الفصل 20 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل العشرون 20 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
16
كلمة
930
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

همس دكتور محمد إسماعيل بلكنة أحسها معاذ مزخرفة: اعتقد أن كل حاجة بقت واضحة، وإحنا عارفين هنعمل إيه كويس يا دكتور معاذ. لازم نخرج عوني من المشفى بأي طريقة، من أجل حياته. ثم لمس ياقة قميصه الأزرق المكوي بطرف يده: هنتحرك دلوقتي. استقلا سيارة أجرة نحو المشفى، وكانت فريدة في انتظارهم هناك بعد أن سبقتهم بسيارتها. عرف معاذ دكتور محمد إسماعيل على فريدة، والذي لم يتمكن من إخفاء إعجابه بها.

أنا هخرجه على مسؤوليتك الخاصة يا آنسة فريدة. يكون في علمك أي حاجة يعملها المجنون ده أنا مش مسؤولة عنها. ولاحظ معاذ تغيراً في نبرة صوت مدير المشفى، فاخذه على جنب. فيه إيه يا دكتور؟ أنا حاسس إنك متغير شوية تجاه عوني. اسمع يا معاذ يا ابني. عوني من بداية اليوم وهو قالب المستشفى صراخ بأصوات مرعبة. وكل اللي طالع عليه: "هيقتلوني، هيقتلوني، مش عايز أخرج".

كأنه كان عارف إنه هيخرج من المشفى النهاردة، رغم إني أنا مدير المستشفى عرفت كده من نص ساعة بس. ثم إنه تهجم على الحارس وكان هيموته. فكر معاذ أن رد فعل دفاعي من الكيان اللي مسيطر على عوني، لأنه أكيد قرأ أفكاره. اتفق معاذ أن يذهب بمفرده للتحدث مع عوني لإقناعه. عندما بلغ الغرفة، وجد عوني مختبئاً في الركن بجسد مرتعش. رفع عينين متوسلتين نحو معاذ: أنا مش عايز أخرج من المشفى. لو خرجت هيقتلني. رفع معاذ يده:

دي الطريقة الوحيدة لإنقاذك يا عوني. أنت فاضلك أيام قليلة والكيان هيقتلك. مش عايز أخرج من هنا. قالها عوني بصعوبة، كأن أحد يمسك لسانه كي لا يتكلم. ثم توقف لسانه عن الحديث، لكن عينيه المتوسلتين ظلتا معلقتين بوجه معاذ. وأحكم قبضته على عامود السرير. مش عايز تخرج ليه يا عوني؟ خاطبه دكتور محمد إسماعيل وهو يدخل الغرفة وعلى وجهه ابتسامة طيبة. انت مين؟ همس عوني بنبرة محشرجة وعايز إيه؟

ده دكتور محمد إسماعيل يا عوني، هيساعدنا في علاجك. وإنت مين؟ تصعب معاذ: دي فريدة أختك يا عوني. أنا، أنا معرفش حد بالشكل والمواصفات دي. انتوا مجرمين. قتلة، سفاحين. وارتفع صراخه: أنقذني يا معاذ، متخليهمش ياخدوني من هنا. أنا اتفقت معاه، لو خرجت من هنا هيقتلني. اتفقت مع الشر يا عوني. بعت دينك وعقلك ومنطقك مع كيان وسخ شرير. ملكش دعوة. صرخ عوني بصوت صاخب. ابعدوا عني.

أخرج دكتور محمد إسماعيل حقنة ترايليبتال من جيب بنطاله، وغمز لمعاذ أن يمسك عوني. كافح عوني بجسده النحيل ضعيف القدرة، قبل أن يحقن في وريده. ثم حقنه دكتور محمد إسماعيل بحقنة ديازيبام، وسرى مفعول المنوم في عروقه. كان وجهه شاحب عندما تم نقله هكذا، لاحظ معاذ. نقل عوني لشقة أخته فريدة. اتفضلوا. همسة فريدة بصوت خاجل فور دخولهم الشقة.

أوضة النوم هناك. أسقطت تحية التي كانت في المطبخ الطبق من يدها، ثم حركت كرسيها المتحرك بسرعة نحو غرفتها وشغلت القرآن بصوت خافت، وصكت على نفسها الباب. هي الست دي اتجننت ولا إيه يا فريدة؟ خاطبها معاذ وهو يضع عوني على سريره. سيبك منها يا معاذ. دي ست عجوزة وفيها اللي مكفيها. هنعمل إيه دلوقتي يا دكتور محمد؟ لازم ننتظر وقت إفاقته. أنا حقنته بمهدئ قوي قدام أكتر من خمس ساعات عشان يفوق.

هرجع شقتي أجيب شوية حاجات وأرجع. أنا شايف إنكم تربطوه لحد ما أرجع. عوني ممكن يكون خطير جداً دلوقتي وأفعاله غير متوقعة. وكمان هتسمعوا كلام كتير منه بيشكككم في نفسكم وفيه. ده رد فعل الكيان، خلوا عندكم لا مبالاة. ربنا يفوقني وأقدر أساعده قبل ما يضيع. ظلت فريدة في غرفة عوني، جلست على طرف السرير تحدق بوجهه، بينما أخذ معاذ تعسيلة على الكنبة. معاذ يا ابني. فيه إيه يا حاجة تحية؟ همست تحية وهي تنظر لغرفة عوني المغلقة:

ممكن تيجي تصلي معايا المغرب في غرفتي؟ يوه. تنهد معاذ بغضب. هو أنا في إيه ولا إيه؟ ثماناً أنا مش محرم ليكي ولا ابنك ولا حتى قريبك، مينفعش أصلي معاكي. طيب. همست تحية بنبرة متوسلة. تعالى صلي المغرب في غرفتي وأنا هصلي على الكرسي بعيد عنك. ارجوك يا ابني نفذ كلامي. توضأ معاذ وصلى المغرب في غرفة تحية، ومع صلاته استيقظ عوني بصراخ. فكّوني أنا لازم أرجع المستشفى!! اهدئ يا عوني، أرجوك اهدئ. همست فريدة والدموع تغمر عينيها.

إنت مين؟ ابعدي عني. ابعدي عني. اقتحم معاذ الغرفة: اهدئ يا عوني من فضلك. معاذ أنا بحذرك، انقلني المستشفى أرجوك، أنا بموت. هيقتلني. عوني أنت دكتور نفسي وعارف إن اللي بيحصل معاك من تأثير الكيان اللي أحكم سيطرته عليك. متسمحش للتهياؤات تفسد خطتنا. ابتسم عوني السنوري ابتسامة لا مبالية ساخرة، ولمعت عيونه السوداء الذكية. ولعلى سيجارة يا دكتور معاذ بعد إذنك. أخرج معاذ لفافة تبغ وناولها لعوني، ثم أشعلها له بين يديه المكبلتين.

سحب عوني سحبة مديدة وتنهد. أنا عارف حاجة واحدة يا دكتور معاذ. إنك بتحب فريدة. لكن فريدة مش بتحبك. نهق معاذ داخله وهمس: بدأنا في شغل ألأعيب بتاعتك. مفيش واحدة بتحب واحد ممكن تسمح إنه يتعرض للأذى بسببها. عاجباك يا دكتور معاذ؟ صوب عوني عيون ضاحكة تجاه فريدة. مقدرش أنكر إنها تيجي وتعجب، لكن عالم الستات ده غريب يا معاذ. غريب أوي. إذا أحببت امرأة بشدة اركض بعيد عنها بكل قوتك ولا تسمح لها بالاقتراب منك.

الستات زي الشمعة وإحنا الفراشات، لو قربنا منها بنشتعل ونموت. خليك بعيد واتفرج عليها بتولع بهدوء وسكينة، وقبل ما تبقى رماد وتصبح عدم، طفيها. لا يقتل المرأة سوى فضولها، ولا يسحق الرجل إلا تعلقُه. مبسوطة يا فريدة؟ خرجتيني من المشفى عشان حبيب القلب؟ وثبت عوني نظره تجاه الباب. كل ما يحدث سوف يحدث، حتى الأمور السيئة منه. دكتور معاذ ممكن تسيبلي علبة السجاير جنب السرير؟

أصل أنا لازم أكون متكيف طالما هسمحلكم تعملوا اللي عايزين تعملوه. معاذ. أنت أغبى دكتور نفسي في العالم. عارف يا معاذ؟ أنت كنت أشطر دكتور في وقتي. أنا رفضت الدكتوراة من الجامعة. وأبحاثي لفت العالم كله. تثاءب عوني وفرك عيونه. الديازيبام ده مش مخليني قادر أتمالك أعصابي. شاطر دكتور محمد ده مش بيضيع وقت خالص. داخل التقيل على طول. إلا هو فين؟ مش شايفه؟ همس معاذ: راح شقته ورجع تاني عشان جلسة التحضير. برقت عيون عوني.

تعاون مخجل مش كده ولا إيه يا فريدة؟ فريدة. أنا معجب بيكي. هي جات على أنا يعني. ثم أحس عوني بهزة عصفت بكل كيانه. صلي يا معاذ. صلي إنك متتمتش خلال الأسبوع اللي جاي. اصطك فم عوني. قيد لسانه وشرد لبعيد في متاهات لا يعرفها أحد غيره. ترك عقب السيجارة ليسقط على الأرض ورقد على السرير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...