تحميل رواية نصيبي وقستمي بقلم اميرة حسن pdf
بقلم اميرة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا لقيت الرسالة دي جمب فستان فرح أختي. ولما فتحتها لقيتها كاتبة: "سامحوني بس أنا فكرت كتير ومكنش قدامي حل غير إني أهرب مع الشخص اللي حبيته، لكن أنتم مش مقتنعين بيه وحتى مش عايزين تدوله فرصة يبينلكم حبه ليا. ولأني متأكدة من حبه ههرب معاه، مع إن القرار ده مش سهل عليا ولكن مش قدامي غيره. واسفة إني حرّجتكم قدام الناس بس أنا آخر همي الناس. ولعلمكم أنا مكنتش هرتاح مع البني آدم اللي عايزني أتجوزه بالغصب، عشان أنا مش هتجوز حد مبحبهوش. ولو أنتم شايفين اللي أنا بعمله ده غلط فانتم أساسه، لأنكم مش قادرين ت...
رواية نصيبي وقستمي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اميرة حسن
اعترض منذر على وجود لمار معه، ولكن في النهاية وافق وقلة حيلة بسبب عنادها.
وصلوا إلى الفيلا، ولما نزل منذر من السيارة، تبعته لمار بسرعة وهي تسأله باستغراب: "هو انت مستعجل أوي كده ليه؟"
لم يرد عليها واتجه إلى داخل الفيلا بسرعة، وظل يبص في أنحاء الفيلا كأنه يدور على شيء معين. وثوانٍ وطلع يجري على أوضة والدته.
أما لمار، فكانت مستغربة تصرفاته، ولكنها طلعت وراه حتى شاهدته واقفًا أمام غرفة والدته وسمعت صوتها من الداخل. فأغمض عينه، ومسك مقبض الباب، وفتح الباب ببطء وهو يدعو من داخله أن يخيب ظنه فيها.
وللأسف، رأى والدته مع حمدي على سرير واحد في وضع مخل للنظر.
ولما قربت لمار عنده، رأت نفس المنظر، فأبرقت عيناها من الصدمة، وحطت يديها على فمها، ورجعت بصت لمنذر، الذي كان واقفًا ووجهه خالٍ من التعبير.
حتى لاحظت والدته وجوده، فاتخضت، وبعدت عن حمدي، وحطت الغطاء على جسمها بسرعة، وظلت تنظر لابنها بصدمة.
أما حمدي، فلبس ملابسه بسرعة، وقرب من منذر وقال بلجلجة: "أنا هفهمك كل حاجة يا منذر."
لم يقدر منذر أن يشيل عينه من على والدته، ومن حرقة قلبه نزلت دمعة على خده، ورجع بص لحمدي نظرة مميتة، وفجأة أعطاه بوكس قوي وقعه على الأرض.
فأشهقت لمار وجرت عليه، وحاولت تبعده، ولكن منذر لم يشعر بها، وظل يضرب حمدي بكل قوته، لدرجة أن حمدي فقد الوعي.
ولمار زقت منذر بقوة لتبعده وهي تقول بخوف: "كفاية يا منذر، هيموت في إيدك."
وأخيرًا، طلع غضبه في حمدي.
شافت لمار تضع يديها على رقبة حمدي تحس نبضه، فاطمأنت أنه عايش، فبصت لمنذر بخوف، ولقيته يبص لوالدته التي كانت على السرير وتبص له بدموع وجسمها يرتعش. فكان يبص لها بدموع كأنه طفل بريء.
حتى قام من على الأرض، وقرب نحو والدته، وظل يبص لها بتركيز.
أما هي، فبصت في الأرض، وسمعته يقول بدموع: "كنت حاسس... وفضلت أدعي طول الطريق إن يخيب ظني... بس انتي كل مرة بتثبتيلي إنك ما تستاهليش تكوني أم... انتي متخيلة أنا شايفك إزاي دلوقتي... قادرة تستوعبي أنا حاسس بإيه؟"
عيطت كوثر وهي تقول له دون أن تنظر إليه: "مكنتش عايزة أشوفك كده، ولا عايزة أحس بشعور وحش بسببى، بس انت اللي عامل في نفسك كده... عشان مش عايز تستوعب إني محبتش في حياتي غير حمدي، وإنهم جوزوني أبوك بالغصب... وأي حاجة بالغصب بتبقى دي نتيجتها."
كانت لمار تبص لهما بتفاجؤ وهي حاطة يديها على فمها، وتحاول تستوعب اللي شافته وسمعته.
حتى شاهدت منذر يبص لوالدته بكره ويقول لها: "أي حاجة بتبقى بالغصب نتيجتها إنك تسيبى الراجل اللي حماكى واعتبرك بنته مرمي في المستشفى بين الحياة والموت، وتيجي تترمى في حضن واحد... طب عمرك سألتي نفسك هما عيالي إيه ذنبهم يشوفوني بالمنظر ده، وبالأخص أنا... لأن عدى ما يعرفش حاجة عن قرفك... مصعبتش عليكي... انتي مش ملاحظة أنا موجوع قد إيه... مش واخدة بالك من الحزن اللي جوايا ليه؟... هو مش انتي أمي؟... هههه تصدقي لما قولت الكلمة دي وأنا شايفك بالمنظر ده حسيت إنها كبيرة عليكي أوي."
بصت له وعيطت وهي تقول له: "يا منذر، افهمني و..."
قاطعها وهو يقول بكل صوته: "مش عايز أسمع صوووووتك... انتي دمرتيني... أخدتي مني طفولتي وحياتي وشخصيتي... كرهتيني في كل حاجة حواليا... انتي جايباني على الدنيا تعذبيني... يا خسارة."
بصلها بقرف ومشى من الأوضة، وهي فضلت تعيط بقهر.
وطلعت لمار وراه بسرعة، وشافته دخل أوضتهم، فدخلت وراه، فالقيته حدف المزهرية في المراية كسرها، فتفجعت وهي شيفاه بيصرخ بأعلى صوته وبيكسر في كل حاجة حواليه، وبتنادي باسمه، ولكن لا حياة لمن تنادي.
لحد ما جرت عليه وحضنته بقوة وهي تقول: "اهدئ... عشان خاطري اهدئ."
كان يصرخ، ولما وجدها دخلت حضنه بقوة، غمض عينه، وظل يعيط بدموع وقهر، وهي بتطبطب على ضهره وتحرك يديها على شعره بحنية وهي تقول له بدموع: "كل حاجة هتبقى كويسة... بس حاول تهدئ."
ظل يعيط وضمها بقوة، لدرجة أنه كان هيكسر عضمها من قوته، ولكنها استحملت الوجع، وظلت تهدئه بكلامها ولمساتها.
***
كان حمزة قاعد قدام تارا على ترابيزة في الكافيه، ويتناقشوا. لحد ما وصل كلامهم لجملته: "أنا غيرتي عليكي عميانى، ومش قادر أشوف حاجة تانية... وممكن كلامي يوصلك عكس كده، لكن أنا والله غيران... هموت من الغيرة... مش قادر أشوفك في بيتهم أو مخالطة معاهم... وبالذات اللي اسمه عدى، لأنه يعتبر متجوزك عرفي والورقة معاه... خايف يستغلها بأي طريقة وأخسرك يا تارا... عشان خاطري افهميني."
فكرت تارا في كلامه وقالت له: "مفيش حاجة بتتحل بطريقتك دي يا حمزة... لازم الواحد يحكم عقله شوية، ومتخليش حاجة تتغلب على حاجة... خليك متوازن في كل تصرف بتعمله... وده مش عشاني، ده عشانك... لأنني أنا مش متعودة عليك كده... أنا اخترتك عشان حسيت معاك بالأمن، فمتخلينيش دايماً قلقانة من ردة فعلك."
مسك إيديها وبص لعيونها وقال: "أنا هحاول أتحكم في نفسي عشانك... عشان مش عايزك تقلقي أو تخافي مني... وعايز أفضل دايماً أمان ليكي... وأهم حاجة متبقيش زعلانة."
ابتسمت وقالت له: "صدقني خلاص كل مشاكلنا هتتحل... والورقة العرفي اللي مجنناك دي هتتقطع وقريب أوي كمان."
استغرب وقال لها: "ومالك متأكدة من النقطة دي كده ليه؟"
ردت بعفوية: "لأن عدى بيحب واحدة تانية وأنا مش في باله أصلاً."
سألها حمزة باستغراب: "وانتي عرفتي منين؟"
فكرت للحظة وقالت له: "هقولك... بس اوعدني إنك مش هتتهور وهتتصرف بحكمة زي ما اتفقنا."
قال لها بفضول: "قولي يا تارا."
ردت بإصرار: "لا اوعدني الأول."
نفخ وقال لها بقلة حيلة: "ماشي وعد، هتصرف بحكمة... حلو كده."
ابتسمت وقالت له بهدوء: "بصراحة، عدى اتفق معايا على اتفاق، لو نفذته هيقطع الورقة اللي بينا."
سألها: "اتفاق إيه؟"
قالت له بقلق: "كان عايزني أمثل إني أنا وهو مرتبطين قدام بنت عمته عشان يخليها تغير عليه وتعترف له بحبها، ووقتها هيقطع الورقة اللي بينا. لكن سبحان الله لقيت بنت عمته قالت لي إنها بتحبه، وإنها عارفاه إنها مخطوبة عشان برضه يغير عليها ويعترف بحبه ليها. فأنا واجهتها بالاتفاق اللي كان بينا، وهي قالت لي إنها هتعترف له بحبها، بس للأسف جده دخل العناية وحالته وحشة جداً، وده السبب اللي منعها تتكلم."
فضل يبص لها بتفاجؤ ويضغط على إيده بقوة، لحد ما هبد الترابيزة بقوة وهو يقول لها: "وانتي لسه فاكرة تقوللي... يعني الكلب ده كان بيهددك وانتي متقبله وكمان كنتي موافقة."
ردت بتبرير وقلق: "أنا كنت عايزة أخلص من الورقة العرفي بأي طريقة، وأهو ربنا وقف جنبي في الآخر."
زعق حمزة وقال: "ربنا ياخده وياخدهم كلهم في ساعة واحدة... أصلاً هما لازم يتحط لهم حد عشان كل ما نسكت بيسوقوا فيها."
ردت تارا بقلق: "يا حمزة، خلاص الموضوع خلص... ودلوقتي مفيش اتفاق."
رد حمزة بعصبية: "انتي طيبة أوي يا تارا ومش هتفهمي مهما شرحتلك... هما هيفضلوا يسقوا فيها لحد ما يجيبوا أخيرنا، سواء هو أو أخوه... بس وحياة اللي خلقني، أنا مش هسكت لهم المرة دي."
ردت تارا بنرفزة: "برضه يا حمزة... هو ده اللي إحنا اتفقنا عليه؟"
رد حمزة بغضب: "صدقيني المرة دي غير أي مرة... إحنا لازم نرجع حقنا يا تارا، وأنا هخليهم يندموا."
سألته بخوف: "هتعمل إيه يا حمزة؟"
رد بضيق: "طلعي نفسك من الموضوع ده، وأوعدك إني مش هأجي عليكي المرة دي، وهخليهم يعملوا لك ألف حساب."
بصت له تارا بقلق وعجزت عن الرد.
***
كانت صبا تبص على فارس من خلف الزجاج، وشايفاه متوصل بأجهزة وبينقل دم. وكل ما عينها تيجي في عينه، يغمزلها، فتترسم ابتسامة.
لحد ما جت فردوس وقالت لها باستغراب: "هو مين ده يا صبا؟"
انتبهت صبا لصوت والدتها وردت: "ده... ده صاحب منذر في الشغل."
بصت له فردوس وقالت لابنتها: "منذر دايماً اختياراته صح، حتى في صحابه... ربنا يجازيه خير يا رب على الدم اللي اتبرع بيه ده."
بصت صبا لفارس، لقيته بيبص لها، فابتسمت بخفة، فالقيته بيبتسم.
فاستغربت فردوس نظراتهم، فسألتها: "هو انتوا تعرفوا بعض؟"
فضلت صبا تبص له، ولكن عقلها بيستعيد أيام لما خطفها، وافتكرت نظراته وكلامه ولمساته، وصورها اللي متعلقة في كل مكان، فما زالت على ابتسامتها.
لحد ما كررت فردوس سؤالها وقالت: "ما تردي عليا يا بنتي... انتوا تعرفوا بعض ولا إيه؟"
بصت لها صبا وهزت رأسها بنعم وقالت لها: "آه أعرفه يا ماما."
سألتها فردوس باستغراب: "وانتي تعرفيه منين؟"
ردت صبا بابتسامة: "فاكرة يا ماما لما كنت في إعدادي وكان فيه ولد بيدايقني، وانتوا اشتكيتوا عليه، وبعدين لقيناه مشي من المدرسة؟"
حاولت فردوس تفتكر، وبعدين ردت: "إيه اللي فكرك بالكلام ده دلوقتي أصلاً؟"
ردت صبا بابتسامة وقالت: "اصل الولد ده قاعد قدامك أهو وبينقل دم للحج فضل."
اتفاجئت فردوس وقال بزهول: "معقول!!"
هزت صبا رأسها وما زالت على ابتسامتها، فاسألتها والدتها باستغراب: "وانتي عرفتي إزاي؟"
افتكرت صبا اعترافه لها، وعينيها لمعت بابتسامة جميلة، فاستغربت فردوس وقال بسخرية: "ده شكل الموضوع كبير بقا."
ضحكت صبا وقالت لها بلهفة: "كل الحكاية إن هو لسه فاكرني من وقتها، وأصلاً هو اللي فكرني بيه."
ردت فردوس باستغراب: "ده على كده بقى كان بيرقبك ولا إيه؟"
هزت صبا رأسها بنعم، وفضلت مبتسمة.
فاضربتها فردوس بخفة وقالت لها: "بتضحكي على إيه يا هبلة... افرضي كان عايز يعملك حاجة وحشة لا سمح الله."
ردت صبا بلهفة: "لا لا يا ماما، ده بيحبني أوي والله."
بصت لها فردوس بزهول وقالت لها: "هو الحكاية فيها حب كمان... لااا، ده انتي ليلتك طويلة... وشكل الهبل ده هو السبب اللي خلاكي تفركشي مع مروان."
اتغيرت ملامح صبا ونفخت بخنقة وقالت: "بالله عليك يا ماما متجبليش سيرته... أصلاً خلاص عرفته على حقيقته ومبقتش عايزاه... وفارس ملهوش أي علاقة بالزفت التاني."
سألتها فردوس بسخرية: "فارس مين يا عين أمك؟"
ابتسمت صبا وبصت لفارس وقالت لها: "ماهو اسمه فارس يا ماما."
كررت فردوس كلام بنتها بسخرية: "اسمه فارس يا ماما... ده انتي هتجبلي الضغط وأنا واقفة... ربنا يصبرني عليكي... امشي قدامي خلينا نرجع للناس... وبعدين نتكلم، عشان الليلة طويلة."
بصت صبا لفارس وابتسمت، فالقت والدتها بتشدها من إيديها وهي تقول: "امشي يا بت، ولا هتفضلي منشغلة كده كتير."
بصت لها صبا بغيظ وقالت: "منا ماشية أهو يا ماما."
***
بعد ما لبست كوثر هدومها، اتجهت ناحية حمدي وحاولت تقومه من على الأرض. وفعلاً خلال دقايق وصلته على السرير، وفضلت تبص له وتنهج، كأنها كانت بتجري بسبب ثقل جسمه.
وبعدين فتحت تليفونها واتصلت على الدكتور واستعجلته.
أما منذر، فكان قاعد على السرير وبيحرك إيده على جبهته وبيضغط بغضب على سنانه. ولمار قاعدة على الكرسي قدامه وبتبص له بحزن.
لحد ما قطعت الصمت وقالت له: "لو حابب تتكلم، فأنا سمعاك."
سكت للحظة، وبعدين رفع عيونه وبص لها وسألها: "عايزة تسمعي إيه؟"
ردت بحزن: "اللي جواك."
قال لها بجمود: "اللي جوايا يتحس، ميتقالش."
ردت بزعل: "على فكرة أنا حاسة بيك."
ابتسم باستهزاء وقال: "محدش هيحس بيا إلا إذا كان اتعرض لنفس الموقف... لأن انتي شايفة الموضوع من برة... وزعلانة عليا، مش أكتر."
معرفتش ترد عليه، ولمعة الحزن اللي في عيونه مديقاها، ففضلت تبص له وجواها إحساس إنها عايزة تطلعه من اللي هو فيه، ولكن ماباليد حيلة.
وكل اللي قالته: "طيب... تحب نمشي."
رجع بص في الأرض، وفضل يمسح على جبهته بقوة وهو يقول لها بخنقة: "مش عارف... أنا جوايا غضب لو وزعت منه على البلاد مش هيخلص."
قربت منه ومسكت إيده، وفضلت تبص له وجواها زعل عليه، وقالت له: "طب أساعدك إزاي؟"
رفع عينه لعيونها، ورجع بص لأيديها اللي على إيده، وبعدين بص لها تاني وسألها باستغراب: "وانتي عايزة تساعديني ليه؟"
بصت له بقوة وردت: "عشان أول مرة أشوفك كده... أنا متعودة عليك قوى وبتواجه أي حاجة... ف عايزة أساعدك تطلع من الضعف وترجع زي ما كنت."
ضحك بحزن وقال لها: "كل ده كان مظاهر... أنا كنت ببين عكس اللي جوايا... والموقف اللي أنا اتعرضتله ده... بتعرضله من لما وعيت على الدنيا... فأنا نحست خلاص."
افتكرت كلامه لما كانت في حضنه، وإنه فعلاً كان بيقول لها الصدق، فارغرغت عينيها بالدموع.
فالقيته بيقرب وشه من وشها وقال لها بثبات، رغم الحزن اللي باين في عيونه: "أنا مستاهلش كده يا لمار... أنا كنت عايز أعيش زي الخلق، بس هي وتصرفاتها خلوني واحد تاني... أنا ذات نفسي مش حابب."
ردت بعفوية: "مبعدتش عنها ولحقت نفسك ليه؟"
ابتسم بدموع: "عشان البني آدم دايماً بيحتاج لأمه، وأنا كنت محتاجلها. محتاج لطبطبة منها، محتاج أشوف فرحتها بيا وبنجاحي، محتاج لحضنها... كان ناقصني حاجات كتير أوي."
نزلت دموعها وهي بصة لعيونه، وبتضغط على إيده بقوة، وقلبها بيدق بسرعة من قربه ومن حزنها عليه.
لحد ما سمعته يقول بدموع كأنه طفل: "انتي فهماني؟"
قربت منه وحاوطت وشه بإيديها، وهمست بدموع: "فهمانك أوي."
حاوط وسطها بإيده وقربها منه جداً، وحضنها بقوة، وظل يعيط بقهر، وهي بادلته الحضن وعيطت معاه.
***
في آخر اليوم، كانت العيلة كلها مجتمعة في المستشفى، ما عدا كوثر وحمدي وتارا.
ومنذر ولمار اتجهوا للمستشفى، وكانوا موجودين مع العيلة، ومستنيين طلوع الحاج فضل من العمليات.
وكان الجو مليان بالتوتر.
وفري وجاك كانوا قاعدين جنب بعض، فاتكلمت فرى بهمس لأخوها: "هو بابا فين لحد دلوقتي؟"
رد جاك: "أنا كلمته، وطنط كوثر ردت عليا وقالت لي إنه نايم من تعب السفر."
ردت فرى بقلق: "حاسة إني مش مطمنة وعايزة أروح."
رد جاك: "خلاص تعالي أوصلك، وأنا هبقى أرجع تاني."
ردت فرى: "ماشي... قول لمنذر وعدي الأول."
وفعلاً، استأذن جاك من العيلة وأخذ أخته، واتجه خارج المستشفى، وركبوا العربية، وفي طريقهم للفيلا.
وأثناء الطريق، كانت فيه عربية بتزاول جاك، فبص في المراية واستغرب. وبعد شوية، لقى نفس العربية وقفت فجأة قدام عربية جاك، واعترضت طريقه، لدرجة إنهم كانوا هيعملوا حادثة.
فاتخضت فرى وسألته: "هو في إيه؟... مين ده؟"
وقتها نزل حمزة من عربيته، واتجه لعربية جاك، وفتح باب العربية، وركب في الكنبة الخلفية، وطلع سلاحه بخفة، ووجهه في راس جاك وقال بغضب: "سوق العربية."
صرخت فرى، فالقت حمزة بيوجه السلاح ناحيتها بيقولها: "اكتبي يابت، بدل ما أصفّي دمك."
حطت فرى إيديها على فمها، وفضلت تبص له بتبريقة وخوف.
لحد ما كلم جاك بتوتر وقلق: "تمام تمام... قولي عايز إيه، وأنا هديهولك؟"
رد حمزة بغضب: "قولتلك اطلع وأنت ساكت."
وفعلاً، اتحرك جاك بعربيته، وهو باصص لحمزة في المراية، وشايفه بيطلع تليفونه وبيتصل بحد، ورد وقال: "تعالى خد عربيتي، أنا راكنها في *****."
وبعدين قفل الخط، وفضل موجه سلاحه على جاك وفرى، وطول الطريق كان بيوجههم لمكان معين.
***
فاق حمدي من الدوخة اللي كانت مسيطرة عليه، وأول ما فتح عينه، شاف كوثر قاعدة قدامه وبتبص له بدموع.
فحاول يتمالك أعصابه ويقاوم تعبه، وقام ببطء وسألها: "إيه اللي حصل؟... هو عملك حاجة؟"
هزت رأسها بلا، وفضلت تعيط وهي تقول له: "مَقربش مني... بس أنا خلاص خسرته يا حمدي."
رد عليها بتعب: "قولت لك ابنك لازم يعرف بالعلاقة اللي بينا."
ردت بنرفزة: "وانت ليه مقولتش لمراتك على العلاقة اللي بينا؟"
اتلجلج وقال لها: "اكيد هيجي يوم واعترف لها... وبعدين أنا من حقي أتجوز تاني وتالت ورابع... وأنا عايزك في حياتي... بس ابنك مش قادر يستوعب ده."
عيطت وقالت له: "أنا خوفت أقول له إني اتجوزتك... خوفت أخسره."
رد بتعب: "كنتي مستنية إيه... كنتي عايزاه يكشفنا... وأهو حصل... شوفي بقا هتحلي المشكلة دي إزاي."
ردت بتفاجؤ: "هو انت هتسيبني أواجه المشكلة دي لوحدي ولا إيه؟"
رد حمدي بضيق: "عايزاني أعمل لك إيه يا كوثر... أساساً أنا متورط في المشكلة زيك... وبيتي هيتخرب."
ردت بتفاجؤ: "هو ده كل اللي همك... نفسك وبيتك وبس... طب وأنا؟... مفكرتش فيا؟"
رد حمدي بضيق: "مش وقت الكلام ده... وبعدين محدش ضربك على إيدك... كله بمزاجك... على الأقل انتي جوزك اتوفى، لكن أنا اللي بيتي هيتخرب... وده اللي كنت عامل حسابه."
بصت له بتفاجؤ وقالت له: "إيه الأنانية دي يا حمدي... هو انت مش ملاحظ ابني شافني إزاي... انت متخيل إحساسه وهو مخدوع في أمه... انت متخيل المشاكل اللي هتحصل... بقولك هخسر ابني وانت بتقول لي بيتك... طب وأنا فين من بيتك؟"
أخذ حمدي نفس عميق وغمض عينه وقال بغضب: "لو مراتي عرفت بالموضوع ده هتحرمني من ولادي."
ضحكت كوثر وقالت له بعياط: "أنا مش قادرة أصدقك... هو أنا مليش مكان في تفكيرك للدرجة دي... وطالما خايف أوي كده بتجيلي ليه؟"
بصلها وقال بغضب: "ما تسكتي بقا وبطلي كلام المراهقين ده، وخلينا نشوف حل في الورطة دي... اتصلي بابنك وخليه يسكت بأي طريقة."
ضحكت باستهزاء وقالت له: "إذا كان انت مقدرتش عليه... أنا هقدر."
بص له بضيق ورجع غمض عينه بقوة وبدأ يفكر في حل. وهي بتبص له بدموع وقهر وخيبة أمل.
***
في المستشفى.
همست صبا لأختها لمار وسألتها: "مالك يا لمار وشك غريب انتي وجوزك ليه كده؟"
بصت لها لمار وردت بهمس: "هيكون ليه يا صبا؟ انتي مش شايفة الوضع اللي احنا فيه."
سألتها صبا بفضول: "يعني هو معملكيش حاجة؟ قصدي يعني ضايقك بالكلام أو مد إيده عليكي مثلاً؟"
بصت لها لمار بتفاجؤ وردت: "إيه اللي بتقوليه ده؟ وهو هيعمل كده ليه أصلاً؟"
ردت صبا بعفوية: "معرفش أصلك معيطة وهو كمان معيط، فمستغرباكو."
ردت لمار بسخرية: "آه أصل ضربنا بعض... اسكتي الله يرضى عليكي يا صبا."
ردت صبا بهمس: "طب عايزة أقولك على حاجة."
بصت لها لمار بقلة حيلة وقالت: "خير؟"
ردت صبا بابتسامة: "كانوا محتاجين دم للحج فضل، وفارس اللي اتبرع له."
استغربت لمار وردت: "بجد؟!"
ردت: "أنا كمان مصدقتش... أصلاً هو جه لما شافكم مشيتوا... مكنش عايز يسيبنا لوحدنا."
ابتسمت لمار وقالت بمغزى: "شيفاكي مبتسمة وبتشكرى فيه... هو إيه الحكاية؟"
ردت صبا بابتسامة: "مفيش حكايات... أنا مستجدعاه مش أكتر."
ردت لمار بسخرية: "والله!!"
وبعدين بصت لجوزها، لقيته ساند راسه على الحيطة ومغمض عينه وبيتنفس بزهق، ففضلت تبص له بزعل، وافتكرت مشهد والدته، فأغمضت عينيها بضيق.
وبعد فترة، خرج الدكتور من غرفة العمليات، فاتجهوا لعنده بلهفة، وسمعوا الدكتور بيقول بهدوء: "مش عايزكم تقلقو يا جماعة... الحمد لله عدينا مرحلة الخطر."
أخذ منذر نفسه بقوة، كأنه كان حابسه من فترة طويلة، وغمض عينه وهو يحمد ربنا: "الحمد لله."
وعدى فضل باصص للدكتور وابتسم بفرحة وهو بيقول له: "شكراً يا دكتور... طمنتنا."
قربت فردوس وقالت بفرحة: "ربنا يطمن قلبك يا رب."
والبنات حضنوا بعض بفرحة، ولكن لمار عينيها ثابتة على منذر، وحست إن حمل انزاح من على قلبه، فابتسمت بارتياح.
***
فضلت تارا قاعدة في المكان اللي سابها فيه حمزة، وهي بتبص حواليها وبتسأل نفسها: "أنا مش عارفة إيه الكراچ اللي جابني فيه ده؟... ربنا يستر وميكنش ناوي يعمل مصيبة."
المكان كان عبارة عن مساحة كبيرة بيتركن فيها عربيات كتير، ولكن المكان فاضي ومبهوش نور، وده اللي كان مخوف تارا.
لحد ما سمعت صوت عربية متجهة ناحيتها، فاتحركت من مكانها وفضلت تبص بفضول، وبتدعي إنه يكون حمزة، ينقذها من الظلام اللي هي قاعدة فيه.
ولكن اتفاجئت لما شافت جاك بيسوق العربية، وفرى جمبه، وحمزة وراهم، وموجه عليهم سلاحه.
فاتصدمت تارا، واتحركت ناحيتهم، وشايفه حمزة نزل من العربية وبيقول لهم بتهديد: "انزلوا من العربية بسرعة."
نزلوا بخوف ووقفوا قدامه. ولما فرى شافت تارا صرخت وقالت بخوف: "الحقيني يا تارا."
ووجه حمزة السلاح عليها وقال لها بزعيق: "اخرسي."
فاتـفجعت فرى وبصت له بخوف. أما تارا بصت له بصدمة وقالت له: "انت بتعمل إيه يا حمزة؟... انت اتجننت."
رد عليها وهو موجه السلاح ناحية فرى وجاك وقال: "لا متجننتش، بس هخليهم يدوقوا من عذابي شوية."
زعقت تارا بعصبية: "نزل السلاح ده يا حمزة وبطل جنان."
ابتسم بسخرية وقال: "أنا دلوقتي هوريكي الجنان على أصله."
وطلع تليفونه من جيبه واتصل على لمار.
استقبلتها ردها، وهو موجه سلاحه على جاك وفرى.
وعلى الجانب التاني.
مسكت لمار تليفونها واستغربت إنه حمزة، فبصت لصبا وسألتها: "هي تارا فين؟"
ردت صبا: "مع سي حمزة."
ردت لمار باستغراب: "أصلاً حمزة بيكلمني."
ردت صبا: "طب ردي."
وفعلاً ردت لمار بهدوء: "نعم يا حمزة."
اتكلم حمزة بغضب: "ادّي الفون لجوزك."
استغربت وسألتها: "فيه إيه يا حمزة؟"
قال لها بغضب: "هتعرفي... بس اديني جوزك الأول."
بصت لمار لمنذر وقالت له: "خد كلم حمزة."
بصله باستغراب واخد الفون منها ورد وقال: "خير... مع إن مبيجيش من وراك الخير."
رد حمزة بغضب: "لا المرة دي خير... بس خير بالنسبالي... وجحيم بالنسبالك."
رد منذر ببرود: "خلص عايز إيه؟"
رد حمزة بسخرية: "عايزك تيجي تشوف قرايبك الحلوين وهما واقفين قدامي زي الفران المبلولة وخايفين من الموت."
اتفاجئ منذر وبص للمار وسألها: "فري وجاك فين؟"
ردت بقلق: "راحوا البيت."
كان حمزة سامعهم وضحك وهو بيقول: "لا منا حبيت أفسحهم شوية... ولا الفسحة حلال ليك وحرام عليا؟"
رد منذر بغضب: "بطل رغي كتير وقولي هما فين؟"
رد حمزة بسخرية: "منا قولتلك واقفين قدامي زي الفران المبلولة، ولو خايف عليهم يبقى تعمل زي ما هقولك، وإلا هتقابلهم في الجنة، مع إن اللي زيك مش هيشوف جنة."
سألته لمار وهي شايفه تعابير الغضب على وشه: "فيه إيه يا منذر؟"
فضل يبص لها بصمت، لحد ما سمع حمزة بيقول له: "هبعتلك العنوان في رسالة، وخلال ساعة الاقيك قدامي... ويا ريت تجيب أخوك معاك عشان يودع حبيبة القلب... وطبعاً مش محتاج أقول لك لو بلغت الشرطة هعمل فيهم إيه... ويا ريت تنفذ كلامي... عشان ده لمصلحتك."
قفل منذر الخط، وفضل يبص للمار وصبا بغضب، وبعدين سألهم: "أختكم فين؟"
قربت فردوس منهم وسألتهم: "هو فيه إيه؟... واقفين بعيد كده ليه؟... فيه حاجة حصلت؟"
بصت لمار لوالدتها، وبعدين بصت لجوزها بتوتر، وسمعته بيقول بغضب: "ما تردوا عليا... اختكم فين؟"
ردت صبا بقلق: "هي... هي بصراحة قالت لي إنها مع حمزة."
اتفاجئت فردوس وقالت لها: "إزاي تروح معاه من ورايا... ومقولتليش كده ليه من بدري؟"
رد منذر بغضب وسخرية: "هتقول لك إيه... معقول هتقول لك إن أختها والكلب بتاعها خطفوا عيال عمتي."
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم اميرة حسن
اتكلم منذر بغضب وسخرية: معقول هتقولك ان اختها والكلب بتاعها خطفو عيال عمى.
اتصدمو من جملته وفضلوا يبصوله بتفاجئ لحد ما اتكلمت فردوس وقالت: يعني ايه .....انا مش فاهمه حاجه؟
رد بغضب: الزفت اللي اسمه حمزة بيهددني وخاطف عيال عمتي.
سألته فردوس بنرفزة: وحمزة هيعمل كده ليه؟
سكت منذر للحظة وفضل يبصلها وبعدين بص للمار اللي كانت واقفة وحاطة ايديها على بقها بتفاجئ لحد ما عدى قرب منهم وقال: جبتلكم مايه.
بصوله وبعدين رجعت فردوس تسأل منذر متجاهلة عدى وقالت: ماترد عليا يامنذر وفهمني ايه الحكاية بالظبط؟
استغرب عدى وسأل: هو في ايه؟
رد منذر بضيق: انا معنديش وقت اشرح حاجة او اتكلم في حاجة.....انا رايحه له قبل ما يأذيهم.
سأل عدى باستغراب: هو مين ده؟
بصتله صبا وردت: حمزة.
سألها: عمل ايه؟
ردت: خطف عيال عمتك.
اتفاجئ وقال: نعم....ازاي ده حصل؟!
رد منذر: تعالى معايا.
وقبل ما يتحرك منذر قربت منه لمار ومسكت ايده بلهفة وقالت: انا هاجي معاك.
بصلها وقال بسخرية: هي فسحة ....خليكي هنا لحد ما اجي.
ردت باصرار: انا مش ضامنة ممكن يعمل ايه ...فاخليني اجي معاك احسن.
رد منذر: مفيش فايدة من وجودك غير انك هتخليني شايل همك وخلاص.
بصتله وقالت باصرار: هفضل في العربية ومش هتحرك.
رد بعصبية: وايه لازمتها بقى.....؟ ومش وقت يا لمار.
ردت باصرار اكبر: منا مش هسيبك تروحله لوحدك.
ردت صبا: وانا كمان هاجي ...اساسا احتمال تكون تارا هناك.
رد عدى: ده مش احتمال ده اكيد ....وهتلاقيها هي اللي مخططة لكل ده.
ردت فردوس بعصبية: بنتي متعملش كده ....
بصلها منذر وقال بجمود: انا بتمنى ميكونش ليها ايد في الموضوع ده.
ردت وقالت بثقة: وانا بقولك بنتي متعملش كده.....ولو انتوا شاكين فيها فانا هاجي معاكم وهسيبتلكم عكس كلامكم.
ردت لمار: لا يا ماما مش هينفع تيجي ...يمكن يكون في خطورة عليكي.
بصت فردوس لعدي ومنذر وقالت باصرار: انا رايحة اثبتلهم ان بنتي متربية صح.
قرب منذر وقالها: انا مش بشك في تربيتك ...كل الحكاية ان دي مش اول غلطة لتارا....وانا مش لاقيلها مبرر.
ردت فردوس باصرار: طيب يلا نمشي عشان نشوف مين فيكم اللي غلطان.
ردت صبا: يا حبيبتي بلاش تروحي عشان خاطري.
ردت فردوس بزعيق: قولت هروح يعني هروح وخلص الكلام.
بصوا لبعض وبعدين اتحرك منذر من مكانه ولكن قبل ما يمشي قال لعدي: اتصل بأمك خليها تيجي المستشفى عشان مينفعش نمشي كلنا ونسيب الحج لوحده.
هز عدى راسه بنعم واتحرك وهو بيفتح تليفونه وبيتصل بوالدته وخرجوا كلهم من المستشفى.
وركب لمار في عربية جوزها وصبا وفردوس ركبوا مع عدى في عربيته.
وفى الوقت ده كان فارس بيراقبهم وشافهم ماشيين بعربيتهم فاستغرب واتحرك بعربيته وراهم.
في عربية عدى
اتكلمت صبا بقلق: احنا كده هنسيب بابا لوحده في البيت لفترة طويلة وانا قلقانه عليه.
بصتلها فردوس وقالت بجمود: انا وصيت الممرضة عليه وفهمتها لو حصل أي حاجة تكلمني.
مسكت صبا اديها وقالت بقلق: انا قلقانه عليكي انتي كمان يا ماما ....انا من رأيي ترجعي وصدقيني كل حاجة هتحصل هحكيهالك بتفصيل الممل.
فضلت فردوس بصالها وقالت بضيق: انا مستحيل اسيبكم تروحوا هناك لوحدكم.
ردت صبا بسرعة: ليه بس يا ماما ... اصلا منذر وعدى معانا وان شاء الله مفيش حاجة هتحصل.
ردت فردوس بنفاز صبر: اقفلي على الموضوع ده بقى يا صبا ....وسيبيني في اللي انا فيه.
ردت صبا بعفوية: طب قوليلي بتفكري في ايه يمكن كلامي يريحك.
ردت فردوس بنفاز صبر: سكوتك هيريحني أكتر فاياريت تبطلي كلام بقى.
نفخت صبا بقله حيلة لانها فشلت في اقناع والدتها وبصت في مراية العربية لقت عدى بيخطف انظاره ليهم ومتابع حوارهم بصمت...
فابصت في المراية التانية وانتبهت لعربية فارس وهي وراهم فادققت النظر ولما اتأكدت من شكوكها اتفاجئت وطلعت تليفونها وبعتت رسالة لأختها بسرعة.
كانت لمار قاعدة جمب منذر في العربية وبتبص عليه وهو بيسوق والغضب مالي وشه لحد ما وصلتلها رسالة من اختها فاقرأتها: (على فكرة فارس ورانا)
استغربت وبصت لمنذر وسألته: هو انت قولت حاجة لفارس؟!
بصلها للحظة ورجع بص للطريق وهو بيسوق وقال: لأ...
قالتله باستغراب: اصل صبا بتقولي انه ورانا.
بص منذر في مراية العربية وانتبه لعربية فارس فاقال: عملنا فيها بودي جارد.....وناطط في كل حاجة بتحصل.
ردت لمار بهدوء: بصراحة يعني ....نظرتي له اختلفت لما عرفت انه اتبرع للحج بدمه.
اتفاجئ منذر وسألها: امتى الكلام ده؟
ردت بهدوء: معرفش امتى بالظبط....انا عرفت من صبا اصلا.
استغرب منذر وبص على الطريق وبعد تفكير سألها: ونظرتك اختلفت ازاي بقى؟
سكتت للحظة وقالت: يعني.... انا شايفة ان الناس اللي بيبقا جواها شر مش بتلاقي منها خير.... دايما بيبقوا انانيين ...لكن هو لأ .....واللي هو عمله ده كان ممكن ميعملوش لكن انسانيته اتغلبت على شره....ودي حاجة في حقه.
مينكرش انه أعجب بتفكيرها وتحليلها للموقف ولكن عقله مشغول بحمزة وعيال عمته ووالدته عشان كده مقدرش يكون رد مناسب ليها فاسكت.
وهي فضلت تبصله ومستنية رده ولكن مضغطتش عليه وتجاهلت صمته وبصت للطريق وبرضه عقلها بيدور في الاحداث اللي حصلت.
بعد فترة وصلت كوثر و حمدي على المستشفى ووقتها اتكلم حمزة باحراج: مش عارف لما ولادي يسألوني عن الضرب اللي في وشي ده هقولهم ايه؟
بصتله بطرف عينها وقالت بسخرية: قولهم كنت بخون امكم وخدت اللي فيه النصيب.
بصلها وقال بضيق: هرجع هرجع....مانتي مش خسرانة حاجة....ابنك هيزعل منك يومين تلاته وبعدين ترجع المايه لمجاريها ...لكن انا اللي هتسود حياتي.
نفخت كوثر وقالتله بضيق: كفاية تلومني بقى وتحسدني على وضعي كأنهم هيكافئوني ....قال يومين تلاته قال .... اصلا اللي ابني شافه كفيل يخليه يتبرى مني.
بصلها والتزم الصمت لحد ما وصلوا على اوضة الحج في المستشفى واستقبلتهم الممرضة ببشاشة وقالت: حمدلله على سلامة الحج .....اتفضلوا هو بقى احسن دلوقتي.
ابتسمت كوثر وقالتله: شكرا يا حبيبتي.
ودخلت كوثر وحمدي على الاوضة وشافوا الحج نايم على السرير ومتوصل بمحاليل كتير ودقايق ولقوه بيفتح عينه ببطء وأتحرك حمدي ومسك ايد والده وقال بحب: حمدلله على سلامتك يا حج ....ينفع تخضني عليك بالشكل ده ....ده انا جاي من السفر مخصوص عشانك.
رد الحج بتعب: عشاني ولا عشانها.
استغرب حمدي وقاله: هي مين؟
اتكلم الحج وقال وهو مش شايف كوثر: ......كوثر.
توترت كوثر وقربت منهم وانتبهت للكلام من غير ما تتكلم لحد ما سأل حمدي: مالهارد الحج؟
بتعب: بتخون بنتي معاها.؟
اتصدم حمدي وبص لكوثر اللي كانت بتبصلهم بتفاجئ ورجع بص للحج وقاله بتوتر: ايه الكلام ده يا حج.
اتكلم الحج وقاله بتعب: يا خسارة ثقتي فيك ....طب هقول انك انسان وطبيعي تغلط وتخون مع ان ده مش مبرر بس اهو بحاول اشفلك عذر .....بس ملقتش تخون بنتي غير مع مرات اخوها.
اتصدم من كلامه وفضلو يبصوله بتوتر لحد ما كمل الحج وقال: متستغربش ....اصل لهفة الخاينة وقعتها في شر اعمالها.... وسمعتها وهي بتكلمك امبارح في التليفون ومتشوقة تشوفك وتحضنك وتقضو مع بعض سهرة من سهراتكم القذرة ......انا مش مصدق بقى دي اللي كنت حاططها في عيوني وحافظت عليها في بيتي وعاملتها زي اولادي وعمري ماأثرت في حقها ....تروح تمشي على حل شعرها مع جوز بنتي وتخون جوزها اللي مات وهو مأمني عليها .....ولا انت اللي كنت بتباهى بيك واقول جوز بنتي هو ابني التاني اللي مخلفتهوش ....ولا مراتك الغلبانة اللي عمرها ما قالت حاجة وحشة في حقك ....يبقى ده جزاتها......انا وصلت للحالة دي من كتر التفكير في اللي سمعته ومش قادر استوعب ان القرف ده يطلع منكم انتوا.
مسك حمزة ايده وقاله بترجي: انا غلطت بس والله غصب عني....معرفش ده حصل ازاي بس...
قاطعه الحج وقال بتعب: اطلع برة..... مش عايز اسمع مبرراتك ...ومتستناش مني اسامحك....انت وهي هننهيكم من حياتنا للابد.
اتصدمت كوثر وحطت ايديها على بقها وفضلت تعيط اما حمدي كان بيبص للحج وقاله بحزن: حقك تقول اللي انت عايزة وانا مش هعارضك ...بس اهم حاجة متشلش جواك وتضايق عشان صحتك عندي بالدنيا.
رد الحج: كفاية كلام مزوق واطلع بره ومتخلنيش اسمع صوتك.
بص حمدي لكوثر لقاها بتفتح الباب وبتطلع بهدوء ولكن دمعتها على خدها ودقايق وطلع حمدي وراها وقفل الباب وراه وبصلها وقال بعصبية: انتي متكلمتيش ليه ولا سبتني محطوط قدام المدفع لوحدي.
بصتله بدموع وقالت: عايزني ارد اقول ايه....خلاص انا اتفضحت....مكنش عندي رد اقوله اصلا....كل حاجة انتهت.
سألها: هما الأولاد فين؟
عيطت وقالت: معرفش ...معرفش.
قعد على الكرسي وحط وشه بين ايديه وبدأ يفكر وهو مغمض عينه وهي فضلت واقفة تعيط بقهر على حالها.
وصلت العربيات في الجراج اللي موجود فيه حمزة وتارا .....وخلال لحظات دخلو على الجراج كلهم بلهفة وشافوا حمزة واقف وماسك سلاح وموجهه على فري وجاك اللي واقفين بيرتعشوا من الخوف ......والمفاجأة انهم شافوا تارا موجودة جمب حمزة ......فابصتلها فردوس بصدمة وسألتها بتفاجئ: انتي بتعملي ايه عندك؟
بصتلها تارا بتفاجئ ورجعت بصت لحمزة اللي اتفاجئ من وجودهم كلهم ولما بص لمنذر لقاه بيقرب من عيال عمته فاوجهه سلاحه عليه وقاله: خليك واقف مكانك.
بصله منذر وقاله بغضب: اللي انت بتعمله ده مش في مصلحتك.
رد حمزة بغضب: انا عارف مصلحتي كويس اوي ...فاأحسنلك تسمع الكلام من سكات.
بصت فري لمنذر وقالتله بعياط: مين ده يامنذر ؟ انا خايفة اوي.
قبل ما يرد منذر قاطعه عدى لما قالها بثبات: متخافيش ....انا جنبك.
بصتله فري وفضلت تعيط لحد ما اتكلم حمزة بسخرية: اهلااا بأكبر استغلالي في العيلة .....انا مش عارف احدد انتوا جنس ملتكم ايه .....ولعلمكم انتوا السبب في اللي احنا فيه دلوقتي.
اتكلمت لمار وقالت بتوتر: يا حمزة متتورطش نفسك في مشاكل...ونزل السلاح ده وخلينا نتكلم بالعقل.
زعق وقال: هما خلوا فيا عقل....انا دلوقتي باخد حقي وحق حبيبتي...عشان احنا سكتنا كتير.
قاطعته فردوس وقالت بأمر: نزل سلاحك .....ومتقللش من نظري أكتر من كده.
بصلها وقال بغضب: للأسف يا حماتي انتي معمى على عيونك وحطيتي ناس في مكانة ميستهلوهاش ....ودايما انا اللي بصغر في نظرك ....رغم اني اكتر حد حافظ على بناتك.
بصت فردوس لتارا وضحكت بسخرية وهي بتقولها : أهم حاجة تكوني انتي فخورة باللي اخترتيه وتفضلي واقفة في ضهره كده سواء في الصح أو في الغلط.
بصتلها تارا بدموع وقالت بلجلجة: انتي ....فهمة غلط يا ماما.
ردت فردوس بضيق: طب ما تفهميني انتي الصح.
سكتت تارا وبصت لحمزة لقيته بيقول بضيق: هفهمك أنا عشان تارا مش واقفة في ضهري بالعكس هي واقفة مع اخواتها وخايفة عليهم......اللي بيحصل دلوقتي ده يبقى رد فعل بسيط على اللي جوز بنتك عمله فينا.
بصت فردوس لمنذر باستغراب وسألت: عمل ايه؟
بصله حمزة وقال بسخرية: تحب تقولها عن مهاراتك ولا تستعين بصديق.
رد منذر بغضب: انت بتصطاد في المايه العكرة ...وبتخلينا ندخل في مواضيع مش في وقتها.
رد حمزة: والله بقا انا شايف انك لازم تتحمل نتيجة افعالك ...انا قولت تيجي انت واخوك... فاشايفك جايب العيلة كلها تتحاما فيها ...فاستحمل بقى.
زعقت فردوس وقالت: كفاية كلام فارغ وقول المفيد.
بصوا البنات لبعض بقلق بالذات لمار اللي كانت بتضغط على ايديها بقوة وبتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتت,
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم اميرة حسن
كانت كوثر قاعدة في المستشفى وبتفكر في الأحداث اللي حصلت وبتحاول تلاقي حل للي حصل، ولكن لفت نظرها الأخبار اللي معروضة على شاشة التلفزيون.
فأدقت النظر وهي سامعة المذيعة بتقول:
"وصلتنا أخبار عن عيلة فضل صاحب أكبر مصانع الحديد والصلب في مصر... بأن حفيدهم الأستاذ منذر فؤاد الدين أجبر على الزواج بسبب تبديل العروسة بأختها نتيجة هروبها من المنزل ورفضها الزواج من حفيد عيلة فضل.
أما عن عيلة هارون صاحب عقارات الشرق الأوسط، تم الحجز على شركته بسبب عدم تواجده وليس لها حاكم، وصدرت شكوى من جميع الموظفين بعدم أخذ مرتباتهم وطلبوا بمدير آخر للشركة... فأقام الأستاذ مروان حسين صاحب مصانع السيارات بشراء الأسهم تبع شركة الأستاذ هارون بصفته خطيب ابنته والشخص الموثوق الأول في هذه العائلة.
وأن الأستاذ هارون والأستاذ فضل أصابهم المرض الشديد بعد هذه الأحداث المتتالية، ونرجو بالدعاء بتيسير الأمور لهم."
وقفت كوثر قدام التلفزيون وبتبص بذهول وبتكرر كلمة: "اتفض*حنا".
لحد ما اتجه حمدي عندها وقال لها بجمود:
"أنا دفعت حساب المستشفى والدكتور قال لي أنه هيخرج بكرة إن شاء الله."
بصت له كوثر بتبريقة وقالت بنفاذ صبر:
"أنا تعبت يا حمدي... أنا مش عارفة هألاقيها منين ولا منين."
استغرب وقال لها:
"في إيه؟ إيه اللي حصل تاني؟"
بصت للتلفزيون وقالت له:
"اتفض*حنا... واحتمال كبير شغلنا يقف زي ما حصل في عيلة لمار."
سألها باستغراب:
"فض*يحة إيه اللي بتتكلمي عنها؟ هو حد تاني عرف حاجة باللي بينا؟"
اتوترت فردوس، ولقت نفسها بتطلع تليفونها من شنطتها وبتتصل بابنها ولكن مفيش رد.
فاتعصبت وقالت:
"ما ترد بقى يا عدي."
كلمها حمدي بقلق:
"اهدّي وفهميني."
زعقت وقالت له:
"أفهمك إيه؟ بقول لك اتفض*حنا وكل اللي خبناه بقى على كل لسان."
فضل حمدي يبص لها وسألها:
"قصدك علينا ولا على جواز منذر؟"
قالت له بقله حيلة:
"ابني."
قال لها بارتياح:
"طب اهدّي، مش عايزين الحاج ياخد باله وصحته تتأثر."
فلتت أعصابها وفضلت تعيط.
فاقرب منها حمدي ومسك إيديها وقال:
"تعالى معايا... وخذي نفسك بره."
مشت معاه لا حول لها ولا قوة.
***
قبل ما منذر يرد على فردوس، سمعوا صوت فارس وهو متجه للجراج وبينادي:
"منذر."
انتبهوا لفارس وبصوله باستغراب.
فأسألت فردوس بسخرية:
"إيه اللي جابه ده كمان؟"
بصت لها صبا بقلق وقالت بهمس:
"كملت."
فاسأله منذر:
"في إيه؟"
رد فارس وهو بيبص عليهم كلهم:
"الخديوي ورجالته جايبين على هنا."
الكل اتصدم ما عدا فردوس اللي كانت تايهة بينهم.
وفري وجاك كانوا واقفين مش فاهمين اللي بيحصل.
لحد ما رد منذر بتفاجئ:
"وهما عرفوا مكاننا إزاي؟"
رد فارس بلهوجة:
"معرفش، ومش وقت استفسارات. أهم حاجة لازم نمشي من هنا فورًا."
رد حمزة بغضب:
"البنات بس اللي هيمشوا واحنا هنفضل عشان نخلص من الموضوع ده."
قال عدّي بغضب:
"انت هتستهبل؟ عايزنا نسيبهم لوحدهم."
رد منذر بتفكير:
"روح معاهم يا عدّي واحنا هنفضل."
اتكلمت لمار بقلق:
"لا طبعًا، كلنا هنمشي. أصلًا هتفضلوا تعملوا إيه؟"
ردت صبا بتوتر:
"فكروا بعقل شوية وكفاية تهور."
اتكلمت تارا بقلق:
"أنا مش عارفة يا حمزة أنت بتجيب الأفكار السودة دي منين."
رد حمزة بغضب:
"ده الحل المناسب... ولا حابة تفضلي مستخبية في بيتهم على طول."
اتكلم منذر بضيق:
"إحنا لازم ننهيها النهاردة."
فضلت تبصلهم فردوس ببلاهة.
لحد ما تكلمت فري بقلق:
"هو في إيه؟ أنا أعصابي مبقتش مستحملة."
اتكلم جاك بضيق:
"ما تفهمونا إيه اللي بيحصل؟"
زعق فارس وقال:
"انتوا بتضيعوا وقت على الفاضي."
بص منذر لأخوه وقاله:
"خد البنات وامشي من هنا."
اتكلم عدّي وهو باصص لأخوه بقوة:
"مش هسيبك."
اتكلم منذر بغضب:
"وأنا بقول لك امشي... أنا قادر أحمي نفسي، لكن لو مراتي حصل لها حاجة مش هسامح حد فيكم."
بصت له فردوس باستغراب وهي شايفة القلق اللي في عيونه.
أما لمار لما سمعت جملته، قلبها دق بسرعة.
ولولا الموقف اللي هما فيه، كانت اترسمت على وشها ابتسامة سعيدة.
لحد ما تكلم عدّي بقله حيلة وقال لهم:
"تعالوا معايا."
ردت لمار بقلق:
"لا مش همشي."
زعق منذر:
"اسمعي الكلام."
فاتكلم فارس بقوة:
"يلا يا صبا."
بصت له صبا وبصت لوالدتها، لقتها بتبصلهم باستغراب وقالت بضيق:
"يلا امشوا قدامي... وخليهم يشيلوا شوكهم بأديهم."
فضلت لمار تبص لمنذر بخوف.
لحد ما سمعته بيقول بثبات:
"يلا روحي."
فاتحرك فارس ومسك إيد صبا وقال لها بلهوجة:
"انجزي يا صبا."
وبص لتارا ولمار وقال لهم:
"يلا يا جماعة."
فاتحرك حمزة ناحية تارا وقال لها بقلق:
"خلي بالك على نفسك... ومتقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة."
هزت رأسها بنعم، ولكن جواها خوف كبير.
أما فردوس بصت له بقرف واتحركت ناحية عربية عدّي.
واتحركوا البنات ورا والدتهم بقله حيلة، وكأنهم سايبين قلبهم وراهم.
لحد ما وصلوا للعربية وطلعوا فيها، وكان معاهم فري وجاك.
وساق عدّي عربيته بسرعة.
بص منذر لفارس وسأله:
"انت عرفت منين إنهم جايبين؟"
رد فارس بضيق:
"واحد تبعي بلغني."
اتكلم حمزة وقال:
"وانت واثق فيه؟"
رد فارس بثبات:
"لو مش واثق فيه مكنتش جيت بلغتكم."
رد حمزة:
"طب هنعمل إيه دلوقتي؟"
بصله منذر بغضب وقال:
"عملك أسود ومهبب... انت لسه حسابك جاي بعدين."
ضحك حمزة بسخرية وقاله:
"اتلهى و خليك في اللي انت فيه."
هز منذر رأسه بسرعة وفضل يبصله بغضب.
لحد ما اتكلم فارس وقال باستغراب:
"أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل بينكم بالظبط؟"
رد منذر بثبات:
"بعدين."
اتكلم فارس:
"أساسًا لما شفتكم طلعتوا من المستشفى قلقت وفكرت في حاجة بخصوص الخديوي."
رد حمزة بسخرية:
"منا قولت أغيرلكم النظام شوية عشان متزهقوش."
بصله منذر بقرف وبص في اللاشيء.
أما فارس فارفع حاجبه بلا مبالاة والتزم الصمت.
لحد ما جه اتصال لفارس.
فرد بلهفة:
"إيه يا أحمد؟"
رد أحمد بضيق:
"في خبر مش حلو يا باشا."
زعق فارس وقال:
"في إيه انطق؟"
رد أحمد بقله حيلة:
"سمعت الخديوي بيتكلم مع واحد من رجّالته ومبسوط إن العملية تمت بنجاح."
سأله فارس بغضب:
"عملية إيه؟"
اتكلم حمزة وقاله بسرعة:
"افتح السبيكر."
وفعلاً فتح فارس السبيكر وسمعوا أحمد بيقول:
"الخديوي بعت رجّالته على الجراج عشان يحطوا قن*ب*لة في عربيتكم عشان لو حصل لكم حاجة يبقى بره الموضوع ويبقى ده قضاء وقدر."
اتصدموا الشباب.
وفجأة اتحرك منذر وخبط إيده في الحيطة بقوة وزعق بكل صوته:
"آآآآآآآآآآه."
سأل حمزة بعدم استيعاب بسبب شدة الصدمة:
"إيه اللي هو بيقوله ده."
زعق فارس وقال:
"إزآآآآآآآآآآآي... وما قولتليش كده ليه من بدري؟"
رد أحمد بضيق:
"لأنهم خدعوني وخلوني أفكر إنهم جايين يقت*لو*كم في الجراج وعارفين إن الكلام هيوصلك، عشان كده غيروا الخطة."
قفل فارس الخط وضغط على التليفون بقوة وفضل يصرخ بعلو صوته.
لحد ما اتكلم حمزة وقال:
"طب اتصل بعدّي خليهم ينزلوا من العربية."
وفعلاً اتصل منذر بأخوه، وفضل يهز برجله ويحرك إيده على شعره بقوة من فلت أعصابه ومستني الرد.
***
كانوا البنات مع والدتهم في عربية عدّي، وبيـبصوا في اللاشيء.
أما فردوس كانت بتبصلهم بضيق، وبالأخص لمار.
فاتكلمت وقالت بغضب:
"اتصدمت فيكي... فكرتك أعقل واحدة في أخواتك."
بصت لها لمار بزعل وردت:
"مكناش ينفع أقولك حاجة يا ماما."
زعقت فردوس وقالت بسخرية:
"ليه إن شاء الله؟ اتقص لسانك ولا إيه؟!"
ردت لمار بضيق:
"عشان كنا بنمر بظروف صعبة، فمقدرتش أشغل بالك أكتر."
ردت فردوس بضيق:
"كفاية مبررات فارغة... أصلًا حسابكم معايا في البيت."
ردت تارا بسرعة:
"بلاش البيت يا ماما عشان صحة بابا."
بصت لها فردوس وردت بسخرية:
"اللي يشوفك وإنتي بتتكلمي عن صحة أبوكي ميشوفكيش وإنتي واقفة في ضهر الصا*يع بتاعك... أنا مش قادرة أصدق إنك كنتي موافقة على الخ*طف."
ردت تارا بتبرير:
"والله يا ماما مكنتش أعرف إنه هيعمل كده."
ردت فردوس:
"أنا خلاص قرفت منكم ومبقتش مصدقة ولا واحدة فيكم."
ردت صبا بملل:
"اهدّي يا ماما."
زعقت فردوس:
"اخر*سي إنتي كمان."
أما فري وجاك كانوا بيبصوا لبعض بقله حيلة، وعقلهم مشغول بوالدهم وباللي حصل معاهم في المخزن.
أما عدّي، وأخيرًا انتبه لصوت تليفونه ورد على أخوه بـ:
"نعم يا منذر."
في الجهة التانية، رد منذر بلهفة:
"وقف العربية بسرعة يا عدّي... وقفها بسرعة."
قلق عدّي ورد باستغراب:
"في إيه يا منذر؟"
انتبهوا البنات لطريقة عدّي في الكلام وبصوله بقلق.
لحد ما سمعوه بيقول بفجعة:
"قن*ب*لة إيه دي؟... وإزاي اتحطت في العربية؟"
الكل اتخضوا من كلامه.
وبدأت صبا تسأل بقلق:
"في إيه يا عدّي؟"
اتكلم عدّي وقال:
"في قن*ب*لة في العربية."
اتخضت فردوس وردت:
"يالهوي... قن*ب*لة!!"
خافوا البنات جدًا وفضلوا يبصوا لبعض.
وهما سامعين عدّي بيكمل كلامه وبيرد على أخوه:
"القن*ب*لة في أنهي مكان في العربية."
رد منذر بعصبية:
"المهم توقف العربية الأول وتبعدوا عنها على قد ما تقدروا."
حاول عدّي يوقف العربية، ولكن الصدمة لما قال:
"الفرامل بايظة والعربية مش عايزة تقف."
حطوا البنات إيديهم على بقهم بفجعة.
وفردوس زعقت بعصبية نتيجة فلت أعصابها:
"يعني إيه مش عارف توقف العربية."
رد عدّي بتوتر:
"مش عارف إيه اللي حصل للفرامل."
وعلى الجهة التانية، زاد التوتر بين الشباب وهما سامعين عدّي.
لحد ما زعق حمزة وقال:
"إحنا هنفضل واقفين متربطين كده... خلينا نلحقهم."
بصلوا منذر وبعدين بص لفارس وقاله بلهوجة:
"يلا بينا."
وفعلاً اتجهوا الشباب لعربياتهم.
واتفاجئوا إن عربيتهم فيها نفس مشكلة عدّي والفرامل بايظة، وفي قن*ب*لة في ضهر كل عربية.
فابصوا لبعض بضيق وبدأوا يشتموا بسبب فلت أعصابهم.
لحد ما جرى فارس برة الجراج وبدأ يشاور لأي عربية بتظهر قدامه.
واتبعه منذر وحمزة.
واتصل منذر بعدّي مرة تانية وسأله:
"انتوا فين دلوقتي؟"
اتكلم عدّي بتوتر وعرفه مكانهم.
فرد منذر بغضب:
"خليك ماشي بالعربية وأنا هقابلك."
اتكلم عدّي بتوتر:
"تمام تمام... بس بسرعة."
وأخيرًا الشباب شافوا عربية نقل جاية من بعيد.
فأجرى منذر ناحية العربية وفارس وحمزة وقفو في نص الطريق بينطوا زي المجانين وبيشاوروا بأديهم للعربية.
لدرجة إن السواق اتوتر وبيـبص لهم باستغراب واضطر يركن على جنب بسبب وقوف الشباب في نص الشارع.
فااتجهوا الشباب بسرعة وبدأ منذر الكلام بلهوجة:
"خدنا معاك وأنا هديك اللي انت عايزه."
رد السواق بتوتر:
"هو في إيه؟... انتوا مين؟!"
رد حمزة بسرعة:
"إحنا محتاجين المساعدة... لو سمحت ساعدنا."
اتكلم فارس بلهوجة:
"بسرعة بالله عليك... مفيش وقت."
اتكلم السواق بقلق:
"لأيكون وراكم مصيبة وتدبسونى فيها."
بص منذر للشباب بغضب وقال بنفاذ صبر:
"يلا اط*لعوا في العربية."
وأول ما السواق شافهم بيركبوا العربية بدأ يزعق ويقول:
"جرى إيه يا جدع انت... انتوا رايحين فين... متخلونيش أطلب البوليس."
ركب منذر وفارس في العربية من الخلف.
أما حمزة ركب جنب السواق وقاله:
"يلا يا عم اطلع الله يرضى عليك."
اتكلم السواق بعصبية:
"استغفر الله العظيم يارب... انتوا عايزين مني إيه بالظبط؟"
طلع حمزة الشيكات من جيبه وكتب اسمه على ورقة منهم وعطاها للسواق وقاله:
"ده شيك مفتوح اكتب فيه اللي انت عايزه... بس المهم تطلع بسرعة."
بص السواق للشيك وقاله بسخرية:
"ده انت طلعت بيه بقى."
اتكلم حمزة بضيق:
"ماتطلع بقاااااا."
أما فارس ومنذر كانوا واقفين على العربية النقل من فوق وبيبصوا للطريق بكل غضب.
ومنذر طلع الفون واتكلم مع عدّي وبدأ يوصف له مكانه.
وبعد فترة شاف فارس عربية عدّي وشاور عليها وقال:
"أهم هناك."
انتبه منذر للعربية واتحرك بسرعة ونده على حمزة وقاله:
"امشي ناحية العربية السودة اللي هناك بسرعة."
انتبه حمزة لكلام منذر وبص للسواق وعاد الكلام مرة تانية.
وفعلاً ساق عربيته ناحية العربية السودة لحد ما وصل عندها.
ومشي جمبها بالتوازي.
فانتبهت لمار للعربية وعنيها جت على منذر وهو واقف فوق العربية وماسك تليفونه بإيده وبيكلم عدّي.
لحد ما عينه جت في عينيها.
فرد على عدّي بـ:
"خليك سايق وأنا هسحب البنات."
رد عدّي بخوف:
"إزاي هتسحبهم والعربية ماشية... افرض حد حصله حاجة."
رد منذر بغضب:
"هنوازي العربيتين وهسحب البنات واحدة ورا التانية، وفي الآخر إنت وجاك هتنطوا على الجانب التاني."
رد عدّي بخوف:
"دي خطورة كبيرة يا منذر وأنا..."
قاطعه منذر بزعيق:
"جمد قلبك يا عدّي وخلينا ننجز وكل حاجة هتبقى تمام."
كانوا البنات بيبصوا لبعض بخوف وهما سامعين خطة منذر.
لحد ما چاك اتكلم بقلق:
"مفيش حل تاني يا عدّي... فاخلينا نعمل زي ما أخوك بيقول."
ردت فردوس بخوف:
"لا لا افرض حصل حاجة لبناتي... لا لا مستحيل."
رد چاك بتوتر:
"ادعيلنا."
بصت صبا للمار وقالت بعياط:
"أنا خايفة أوي."
مسكت لمار إيديها وفضلت تعيط.
وحتى تارا بصت لهم بدموع وقالت:
"أنا مش هقدر أعمل كده... أصلًا إزاي هنطلع من عربية لعربية."
رد عدّي بقلق:
"ه..هـنفتح باب العربية و..... ومنذر هيسحبكم."
حطت لمار إيديها على بقها بخوف وقالت بعياط:
"يالهوي... طب إزاي بس؟"
اتكلمت فردوس:
"حاول يا عدّي تستعمل الفرامل يمكن ربنا يساعدك."
فجأة انتبهوا البنات على فري ولقوها اغمى عليها من فلت أعصابها.
فاندت صبا عليها بقلق:
"فري فري... مالك يا فري فوقي."
بص عدّي عليها من مراية العربية بخوف وقال:
"في إيه اللي حصل لها."
ردت صبا بعياط:
"اغمى عليها."
اتكلمت تارا بعياط:
"ثواني أنا معايا برفان."
ردت لمار بعياط:
"بسرعة هاتيه."
أما چاك كان بيبصلهم بقلق واتعقد لسانه بسبب فلت أعصابه.
أما فارس بص لمنذر وقاله بغضب:
"إحنا لحد دلوقتي منعرفش مدة القن*ب*لة قد إيه وخايف تنف*جر في أي لحظة."
غمض منذر عينه وضغط على إيده بقوة وهو بيفكر في كلامه.
فابيزيد الخوف في قلبه والتزم الصمت.
لحد ما سمع عدّي بيقول في الفون:
"فري اغمى عليها يا منذر.... هتسحبها إزاي؟"
بص منذر لفارس وقال بضيق:
"فري اغمى عليها."
بصله فارس بتفاجئ وخبط إيده في العربية بقوة ورجع قال لمنذر:
"تمام تمام هتصرف أنا.... المهم خليهم يطلعوا بقى."
اتكلم منذر بزعيق نتيجة فلت أعصابه:
"يلاااا يا عدّي افتح باب العربية وسيب فري مع فردوس للآخر."
اتكلمت لمار بعياط:
"أنا مش هسيب ماما للآخر، الله أعلم إيه اللي ممكن يحصل."
سمعها منذر وفكر في كلامها وقال بزعيق:
"خلاص خلي لمار تطلع الأول."
اتكلمت لمار بعياط:
"خليني في الآخر وخلي ماما وإخواتي يطلعوا الأول."
اتكلمت فردوس بخوف:
"لا مش هسيبكم وأطلع."
زعق منذر وقال:
"خلصوا مفيش وقت.... وأصلًا كلكم هتطلعوا ومحدش هيحصله حاجة."
اتكلمت تارا وقالت بعياط:
"طب.... خلينا نبتدي بـ فري الأول."
بصلها عدّي في المراية ورد على أخوه:
"يا منذر أنا خايف نضحي بحد فيهم."
سحب فارس الفون من منذر بعصبية وزعف وقال:
"انجزي يا عدّي مفيش وقت وممكن القن*ب*لة تنف*جر في أي لحظة."
بص عدّي للبنات في المراية وقال لهم بخوف:
"طلعوا فري عشان لو فضلت للآخر مش هنعرف نطلعها."
بصلهم چاك وقال بخوف:
"اعتبروها أختكم ومتخلوهاش تتأ*ذى أرجوكم."
لما سمعت صبا صوت فارس وعرفت إنه واقف جنب منذر، حست إن قلبها اطمن للحظة.
فاقررت تقول بدموع:
"أنا هطلع الأول."
بصت لها فردوس وقالت بخوف:
"يا صبا...."
قاطعتها صبا وقالت بدموع:
"هطلع يا ماما وإن شاء الله مش هيحصل حاجة."
كان فارس ماسك الفون وسامع قرار صبا.
فابص لمنذر وقال بقلق:
"صبا اللي هتطلع الأول.... وأنا هسحبها."
بصله منذر وهز راسه بنعم.
وفعلاً بدأت العربيات تاخد وضعها واتحركت العربية النقل مع عربية عدّي جنب بعض بالتوازي.
أما فارس ومنذر فتحوا العربية النقل من الجنب الأيسر اتجاه عربية عدّي.
ووقتها فتحت صبا باب عربية عدّي وطلعت راسها ببطء وبصت للعربية النقل بخوف.
لحد ما جت عينيها في عيون فارس اللي قالها:
"متخافيش.... هاتي إيدك."
بلعت ريقها وحطت إيديها على جوانب عربية عدّي وفضلت باصة لفارس بخوف.
وبعدين جمدت قلبها ومدت إيديها ببطء ورعشة لفارس.
اللي أول ما مسك إيديها قال لها:
"اهدّي ومتقلقيش.... وحاولي تحطي رجلك على بداية العربية وأنا هسحبك."
حس فارس برعشة إيديها ونظرات عيونها.
وسمعها بتقول بدموع:
"أنا خايفة أوي."
رد قالها بإطمئنان رغم عاصفة الخوف اللي جواه:
"متقلقيش ومتسبيش إيدي.... وأنا معاكي مش هسيبك."
بصت له وبعدين مدت رجليها ببطء وهي بتدعي من جواها.
وغمضت عينيها بقوة.
وفجأة لقت نفسها بتتسحب بقوة في الهوا.
فأصرخت من الخوف لحد ما وقعت على فارس اللي اخدها في حضنه بقوة وغمض عينه وكأن قلبه هدأ.
أما صبا فضلت تعيط من فلت أعصابها.
ومنذر وقتها كان ماسك فارس من ضهره بقوة عشان يقدر يثبت فارس.
ولما لقا صبا وصلت بالسلامة حس بالراحة للحظة.
وبعدين زعق وقال:
"يلا يا لمار."
بصت لمار لأختها وقالت:
"اطلعي يا تارا."
ردت فردوس بخوف:
"أستر يارب."
اتكلمت لمار بدموع:
"متقلقيش يا ماما.... الحمد لله صبا وصلت بالسلامة."
ردت فردوس بخوف:
"يارب يحميكم يارب."
وطلعت تارا بنفس الطريقة وكان جواها خوف الدنيا في قلبها.
لحد ما وصلت وحضنت اختها صبا بقوة.
وبعد لحظات بدأت فري تفوق تدريجيًا.
وهنا شالتها فردوس وبدأت تطلعها ببطء من العربية.
لحد ماسحبها منذر وفارس بسرعة ووصلت بالسلامة للعربية التانية.
ووجه الدور على فردوس وهي بتطلع وبتدعي من جواها.
لحد مامسكت إيد منذر اللي قالها:
"متقلقيش.... واوثقي فيا."
بصت له فردوس للحظة وبعدين غمضت عينيها وبدأت تطلع بخوف.
لحد ماسحبها منذر بسرعة ووصلها للعربية.
فابعد ما هدت أعصابها بصت له بأمتنان رغم غضبها منه.
لحد ما جه الدور على لمار اللي بصت لمنذر بخوف.
وأول ما شافته مد إيده لها مسكت إيده بقوة ومدت رجليها ببطء.
فالـقـته سحبها بسرعة واخدها في حضنه ونفخ بقوة.
وفضل يضمها جامد لدرجة إنها حست إن عضمها هيت*كسر بين إيده.
ولكنها بادلته الحضن ودفست راسها في رقبته وحركت راسها على كتفه برقة وكأن قلبها اطمن.
أما عدّي وچاك بصوا للجهة التانية واتكلم عدّي بضيق:
"هعد لتلاتة وبعدين هنط من العربية."
اتكلم چاك بخوف:
"تمام تمام."
وفعلاً بعد لحظات أسرع عدّي بالعربية وبعد الرقم 3 نطوا الاتنين من العربية بسرعة.
وفضلوا يتقلبوا على وشهم لحد ما جسمهم ثبت في مكان ما.
وهنا ركن السواق عربيته ونزلوا الشباب من العربية وجروا ناحية عدّي وچاك بلهفة.
ولما شافوهم كان حالهم يصعب على الكافر بسبب الخدوش الكتير اللي غيرت ملامحهم.
وفجأة صرخ چاك وقال:
"مش حاسس بإيدي..... آآآآآآآه."
قام عدّي ببطء بسبب وقعته.
وفجأة شافوا عربيتهم انف*جرت بقوة.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم اميرة حسن
كانوا متجمعين في إحدى المستشفيات القريبة من المكان الذي حصل فيه الانفجار. وقفوا قدام بعض لا حول لهم ولا قوة، وكل واحد فيهم جواه شعور مختلف عن الثاني.
حتى خرج الدكتور من غرفة الكشف وقال لهم بهدوء:
"بصراحة يا جماعة، الأشعة اللي عملناها على إيد أستاذ چاك باين فيها الكسر بشكل واضح، وهنضطر نجبسه ويفضل عندنا تحت الملاحظة."
لم يتفاجأوا كثيراً بكلام الدكتور، لأن الوجع الذي كان باين على وش چاك بين لهم أنه احتمال كبير يكون كسر. ولكن بداخلهم شعور بالحزن على حالته، وعلى ما وصل إليه بسببهم.
نظرت فردوس لعدي ومنذر بغضب وقالت:
"يارب تكونوا ارتحتوا... وسبحان الله ربنا وقعكم في شر أعمالكم... والحمد لله أنا مش شمتانة ولا فرحانة فيكم، بالعكس أنا زعلانة على الولد اللي ملوش ذنب في عملتكم."
نظر لها منذر بضيق ورد بثبات رغم عاصفة المشاعر التي بداخله:
"إحنا كمان ملناش ذنب... وكنا ضحية."
ردت فردوس بغضب:
"بناتي هما الضحية... وعشان ما أزودش في الكلام أكتر من كده... هاخدهم وأمشي. وورقة طلاق بنتي تيجي في أسرع وقت، وإلا هرفع عليك قضية وأبهدلك في الأقسام، أنت وكل اللي هيقف في ضهرك."
وقبل أن تمشي، لقيته بيرد بجمود:
"بس ده مش حل."
قربت منه وقالت له:
"ومين قال لك إنه حل... اعتبره رد حق."
نظر لعيون فردوس وقال بصدق:
"مش هينفع أسيبها."
نظرت له لمار بنظرة أمل. وسمعت والدتها تسأله بسخرية:
"وإيه اللي منفعهوش؟"
رد بثبات:
"عشان القرارات اللي بتتاخد وقت غضب، بيكون قرار غلط. وحتى لو أنا في نظرك غلطان، فمن حقي أدافع عن نفسي."
نظرت له فردوس لثوانٍ وردت بضيق:
"روح شوف ابن عمتك وصلح حياتك، وبعدين ابقى دور على حقك."
وقبل أن تمشي، لقيته ماسك كف إيديها. فبصت له باستغراب. ولكن بادلها بنظرة ترجي وقال بصعوبة، وبيحاول يسيطر على نبرة الحزن اللي في صوته وهو بيقول:
"أنا محتاج لمار في حياتي... فما تحرمنيش منها."
كانت لمار واقفة جنب أخواتها ومتابعين الحوار. ولكن هي كانت بتبص لجوزها بحزن وعقلها مشتت من الأحداث اللي حصلت، وقلبها حزين على حالهم. ولكن غضب والدتها كان سبب كافي يخليها واقفة مكانها وما تصدرش رد فعل.
حتى تكلمت فردوس بجمود:
"إنت محتاج تصلح من نفسك عشان حياتك تتظبط، ومش كل حاجة هتعوزها هتجيلك. وخليك فاكر إني مش هفرط في بنتي لواحده زيك. وهرجع وأقولها لك تاني... إنت هتطلقها، سواء بمزاجك أو غصب عنك."
فضل يبصلها بضيق، ولأول مرة يحس بالعجز. لحد ما لقاها زقت إيديها من إيده، وبصت له باستحقار ومشت ناحية بناتها وقالت لهم:
"يلا امشوا قدامي."
بصت لمار لمنذر، لقيته بيبصلها وعيونه مليانة حزن. وفضلت تبص له كأنها بتقوله (حاول تاني ومتسبنيش). ولكن لقيته بيبعد نظره عنها ولف وشه ناحية أخوه عدي. فاتفاجئت من رد فعله، ولكن كتمت جواها ومشت مع والدتها وأخواتها خارج المستشفى.
وخرج حمزة وراهم بسرعة ونده:
"تارا..."
وقفوا مكانهم. وبصت له فردوس بغضب وقالت له بسخرية:
"بلا تارا بلا بطيخ... خليك معاهم، أنت أصلاً شبههم. ومتفكرش تقرب من بنتي تاني، ودي آخر مرة هحذرك فيها."
قرب حمزة وقال بضيق:
"إنتي ليه بتعملي معايا كده؟ وكل ما أحاول أثبت لك حسن نيتي، بتفهمني غلط."
زعقت فردوس وقالت:
"تصرفاتك هي اللي غلط وواضحة للأعمى، مش محتاجة فهم."
تكلم حمزة بصدق:
"أنا مستعد أتغير وأبدأ من جديد، بس اديني فرصة. أنا والله بحب بنتك ومستعد أعمل أي حاجة عشانها."
ردت فردوس بزهق:
"سيبني أفكر."
ابتسم بارتياح وقال:
"تصدقي بالله إن دي أكتر جملة طمنتني."
بصت له بقله حيلة والتزمت الصمت. وبصت لتارا لقتها بتبص في الفراغ بتفكير ووش خالي من التعبير. فتحركت فردوس، ولكن وقفها حمزة وقال بفرحة:
"طب ممكن أوصلكم."
بصت له فردوس وقالت بسخرية:
"متبقاش لازقة من أولها بقى، ومتشكرين يا سيدي، إحنا عارفين نوصل نفسنا."
ابتسم وقال لها بسماجة:
"خلاص يا حماتي، اللي تشوفيه."
***
تحرك فارس ورا فردوس وبناتها بسبب خوفه ليحصل لهم مكروه. أما عدي، فضل مع فري وأخوها چاك في المستشفى لحد ما يتم جبس چاك على خير. ومنذر خرج واتجه ناحية المقابر، مكان دفن والده. وفضل قاعد قدام قبره فترة طويلة، ويفتكر ذكرياته معاه ودموعه بتنزل زي الشلال. وقال بخنقة:
"ياريتك موجود في حياتي... وياريت الزمن يرجع من تاني... ما كنت هغمض عيني عن كل حاجة شوفتها بسبب فضولي، وسببت لي عقدة وهتخليني أخسر الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي."
***
بعد فترة، وصلوا البنات ووالدتهم على الفيلا، واتفاجئوا بوجود الصحافيين في كل مكان وهجموا عليهم بأسئلتهم اللي مش بتنتهي.
"إيه رأيكم في تصريح أستاذ مروان بقرار شراء الأسهم من أستاذ هارون ونسبها لشركته؟"
"إيه سبب تأجلكم لمرتبات العمال؟"
"هل بالفعل تم هروب أستاذة تارا مع عشيقها يوم فرحها من أستاذ منذر؟"
"ما سبب تغطية أستاذة لمار لهروب أختها؟ ولماذا استخدمت حيلة التبديل وارتدائها فستان زفاف أختها؟"
"هل أستاذة لمار تسكن في بيت زوج أختها وتدعي أنها زوجته؟"
"هذا الزواج باطل، لماذا لم تتخذوا قرار مصيري في تلك الحادثة؟"
كانوا واقفين مذهولين ومش مستوعبين الأسئلة، وزاد الضغط النفسي عليهم أكتر. وفضلوا يبصوا لبعض وبيحاولوا يلاقوا كلام مناسب للرد عليهم، ولكن الصدمة كانت أقوى منهم وخلتهم عاجزين عن الكلام.
حتى تدخل فارس وحاول يسيطر على الوضع وقال بثبات:
"يا ريت يا جماعة نقدر الظروف اللي العيلة بتمر بيها، وأنهم مش هيقدروا يصرحوا بأي أخبار في الوقت الحالي."
ووقتها حاول يعديهم من بين الصحافة ودخولهم الفيلا بسلام. فقابلتهم الممرضة وهي بتقول بقلق:
"كويس إنكم جيتوا... لأن الصحافة بقالهم فترة كبيرة واقفين برة، وأنا ما كنتش عارفة أتصرف وخايفة على أستاذ هارون يتأثر بكلامهم."
ردت صبا بلهفة:
"هو بابا فين؟"
ردت الممرضة:
"عطيته إبرة مهدئة خليته ينام وما يحسش باللي بيحصل ده."
ردت صبا بارتياح:
"طب الحمد لله... المهم إنه كويس."
ردت الممرضة:
"بخير الحمد لله... أنا همشي بقى لأني اتأخرت، ولو احتاجتم حاجة كلموني."
ردت صبا:
"شكراً ليكي."
وبعد ما مشيت الممرضة، طلع فارس معاها يوصلها بسبب زحمة الصحافة قدام الفيلا.
وفي الوقت ده، قعدت فردوس على الكرسي بهمدان ونزلت دموعها وهي بتقول بعياط:
"أنا تعبت والله خلاص تعبت."
بصولها البنات بزعل وقعدوا تحت رجليها وماسكين إيديها بحنية. لحد ما تكلمت تارا وقالت بعياط:
"أنا السبب يا ماما... أنا ندمانة أوي ومش عارفة أصلح اللي عملته ده إزاي... والله لو يرجع بينا الزمن تاني، عمري ما هكرر اللي عملته."
بصت لها صبا وقالت بعياط:
"وأنا كمان غلطانة عشان فكرت بغباء واتهورّت، لكن والله ما كنتش أعرف إن كل ده هيحصل. أنا بقيت حاسة إن المشاكل محاوطانا وكل يوم بنغرق أكتر فيها."
عيطت لمار وهي بتقول:
"سامحينا يا ماما والنبي ومتزعليش مننا... إحنا كنا غلط من البداية وإحنا السبب في كل اللي بيحصل لنا... وخبينا عنكم مشاكلنا عشان كنا خايفين عليكي أنتِ وبابا... وأنتم اللي علمتونا نحل مشاكلنا بنفسنا... بس إحنا فشلنا... عشان إحنا من غيركم ولا حاجة."
بصت لهم فردوس بحنية ودموعها على خدها وقالت:
"أنا كمان من غيركم ولا حاجة... بس أنا حاسة إن طاقتي خلصت... كأني في صحرا وماشية لوحدي ومش لاقية اللي يساعدني... عايزة أشيلكم من المشاكل دي ومش عارفة أعمل إيه... لما خبيتوا عني وفي الآخر صدمتوني بالحقيقة... عجزتوني، خلتوني مش ملاحقة ومش عارفة أبدأ أحل إيه ولا إيه... اقترحوا عليا دلوقتي حل... وفكروا معايا بصوت عالي... قولوا لي أعمل لكم إيه؟"
وقتها دخل فارس وشافهم بالمنظر ده، فاحس بالحزن اتجاههم وقرب منهم بخطوات بطيئة وقال:
"كل حاجة وليها حل، واللي انتوا فيه ده اختبار من ربنا عشان يِشُق قوتكم وصبركم، فاللازم يبقى عندكم ثقة في ربنا إنه زي ما حط قدامكم المشاكل، قادر يشيلها ويبدلها لفرحة، بس محتاجين شوية صبر مش أكتر."
بصت له صبا بدموع وكلامه دخل قلبها وحست إنه ممكن يكون هو بصيص الأمل ليهم. أما فردوس، فما كانش عندها طاقة ترد، ولكن اقتنعت بكلامه وهي بتقول له بدموع:
"ونعم بالله."
ولمار وتارا كانوا بيبصوا لبعض بدموع ورجعوا يبصوا لوالدتهم وماسكين إيديها بحنية وحب، كأنهم بياخدوا طاقتهم منها، رغم إنها كان باين عليها الضعف وقلة الحيلة.
***
لما وصل منذر على المستشفى اللي محجوز فيها الحاج فضل، اتعرض لنفس الموقف من الصحافة واتفاجئ بالمعلومات اللي وصلتلهم. ولكن رد بهجوم:
"مش من حقكم تدخلوا في خصوصيات الناس بالشكل ده... ومش ذنبنا إن وصلكم معلومات غلط... وبناءً عليها هاجمتونا بأسئلتكم اللي ملهاش نهاية... وأنا مش مجبر أرد على كلام غلط... وحتى لو صح، فده ميهمش ولا واحد فيكم... ومش كل يوم والتاني تطلعوا علينا أخبار مش صحيحة، عشان كده هاخد قرار قانوني ضدكم، لأننا بشر ومن حقنا نعيش بسلام زي بقية الخلق، ومش من حقكم تدخلوا في تفاصيلنا."
ووقتها اتجه الأمن وبدأوا يفكوا الاشتباك اللي حصل بين منذر والصحافيين بسبب تطفلهم. وطبعاً كل الكلام ده اتذاع على التلفزيون بشكل رسمي.
ولكن منذر تجاهلهم ودخل المستشفى واتجه للمكان اللي جده محجوز فيه. وهناك شاف والدته قاعدة على أحد الكراسي وحمدي قاعد جنبها وبيمسح دموعها بخفة وبيواسيها. والمشهد ده أثر في منذر لدرجة إنه كان بيبصلهم بغضب وبيتنفس بنهجان وبيضغط على كف إيده بقوة لدرجة إنه جرح نفسه. واتجه ناحيتهم وقال بزعيق وسخرية:
"جايين تكملوا و*سا*خت*كم هنا ولا إيه؟"
بصت له كوثر بفجعة وشهقت بدموع. أما حمدي فوقف ورد بجمود:
"الزم حدودك يا منذر، أنا مش عيل صغير قدامك عشان تغلط فيا."
قرب منه منذر بدرجة كبيرة وبصله بكل غضب ورد من بين سنانه:
"تصدق بالله... لولا المكان اللي إحنا فيه والظروف اللي بنمر بيها، لكنت عرفتك الغلط على أصله."
اتلجلج حمدي من نظرته ورد وهو بيبلع ريقه:
"إنت فاهم الموضوع غلط... ووالدتك تبقا مراتي والمفروض تحترمني."
اتفاجئ منذر وبص لوالدته بطرف عينه ورجع بص لحمدي وابتسم بسخرية نتيجة تفاجئه وقال:
"هه... جوز عمتي يبقا جوز أمي...!!... ده إيه العشق الممنوع ده يا جدعان."
رد حمدي بجرأة:
"دي الحقيقة، وأمك عندك اسألها لو مش مصدقني."
رجع بص لوالدته من راسها لرجليها باستحقار ورجع بص لحمدي وقاله:
"ولا أنت ولا هي تهموني، بس ده ميمنعش إني هحاسبكم على عملتكم... بس لكل وقت أذان... فايلا خدها وغور من هنا عشان أنت مش قد قلبي."
بصله حمدي بتردد وبعدين بص لكوثر، لقاها بتبص لابنها بدموع وحسرة. فارجع بص لمنذر وقاله:
"لو إحنا مش مهمين عندك، ف أكيد اللي نايم جوه ده يهمك... فلو صحته فارقة معاك، خليك ساكت وما تطلعش سرنا لحد عشان البيوت ما تتخربش أكتر ما هي خربانة."
بصله منذر باستحقار وقاله:
"خلي نصايحك لنفسك، عشان أنا عارف بعمل إيه وناوي على إيه."
وبص لوالدته بجانب عينه ورجع بص لحمدي ومشي من قدامهم كأنه بيصارع الهوا. وفضلت كوثر تبص على ابنها وشفايفها ترتعش من التوتر وخوفها لتخسره.
***
كانت صبا واقفة في بلكونة أوضتها وبتتصل بمروان للمرة العشرين، ولكن مفيش رد. فدخلت أوضتها بعصبية وحدفت الفون على السرير بقوة وفضلت تبص في اللاشيء والغضب مرسوم على وشها.
حتى دخلت لمار وشافتها في الحالة دي، فاستغربت وسألتها:
"مالك متعصبة كده ليه؟... في حاجة تاني حصلت ولا إيه؟"
ردت صبا بزعيق نتيجة عصبيتها:
"الز*فت مروان مبيردش عليا... هو إزاي اتجرأ وسر*ق أسهم شركتنا من بابا... وكل اللي بناه بابا هيتهد بسببه... لأ وكمان مش معبرني... أنا حاسة إني هتجنن."
قربت منها لمار وسألتها:
"وإنتي عايزاه يرد يقول لك إيه؟"
ردت صبا بعصبية:
"يقول لي هو ليه عمل كده؟"
ردت لمار بسخرية:
"والله... ده على أساس مش معروفة عمل كده ليه؟"
بصتلها صبا لثواني وبدأت تتكلم بهمدان:
"بيبتزني عشان أرجع له يعني؟"
ردت لمار:
"أو ممكن بياخد حقه عشان مش مصدق إنك سبتيه."
زعقت صبا وقالت:
"هكمل إزاي مع واحد خا*ين يا لمار؟"
ردت لمار بفلت أعصاب:
"هو أنا قولت لك كملي؟ أنا بقول لك اللي بيخطر على بالي وبنفكر سوا."
ردت صبا بضيق:
"طب والحل... تفتكري أروح له وأواجهه باللي عمله؟"
ردت لمار بضيق:
"ده بجح يا ماما ومش هتستفادي حاجة غير حر*قة الد**م."
ردت صبا بسرعة:
"خلاص هروح له أهزقه."
ردت لمار:
"إنتي عبيطة يا صبا وعايزة تروحي وخلاص؟"
ردت صبا بسرعة:
"خلاص يبقى نشتكي عليه."
غمضت لمار عيونها بنفاذ صبر وردت:
"لو الأوراق اللي معاه مش قانونية، ما كنتش الصحافة عرفت بالموضوع... ف يا ريت تسكتي بأفكارك دي."
في الوقت ده، دخلت تارا وباين على وشها علامات الحزن وقلة الحيلة. فبصوا لها البنات وسألتها لمار:
"وإنتي مالك انتي كمان؟"
ردت تارا بخنقة:
"تفتكروا اللي حمزة عمله ده صح ولا غلط؟"
بصوا البنات لبعض بقله حيلة وسكتوا بتفكير. لحد ما تكلمت صبا وقالت:
"إنتي حاسة إيه؟"
ردت تارا بقله حيلة:
"مش عارفة... أنا تايهة... تعبت من كتر التفكير."
ردت لمار بجمود:
"ريحي بالك... والأهم فكري في الأسهم اللي اتسر*قت من بابا وإزاي هنرجعها قبل ما بابا يحس وصحته تتدهور أكتر."
بصت لها تارا وقربت منها ولمعت في عيونها الدموع وهي بتقول لها:
"أنا خايفة منذر يطلقك."
حست لمار بحجر على قلبها لما سمعت جملة أختها وسألتها بختقة:
"وإنتي خايفة ليه؟... مش كنتي بتنصحيني أطلقه؟... ليه دلوقتي خايفة؟"
نزلت دموع تارا وهي بتقول:
"عشان حاسة إنه بيحبك... من لما أنقذ صبا وأنا بسأل نفسي هو ليه عرض حياته للخطر عشان صبا مع إنه كان ممكن يموت... بس هو كان عايز يريح قلبك على أخته ومهتمش لحياته... ومن بعدها نظراته ليكي فض*حتُه... وزي ما كنت السبب في إنكم تتجوزوا، خايفة أكون سبب في طلاقكم."
نزلت دموع لمار لما افتكرت نظرات منذر وقالت لها بخنقة:
"متعرفيش الخير فين؟"
قربت منهم صبا وقالت:
"كلامك ده يا تارا هو إجابة لسؤالك... عشان برضه حمزة عرض حياته للخطر وكل همه يرضيكي، يمكن اتصرف غلط، لكن النية واضحة... ولعلمك بقى، إنتي اللي بتسمحي له يتصرف كده."
استغربت تارا وسألتها:
"إزاي بقى؟ لتكوني فاكرة إني قولت له يروح يخطف چاك وفرى."
ردت صبا بتفهم:
"أكيد لأ... اللي أقصدُه إنك مطوعاه في كل تصرفاته، مش بتاخدي موقف. لما بيتصرف غلط... إنتي بتزعلي في وقتها، لكن بكلمتين حلوين بترجع المايه لمجاريها، وده مش صح لأنه فهم دماغك، ف هيغلط أكتر وفي الآخر عارف إنك هتتصالحي بسهولة... فهماني."
ردت تارا بتركيز:
"أنا بتصالح بسرعة لأني عارفة إنه جه يصالحني عشان فهم غلطه، فملوش لازمة نطول في الزعل."
ردت صبا:
"يا حبيبتي الرجالة مش بتيجي بطريقتك دي، لازم توريله العين الحمرا وتوريه شخصيتك، وإن وقت زعلك صعب تتراضي عشان ميتماداش في الغلط ويفكر مليون مرة قبل ما يغلط."
ابتسمت لمار بسخرية وقالت:
"أول مرة أحس إن كلام صبا صح."
بصتلها تارا وبدأت تفكر في كلام صبا بتركيز، وبتتعاد قدامها المشاهد اللي بينها وبين حمزة، واعترفت لنفسها إنها كانت غلط. فارجعت بصت لأخواتها وقالت بتركيز:
"طب والحل؟"
ردت لمار بهدوء:
"كلامها واضح يا تارا... عرفيه إن اللي عمله ده مصيبة في حقك وحسسيه بالذنب، وبعدها مهما يعمل، خليكي على موقفك لحد ما نشوف هيعمل إيه عشان يرضيكي."
فكرت تارا بقلق ورجعت سمعت صبا بتقول بتحذير:
"وأوعي تميلي لكلامه المزوق، وخوفيه إنك ممكن تسيبيه بسبب تصرفاته، وبعدها صدقيني هيتعدل مليون مرة."
تكلمت تارا بقلق وقالت:
"إنتو شايفين كده يعني؟!"
ردت صبا بتأكيد:
"فكري كويس وهتلاقي إن كلامي صح."
هزت تارا راسها بنعم وبدأت تقنع نفسها إن كلام أخواتها صحيح. لحد ما تكلمت لمار وقالت:
"وإنتي يا سِت صبا، بطلي تتصلي بمروان عشان مش هتستفادي حاجة، خلاص اللي حصل حصل... إحنا عايزين نقعد نفكر إزاي هنحل المشكلة دي."
خطر على بال صبا صورة فارس، فاتسمت على وشها ابتسامة تفاؤل وقالت بسرعة:
"إيه رأيكم نكلم فارس يساعدنا."
بصولها البنات باستغراب وسألتها تارا:
"هيساعدنا إزاي؟"
ردت صبا ببلاهة:
"معرفش... هو ذكي وهيعرف يساعدنا."
ردت لمار بملل:
"اسكتي يا صبا، مش عايزين نوقع الراجل في مشاكل."
ردت صبا:
"يا بنتي افهمي، أنا لو عرفت فارس باللي مروان عمله، هيقوم القيامة عليه، ده غير إنه بقى متصاحب على منذر ويقدروا هما الاتنين يساعدونا، واهو منها خلصنا من مشكلة الشركة، وكمان منذر هيكبر في نظر ماما لما تعرف إنه ساعدنا."
تكلمت تارا بأمل:
"تصدقي صح... خلاص كلميه."
سكتت لمار وهي بتفكر في منذر وافتكرت مشاكله مع والدته وقالت بتردد:
"بلاش يا صبا... يمكن يكون عايز يبعد أو فقد الأمل في إنه نرجع لبعض، فاسيبيه عشان مش عايزة أعمل حاجة أندم عليها."
قربت تارا منها وقالت:
"مين ده اللي عايز يبعد؟ ده أنا لسه بقولك إنه بيحبك، وبعدين إنتي مسمعتيهوش لما قال لماما: 'متحرمنيش منها'. الجملة دي كفيلة تعرفك إنه بيموت في دباديبك."
ضحكت لمار وقالت:
"دباديبى...!!... ضحكتيني مع إن مليش نفس أضحك."
ضحكت صبا وقالت:
"طب هروح أكلم فارس بقى."
بصتلها تارا وقالت بمشاكسة:
"هو في إيه... شوية تكلمي مروان وشوية فارس، هو إيه حكايتك... إنتي محدش عارف يربيكي ولا إيييه؟"
ردت صبا بمشاكسة:
"اللي متغاظ مننا يعمل زينا. ههههه."
ضحكت لمار على كلامهم، ولكن عقلها وتفكيرها مع منذر.
***
حكت صبا الموضوع لفارس في التليفون وطلبت:
"لو تقدر تساعدنا في الموضوع ده، فهكون متشكرة لك أوي."
رجع راسه لورا وبص في اللاشيء ورد بابتسامة مشاكسة:
"بس مفيش حاجة ببلاش."
اتصدمت صبا وقالت له:
"إنت عايز فلوس؟!!"
رد بضحكة هادية:
"لا، عايز أتوزجك."
استغربت صبا وبرقت عيونها وقالت بحرج:
"يعني... بص أنا بقولك إيه وانت بتفكر في إيه....."
اتكلم فارس بهدوء:
"طب أقولك حاجة حلوة؟"
ردت صبا:
"يا ريت؟"
رد فارس بجدية:
"أنا لسه جاي من عند مروان وعطيته عل*قة هيحلف بيها طول عمره، وأخدت منه كل العقود بتاعة والدك."
اتفاجئت صبا وسألته بلهفة:
"إحلف."
ضحك وقال لها:
"وحياتك عندي."
ضحكت صبا بفرحة وقالت:
"إزاي... وأمتى... وافرض اشتكيت عليك... كده هتورط نفسك."
رد قالها:
"إنتي ناسيه إن فيديوهاته القذ*رة معايا ولا إيه؟"
قالت له بانبهار:
"إنت هددته بيهم؟!!"
رد فارس بابتسامة:
"وخليته كمان يعترف إزاي أخد الأسهم من والدك."
سألته بلهفة:
"إزاي؟"
قالها بمشاكسة:
"تدفعي كام."
ردت صبا بطفولية:
"قول بقى يا فارس وبطل غلاسة."
ابتسم بحب وقال لها:
"تصدقي إن دي أول مرة أسمع فيها اسمي منك."
ابتسمت بخجل وقالت له:
"طب ماتغيرش الموضوع وقول بقى."
رد بمشاكسة:
"طب قولي بحبك يا فارس وأنا هقول."
اتفاجئت من جرأته وقالت له بطفولية:
"لا مش قايلة... هتقول ولا أقفل."
رد بضحك:
"إيه يا مسيطرة مالك... بتتحولي بسرعة ليه؟"
ضحكت بخفة من غير ما تطلع صوت ولقيته بيقولها:
"طب قولي فارس بس من غير بحبك."
زعقت بملل:
"وبعدين معاك بقااا."
رد بخشونة مصطنعة:
"هتقولي ولا أقفل؟"
فكرت لثواني وقالت له وهي بتضغط على اسمه برقة:
"لأ متقفلش يا فارس عشان متشوقة أعرف اللي حصل."
ضحك وقال لها:
"طب بصي يا عيون فارس..... اللي فهمته منه إنه استغل غيابكم في البيت وفهم الممرضة إنه عايز يطمن على حماته ودخل وخلاه يبصم على العقود، ووالدك مش حاسس بحاجة."
شتمته صبا بصوت عالي من نرفزتها وكملت كلامها بعصبية:
"أنا هشتكي عليه، ده حي*وان وميستهلش إلا السجن."
رد فارس بجدية:
"بالعكس... ده لما يعيش حياته خايف يتف*ضح أحسن ما يتعاقب على طول، وكلها أيام ويطلع يكمل حياته عادي."
فكرت في كلامه وقالت له:
"معاك حق... طب هنعمل إيه دلوقتي مع الموظفين."
رد قالها:
"أنا هكلم منذر وأشوف الموضوع ده."
***
تاني يوم، فاقت لمار من نومها بنعاس. وأول ما فتحت عينها شافت...
رواية نصيبي وقستمي الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اميرة حسن
تانى يوم فاقت لمار من نومها بنعاس
واول ما فتحت عينها شافت منذر قاعد على الكرسى قدامها، وفارد ضهره براحه ومستمتع وهو بيتأملها.
أما هى فكرت إنها بتحلم وفضلت تبربش عنيها بسرعة وتبصله باستغراب، وما زالت قاعدة على السرير ومستغطية.
لحد ما شافتُه قام من مكانه وقرب منها وقعد قدامها، وحرك إيده ناحية شعرها ورجعه ورا ودنها بلطافة، وما زال باصص فى عيونها وهو بيقول بهدوء ولطافة: صباح الجمال.
فضلت تبصله بتفاجئ وقالت بتوتر وعفوية: ااا.. انت هنا بجد ولا أنا بتخيل؟
ابتسم وقرب وشه منها وقال بمشاكسة: بتتخيلى.. هو للدرجادى كنت واحشك؟
بربشت عيونها وسألته بخجل: انت جيت هنا إزاى؟
رد بابتسامة: من الشباك.
بصت لمار على الشباك بتفاجئ ورجعت بصتله بعدم استيعاب وسألته: انت عملت كده إزاى؟ افرض كنت وقعت ولا حصلك حاجة؟
قرب وشه أكتر وقالها بمشاكسة: سبتيني ليه طالما خايفة عليا أوي كده؟
بلعت ريقها وقالت بتوتر: أنا... يعنى...
لما شاف خجلها لقى نفسه بيقرب تلقائى منها وطبع بوسة رقيقة على شفايفها بيعبر عن مدى اشتياقه ليها.
ودقايق وبعد عنها ببطء وبص لعنيها وهى مغمضة بقوة، ونفسه بيعلى بتوتر لحد ما فتحت عيونها وقابلت عيونه وسألته بلجلجة: إيه... اللي انت... انت عملته ده؟
قالها بمشاكسة: لسه مفهمتيش؟
وقبل ما ترد لقيته بيقرب من شفايفها تاني، فبعدت وشها بسرعة وقامت من على السرير بلهوجة ووقفت قدامه بالبيجامة القطنية اللي بينت جمالها أكتر، وقالتله بتوتر: عيب اللي... اللي انت بتعمله ده.
بصلها بتفحص وأبتسم بخبث وقام وقف قدامها وقالها: العيب إنك تمنعي جوزك يدوق أكلك.
ردت بطفولية: تاني نفس الموضوع ده؟!
رد بابتسامة: هو أنا ورايا غيره..
ابتسمت ولكن حاولت تخفي ابتسامتها وهي بتقوله: أنا... أنا مش فاهمه برضه انت جاي ليه؟
قرب منها وسحبها من إيديها بقوة وحاوطها بإيده وبص لعنيها وهو بيقول بهمس: بتسأليني جاي ليه... ده بدل ما تاخديني في حضنك.
ردت بلجلجة وهي بتحاول تفك نفسها من إيده: ع.. على فكرة انت زودتها أوي... ولو ماما شافتك هتاخدك من إيدك على القسم.
سألها بجدية: هي لسه مصرة على موضوع الطلاق؟
بصتله بدقة وهزت راسها بنعم، فاسألها بجمود: طب حاولت معاها؟
هزت راسها بلا، فبصلها بتفحص وسألها: ليه؟
سكتت لمار وفضلت تبصله لثواني، فاقرب وشه منها وسألها بهمس: انتي عايزة تطلقي مني؟
فضلت تبصله وما زالت ساكتة، فاسألها بثبات رغم القلق اللي جواه: جاوبيني.... عايزة تطلقي مني يا لمار؟
بلعت ريقها وحاولت تتكلم رغم خليط المشاعر اللي جواها وقالت: انت ناوي تسيبني ولا لأ؟
بصلها لثواني ورد: أكيد وجودي معاكي دلوقتي يثبتلك إني مش عايز أسيبك إلا إذا كنتي انتي عايزة كده.
لمعت عيونها من جملته وقالتله: أقولك على حاجة.
قرب شفايفه من شفايفها وهمس: قولى....
غمضت عيونها واتكلمت بخجل: أنا كنت خايفة أوي لتتخلي عني و... والمشاكل اللي انت فيها تخليك تتنازل عني و...
قاطعها لما طبع بوسة عميقة على شفايفها بيبين مدى عشقه لها.
وبعد فترة بعد عنها وهو محاوطها بإيده وحاطط راسه في راسها وبياخد نفسه بقوة وهو بيقولها بهمس: أنا مش عارف أبعد عنك..... وفي وسط مشاكلي دي انتي أكتر حاجة شاغلة بالي.
عضت على شفايفها وهي بتبتسم بفرحة وبصتله ببربشة وخجل، فابتسم تدريجيا على شكلها الطفولي والمحبب بالنسبة له، وسمعها بتسأله بلجلجة: ط... طيب... ناوي تعمل إيه؟
سألها بهدوء: انتي بتثقي فيا ولا لأ؟
بصتله لثواني وافتكرت مشهد العربيات وإنها مسكت إيده وطارت في الهوا وهي عارفة إنه مش هيسيب إيديها وهيحميها من أي مكروه، ففضلت تبصله وبعدين هزت راسها بنعم، فالقيته بيقولها: أنا عندي خطة بس عايز مساعدتك..... هتساعديني؟
ردت بابتسامة: هساعدك.
***
اتقابلت تارا مع حمزة قدام البحر، وأول ماشافها قرب منها.
ولما جه يمسك إيديها بعدت خطوة لورا وبصتله بثبات، فاستغرب رد فعلها ولكن تجاهله وقال بابتسامة: أنا مش مصدق إن مامتك سمحتلك تقابليني، ولا لتكون خلاص اقتنعت إني بحبك و....
قاطعته لما قالتله بجمود: أنا مش عايزة أكمل يا حمزة.
استغرب وسألها: تكملي إيه؟.... مش فاهم..
ردت: مش عايزة أكمل معاك...
اتفاجئ وسكتت لدقايق وهو بيبصلها بتفحص، لحد ماسألها بخنقة: بسهولة دي؟؟
سكتت وفضلت تبصله، فاقرب منها وسألها بسخرية: وياترى بقى مين أقنعك بالفكرة دي؟
ردت تارا بضيق: محدش أقنعني بحاجة... أنا شايفة إن الخطوة دي هتفيدنا إحنا الاتنين.
ضحك بسخرية وقالها: يعني انتي فكرتي وطلع معاكي إننا نسيب بعض.
حبست تارا دموعها وهي بتقوله: حمزة حاول تفهمني... ومتفكرش إني اتخليت عنك من غير سبب.
قالها بضيق: وإيه السبب؟
بصتله وقالت بحزن: مبقتش قادرة أستحمل تصرفاتك.... حاسة إنك طايش ومتهور وبتتصرف من غير ما تحكم عقلك..... لدرجة إني بقيت أفكر في المستقبل ولو حصل حد عاكسني... احتمال كبير تخطفه أو معرفش دماغك ممكن توجهك لإيه... يعني ده أبسط مثال.... كذا مرة أقولك يا حمزة حكم عقلك والتهور اللي انت فيه ده هيخسرك ناس كتير وكل مرة تعتذر وترجع لتصرفاتك تاني.... وفي الآخر تخطف ناس ملهمش ذنب وتعرضهم للخطر عشان تاخد حقنا... نيتك سليمة بس تصرفك غلط.
قاطعها لما زعق وقالها: واللي عمله جوز أختك فينا ده مكنش غلط واللي هببه أستاذ فارس مع أختك صبا برضه مكنش غلط... اشمعنى أنا اللي غلطي واضح... ليه أخواتك لسه مكملين معاهم... وإنتي اللي عايزة تتخلي عني بسهولة... مع إني عمري ما أذيتك بالعكس تصرفاتي دي بأذي بيها نفسي وكله عشانك وفي الآخر أنا برضه اللي غلط.
نزلت دموعها وهي بتقوله: أنا أعرف اللي بيعتذر بيكون عرف غلطه ومبيكررهوش تاني لكن انت هتفضل تغلط وأنا أسامح وبرضه.....
زعقت وقالها: برضه مجوبتنيش على سؤالي.... عارفه ليه؟... عشان انتي حافظة كلمتين وجاية تقوليهم... لكن سؤالي مجاش على هواكي أو معندكيش إجابة مقنعة... صح؟!
سكتت تارا لدقايق وفضلت تبصله بدموع، لحد ما ضحك بسخرية وقالها: سهل عليكي تسيبيني رغم كل اللي عملته عشانك مع إن الظروف اللي إحنا مرينا بيها مكنتش سهلة وكان صعب عليا أحكم عقلي وقتها عشان بحبك وبغير عليكي، لكن انتي مش شايفة حبي بس شايفة تصرفاتي الغلط... عشان كده مش هطول عليكي... وبما إنك واخدة قرارك يبقى خليكي ثابتة عليه.
بلعت ريقها وبصتله بقلق وقالت بلجلجة: ااا.. يي... يعني إيه خليكي ثابتة على قرارك؟؟
قرب منها وبص لعنيها بحزن وقال: يعني هنفذلك اللي انتي عايزاه ولو عايزة تسيبيني فانا أوعدك إني مش هخليكي تشوفي وشي تاني.
نزلت دموعها وهي بتقوله بلهوجة وخوف وسخرية: ده انت ما صدقت بقى..... للدرجادي الموضوع ده جاي على هواك.
مسح دموعها وهو بيبصلها بحزن وقال: أنا بحبك وعايز أكمل معاكي بس انتي اللي عايزة تتخلي عني وأنا مقدرش أرفضلك طلب.
عيطت وهي بتقوله بحزن: بس مش ده اللي كنت متوقعاه منك.
رد بسخرية: كنتي مستنية أقولك لا والنبي متسيبنيش.... آسف إني خيبت ظنك بس أنا راجل وليا كرامتي ولو واحدة مش عايزاني مش هتحايل عليها تفضل معايا.
عيطت وهي بتقوله: بس أنا فكرتك هتتغير عشاني...
قاطعها وقال بزعيق: والنبي يا صبا متحسسنيش إني وحش للدرجادي... انتي أصلا جايا وواخدة قرارك فمالوش لازمة بقى الكلام.
بلعت ريقها واخدت نفس عميق وفضلت تمسح دموعها وحاولت تكتم حزنها جواها وهي بتقوله: تمام.... ربنا يوفقك في حياتك.
سكتت للحظة وبعدين قالها بحزن وخنقة: متزعليش.. يمكن هنفترق عشان نتلاقي تاني.. في وقت نكون فيه أنسب لبعض!
***
وصل عدى مع چاك وفرى على الڤيلا، وقبل مايدخلوا نبهه عليهم بتحذير واهتمام: الحمدلله چاك قام بالسلامة بس ياريت اللي حصل معانا ده يفضل سر بينا عشان مش عايزين حد من العيلة صحته تتأثر أو ياخدوا رد فعل سلبي.... فاهمين أقصد إيه؟
بصتله فرى بضيق ورجعت بصت لچاك وسألته متجاهلة كلام عدى وقالت: حبيبى انت كويس... قادر تمشي.
رد چاك بوجع وهو ساند على العربية: الحمدلله متقلقيش.... وحاضر يا عدى مش هنقول لحد حاجة.
هز عدى راسه وقرب من چاك وسنده مع فرى لحد ماوصله للڤيلا.
اتفاجئت كوثر وحمدي بمنظر چاك واتحرك والده بلهفة وقال: إيه اللي حصلك.... دراعك ماله؟
بصوا الشباب لبعض وبدأوا يكذبوا عليهم زي ما اتفقوا ويخترعوا قصة واقعية عشان يصدقوهم.
***
كانت فردوس قاعدة قدام جوزها على السرير بتأكله بإيديها بكل لطافة وحب، لحد ماسمعت صوت منذر في التليفزيون وهو بيهاجم الصحافة بكلامه، فامسكت الريموت وعلت صوت التليفزيون وبدأ تسمعه بتركيز.
وأول ما خلص كلامه انتبهت لصوت هارون وهو بيسأل بتعب: في إيه يا فردوس.... قوليلي إيه اللي بيحصل؟.... أنا حاسس إن في حاجة غلط بتحصل مع بناتي... طمنيني.
بصتله وابتسمت بلطافة وردت بهدوء: اطمن يا حبيبي... بناتي بخير... كل الحكاية إن الصحافة عايزين يعرفوا كل حاجة بتحصل وعايزين يزودوا نسبة المشاهدات على حسابنا.
بلع ريقه وقال بتعب: دي مش حاجة جديدة على الصحافة.... ياريت لو تكلمي منذر عشان عايز أشوفه.
ردت فردوس باستغراب: عايز إيه في إيه؟!
رد هارون بهدوء: عايز أخليه هو ومروان يديروا الشركة في غيابي لحد ما أفوق... عشان الموظفين ملهمش ذنب.
فكرت في كلامه ولكن قالت بضيق: ملهوش لازمة يا حبيبي أصلاً المحامي قايم بشغلك كويس متشغلش بالك.
وقبل ما يرد هارون دخلت لمار وهي بتقول بابتسامة هادية: صباح الخير.
ردو عليها الصباح، فادخلت باست إيد والدها وإيد مامتها بحب وقالت بهدوء عكس التوتر اللي جواها: ااا... بصراحة يا بابا المحامي بعت ورق من الشركة وعايز إمضتك.
سألها بتعب: ورق إيه ده؟
ردت بتوتر: قالي ورق الصفقة الجديدة.
رد هارون بتذكير: ااااه هو كان قايللي إن في صفقة جديدة بس قالي احتمال متكملش، فخليه يكلمني ويفهمني أكتر.
ردت لمار بارتياح: حاضر.
وبصت لوالدتها وقالت: عايزة حاجة يا ماما.؟
ردت فردوس باختصار: لا اديله الورق وخلي الممرضة تيجي تدي لابوكي العلاج.
ردت لمار وهي بتقرب الورق لإيد باباها: ماشي.
وبعد ما مضى هارون من غير ما يبص في الورق أخدته لمار وطلعت بهدوء برة الأوضة.
وأول ما طلعت بصت يمين وشمال ودخلت على أوضتها جري، فالقت منذر واقف ورا الباب ومستني لمار، لحد ماشافها قدامه وسألها بهلهفة: عملتي إيه؟
ردت بهدوء: مضى على الورق.
ابتسم وقالها بمشاكسة: ما يجيبها إلا ستاتها.
ردت لمار بتوتر: متهزرش أنا فعلاً قلقانة أوي وخايفة يحصل حاجة.
قرب منها وقالها بهدوء: أنا جنبك... ووعد مني خلال يومين بالظبط الشركة هترجع لكم وهتبقى أحسن من الأول.
غمضت عيونها ودعت: إن شاء الله خير يا رب.
فابتسم وقرب منها وطبع بوسة على خدها ولمس شعرها وقرب منه وشمه بعمق، ففتحت عيونها وبصتله بتوتر وسمعته بيقولها: أنا همشي... بس اتوقعي إنك لما تفتحي عينك في أي لحظة هتلاقيني.
ردت بلجلجة: لا متعملش كده تاني.... أنا هبقى أكلمك.
قرب أكتر وقالها: بس أنا ميكفنيش أسمع صوتك بس.
أخدت نفس عميق وفضلت تبصله، ولكن فجأة سمعت خبط على باب أوضتها وصبا بتقول: يا لمار..... انتي قافلة الباب ليه؟
اتخضت وبصت لمنذر بقلق، فاشاورلها عشان تهدأ واتحرك ببطء وخرج من الشباك زي ما جه.
وهي فضلت تبص عليه وشافته نط لتحت بقوة، فاتفجعت وفضلت تبص عليه بقلق لحد ما قام من على الأرض وبص لفوق وغمزلها بمشاكسة، فارتــاح قلبها وابتسمت وهي بتقول: والله شكله اتجنن على الآخر.
لحد ماسمعت صوت صبا وخبطها: افتحي بقى يا لمار.
فاتحركت لمار وفتحت الباب وسألت صبا بضيق: إيه يا صبا مش صابرة ليه؟
ردت صبا: انتي قافلة الباب ليه أصلاً بقالي ساعة بخبط.
ردت لمار بلجلجة: ك... كنت في الحمام.
اتكلمت صبا: طب تعالي شوفي تارا..
ردت لمار باستغراب: مالها؟
ردت صبا: مش مبطلة عياط من ساعة ما جت.
***
اتصل فارس بمنذر وهو سايق وبيقوله: ها طمني خليته يمضي على الورق ولا لسه.؟
رد منذر بثقة: عيب عليك.
ابتسم فارس ورد: طب حلو.... أنا خلاص قربت على بيتك هركن العربية وأستناك جوة.
رد منذر باختصار: تمام.
قفل فارس الخط وخلال دقايق ركن عربيته ونزل وقرب على الڤيلا وفتحتله العامله، ولما دخل سمع صوت حمدي بيزعق لأولاده وبيقول: دي هتبقى آخر مرة هتنزلو فيها مصر.... انتو متهورين وقولت كذا مرة بلاش لعب بالعربيات وادي النتيجة أهي..... هقول إيه لأمكم لما تشوف دراعك مكسور.... هقولها معرفتش أحافظ على ولادي.
استغرب فارس من صوته وحس كأن صوته مألوف بالنسبة له، لحد ماشاف عدى خرج من أوضة الصالون بعصبية، ولما شاف فارس استغرب وسأله: أهلاً يا فارس.... هو في حاجة ولا إيه.؟
رد فارس بثبات: لا اطمن أنا جاي لمنذر.
رد عدى: أنا مش عارف هو فوق ولا لأ.... بس...
قاطعه فارس وقاله: هو في الطريق... في مانع أستناه هنا.
رد عدى: عيب يا جدع... اتفضل.
وقبل ما يدخل فارس للصالون سمع صوت عدى بيقول: أهو منذر جه اهو.
بص فارس لمنذر وقاله: متأخرتش يعني؟
قرب منذر وقال: أنا مواعيدي مظبوطة دايماً.
ابتسم فارس وقبل ما يرد اتفتح باب الصالون وخرج حمدي وهو بيقول: أنا رايح مشوار ولما أرجع ألاقيكم جهزتوا عشان نحجز على أول طيارة....
ادايق منذر من وجود حمدي وغلى الدم في عروقه لما شافه.
أما عدى كان بيفكر في فرى وبعدها عنه.
أما بقى فارس فـ حكايته حكاية لأنه أول ماشاف حمدي اتفاجئ وفضل يبصله بتركيز وشريط ذكرياته بيتعاد قدامه لحد مانطق كلمة واحدة صدمت كل الموجودين: بابا.
رواية نصيبي وقستمي الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم اميرة حسن
حبيبة القلب في حضن واحد تاني غيرك... ولو مش مصدقني تعالى شوف بنفسك.
قفلت فري الخط وسابت حمزة واقف والغضب مالي وشه وغرقان في أفكاره وفجأة غير هدومه واخد تليفونه وخرج من بيته بأقصى سرعة.
***
وصل منذر على فيلا هارون وكان سامع زعيق مراته مع والدتها وأول ما دخل قابل فردوس قدامه فبصتله بغضب أما لمار أخيراً ارتاح قلبها لما وصل جوزها وفضلت واقفة ساكتة لحد ما سمعت فردوس بتقوله بزعيق: انت إيه اللي جابك هنا؟
رد بثبات: عايز أتكلم معاكي.
ردت فردوس: كلامنا هيكون في المحكمة لأني مش هستنى أكتر من كده.
قربت لمار وقالت بترجي: ماما ممكن تسمعي منه وبعدين...
قاطعتها فردوس بزعيق: اسكتي يا لمار واطلعي على أوضتك.
اتكلم منذر وقال بجمود: لو سمحتي يا مدام فردوس اديني فرصة أتكلم وبعد كده ابقي قرري.
ردت فردوس: كلامك مش هيقدم ولا هيأخر وهتعطلني على الفاضي.
رد منذر بضيق: بس أنا هنا عشان أساعدكم.
سكتت فردوس للحظة وبعدين ضحكت وقالتله: آه قصدك على إنك ضميت شركتك لشركتنا ورجعت العمال تاني لشغلهم مش كده.
اتفاجئ منذر من معرفتها بالخبر وبص للمار اللي كانت بتبص لوالدتها باستغراب وسألتها: انتي عرفتي منين يا ماما؟
بصتلها فردوس وقالت: وانتي فكراني نايمة على وداني... خلاص أنا فوقت لعمايلكم.
وبعدين بصت لمنذر وقالتله: اوعى تفكر نفسك سبايدر مان اللي أنقذنا من الضياع... بالعكس أنت كنت بتنفذ اللي مخططاله والمحامي كان بيعرفني كل حاجة بتحصل وأنا اللي قولته يخبي عليك عشان تفضل مفكر نفسك بتساعدنا وتعيش شوية في الوهم اللي عيشتهولي وأنا كنت فاكرة إنك محافظ على بنتي وطالعة بيك السما وفي الآخر كنت عايز تقتلها.
بلع منذر ريقه بصعوبة وفضل يبص لفردوس بخيبة أمل ولكن اتكلم وقال: أنا عارف إني غلطان بس من حقي آخد فرصة تانية.
ردت فردوس بهجوم: هو القتل فيه فرص... عايزاني أديك فرصة تانية وأسلمك بنتي عشان تبعتيهالي متشرحة.
رد منذر بصدق: أنا مستحيل أذيها... لمار الإنسانة الوحيدة اللي قادر أثق فيها... انتي متعرفيش أنا حصلي إيه أو اتعرضت لإيه يخليني أفكر بسلبية... صدقيني انتي الوحيدة اللي حسستيني بمعنى الأمومة... انتي لو رفضتي تديني فرصة مش هكون خسرت لمار بس... هكون ضيعت من إيدي فرصة إني يبقى ليا أم.
بصتله لمار وهي فاهمة كل كلمة في كلامه وحاسة بنفس وجعه... أما فردوس حست بغصة في قلبها ومتعرفش سببها كأنه خربت عقلها وبدأت تفكر من جديد ولكن افتكرت الأذى اللي سببه لبنتها ورجعت لموقفها وقالت: مهما كان اللي اتعرضتله المفروض يكون عندك رحمة وذرة شفقة ولو الغضب اتملك منك امشي لكن متأذيش.
رد منذر بصدق: ملقتش اللي يقولي كده... أنا فعلاً محتاجك في حياتي.
ردت فردوس بضيق رغم تأنيب ضميرها: المفروض إنك واعي ومتستناش اللي يقولك على الصح... وبعدين والدتك أولى بيك مني.
رد منذر بوجع: هي مش موجودة وعمرها ما كانت موجودة.
سكتت فردوس وفضلت بصاله وهي أول مرة تشوف علامات الوجع على وشه فاسمعته بيكمل كلامه بخنقة وبيقول: أنا مش بقولك الكلام ده عشان أصعب عليكي أنا أصلاً عمري ما حبيت أبين ضعفي لحد... بس بنتك رجعتني أحب من جديد مع إنها ظهرتلي في وقت أنا كنت مش باقي على الدنيا... وصدقيني اللي بعمله ده ومساعدتي واهتمامي ده مش من شخصيتي بس أنا اتغيرت لأني حسيت إني بدأت أعيش وارجع للحياة وكله بفضلك انتي وبنتك... فانتي هتاخدي مني حياتي ووقتها هرجع أذي وأمشي في الغلط أكتر... فالقرار بإيدك... مستعدة تديني فرصة تانية أو تسبيني أضيع.
سكتت فردوس للحظة وفضلت تبصله أما لمار كانت واقفة بتبتسم بفرحة على كلامه وحبها له بيزيد في قلبها أكتر بالذات إن الصدق باين في عيونه بوضوح فبصت لوالدتها وهي بتدعي إنها تديله فرصة تانية وأخيراً فردوس اتكلمت وقالت بجمود:
الحياة بتعلمنا حاجات كتير أوي ومن ضمنها القسوة... وأحياناً بتتخيل إن حاجة معينة هتشيلك من الضياع بس ممكن الحاجة دي هي الأذى... وممكن برضه تكون خير ليك وأنت ضيعته... فالحياة فرصة واحدة بس يا تعرف تعيشها يا تتوه فيها... والحل الوحيد ليك إنك لازم تتجاوز المرحلة الصعبة اللي أنت مريت بيها وتبدأ من أول وجديد... دي نصيحتي ليك وده الحل اللي أنا شيفاه مناسب... واللي أعرفه إن اللي يغلط يتعاقب عشان كده أنا مش هتتنازل وهشتكي عليك يمكن السجن يعلمك إنك تحافظ على النعم اللي ربنا بيبعتلك.
بصلها منذر بتفحص ورجع بص للمار اللي كانت بتبص لوالدتها بتفاجئ ودموع أما منذر فاحس بفقدان الأمل والزعل بيزيد في قلبه فرد بجمود: وأنا مستعد لأي حاجة تطلبيها.
هزت فردوس راسها بنعم وقالتله بحزن: تعالي معايا على القسم.
بصلها ودقق في ملامحها وقال بضيق: موافق.
فكرت لمار في فكرة سريعة ومهورة وفجأة قالت: ماما أنا حامل.
***
كانت صبا قاعدة في العربية مع فارس اللي كان بيبص قدامه في اللا شيء وبيقول بوجع: أنا مش مصدق إني شوفته وحاسس إني كنت في حلم... جوايا فرحة معرفش سببها وكمان حزن فمش قادر أحدد أنا حاسس بإيه بالظبط.
فضلت صبا تبصله بتفاجئ وردت: معاك حق... أصلاً اللي أنت بتمر بيه مش سهل... والله ما عارفة أواسيك إزاي.
ابتسم بسخرية وقالها: أنا مش عايز اللي يواسيني... ومش حاسس إني عايز أسمع... أنا بس عايز أتكلم... فاهمني؟
بصتله بتفهم وقالت وهي بتهز راسها بنعم: فاهماك والله.
بصلها وقال بحزن: وهو ده اللي أنا محتاجه.
رجع بص للطريق وافتكر كل المواقف اللي بتجمعه بوالده وزاد الحزن في قلبه وافتكر جملة أبوه لما قاله (والله دورت عليك كتير ومعرفتش أوصلك أنا غلطت من البداية بس فهمت بعدين... اديني فرصة أشرحلك اللي حصل معايا بالظبط... ومتحكمش عليا من غير ما تفهم.)
غمض فارس عينه بقوة وهو بيقول بوجع: والله خايف أديني لنفسي أمل في حاجة تاني فماتكملش زي كل حاجة مابتكملش في حياتي... بس أنا طول عمري محتاجله وهو ميعرفش هو أذاني إزاي ولا سابني لمين... ده أنا ضيعت ومفيش حاجة واحدة عملها صح في حياتي.
وبعدين بص لصبا اللي كانت بتبصله بزعل ورغرغة الدموع في عيونها وسمعته بيقول: إلا انتي... انتي الوحيدة اللي اتمنيتها في الدنيا دي... بلاقي نفسي معاكي... لما ببص في عينك بفتكر أيام طفولتي وبرجع أعيشها معاكي...
سكت شوية وقرب وشه من وشها وهمس بصدق مع أول دمعة نزلت من عينه قدامها: أنا بعشقك.
حست صبا إنها فراشة وطايرة من السعادة فالقت نفسها يتمسح دموعه بكف إيدها بحنية وابتسمت وهي بتقوله: مكنتش متخيلة إن الإنسان اللي خطفني وعيشني في الخوف... هيبقى هو الشخص اللي بحس بالأمان معاه وبالنسبالي الأمان بيبقى أحسن من الحب.
ابتسم وقرب أكتر وقالها بمشاكسة: بس أنا مقولتش بحبك أنا قولت بعشقك والعشق بيبقى أكتر من الحب حبتين.
شافته بيغمزلها فاضحكت برقة وقالتله بخجل: خلاص يبقى أنا بقى حاسة بشعور أقوى من العشق.
سألها بخفة: ياسلام... أمال كنتي تقلانة عليا كل ده ليه؟
ردت بمشاكسة وخجل: أنا أنثى ومن حقي أتقل.
رد بمشاكسة: لأ أقنعتيني.
ضحكت فاسمعته بيقولها: تتجوزيني؟
بصتله بتفحص وابتسامتها بتوسع تدريجياً وهزت راسها بنعم فاضحك وقرب وشه منها أكتر ومسك أنفها بلطافة وقالها بغمزة: عايزة تتجوزيني يا أروبة.
ضربت إيده بخفة وفضلت تضحك فاسمعته بيقول بجدية: خليني أروحك بقى عشان أكلم والدتك بخصوص جوازنا.
ردت بعفوية: ربنا يستر.
سألها: فيه إيه؟... لتكوني قولتيلا حاجة عني؟
ردت: لا طبعاً... بس أنت في نظرها صاحب منذر وهي الأيام دي تطيق العمى وماتطيقش منذر.
رد بلطافة: سيبها على الله وبعدين هقولها ولا أنا صاحبه ولا أعرفه.
ضحكت وقالتله: بياع أوووي.
ضحكلها وحرك عربيته وساقها ناحية فيلا هارون.
وبعد فترة وصلوا على الفيلا وشافوا فردوس واقفة على الباب وبتبص في اللا شيء بضيق فاقربت منها صبا باستغراب وسألتها: مالك يا ماما؟
بصتلها فردوس وقالتلها: انتي كنتي تعرفي إن أختك لمار حامل؟
اتصدمت صبا وقالتلها: لمار حامل!!
قرب منهم فارس لما سمع الخبر وقال: ألف مبروك ربنا يكملها على خير.
بصتله فردوس بجمود وسمعت بنتها بتسأل: هي فين لمار أصلاً؟
ردت فردوس بقلة حيلة: جوزها خدها على بيته.
ابتسمت صبا وردت بفرحة: بجد.
أما فارس قال بهمس: يابن اللعيبة.
فاتكلمت فردوس وقالت: ومالك فرحانة كده ليه... دي غبية كنت هاخدلها حقها بس هي راحت وحملت منه.
لسه صبا هترد فالقت فردوس برقت لما شافت واحد واقف من بعيد وماسك مسدس وبيوجهه على صبا وقبل ما يضغط على الزناد صرخت فردوس: حاسبي يا صباااااااا...
ولكن فارس لاحظ وجود الراجل وفجأة رمى نفسه قدام صبا وأخد الرصاصة بدالها ووقع على صبا وهو بيحاول ياخد نفسه ولكن فجأة غاب عن الوعي.
برقت صبا عيونها وهي واقعة على الأرض وفارس واقع معاها وجسمه مليان دم وفضلت تبصله بصدمة وجسمه بيرتعش ودموعها بتنزل بغزارة.
أما فردوس فضلت تصرخ بعياط: يا نااااس حد يساعدنا يا نااااااس... الراجل هيموت... ساعدونا يا نااااااس.
***
اتكلم جاك وقال: خلينا نروح نطمن على جدو قبل ما نسافر يا بابا.
كان حمدي بيبص لابنه وهو عقله مع فارس ورد بجمود: أنا مش هسافر.
اتفاجئ وردت فري: إزاي يا بابا... يعني إحنا لسه مكملين؟
رد حمدي: هبعتكم لأمكم بس أنا هرجع غير مع ابني.
سأله جاك: هو بجد فارس أخونا يا بابا؟
هز حمدي راسه بنعم وقال: فارس أخوكم...
بس لازم يفضل سر بينا وامكم متعرفش بالموضوع دة دلوقتى... سامعين.
حاضر يابابا.
يلا عشان السواق مستنيكو بره يوصلكم على المطار.
واول ماخرجو شافو منذر ولمار نازلين من العربيه فاتفاجئو بوجود لمار فاتحرك منذر ناحيه ولاد عمته وسألهم: خلاص هتسافرو؟
اتكلمت فرى: اظن كدة كفايه اوى علينا يامنذر... عشان تبقا عارف ان احنا صعب نيجى تانى... عشان اللى حصلنا مش قليل.
قربت منهم لمار وفضلت تبصلهم بجمود فاتكلم حمدى وقال: يلا اركبو العربيه... وبلاش كلام ملهوش لازمه.
اتحرك چاك وقال: اشوفك على خير.
اما فرى بصتلهم بضيق وركبت العربيه وفضل منذر ولمار يبصو للعربيه وهى ماشيه بضيق وبعدين لمار بصت لحمدى لقيته بيبص لمنذر وسأله: فارس فين؟
رد منذر بسخريه: مش فى جيبى.
زعق حمدى وقال: دة مش وقت هزار... انا عايز اعرف ابنى فين؟
بصتله لمار بتفاجئ وهى بتسأل: أبنك؟!
بصلها منذر ورجع بص لحمدى وقال: وانا بقولك معرفلهوش طريق روح دور عليه بنفسك لانى اخر واحد هيساعدك.
اتحرك حمدى بعصبيه وركب عربيته وساق بأقصى سرعه اما لمار بصت لمنذر وسألته: هو فارس يبقا ابنه؟
رد منذر بجمود: هبقا احكيلك بعدين.
هزت راسها بنعم وقبل ماتدخل معاه على الڤيله شافو ركنه عربيه قويه فابصو بتفاجئ وشافو حمزه بينزل من عربيته بيقفل الباب وراه بقوة واتحرك جوة الفيله كأنه مش شايفهم وباين على وشه علامات الغضب فاستغرب منذر وقال: رايح فين دة؟
واتحركو وراه ولقوه بيزعق فى نص الڤيله وبيقول بكل صوته: فييييينك ياكلب... عدددددددى... اطلع وواجهنى.
وقف قدامه منذر وسأله بغضب: وطى صوتك... وعايز ايه من عدى؟
بصله حمزة بغضب وقاله بصوت مخيف: ابعد من طريقى عشان الجريمه متبقاش اتنين.
رد منذر وقال: بطل تهديدات فارغه واتكلم على طول.
فجاه سمعو العامله بتقول وهى واقفه قدام اوضه عدى: انا بخبط على استاذ عدى من بدرى مش بيفتحلى خايفه يكون عمل فى نفسه حاجه.
اتخض منذر على اخوه وطلع جرى على أوضته وطلع وراه حمزة بكل عصبيه ولحقتهم لمار بفضول... لحد ماوصلو على باب الاوضه واول مامنذر فتح الباب شافو عدى واقف قدمهم وبيقفل اخر ذر من قميصه وبيبصلهم باستغراب وسألهم: هو فى ايه؟
دخل حمزة بقوة وبص على السرير وجرا فتح الحمام وبص فى كل ركن فيه وبعدين طلع ومسك عدى من قميصه بقوة وساله بكل صوته: تاااارا فين ياكل*ب؟
زقه عدى بقوة وقاله: انت اتجننت... جاى تدور على تارا فى اوضتى؟
ردت لمار بتفاجئ: انت بتقول ايه ياحمزة؟
بصلها حمزة وقال بغضب: مستغربه لييييه... مانتى هتلاقيكى عارفه وسا*خت*هم.
قرب منه منذر وقاله بزعيق: كلمه كمان هطلعك من هنا جسه.
رد حمزة بغضب: وانا مش طالع غير لما تارا تظهر.
ساله منذر بزعيق: وايه اللى هيجيب تارا هنا يابنى ادم انت؟
رد حمزة: اسأل بت عمتك... اللى اتصلت بيا وبلغتنى ان تارا فى حضن عدى.
حطت لمار اديها على بقها بصدمه وفجاه زعقت: اخرس ياحمزة احسنلك... انت خلاص باين عليك اتجننت على الاخر... انت بتشك فى اختى... بتشك فى تارا... انت حقيقى بنى ادم حق*ير.
بصلها وقال بحقد: ومشكش ليه اذا كان اختك تارا باعت اهلها عشانى... فاطبيعى اتوقع انها تبيع نفسها كمان.
بصتله لمار بصدمه وقالت: والله مامصدقه اللى بسمعه منك... دى هربت عشان بتحبك وضحت بأهلها عشانك وانت واقف بكل بجاحه وبتشك فى شرفها... هو انت شوفت منها ايه عشان تشك فيها بالطريقه دى... دى محبتش حد قد... انت بجد متستاهلش... حقيقى انت حي*وان.
زعق وقالها: اوعى تغلطى فيا... مش هسمح لواحده زيك تهينى... اصلا انتر كمان بيعتى نفسك لشخص حق*ير فاطبيعى تدافعى عن اختك... مانتو تربيه واحده.
فجأه لقا منذر هجم عليه بكل قوته وفضلو يتبادلو الضرب وعدى كان بيحاول يسلك بينهم اما لمار فضلت تصرخ: خلاص يامنذر سيبه.
اما منذر بيضربه بكل قوته وبيقوله بغضب: همو*تك ياكل*ب.
زقه حمزة بقوة وبعدين مسح الد*م اللى على بقه بقوة وقاله بنهجان: انا مش هسيبكم وحياتى اللى ضيعتها عشان اختك هخليها تدفع تمنها غالى اوى.
قرب منه عدى وقاله بزعيق: لو حاولت تقرب من تارا هحبسك... وهخليك تقضى عمرك كله فى السجن.
اما لمار فضلت تبص لمنذر وعدى بدموع وقالت بعياط: انا مش فاهمه ايه اللى بيحصلنا دة؟
بصلها عدر وقالها بجمود: اختك فى اوضتكم... روحلها.
بصتله لمار ومنذر بصدمه...
رواية نصيبي وقستمي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم اميرة حسن
حبيبة القلب في حضن واحد تاني غيرك… ولو مش مصدقني تعالى شوف بنفسك.
قفلت فري الخط وسابت حمزة واقف والغضب مالي وشه وغرقان في أفكاره، وفجأة غير هدومه وأخد تليفونه وخرج من بيته بأقصى سرعة.
***
وصل منذر على فيلا هارون، وكان سامع زعيق مراته مع والدتها. وأول ما دخل قابل فردوس قدامه، فبصتله بغضب. أما لمار، أخيراً ارتاح قلبها لما وصل جوزها وفضلت واقفة ساكتة لحد ما سمعت فردوس بتقوله بزعيق:
"انت ايه اللي جابك هنا؟"
رد بثبات:
"عايز أتكلم معاكي."
ردت فردوس:
"كلامنا هيكون في المحكمة، لأن مش هستنى أكتر من كده."
قربت لمار وقالت بترجي:
"ماما ممكن تسمعي منه وبعدين…"
قاطعتها فردوس بزعيق:
"اسكتي يا لمار واطلعي على أوضتك."
اتكلم منذر وقال بجمود:
"لو سمحتي يا مدام فردوس اديني فرصة أتكلم وبعد كده ابقي قرري."
ردت فردوس:
"كلامك مش هيقدم ولا هيأخر، وهتعطلني على الفاضي."
رد منذر بضيق:
"بس أنا هنا عشان أساعدكم."
سكتت فردوس للحظة، وبعدين ضحكت وقالتله:
"آه قصدك على إنك ضميت شركتك لشركتنا ورجعت العمال تاني لشغلهم، مش كده."
اتفاجئ منذر من معرفتها بالخبر، وبص للمار اللي كانت بتبص لوالدتها باستغراب، وسألتها:
"انتي عرفتي منين يا ماما؟"
بصتلها فردوس وقالت:
"وانتي فاكرة إني نايمة على وداني… خلاص أنا فوقت لعمايلكم."
وبعدين بصت لمنذر وقالتله:
"أوعى تفكر نفسك سبايدر مان اللي أنقذنا من الضياع، بالعكس أنت كنت بتنفذ اللي مخططاله، والمحامي كان بيعرفني كل حاجة بتحصل، وأنا اللي قولتله يخبّي عليك عشان تفضل مفكر نفسك بتساعدنا وتعيش شوية في الوهم اللي عيشتهولي، وأنا كنت فاكرة إنك محافظ على بنتي وطالعة بيك السما، وفي الآخر كنت عايز تقتلها."
بلع منذر ريقه بصعوبة، وفضل يبص لفردوس بخيبة أمل، ولكن اتكلم وقال:
"أنا عارف إني غلطان، بس من حقي آخد فرصة تانية."
ردت فردوس بهجوم:
"هو القتل فيه فرص… عايزني أديك فرصة تانية وأسلمك بنتي عشان تبعتهالي متشرحة؟"
رد منذر بصدق:
"أنا مستحيل أذيها… لمار الإنسانة الوحيدة اللي قادر أثق فيها… أنتي متعرفيش أنا حصلي إيه أو اتعرضت لإيه يخليني أفكر بسلبية… صدقيني أنتي الوحيدة اللي حسستيني بمعنى الأمومة… أنتي لو رفضتي تديني فرصة مش هكون خسرت لمار بس… هكون ضيعت من إيدي فرصة إني يبقى ليا أم."
بصتله لمار وهي فاهمة كل كلمة في كلامه وحاسة بنفس وجعه، أما فردوس حست بغصة في قلبها ومتعرفش سببها، كأنه خربت عقلها وبدأت تفكر من جديد، ولكن افتكرت الأذى اللي سببه لبنتها ورجعت لموقفها وقالت:
"مهما كان اللي اتعرضتله المفروض يكون عندك رحمة وذرة شفقة، ولو الغضب اتملك منك امشي، لكن متأذيش."
رد منذر بصدق:
"ملقتش اللي يقولي كده… أنا فعلاً محتاجك في حياتي."
ردت فردوس بضيق رغم تأنيب ضميرها:
"المفروض إنك واعي ومتستناش اللي يقولك على الصح… وبعدين والدتك أولى بيك مني."
رد منذر بوجع:
"هي مش موجودة وعمرها ما كانت موجودة."
سكتت فردوس وفضلت تبصاله وهي أول مرة تشوف علامات الوجع على وشه، فاسمعته بيكمل كلامه بخنقة وبيقول:
"أنا مش بقولك الكلام ده عشان أصعب عليكِ، أنا أصلاً عمري ما حبيت أبين ضعفي لحد… بس بنتك رجعتني أحب من جديد، مع إنها ظهرتلي في وقت أنا كنت مش باقي على الدنيا… وصدقيني اللي بعمله ده ومساعدتي واهتمامي ده مش من شخصيتي، بس أنا اتغيرت لأني حسيت إني بدأت أعيش وأرجع للحياة، وكله بفضلك أنتي وبنتك… فأنتم هتاخدوا مني حياتي، ووقتها هرجع أأذي وأمشي في الغلط أكتر… فالقرار بإيدك… مستعدة تديني فرصة تانية أو تسبيني أضيع."
سكتت فردوس للحظة وفضلت تبصله، أما لمار كانت واقفة بتبتسم بفرحة على كلامه وحبها له بيزيد في قلبها أكتر، بالذات إن الصدق باين في عيونه بوضوح، فبصت لوالدتها وهي بتدعي إنها تديله فرصة تانية. وأخيراً فردوس اتكلمت وقالت بجمود:
"الحياة بتعلمنا حاجات كتير أوي، ومن ضمنها القسوة… وأحياناً بتتخيل إن حاجة معينة هتشيلك من الضياع، بس ممكن الحاجة دي هي الأذى… وممكن برضه تكون خير ليك وانت ضيعته… فالحياة فرصة واحدة بس، يا تعرف تعيشها يا تتوه فيها… والحل الوحيد ليك إنك لازم تتجاوز المرحلة الصعبة اللي أنت مريت بيها وتبدأ من أول وجديد… دي نصيحتي ليك، وده الحل اللي أنا شايفاه مناسب… واللي أعرفه إن اللي يغلط يتعاقب، عشان كده أنا مش هتتنازل وهشتكي عليك، يمكن السجن يعلمك إنك تحافظ على النعم اللي ربنا بيبعتلك."
بصلها منذر بتفحص ورجع بص للمار اللي كانت بتبص لوالدتها بتفاجئ ودموع. أما منذر فاحس بفقدان الأمل والزعل بيزيد في قلبه، فرد بجمود:
"وأنا مستعد لأي حاجة تطلبيها."
هزت فردوس رأسها بنعم وقالتله بحزن:
"تعالى معايا على القسم."
بصلها ودقق في ملامحها وقال بضيق:
"موافق."
فكرت لمار في فكرة سريعة و متهورة، وفجأة قالت:
"ماما أنا حامل."
***
كانت صبا قاعدة في العربية مع فارس، اللي كان بيبص قدامه في اللا شيء وبيقول بوجع:
"أنا مش مصدق إني شوفته وحاسس إني كنت في حلم… جوايا فرحة معرفش سببها وكمان حزن، فمش قادر أحدد أنا حاسس بإيه بالظبط."
فضلت صبا تبصله بتفاجئ وردت:
"معاك حق… أصلاً اللي أنت بتمر بيه مش سهل… والله ما عارفة أواسيك إزاي."
ابتسم بسخرية وقالها:
"أنا مش عايز اللي يواسيني… ومش حاسس إني عايز أسمع… أنا بس عايز أتكلم… فاهمني؟"
بصتله بتفهم وقالت وهي بتهز رأسها بنعم:
"فاهماك والله."
بصلها وقال بحزن:
"وهو ده اللي أنا محتاجه."
رجع بص للطريق وافتكر كل المواقف اللي بتجمعه بوالده، وزاد الحزن في قلبه، وافتكر جملة أبوه لما قاله: (والله دورت عليك كتير ومعرفتش أوصلك، أنا غلطت من البداية بس فهمت بعدين… اديني فرصة أشرحلك اللي حصل معايا بالظبط… ومتحكمش عليا من غير ماتفهم.)
غمض فارس عينه بقوة وهو بيقول بوجع:
"والله خايف أدّي لنفسي أمل في حاجة تاني فامتكملش زي كل حاجة مبتكملش في حياتي… بس أنا طول عمري محتاجه وهو ميعرفش هو أذاني إزاي ولا سابني لمين… ده أنا ضعت ومفيش حاجة واحدة عملتها صح في حياتي."
وبعدين بص لصبا اللي كانت بتبصله بزعل ورغرفة الدموع في عيونها، وسمعته بيقول:
"إلا انتي… انتي الوحيدة اللي اتمنيتها في الدنيا دي… بلاقي نفسي معاكي… لما ببص في عينك بفتكر أيام طفولتي وبرجع أعيشها معاكي…"
سكت شوية وقرب وشه من وشها وهمس بصدق مع أول دمعة نزلت من عينه قدامها:
"أنا بعشقك."
حست صبا إنها فراشة وطايرة من السعادة، فالقت نفسها بيمسح دموعه بكف إيده بحنية وابتسمت وهي بتقوله:
"مكنتش متخيلة إن الإنسان اللي خطفني وعيشنّي في الخوف… هيبقا هو الشخص اللي بحس بالأمان معاه، وبالنسبالي الأمان بيبقا أحسن من الحب."
ابتسم وقرب أكتر وقالها بمشاكسة:
"بس أنا مقلتش بحبك، أنا قولت بعشقك، والعشق بيبقا أكتر من الحب حبتين."
شافته بيغمزلها، فاضحكت برقة وقالتله بخجل:
"خلاص يبقا أنا بقا حاسة بشعور أقوى من العشق."
سألها بخفة:
"ياسلام… أمال كنتي تقلانة عليا كل ده ليه؟"
ردت بمشاكسة وخجل:
"أنا أنثى ومن حقي أتقل."
رد بمشاكسة:
"لأ أقنعتيني."
ضحكت فاسمعته بيقولها:
"تتجوزيني؟"
بصتله بتفحص وابتسامتها بتوسع تدريجياً وهزت رأسها بنعم، فضحك وقرب وشه منها أكتر ومسك طرف أنفها بلطافة وقالها بغمزة:
"عايزة تتجوزيني يا أروبة؟"
ضربت إيده بخفة وفضلت تضحك، فاسمعته بيقول بجدية:
"خليني أروحك بقى عشان أكلم والدتك بخصوص جوازنا."
ردت بعفوية:
"ربنا يسترك."
سألها:
"في إيه؟… لتكوني قولتيها حاجة عني؟"
ردت:
"لأ طبعاً… بس أنت في نظرها صاحب منذر، وهي الأيام دي تطيق الأعمى وماتطيقش منذر."
رد بلطافة:
"سيبها على الله، وبعدين هقولها إني ولا صاحب ولا أعرفه."
ضحكت وقالتله:
"بياع أوي."
ضحكلها وحرك عربيته وساقها ناحية فيلا هارون.
وبعد فترة وصلوا على الفيلا وشافوا فردوس واقفة على الباب وبتبص في اللا شيء بضيق، فاقربت منها صبا باستغراب وسألتها:
"مالك يا ماما؟"
بصتلها فردوس وقالتلها:
"انتي كنتي تعرفي إن اختك لمار حامل؟"
اتصدمت صبا وقالتلها:
"لمار حامل!!"
قرب منهم فارس لما سمع الخبر وقال:
"ألف مبروك ربنا يكملها على خير."
بصتله فردوس بجمود، وسمعت بنتها بتسأل:
"هي فين لمار أصلاً؟"
ردت فردوس بقله حيلة:
"جوزها خدها على بيته."
ابتسمت صبا وردت بفرحة:
"بجد."
أما فارس قال بهمس:
"يا ابن اللعيبة."
فاتكلمت فردوس وقالت:
"ومالك فرحانة كده ليه؟ دي غبية، كنت هاخدلها حقها بس هي راحت وحملت منه."
لسه صبا هترد، فالقت فردوس برقت لما شافت واحد واقف من بعيد وماسك مسدس وبيوجهه على صبا، وقبل ما يضغط على الزناد صرخت فردوس:
"حاسبي يا صباااااااااا…."
ولكن فارس لاحظ وجود الراجل، وفجأة رمى نفسه قدام صبا وأخد الرصاصة بدالها، ووقع على صبا وهو بيحاول ياخد نفسه، ولكن فجأة غاب عن الوعي.
برقت صبا عيونها وهي واقعة على الأرض وفارس واقع معاها وجسمه مليان دم، وفضلت تبصله بصدمة وجسمه بيرتعش ودموعها بتنزل بغزارة.
أما فردوس فضلت تصرخ بعياط:
"ياناااااااس حد يساعدنا، ياناااااااس… الراجل هيموت… ساعدونا يانااااااس."
***
اتكلمت چاك وقال:
"خلينا نروح نطمن على جدو قبل ما نسافر يابابا."
كان حمدي بيبص لابنه وعقله مع فارس، ورد بجمود:
"أنا مش هسافر."
اتفاجئوا وردت فري:
"إزاي يابابا… يعني إحنا لسه مكملين؟"
رد حمدي:
"هبعتكم لأمكم، لكن أنا هرجع غير مع ابني."
سأله چاك:
"هو بجد فارس أخونا يابابا؟"
هز حمدي رأسه بنعم وقال:
"فارس أخوكم… بس لازم يفضل سر بينا وأمكم متعرفش بالموضوع ده دلوقتي… سامعين."
ردت فري:
"حاضر يابابا."
رد حمدي:
"يلا عشان السواق مستنيكم بره يوصلكم على المطار."
وأول ما خرجوا شافوا منذر ولمار نازلين من العربية، فاتفاجئوا بوجود لمار. فاتحرك منذر ناحية ولاد عمته وسألهم:
"خلاص هتسافروا؟"
اتكلمت فري:
"أظن كده كفاية أوي علينا يا منذر… عشان تبقى عارف إن إحنا صعب نيجي تاني… عشان اللي حصلنا مش قليل."
قربت منهم لمار وفضلت تبصلهم بجمود، فاتكلم حمدي وقال:
"يلا اركبوا العربية… وبلاش كلام ملهوش لازمة."
اتحرك چاك وقال:
"أشوفك على خير."
أما فري بصتلهم بضيق وركبت العربية، وفضل منذر ولمار يبصوا للعربية وهي ماشية بضيق. وبعدين لمار بصت لحمدي لقيته بيبص لمنذر وسأله:
"فارس فين؟"
رد منذر بسخرية:
"مش في جيبي."
زعق حمدي وقال:
"ده مش وقت هزار… أنا عايز أعرف ابني فين؟"
بصتله لمار بتفاجئ وهي بتسأل:
"ابنك؟!"
بصتله منذر ورجع بص لحمدي وقال:
"وأنا بقولك معرفلهوش طريق، روح دور عليه بنفسك، لأن آخر واحد هيساعدك."
اتحرك حمدي بعصبية وركب عربيته وساق بأقصى سرعة. أما لمار بصت لمنذر وسألته:
"هو فارس يبقى ابنه؟"
رد منذر بجمود:
"هبقى أحكيلك بعدين."
هزت رأسها بنعم، وقبل ما تدخل معاه على الفيلا شافوا ركنة عربية قوية، فابصوا بتفاجئ وشافوا حمزة بينزل من عربيته بيقفل الباب وراه بقوة، واتحرك جوة الفيلا كأنه مش شايفهم، وباين على وشه علامات الغضب. فاستغرب منذر وقال:
"رايح فين ده؟"
واتحركوا وراه ولقوه بيزعق في نص الفيلا وبيقول بكل صوته:
"فييييينك يا كلب… عدددددددي… اطلع وواجهني."
وقف قدامه منذر وسأله بغضب:
"وطّي صوتك… وعايز إيه من عدّي؟"
بصله حمزة بغضب وقاله بصوت مخيف:
"ابعد من طريقي عشان الجريمة متبقاش اتنين."
رد منذر وقال:
"بطل تهديدات فارغة واتكلم على طول."
فجأة سمعوا العاملة بتقول وهي واقفة قدام أوضة عدّي:
"أنا بخبط على أستاذ عدّي من بدري مش بيفتحلي، خايفة يكون عمل في نفسه حاجة."
اتخض منذر على أخوه وطلع جري على أوضته، وطلع وراه حمزة بكل عصبية، ولحقتهم لمار بفضول… لحد ما وصلوا على باب الأوضة، وأول ما منذر فتح الباب شافوا عدّي واقف قدامهم وبيقول آخر زرار من قميصه، وبيسألهم باستغراب:
"هو في إيه؟"
دخل حمزة بقوة وبص على السرير وجرى فتح الحمام وبص في كل ركن فيه، وبعدين طلع ومسك عدّي من قميصه بقوة وسأله بكل صوته:
"تاااارا فين يا كل*ب؟"
زقه عدّي بقوة وقاله:
"انت اتجننت… جاي تدور على تارا في أوضتي؟"
ردت لمار بتفاجئ:
"انت بتقول إيه يا حمزة؟"
بصلها حمزة وقال بغضب:
"مستغربة ليه؟… مانتي هتلاقيِك عارفة وسا*خ*تهم."
قرب منه منذر وقاله بزعيق:
"كلمة كمان هطلعك من هنا جثة."
رد حمزة بغضب:
"وأنا مش طالع غير لما تارا تظهر."
سأله منذر بزعيق:
"وأيه اللي هيجيب تارا هنا يا بني آدم أنت؟"
رد حمزة:
"اسأل بنت عمتك… اللي اتصلت بيا وبلغتني إن تارا في حضن عدّي."
حطت لمار إيدها على بقها بصدمة وفجأة زعقت:
"اخرس ياحمزة أحسنلك… انت خلاص باين عليك اتجننت على الآخر… انت بتشك في اختي… بتشك في تارا… انت حقيقي بني آدم حق*ير."
بصلها وقال بحقد:
"ومش باشك ليه إذا كان اختك تارا باعت أهلها عشانى… فاطبيعي أتوقع إنها تبيع نفسها كمان."
بصتله لمار بصدمة وقالت:
"والله ما مصدقة اللي بسمعه منك… دي هربت عشان بتحبك وضحت بأهلها عشانك وانت واقف بكل بجاحة وبتشك في شرفها…… هو انت شفت منها إيه عشان تشك فيها بالطريقة دي…… دي محبتش حد قد… انت بجد متستاهلش…… حقيقي انت حي*وان."
زعق وقالها:
"أوعى تغلطي فيا…. مش هسمح لواحدة زيك تهيني…. أصلاً أنتي كمان بعتي نفسك لشخص حق*ير فاطبيعي تدافعي عن اختك…. مانتو تربية واحدة."
فجأة لقى منذر هجم عليه بكل قوته وفضلو يتبادلو الضرب، وعدّي كان بيحاول يسلك بينهم، أما لمار فضلت تصرخ:
"خلاص يا منذر سيبه."
أما منذر بيضربه بكل قوته وبيقوله بغضب:
"همو*تك يا كل*ب."
زقه حمزة بقوة وبعدين مسح الدم اللي على بقه بقوة وقاله بنهجان:
"أنا مش هسيبكم، وحياتي اللي ضيعتها عشان اختك هخليها تدفع تمنها غالي أوي."
قرب منه عدّي وقاله بزعيق:
"لو حاولت تقرب من تارا هحبسك…. وهخليك تقضي عمرك كله في السجن."
أما لمار فضلت تبص لمنذر وعدّي بدموع وقالت بعياط:
"أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصلنا ده؟"
بصلها عدّي وقالها بجمود:
"اختك في أوضتكم…. روحلها."
بصتله لمار ومنذر بصدمة.
رواية نصيبي وقستمي الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم اميرة حسن
دخلت لمار على الأوضة وشافت أختها نايمة على السرير وملفوفة بالملاية البيضة. فضلت لمار واقفة مكانها وحطت إيديها على بقها وفضلت تبص على أختها بصدمة.
خلال لحظات بدأت تارا تستعيد وعيها. فتحت عيونها ببطء وفضلت تبربش وهي بتبص في اللا شيء.
قربت منها لمار وقعدت قدامها ومسكت إيديها وسألتها بتفاجؤ: "إيه اللي حصل يا تارا؟ وإيه اللي عمل فيكي كدة؟"
أخيراً وضحت الرؤية لتارا وشافت أختها لمار قاعدة قدامها وبتبصلها بتفاجؤ. استغربت وجت تبص لنفسها اتصدمت لما لقت إن مفيش حاجة تداري جسمها غير الملاية.
فرجعت بصت لأختها بصدمة وهي حاطة إيديها على الملاية، وبعدين بصت في كل ركن في الأوضة. رجعت سألت أختها بعدم استيعاب: "أنا جيت هنا إزاي؟ وهدومي فين؟ أنا مش فاهمة حاجة."
فضلت لمار بصالها بصدمة وقالت لها بلجلجة: "طب… طب قومي البسي وبعدين نبقى نفهم إيه اللي حصل."
***
كانت صبا واقفة جنب باب العمليات وحاطة إيديها على بقها ومش مبطلة عياط. وفردوس قاعدة على الكرسي وبتبص لبنتها بخوف وبتفتكر المشهد اللي حصل إنها كانت هتخسر بنتها من دقايق.
لحظات وطلع الدكتور من العمليات. بصت له صبا بلهفة وقربت منه وسألته: "عملتوا إيه؟ هو كويس صح؟"
بصلها ولقى فردوس بتقرب منهم وبتسمع كلامه بتركيز. وهو بيقول بأسف: "بصراحة يا جماعة الرصاصة اللي أخدها جت في الكلى وفي منطقة حساسة جداً. وحاولنا على قد ما نقدر نمنع النزيف الداخلي قبل ما ينتشر في باقي جسمه. بس ده لفترة مؤقتة مش أكتر. والحل المناسب هو إننا… نستأصل الكلى."
اصدمت فردوس من كلام الدكتور واتكلمت بدموع: "لا حول ولا قوة إلا بالله."
أما صبا، المفاجأة كانت جامدة عليها لدرجة إنها مش مستوعبة الكلام. وسألته بعفوية: "يعني إيه؟"
رد الدكتور بأسف: "يعني أستاذ فارس هيعيش بكلية واحدة وهنشيل التانية."
حطت صبا إيديها على بقها وفضلت تبص للدكتور بتبريقة وبتاخد نفسها بصعوبة من شدة الصدمة.
***
اتكلم عدى وهو قاعد قدام تارا ولمار ومنذر وقال بجمود: "كنت بتكلم مع فري وبحاول أطلع من اللي أنا فيه معاها. وبعدين طلبت لنا عصير وسابتني 5 دقايق تقريباً. وبعدين قالت لي عايزة توريني حاجة في أوضتها. فصدقتها ومشيت معاها. وأنا وقتها كنت حاسس بشوية دوخة. ولما دخلت الأوضة لقيتها مشيت. واتفاجئت بتارا قاعدة في أوضتها. وبعدها مش فاكر إيه اللي حصل."
ركزت تارا في كل كلامه بدقة وبعدين كملت على كلامه بدموع: "أصلاً فري كلمتني كتير أوي على الفون. وحتى في مرة خليت لمار ترد عليها. ومن كتر اتصالاتها فكرت في حاجة مهمة بس مردتش تقولي على التليفون وصممت آجي الفيلا. ولما روحت طلعتني معاها الأوضة وقالت لي هطلب لك عصير وكانت مصرة أشربه. وبعدين مشيت. وشوية ودخل عدى وهو دايخ. وفضلت أسأله مالك مردش عليا. وبعدين اغمى عليه. وقتها اتخضيت ومعرفتش أعمل إيه. وفجأة والله حسيت بدوخة جامدة ومحستش بنفسي بعدها."
كان منذر ولمار بيبصولهم بتفاجؤ. وعدى بيبص لتارا بجمود لحد ما اتكلم منذر وقال: "خلاص وضحت. أكيد فري حطت حاجة في العصير."
سألته لمار بضيق: "وفري ليه تعمل كدة؟"
افتكرت تارا اعترافها لـ فري في السينما. فبصت لـ عدى واتكلمت بدموع ولجلجة: "يمكن… عشان… عشان قولتلها على الاتفاق اللي بيني وبينك."
بصلها عدى بتفحص وسألها بضيق: "وإنتي تقوليلها ليه أصلاً؟"
سأله منذر: "اتفاق إيه ده؟"
بصله عدى بضيق ورجع بص لتارا وسألها بزعيق: "إنتي قولتي لها إيه بالظبط؟"
مسحت تارا دموعها وقالت: "قولتلها… إن… إن إنت بتحبها…. وعايزها تغير عليك…. فاتفقت معايا…. نمثل قدامها إننا مخطوبين."
بصتلها لمار بتفاجؤ وسألتها: "ده إمتى الكلام ده؟"
بصتلها تارا وقالت: "في اليوم اللي خرجنا فيه ورحنا السينما."
سألتها لمار بضيق: "ومقولتلناش ليه على الاتفاق السخيف ده؟"
ردت تارا بدموع: "عشان مـ..."
قاطعها عدى وسألها بضيق: "وهي ردت قالتلك إيه؟"
بصتله تارا وردت بدموع: "أنا فاكرة إن وقتها كانت مبسوطة وقالتلي إنها كمان كانت بتمثل عليك إنها مخطوبة عشان تشوف غيرتك…. يعني كلامنا كان عادي وضحكنا وهزرنا ومحستش أبداً إنها اتضايقت."
اتضايق عدى من مبرر فري. ولما عرف إنها كانت بتمثل عليه الخطوبة غضب أكتر. ولكن عقله اتشوش لحد ما اتكلم منذر وقال: "يبقى أكيد مش ده السبب اللي يخليها تعمل حاجة زي كدة."
اتعصبت لمار وقالت: "أصلاً مفيش سبب مقنع يخليها تعمل كدة. والله أعلم إيه اللي حصل بينهم وهما غايبين عن الوعي."
بصت تارا لـ عدى بقلق لقيته بيبصلها بطرف عينه بشك. فاسمعها بتسأله بدموع ولجلجة: "إنت…. إنت… قربت مني؟"
فضلت تارا تبصله بتفحص ودقات قلبها بتزيد لحد ما بصالها عدى وقال بجمود: "أنا كنت غايب عن الوعي يعني أكيد ملمستكيش."
افتكرت تارا شكلها لما فاقت وفضلت تبص لـ عدى بخجل وغضب وهي بتقول: "إزاي؟ طب هدومي فين؟"
بصلها عدى بتفحص وبعدين بعد نظره عنها وقال بضيق: "أنا لما فوقت كان وضعنا مش مناسب ومعرفش إيه اللي حصل. وكل اللي فكرت فيه إن لو حد دخل وشافنا بالمنظر ده أكيد مش هيصفى نيته. فـ أخدتك على أوضة أختك وقفلت عليكِ ودخلت على أوضتي ولبست بسرعة قبل ما حد يجي. بس اتفاجئت بدخول حمزة."
اتصدمت تارا وقالت: "حمزة!!"
اتكلم منذر بغضب وقال: "الشخص ده ممنوع تقابليه تاني وتطلعيه من حياتك نهائياً."
بصتله تارا بلهفة وقالت بخضة: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟ هو شافني؟"
ردت لمار: "لأ مشافكيش. كويس إن عدى عرف يتصرف وحماكي من كلام حمزة أو غيره."
ردت تارا بدموع: "حمزة لو شافني كان هيقوم القيامة."
بصولها بضيق فاكملت كلامها بلجلجة: "هو متسرع شوية. لكن بعدين هيفهم إن دي خطة اتعملت علينا وإني مليش ذنب."
بصوا لبعض وهما بيفتكروا كلام حمزة. فاتكلم عدى بغضب: "ما علينا، إحنا مش عايزين نعرف مواصفاته إيه أصلاً، هو باين من غير حاجة. وزي ما قالك منذر، الزفت ده مش هتشوفيه تاني."
بصتله تارا بضيق وردت بعصبية: "بص، أنا مش هجادل معاك في النقطة دي لأني تعبت. وكل اللي شاغل بالي الـ…" سكتت وهي بتفتكر شكلها لما فاقت وردت بدموع: "عدى… قول لي الحقيقة. إنت ملمستنيش صح؟ لو سمحت ريح قلبي وقول لي اللي حصل. والله حاسة إني هتجنن."
بصلها وسكت للحظة وهو بيبص لملامحها وقال: "مش فاكر."
قامت وقفت وهي بتصرخ بدموع: "يعني إيه مش فاكر! إنت اتجننت! ده شرفي! والله ما هيكفيني موتك."
وقفت لمار وحضنت أختها بحنية وهي بتقول لها: "اهدّي يا حبيبتي. أكيد محصلش حاجة. أصلاً كنتوا مغميين عليكوا. يعني المنطق بيقول كده. فـ اريحي بالك."
ردت تارا بعياط: "إزاي يا لمار ده بيقول إني مش فاكر. يعني في احتمال يكون لمسني."
وجه منذر كلامه لأخوه وسأله: "عدى… الموضوع ده حساس ومش عايزين نطول فيه. لو حصل حاجة قول."
رد عدى بضيق: "قلت مش فاكر ومعنديش كلام تاني أقوله. وبعدين بدل ما أنت مهتم بمراتك وأختها أوي كده. اهتم شوية بأمك اللي سافرت ومش عارفين طريقها فين."
اتفاجئ منذر وقال بصدمة: "سافرت!! إزاي؟ وإمتى؟"
رد عدى بغضب: "مش أنت عامل فيها عارف كل حاجة؟ اعرف بقى دي لوحدك."
وسابه ومشى من الأوضة بكل عصبية. وفضلت تارا في حضن لمار ومش مبطلة عياط. أما لمار كانت بتطبطب عليها وبتبص على منذر اللي قاعد مصدوم وبيبص في اللا شيء.
***
اتحركت صبا ناحية والدتها وقالت لها بقله حيلة: "أنا مش عارفة أعمل إيه يا ماما."
سألتها والدتها: "الدكتور قالك حاجة تانية؟"
ردت صبا بدموع: "طالب حد من أهل فارس هو اللي يمضي على العملية عشان بيقول إنها خطيرة وممكن لا قدر الله يـ…" قطعت كلامها وفضلت تعيط بقهر.
فاقربت منها فردوس وقالت: "يا حبيبتي كفاية عياط بقى. بصي وشك اتنفخ إزاي من العياط، حرام عليكي نفسك يا بنتي. وبعدين إحنا منعرفش حد من أهله."
افتكرت صبا اعتراف فارس بأنه شاف أبوه في بيت منذر. فمسحت دموعها وطلعت تليفونها من الشنطة. فأستغربت فردوس وسألتها: "هتكلمي مين؟"
بصتلها صبا وهي حاطة التليفون على ودنها ومتلهفة لرد أختها.
في الجهة التانية كانت لمار قاعدة مع تارا في نفس الأوضة وبتحاول تواسيها. لحد ما سمعت رنة تليفونها وردت على أختها بقله حيلة: "نعم يا صبا."
ردت صبا بدموع ولهفة: "هو… هو حمدي فين؟"
استغربت لمار وردت: "بتسألي عنه ليه؟"
ردت صبا بعياط: "عشان… عشان فارس في المستشفى بين الحياة والموت ولازم أبوه يمضي على العملية."
اتفاجئت لمار وقالت لها: "اهدّي اهدّي يا صبا. مش فاهمة منك حاجة. عملية إيه؟ وإصلاً عرفتي إزاي إنه أبوه؟ وإيه اللي حصل بالظبط…"
قاطعتها صبا بزعيق من فلت أعصابها: "مش وقت الأسئلة دي يا لمارا بقول فارس بيمووووووت."
وقتها كانت فردوس بتبص على تصرفات بنتها وعياطها وصريخها اللي ملوش مبرر. ولكن تجاهله تسألها وسمعتها بتقول: "طيب… اسألي منذر وردي عليا بسرعة. بسرعة بالله عليكي يا لمار."
اتكلمت لمار بحزن: "حاضر. حاضر… اهدّي بس يا حبيبتي."
***
دخلت لمار على أوضة الرياضة اللي بيقعد فيها منذر وشافته ماسك صورة والدته في إيده وبييبص عليها بدموع. فاحست بالحزن ناحيته. فاخبطت بخفة على الباب. فابصلها منذر بطرف عينه ومسح دموعه بسرعة وحط الصورة على أقرب مكان قدامه وقام وقف قدام لمار.
فافضلت تبصله. وفجأة لقت نفسها حضنته بقوة. فاأتفاجئ بحركتها ولكن قلبه كان محتاجها. فالقى نفسه بيضمها بقوة ودفس راسه في شعرها وفضل يشم ريحتها الحلوة ويضمها أكتر.
وبعد دقايق بعدوا عن بعض وبصتله بخجل. فاسألها بثبات: "عايزة تقوليلي حاجة؟"
بصتله وهزت راسها بنعم وقالت: "صبا كلمتني وقالت لي خبر مش حلو."
اخد منذر نفس عميق وقال لها: "خير؟"
حكت له اللي حصل وهو اتفاجئ وغضب جداً. واخد مفاتيح عربيته وخرج من الأوضة. وهي خرجت وراه وسمعته بيقول لها: "خليكي هنا مع أختك ومتتحركيش. وخلي عينك على جدي. وأنا هروحلهم."
ردت بلهفة: "ماشي. بس ابقى طمني."
***
في آخر اليوم وصل حمدي على الفيلا وهو حاسس بكسرة القلب بعد يوم طويل كان بيدور في كل الشوارع والأماكن على ابنه ولكن بدون جدوى. فاطلع على فوق. وكان باب أوضة الحج فضل مفتوح وشايف لمار قاعدة قدامه على الكرسي وبتأكله بإيديها بلطافة. فاخطرن في باله فكرة.
وخلال لحظات خرجت لمار تجيب كوباية ميه للحج وشافت حمدي قدامها. فاستغربت وجوده فجأة. فالقيته بيقرب منها وبيسألها: "إنتي باين عليكي حنينة وقلبك أبيض. ومتأمل إنك الوحيدة اللي هتعرفيني مكان ابني."
بصتله لمار باستغراب ولكن قلبها الطيب اتغلب عليها وعطته العنوان.
***
فضلت تارا قاعدة في أوضة لمار وبتبص من الشباك بتأمل وبتفتكر كل الأحداث اللي حصلت في حياتها من لما هربت يوم فرحها لحد وقتها ده. وفضلت تعيط بقهر.
أما صبا كانت قاعدة وهي شايفه حمدي واقف وبيمضي على ورقة الموافقة على العملية ودموعه على خده. ومنذر واقف قدامه وبييبصله بغضب.
أما فردوس كانت بتبصلهم بجمود وبتدعي ربنا يعدي أيامهم بخير ويدخل الفرحة على بيتهم.
أما فارس كان تحت رحمة ربنا وإيد الأطباء ومتوصله بيه جميع الأجهزة اللازمة لعلاجه.
أما لمار كانت قاعدة قدام الحج فضل وبتبص لملامحه وهو نايم وبتفتكر أيامها مع منذر. لحد ما غمضت عيونها ونامت وهي قاعدة.
***
تاني يوم وصل منذر على البيت وطلع على أوضة جده وجواه هموم الدنيا في قلبه. لأنه كل ما يشوف حمدي بيفتكر خيانة أمه وبعدها عنه والوجع في قلبه بيزيد. لحد ما فتح الباب واتفاجئ بلمار نايمة على الكرسي قدام الحج. وفجأة لقى نفسه بيبتسم تدريجياً.
وبعدين قرب منها ونزل على رقبتها وطبع بوسة رقيقة خلتها فتحت عيونها ببطء وبدأت تفوق. وشافته واقف قدامها. وفجأة لقيته بيشيلها على دراعه زي البيبي وبيضمها له. ومازال بيبص في عيونها بحب.
حست بالراحة بين إيده وكأن هموم الدنيا انزاحت من عليها. وده نفس شعوره لما قرب منها واخدها على أوضته وحطها على السرير ببطء. وفضل يبص لعيونها بعمق. فالقاها لفت إيديها حول رقبته وحطت راسها على صدره وغمضت عيونها وهي حاسة بشعور الحب بيزيد جواها.
وفجأة لقيته بيهمس لها بمشاكسة: "تعالى نخلي الكذبة حقيقة. وخليني أنسى معاكي تعبي وهمي."
بصتله لمار بتفاجؤ وتوتر والخجل كان باين على وشها بدرجة كبيرة. فانطقت اسمه بأنوثة: "مـ… منذر."
بلع باقي كلامها ببوسة عميقة نسى فيها همه. وبدأوا يندمجوا في بحر حبهم المخفي. وظهرت مشاعرهم المستخبية لبعض.
وأخيراً عاشوا مع بعض كزوج وزوجة ونسوا حزنهم بقربهم لبعض.