكك منها ومنهم، خلينا فيكي أنتِ يا مصيبة.
نامت صبا جنب لمار وقالت: لا والنبي أنا مش فايقة للكلام دلوقتي، خلينا ننام والصبح نتكلم.
اتكلمت تارا وقالت: طب وماما، أنتو مش مستغربين إنها مكلمتناش لحد دلوقتي؟
ردت لمار وهي مغمضة عينيها: منذر قال لي هيحل الموضوع معاها، نامي بقى.
استغربت تارا ولكن صبا قامت فجأة وقالت بابتسامة: بجد والله، تفتكري هو بيعمل كل ده ليه؟
ردت تارا بخنقة: عايز يحل.
بصت صبا للمار وقالت: بس أنا شايفة غير كده.
نفخت لمار وهي نايمة وقالت: نااااامى ياصبااااا.
ضحكت صبا ونامت وهي حضناها فاحضنتهم تارا وقالت بحب: تصبحوا على خير.
ردو بهدوء: وانتي من أهله.
…………………………………………….
تاني يوم كان عدى واقف قدام المطار ومستني عيال عمته وبعد لحظات شافهم جايين من بعيد ومعاهم شنط كتير في إديهم، فشاورلهم بإيده فابتسموا وقربوا اتجاهه وسلموا على بعض بهجة محببة للقلب.
ولما جه عدى يسلم على بنت عمته (فرى) شاف في إيدها دبلة فاتفاجئ وسألها: انتي اتخطبتي ولا إيه؟
ابتسمت ببشاشة وقالت: اممم…. I.m So Happy.
بص عدى لأيديها بزعل ولكن رسم على وشه ابتسامة سمجة وقال: ألف مبروك.
ابتسمت ببشاشة ورد ابن عمته (چاك): عقبالك يا عدى.
بصله عدى وقال بهدوء: وعقبالك أنت كمان.
رد چاك بمرح: ملقيش عندك عروسة ليا.
رد عدى بضحك: أنت شاور بس ومتشيلش هم حاجة.
رد چاك: ok… بس اعملوا حسابكم هنسهر بليل زي كل سنة.
ردت فرى بمرح: طب يلا نمشي بقى….I.m So Excited بجد.
بصلها عدى وقال بحب واضح: أمال خطيبك مجاش معاكي ليه؟
قالتله بابتسامة: هييجي مع بابا عشان في شغل كتير أوي وهو بيساعده.
رد عدى بجمود: اممم تمام…. يلا بينا.
رد چاك بحماس: Lats Go.
…………………………………………..
كان منذر قاعد مع فردوس في بيتها وبيتكلموا في الصالون، وكان قاعد قدامها بثبات وشايف انفعالها وهي بتقول: أنا سكتت طول الليل عشانك…. بس…
قاطعها وقال بابتسامة: من غير بس، عشان أنا كمان جيت النهاردة عشانك.
سكتت فردوس وفضلت تبصله وقالتله: طب أنا عايزة أفهم، إيه اللي يخليهم يروحوا عندك من غير ما يستأذنوا من أبوهم أو مني. أصلاً ده غلط، آهلك دلوقتي يقولوا علينا إيه.
رد بابتسامة: بتشغلي بالك بتفاصيل صغيرة إجابتها واضحة.
ردت فردوس بهدوء: لا حول ولا قوة إلا بالله…. يعني عايزني أعمل إيه لما ألاقي بناتي بايتين بره البيت.
بصلها للحظة وقال: ليكي حق تضايقي، بس هما مش بايتين عند حد غريب، دي أختهم، والمفروض إننا بقينا عيلة واحدة. يعني لما تعرفي إنهم عندي تطمني، ورغم كده جيتلك بنفسي عشان متبقيش متضايقة.
ابتسمت لذوقه وقالت: سبحان مغير الأحوال، لما عيالي بيكلموني بهدوء كده بيبقوا عايزين حاجة أو عاملين مشكلة. شكلك اتعديت منهم ولا إيه.
ضحك بخفة وقال: بصراحة أه.
اتفاجئت وقالت: بجد!!
سكتت لحظة وقالها: بصي يا مدام فردوس، أهلي من أستراليا راجعين على مصر وهيقعدوا عندنا يومين، ولمار متوترة شوية ووجود أخواتها جمبها مطمنها، وأنتي عارفة لمار بتتوتر بسرعة.
ضحكت فردوس وقالت: آه ماهي طلعت لي، بس مش بتبين.
ابتسم منذر وقالها: طيب إيه رأيك هيفضلوا قاعدين عندي يومين وبعدين هجبهم لحد عندك.
سألته بهدوء: طب هما مكلمونيش ليه امبارح وفهموني كده.
قالها بثبات: كانوا خايفين ترفضي.
ردت فردوس بحزن: بس أنا بقالي كتير أوي مشوفتش صبا.
ابتسم وقال: تاهت ولقيناها، أنتو معزومين عندنا النهاردة، وشوفي صبا لحد ما تزهقي.
بصتله بمشاكسة وقالت: أنت عمال تقرر حاجات غريبة ومعرفش أنا بسمع كلامك ليه.
ضحك وقالها بثبات: عشان أنتِ ست عاقلة ومش هتكبري الموضوع على حاجة تافهة.
بصتله بابتسامة جانبية وقالت: أنت شايف كده يعني.
ضحك وقالها: أنا مش شايف غير كده.
…………………………………………………
أما في الڤيلا كانوا العمال شغالين بنشاط والبنات كانوا قاعدين مع الحج فضل وكوثر في الصالون.
فضل بهدوء: نورتوا ڤيلتنا يا بنات.
ردت صبا: ده نورك.
ردت تارا: شكراً يا حج.
اتكلمت كوثر: زيارتهم فاجئتني، بس منذر قالي دول ضيوفي.
رد فضل بهدوء: وتتفاجئي ليه دول صحاب البيت وييجوا في الوقت اللي يحبوه.
ردت تارا بحرج: شكراً لزوقك يا حج بس بجد إحنا آسفين على الزيارة المفاجئة دي، بس حصلت ظروف واضطرينا نيجي للمار.
سألها فضل: مين اللي بتتكلم، صبا ولا تارا؟
ردت تارا: أنا تارا يا حج.
سكت فضل للحظة وقال: أنا عايز أبقى أتكلم معاكي يا تارا على انفراد بس مش دلوقتي.
بصت تارا لأختها لمار اللي بصتلها بجمود وبعدين بصت تارا للحج وردت بتوتر: ح.. حاض.
قالها بمرح: متقلقيش مش هعضك، هتكلم معاكي شوية بس.
ردت بهدوء: اللي أنت عايزه يا حج.
سمعوا صوت كوثر وهي بتكلم عدى في الفون وبتقوله: فينكم يا عدى، قلقتني.
سكتت تسمع الرد وقالت: خلاص ماشي مستنياكم.
وبعد ما قفلت سألها فضل: هما فين كل ده؟
ردت كوثر بهدوء: في الطريق يا حج، هقوم أشوف العمال جهزوا الأكل ولا لسة.
قالها: طب اتصلي بمنذر كمان شوفيه فين؟
ولكن اتفاجئوا لما لقوه جه على السيرة ودخل قعد جنب لمار وقال بهدوء: صباح الخير.
رد فضل: صباح النور يا ابني، فين كنت من بدري بسأل عليك؟
رد منذر بثبات: كنت في مشوار يا حج، هو چاك وفرى لسة مجوش؟
ردت كوثر: خلاص على وصول.
همست تارا للمار وقالتلها: جبنا في سيرة القط قام نط.
ضربتها لمار بخفة وبصتلها بتحذير عشان محدش يسمعها، لحد ما بص منذر للمار بإعجاب وقرب وشه من شعرها وهمس: ريحتك حلوة أوي.
برقت لمار عينيها بتفاجؤ واحراج وقبل ما تبعد عنه لقيته مسك إيدها وقام وهو بيقولها: تعالي عايزك.
بصتله بخجل وبصت لكل اللي قاعدين فالقيته بيقول بثبات: عن إذنكم يا جماعة.
رد الحج فضل بهدوء: اتفضل يا ابني.
وفعلاً مشت لمار معاه بهدوء لبرة وكانت صبا وتارا متابعين حركاته فاهمست صبا لأختها وقالت: نظراته ليها حلوة أوي.
بصتلها تارا وقالت بهمس وتحذير: اسكتي دلوقتي.
……؟……؟………………………
وقفت لمار مع منذر قدام السلم وبصتله بخجل وسألته: فيه إيه؟
فضل يبص لملامحها ولخجلها بابتسامة وقال بمشاكسة: اشكريني يلا.
رفعت حواجبها بتعجب وقالت بسخرية: حلوة دي، هو حتى الشكر بيتطلب، وبعدين أشكرك على إيه بقى إن شاء الله.
قرب منها وبص لعيونها بتفحص أكتر فاتوترت ورجعت خطوة لورا تلقائياً فالاحظ توترها ولكن خجلها عجبه فاقالها وهو مازال مبتسم: قدرت أقنع والدتك واتفقت معاها إن أخواتك هيقعدوا معاكي فترة وكمان عزمتها على الغدا، وشوية وهتلاقيها جت مع بابا…. هل ياترى كل ده ميستحقش الشكر.
بصتله بتفاجؤ وقالتله: أنت بتتكلم بجد!
قرب منها خطوة وقال: لو مش مصدقاني اتصلي اسأليها.
ابتسمت وقالت بفرحة: يعني ماما جيالنا؟
ابتسم وقرب منها خطوة كمان وحرك إيده على ابتسامتها بإعجاب وهي كانت بتبصله بفرحة ومنتبهتش لحركته وسمعته بيقول بإعجاب: أول مرة أشوفك بتضحكي لي.
اتوترت وبربشت بعيونها بخجل ولقيته بيحرك إيده على خدودها بلمسة خفيفة وترتها أكتر وهو بيقول: بتحلوي أكتر لما بتتكسفي.
بعدت وشها بحركة خفيفة ورجعت شعرها ورا ودنها وبصتله بخجل وقالت بلجلجة: م.. متتغيرش الموضوع…. و.. وقولي أقنعت ماما إزاي؟ أو اتفقوا على إيه؟
فضل يبصلها بإعجاب وفجأة حسّت بملمس إيده على شعرها وهو بيحركه ورا ودنها فابصتله ببربشة خفيفة نتيج خجلها وسمعته بيقول بصوت محبب للسمع: قالت لي لو لمار داققتك شفايفها…
قاطعته وهي بتبصله بتبريقة فاضحك وقال بمشاكسة: قصدى داققتك أكلها، يعني لو طبختيلي وعجبني أكلك وقتها هتسيبي أخواتك يقعدوا معانا.
زقته بإيديها بخفة وقالتله بغيظ: أنت قليل الأدب، وأنا غلطانة إني واقفة أسمع لك.
ضحك منذر بقوة وهو شايفها بتمشي قدامه بغيظ طفولي ودخلت الصالون وهو فضل واقف مبتسم.
ولما دخلت وقعدت جنب أخواتها سألتها صبا بهمس وفضول: كان عايزك في إيه؟
بصتلها لمار وسكتت بضيق فاستغربت صبا وقالت بهمس: أنتِ وشك أحمر كده ليه…. هو ضربك قلمين ولا إيه.
همست لمار بغيظ: اسكتي يا صبا عشان د*مك سم.
…………………………………………
أخيراً وصل عدى مع عيال عمته على الڤيلا، والحج فضل وأهله استقبلوهم بطريقة محببة للقلب، لحد ما دخلوا على الصالون وبدأ منذر يعرفهم على مراته وأخواتها. فاقرب على لمار ولمس خصلة من شعرها وركز في ملامح وشها وهو بيقول: والقمر دي…. تبقى مراتي.
بصتله لمار بتفاجؤ وخجل لحد ما سمعت چاك بيقول بمشاكسة: طول عمرك بتقع واقف يا ابن خالي.
بصت صبا لتارا بغمزة وقالت بهمس: ركزي على نظرات منذر للمار، والله أنا حاسة إنه بيحبها.
همست تارا بضيق: بطلي هبل حب إيه، حبه برص، ده بيعمل كده بس عشان عندهم ضيوف.
بصت صبا لمنذر اللي كان بيبص للمار بابتسامة إعجاب وقالت بهمس: ده أنا عمري ماشفته بيضحك إلا لما بيبص لأختك، وبكرة تقولي صبا قالت.
همست تارا بابتسامة سمجة: طب اسكتي بقى عشان محدش يلاحظ هبلك، ويفكروا بنتكلم عليهم.
سكتت صبا وما زالت بتبص على أختها وجوزها بابتسامة. أما عدى كان متابع حركات تارا بتفحص وضيق وبعدين بص لفرى وشافها بتتكلم مع منذر وتقول بابتسامة: أنا مش مصدقة إن امتحاناتي خلصت، وأخيراً اتجمعنا تاني.
ابتسم منذر بهدوء ولكن صبا سألتها بفضول: ليه أنتِ في سنة كام؟
ردت فرى بابتسامة: دي آخر سنة ليا في كلية فنون.
ردت صبا بحماس: وأنا كمان، دي كانت آخر سنة ليا بس في كلية تربية…. أنتِ بقى اخترتي مجال إيه في الفنون؟
ردت فرى: الرسم…. I.Love بجد.
ابتسمت صبا وبدأت تسألها بتفاصيل أكتر وتدخل في الكلام بفضولية وعفوية محببة وهي بتقولها: بس أكيد امتحاناتكم سهلة، مش شبهنا بنشد في شعرنا.
ضحكت فرى وبدأ چاك يلاحظ مرح صبا في الكلام واختلاطها العشري معاهم.
أما تارا كانت ساكتة وبتبتسم بسماجة لأنها متوترة بسبب اتصالات حمزة المتتالية وهي بتكنسل ولكن حمزة مستمر في الاتصال لحد ما حسمت أمرها واستأذنت بأدب: طب عن إذنكم يا جماعة…. هرد على المكالمة دي.. وجاية على طول.
انتبهوا لكلامها بالذات عدى اللي كان بيبصلها بضيق لحد ما تكلم الحج فضل وقال: متتأخريش يا بنتي…. عشان الأكل على وصول…. وعايزين نتجمع كلنا.
ردت تارا بلجلجة: ح.. حاض يا حج.
ولما اتحركت تارا وطلعت من الصالون، استنى عدى لحظة وخرج وراها. أما منذر بص للمار وعطاها تليفونه وهو بيقولها بهدوء: خدي كلمي والدتك، شوفيها جاية امتى…. عشان مش هناكل إلا لما تيجي.
بصتله لمار باستغراب على طريقته الهادية معاها ولكن حللت الموقف بأنه بيتعامل معاها بلطف قدام الناس فقط. فاخدت الفون واتصلت بفردوس. ولكن سمعته بيقولها بتركيز: اتكلمي برة أحسن، عشان هنا في دوشة.
حطت الفون على ودنها وبصتله وهي بتهز راسها بنعم وطلعت بخفة بعد ما استأذنت ومنذر ابتسم إنه قدر يخليها تطلع وتتكلم معاها بانفراد. وثواني وطلع وراها.
اتكلمت كوثر بلهفة: والله ليكم وحشة يا عيال الغالي ونورتوا بيتنا.
ردت فرى برقة: thanks طنط.
بص چاك للفون وقال: بابا بيتصل.
ردت كوثر بلهفة: أصل ابن الحلال على سيرته بيبان.
ضحكوا ورد چاك على والده وبدأ يتكلم معاه بأنهم وصلوا بالسلامة وإنهم بخير واطمن عليهم وقفل.
……….؟………………………………………
طلعت لمار الجنينة وردت على والدتها بهدوء: صباح الخير يا ماما.
على الطرف التاني كانت فردوس راكبة العربية في الكنبة الخلفية في العربية والسواق الخاص بيهم كان بيسوق بيها وفي اتجاهه لبيت منذر.
فاردت فردوس بمعاتبة: صباح النور ياللي مالكمش حاكم.
ردت لمار بضيق: ياربى يا ماما على كلامك…. والله أنا…
ردت فردوس: من غير ما تبرري وتحلفي، خلاص جوزك جالي وفهمني، بس كنت مستنياها منكم انتو…. ولا أنا كنت هعضكم مثلا.
بصت لمار للسما بزهق وقالت عشان تريح والدتها: معلش يا ماما حقك علينا…. أنا بس عايزة أعرف أنتِ قدامك قد إيه وتوصلي.
ردت فردوس باختصار: خلاص قربت عليكم.
وقبل ما ترد لمار شافت منذر أخد الفون منها على فجأة وبصلها بابتسامة مشاكسة ورد على والدتها بـ: فينك يا حماتي…. الأكل مش هيبقى له طعم من غيرك.
بصتله لمار وهي رافعة حاجبها بتعجب وربعت إيديها وفضلت بصاله لحد ما سمع فردوس بتقول: معلش يا حبيبي هعطلكم بس أنا خلاص قربت.
رد منذر بمشاكسة: هتعطلنا على إيه يا حماتي.. ده أكل… مش أعمال شاقة.
ابتسمت لمار بسماجة فامد إيده وقرص خدها بلطف فابعدت وشها بغيظ وفضلت بصاله لحد ما سمع فردوس بتقول بضحك: هههه طب اسبقوني أنتم طيب.
بص منذر للمار ولمس على خدها بخفة وهو بيقول بإعجاب: منا قولتلك…. الأكل ميبقاش حلو من غيرك.
جت لمار تضربه على إيده اللي ممشيها على وشها ولكن كان أسرع منها وشال إيده بسرعة فاضربت لمار وشها بالغلط فاضحك منذر بقوة وهو سامع فردوس بتقول: خلاص قدامي 10 دقايق وأكون عندكم.
غمز منذر للمار وهو بيرد على والدتها بمشاكسة: مستنيكي على نار.
نفخت لمار بقوة وبصتله بغيظ ولما جت تمشي قرب منها بسرعة ومسكها من وسطها وقربها منه فابصتله بتفاجؤ ولقيته بيقفل الفون وبيصلها بابتسامة إعجاب وهو سامعها بتقول بخجل وضيق: أنت بتعمل إيه…. الناس بتتفرج علينا.
قرب وشه منها وهمس: مشكلتك في الناس.
بلعت ريقها بتوتر وقالت: ااا.. آه طبعاً.
قرب أكتر وهمس قدام شفايفها وقال: يعني أقدر أعمل كده بعيد عنهم عادي.
غمضت عيونها من قربه وقالت بتوتر: ل.. لأ… مش عادي…. وابعد بقى.
ابتسم وهمس بمشاكسة: بحب أشوفك وأنتِ مكسوفة…. فهتلاقي من ده كتير.
فضلت مغمضة عيونها وهي مش منتبهة على نظرة الحب اللي في عينه ولكن حاسة بملمس إيده بحنية على جسمها ونفسه محاوط وشها وبيوترها أكتر لحد ما حسمت أمرها وبصتله لقيته مركز في عيونها وبيسألها بهمس: لسه بتخافي مني؟
سكتت لثواني وردت بتوتر: ليه خوفي فارق معاك أوي كده؟
همس وقالها: عشان مينفعش تخافي وأنا معاكي.
ردت بتوتر: ب.. بس أنت السبب.
همس بهدوء وثبات: بس بحاول أصلح اللي عملته.
اتغيرت نظرتها له بعد جملته دي وسألته بطفولية: يعني أنت معترف إنك غلطان؟
ابتسم وقال بمشاكسة: لو أنتِ شيفاني غلطان…. فهاخدك على قد عقلك…. وهتعامل على إني غلطان.
رفعت حاجبها وبصتله بغيظ وقالت: والله.
قرب وشه منها أكتر وهمس قدام شفايفها بضعف: والله….
فأغمضت عيونها بسرعة ومسكت قميصه بقوة بسبب الكهربا اللي حست بيها بسبب لمسة شفايفه لشفايفها لحد ما سمعوا صوت زعيق على بوابة الڤيلا فابصتلها وبعد عنها ببطء وهي فضلت واقفة تظبط شعرها وبصت للبوابة وهي بتبعد نظرها عن منذر بخجل لحد ما منذر انتبه للصوت وراح عند الحراس فاشاف مروان واقف يتكلم مع أحد الحرس وبيقول: هو إيه ده اللي ممنوع… أنا بقولك خطيبتي جوة وعايز أقابلها.
بص منذر للمار وسألها: تعرفيه؟
بصت على البوابة وردت: ااه ده خطيب صبا.
على منذر صوته وقال للحرس: سيبوه يدخل.
وأول ما دخل بص للمار واتجه عندها وقال: صبا فين يا لمار.؟ مش عارف أوصلها من امبارح.
ردت لمار بضيق: صبا عندي يا مروان بس ميصحش تيجي في أي وقت وتعمل مشاكل.
زعق مروان وقال: هما اللي محسسني إني داخل قصر الملكة هيام.
اتكلم منذر وقال: ثواني بس… هما اتعاملوا معاك كده عشان مش عارفينك ومعندهمش علم بيك…. لكن بما إنك خطيب صبا تقدر تدخل…. البيت بيتك.
بصله مروان وقال: شكراً…. أنت جوز لمار مش كده؟
هز منذر راسه وقاله بثبات: أيوه…. اتفضل جوة.
همست لمار لمنذر بغيظ: أنا مش فاهمة دماغك…. إزاي هيدخل وفيه ناس جوة.
بصلها وقال بهدوء: عايزاني أسيبه على البوابة لحد ما الصحافة تيجي وندخل في مشكلة مفيش لها داعي.
وقبل ما يدخلوا شافوا والدتها لمار داخلة على الڤيلا فابصتلها لمار بلهفة واتجهت عندها بابتسامة وحضنتها بحب وقالت: ماما…. حمدلله على سلامتك يا حبيبتي.
ردت فردوس: وأنتِ كمان يا حبيبتي.
اتجه منذر ليهم وسألها: أمال أستاذ هارون فين؟
ردت بهدوء: مش هيقدر يجي يا ابني وقال هيكلمك يعتذر منك.
سألها: ليه ماله؟
ردت: ما أنت عارف لسه حالته متحسنتش لدرجة إنه يخرج من الڤيلا.
سالها: طب إزاي سبتيه لوحده.
ضحكت وقالتله: أمشي يعني.
قالها بمشاكسة: ميصحش تمشي لوحدك أنا هوصلك.
برقتله لمار فابصلها وقال بابتسامة: إيبيه…. يعني هي تهزر وأنا مهزرش.
مسكت فردوس إيده وضحكت وهي بتقوله: فكك منها دي عيلة نكدية.
لمار بطفولية: أنا ياماااما.!!
اتفاجئت فردوس من وجود مروان وسألت: هو أنت عزمت مروان؟
بصلها منذر وابتسم ولمار بصت لمروان بقله حيلة.
…………؟……………………………………
كانت تارا واقفة في الأوضة وبتكلم حمزة في الفون وبتقوله: حمزة أنت ليه مش فاهمني…. أنت حطتني امبارح في موقف وحش ومشيت ومهتمتش لشكيلي.
رد عليها وهو قاعد قدام البحر بعصبية: أنتِ اللي مش مقدرة موقفي دول ناس ولا **** وبيعملوا اللي هما عايزينه…. وأنا مش قادر أستحمل وجودك وسطهم.
نفخت تارا وقالتله بضيق: مفيش قدامنا حل تاني يا حمزة…. يا ريت لو عايز تنتقم يبقى تطلعني بره الحسبان…. عشان أنا مبقتش مستحمله حاجة تانية خلاص…. وطالما أنت مش بتهتم لشكيلي أنا كمان مش ههتم بيك.
رد حمزة بعصبية: بقا دي كلمة شكرا يا تارا…. أنا عرضت حياتي للخطر عشان أنقذ أختك…. وده جزاتي في الآخر…. لا وكمان مش مراعية غيرتي عليكي.
ردت تارا بخنقة: حمزة أنا بجد معنديش طاقة أجادل ع…
قاطعها وقال بنرفزة: ولا أنا…. وأصلاً غلطان إني كلمتك.
لسه هترد لقيته قفل الخط فضلت تبص للفون بتفاجؤ وهي بتاخد نفسها بصعوبة نتيج عصبيتها لحد ما لقت الباب اتفتح ودخل عدى وهو بيبصلها بضيق وقال بسخرية: خلصتي خناق.
ردت بعصبية: أنت بتتصنت عليا.
رد ببرود: صوتك جايبني من تحت.
مشت من قدامه وهي بتقوله بعصبية: ملكش دعوة بيا.
مسك إيدها وقفل الباب وبص لعيونها وقال: أنتِ رايحة فين؟…. اقفي هنا خلينا نتفق.
زقت إيديها من إيده وبصتله بضيق وهي بتقوله: اتفاق إيه ده اللي بيني وبينك.
رد قالها بهدوء: مشكلتك مع الواد الصايع ده هتتحل بمجرد ما قطعت الورقة اللي بينا.
قالتله بتحدي: احترم نفسك ومتقولش عليه كده…. والورقة أصلاً مع منذر.
قالها بسخرية: وأنا هسيب ورقة جوازي مع أخويا ليه.؟
زعقت وقالتله: أنت عايز إيه يا عدى؟
قرب منها وقال: أنا هقطع الورقة…. بس بشرط.
بصتله باستغراب وابتسمت بسخرية فاكمل كلامه وقال: هتمثلي إننا مخطوبين قدام فرى لحد ما يسافروا وبعد كده هقطع الورقة اللي بينا.
اتفاجئت وقالتله: أنت بتهزر…. خطوبة إيه وبتاع إيه…. أنا عشان أخلص نفسي من مشكلة أخش في اللي أكبر منها.
قالعا بابتسامة سخربة: بالعكس أنتِ هتمثلي لمدة يومين لكن لو رفضتي هتبقي مراتي للأبد.
سألته بعصبية: وأنت عايزني أعمل كده ليه أصلاً؟
رد عدى بجدية: أنا وفرى كنا مرتبطين وكانت عايزاني أتجوزها قبل ما تسافر بس وقتها اتوفى والدي ومكنش ينفع أتقدم…. وهي سافرت ولسه عارف إنها اتخطبت ف عايز أبين لها إن هي كمان مش فارقة معايا.
زعقت وقالتله: على حسابي صح.
قالها: بس هتستفادي.
نفخت وقالت: استغفر الله العظيم يارب…. مش عارفة المشاكل دي هتخلص امتى.
قالها بهدوء: أول ما يسافروا هتخلصي من مشكلة كبيرة.
زعقت وقالتله: المشكلة دي أخوك اللي حطني فيها.
قالها ببرود: وبإيدك تطلعي نفسك منها…. قولتي إيه؟
قالت بضيق: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم كلكم.
ضحك وقالها بسخرية: هسيبك تفكري يا ملاك اللي مبتغلطيش…. وحاولي لو لمرة واحدة تخلصي مشاكلك بإيدك من غير ما تدبسي حد يحلهالك…. وأظن أنتِ فاهمة قصدي.
افتكرت تارا أختها لمار وإنها مجبورة على الجواز بسببها وإنها بعتتها لمنذر تاني عشان تدور على الورقة العرفي. فابصتله بتفكير ولكن قلبها مليان بالغضب ناحيته لحد ما سابها ومشي. فاتحركت ووقفت قدام الشباك وبدأت تفكر ولكن شافت والدتها واقفة مع منذر ولمار في الجنينة فاتحركت وخرجت من الأوضة بهدوء.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اميرة حسن
بعد الأكل اتجمعت العيلة في الصالون واتبادلو الأحاديث والضحك، والجو كان مليان بالبهجة.
وبعد شوية اتجهت فردوس مع بنتها صبا وخطيبها مروان للجنينة وبدأوا يتكلموا.
"فهميني انتي كنتي فين كل ده؟... حتى مفيش تليفون تطمنيني عليكي."
بصتلها صبا وقالت بكذب وبهدوء عكس عاصفة الغضب اللي جواها ناحية مروان: "كان عندي امتحانات ومكنتش عايزة أي حاجة تأثر عليا."
شكت فردوس وسألتها: "وكتفك ماله؟ ربطاه بالشاش ليه؟"
بلعت ريقها وردت بكذب: "وقعت... بس أنا كويسة."
قربت منها فردوس وقالت: "متأكدة يا بنتي؟ أنا حلمت بيكي حلم مش حلو وخايفة يكون فيكي حاجة ومخبية عليا... طمنيني."
مسكت صبا إيديها وبوستها بحب وبصتلها وقالت بهدوء: "اطمني يا ست الكل... أنا كويسة الحمد لله... وطول ما انتي راضية عني وبتدعايلي... ربنا هيقف جنبي ومش هيحصلي حاجة."
ابتسمت فردوس وبصت لمروان وسألتها: "طب فسختي خطوبتك من مروان ليه؟"
تلاشت صبا النظر لمروان وردت على والدتها بهدوء: "هقولك بس مش دلوقتي... ادخلي انتي للناس عشان عيب نسيبهم كل ده وأنا هبقى أحكيلك كل حاجة."
ابتسمت فردوس وقالت بمشاكسة: "هي القاعدة في الكلية عقالتك ولا إيه."
ضحكت صبا بغيظ طفولي، وبعدين مشت فردوس بهدوء وهي بتقول لمروان: "اتفاهموا وأوصلوا لحل."
رد مروان: "إن شاء الله يا حماتي."
وأول ما مشيت فردوس اتكلم مروان وقالها: "ينفع اللي بتعمليه فيا ده؟"
قالتله بنرفزة: "انت إزاي جتلك الجرأة تيجي هنا."
رد بنرفزة: "منا مش عارف أوصلك."
ردت بضيق: "وانت توصلني ليه؟... خلاص كل شيئ بينا انتهى."
رد مروان: "مفيش حاجة هتنتهي يا صبا... أنا وانتي لبعض ومش شوية إشاعات اللي هتخليني أبعد عنك."
زعقت وقالتله: "إشاعات إيه اللي بتتكلم عنها... يابني آدم بقولك شوفتك بعيني... انت ليه مش عايز تستوعب."
زعق وقالها: "كل حاجة شوفتيها متفبركة... انتي إزاي تصدقي كده عني أصلاً."
نفخت صبا بخنقة وقالتله: "انت ليك عين تعاتبني.... وإيه رأيك بقى أنا صدقت اللي سمعته عنك وخلاص مش عايزاك يا ريت تفهم."
قالها بجرأة: "انتي مكنتيش كده... انتي اتغيرتي أوي... ولا ليكون فيه حد في حياتك غيري."
ضحكت صبا بسخرية وقالت بغضب: "هو انت شايفني شبهك... لعلمك بقى أنا كنت مخلصة ليك لآخر نفس... بس اللي عملته نهى كل حاجة."
مسك إيديها وقال: "طب اديني فرصة تانية."
سحبت إيديها وقالتله: "ملهاش لازمة يا مروان... عشان خلاص بطلت أثق فيك... وبما إن الثقة انعدمت يبقى كل شيئ خلص."
قالها: "أنا هخليكي تثقي فيا تاني... أوعدك هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا."
نفخت صبا وغمضت عينيها وبعدين قالتله: "ابعد عني يا مروان... أنا بحاول أنساك وانت كمان انساني وروح اعمل اللي انت عايزه بس كفاية تجرحني أكتر من كده."
سألها: "يعني ده آخر كلام عندك؟"
سالته بثبات: "انت شايف إيه؟"
هز راسه بضيق وقالها: "تمام... بس خليكي فاكرة إنك خسرتيني."
ابتسمت بسخرية وقالتله: "بس كسبت نفسي."
بصلها بضيق ومشي بكل عصبية وهي فضلت قاعدة تفتكر أيامها معاه وحست بالخزلان، وأخيراً دموعها المحبوسة نزلت على خدها وفضلت تعيط بحرقة لحد ما سمعت چاك بيسألها: "مالك؟"
بصتله بدموع وتفاجئ وسكتت. فاقعد قدامها وقال بمرح: "قوليلي بتستفادوا إيه من النكد... فيها إيه لما تفضلي زي ما كنتي."
سألته وهي بتمسح دموعها باستغراب: "زي ما كنت؟"
رد بمرح: "اممم... كنتي من شوية مرحة وابتسامتك مفرقتش وشك... إيه اللي حصلك بقى."
ابتسمت وقالت بمشاكسة: "ده انت مركز بقى."
ضحك وقال: "لما القمر بيظهر كله بينتبه له."
ضحكت وقالت: "شكراً على المجاملة."
ضحك وقالها: "مجاملة إيه!!! انتي فعلاً جميلة أوي... beautiful."
ابتسمت وقالتله بخجل: "شكراً... يلا خلينا ندخل عشان منتأخرش عليهم."
رد بمرح: "Lats Go يا برنسيسة."
***
في آخر اليوم كانوا البنات قاعدين مع بعض في الأوضة وبيتكلموا في شتى المواضيع.
صبا بتقول بمرح: "تراهنيني إنه بيحبك."
ردت لمار بلا مبالاة رغم الكسوف اللي باين على وشها وقالت: "على فكرة هو شاطر أوي في التمثيل وبيحب يلعب بأعصابي طول ما موجود في وشي."
ردت صبا بغمزة: "يبقى مهتم بيكي يا ذكية."
ردت لمار: "بقولك إيه متمليش دماغي بحاجات مش موجودة."
بصت صبا لأختها وقالت: "متحضرينا يا تارا."
انتبهت تارا لكلامهم بعد ما كانت شاردة في كلام عدى ليها فردت: "بتقولوا إيه؟"
بصت صبا للمار وقالت: "الحقي دي بتنام وهي قاعدة."
بصتلها لمار وسألتها: "فيه إيه يا تارا؟... من الصبح وانتي مش معانا."
ردت تارا بقله حيلة: "هروح فين يعني منا معاكو أهو."
اتكلمت صبا: "هتلاقيها متخانقة مع سي حمزة."
ردت تارا بغيظ: "متجبليش سيرته."
بصت صبا للمار وقالت: "شفتي مش قولتلك متخانقين."
سألتها لمار: "إيه اللي حصل؟"
نفخت تارا وبدأت تحكيلهم اللي حصل بينها وبين حمزة وتعمدت تخفي الاتفاق اللي بينها وبين عدى ونهت كلامها وقالت: "أنا كان شكلي وحش أوي قدامهم بالذات إني في بيتهم... فاهمني."
ردت صبا بضيق: "مانتي عارفة حمزة متهور وممكن مجاش في باله إنه أحرجك."
اتكلمت لمار: "بس مينفعش اللي هو عمله... أساساً عيب... بصيفته إيه يقرب منها بالشكل ده... وهي إزاي مكسفتوش."
بررت تارا وقالت: "يا بنتي كل حاجة حصلت في لحظة ملحقتش أتكلم."
قالت لمار: "بس لحقتي تردي على منذر وعدي صح؟"
ردت تارا بضيق: "أساساً مالهمش الحق يحاسبوني."
ردت لمار: "طول ما انتي في بيتهم ليهم الحق يتكلموا."
سكتت تارا بضيق، فاتكلمت صبا وقالت: "ولما قولتي لحمزة اللي حصل معاكي قالك إيه؟"
ردت بضيق: "اتعصب وشايفني مش مقدرة غيرته عليا."
ردت صبا بغيظ: "ده بجح أوي... هو اللي غلطان وكمان زعلان... اديهوني أكلمه."
بصتلها لمار وقالت بسخرية: "اهدّي انتي يا مو أفكار سودة."
ردت تارا: "أنا كان نفسي حمزة يفكر فيا قبل ما يفكر في انتقامه يبقى محموق عليا... يعني المفروض إنه يدافع عني وقت ما يتقال فيا حاجة أو حد يجي عليا مش يبقى هو سبب أساسي في إنهم يتكلموا معايا بالشكل ده... يعني كنت مستنية منه يشوف نفسه طرف أساسي معايا في أي موقف أو مشكلة أتعرضلها وميفكرش في نفسه على حسابي...!!!!"
مسكت لمار إيد أختها تارا وقالت بحنية: "متزعليش ومتحطيش في بالك."
ابتسمت تارا وبصتلها بحب وبعدين بصت لصبا وغمزتلها وقالت: "أخبار فارس إيه يا صغننة؟"
بصتلها صبا باستغراب وقالت: "بتغمزيلى ليه؟... أنا كنت مخطوفة... مكنتش بحب فيه."
بصتلها لمار وضحكت وقالت: "علينا برضه يا وش السعد."
ردت صبا بضحك: "مالكو في إيه... انتوا اتعفطتو؟"
اتكلمت تارا وقالت: "احكيلنا اللي حصل بالتفصيل الممل عشان تخلصي وتقوللنا سبتي مروان ليه؟"
ردت صبا: "أساساً كل المواضيع داخلة في بعض."
ردت لمار: "طب يلا احكي... ولنا آذان صاغية."
ضحكوا البنات وبدأت صبا تحكي اللي حصل معاها من الألف للياء.
***
تاني يوم فاق منذر من نومه وقام أخد دوش ولبس هدومه بهدوء وأخد مفاتيحه وخرج من الأوضة واتجه لتحت وخرج من الفيلا وشاف فارس واقف ساند على عربيته قدام الفيلا، فاتحرك منذر واتجه ناحيته.
فبصله فارس بثبات وسأله: "أخبار صبا إيه؟"
ابتسم منذر وقال بسخرية: "الحب ولع في الدرة ولا إيه؟"
رد فارس بلا مبالاة وقال: "أنا جيت امبارح بس قالولي إن عندكم ضيوف.... ففضلت مستني في العربية."
ثنى منذر شفايفه لتحت بتعجب ورفع حاجبه وهو بيقوله: "يعني عايز تفهمني إنك بايت في العربية من امبارح؟"
ابتسم فارس بمعنى (نعم) وبص لبعيد، فاستغرب منذر وسأله: "هو انت بجد بتحبها؟"
رد فارس بابتسامة: "اتفاقنا هيبينلك إذا كنت بحبها ولا لا؟"
ساله منذر باستغراب: "بمعنى؟"
قرب منه فارس وقال بصدق: "أنا مستعد أضحي بحياتي عشانها."
بصله منذر لثواني وبعدين غير الموضوع لما قاله: "أنا هركب في عربيتي وانت الحقني بعربيتك."
ركب فارس عربيته وهو بيقول بهدوء: "تمام."
***
اتجهت تارا لأوضة الحاج فضل وهي متوترة، ولكن أسلوبه معاها خلاها تطمن وتتكلم بأريحية لحد ما قالها: "باين عليكي إنسانة محترمة ومتربية... فإيه اللي يجبرك تحطي أهلك في موقف زي ده؟"
بلعت تارا ريقها بصعوبة وردت بتوتر: "أنا عرفت غلطي يا حج وحقكم عليا."
اتكلم الحج بهدوء: "أنا عايز أعرف أسبابك إيه يا بنتي؟ عشان مبقاش شايل منك."
اتوترت تارا ولكن ردت بجمود: "بصراحة مش عارفة أقولك إيه يا حج."
قالها: "مش عايزك تقلقي واعتبريني زي والدك واتكلمي برتياح واوعدك إني هفهمك."
ارتاحت تارا من كلامه وبدأت تتكلم بهدوء: "ا... أنا... أنا بحب واحد وبابا مش موافق عليه وعشان يخليني أبعد عنه أجبرني أتجوز منذر، فأنا فكرت بطريقة غلط وهربت ومفكرتش في العواقب."
سألها: "يعني تقصدي إن دي غلطة والدك من البداية؟"
قالتله بهدوء: "بابا عمره ما غلط... إحنا اللي مش بنشوف الصح اللي هو شايفه عشان كده اتصرفت غلط."
ابتسم الحج وقالها: "وهي دي الإجابة اللي كنت مستنيها... ودلوقتي فهمتك... انتي بتمشي ورا قلبك ويمكن ده أكبر غلطة ممكن يرتكبها الإنسان في حق نفسه لأن معظم الوقت مطلوب من الإنسان يشغل عقله."
بصتله تارا وسكتت وهي بتسمعه لحد ما كمل كلامه وقال: "كلنا بنغلط بس أهم حاجة منكررهاش الغلط ده ونتعلم منه."
ردت تارا بهدوء: "أكيد يا حج.... أنا أخدت درس عمري ما هنساه."
رد الحج بهدوء: "ربنا يهديكي يا بنتي ويعوضك خير."
***
كانت فرى قاعدة مع صبا ولمار في الأوضة وبيتكلموا في أمور مختلفة لحد ما قالت فرى بمرح: "أنا عايزة أخرج... يلا البسوا وتعالوا نخرج سوا."
بصت لمار وصبا لبعض وافتكروا إنهم ممنوعين من الخروج بسبب الخطر اللي حواليهم، لحد ما سمعوا فرى بتقول: "ها قلتوا إيه؟ هننزل أقول لجدو تكونوا انتوا لبستوا وقولوا لتارا كمان تيجي معانا."
وقبل ما تمشي مسكتها لمار وقالت بلجلجة: "لأ استنى... ااا... يعني... انتوا لسه راجعين من السفر... فاخلينا في البيت أحسن."
ردت فرى بمرح: "انتوا مش بتزهقوا من البيت وبعدين اللي أعرفه إن أخواتك جايين يقضوا يومين معاكي تقومى حبساهم في البيت."
ردت لمار بتوتر: "لأ بس... أصل مقلتش لمنذر وأصلاً تليفوني بايظ و... وهو معودني لما أكون عايزة حاجة... أطلبها منه قبلها... مبيحبش يعني... إني أفاجئه بالحاجة في وقتها."
بصتلها فرى بشك وقالت بمرح: "ياسلااام... طيب أنا هكلمه وهخليه يقتنع إيه رأيك."
بصت لمار لصبا بقله حيلة وصبا هزت كتفها بمعنى (هنعـمل إيه)، لحد ما شافوا فرى بتتصل بمنذر.
وعلى الطرف التاني.
كان منذر قاعد مع فارس في كافيه بيتفقوا على خطة مناسبة لحد ما تليفونه رن برقم فرى فرد بهدوء: "نعم يا فري."
ردت فرى: "إيه يا عم المهم... إحنا جايين نقعد مع الحيطان ولا إيه... أنا عايزة أخرج."
اتكلم منذر بثبات: "تخرجي تروحي فين؟"
ردت فرى بهدوء: "هخرج مع مراتك وأخواتها على السوق عشان عايزة أجيب شوية حاجات."
بص منذر لفارس وبعدين قال بهدوء: "خليها مرة تانية يا فري عشان..."
قاطعته وقالت بتمثيل: "هو إيه ده اللي مرة تانية... أنا كده هزعل منك.... هو كل ما أطلب منك حاجة تقول لأ.... ده حتى لمار قالتلي إنك مش هتوافق وأنا قولتلها إني هقنعك.... ينفع تكسفني كده؟"
غمض منذر عينه وهو محتار لحد ما قال: "طب اديني لمار."
عطت فرى الفون للمار بابتسامة وهمستلها: "ادلعى عليه عشان يوافق."
برقت صبا وضحكت بخفة وبصت للمار اللي اتحرجت من كلمة فرى وردت على منذر بهدوء: "الو.... نعم."
رد منذر بثبات: "حاولي تشوفي حل لموضوع الخروجة دي."
ردت بلجلجة: "أصل فري مصرة أوي و..."
قاطعها منذر: "مش هينفع يا لمار انتي مش شايفة الوضع اللي إحنا فيه."
كحت لمار بهدوء وابتسمت لفرى وردت على منذر: "خلاص متقلقش مش هنتأخر."
اتكلم منذر بسخرية: "انتي بتهزري.... يعني هما بيدوروا على حد فيكم.... تقوموا خارجين انتوا التلاتة."
ردت بنفاذ صبر: "طب أعمل إيه؟"
اخدت فرى الفون منها وهمست بغيظ: "هو ده الدلع بتاعك.... هاتى.... هاتى."
كتمت صبا ضحكتها فبصتلها لمار بغيظ وسكتت، أما فرى كلمت منذر وقالت: "بص بقى يا عم المتحكم أنا هخرج وأخوات مراتك خارجين معايا... وطبعاً دول ملكش حكم عليهم... ومراتك هتقعد لوحدها في البيت.... وانت وقلبك بقى."
نفخ منذر وقال: "طب استنى هاجي أوصلكم."
ابتسمت وقالت: "بجد... طب تعالى هنستناك."
وقفت معاه وبصت للبنات وقالت: "هيجي معانا."
بصوا البنات لبعض بتفاجئ لحد ما قالت فرى: "انتي غريبة أوي يا لمار.... انتي متعودة طول الوقت تتكلمي كده مع جوزك؟"
سألتها لمار باستغراب: "كده إزاي يعني؟"
ردت فرى: "مش عارفة... حساكي مش واخده راحتك في الكلام... كأنك بتكلمي واحد غريب.... ولا انتي شايفة إيه يا صبا."
ردت صبا بضحكة مكتومة: "أصل لمار بتتكسف شوية."
ردت فرى: "بتتكسفي من إيه؟.... ده جوزك!"
معرفتش لمار ترد واكتفت بابتسامة سمجة لحد ما دخلت تارا وشافتهم بيتكلموا فبصتلها فرى وقالت: "يلا يا تارا جهزي نفسك."
استغربت تارا وقالت: "فيه إيه؟"
ردت فرى بمرح: "هنخرج."
استغربت تارا وبصت لأخواتها بتعجب لقتهم بيبصولها بقله حيلة.
***
بص منذر لفارس وقاله: "البنات عايزين يخرجوا فاللازم أبقى معاهم."
رد فارس: "اللي فهمته إن الضيوف اللي عندكوا ميعرفوش حاجة."
رد منذر: "أكيد طبعاً.... هقولهم إيه؟"
رد فارس: "خلاص هاجي معاك."
بصله منذر باستغراب لحد ما فارس كمل كلامه وقال: "هكون حماية ليكم."
ضحك منذر بسخرية وقال: "وأنا مش قادر أحميهم."
رد فارس بسخرية: "لأ بس إيد لوحدها متسقفش."
قام منذر وقال بسخرية: "قول إنك عايز تشوف صبا وبتستغل الفرصة."
ضحك فارس وقال: "شكلك شاطر في استغلال الفرص عشان كده فاهمني."
ابتسم منذر وقال: "تعالى يا خفيف."
حط فارس الحساب على الطربيزة ومشي هو ومنذر من الكافيه وكل واحد ركب عربيته.... واتجه للفيلا.
***
كان مروان واقف قدام شباك مكتبه وبيص في الأشياء وبيفتكر كلام صبا ومعتقد إنها اتخلت عنه لسبب غير منطقي بالنسباله وإنها لو بتحبه هتسامحه، لكنها كانت بتخدعه وإن فيه شخص تاني دخل حياتها..... وده اللي كان بيفكر فيه.... فـ أغلى الدم في عروقه ومسك تليفونه وطلع الشريحة وحط شريحة جديدة واتصل على أحد الصحفيين واتكلم بغل: "أنا فاعل خير.... عايز أوصلكم معلومة أو خبر ممكن تستفيدوا بيه.... لمار هارن الرصد.... ومنذر فؤاد الدين.... مش متجوزين.... والمفروض كان اتجوز أختها لكن تارا هربت مع عشيقها ولمار اتجوزت منذر بالباطل عشان تنقذ سمعة عيلتها."
***
اتجمعوا الشباب والبنات في عربية منذر وكان فارس متابعهم بعربيته.... لحد ما وصلوا لمول كبير مكون من 5 أدوار وكل دور فيه حاجات مختلفة عن الدور اللي بعده.... وفرى وچاك كانوا منبهرين بالمكان وبدأوا يتصوروا في كل مكان باستمتاع.... أما صبا وتارا ولمار كانوا بيدخلوا المحلات وبيستمتعوا وهما بيختاروا الهدوم المناسبة ليهم.... ومنذر وفارس واقفين على مسافة مناسبة منهم ومتابعين المكان بعنيهم.... ولكن فارس كان بيبص على صبا وحركاتها وضحكتها ومشاكستها وكان بيبتسم مع كل ضحكة تطلع منها..... لحد ما شاف چاك بيقرب منها وبيضحكلها وبدأ يتصور معاها وهي كانت متقبلة الهزار ومستمتعة بالتصوير ومش منتبهة لفارس وغيرته اللي مجنناه.
لحد ما ضغط فارس على إيده بقوة وبص لمنذر بضيق وقاله من بين سنانه: "مين اللي واقف مع صبا ده؟"
انتبه منذر لكلامه وبص على صبا وچاك ورجع بص لفارس وقاله بثبات: "ده چاك.... ابن عمي.... بتسأل ليه؟"
رد فارس بضيق: "شايفه مركز أوي مع صبا.... وأنا مش هقدر أمسك أعصابي أكتر من كده."
ابتسم منذر بسخرية وقاله بمشاكسة: "بس أنا شايف صبا مبسوطة."
ضغط فارس على سنانه بقوة وبص لمنذر بغضب وقاله: "اتصرف وخليه يبعد عن صبا حالا.... وإلا هزعلك عليه."
ضحك منذر وقاله بمشاكسة: "وانت فاكر إني هسيبك تعمله حاجة وأنا موجود."
قرب منه فارس وقاله بغضب: "أنا بهزرش.... اتصرف بدل ما أتصرف أنا...."
ضحك فارس وقاله بسخرية: "طب اهدى كده لينطلك عرق ولا حاجة."
غمض فارس عينه بضيق وبعدين بص في الأشياء وهو بيحاول يبعد عيونه عن صبا ويتمالك أعصابه وهو بيقول بغضب: "يا مثبت العقل والدين."
بصله منذر وضحك على غيرته اللي واضحة للأعمى وبعدين سابه وقرب من چاك وصبا وقال بهدوء: "مش كفاية كده بقى ويلا نمشي."
سمعته فرى من جوه المحل وطلعت وهي بتبصله بغيظ وبتقوله: "يلا فين؟.... ده إحنا لسه جايين.... وبعدين تعالى ساعدنا."
استغرب وقالها: "أساعدكم في إيه؟"
شدت إيده ودخلت جوه المحل.... فـ رفع حاجبه بدهشة لما شاف لمار واقفة مع تارا وماسكة لنجري أحمر في إيديها وبعدين لقاها لفت ضهرها وشافته واقف فـ أبرقت عينيها وخدودها احمرّت من الخجل وتلقائياً لقت نفسها بتحط اللنجري في إيد تارا.... فـ بصتلها تارا بتبريقة وحطت النجري على الكونتر بسرعة.... أما منذر قرب منها وبصلها بجرأة وعلى وشه ابتسامة مشاكسة لحد ما سمعوا فرى بتقول: "بص بقى بقالنا ساعة محتارين ومش عارفين انتي بتحبي أنهي لون.... فـ ساعدينا شوية."
اتفاجئت تارا ومن خجلها كحت بخفة واستأذنت: "طب أنا هطلع أشوف صبا.... لحد ما تخلصوا...."
مسكتها لمار بسرعة وقالت بخجل ولجلجة: "لأ لأ.... ا... ا... إحنا خلصنا خلاص."
بصتلها فرى وقالت: "خلصنا إيه يا ست المستعجلة انتي وهي.... هو إحنا لسه اخترنا حاجة."
ردت لمار بخجل: "نبقى نيجي مرة تانية."
ردت فرى: "ولا تانية ولا تالتة.... متتعبنيش معايا.... و أهو جبتلك جوزك يخلصنا من الحيرة اللي إحنا فيها."
بصت لمار لمنذر ببربشة لقيته بيبصلها بابتسامة وكأن الموضوع جاي على هواه..... لحد ما لقيته بيقرب منها وبيقول بجرأة: "محتارين ليه؟.... أصلاً مراتي أي حاجة بتليق عليها."
برقله لمار بغيظ وبعدين بصت لتارا لقيتها حاطة إيديها على جبهتها بتداري خجلها لحد ما اتكلمت فرى بابتسامة: "ياسيدي ياسيدي..... طب إيه رأيك في الأحمر؟"
بصتلها لمار وقالت بغيظ وطفولية: "بتسأليه عن رأيه ليه؟ هو مين اللي هيلبس؟"
ردت فرى بعفوية: "عشان انتي تعبتيني.... كل ما أوريكي حاجة تقوليلي بعدين.... أما منذر بيجيب من الآخر.... ولا أنا بتكلم غلط يا عم منذر."
ما زال منذر بيبص على لمار بابتسامة وتفحص وقال بمشاكسة: "انتي كلامك عين العقل."
ضحكت فرى وسألته: "طب مقولتليش.... نختار أنهي لون فيهم؟"
رد بجراءة وهو شايف لمار بتبص في الأرض بخجل وماسكة شنطتها بقوة من شدة توترها لحد ما سمعته بيقول: "أنا بحب كل الألوان عليها."
رفعت عينيها وبصتله بغيظ فالقيته ما زال مبتسم وكل ما يبص في عينيها ابتسامته بتوسع وعيونه بتضيق وهو بيتفحص ملامحها وخجلها باستمتاع.... لحد ما تارا فاض بيها وقالت بخجل: "هستناكم برة."
فـ ردت فرى بابتسامة: "خديني معايا.... دول حيروني.... وأنا تعبت منهم."
ضغطت لمار على سنانها بقوة وفضلت تبصله بغيظ ولما جت تمشي من قدامه لقيته بيقول للبياع: "هشترى منك الأحمر."
غمضت لمار عينيها بضيق وطلعت من المحل بعصبية كأنها بتحارب الهوا.... فـ بص عليها وضحك على عفويتها.
رواية نصيبي وقستمي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اميرة حسن
بعد ما خرجوا من المحلات اتجهوا لمكان راقي متاح فيه الصور. بدأت فري تنشر بهجتها في المكان وفضلت تتصور مع البنات بحب.
لحد ما لاحظت إن منذر واقف بعيد مع فارس، فاستغربت وسألتهم:
"هو مين اللي مع منذر ده؟"
"من صباحية ربنا وهو معانا."
بصت صبا على فارس، لقيته بيبصلها. فبربشت عيونها وبصت لإخواتها بلا مبالاة.
لحد ما تكلمت لمار بكذب وتوتر:
"ده... ده صاحبه في الشغل."
ردت فري بمرح:
"طب بزمتك إنتي مش متغاظة وإنتي شيفاه واخد جوزك منك كده ومش عارفة تستمتعي معاه."
ردت لمار بابتسامة سمجة:
"أنا جايه أستمتع معاكم إنتوا."
ضحكت فري وقالت:
"اممم... وهو له ليلة خاصة يعني؟"
ضحكت صبا وتارا، أما لمار اتحرجت وما زالت على ابتسامتها السمجة.
لحد ما رن تليفون تارا، فاستغربت إنه رقم غريب وتوقعت إنه حمزة، فاستأذنت وبعدت عن البنات لدقائق.
أما فري اتجهت لمنذر وسابت لمار وصبا واقفين مع بعض.
"اموت وأعرف سي فارس جاي معانا ليه؟ خلاص الخاطف بقى من بقية عيلتنا."
ردت لمار بضيق:
"طب إنتي مدايقة من وجود فارس... أنا بقى مدايقة من ست فري اللي هتجيب أجلي."
استغربت صبا وقالت:
"حرام عليكي يا لمار، دي عسولة."
ردت لمار بطفولية:
"يا ستي هي عسولة بس مش بتتكسف وكل حاجة عندها عادي، وكله بيجي على دماغي أنا... حاسة إنها متفقة مع منذر عشان يغيظوني."
ضحكت صبا وقالت بمشاكسة:
"آه منا شفتها خدت منذر لمحل النجاري، وكنت هموت من الإحراج."
ردت لمار:
"امال أنا أعمل إيه... كان نفسي الأرض تتشق وتبلعني."
ضحكت صبا، وقبل ما ترد لقت فري بتشاور بإيديها وبتقولهم:
"تعالي يا لمار عشان أصورك مع منذر."
برقت لمار عيونها وبصت لمنذر، لقيته بيغمزلها. فبصت لصبا لقتها بتضحك، فقلتلها:
"أروح أخنقها ولا أعمل إيه؟"
بصتلها صبا وقالت بمشاكسة:
"روحي اتصوري وبطلي نكد."
بصتلها لمار بغيظ وبعدين مشيت واتجهت لـ فري ومنذر.
فبعدت فري ووقفت قدامهم وقالت:
"إنتو بعيد عن بعض كده ليه؟ قرب منها شوية يا منذر... عايزة ألقط لكم صورة رومانسية."
بصلهم فارس ورجع بص لصبا لقاها واقفة لوحدها. فاتحرك ناحيتها ووقف جنبها.
فبصتله بطرف عينيها وفضلت تبص للمار ومنذر.
لحد ما سمعت فارس بيهمس لها بهيام:
"وحشتيني."
اتفاجئت صبا وبصت له، فالقيته مبتسم. فقلت له بغيظ:
"اتلم عشان مخليش شكلك وحش قدامهم."
تجاهل عصبيتها وقال بابتسامة:
"يعني أنا موحشتكيش."
ردت بغيظ:
"وحش أما يلهفك."
رد بضيق:
"متعصبنيش."
ردت بلا مبالاة:
"مانت اللي بتجيبه لنفسك."
بصلها وقال بصدق:
"فعلاً... أنا جبت وجع القلب لنفسي، بس مجهودي مرحش على الفاضي وبدأت آخد مكان في قلبك."
بصت له وقالت له بسخرية:
"بيعجبني طموحك العالي... بس يا ريت تتقبل الواقع عشان ميحصلش لقلبك حاجة."
غمزلها بمشاكسة وقال:
"خايفة على قلبي من الصدمة يا قطة؟"
بربشت بعيونها وسكتت.
فأسألها:
"طب أخدتي علاجك ولا لسة؟"
اتفاجئت إنه لسه فاكر إنها مريضة سكر وإنه مهتم لأصغر التفاصيل. ولكن مردتش عليه وفضلت تبص للمار ومنذر.
رجع كلمها وقال بجدية:
"ما تردي عليا، ولا الكلام مش بيحلى إلا مع سي جاك."
بصت له وردت بعناد:
"ده إنت مركز بقى."
بصلها وركز في عيونها وقال:
"اللي يخليني أسهر طول الليل قدام الڤيلا عشان خايف حد يستغل غيابي ويأذيكي، فطبيعي أكون مركز."
اتفاجئت وسألته بلمعة عين:
"كنت سهران قدام الڤيلا؟ إنت أكيد بتهزر!!"
فضل مركز في عيونها وقال:
"لا بتكلم بجد... ونفسي تصدقي إنك أغلى من روحي."
لقت نفسها بتبتسم تلقائي والخجل ظهر على وشها والتزمت الصمت. ولكن فضلت تبصاله بفرحة.
أما عند فري ومنذر ولمار.........
"حاسة إني باخدلكم صور بطاقة... ماتمسك إيديها ولا قرب منها... اعملولكم أي حركة كده."
بص منذر للمار اللي كانت واقفة ماسكة شنطتها بإحراج وبتبص لـ فري ومتجاهلة وجوده.
فاقرب منها ومسك إيديها برقة وسحبها لحضنه بقوة. فاتخضت ورفعت عينيها لعيونه.
فاسمعوا فري بتقول بمرح:
"حلو أوي كده... حطي إيدك على قلبه يا لمار وخليكي بصاله."
بربشت لمار عيونها وبلعت ريقها بصعوبة. وكل ما تبصله تلاقيه بيبص لملامحها بتفحص.
وقالت له بلجلجة:
"هو... هو إنت مش هتاخد موقف من اللي بيحصل ده؟"
ابتسم وقال لها بهمس:
"حطي إيدك على قلبي وخليكي بصالي."
بصت له بغيظ لحد ما سمعت فري بتقول:
"يلا يا لمار."
حسمت لمار أمرها واضطرت تحط إيديها على قلبه. وبصت له بتفاجؤ لما حست بنبضات قلبه العالية وكأن قلبه هيطلع من مكانه بسبب قربها منه.
فانت نظراتها ناحيته وهو حط إيده على إيديها وقرب وشه من وشها وما زال بيبص لعيونها بنظرة إعجاب.
وهنا لقطت فري الصورة وقالت بتنطيط:
"هااااا... وأخيرا... أما حتة صورة."
فبصت لمار لـ فري وحاولت تبعد عن منذر. ولكن لقيته بيضغط على إيديها.
فبصت له بغيظ. فابعد عنها ببطء بعد ما استوعب إنهم خلاص اتصوروا بعد ما كان تايه في عيونها ولمستها وقربها اللي جنن عقله.
أما تارا كانت بتتكلم في الفون. واتفاجئت لما لقت إن المتصل يبقى عدى.
اللي سألها:
"إنتي فين؟"
سألته:
"إنت جبت رقمي منين؟"
قال لها:
"إنتي عايشة معانا في البيت... فمش صعب عليا أجيب رقمك."
ردت تارا بضيق:
"بس صعب عليا يكون رقمي معاك."
رد عدى بسخرية:
"لا حاولي تسهليها عليكي عشان مينفعش نكون مرتبطين ومعناش أرقام بعض."
ردت تارا بغيظ:
"ومين قالك إني وافقت على الارتباط ده... أنا لسه بفكر."
رد عدى:
"مفيش وقت للتفكير... ومع ذلك هسيبك لبليل لحد ما تديني موافقتك."
نفخت تارا بقوة وسكتت.
فأسألها:
"سمعاني."
ردت تارا بغيظ:
"متنيلة سمعاك."
ضحك وقال لها بسخرية:
"طب يا متنيلة... إنتوا فين بقى؟"
ردت تارا بضيق:
"كنا بنجيب حاجات وخلاص راجعين على البيت."
رد عدى بضيق:
"وإنتوا متعرفوش إنكم متراقبين ومعرضين للخطر في أي لحظة؟"
ردت تارا بضيق:
"شكراً لاهتمامك... بس منذر معانا."
سألها:
"وراجعين امتى؟"
قالت له بنرفزة:
"قولتلك خلاص راجعين... ولا إنت بتحب تحكي في المحكي."
زعقلها وقال:
"اعدلي أسلوبك معايا... والا هتشوفى مني حاجة متعجبكيش."
غمضت تارا عينيها بقوة ونفخت بخنقة وقالت:
"والله بقا أنا كده... مبعرفش أتكلم عادي وأنا متضايقة."
سألها:
"وإنتي إيه اللي مدايقك."
قالت له بنرفزة:
"إنت."
رد بمشاكسة:
"تصدقي إنك أول واحدة تقولى كده... بس على العموم هتتعودي... ويمكن كمان متقدريش تبعدي عن اللي مدايقك ده."
ردت بضيق:
"لا مش هتعود... عشان مبحبش النكد."
سألها:
"امال بتحبي إيه."
ردت بسرعة:
"وإنت مالك."
رد بسخرية:
"مش لازم نعرف عن بعض كل حاجة عشان يصدقوا ارتباطنا."
ردت تارا بضيق:
"على فكرة أنا لصبري حدود."
رد عدى:
"هستناكي نكمل كلامنا في البيت."
نفخت بخنقة وقفلت الخط. وفضلت مغمضة عينيها للحظة. وبعدين بصت في اللاشيء وحاولت تتحكم في أعصابها. وأخدت نفس عميق واتجهت لإخواتها.
***
قرب منهم جاك وهو ماسك آيس كريم في إيديه وعلى وشه ابتسامة مرحة.
وقال بمرح:
"مين بيحب الآيس كريم؟"
رفعت صبا إيديها بمرح وقالت بابتسامة:
"أنااا."
بصلها فارس بضيق وقال:
"ما تهدّي شوية."
بصت له بغيظ ونزلت إيديها.
لحد ما قرب جاك وعطاها واحدة وقال لها:
"بصي أنا جبت لينا شوكولاتة، مش عارف بقى بتحبيها ولا..."
قاطعه فارس وقال بضيق:
"بتحب الفانيليا."
بصت له صبا بتفاجؤ. فاسألها جاك:
"بجد بتحبي الفانيليا؟"
بصت له صبا وهزت رأسها بنعم. ولكن عشان تغيظ فارس قالت:
"وبحب الشوكولاتة برضه."
رد جاك:
"لو مش بتحبيها هروح أغيرها."
أخدتها منه وقالت:
"لا لا متتعبش نفسك."
"ادايق فارس من حوارهم واتحرك بعصبية وقصداً خبط في صبا فالآيس كريم وقعت على الأرض."
فبص له بابتسامة وقال:
"إيه ده هي وقعت... يا خسارة... بجد مقصدتش."
بصت له بغيظ وهي عارفة إنه اتعمد يخبطها.
ولكن جاك سأله:
"هو حضرتك مين؟"
بصله فارس بضيق وقاله:
"إنت لسه فاكر تسأل. وبعدين هتستفاد إيه لما تعرف؟"
رد جاك:
"اصل شايفك داخل في الكلام أوي."
رد فارس بغضب:
"وإنت مالك؟ هتحاسبني ولا إيه؟"
رد جاك بضيق:
"إنت بتتكلم كده ليه؟"
وقبل ما يرد فارس تدخلت صبا وقالت بتوتر:
"صلوا على النبي يا شباب... ده يبقا صاحب منذر في الشغل... وده جاك ابن عمه منذر."
رد فارس بسخرية:
"غريبة... اللي أعرفه عن منذر إنه ملوش في المحن... فافتكرت العيلة كلها شبهه."
رد جاك:
"Sorry بس يعني إيه محن؟"
رد فارس بسخرية:
"اصل إحنا هنا مبنقولش sorry وبابي ومامي وسايبين الدلع والمحن ده للبنات بس."
بص جاك لصبا وسألها:
"صبا هو يقصد إيه بكلامه؟ وليه بيتعامل بالطريقة دي؟"
كانت هترد صبا ولكن فارس قاطعها وقال بسخرية:
"هو أنا مش مالي عينك... ما اللي عايز تفهمه خلي الرجالة تفهمهولك، ولا كل حاجة هتسأل صبا؟"
بصله جاك وقبل ما يرد لقوا منذر قرب منهم وقال:
"إيه يا شباب... مش يلا نروح بقى ولا إيه؟"
ردت صبا بسرعة:
"آه يا ريت... أنا حاسة إني تعبت."
اتحرك فارس ومشي قدامهم بعصبية. فبصت له صبا بضيق. ولكن حاست بشعور غريب وبتسأل نفسها (هو أنا مبسوطة ليه؟). وفجأة لقت نفسها بتبتسم تدريجياً. ولكن هزت رأسها بلا مبالاة.
***
في العربية اقترحت فري:
"إيه رأيكم نروح سينما؟"
بصلها منذر في المراية ورد بثبات:
"كفاية كده النهاردة يا فري، ويوم تاني نبقى نروح سينما."
ردت فري بغيظ:
"أموت وأعرف بتستفاد إيه لما بتعترض؟ هل بيدوك فلوس مثلا؟... ولا بتتشهر أكتر؟"
رد منذر:
"أنا بتكلم بجد... أصلاً سبت شغلي وسمعت كلامك، فامتزودهاش بقى."
ردت فري بزعل:
"عشان خاطري يا منذر... أصلاً احتمال بابا يجي بكرة ومش هعرف أخرج براحتي... عشان خاطري بقى خلينا نروح سينما."
رد منذر بضيق:
"متبقييش زي العيال الصغيرة بقى يا فري."
ردت بزعل:
"يا منذر بقولك عشان خاطري بقى."
الأخوات كانوا سامعين الحوار وبيـبصوا لبعض بقله حيلة. لحد ما تكلمت صبا وقالت بهدوء:
"متزعلهاش يا منذر... واصلاً بقالنا فترة كبيرة مخرجناش... وده يوم واتحسب علينا... خلينا نبسط."
بصلها منذر في المراية بحذر وقال لها:
"مابلاش إنتي تتكلمي."
ردت صبا بابتسامة:
"متقلقش... أساساً اللي خايفين منه موجود معانا."
ابتسم منذر على كلامها وبص للطريق واتجه للسنيما.
وبعد فترة وصلوا على السنيما. ولكن فارس كان مستغرب. ولما نزل من عربيته اتجه لمنذر وقاله بسخرية:
"اصلها كانت ناقصة سينما."
بصله منذر ورد بسخرية:
"زعلان ليه؟... آه بدل ما أشتكي عليك... بفسحك."
حرك فارس إيده على راسه وفضل يبص حواليه بمراقبة. لحد ما دخلوا على السنيما... واختاروا أماكنهم.
كانوا قاعدين في الكراسي الأولى. ولمار قاعدة جنب منذر. وتارا وفري قاعدين جنبها. وبعدهم صبا.
ولما جه جاك يقعد جنبها اتفاجئ من حركة فارس اللي قعد بسرعة جنب صبا كأنه في سباق.
فبص له جاك باستغراب وقاله:
"ده مكاني على فكرة."
بص فارس شمال ويمين ورد بسخرية:
"مش شايف اسمك مكتوب عليه يعني... وبعدين موضوع مكاني ومكانك ده خلص من أيام إعدادي."
رد جاك بضيق:
"إنت بتهزر ولا إيه حكايتك؟"
رد فارس بسخرية:
"متزعلش يا كميلة وتعالى اقعد جنبي... مش هاكلك."
نفخ جاك ومردش عليه. ولكن اتجه ناحية منذر وقعد جنبه من الناحية التانية.
فبص له فارس وضحك وقال لصبا اللي كانت متابعة الحوار بطرف عينيها وقال لها بسخرية:
"هو راح يشتكيله ولا إيه؟"
بصت له بقرف عكس الانبساط اللي جواها وقالت:
"دمك سم على فكرة."
قرب وشه منها وقال:
"وإنتي عندك أنيميا على فكرة."
بصت له باستغراب وسألت:
"أنيميا؟!"
قال لها:
"اممم... أصل لو عندك دمك كنتي حسيتي بيا."
ابتسمت له بسماجة وسألته بسخرية:
"خير إن شاء الله... تعبان ولا إيه...؟"
قرب وشه أكتر منها وركز في عيونها بجرأة وقال:
"لأ غيرة... خجلت صبا وبربشت عيونها وبعدت نظرها عنه ببطء. وبصت للشاشة وأخدت نفس عميق. ولكن ما زالت نظراته في بالها.
وفي الوقت ده بصت فري لتارا وقالت لها بمرح:
"أنا مش عارفة منذر وأختك قاعدين زي الأصنام كده ليه... ده إحنا حتى داخلين فيلم رومانسي."
انتبهت تارا لكلامها وضحكت وقالت بهمس ومرح:
"كنا دخلنا فيلم زومي كان أحسن."
ردت فري بهزار:
"تصدقي فكرة... على الأقل لما تخاف تحضنه ولا تعمل أي حركة توحد ربنا."
ضحكت تارا وقالت لها:
"إنتي عندك فراغ عاطفي ولا إيه يا فري... ماتسيبي البت في حالها."
ضحكت فري وردت:
"بصراحة أختك ملهاش ذنب. أنا عارفة منذر شبه الإنسان الآلي عايز اللي يحركه."
ضحكت تارا وقالت لها:
"إنسان آلي... ده إنتي عليكي شوية تشبيهات فظيعة."
ردت فري بضحك:
"اسمعي مني أنا أكتر واحدة تعرفهم... عشان كنت مرتبطة بعدي... وكان شبه منذر مبيتحركش إلا إذا شفتني بموت... غير كده لأ... على الله حكايته."
انتبهت تارا لكلامها وسألتها بوضوح:
"وده السبب اللي خلاكي متكمليش مع عدى؟"
ردت:
"ومين قالك إني انفصلت عنه... أنا بس عايزة أغظه وأخليه يتحرك."
اتفاجئت تارا وسألتها باستغراب:
"يعني إيه؟"
ردت فري بهمس:
"هقولك بس متقوليش لحد."
هزت تارا رأسها بنعم وبصت لها بفضول. لحد ما تكلمت فري وقالت:
"أنا أساساً مش مخطوبة وقولت كده عشان أشوف غيرة عدى... ولما أتأكد من حبه هواججهه بالحقيقة."
اتفاجئت تارا من كلامها وفضلت تبصلها بتفحص. لحد ما سألتها فري باستغراب:
"مالك مصدومة كده ليه؟"
بلعت تارا ريقها وبربشت عيونها وهي بتفتكر اتفاق عدى معاها. وحست إن كلام فري جالها نجدة. فـ قالت لها بلهفة:
"أنا مش مصدومة أنا مبسوطة واللي هقولهولك هيبسطك أكتر."
سألتها فري:
"عايزة تقوليلي إيه؟"
ردت تارا:
"مش كنتي عايزة تتأكدي من غيرته عدى؟"
هزت فري رأسها بنعم. فاكملت تارا وقالت:
"عايزة أقولك إنه بيموت من غيرته عليكي."
سألتها فري باستغراب:
"وإنتي عرفك بقا؟"
ردت:
"لأنه اتفق معايا... إننا نعمل نفسنا مرتبطين قدامك عشان تغيري عليه زي ما بيغير عليكي."
اتفاجئت فري وقالت لها:
"بتهزري... معقول عدى يعمل كده!"
ابتسمت تارا وهزت رأسها بنعم. فـ فضلو يبصوا لبعض لحد ما الفيلم ابتدى.
وفي الوقت ده كانت لمار قاعدة بتعض في صوابعها وبتبص على الشاشة بنظرات طفولية. ومنذر كان مركز على حركاتها. وشوية يبتسم وشوية يبصلها بجرأة بسبب حركات إيديها لما بتحركها على رقبتها بعفوية. أو ترجع شعرها ورا ودنها.
ولما رجعت تعض في شفايفها... بلع ريقه وبص قدامه. ولكن ما زال بيتخيلها وبيحاول يتحكم في مشاعره.
لحد ما جت لقطة رومانسية في الفيلم وفجأة بصوا لبعض. ولكن لمار رجعت بصت للشاشة بسرعة وبخجل.
فابتسم ومال برقته عليها وهمس:
"هي القلوب عند بعضها ولا إيه؟"
فضلت باصة قدامها وتجاهلته.
فاقرب منها أكتر ودفس وشه في شعرها وبدأ يشمه بأستمتاع. فـ أحست لمار بقربه وارتعش جسمها من حركته. فـ بدأت تحرك إيديها على شعرها وبتحاول تبعد وشها وهي بتقوله بلجلجة وحرج:
"ع... على فكرة اللي إنت بتعمله ده... أ... اسمه تحرش."
ضحك بقوة وسألها بمشاكسة:
"هو في حد بيتحرش بمراته برضه؟"
بصت له وقالت وهي باصة لعيونه:
"شكلك صدقت جوازنا وكمان جاي على هواك."
قرب وشه منها وبص لشفايفها ورجع بص لعيونها بإعجاب وقال بهمس:
"جاي على هوايا أوي... لدرجة إني عايز أخلف منك."
اتفاجئت وبصت له ببربشة. فالقيته بيبتسم وسألها بمشاكسة:
"تحبي يكون أول خلفتنا ولد ولا بنت؟"
ضحكت بسخرية وقالت له:
"شكل الأحداث اللي بتحصل معانا جننتك على الآخر."
ضحك وتجاهل سخريتها لما سألها:
"إنتي مبتحبيش الأولاد ولا إيه؟"
اتعصبت وقالت بهمس:
"ولاد إيه اللي بتفكر فيهم... وأساساً خلاص قريب هطلق منك."
قرب أكتر وهمس بإعجاب:
"ومين قالك إني هطلقك."
فضلت تبص له بتفحص وحست بصدق كلامه. فاسألتـه بغيظ:
"إنت مش ناوي تطلقني ولا إيه؟"
غمزلها وهو بيقول:
"تؤ."
ردت بسخرية:
"ده ليه إن شاء الله؟... واوعى تقولي عشان بتحميني؟"
بصلها بجراءة وقال بصدق:
"منا قولتلك إني عايز أخلف منك."
ردت بعفوية وغيظ:
"إنت بتحلم."
ضحك ورجع بص للشاشة بلا مبالاة وسابها تبص له بغيظ. وبعدين بصت للشاشة بضيق وهي بتفكر في كلامه.
***
بعد ما الفيلم خلص اتجهوا الشباب بعربيتهم في مكان يشبه الصحرا ومخيم من جميع الجهات.
واتجه منذر لصاحب المكان وسلم عليه بقوة وشاور له على باقي الشباب وقال بابتسامة:
"دول أهلي وحابب أبسطهم بقعدة حلوة من بتوعك يا شيخنا."
رد صاحب المكان وقال ببشاشة:
"إنت تأمر يا ريس... ودول أهلي وهحطهم على راسي كمان."
رد منذر بابتسامة:
"تسلم يارب."
وبدأوا الشباب يتجهوا عندهم. ورحب بيهم صاحب المكان بحب وأمر العمال بتجهيز خيمة كبيرة ومميزة لهم.
وبعد فترة قعدوا الشباب على الأرض بشكل دائري واتحط قدامهم أصناف كتيرة من الأكل. وبدأوا ياكلوا بشهية. وكان شكلهم حلو أوي وتجمعهم مع بعض بيدي انطباع بالحب اللي بينهم. حبهم باين على ابتسامتهم وضحكهم اللي منتهاش.
لحد ما خلصوا أكل. ودخل الليل بهدوئه وهما ما زالوا متجمعين بشكل دائري. وبدأوا يتكلموا في مواضيع مختلفة. لحد ما اقترحت فري كالعادة إنهم يلعبوا. وبعد اعتراضات دامت لفترة قصيرة وافقوا وبدأوا يلعبوا.
وكانت اللعبة عبارة عن.... إن شخص يشغل أغنية ويوقفها كل فترة. وأثناء تشغيلها بيـحدفوا المخدة لبعض. ولما توقف الأغنية بيـشوفوا المخدة وصلت عند مين. واللي يصادف وقوف الأغنية مع ثبات المخدة عند شخص معين فـ بيحكموا عليه إنه يغني بآخر حرف انتهى من الأغنية.
وبدأوا يلعبوا ويضحكوا وهما بيبصوا لبعض بتوتر محبوب. لحد ما الأغنية وقفت لما المخدة وصلت في إيد فري. فـ بصت لهم وضحكت وقالت بهزار:
"ده طلع اللي حفر حفرة لأخيه وقع فيها فعلاً وبدأت بيا... بس ما علينا هي الأغنية خلصت على إيه؟... عشان كنت مركزة في المخدة أكتر."
ضحكوا وردت تارا وقالت بضحك:
"كان آخر حرف (ا)."
فكرت فري وبدأت تغني بابتسامة:
"ايه اليوم الحلو ده... ايه الناس الحلوة دي... ايه اليوم الحلو ده... ايه الناس الحلوة دي."
"بس كده مش فاكرة غير دي في الأغنية بس حساها لايقة على الجو هههههه."
ضحكوا ورد منذر بمشاكسة وقال لها:
"ده آخرك كفاية عليكي كده."
بصت له بغيظ وقالت للمار:
"ما تشوفي جوزك يا لمار وقولي له يخليه في حاله."
ردت لمار وهي باصة لمنذر بتحدي:
"سيبه دلوقتي الدور يجي عليه ونشوف شطارته."
غمزلها وقال:
"هتشوفي يا قمر."
بربشت بعيونها بلا مبالاة. ورجعوا يلعبوا من جديد لحد ما الأغنية وقفت والمخدة عند فارس. فـ بصلهم بابتسامة ولقى فري بتقول بمرح:
"انتهت عند حرف (ك)."
ابتسم وبص لصبا وافتكر أغنية معينة وبدأ يغني وهو بيبص لعيونها بحب:
"كنت بحلم بيك يوماتي... حلم غير لون حياتي... نفسي أعيش جنبك يا عمري... اللي باقي من حياتي."
اتفاجئوا من جمال صوته والبنات بصوا لصبا بابتسامة. أما صبا كانت بتبص لفارس بإعجاب وجواها إحساس ناحيته مختلف عن كل مرة. وحست إنها مش أغنية على قد ما هي حقيقة وكلامته صادقة في عيونه. وهو فضل يبصلها بابتسامة حب.
لحد ما تكلم جاك بضيق:
"Lat.s Go يا جماعة."
بصله فارس بسخرية وبدأوا يلعبوا من جديد. لحد ما الأغنية والمخدة وقفت عند لمار. فـ بصت لهم بخجل وسألت:
"هي انتهت بحرف ال(ع) صح؟"
رد منذر بغمزة:
"صح يا جميل."
بصت له بابتسامة سمجة وبدأت تغني بكسوف:
"عندي من الأيام أيام أقدر أصورها في بالي... وعندي من الأحلام أحلام هفضل أعيشها في خيالي... أما أنا مهما جرى.... هفضل أصون عهد الهوى... وإن غبت يوم ولا سنة هفضل أنا برضه أنا."
انتهت وبصت لمنذر للحظة. لقيته بيبصلها بإعجاب وقال لها بمشاكسة:
"أصيلة يا أم العيال."
بصت له بتحذير. فـ ضحك. فردت فري بمرح:
"والله يا منذر يابختك بيها. ده حتى أغانيها بتبين قد إيه هي طيبة."
ابتسمت لمار بخجل وقالت:
"تسلميلي يا فري."
ردت فري بمرح:
"على فكرة أنا اسمي فريدة والدلع فري."
ردت صبا:
"بجد.... طب تصدقي فريدة أحلى."
ردت تارا:
"أحلى في إيه... ولا بتحبي تحطي التاتش بتاعك؟"
ردت صبا بغيظ:
"اسكتي بردك الدبش ده... أصلاً فري تحسيه نايتي كده إنما فريدة مميزة وباينة أصلاً... فريدة."
ضحكت فري وقالت:
"بس اسمك أحلى."
ردت صبا بمرح:
"والله لو كانوا خدوا رأيي كنت قولتلهم يسموني فريدة."
ضحكت فري وقالت:
"أصلاً اتعودت على فري لدرجة إني نسيت اسمي الحقيقي."
قاطعهم فارس وقال بسخرية:
"وياترى جاك ده اسم الدلع برضه؟"
رد جاك بضيق:
"مش عارف إنت مركز معايا ليه؟"
رد فارس بسخرية:
"أصلي بحبك."
ردت فري بمرح:
"هتتفاجئوا.... أصلاً اسمه الحقيقي جابر.... بس هو مبيحبش الاسم ده."
ضحك البنات وردت تارا بسخرية:
"يالهوي.... تغيير رهيب."
رد جاك بضيق:
"مش هتبطلي حركاتك دي يافريدة؟"
بصت له وقالت بسخرية:
"ينفع يعني نضحك على الناس."
رد فارس بسخرية:
"مدايق من اسمك ليه؟ على الأقل تحسه أرجل من جاك ده."
رد منذر بابتسامة:
"عندك وجه نظر برضه."
بصله فارس وضحك. فرد جاك:
"هتعملوني حفلة يعني."
ردت فري بمرح:
"لا لا خلاص يا جماعة خلينا نكمل."
وفعلاً بدأوا يلعبوا من جديد. وبعد شوية وقفت الأغنية والمخدة عند صبا. فـ ضحكت وقالولها:
"يلا غني أغنية تبدأ بحرف (ي)."
بصت صبا لفارس بغيظ وفكرت في أغنية قاصدة موجهة له. وبدأت تغني وهي بتبص له بابتسامة مشاكسة:
"ياسيدي عرفنا بتعرف عني كل تفاصيل حياتي... ياسيدي برافو معايا ورايا وعارف خطواتي... بس نهاية كل ده إيه... قولي هتوصل بينا لأيه."
شافته بيضحك وبيـتنى شفايفه بإعجاب وبيعملها بإيده حركة اللايك بسخرية. فـ بصت له بغيظ. وسمعت تارا بتقول لها:
"ملقيتيش إلا دي يا صبا... تخلي الناس تقول عليكي غلسة."
ضحك جاك وقال لها:
"لا بالعكس لايقة على شخصيتها."
بصت له وقالت بزعل طفولي:
"قصدك إني غلسة؟!"
قال لها بتبرير:
"لا بالعكس... قصدي إنك عسولة وشخصيتك مرحة فهماني؟"
ضحكت صبا وبصت لفارس وهي بتقول قاصدة تغيظه:
"فهمانك يا چيكو."
فضل فارس يبص له بضيق وقال لها بسخرية:
"چيكو!"
رفعت حاجبها وقالت له:
"عندك مانع."
رد جاك مقاطعاً:
"لا حبيته منك."
بصله فارس وقال بضيق:
"مانت بتحب أي حاجة مدلعة."
قاتعتهم تارا بعد ما لاحظت إن الجو هيتوتر وقالت:
"يلا نرجع للعبة يا جماعة."
فضلو يبصوا لبعض لحد ما رجعوا يلعبوا من جديد. ووقفت الأغنية والمخدة عند منذر. فـ بصوا له بابتسامة كأنهم منتظرين أغنيته. فـ بصلهم بثبات وافتكر آخر حرف وقفت عليه الأغنية وكان (أ). فـ بص للمار وأبدى يغني بإعجاب:
"إنتي حلوة... وحياتي بيكي حلوة... ومانكرش إني كراجل اتشديت... وكان كتير عليا واحدة تملي عليا حياتي.. بعد ما كنت أنا انتهيت... وريتيني الجنة وحلاوتها... وشوفت في عينيكي روحي وغلاوتها."
سمعوا سقفه فري وهي بتقول:
"الله بقا.... بس إنت واخد حتت معينة من الأغنية صح."
رد وهو باصص للمار وبيقول بثبات:
"منا اخترت الجمل اللي تليق على مراتي."
بصت له لمار بخجل وركزت في عيونه. وسمعت فري بتقول:
"أنا عن نفسي اتثبت... الله يكون في عون مراتك."
ضحكوا. ولكن ما زالت لمار بتبص له باستغراب وبتسأل نفسها... هو ليه اتغير معاها؟ هل بيعمل كده قدام الناس بس ولا هو فعلاً ب...؟ سكتت لما تخيلت إنه ممكن يكون بيحبها. ولكن رجعت فكرت إنه مخادع واكيد وراه حاجة وإنها مش هتخدعه بسهولة.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثلاثون 30 - بقلم اميرة حسن
بعد يوم طويل اتجه الشباب على الفيلا والابتسامة تزين وجوههم.
ولما البنات دخلوا من باب الفيلا ومعاهم چاك، اتجه فارس لعربية منذر وسأله:
"هنتفق امتى؟ أنا عايز أخلص من الموال ده."
رد منذر بثبات:
"هبقى أكلمك."
هز فارس رأسه بنعم وفكر لثواني وقال:
"اليوم عدى على خير، بس مش كل مرة هتسلم الجرة."
بصله منذر لثواني وقاله بثبات:
"ريح بالك، واستنى مني تليفون."
أخد فارس نفس عميق وهز رأسه بنعم ومشي من قدامه. ولكن رجع تاني وسأله:
"نسيت أسألك عن حمزة، هو مش هيكون معانا ولا إيه؟"
رد منذر بضيق:
"انت عايزه في حاجة؟"
رد فارس بلا مبالاة:
"أبدا، بس عايز أفهم هو معانا ولا ضدنا."
رد منذر بهدوء:
"الأحسن لينا ميكونش معانا."
ضحك فارس بتفهم وقاله:
"ده الأحسن ليك مش لينا."
ابتسم منذر بسخرية وقال:
"لا لينا، قصدي على مراتي وأخواتها، فمش عارف انت مدخل نفسك في الحوار ليه؟"
ضحك فارس وقاله بسخرية:
"لأ شاطر وبتعرف تلعب بالكلام كمان، على العموم هبقى أكلمك ونكمل كلامنا في حاجة مفيدة."
رد منذر بثبات:
"طب ما أنت طلعت بتفهم أهو."
رد فارس بسخرية:
"يارب أكون نلت إعجابك."
ضحك منذر وحرك رأسه بلا مبالاة ومشي وهو بيقوله:
"هستنى مكالمتك."
بصله فارس بابتسامة ومردش واتجه لعربيته ومشي من قدام الفيلا.
***
في الوقت ده كانوا البنات دخلوا الفيلا واتفاجئوا إن أصحاب البيت نايمين.
"متعملوش صوت عشان محدش يصحى ويعرفوا إننا جينا متأخر."
بصت صبا لأخواتها وقالت بابتسامة:
"فاكرين لما كنا بنخرج مع صحابنا ونرجع متأخر على البيت، فنتسحب على صوابع رجلينا عشان ماما متحسش، وتاني يوم نقولها إننا جينا بدري أوي وإنتي اللي نمتي."
ضحكوا. فردت لمار وقالت بابتسامة:
"دي كانت مرة وحيدة، وبعد كده كانت تقعد لنا على باب الفيلا بالعصاية."
ضحكوا. فردت تارا:
"بطلو ضحك هننفضح."
رد چاك:
"انتوا لسه يومكم طويل وأنا هموت وأنام، تصبحوا على خير."
ردو بهدوء:
"وأنت من أهله."
ردت فرى بهدوء:
"بقولكم إيه، أنا هنام معاكم النهاردة."
ردت لمار بابتسامة:
"حلوة الفكرة دي."
سألتها فرى باستغراب:
"إنتي هتنامي معانا ولا إيه؟"
بصت لمار لأخواتها ورجعت بصت لفرى وقالت بلجلجة:
"آآ... بما إن أخواتي متجمعين عندي اليومين دول، فبنام معاهم."
ردت فرى بمرح:
"يا عيني عليكي يا منذر، يا عيني. ما أنت طول اليوم مع أخواتك، خصصي بقى الليل ده لجوزك."
ضحكت لمار بحرج وردت:
"آآ... لأ، أنا حابة أنام معاكم."
مثلت فرى بمرح وقالت:
"عاملة شبه فيلم كركر لما قال أنام معاكو أنام معاكو. هههه."
ضحكوا البنات. وأدخلت صبا في الحوار وقالت بمشاكسة:
"أصلا يا لمار السرير مش هياخدنا احنا الخمسة."
ردت تارا بغيظ:
"يعني سريرها واحنا هنطردوها منه، يا بجحة."
ردت فرى:
"ومين قال كده، احنا هنسيبوها في أوضتها ونستولوا على أوضة الضيوف باحترامنا."
ردت صبا بمشاكسة وهي باصة للمار وبتقول:
"أنا عن نفسي موافقة."
ردت لمار بغيظ:
"هو إيه ده اللي موافقة؟ انتي هتستهبلي."
ردت فرى بمرح:
"والله ما حد بيستهبل غيرك، تعالي معايا كده."
ردت لمار باستغراب:
"على فين؟"
ردت فرى:
"وطي صوتك يا بنتي، وتعالي مش هخطفك."
بصت لمار لأخواتها بغيظ ولقيتهم بيضحكوا، ولكن مشت ورا فرى بقلة حيلة.
***
في أوضة البنات. كانوا واقفين بيقنعوا لمار تلبس الإنجري الأحمر اللي منذر اشتراه. وبعد اعتراضات كتير من لمار، اضطرت في الآخر تلبسه بعد ما قنعوها إنها هتقيسه فقط.
ولما طلعت لمار من الحمام، لقتهم قاعدين على السرير وبيصوا عليها بابتسامة إعجاب. ولكنها كانت مكسوفة وهي بتقول:
"ارتحتوا كده؟ هخش أغيره بقى."
نطت فرى من على السرير وقالت:
"خدي تعالي هنا، قال تغيريه قال. أنا لسه عايزة أشوف هيليق عليه أنهي ميكب."
ردت لمار بتفاجئ:
"ميكب إيه يا فري دلوقتي، أنا تعبانة وعايزة أنام."
مسكتها فرى من أديها وقعدتها قدام المراية بالغصب وقالتلها:
"مانتي هتنامي بس لما أعملك ميكب يجنن دلوقتي."
ردت لمار بغيظ:
"مش عارفة أقولك إيه والله، ريقي نشف من المجادلة معاكي."
ردت فرى بمرح:
"متقوليش حاجة خليكي ساكتة عشان الميكب يطلع مظبوط."
نفخت لمار بغيظ وبصت لأخواتها في المراية. لقتهم بيبصوا لها وبيضحكوا وبيتابعوا الميكب خطوة بخطوة. لحد ما انتهت فرى وقالت بإعجاب:
"يا ربي على الجمال، ده أنا لو شاب كان زماني ا..."
قاطعتها لمار بزعيق مزيف:
"أييييييه!"
ضحكت فرى بقوة واتكلمت تارا وقالت:
"بجد شكلك حلو أوي يا لمار."
اتكلمت صبا:
"آه والله قمر."
ابتسمت لمار وبصت لنفسها في المراية وقامت ووقفت وتفحصت ملامحها وشكل جسمها بالإنجري وابتسامتها بتوسع تدريجياً. لحد ما بصت فرى للبنات وقالت:
"طب هطلع أجيب تليفوني وأجي على طول."
وغمزت لصبا اللي بصتلها بابتسامة وعملت بإيديها حركة اللايك، كأنهم كانوا متفقين على شيء ما.
***
اتجاهت فرى لأوضة منذر وخبطت على الباب. فافتح منذر الباب بهدوء واستغرب من وجود فرى، فسألها:
"خير يا فري؟"
ردت فرى بتمثيل:
"آآ... أصل... أصل لمار."
قاطعها بثبات عكس القلق اللي جواه:
"مالها لمار؟"
ردت فرى:
"شكلها غريب."
استغرب وقال:
"شكلها؟"
ردت فرى:
"آه، مش عارفة تعالي شوفيها كده مالها، اتغيرت خالص."
رد منذر بقلق:
"في إيه يا فري قلقتيني؟"
كتمت فرى ضحكتها وقالت:
"تعالي معايا."
طلع معاها وقفل الباب وراه واتجهوا لأوضة البنات. ولما خبطت فرى على الباب، فهمت صبا إن فرى وصلت ومعاها منذر. فاقامت من على الكرسي ومسكت تارا وقالت لها:
"تعالي معايا بسرعة يا تارا."
بصتلها تارا باستغراب:
"أجي معاكي فين؟ روحي افتحي الباب لفرى الأول."
زقتها صبا وقالت:
"تعالي بس."
استغربت لمار من وقفتهم وسألت:
"هو في إيه؟"
ردت صبا:
"مفيش حاجة خليكي زي ما أنتِ، هفتح الباب لفرى وجايبن على طول."
ردت لمار:
"ليه محسساني إن الباب في هولاندا؟ ما تروحي افتحي وسيبى تارا."
سمعوا الباب بيخبط تاني، فتوترت صبا وقالت:
"سألتك كتير أوي يا لمار، ما تقومي بقا يا تارا."
قامت تارا بخضة وهي بتقولها بضيق:
"عليكِ شوية حركات هبلة أوي يا صبا بجد."
ومشت معاها لحد الباب وفتحت، فالقوا فرى مع منذر. فاستغربت تارا، ولكن صبا غمزت لفرى بمعنى إنهم هيعملوا حركة متفقين عليها. وفعلاً... طلعت صبا وشدت تارا وراها بقوة. أما فرى زقت منذر جوه الأوضة بسرعة، فادخل بهرجلة وبص على الباب وراه، لقاهم قفلونه بالمفتاح. فابص للباب باستغراب. أما البنات كانوا بيبصوا لبعض وبيضحكوا، حتى تارا شاركتهم الضحك وهي بتقول:
"طب كنتوا قلتولي على اللي في دماغكم."
ردت فرى وقالت:
"أختك صبا دي مصيبة."
ردت صبا بضحك:
"ده أنا برضو."
ردت تارا:
"تفتكروا لمار هتعمل فينا إيه؟"
ردت فرى بضحك:
"هتعمل من فخادكم لحمة مفرومة."
ضحكوا البنات بقوة واتجهوا لأوضة الضيوف بنشاط.
***
كانت لمار واقفة قدام منذر بتفاجئ، لحد ما بص لها. وأول ما شافها ابتسم وفضل يبص لها بتفحص وجرأة. وكل ما يقرب منها خطوة، تزداد دقات قلبها أكثر. وكانت واقفة لا حول ولا قوة لها ومش مستوعبة إنها واقفة قدامه بالشكل ده.
"آآ... أنت... أنت جيت امتى؟"
ثبت عيونه عليها وقالها بهيام:
"معرفش، فجأة لقيت نفسي هنا. هو أنا دخلت الجنة ولا إيه؟"
وشها جاب ألوان من الخجل لدرجة إنها فضلت تحرك أيديها على الإنجري بعفوية نتيجة خجلها. ولكن متعرفش إنها بتثير مشاعره أكثر بحركاتها العفوية. لحد ما قرب منها ووقف قدامها مباشرة.
فبلعت ريقها وبصت في الأرض وهي بتسحب الإنجري بأيديها لتحت كمحاولة عشان تداري رجليها اللي باينة بشكل واضح. لحد ما لقيته مسك شعرها بلطافة. فابصت له لقيته بيقرب وشه من شعرها وبيشمه بعمق. وسمعته بيهمس بهيام:
"ريحتك بتجنني."
بدأت لمار تتنفس بصعوبة ورجليها ثبتت في الأرض وغمضت عيونها بقوة لما حست بحركة إيده على دراعها وهو بيهمس:
"مكنتش أعرف إنه هيبقا حلو عليكي أوي كده."
ارتعش جسمها من لمسته ورفعت عيونها تدريجياً، فالقيته بيحرك إيده على ملامحها لحد ما ثبت عند شفايفها وفضل يبص لهم بهيام، لحد ما سمعها بتسأله بلجلجة وتوتر:
"آآ... أنت... أنت بتعمل إيه؟"
قرب منها لدرجة كبيرة وهمس:
"مش عارف."
أخدت نفسها بصعوبة وبصتله، لقيته بيبص لملامحها بحب وبيهمس:
"إنتي عملتي فيا إيه؟"
بصتله وبدأت تتحكم في مشاعرها وهي بتقوله:
"أنا مبقتش فاهماك يا منذر."
قرب من شفايفها أكثر وسألها بهمس:
"قولتي إيه؟"
توترت أكثر وقالت بلجلجة:
"ق... قولت... مبقتش فاهماك."
همس قدام شفايفها وهمس:
"اسمعيني اسمي تاني كدة."
حست بنفسه على وشها، فاغمضت عينيها ومسكت في الإنجري بقوة وهي بتقول بتوتر:
"م.. ممكن تبعد شوية."
قرب أكثر ولف إيده الاتنين حول وسطها وضمها بقوة، فاتفاجئت وفتحت عيونها بخضة، فالقيته بينزل رقبته لشفايفها وبيهمس:
"عايز أبعد بس مش عارف، انتي سحرتيلي ولا إيه."
بصت له لثواني وفجأة لقت نفسها بتبتسم تدريجياً، فاأبتسم على ابتسامتها ومسك أيديها الاتنين بإيده ولفهم على رقبته ورجع لف إيده حول وسطها وقرب وشه منها أكثر وقالها بهمس:
"إيه اللي مش فهماه فيا وأنا أفهمهولك؟"
مازالت حاطة أيديها الاتنين حول رقبته وبصاله وبتقوله بصوت أنوثي:
"مبقتش عارفة أنت طيب ولا شرير، حلو ولا وحش."
يقاطعها لما لمس شفايفها بشفايفه وهمس بهيام:
"إنتي حاسة إيه؟"
ضغطت بسنانها على شفايفها بحركة عفوية نتيجة توترها من هدوء صوته ولمساته، فالقيته بيهمس وهو بيضغط على وسطها بقوة:
"بطلي تعملي الحركة دي، طيرتيلي عقلي."
اتحرجت أكثر ونزلت أيديها من على رقبته وحاولت تبعده بحركة أيديها، ولكن لما حطت أيديها على صدره حست بدقات قلبه العالية، حتى إن نفسه بدأ يعلى تدريجياً. فابصت لعيونه بتركيز، لقيته بيهمس لها بابتسامة:
"لسه بتخافي مني؟"
ركزت في عيونه وقالت بانوثه:
"أنا أصلاً مستغربة من نفسي أوي."
ابتسم وهمس:
"عشان بطلتي تخافي صح؟"
ردت بأنوثتها:
"أنا فعلاً أول مرة أكون بين إيدك ومحسش بالخوف."
بانت لمعة الفرحة في عيونه وهو بيقولها بمرح:
"إنتي بطلتي تخافي وأنا بدأت أخاف."
ابتسمت وقالتله بسخرية:
"أنت تخاف؟ ده من عجائب الدنيا."
ضحك وقالها:
"ليه مش بني آدم وعندي أحاسيس مختلفة، ولا إنتي بس اللي مسموحلك تخافي."
فضلت بصاله وعلى وشها ابتسامة مرحة وسألته:
"وأنت خايف من إيه بقى؟"
ركز في عيونها وقال بصدق:
"خايف عليكي."
اتفاجئت وفضلت بصاله، ولكن جملته ثبتت في عقلها وقلبها، لحد ما سمعته بيكمل كلامه:
"ليكي حق متفهمنيش، أنا ذات نفسي مش فاهمني، عمرك حسيتي بالتوهان؟"
فضلت بصاله باستغراب وسألته:
"قصدك تقول إيه؟"
قرب وشه من وشها أكثر وهمس بصدق:
"أنا تايه يا لمار، وجوايا وجع بحاول أداريه، بحاول أكون ثابت، عايز أبقى قوي وعندي برود ناحية أي حاجة، ونجحت في إظهار ده، لكن أنا في الحقيقة تايه."
استغربته جداً، ولكن حاسة بصدق كلامه وفضلت تسمعه للآخر وبتركيز. وسألته:
"وأنت مش عايز تظهر الحقيقة ليه؟"
رد بهدوء:
"لأن حقيقتي صعبة، وأنا مش عايز أبقى ضعيف يا لمار."
سألته:
"والضعف بالنسبالك إيه؟"
قرب منها أكثر وقال بهمس:
"إنتي."
ردت باستغراب:
"مش فاهمة."
همس قدام شفايفها:
"إنتي نقطة ضعفي والحالة الوحيدة اللي بكون فيها ضعيف، هي لما بتكوني في حضني."
غمضت عيونها بتوتر وحست بملمس شفايفه، فاشهقت بقوة. وقبل ما تبعد سبقها لما طبع بوسة على شفايفها وتعمق فيها لدرجة إنهم كانوا هيعيشوا زي أي اتنين متجوزين. ولكن فجأة ولسوء حظهم، سمعوا خبط على الباب بقوة. فاتفجعت لمار وزقت منذر وهي بتاخد نفسها بقوة، وهو فضل واقف يبصلها بنهجان، لحد ما سمعوا خبطة الباب وصوت كوثر:
"افتح الباب يامنذر."
قرب منذر من الباب بسرعة واتخبت لمار في الحمام بسبب إحراجها، لحد ما فتح منذر الباب وسمع والدته بتقوله بخضة ودموع:
"الحقني يامنذر جدك بيموت."
***
بعد فترة اتجمعت العيلة في المستشفى ووقفين قدام أوضة العناية. ومنذر كان واقف ساند ضهره على الحيطة ومغمض عينه وبيخبط إيده في الحيطة بقوة وعقله مشغول بتعب جده. وبدأ يفتكر وفاة أبوه والحزن اللي عاش فيه من بعده.
ولمار قاعدة على الكرسي وبتبص له وجواها إحساس غريب ناحيته وقلبها زعلان عشانه. وأخواتها قاعدين جنبها وبيصوا في اللا شيء بجمود.
وعدى كان قاعد جنب والدته كوثر وبيضغط على إيده بقوة بسبب الخوف اللي حاسس بيه تجاه جده. أما كوثر كان دموعها على خدها بسبب قلقها على والد زوجها.
وبعد لحظات جت فردوس والدة البنات على المستشفى بلهفة واتجهت عندهم. فأتجهت صبا وتارا عندها، فاحضنتهم وسألت بلهفة:
"إيه الأخبار دلوقتي؟"
ردت تارا:
"محدش طلع يطمنا."
فاتجهت فردوس لكوثر وقالت لها بحزن:
"السلام عليكم، إن شاء الله خير يا كوثر متقلقيش."
مبصتلهاش كوثر ولكن فضلت تعيط. فارد عدى:
"مكنش في داعي تتعبى نفسك يا مدام فردوس."
بصت له فردوس وقالت:
"والله أول ما تارا قالت لي ملقتش نفسي غير قايمة البس وجيالكم."
رد عدى بحزن:
"فيكي الخير."
ردت فردوس:
"إحنا عيلة واحدة ومينفعش ما أجيش. أهم حاجة طمنيني عن صحة الحج؟"
رد عدى بجمود:
"لسه مفيش أخبار."
ردت فردوس:
"معلش هما بياخدوا وقتهم وبعدين بيطلعوا بالأخبار الحلوة."
رد عدى:
"يارب خير."
قامت لمار من مكانها واتجهت لوالدتها ومسكت أيديها وحضنتها، فابادلتها فردوس الحضن وقالت لها بحب:
"اطمني يا حبيبتي وطمني جوزك إن شاء الله هيبقا كويس."
ردت لمار بخوف:
"إن شاء الله."
وثواني واتجهت فردوس لمنذر ووقفت قدامه ومسكت إيده اللي كان بيخبطها في الحيطة. فافتح عيونه وشافها، فاقالت له بحب:
"متخافش يا ابني أنا متأكدة إنه هيقوم بالسلامة."
بلع منذر ريقه بصعوبة وهو بيتحكم في حزنه وبيحاول يبان ثابت ورد بصوت مبحوح:
"ادعيله."
طبطبت على إيده وقالت له:
"وأنت كمان ادعيله."
هز منذر رأسه بنعم ورجع سند رأسه على الحيطة وغمض عينه. وفي الوقت ده انتبهت كوثر لاستجابة منذر للكلام مع فردوس، ورغم حزنها، ولكن حست بالغيرة.
شوية ولقت تارا تليفونها بيرن برقم حمزة. فابصت للفون بلهفة وبعدين بصت عليهم وقامت بهدوء وخرجت برة المستشفى وردت على حمزة بـ:
"نعم يا حمزة."
رد حمزة بعصبية:
"إنتي فين؟"
استغربت لهجته وسألته:
"إنت بتزعق ليه؟"
زعق أكتر وقال:
"ردي عليا، إنتي فييين؟"
ردت باستغراب:
"اهدى يا حمزة في إيه؟ أنا في المستشفى مع لمار وأهل جوزها عشان الحج فضل تعب ونقلوه على هنا."
رد باستهزاء:
"ياسلام، يعني مش بتكملي سهرة امبارح؟"
استغربت وقالت له:
"سهرة إيه؟"
زعق وقال:
"متحاوليش تخبي علي عشان أهلي كانوا خارجين وشافوكي مستمتعة بالخروجة مع ابن الـ **** وقرايبه."
ردت بضيق:
"يعني كل عصبيتك دي عشان خروجة امبارح؟"
رد بزعيق:
"عشان خبيتي عليا، ودلوقتي كمان عاملة نفسك مش فاهمة وكنتي هتكذبي عليا."
ردت تارا باستغراب:
"وأنا من إمتى بكذب عليك يا حمزة؟ أصلاً عمري ما خبيت عنك حاجة؟"
رد حمزة بعصبية:
"مش خلاص اختلطتي بأهل جوز اختك، فاللازم تبقي شبههم."
ردت تارا بعصبية:
"كفاية بقا يا حمزة، أنت عمال تتكلم وأنت مش فاهم بتقول إيه أساساً."
زعق وقال لها:
"ليه عيل بحط صباعي في بقي ولا إيه؟"
ردت بعصبية:
"ماهي دي مش طريقة كلام برضه."
رد بسخرية:
"عايزاني أكلمك إزاي يا ست هانم لما أعرف إنك خرجتي مع الناس دي ومن غير علمي، وأنا اللي كنت فاكرك مدايقة وزعلانه مني عشان مش بكلمك، أو حتى فكرتي تعاتبيني لو إنتي اللي زعلانه، بس خلاص مبقتش فارقة معاكي."
ردت بتبرير:
"أنا مكنتش عايزة أخرج بس اتحطيت قدام الأمر الواقع."
قاطعها بعصبية:
"كان ممكن تتخججي بأي حاجة ومتخرجيش، بس الخروجة كانت على مزاجك."
ردت بعصبية:
"هو إيه اللي مش مصدقني، حمزة أنا بجد مبقتش فاهماك، ومبقتش حاسة بخوفك عليا وكل همك خنقتك من جوز لمار وعايز ترد له أي غلط عمله في حقك على حسابي، أنا اتخنقت."
رد بعصبية:
"إنتي اللي محسساني إني باجي عليكي وأنا بعمل كل ده عشانك أصلاً."
ردت بعصبية:
"عشاااااني!! ده لو عشانى مكنتش كسفتيني قدامهم، لو عشانى كنت هتخافي عليا من الخروج أكتر من إني خارجة مع مين، بس برضه كل تفكيرك في نفسك وبس يا حمزة."
رد بضيق:
"ده اللي استنتجتيه من كلامي؟"
ردت بدموع:
"مش من كلامك من أفعالك يا حمزة. تقدر تقولي إنت فينك من امبارح ليه محاولتش تصالحني أو حتى تعاتبني، بالذات إننا الفترة دي في دايرة خطر وأنت مش محسسني بخوفك وباعد عني بسبب وجودي عند لمار، رغم إن المفروض إنك متسبنيش لحظة. معقول ده الحب اللي هربت عشانه."
سكت حمزة للحظة وهو سامع عياطها، فابدأت خنقته تزيد، فاسألها بضيق:
"إنتي في أنهي مستشفى؟"
مسحت دموعها وقالت له بشهقة:
"ملوش لازوم تعرف، عشان أنا مش ناقصة مشاكل."
رد بخنقة:
"سألتك إنتي في أنهي مستشفى؟ أنا لازم أشوفك."
ردت بدموع وعصبية:
"عايز تشوفني ليه؟ هو لسه عندك كلام تقوله بعد كل ده؟"
رد بضيق:
"ممكن تبطلي عياط وتهدي وتقوليلي إنتي فين؟"
سكتت ومسحت دموعها وهي حاسة بالقهر من جواها، ولكن عطته العنوان يمكن تسمع منه كلام يطيب خاطرها.
***
بعد فترة طلع الدكتور من العناية، فاتجهوا عنده بلهفة وسمعوه بيقول:
"أنا هكون صريح معاكم ومش هقدر أقولكم إن حالته مستقرة، لأن للأسف عنده هبوط حاد في الدورة الدموية وده أثر على القلب بشكل كبير وهيطر يدخل عملية قلب مفتوح حالاً."
شهقت كوثر وحطت إيديها على بقها بخضة وكانت هتقع، ولكن فردوس سندتها بسرعة وعلامات التفاجئ على وشها. أما منذر وعدى كانوا بيبصوا للدكتور بصدمة، لحد ما تكلم منذر بقلق:
"آآ... احتمال نجاح العملية كام في المية؟"
رد الدكتور بأسف:
"مش هقدر أجاوبك، لأن كل حاجة بإيد ربنا، بس ادعيله."
بصت لمار وصبا لبعض بحزن، لحد ما تكلم عدى بحزن:
"اللي إنتوا شايفينه صح يا دكتور اعملوه، بس أهم حاجة يبقى كويس."
رد الدكتور:
"خلي عندك أمل في ربنا."
رد عدى:
"ونعم بالله."
وأول ما الدكتور مشى من قدامهم، قعد منذر على الكرسي بهمدان وبص قدامه في اللا شيء. فأتجهت لمار عنده وقعدت جمبه وهي بتبص له بحزن، وكانت بتفكر تمسك إيده، ولكن اتخضت من صوت عياط كوثر وهي بتقول:
"هيضيع مني وهيسيبني وحيدة في الدنيا."
ردت فردوس بحزن:
"متقوليش كده يا كوثر وجمدي قلبك وإن شاء الله هيقوم بالسلامة."
ردت كوثر:
"مش قادرة أستحمل، أنا مش عارفة ليه بيحصل معاه كده. مرة يعمل عملية في عينه ويفقد بصره، ومرة في قلبه ويا عالم إيه اللي هيحصل."
ردت فردوس:
"حرام عليكي اللي بتعمليه في نفسك ده، ادعيله وبإذن الله هيقوم منها بخير."
ردت كوثر بدموع:
"يارب يقوم منها بخير يارب."
بصت فردوس لعدى وقالت له:
"أنا من رأيي يا عدي إنك تاخد والدتك وتروحها البيت عشان أعصابها متتعبش أكتر من كده."
ردت كوثر بدموع:
"مش هقدر أسيبه وأمشي."
ردت فردوس:
"صدقيني أعصابك هتتعب أكتر هنا والأحسن تروحي البيت وهعرفك كل حاجة أول بأول."
سكتت كوثر وفضلت تعيط، فاتكلمت فردوس:
"يلا يا عدي خد والدتك على البيت."
وفعلاً اتحرك عدى وسند والدته واتجه بها خارج المستشفى.
***
فعلاً فضلت كوثر لوحدها في الفيلا وبتفكر في الحج والحزن مالى وشها. وبعد لحظات جت فرى وچاك على الفيلا ومعاهم والدهم بعد ما جابوه من المطار. ولما شافته كوثر، وقفت قدامه وفضلت تبص له بدموع، وهو بيبص لها بابتسامة وسامعها بتقول:
"حمدلله على السلامة."
رد بهدوء:
"الله يسلمك. الحج فضل عامل إيه دلوقتي؟"
ردت بدموع:
"هيأمل عملية قلب مفتوح."
ردت فرى بتفاجئ:
"معقول، أنا لازم أروح أشوفه."
رد چاك:
"وأنا جاي معاكي. تعالي معانا يا طنط كوثر."
رد والدهم حمدي:
"أنا هبقى أوصلها، اسبقونا أنتم."
وبعد ما خرجوا، فضل حمدي يبص لها. فاتكلمت كوثر باشتياق:
"أنا محتجالك أوي يا حمدي."
قرب منها وقال:
"أنا جنبك ومش هسيبك."
***
وصل حمزة على المستشفى واتصل بتارا عشان تنزله. وفعلاً اتحركت وراحت له. وأول ماشافها قالها:
"تعالي معايا."
سألته:
"على فين؟"
قالها:
"مش هخطفك بس عايز أقعد معاكي بعيد عنهم، ممكن؟"
فكرت للحظة وبعدين هزت رأسها بنعم. وخلال لحظات ركبت معاه عربيتة واتجهوا لأقرب مكان.
وفي نفس اللحظة وصل چاك وفرى على المستشفى واتجهوا للعناية. وفهموا العيلة إنهم كانوا بيستقبلوا والدهم في المطار. ووقتها انتبه منذر للكلام وسألهم:
"هو فين؟"
ردت فرى:
"بابا موجود مع طنط كوثر في الفيلا وقالنا إنهم جايين ورانا."
وقتها الدم غلى في عروق منذر وبدأ يتخيل قرب والدته من حمدي، فضغط على إيده بقوة وقام من مكانه ومشي من قدامهم كأنه بيسارع الهوا. فأستغربت لمار تصرفاته. وفجأة لقت والدتها بتقولها:
"روحي شوفي جوزك يا لمار، متسبيهوش لوحده."
وقبل ما لمار تفكر، لقت نفسها بتهز رأسها بنعم وقامت ورا منذر بسرعة.
أما فردوس سألت صبا:
"أمال أختك تارا فين؟"
بصت صبا حواليها وقالت:
"معرفش، كانت هنا."
ردت فردوس:
"طب كلميها شوفيها فين."
ردت صبا بهدوء:
"حاضر."
اتصلت صبا بأختها ورجعت بصت لوالدتها وقالت:
"مفيش شبكة هنا، هكلمها برة."
هزت فردوس رأسها بنعم وقعدت جمب فرى وچاك بدأت تطمنهم.
***
اتكلمت صبا بعصبية:
"إنتي بتهزري يا تارا، هو ده وقت تخرجي فيه مع حمزة؟"
ردت تارا:
"مانتي عارفة اللي فيها يا صبا، واصلاً مش هتأخر."
ردت صبا بضيق:
"والله العظيم مش لاقية كلام أقولهولك، ودلوقتي ماما بتسأل عليكي أقولها إيه دلوقتي؟ ولا إنتي أهم حاجة عندك حمزة ومش بتفكري في الباقي. مش عارفة هتفضلي كده لحد إمتى."
ردت تارا:
"مش وقت الكلام ده يا صبا ومعلش حاولي تغطي عليا لحد ما أجي."
قفلت صبا الخط بضيق ونفخت بقوة، لحد ما شافت فارس داخل من باب المستشفى. فاستغرب ولما لقيته قرب عندها سألته:
"إنت بتعمل إيه هنا؟"
رد فارس بهدوء:
"أنا هنا من بدري بس قاعد في العربية ولما شوفت منذر طلع مقدرتش أسيبكم لوحدكم."
بصت له بتفاجئ، معقول مخصص وقته كله لحمايتهم، معقول بيفكر فيها على حساب نفسه؟ فجأة لقت نفسها بتبتسم تدريجياً. فاسمعته بيسألها:
"إنتوا محتاجين حاجة؟"
فضلت على ابتسامتها وهزت رأسها بلا. فاقالها بثبات:
"طب اطلعي عندهم ولو في حاجة كلميني."
فكرت في فكرة طفولية وقالت له:
"آآ... أصلاً معيش رقمك."
ابتسم ابتسامة جانبية وفهم قصدها وفاجأها لما أخد تليفونها وسجل رقمه بإيموشن (♥️). فابصت صبا للفون وقالت له بابتسامة:
"وإيه القلب ده بقى؟"
قرب منها وقال بمشاكسة:
"ده قلبي، خليه معاكي."
ضحكت، فابتسامته وسعت على جمال ضحكتها، لحد ما سمعوا صوت فرى من وراهم بتقول بنهجان:
"صبا."
فأنتبهوا لصوتها وبصت لها صبا وسألتها:
"في إيه يا فري؟"
ردت فرى بدموع:
"جدو نزف كتير أوي ومحتاجين دم ضروري، وفصيلة دمه نادرة."
سألتها:
"هو فصيلة دمه إيه؟"
ردت فرى:
"o-"
رد فارس بسرعة:
"دي نفس فصيلة دمي."
ردت فرى:
"طب أرجوك ساعدنا."
رد فارس بثبات:
"طبعاً."
بصت له صبا بزهول ومش مصدقة إنه مفكرش لثواني في الخطوة دي وإن إنسانيته اتغلبت عليه، فابدأ ياخد مكان في قلبها.