كان باب الشقة مفتوح عندما وصل محمد إسماعيل. رغم ذلك تردد في الدخول. انتابته لحظة شك جعلته يرتعش. سمع صوت والدته، كان واضح وحاد مع الرجل الذي دخل معها. تذوق محمد إسماعيل النبرة التي أوحشته من عمر فات. يا روحي أنا مقدرش أرفض ليكي طلب. لمح محمد إسماعيل الرجل يحاوط خصر والدته. اثبت مكانك يا كلب! صرخ محمد إسماعيل وهو يشهر سلاحه. وإنتي؟ عمري ما تخيلت إنك ممكن تعملي كده. يا ريتك كنتي متي ولا شوفتش بعيني إنتي بتعملي إيه.
إنتي مش فاهمة حاجة يا محمد. عايزاني أفهم إيه؟ ومشي تجاه داغو. إنتي الكلبة اللي كنتي في الليلة إياها. أنا فاكراكي كويس. سكينك على رقبة والدتي. همسك الخسيس أجرى يلا. أنا استنيت اللحظة دي كتير أوي. يا أما إنتي يا أما هو. اختاري. برقت عين محمد إسماعيل من الغضب وسمع همس داخل عقله. أنا وصلتك للحقيقة اللي كنت بتدور عليها. خليك راجل ودافع عن شرفك. يا ابني متضيعش مستقبلك. اديني فرصة أتكلم.
اسكتي إنتي. أنا ميشرفنيش إنك تكوني والدتي. أنا عملت كل ده عشانك يا محمد. عشان أحميك. بلاش النظرة دي في عينيك. صرخ محمد إسماعيل. قلتلك اسكتي. مش عايز أسمع صوتك. ودوى الصوت داخل عقله مرة أخرى. انتقم لشرفك. مستني إيه؟ إنت جبان. جبان! صوب محمد إسماعيل الطبنجه على رأس داغو. إنت لازم تموت ألف مرة مش مرة واحدة. وضغط على الزناد. دوى صوت الرصاصة وجانب رأس داغو. محمد إسماعيل غير معتاد على إطلاق الرصاص.
لازم تموت. صرخ محمد إسماعيل. وقبل أن يطلق الرصاصة الثانية تلقى ضربة على مؤخرة رأسه. هاجمه سرنجه من الخلف. ترنح محمد إسماعيل وفقد توازنه وأشهر سرنجه سلاحه. ارمى سلاحك يلا إنت وإلا هموتك. رفع محمد إسماعيل يده. أيوه كده. همس سرنجه. كنت عارف إنك عيل سيس وآخرك حتة جاتوه. لم يتمكن سرنجه من مواصلة سخريته. الطلقة التي خرجت من مسدس محمد إسماعيل اخترقت رأسه وطوحته على الأرض.
انطلقت صرخة من والدة محمد إسماعيل. صرخة هلع. إنتي عملتي إيه؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ مكنتش عايزاكي تيجي هنا. تضلع وجه محمد إسماعيل. سحقته الصدمة. إنتي مش ممكن تكوني أمي. مفيش أم تقول لأبنها كده. سيب سلاحك وامشي من هنا. أنا مصدقت لقيتك يا أمي. ليه بتعملي كده. ليه. ترنح محمد إسماعيل وسقطت الطبنجه من إيده. أمسكتها المرأة بيدها. امشي من هنا. وصل محمد إسماعيل باب الشقة بالعافية تحت همس المرأة. أنا مش أمك.
استدار محمد إسماعيل. وقبل أن ينطق بكلمة قبض داغو على الطبنجه وأطلق رصاصات سريعة قتلته على الفور. كان العار يسير مع معاذ بعد أن ترك المقابر. الخزي من تركه عوض خلف ظهره يموت داخل القبر. رن هاتف معاذ وواصل صداعه ولم يتحرك معاذ للرد. شوف مين بيتصل عليك يا معاذ. همست فريدة وهي توقف سيارة أجرة. مش عايز أكلم حد يا فريدة. رد يا معاذ. ممكن تكون مكالمة مهمة من محمد إسماعيل. أخرج معاذ الهاتف من جيب بنطاله. فيه إيه يا ريهام؟
كان مكبر الصوت شغال. أنا فين يا معاذ؟ سايب المستشفى بقالك كام يوم ولا على بالك. فتحت فريدة فمها. مين ريهام دي يا معاذ؟ ريهام ممرضة في المستشفى يا فريدة. إنتي قابلتيها قبل كده. وإنتي بتكلمي كده ليه أصلاً. طلب معاذ من فريدة الصمت وسأل. فيه حاجة حصلت يا ريهام في المستشفى؟ همست ريهام بخجل. لا يا دكتور. لكن اشتقنا لوجودك. إيه بتقول إيه البنت دي يا معاذ؟ بنت مين يا أمورة. إنتي احترمي نفسك. صرخت ريهام مداعبة عن نفسها.
نزلني هنا. صرخت فريدة في سائق السيارة. وسمع معاذ همس داخل أذنه. إذا تمردت عليك أنثى استبدلها بغيرها. العمر قصير ومفيش وقت تضيعه. اسكت. صرخ معاذ وهو يمسك رأسه. اخرج من عقلي. كان الخط انقطع من الجهة الأخرى. ونزل معاذ يركض خلف فريدة في الشارع. الساعة كانت حدود الحادية عشر صباحاً. اختفت فريدة بين الحشود ومعاذ يمسح الشارع بيده. لمح طيف يسير بين الناس. مجرد ظل قاتم يعرفه معاذ ورآه من قبل.
ركض معاذ خلف الظل بكل سرعته. أزاح الناس بعيد عن طريقه. ركض حتى وصل الظل. وعندما وضع يده فوق ظهره. استدارت فتاة بعيون مستنكرة. إنت بتعمل إيه؟ إنت متحرش؟ اعتذر معاذ. أنا آسف. افتكرتك شخص أعرفه. كان بعض الناس تجمع حولهم. لكن الفتاة رفضت تصعيد الموقف. تركت معاذ المصدوم وقصدت سيارتها المرسيدس السوداء المركونة على جانب الطريق. وعلى وجهها ابتسامة ساخرة وقادت السيارة منطلقة لبعيد.
أحس عوني بالضعف داخل غرفة تحية. جعل يهمس. أنا حاسس إني ضعيف. قوتي بتتحسب مني!! فيه إيه يا ابني مالك؟ إنت كنت كويس؟ عونى: حاسس إن الكيان قلص قوتي. أكيد فيه حاجة كبيرة حصلت وأنا معرفهاش. محمد إسماعيل كان قريب أوي يبعده عني. لكنه رحل من غير سبب. كنت خلاص حاسس إنه هيسبني. لكنه توقف فجأة. مع كل خسارة بتزداد قوة الكيان. صداع غتت هيفرنق دماغي يا تحية. همست تحية. سلامتك يا ابني. سلامتك. إنت ليه مقلتش لمعاذ إنك كنت تعرف مدحت؟
ليه خبيت عليه وعلى دكتور محمد إسماعيلي إنك تعرفه وأمك زرته قبل موته؟ همس عوني بضعف وهو يرقد على الأرض. عايزاني أقول إني هربت من المستشفى عشان أزور شخص معرفوش وأحذره إنه هيقتل خطيبته؟ مين هيصدقني يا تحية؟ أنا صدقتك يا عوني. صدقتك. أول ما نطقت وقلت إن بنتي ملبوسة كلامك وقع في قلبي وصدقتك. مفيش فايدة يا تحية. أنا آسف. محمد إسماعيل مش هيرجع تاني. مش هيرجع تاني. إنتي وحيدة طول عمرك هتعيشي معذبة. همس عوني وهو يغلق عينيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!