وجدت أمامه زياد، كان يجلس في شرفة الشاليه مبتسمًا بثقة، وبصحبه رجلان ينتظرانه عند سيارته. فقالت وهي تشعر بغرابة: إزاي عرفت مكاني؟ ابتسم ومد يده إليها بالمنشفة وقال: مفيش حمد الله على السلامة الأول؟ قالت: حمد الله على سلامتك طبعًا. قال: الله يسلمك، ادخلي غيري عشان تاخدي برد وحضري شنطتك، أنا بانتظارك وهافهمك كل حاجة وهاخدك لمكان آمن. ضحكت: بتهزر؟! هو أنا تحت أمرك؟ أمسك بيدها وقال بهدوء:
حياتك في خطر هنا ومش باهزر ولا باخوفك، بس كان لازم أجي وأتدخل وأحل المشكلة اللي حصلت. شوف أنا هاغير وتفهمني الأول ونتناقش واقتنع بكلامك بعدها أشوف. زياد ضغط على أسنانه بنفاذ صبر وقال: ماشي يا عنيدة، أمري إلى الله. استغرقت وعد وقتًا طويلاً كعادتها بالاستحمام وتغيير ملابسها، وزياد ينتظرها وهو يفكر، حين أتى وكان مرهقًا بسبب قلة نومه منذ سفرها، كان مشتاقًا إليها، وحين رآها نسي إرهاقه.
ظل قرابة الساعة يراقبها وهي تسبح بمرح ولاتراه، كان على استعداد بأن يظل يشاهدها عمرًا كاملاً. قاطع صوت أفكاره صوتها: أنا جاهزة. نظر إليها، كانت تبدو جميلة جدًا وجذابة بشكل لا يوصَف، فأبتسم وقال: زي القمر. ابتسمت بخجل: هاتوديني فين؟ زي ما تحبي. اختار أنت، أنا معرفش أماكن هنا. اتفقنا. اصطحبها إلى مطعم هادئ بوسط البحر، وبعد تناول الغداء قالت: اتفضل قول لي في إيه، وقبل أي كلام عرفت مكاني إزاي وبصراحة.
حاضر يا وعد، بصراحة أنا عرفت مكانك لإني باحميكي، وكل تحركاتك عندي باراقبك. آه بس مش لأي سبب غير حمايتك، ورغم كدة ماحبتش أطفل عليكي. لما حصل اللي حصل بشاليه هادي توقعت تكلميني، محصلش، سيبتك على راحتك، بس لما أعرف إنك بخطر لازم أجي وأتدخل. تمام، بس أنا في خطر ليه؟ أهل الشابين عرفوا إنك انتي اللي بلغتِ وكانوا هايضايقوكي، بس خلاص الموضوع انتهى. بلاش الغاز، فهمني انتهى إزاي.
عرفتهم إنك قريبتي وإنك مش غلطانة، وهما يتمنوا بس أشوفهم مش أكلمهم، فخلص الموضوع على كدة، بس الأفضل إنك تمشي من عند الظابط ده. ليه؟ مش كتر خيره على وقفته. كتر خيره طبعًا، بس انتي مش محتاجة لمساعدته. ابتسمت وقالت: زياد، أنت عاوز تاخدني فين؟ أنا هاوديكي مكان منعزل بس أمان، وهاسيبك لوحدك، مش هضايقك، إيه رأيك؟ أوكي، أنا موافقة، ياللا بينا نرجع ناخد شنطتي وندي بشار المفتاح ونشكره. شعر بالغيرة ولكنه تظاهر باللامبالاة. أوكي.
وبالفعل وضعت وعد حقيبتها بسيارة زياد، ثم اتصلت ببشار وسلمته المفتاح وشكرته كثيرًا، فقال لها: تحت أمرك في أي وقت. فقالت: اوعدني تتصل بيا لو جيت مصر، عالأقل أرد لك الجميل. أكيد طبعًا هاتصل بيكي، بس مش عشان رد جميل، أنا معملتش حاجة. كان زياد يجري مكالمة هاتفية ويراقب وعد وبشار، وبعدما انتهى تدخل زياد وقال لبشار وهو يصافحه: شكرًا ليك. ثم وجه كلامه لوعد وهو يمسك يدها: ياللا بينا عشان منتأخرش. وعد نظرت لزياد بغيظ.
بشار: العفو، مع السلامة يا وعد. وعد: مع السلامة يا بشار. قال زياد هامسًا: اخلصي بقى بدل ما أرتكب جريمة. قالت: بتقول إيه؟ أركبي عربيتي. وعربيتي؟ واحد من رجالتى هايحصلنا بيها. ماشي. استقلت وعد السيارة مع زياد، وكانت تشاهد الطريق وتفكر في زياد، هل ما شعرت به عند رؤيتها له وخفقان قلبها سعادة أم خضة؟ هل شعورها بالأمان وهي معه شعور طبيعي بما أنها بمفردها ببلد غريبة عنها أم بسبب وجوده فقط؟ أغمضت عينيها واستسلمت للنوم.
كان زياد يراقبها وهي تفكر، لم يشأ أن يزعجها، كان يشعر بالسعادة لأنها بجواره، كان يتأملها وهو يتمنى أن يقترب منها ويضمها بأحضانِه حتى لا يراها أحد. حتى نامت، فاقترب منها حتى يعدل من وضعية رأسها، فألقت برأسها على كتفه، فابتسم وظل يداعب خصلات شعرها برقة، وقربها منها حتى احتواها بذراعيه وهي نائمة لاتشعر. كان يشعر بسعادة تغمره، فهي بقربه، رغم أنها نائمة، ولكنه يشعر بأنفاسها على صدره. أمسك بكفها وقبله برقة، وقال لنفسه:
آه لو تعرف هي عملت إيه فيا. استيقظت بعد ساعة فوجدت نفسها نائمة بأحضانِه، وهو أيضًا نائم، فارتبكت، ثم ابتسمت وهي تنظر إليه وهو يمسك كفيها برفق ويسند رأسها، ولم تتحرك. كانت تفكر، ودار بداخلها هذا الحوار بين قلبها وعقلها. قلبها: أنا سعيدة فعلاً وهو جنبي ومرتاحة، مش محتاجة أفكر خلاص. عقلها: آخر كلام؟ قلبها: أيوه، أنا متطمنة ومرتاحة ومبسوطة وأنا معاه. عقلها: والماضي؟ قلبها: مش فكراه بحد، مش متأثرة.
عقلها: أنا عاوزك تتأكدي، متسوحيناش. قلبها: المرة دي مختلفة، هو مختلف. عقلها: ووسيم كمان. قلبها: بلاش تفاهة. صرخت بداخلها: اخرسوا، متفقين ولا لأ؟ القلب والعقل: خلاص متفقين. فقامت وقالت له وهي توقظه: زياد اصحى. فتح عينيه وقال: إيه، عاوزة حاجة؟ أه، عاوزة. خير، في إيه؟ روحني. مش فاهم. نزلني مصر. ليه بس؟ متبقاش غبي. طب افهم. مش محتاجة أفكر خلاص. يعني وصلتي لقرار؟ إيه. لو ذكي هتفهم لوحدك. نظر إلى عينيها ثم ابتسم وقال:
رمزي. رجعنا مصر واتصل بحسن ومحمد يحصلونا. فهمت خلاص؟ عينيكي مراية، شوفت فيها اللي جواكي. بس عاوزة منك إنك توعدني. أوعدك. مش لما تعرف بإيه. موافق من قبل ما أعرف، ومع ذلك قول لي. أوعى تكدب أو تخبي عليا حاجة. أوعدك. ظلا يتحدثان سويا عن حياتهما طوال الطريق الطويل، لم يشعرا بطول الطريق أو المسافة. أوصلها أمام منزلها واتفقا على تحديد موعد الخطوبة بعد أسبوعين بعد إلحاح منها، فهو كان يريدها بالغد.
صعد معها وأوصلها إلى شقيقها وليد الذي احتضن شقيقته بحب، هو وهنا، وزادت سعادته حين أخبره زياد بأنهما اتفقا على الخطوبة. وانصرف زياد وهو يقول لوعد: لما تيجي الشركة هاتلاقي مفاجأة. وعد: أنا راجعة بكرة إن شاء الله، قول لي في إيه. زياد بغموض: متبقاش مفاجأة. وبالصباح ذهبت وعد إلى الشركة لتتفاجيء ب....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!