الفصل 6 | من 29 فصل

رواية وعد في العتمة الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
679
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

أشعل دكتور معاذ السيرنيسي لفافة تبغ واتكأ بظهره على المقعد ولاحظ قذارة حذائه الناظر إليه من فوق الطاولة. "هي الأمور بتتعقد كده ليه؟ "كل ما أحاول أهرب من القضية دي تشدني ناحيتها أكتر." أطلق دفعة من الدخان وأخرج هاتفه. الساعة تعدت الثانية فجرًا. "دكتور سعيد مختار تلاقيه نايم في حضن مراته دلوقتي أو على الكنبة. في كل الحالات، لا شك إنه سيفزع." تنهد وطلب رقم دكتور سعيد. "خير يا معاذ؟ فيه حاجة حصلت؟

"كنت عايز أسألك سؤال بسيط كده يا سعيد." "انت عارف الساعة كام يا معاذ؟ أنا قولت فيه مصيبة حصلت." وارتفع صوت أنثوي غاضب. "بتكلم مين يا سعيد في نص الليل؟ "على الكنبة، ارتاح ضميرك شوية." "بكلم دكتور معاذ. فيه مشكلة في الشغل. انطق يا معاذ، عايز إيه؟ "انت أقدم مني في المستشفى. تتذكر دكتور اسمه عوني الورداني؟ صمت سعيد ذهاء نصف دقيقة. "مش فاكر أوي. آه، دكتور عوني قدم استقالته بعد وصولي بشهر وغادر المستشفى."

"قدم استقالته ليه؟ تعرف؟ "الصراحة، دكتور عوني كان غريب شوية، وكان أغرب في آخر أيامه. دايمًا كان صامت وشارد وبيقول حاجات مش مفهومة. بس انت بتسأل ليه؟ "دكتور عوني هو اللي كان طبيب الحالة اللي اتشنقت وكانت نفس ملابسات قضية مدحت." بشك همس سعيد. "هو انت رجعت المستشفى؟ "أيوه يا سعيد، مجاليش نوم، كان لازم أراجع ملف الحالة." "على فكرة القضية دي هتجننك زي ما جننت دكتور عوني الورداني." "هو اتجنن يا سعيد؟ صمت سعيد.

"يا أخي مقصدتش كده. أقصد إنها كانت سبب في تركه للشغل. وبعدين أنا مش فاضي للعب العيال ده دلوقتي. سلام يا معاذ." دون دكتور معاذ عنوان وهاتف دكتور عوني الورداني في دفتره وغادر المشفى. وصل الشقة قبل الفجر. فتح باب الشقة وولع النور ولاحظ حاجة غريبة. "فيه حاجات مرمية على الأرض. همس معاذ. الشقة اتسرقت؟ لكن رغم إنه قضى نص ساعة يرتب الشقة، ملقيش أي حاجة ضايعة. الشقة اقتحمت فعلًا، لكن مش بغرض السرقة.

أجبر معاذ نفسه على النوم. ومنع نفسه من التفكير في الاحتمالات. أفاق بصعوبة حدود منتصف النهار. أخذ شاور سريع. كان لازم يلحق المستشفى. وقف قدام المراية يلبس هدومه. "إيه ده؟ " همس معاذ وهو بيبص على المراية. قرأ الكلمة المكتوبة على المراية بإصبع بشري وفي وضع مقلوب. "انت التالي." ظل معاذ محدق بالمرآة. "مين اللي كتب كده ويقصد إيه؟ مسح الكلام واحكم إغلاق الشقة ونزل لحارس العمارة الذي أقسم إنه لم يرى أي شخص يصعد شقته.

"بل ولا حتى قط أو فأر. تقدر تراجع الكاميرات يا دكتور معاذ؟ راجع معاذ الكاميرات ولم يرى شخص يصعد شقته سواه. ترك معاذ الحارس الذي راح يبرطم خلف ظهره بكلام جارح ورمى بنفسه داخل سيارة أجرة. في المشفى كان معاذ شارد. صامت وليس على عادته. حاول أكثر من مرة أن يقنع نفسه أن كل ما لاحظه تهيؤات واطمئن لتلك الفكرة. "ده عقلك يا معاذ بيلعب معاك لعبة قذرة. ما تسمحش لعقلك يسيطر عليك."

وغادر العمل قبل موعد انصرافه. كانت لديه رغبة في التأكد من أن كل ما رآه وهم خادع. فحص الشقة كلها حتة حتة. لكنه عندما عاد ووقف صدفة أمام المراية، كانت الكلمة التي محاها وحاول نسيانها موجودة في مكانها. "انت التالي." "إزاي ده بيحصل معايا؟ حتى لو ده حقيقي، أنا مسحت الكلمة دي قبل ما أروح الشغل." شعر معاذ باضطراب وارتباك. زاد منه الخدوش التي وجدها على طرف سريره. وعلى أبواب غرف الشقة الداخلية. خمسة خدوش لثلاثة مجموعات.

لم يستطع معاذ تحمل التلاعب العقلي الذي راح يعبث بسكينته. "لازم أخرج من الشقة للشارع وأفكر بهدوء. في مقهى قريب هقعد فيه شوية." داخل المقهى وجد عقله يحرضه على فكرة واحدة. أن عليه أن يستخدم التقدم التقني الذي يعيشه العالم. "إذا كان صاحب الهاتف الذي يصدر أزيز لا يرد عليه، فعليه أن يحدد مكانه عن طريق خدمة GPS. لازم يشوف الشخص ده ويتكلم معاه."

بعد أن حدد مكان الهاتف، غادر معاذ المقهى. المكان مكنش بعيد. ساعة واحدة ويكون هناك. أوقف سيارة أجرة وسأل السائق إن كان يعرف المكان المدون على الورقة. أكثر من سائق أجاب بالنفي. في الأخير حضر سائق من الذين يعرفون كل مناطق القاهرة. "أيوه يا ابني أنا عارف العنوان." "خدني عليه والنبي يا حج بسرعة لو سمحت." "ومستعجل ليه يا ابني؟ هو اللي هناك هيطير يعني؟ "آسف يا حج، لكن أنا مستعجل. فيه شخص هناك لازم أقابله بسرعة."

بص السائق على معاذ بارتياب ثم قال. "أيًا كان اللي منتظرك هناك، فأنا متأكد إنه مش هيمشي قبل وصولك. اطمن يا أستاذ." استغرب معاذ كلام السائق وثقته اللعينة وكلامه الغامض. بس محبش يدخل في جدال. فظل صامت والسيارة تخترق طرقات القاهرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...