الفصل 15 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
17
كلمة
816
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

اتسعت عيني فريدة البندقيتين بنظرة مدهشة تجمع بين اللهفة والفضول، وكان في عينيها بحر وقارب ومجداف. واستغرب معاذ! آن لها كل هذا الثبات؟ يا ربي وأنا أحدثها عن أشباح وعفاريت وميت يحضر شنق حي! كيف بهذا الوجه البريء أن يخفي ملامحه عني؟ وأنا الذي ظننت أني أحفظ تفاصيله، فإذا به يفاجئني كل مرة بشكل مختلف! همس معاذ بنبرة متسائلة: "فريدة، انتي مش خايفة؟

"لو قلتلك مش خايفة أبقى كدابة يا معاذ، لكن فيه شيء أصعب من الخوف، الاستسلام، وأنا متعودتش أستسلم." وكان لديها حكي كثير اختصرته بابتسامة: "معاذ، اوعى يغرك شكلي، أنا قوية جدًا." وسمع معاذ صوته اللعين يهمس داخل عقله: "قل لها إن كل حاجة فيها مغرية، خايف ليه؟ أنت جبان! "أنا أستمد قوتي من ثباتك، وحلاوة روحي من ابتسامتك، أنت قادرة على إخراجي من أحلك أوقاتي ضبابية بهمسة واحدة من فمك."

"عندما أظن أنني وقعت، وتحضرني صورتك، أنهض مرة أخرى." اعتلى الخجل وجه فريدة: "دي أجمل مغازلة سمعتها طول عمري يا معاذ." "أنا بتكلم بجد يا فريدة، قبل ظهورك كنت تايه ومليش حد، الآن أعرف أن هناك من قد يقاتل من أجلي." "أقاتل إيه يا عم! أنت فاكرني واخده حزام أسود؟ وشعر معاذ أن خوفه رحل، وأن ثباته عاد إليه تلقائيًا بتوقف التفكير فيه، توقف الهمس داخل أذنه وعقله. "بقلك إيه يا معاذ، إيه رأيك أوصلك المستشفى؟

أنت مش لازم تفضل في الشقة لوحدك على الأقل دلوقتي." "اشغل وقتك، متديهوش مساحة أكبر من حجمه." استبدل معاذ ملابسه، وأقلته فريدة إلى المشفى. "نزليني هنا يا فريدة، بلاش تدخلي المستشفى"، همس معاذ عندما فتح حارس الأمن البوابة. "ليه بتقول كده يا معاذ؟ " خاطبته فريدة وهي تضغط البنزين وتركن في ساحة السيارات. "أنت مش ناوي تعزمني على قهوة ولا إيه؟ رافق معاذ فريدة نحو مكتبه تحت نظرات الممرضات الفضولية.

على السلم قابلته ريهام الممرضة، أطلقت ابتسامة خبيثة وهي تعاين فريدة. "إزيك يا دكتور معاذ؟ "الحمد لله بخير يا ريهام، ياريت ملفات المرضى تكون على مكتبي بسرعة." "اعمل حسابك في الساندويتشات يا دك." قالت فريدة بابتسامة عريضة متدخلة في الحوار: "أنا عازماك على العشاء يا دكتور معاذ." همس معاذ وهو يفتح باب المكتب: "مكنتش قولتي كده يا فريدة قدام الممرضة." "ليه خايف منها؟ أو فيه علاقة تجمعك بيها؟ أشعل معاذ

سيجارة وجلس على مكتبه: "الممرضات هيحفلو عليا يا فريدة وأنا مش ناقص دوشة." "ثم أنت جميلة بطريقة غير ممكنة تجعل كل من ينظر إليك يعتقد أنني محظوظ." انطلقت ضحكة من فريدة: "حلوة يحفلو عليا دي، بتفكرني بأيام الجامعة." "وبعدين يا سيدي خليهم يحفلو عليك، هو فيه حد لاقي." استغرق معاذ دقيقة ليجمع شتاته: "أنا لا أحاول أن أجذب انتباهك ولا أبالغ في مدحك، أقسم أن كل ما أنطقه يخرج من قلبي." "فريدة، أنت مش منافق."

"عارفه يا معاذ، عارفه، هتطلب قهوة ولا أمشي؟ طرق باب مكتب معاذ وأطل وجه ممرضة عريض: "دكتور معاذ عايز حاجة؟ "عايز قهوة لو سمحتي يا آمل، قهوة مظبوط." وطرق مكتبه بيده. شعر معاذ أن جسده تعرض لماس كهربائي عندما لمس الخدوش على مكتبه دون أن يشعر، ومرت ألف صورة في ذهنه مما أجبره أن يطلق تنهيدة ألم. "شايف الخدوش دي يا فريدة؟

"الخدوش دي عملها مدحت على مكتبي وعلى مكتب دكتور سعيد، خمس خدوش في تلت مجموعات، استخدم أظافره في نحت الطاولة. عارفة؟ وصلت بيه إنه يدخل مكتبي أثناء غيابي ويكمل الخدوش على الطاولة وعلى الصورة اللي ورايا دي." "مش قادر أفهم إيه المهم اللي كان عايز يوصله ليا أو لدكتور سعيد." "تلت خمسات يا فريدة، رمز الشيطان ٥٥٥، ليه مدحت نقش الخدوش على مكتبي؟ كان عايز إيه؟ رفعت فريدة بصرها: "بتقول تلت خمسات رمز الشيطان؟ "أيوه يا فريدة."

"مش تلت ٦٦٦ يعني؟ "لا مش تلت ستات، فريدة، تلت خمسات." همست فريدة بلا مبالاة: "يبقى عايز يقولك إنك بتحارب الشيطان يا معاذ." انصدم معاذ من غبائه، اتكأ بظهره على المقعد غير قادر على منع ابتسامة ساخرة أن تعتلي محياه. "ياه، أنا غبي للدرجة دي؟ أفكر في كل اتجاه وأستبعد أكتر فكرة منطقية قدامي. الضرورة اللي خلت مدحت ينخر الخشب بأظافره الخشب!

"أنت مش غبي يا معاذ، أنت ذكي أكتر من اللازم، لكن العين مش بتشوف غير اللي احنا في الطريق عايزين نشوفه، والعقل أحيان بيمشي وراها." "أنا اتسببت في موت إنسان بريء، بذل كل جهده المتاح لإثبات براءته." "أنت متسببتش في موت حد يا معاذ، هو كمان مقدرش ينطق ويتكلم ويقول خايف من إيه، هو كمان إرادته كانت ضعيفة وخنق خطيبته." "معاذ، ممكن تسمحيلي أفكر معاك بصوت عالي؟ همس معاذ: "ياريت يا فريدة، ياريت." "هو قالك قتل خطيبته ليه؟

تردد معاذ لحظة: "آه قال، قال إنه قتلها لأنه كان بيحبها." "قتلها عشان ينقذها وأنها ضحت عشانه." "كلام كتير مش مفهوم." وضعت فريدة إصبعها على ذقنها الناعم وضمت شفتيها. "بالعكس، كلامه واضح جدا." "لو ربطنا بين الخدوش على المكتب وخنقه لخطيبته عشان ينقذها، هتلاقي في ترابط كبير." رفع معاذ يده وهز كتفه: "فريدة، من فضلك متقوليش إنه كان مجنون والكلام الفارغ ده."

"مش مجنون يا معاذ، بعد اللي عرفناه، احتمالية يكون مجنون انعدمت خلاص." "أنا عندي فكرة كده بس خايفة إنك مش هتوافق." "بتفكري في إيه يا فريدة؟ همست فريدة وعيونها تلمع: "والدة القتيلة، خطيبة مدحت مخبية حاجة." "هي عارفة مدحت خنق بنتها ليه وموافقة على اللي عمله." "السر عندها يا معاذ، لازم نقابلها." "تقصدك أقابلها يا فريدة؟ أنا مش ممكن أورطك معايا في مشاكلي." "أنا اتورطت خلاص يا دك."

"خلص شغل واديني تليفون نروح نقابل الست دي." "ولا تليفون ولا حاجة، يلا بينا، أنا مش هقدر أشتغل أصلًا وعقلي في مكان تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...