الفصل 9 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
19
كلمة
704
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

بعدما وقع ملف القضية تحت يد عوني، تبدل خالص. تنهدت فريدة وكان صوتها مثل رنة هاتف حزينة. بقى يقضي وقت طويل يدرس الملف. وكل ما أدخل عليه الغرفة، ألاقيه شارد بيفكر. ولأننا عايشين لوحدنا بعد وفاة والدتي، كان لازم ألاحظ التغيير اللي حصل مع عوني. ودا أخد مني وقت شوية. واردفت فريدة بتعاسة: "لأن عوني انعزالي بطبعه، من أنصار الهدوء والقهوة والموسيقى والقراءة." وفي يوم،

سمعته بيصرخ في غرفته: "المريض ده مش عايز يسمح لي بمساعدته، عايز يودي نفسه حبل المشنقة." لما قعدت معاه، قص علي القضية وأكد لي إنه الدكتور الوحيد في المستشفى المعتقد ببراءة المريض. لكن الشاب رافض إنه يتكلم، بيهلفط بكلام غير مفهوم. وبكرة لازم أوقع على ملفه، هيتشنق خلاص. حاولت أهدّي عوني، وضحت له إنه ملوش ذنب طالما المريض رافض يتكلم ومصر على جريمته.

عوني قال: "إنتي مش فاهمة حاجة، أنا حاسس إن فيه لغز، شيء مرعب بيحصل مع المريض دا، قوة مجهولة بتمنعه من الكلام وإثبات برأته." تأملت فريدة. "وقد أعجبت بها من أول نظرة، كأنك لقيت الحاجة اللي بتدور عليها من زمان في مكان لا يمكنك توقعه." وسجل عقلي كل حركاتها داخل دفتره. يدها الناعمة اللي بتلوح بها كل ما تتعصب. لمعت عينيها كلما ذكر اسم عوني. التعاسة اللي بتشعر بها في غياب أخيها.

"الحب سمكة تسبح في نهر، النظرات والابتسامات والإيمآت الطعم، والصيد قلب تائه في جوف الفتى." همس معاذ: "أنا مريت بكل اللي مر بيه عوني، يمكن يتهيأ لك إنها قصة خيالية، لكن أنا كمان كان عندي مريض قتل خطيبته، خنقها حتى الموت. والدة البنت بتقول إن مدحت شخص كويس جدا، وإنه عمره ما يقدر يأذي بنتها، بتعشقه وحتى بعد موت بنتها قدام عينيها معتقدة ببراءة خطيب بنتها." "أنا اللي وقعت على ملفه بإيدي وسلمته لحبل المشنقة."

قالت فريدة بصوت خافت: "أعتقد إن كل حاجة انتهت طالما المريض اتشنق." "ثبتت عيني في عين فريدة البندقيتين، أنا قصتي ما ابتدتش إلا بعد موت مدحت، بدأت أحس وأشوف حاجات غريبة غير طبيعية." "أشياء خارقة للثوابت." "أنا…" همست بخجل وأنا ألتمس التشجيع منها، "شفت شبح." ثم صمت معتقدًا أن فريدة ستسخر مني في أي لحظة، لكني لمحت التعاطف في عينيها. "أنا عايز أقابل عوني من فضلك."

"مش هتقدر تعرف حاجة من عوني، لكن لو كان دا هيساعدك، أنا هروح معاك بنفسي للمستشفى." دفعت فريدة حساب القهوة والشاي. وعندما اعترضت، قالت: "طبعًا كنت عارفة إنك هترفض إني أدفع الحساب، عشان كده أنا كنت دافعة للنادل الحساب قبل وصولك وخرجت الشيك عشان تهديني." "شاي وقهوة…، شاي وقهوة…" "لو انت فاضي، إحنا ممكن نزور عوني دلوقتي." "آه لو تتكرم يا ريت دلوقتي، مش هقدر أصبر للصبح." "شكلك مستعجل أوي يا دكتور."

"آنسة فريدة، الأشياء اللي أنا مررت بها، واللي أخوكي شافها أو مر بها قبلي، متستحملش التأجيل." ووجدت في نبرتها دعم ودافع خفي، هاجس طفيف إن بإمكاني مساعدة أخيها دكتور عوني. قادتني فريدة تجاه سيارة كيا زرقاء. "اتفضل اركب يا دكتور معاذ." جلست على المقعد وأنا أجتهد في معرفة الشغل اللي ممكن يعطي لفتاة شابة إمكانية شراء سيارة ثمنها يتعدى 400000 جنيه. كانت السيارة تفوح بعطر فريدة، عطر مس ديور الفاخر.

وكان الشك لا يزال يضطهد ذهني. كيف عرفت فريدة أنني سأشرب الشاي؟ كيف توقعت ذلك ودفعت الحساب قبل وصولي؟ سمح لنا حارس المستشفى بالمرور بعد أن أخرجت له هويتي. واستقبلنا مدير المستشفى في مكتبه. وعرض علي أن يحضر الدكتور عوني الورداني إلى مكتبه. لكني رفضت بطلب مفضلا أن أرى عوني في غرفته. قالت فريدة إنها ستنتظرني في مكتب المدير لحين انتهائي. عبرت الرواق الطويل. استقبلني عوني الورداني بابتسامة ساخرة.

كان جالس في غرفته بعيدًا عن سريره متكئًا على الجدار. "دكتور عوني، أنا دكتور معاذ." رفع عوني الورداني بصره نحوي. "قتلها صح؟ قلت: "قتل مين؟ "مريضك يا دكتور معاذ قتل خطيبته." "وإنت عرفت إزاي يا دكتور عوني؟ "مش دا المهم." وبص عوني الورداني حوله. "وصل الشقة بتاعتك؟ قلت له: "مش فاهم حاجة، تقصد إيه؟ رمقني عوني الورداني بابتسامة قاسية. "كتب على المراية." قلت بخوف: "أيوه." "روحت المقابر؟ بتردد قلت: "أيوه." "سمعت صوته."

"صوت مين يا دكتور عوني؟ انقلبت عيني عوني الورداني وأطلق ابتسامة قذرة خلفها أسنانه المصبوغة بالتبغ. "معاك سيجارة؟ أصل هنا بيخافوا نولع في نفسنا." "سمعت صوت مين يا دكتور عوني! "ولع يا معاذ، إنت كده كده هتولع." "فريدة جات معاك؟ قلت له: "أيوه في مكتب المدير." "البت فريدة دي خسارة في الموت يا معاذ، لكن هنعمل إيه نصيبها كده." قلت له: "إنت بتخترف، تقول إيه؟ فريدة مش هتموت، أنا مش ممكن أسمح بكده!!

قهقه عوني الورداني بعلو صوته. "أنا كده اتأكدت إنها هتموت." صرخت بعصبية: "إنت اتجننت فعلا يا عوني؟ أنا كنت جايلك عشان تساعدني وأقدر أساعدك." "ساعد نفسك يا دكتور معاذ، بس افتكر إني حذرتك تروح…" وبدا وكأنه يكافح ليكمل كلمته. ثم انغلق فمه فجأة وصرخ صرخة مرعبة جعلت الحارس يركض نحو الغرفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...