عشان أنا أبقى... تبقي إيه؟ أبقى زيك. يعني إيه مش فاهم؟ زياد، أنا قتلت قبل كده. إيه! انتي بتقولي إيه؟ بكت وعد: أنا قتلت يازياد، بس عشان شرفي وعرضي، وبابا هو اللي أنقذني من السجن. ارتمى زياد على الكرسي وهو مصدوم: فهيميني الكلام ده بجد ولا بتهزري؟ أنا معرفش ليه قلتلك أصلاً، يمكن عشان انت فكرتني بالإحساس اللي حسيت بيه وقت ما عملت كده، إحساس الغدر والخيانة. وبكت بحرقة، فاقترب زياد
منها وضمها إلى صدره وقال: أهدي يا وعد، أنا عمري ماهبعد عنك، أنا فرحان إنك صارحتيني، أنا بحبك يا وعد، بس زي ما حكيتلك كل حاجة، فهميني إزاي ده حصل؟ هدأت وعد قليلا وقالت: أنا فاكرة اللي حصل زي ما يكون امبارح، كان عندي 11 سنة، كنا وقتها عايشين بمنطقة تانية غير اللي احنا فيها حالياً، كان بابا وارث بيت من دورين وعايشين فيه أنا وبابا ووليد، ماما كانت ماتت من وأنا صغيرة.
بابا كان له أخ غير شقيق، أخوه من الأم اسمه سامي، كنت أسمع من بابا إنه فاشل وعاطل، طلق مراته وجه عندنا واترجى بابا يقعد عندنا. قبل ما بابا يرجع، ووليد كان أغلب وقته بيلعب أو في الدرس مع أصحابه، كان سامي ده يخبط عليا ويطلب مني إني أطلع معاه أتفرج على الحمام وأكل معاه، وطبعاً بابا كان كل ما يجيبله شغل مايكملش كام يوم ويمشي، فبابا كان بيسيبه قاعد بالبيت ويوصيه يخلي باله مني أنا ووليد.
وانهارت من البكاء، فشعر زياد بالحزن والغضب، وظل محتضناً إياها وهو يربت على شعرها بحنان، محاولاً تهدئتها وهو يقول: أهدي، خلاص مش عايز أعرف، بس مش قادر أتحمل أشوفك بالحالة دي. بدأت تهدأ وهي في أحضانه وقالت: لا، أنا عايزة أحكيلك، انت الوحيد اللي حسيت إني محتاجة أصارحه بالموضوع ده. لو ده هيريحك، احكي يا حبيبتي. فأكملت وعد: كنت بطلع معاه بكل براءة، ويدخلني أوضته، ويجيبلي أكل، وأفضل ألعب مع الحمام وأتفرج عليه وهو بيطير.
ويوم لقيته جايبلي طيارة ورق طويلة، طلب مني ألعب بيها، وقف ورايا على أساس إنه بيعلمني، وهو طبعاً بيت... حرش بيا وأنا مش فاهمة، لأنه كان بيظهر إنه واقف ورايا وميقصدش، إنما هو كان قاصد. ومرة في مرة أتمادى على مدار سنة وأنا مش فاهمة، ولا حد وعاني إن ده غلط. وفي يوم حاول وبعنف إنه يبو... سني، وأنا قاومته ودخلت شقتنا وقفلتها من جوه، وهو فضل يخبط ويتحايل عليا أفتح.
وقتهاب حسيت إن في حاجة مش طبيعية، بابا جه هو ووليد لقوني نايمة، مايعرفوش إن من كتر الخوف والعياط نمت. وتاني يوم روحت لمدرسة كانت بتحبني وبحبها أوي، حكيتلها، وطبعاً وقتها فهمتني إن ماينفعش حد يلمسني، واتصلت ببابا على تليفون شغله، وجه مخضوض، وشجعتني أحكيله. طبعاً بابا ضربه وطرده، ونبه عليا ما أفتحش لحد، وكان ناوي يشوفلي دادة، بس اللي حصل بعد كده كان أبشع من الخيال.
كان جوايا إحساس إني عايزة أنتقم لنفسي، كنت بدأت أفهم إنه كان بيستغل برائتي وأنا بأقوله ياعمي. عدت سنة كاملة ما نسيتش فيها اللي حصل، بابا اشتركلي في نادي دفاع عن النفس، وبابا كان تعب وعمل عملية، ووليد كان بيبات معاه، وأنا المفروض أبات عند ماريا، ماهي عليا صحابي من الصغر. طبعاً اليوم ده كنت غايبة من المدرسة، وعاليا قالتلي إن بكرة في امتحان وكان لازم أجيب كتب من البيت. استأذنت من أم ماريا ورحت لوحدي.
أتريه بيراقب البيت وشافني وأنا داخلة لوحدي، وبسرعة كان دخل ورايا بدون ما حد يلمح. دخلت أوضتي جبت حاجتي ولسة بفوق لقيته ورايا وبيفتح باب الأوضة، وبيضحك وبيقولي: وحشتيني. وبيقرب عليا، أنا اللي حصلي وقتها خوف على غيظ على غضب، بس كل اللي فاكرة إني حسيت إني لازم أفكر بسرعة، وضربته تحت الحزام وجريت. وجري ورايا، وقعني على الأرض وأنا بأقاومه، ترابيزة السفرة وقعت وكان عليها فازة وطبق فاكهة وس... كينة وقعوا على الأرض.
بدون تفكير، غرزت الس... كينة في صدره. وفضلت أترعش وأعيط، خايفة أصرخ، صوتي مش طالع. وأنا في وسط كل ده ربنا بعتلي وليد، كان جاي ياخد غيار لبابا، اتفاجئ بالمنظر. كان كل همه أذاني ولا لأ، ولما اطمن إني كويسة، حضني وهداني، وطلب مني أتماسك وإني اتصرفت صح. وروق الدنيا، ولف سامي السجادة وشده لحد أوضة عاملينها مخزن، ونضف الشقة مكان الد... م، وساعدني أغير هدومي، ولم الهدوم والمفرش اللي فيها د... م وحرقهم.
وأخدني معاه الأول عند أم ماريا وطمنها إن هابات معاه، وطلع على المستشفى. كان بابا فايق شوية، وبابا لاحظ ارتباكنا وصمم يعرف فيه إيه، وليد حكاله. بابا صمم يخرج وهو لسة جرحه مفتوح، وأخد الجث... ة بنص الليل ووداها أرض صحراوية وح... رقها. ورجع لأمن شاف ولا من دري، وبعد شهرين اكتشفوا الجث... ة، ولما عرفوا هو مين، استدعوا بابا للتحقيق.
ولأن سامي كان سيء السلوك، محدش اهتم بموته، وبابا قال إنه كان تعبان وبيعمل عملية وإنه ماشافش سامي من أكتر من سنة، وعدت على خير. وبعدها بابا قرر نعزل من البيت واشترالنا شقتين بالعمارة اللي احنا فيها، وكان الله يرحمه دارس علم نفس كويس وقدر يخرجني من حالة الرعب اللي كنت بامر بيها، وفهمني إن الق... تل حلال بحالة الدفاع عن العرض والشرف.
ومات بعدها بسنة، وقبل ما يموت، وصى وليد ما يسبنيش لوحدي، ووليد رباني وكان جنبي لحد ما كبرت، وهو اتجوز وخلاص نسينا الحكاية دي، وتناسيت الموضوع لحد النهاردة. قال زياد: الله يرحم والدك ويبارك في أخوكي، للأسف لو الموضوع ده كان اتعرف الناس مش بترحم. أنتي فعلاً اتصرفتي صح، وكان لازم تدافعي عن نفسك، ولو كان الكلب ده لسة عايش كنت هق... تله أنا.
زياد، أنا مش معقدة من شوية، أنا عارفة إني كنت بأرفضك، وقبل منك خطيبي قبل الجواز منه، كنت خايفة وكنت بأبعد عنه لدرجة إنه قرب من صاحبتي، يعني ده مش لآني كارهالك أو مش عايزالك، ده كان غصب عنيا. احتضنها زياد: أوعدك إنك عمرك ماهتحسي بخوف تاني، أنا جنبك، عمري ماهسيبك أو أخليكي تفقد الثقة فيا. أنا كمان عمري ماهبعد عنك. شوفتي إحنا طلعنا شبه بعض إزاي؟ كنا فاقدين الثقة وجوانا سر تعبنا نفسياً، لحد ما لقينا بعض.
أنا جنبك على طول وعمري ماهبعد عنك. وأنا ملكك وعمري وحياتي كلها انت. أمسكت وعد بهاتفها وقامت بمسح التسجيل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!