أنا عايزك يا عوني، عارف إنك موجود في مكان ما داخلك. صرخ عوني. قلت: "اطلع بره وخد عشقياتك معاك! "إلى معايا أختك يا عوني، وأنت بتحبها أكتر من نفسك. مش أنت اللي بتتكلم؟ لكن عوني السنوري قادر يسيطر على نفسه. استدار عوني، وخلال دقيقة واحدة تغيرت ملامحه أكثر من مرة. ابتسم، وحزن، وغضب، وسخر. استسلم، وانهار، ونهض، وفتح فمه. كان لسانه من الداخل ملوث ومتقيح. "وصلت لحاجة؟ كافح عوني لينطق الكلمة.
"عرفت اسمه يا عوني، وبعون الله هقضي عليه. اسمه شريخ من العائلة النارية." لما سمع عوني الاسم، تشنج جسمه وارتعش. دخل في حالة بسستبريتو. ثم استعاد توازنه. "مش هتقدر تقضي عليه يا معاذ. دا عايش من زمن بعيد. اتصل بالدكتور محمد إسماعيل." ثم انغلق فمه تمامًا، ولم تفلح أي محاولة في جعله يتحدث. فقط حشرجات ونخرات لعينه مقززة. بكت فريدة. لم تتمكن من السيطرة على نفسها. "يلا بينا يا فريدة، مفيش فايدة من الكلام."
رفع عوني علامة النصر المتحدية بكل سخرية. همست فريدة: "مش قادرة أستحمل اللي بيحصل لعوني ده يا معاذ. قلبي بيتقطع عليه. أرجوك ساعده. عوني ميستاهلش كل اللي بيحصله ده." استقرت عيون فريدة البندقيه في قلب معاذ بكل حالاتها. "مين دكتور محمد إسماعيل ده يا فريدة؟ "معرفش يا معاذ، معرفش. عوني مكنش بيقولي عن حاجة من أسرار شغله." اتصل معاذ بالمشفى اللي كان بيعمل بها في آخر أيامه. لم يكن هناك وجود لطبيب باسم محمد إسماعيل.
رجعوا على شقة فريدة لأنها كانت تعبانة وحالتها النفسية سيئة جدا. شغل معاذ نفسه في تجهيز الطعام في المطبخ ومشروب ساخن لفريدة. ثم ترك كل شيء وتوجه لغرفة عوني. فتشها وبحث في كل ركن فيها، حتى الكتب فتشها والمذكرات وروشتات العيادة. عندما انتهى، كانت فريدة نايمة على سريرها فاتحة تليفونها وبتفتش فيه ومبحلقة في صورة شابة لعوني. "دي صورة عوني يا فريدة؟
"دي آخر صورة نزلها عوني على الفيس، كل ما بيوحشني بطلعها عشان أفتكر عوني الزماني." "وريني كده." "مش دا حساب عوني على الفيس؟ "أيوه يا معاذ، حساب عوني." فتح معاذ الماسنجر الخاص بعوني وفتش في محادثاته بدقة، زوجة تبحث عن خيانة زوجها. التمع الهاتف أمامه كأنه يسخر منه. تحول معاذ لطلبات المراسلة. كان هناك طلب مراسلة من شخص يدعى محمد إسماعيل. فتح معاذ المحادثة وكتب: "السلام عليكم."
بعد نصف ساعة تلقى الرد: "ياه يا دكتور عوني، بعد سنتين بترد." "أنا مش عوني، أنا دكتور صديقه." "أمال عوني فين؟ بتردد كتب معاذ: "عوني في مستشفى المجانين." حل صمت ذهاء نصف دقيقة قبل أن يكتب بغضب: "أنا حذرته، قلتله مش هتقدر عليه، لكن عناده وصلب عقله وصلته للمحتوم." "أنا عايز أقابلك يا دكتور محمد ضروري، أرجوك." "وماله، قابلني على كوبري قصر النيل وتعالى لوحدك."
تحرك معاذ بسرعة ووصل هناك بعد نصف ساعة. كان الكوبري ضاج بالعاشقين. في منتصف الكوبري كان هناك شاب أنيق يرتدي ملابس كلاسيكية يدخن سيجارة ويحملق بالمياه والفلايك. "أنت دكتور محمد إسماعيل؟ "أيوه، أنا همسها، دكتور محمد، مع التفافة بسيطة." "معاذ مع حضرتك." "أهلاً دكتور معاذ، احكيلي حصل إيه بقى؟ قص معاذ القصة على دكتور محمد، والذي كان يستمع بصمت وتركيز. "عوني متلبس، خاضع لسيطرة الكيان ومحتاج جلسة تطهير أرواح."
همس معاذ بقلق: "عوني ذكر اسمك أنت وطلب مني أتواصل معاك." "هو حضرتك دكتور إيه؟ "دكتور بجامعة الأزهر يا دكتور معاذ." وقبل أن يندهش معاذ، وصف الرجل لمعاذ طبيعة عمله. فقد حصل على الدكتوراه في مقارنة الأديان، لكن أبحاثه كلها كانت تدور عن محاربة الكيانات الشريرة وتأثيرها على البشر. "طبعًا الأزهر رافض كده، عشان كده أنا دكتور متفرغ." "كل الشواهد عند عوني كانت بتقول إنه خاضع لمس جنى ثم تلبس كامل. لكن عوني رفض مساعدتي."
"أنا بعاني نفس الأعراض يا دكتور محمد، الكيان هاجمني أكتر من مرة." صوب دكتور محمد نظره ثاقبة اخترقت وجه معاذ وصدره. "واضح يا معاذ." "لكن عوني في خطر كبير، الكيان مش هيسبه عايش أكتر من كده. أنا بتتبع نشاط الكيان، الكيان بياخد روح أو روحين كل عامين قمريين، وعوني قرب يكمل المدة والسيطرة أحكمت عليه." "مش ممكن نخسر عوني يا دكتور محمد، قول لي نعمل إيه وأنا مستعد أنفذه." "لازم نخرج عوني من المستشفى يا معاذ بأي طريقة."
"أنا أقدر أقنع فريدة بكده، اديني وقت بس." "مفيش وقت يا معاذ، اتصرف بسرعة." هاتف معاذ فريدة، وبعد عشرة دقائق نال موافقتها. تحدثت فريدة مع مدير المشفى وهاتفت معاذ تطلب حضوره. "أنا هروح معاكم، لازم أكون موجود، وإلا الكيان هيمنعه يخرج من المشفى." "عوني معتقد إن وجوده داخل المشفى حماية ليه. الكيان زرع الفكرة جواه وثبتها ويستحيل تمحى بسهولة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!