معاذ استجمع كل شجاعته، ما تبقى منها، استدار بصراخ: "انت غلطان! لم يرى شيء. لم يسمح له الكيان برؤيته. "غريبة"، همس عوني بسخرية. "أول مرة أشوفه خايف للدرجة دي، لدرجة إنه خايف يظهر." "لأ غريبة ولا حاجة يا دكتور عوني. هو فعلاً خايف." دوى صوت مرعب داخل الشقة، كأنها قصفت بقنبلة موجهة. تطاير التراب واندلع حريق في غرفة تحية.
"كانت المرة الأولى التي يرى فيها عوني الكيان بمثل هذا التخبط. تخلى الكيان عن فرض سيطرته ولجأ لاستخدام القوة." انبطح عوني على الأرض وتبعه معاذ بعد تطاير أثاث المنزل. كل ما يحدث في الخيال فهو حقيقة. كل ما يحدث داخل عقلك يمكنه أن يصيبك. رفع عوني يده بصعوبة ولوح لمعاذ، إشارة يفهمها الأطباء النفسيين عندما يواجهون حالة انفصام في الشخصية. رفع معاذ صوته: "هو دا آخر اللي عندك؟
"كنت فاكرك أقوى يا شريخ، أكثر ذكاء. عوض قضى على قوتك، انت مجرد كيان عادي." حل صمت رهيب، اتبعته قهقهة طويلة ساخرة. "قوم افتح الباب يا معاذ! لم تمضِ سوى لحظة وسمع طرق على باب الشقة. فتح معاذ باب الشقة والضحكات تملأ الغرف والرواق. "فيه إيه؟ " صرخت فريدة لما لاحظت هلعهم وخوفهم. أشار معاذ تجاه عوني: "شريخ هنا." "بتقول إيه؟ " همت فريدة بالهرب، وعندما وصلت الباب المفتوح، صك الباب بقوة. "مفيش شخص هيخرج من هنا حي."
ارتمت فريدة في حضن معاذ بخوف، كأنها تحتمي به من أخطار العالم. "متخفيش"، همس معاذ بعطف. "مش هيقدر يعمل أي حاجة." "شريخ اخرج من هنا، انت ملكش مكان. خطتك انكشفت، مبقاش فيه أسرار! تحول صوت شريخ لصوت والدة معاذ تبكي وتصرخ، ثم صوت خطيبة عوني. ثم مدحت. ثم خطيبته، ثم آخرين. الكل يصرخ ويطلب النجدة. صخب حل بالشقة كأنها حانة سكارى، ثم صوت محمد إسماعيل الذي كان أكثر وضوحاً، ومرت صورته وهو مقتول أمام عيونهم. صرخ صوت شريخ:
"الكل تجمع هنا، الحفلة اكتملت! "لسه واحد! " صرخ عوض وهو يقتحم باب الشقة. "نسيتني أنا يا شريخ!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!