توقفت السيارة أمام منزل فاخر وكبير. كان هناك بعض الرجال في الانتظار، على رأسهم عم زياد الكبير، أبو كامل. ترجلت وعد وصديقاتها من السيارة ووجدوا أن الأتوبيس الذي يحمل شقيقها والعائلة والأصدقاء قد وصل بالفعل. رحب الرجال بزياد وبدأ بتقديمهم إلى وعد. قال لها: "ده عمي، كبير العيلة والبلد، الحاج أبو كامل." ابتسمت وعد وصافحته. فقال: "أهلاً يا عروستنا، مبروك. سيبيهالي يا زياد، أنا هاعرفها بباقي العيلة."
"ده عمك الحاج كمال، أخويا اللي فاضلي بعد أبو زياد الله يرحمه." وأشار إلى أحد الشباب وأكمل قائلاً: "وده ابني الكبير، الدكتور خالد. وده ابني التاني، المهندس أحمد. ودول فريد وحسين وسامح، ولاد عمك كمال." كانت وعد تومئ برأسها مرحبة بالجميع. أكمل أبو كامل: "يالا اتفضلوا على جوه، أنتي وصحابك. أخوكي وقرايبك جوه بانتظارك، ويبقى زياد يعرفك بالحريم بقى. الدار داركم يا جماعة." قالت ماريا: "أنا خايفة." عاليا بمرح:
"وأنا مش همشي من هنا إلا وأنا متجوزة حد من ولاد عم زياد." ضحكت وعد: "مش تصبري نشوف الحريم الأول؟ استوقف زياد وعد وقال:
"وعد، قبل ما ندخل، أنا عاوزك ما تركزيش غير مع أمي وبس. الحريم عندنا واعرة، وفي نسب بيننا وبين أهل أرملتي، ما بين حسين وحنان، ولاد عم كمال. دول متجوزين من عيلة أرملتي، منى وحامد، ولاد عم أرملتي. وطبعاً هاتسمعي كلام زي اللي كل اللي سمعتيه قبل كده، ويمكن أكتر. أظن أنتي عاقلة وفاهمة، ومش أي كلمة تتقالك تصدقيها." ابتسمت وعد: "ما تقلقش ومتشغلش بالك."
كان بالداخل سفرة كبيرة يجلس عليها وليد وأسرته يتناولون الطعام. احتضنت وعد أخاها هنا وأولادهم ورحبت بالجميع. قال زياد: "أنا جعان، احنا ناكل الأول بعدها نطلع للحاجة." أبو كامل: "هاتوا أكل يا بنات لعروسة زياد واللي معاها. اتفضلوا اقعدوا." جلس الجميع، وبدأت بعض النسوة بتحضير الطعام وهن ينظرن إلى وعد وعاليا وماريا وهنا بتعجب. هنا: "هما مالهم يا زياد؟ زياد:
"عشان الاختلاف بالمظهر والكلام. دي أختي، لما بتيجي هنا بيتعاملوا معاها إنها فضائية." ضحك الجميع. وقال وليد: "سفرة دايمة يا حاج أبو كامل." قال كمال: "نورتونا يا جماعة." زياد: "تعالوا يا جماعة نشرب الشاي ونتكلم بالجنينة." أبو كامل: "يالا بينا يا رجالة." ونده على إحدى السيدات: "يا أم خالد، ابقي خلي بالك من البنات وخليهم ياكلوا كويس." انصرف الرجال إلى خارج المنزل. جاءت زوجة أبو كامل بابتسامة مطمئنة وقالت:
"من عنيا يا أبو خالد، أهلاً بيكم يا جماعة، نورتونا. مين فيكم بقى عروسة الغالي؟ قالت هنا وهي تشاور على وعد: "بنورك يا حاجة، أهي وعد العروسة." اقتربت أم خالد من وعد واحتضنتها وقالت: "زي القمر، بخت زياد بقى، أمه داعية له." جلست تتسامر معها وتداعب الجميع. كانت أم خالد امرأة خفيفة الظل ومرحة. انتهت الفتيات من تناول الطعام. فقالت أم خالد: "ألف هنا يا بنات." دخل زياد وقال: "بعد إذنكم بقى، هاخد وعد أعرفها بالحاجة أم زياد."
أم خالد: "طب استنى أعرفها بحريم وبنات العيلة الأول. تعالوا يا بنات." جاءت بعض الفتيات والنساء. فقالت أم خالد: "دي الحاجة زينب، مرات عمك كمال. ودي حنان بنته." نظرت حنان إلى وعد بغل وبابتسامة صفراء وقالت: "أهلاً يا عروسة، مبروك." وعد: "الله يبارك فيكِ." أكملت أم خالد: "ودي منى، مرات حسين ابن عمك كمال." فنظرت منى إلى وعد بغيظ وقالت: "أهلاً يا عروسة." فتذكرت وعد كلام زياد وقالت بتكبر: "أهلاً." همست لها:
"ليه حق زياد يحذرك منهم." وقالت أم خالد: "ودي بدور بنتي، متجوزة فريد ابن عمها." ابتسمت بدور لوعد واحتضنتها وهي تقول: "نورتي يا عروسة الغالي." ونظرت إلى حنان ومنى وقالت وهي تنظر إليهم بهدف إثارة غيظهم: "أنتي جميلة ماشاء الله." وعد: "من ذوقك بس." لتتفاجأ الجميع بزينة شقيقة زياد وهي تدخل من الباب حاملة حقيبتها وانطلقت لتحتضن زياد ووعد وهي تقول: "مفاجأة." زياد: "أنتي يا أروبة جيتي إزاي؟ زينة:
"ما كانش ينفع أفوت كتب كتاب أخويا." وعد: "كويس إنك جيتي عشان ملحقناش نتعرف المرة اللي فاتت." همست لها: "قابلتي جوز ذئبات الجبل دول؟ " وهي تشير على حنان ومنى. ضحكت وعد: "أيوه." زينة: "ما تقلقيش، أنا معاكي في ضهرك." وعد: "متخافيش علي." ماريا: "شاركوا معانا يا جدعان." زينة: "إنتوا بقى الحراسات الخاصة بتوع وعد." عاليا بمرح وهي تنظر لحنان ومنى وهما يتغامزان وينظرون إلى وعد وزينة بحقد: "مش أحسن من ريا وسكينة دول."
ضحكت الفتيات بشدة. فقال زياد: "خلصتوا نمنمة يابنات؟ عن إذنكم بقى." وتعالى أمسك بيدها وقبلها وسط دهشة الجميع وقال: "مالكم، كلها بكرة وتبقى مراتي. عن إذنكم." ونظر بحدة إلى حنان ومنى. فنظروا إلى الأرض. فصعد السلم ووعد بيده. فقال لها: "حماتك طيبة، ما تقلقيش." طرق زياد الباب على أمه وقال: "صاحية يا حاجة حسنية؟ فأجابته أمه: "ادخل يا ولدي."
دخل زياد ومعه وعد. نظرت وعد فوجدت أمه امرأة كبيرة بالسن، طريحة الفراش، وتبدو مريضة جداً، وتتحدث بصعوبة، وبجوارها أدوية كثيرة. ولكن تهلل وجهها عند رؤية زياد. فارتمى زياد في أحضانها وهي تبكي وتقول: "حبيبي، الحمد لله عشت وربنا مد بعمري عشان أشوفك عريس." قبل زياد يديها بحنان: "بعد الشر عنك، ربنا يطول بعمرك يا حبيبتي." ووعد تنظر إليهم بتأثر. فقال زياد: "تعالي يا وعد، قربي." "إيدي وعد، خطيبتي يا أمي." ابتسمت حسنية وقالت:
"تعالي قربي مني، أنا سمعت إنك زي القمر." ابتسمت وعد وقالت: "سلامتك يا ماما." مدت حسنية يدها لوعد فاحتضنتها وقالت: "ربنا يسعدكم يا حبايبي. خلي بالك، زياد ده صعب، مش أي واحدة بتعجبه. ودة معناه إنه بيحبك. أنا عاوزاكي تخلي بالك منه." وعد: "حاضر يا ماما." حسنية: "وإنت يا واد، عروستك شكلها مؤدبة وبتتكسف، خلي بالك منها." زياد: "دي في عيني." دخلت زينة واحتضنت حسنية بحب وقالت: "إزيك يا أمي؟ سلامتك يا غالية." حسنية:
"حبيبتي يا زينة، كان نفسي أشوفك عروسة انتي كمان، بس شكلي مش هالحق." زياد: "بعد الشر عنك يا أمي." أتت الممرضة وقالت: "ميعاد الدوا يا حاجة." زياد: "عن إذنك يا ماما." ووجه كلامه إلى الممرضة: "خلي بالك منها." الأم: "زياد، كتب الكتاب إمتى يا ولدي؟ زياد: "بكرة إن شاء الله يا حاجة." الأم: "بإذن الله." قال زياد: "وعد، أنا مش عارف أشكرك إزاي، أمي روحها ردت فيها بخبر جوازنا ده." زينة:
"أيوه فعلًا. إمتى عارفة أمي صحياً تعبانة جداً، وتحسين نفسيتها جزء من العلاج." وعد: "ربنا يشفيها يا رب، وتقوم بالسلامة." نظر زياد لأسفل فوجد وليد يجلس مع الرجال. فقال: "عن إذنكم، أنا نازل، خلاني حضروا وهاقعد مع مع الرجالة برة." قالت أم خالد: "إيه، قابلتي حماتك يا وعد؟ وعد: "آه، ربنا يشفيها." حنان: "ما تيجي يا عروسة، اقعدي ويانا." عاليا: "لأ، معلش، وعد عروسة ولازم ترتاح، وكلنا هانقوم ننام." زينة:
"آه، بكرة فرح ولازم نجهز. ده الميكب أرتيست جاية بدري عشان المشوار." ماريا: "آه، وورانا دلوقتي حاجات أهم من الكلام." منى بضحكة صفراء: "ربنا يتمم على خير." زينة: "بإذن الله، هاتتم على خير غصب عن أي حد." أم خالد: "ماشي، يالا يا جماعة على المضيفة عشان ترتاحوا."
وكان الرجال يتحدثون مع وليد عن عاداتهم بالزواج ويمرحون مع زياد. ووعد وصديقاتها وزينة وهنا بالمكان المخصص لهم، يضحكون ويمرحون. الكل كان يشعر بالسعادة، باستثناء منى وحنان. قالت منى لحنان: "خلاص اتفقنا." حنان: "أنا خايفة." منى: "جمدي قلبك، حامد هايساعدنا." حنان: "حسين أخويا لو عرف، ولا زياد هايقتل... لنامني: وحق بنت عمي اللي قت... لها الفاجر ده، والورث اللي ورثه من ورا مو..تها، يعني يقت...
ل ويورث كمان، وجايب عروسته وأهلها هنا وفرحان، لا لازم يدفع التمن يا حنان." نظر إليهم حامد من بعيد وهو جالس مع الرجال وهز رأسه بالإيجاب. وغمز لهما. وابـتسم ثلاثتهم بحقد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!