الفصل 15 | من 40 فصل

رواية وعد ريان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم اسماء حميده

المشاهدات
12
كلمة
3,115
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

وصلت الطائرة التي تحمل على متنها ماجد وأنچيل وأنيتا إلى مطار برج العرب بالإسكندرية. وعندما اجتازت الطائرة الغلاف الجوي فوق موقع هبوطها، أصدرت الساعة التي يرتديها ماجد والمماثلة لتلك التي يرتديها ريان، إشارة التقاط الموقع مع تحديد الإحداثيات والتي تشير إلى مسقط رأسهم في الصعيد، تحديدًا محافظة سوهاج.

بعد هبوط الطائرة وإتمام إجراءات الخروج من صالة الزوار بالمطار، اتصل ماجد بأحد مكاتب تأجير السيارات، ممن يعرضون خدماتهم على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) واستأجر إحدى سيارات الدفع الرباعي، حتى تكون أكثر سرعة وراحة، فأمامهم رحلة طويلة من الإسكندرية إلى سوهاج.

ماجد لا يطيق صبرًا لانتظار موعد إحدى طائرات الخطوط الجوية الداخلية، فإن قاد تلك السيارة بسرعتها القصوى إلى وجهته. فالساعة الآن 3:00 بعد منتصف الليل بتوقيت مصر، سيكون هناك في خلال ثمانية ساعات أي في العاشرة صباحًا، حيث أن أول موعد لطائرة الطيران الداخلي ستنطلق في الساعة 12 ظهرًا. لكن ما استغربه، لماذا الخاطفون أودعوه قريتهم في سوهاج؟

أمر محير، فعائلة الزيدي قد اقتنعت بأن عمه قد غادر البلاد كي يوقف سلسال الدم، فما الذي جد؟ إذن ربما بنزول ريان إلى مصر وانتشار نبأ وصوله عبر الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، فهو من أكبر رجال الأعمال في العالم، ربما ظنت عائلة الزيدي أنه أتى لشيء ما يخص الثأر، فقرروا أن يسبقوه بخطوة. ولكن يعلم الله أن ريان لم يكن يفكر بتلك الطريقة. ولكن إذا كان هدف عائلة الزيدي أن يسبقوا عائلة نصار بخطوة، فلما ريان؟

فقد كان رضوان رحمه الله عليه دائم الزيارات إلى مصر ولم يحدث له شيئًا من هذا القبيل، فلما ريان تحديدًا؟ وهو حتى لم ينزل على منزل جده بالبلدة، وكان يمكث بقصر عمه موسى في الإسكندرية. ومن الأنباء التي أشيعت عن حادثة اختطافه تأكد أنه خطف من الإسكندرية، فهم أتوا إليه وهو لم يذهب إليهم، كما أن الثأر انقطع بيد عمه موسى، وليس لعائلة الزيدي ثأر عند (آل نصار)

كما أنه على علم بأن سيادة النائب صقر الزيدي لن يجلب لنفسه المتاعب، بعد ما حارب للوصول إلى هذا المنصب من أجل ثأر تنساه صاحبه منذ 30 عامًا، فخطف رجل أعمال مثل ريان لن يمر هكذا مرور الكرام، وصقر حباه الله قدرًا كبيرًا من الذكاء والحنكة، وبرغم العداوة بين العائلتين إلا أن صقر مثال يحتذى به.

تحرك ماجد بالسيارة ممسكًا طريق الإسكندرية الصحراوي. وفي الطريق سيحلل تلك المعضلة، ومع اقتراب المسافة، سيستطيع تحديد الموقع الفعلي لريان في قريتهم، حتى لا يظلم أحد. *** عند مصطفى وهمس. قد اقترب موعد أذان الفجر، ولم يتوصلوا بعد إلى شيء فيما يخص مكان وعد أو سبب تأخرها غير المعهود بالنسبة لأختها همس. فما كان منهما سوى العودة إلى المنزل، فقد اتصل مصطفى بالمدعو زين مرارًا وتكرارًا من رقمه، ورقم همس، لكنه لم يجب.

وتوجها إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بتغيبها، ولكن أخبرهما ضابط النبطشية أنه يجب مرور 48 ساعة على تغيبها حتى يتم تحرير محضر بالواقعة. ومرا في طريقهما بعدة مستشفيات يسألون في أقسام الطوارئ ما إذا كان جاء إليهم حالة بهذا الاسم أو بنفس المواصفات، ولكن لا أخبار. كما أن هاتفها يرن ولا أحد يجيب، فأرسلت لها همس العديد من الرسائل النصية وعبر مواقع التواصل، وأيضًا لا إجابة.

عند عودتهم إلى المنزل، تقدم مصطفى ليفتح بوابة البناية، فوجد صوتًا يصدح من خلفهم: مساء الخير يا معلم مصطفى، ولا نقول صباح الخير. مصطفى لنفسه: حلو ده جه لقضاه، والله أنا كنت عاوز حد أطلع على جتته البلا الأزرق. مصطفى: والله ابن حلال يا جنش، ده أنا كنت مستنيها وهي جات لوحدها. جنش وهو ينظر إلى همس بوقاحة: هي مين دي يا معلم اللي مستنيها؟ بقى فيه حد يبقى معه الحلويات دي كلها، ويبقى مستني حاجة تاني من الدنيا؟

مصطفى وقد قام بلكمه بقبضته بقوة، أدت إلى ترنح الثاني وسقوطه أرضًا جالسًا على الأرض. مصطفى: مستني الفرصة يا روح أمك. نظر مصطفى إلى همس بمعنى لا جدال الآن قائلًا: على فوق. همس ودون إجابة، أسرعت إلى داخل البناية، ولكنها لم تصعد تريد أن تعرف ما يدور بالخارج، وما سر هجوم مصطفى على جنش بهذا الشكل العدائي ودون سبب. اختبأت خلف البوابة من الداخل، وقامت بإغلاق البوابة عليها.

جنش بصوت مرتفع أدى إلى تجمع عدد لا بأس به من الناس، برغم تأخر الوقت فقد كان منهم رواد المقهى المجاور، ومجموعة من المارة، وبعض المشاهدين من الشرفات والبلكونات: جرى إيه يا معلم؟ بتمد إيدك عليا؟ مصطفى بأعين حمراء من الغضب والغيرة: ما طالما أنا مش مالي عينك وواقف تعاكس في الحريم، يبقى تستاهل الدبح.

جنش بسياح: هو خدوهم بالصوت ليغلبوكم، وبعدين الحريم اللي بتتكلم عليهم دول، أنا يعتبر في حكم خطيبها، وأنا مكلم الحاج ذكري، يعني يعتبر قايل عليها، وهجيب أمي ونيجي نتقدم لها، وكله بحلال ربنا، انت بقى إيه اللي مرجعك دلوقتي معاها وكنتوا فين؟ ما إحنا مش أراذل هنا. مصطفى وهو ممسكًا بتلابيبه: تتقدم لمين يا لاه أنت اتهبلت؟

تقدم منهم علي، صديق مصطفى، بأنف متورمة بعد الروسية والبونية اللتان أهداهما إليه مصطفى منذ ساعات لتجرؤه هو الآخر بالسؤال عن تلك الجميلة. علي موجهًا حديثه إلى مصطفى: إيه الحكاية؟ الراجل معه حق، إحنا مش قراطيس، يعني إيه جاي أنت وواحدة غريبة لا هي أمك ولا أختك وداخل بيها الحتة الساعة 3 بالليل، ولما الراجل جيه يستفهم تغفله كده؟ ولا هي الأصول بتمشي على ناس وناس يا كبير.

مصطفى وعينيه تتجول على كل من حوله فقد بدأ التجمع يزيد والكل يريد إجابة، والآخرون يهمهمون، منهم من يقول: من هذه؟ والآخر: الحركات دي ما تطلعش من مصطفى، أكيد في حاجة غلط؟ وآخر: لا يا عم ده كان بيعملهم علينا وهو مدورها، وغيرهم وغيرهم. إذن ربى ضارة نافعة.

مصطفى بصوت جهوري: إيه يا علي ما أنا قلت لك قبل كده إنها تخصني، دي خطيبتي وكتب كتابنا أول الشهر، والكل ما دعى، وأي دكر رجليه شايلاه وعنده كلمة حرقاه يبلعها يا يوريني نفسه، وأظن مش الديشة اللي يقول وما يعملش. بعد كلمات مصطفى بدأ التجمع الذي حوله ينفض واحدًا تلو الآخر، إلا من علي وجنش. علي: أنا آسف يا صاحبي، بس أنت ما وضحتش أي حاجة عندي دي يا درش.

جنش: يا معلمي، أنا لما كلمت الحاج زكري سألته عنها، ما قالش إنها خطيبتك ولا تخصك، قال إنها ضيفة وإنه هيشوف الموضوع ده، واللي فيه الخير يقدمه ربنا. مصطفى: وربنا قدم اللي فيه الخير، لسه هتحكي ولا نقطم على كده. انصرف كل من علي وجنش من أمام مصطفى وهو لم يمنح أيًا منهما صك الغفران. فتح مصطفى بوابة البناية ودخل وأغلق الباب خلفه، فوجدها منزوية في أحد الأركان ودموعها تجري شلالًا على خديها.

اقترب منها يحادثها بنبرة حانية، وقلبه يئن، أفكل هذا بسبب ما قاله أمام الجميع؟ مصطفى: ليه كل الدموع دي؟ هو أنا وحش وقليل للدرجة دي؟ مش قابلة بيا، وبعدين يا ستي ما حدش هيجبرك على حاجة. رفعت عينيها إليه وما زادتهم دموعها إلا سحرًا، فهي حقًا فاتنة بكل حالاتها. همس: لا يا مصطفى، متقولش على نفسك كده، أنت أحسن راجل في الدنيا، أنا بس متضايقة إني ورطتك معايا وسببت لك مشاكل.

انتشى مصطفى بعد كلماتها تلك، أحقًا تراه أحسن رجل في الدنيا. رد عليها مصطفى مشاكسًا: أنا قلت واقعة واقعة الصراحة. ضربته همس بقبضتها الصغيرة على صدره بمشاكسة، وهي تبتسم من بين دموعها، فكيف له أن يقلب حزنها إلى بسمة بخفة ظله؟ لكن هناك قبضة تعتصر قلبها على أختها، فبرغم عدم وجود أي أخبار سيئة، فالأخبار السيئة تنتشر سريعًا، إلا أنها لا تعرف عنها شيئًا، وهذا ليس بالأمر الهين.

همس وهي تنظر إليه بتيه: بس كده يا مصطفى، الدنيا بتتكعبل زيادة، يعني ورطتك وكلامك اللي قلته قدام الناس بره، ووعد اللي مش عارفة حاجة عنها، والظروف اللي أنا فيها والأخبار اللي انتشرت عن بابي، كل ده مقلقني جدًا ومش عاوزة أورطك معايا أكتر من كده، كفاية وقفتكم كلكم معايا أنا ووعد، بعد ما كل الناس اتخلت عننا. مصطفى وهو يتلمس وجنتيها بحنان يزيل عنها دموعها: ورطتيني؟

دي أحلى ورطة في حياتي، يا ريت كل الورطات تبقى بالحلاوة والطعامة والجمال ده. همس وقد توهج خديها بحمرة الخجل من مغازلته لها: مصطفى بليز، بلاش الكلام ده أنا بتكسف. مصطفى بمشاكسة: إيه هو عيب إن الواحد يعبر عن رأيه وبديمقراطية. ابتسامة أخرى تلوح على وجهها الصبوح. مصطفى وقد بدأ يفقد السيطرة على مشاعره، فإن لم تنصرف الآن لن يستطيع التحكم في ردة فعله.

مصطفى: أنا بقول تطلعي ترتاحي لك ساعتين، عشان الصبح نقدر نفكر هنعمل إيه في قصة وعد؟ وهنبدأ منين؟ ويمكن كمان شوية تلاقيها بتتصل بيكي، وتكون بخير إن شاء الله. همس مؤمنة على دعائه: يا رب يا مصطفى. مصطفى بتوتر بعد أن قامت بتلمس كفيه بأناملها الناعمة وهي تقول: Thank you يا مصطفى، على كل حاجة بجد ما فيش أي كلمة شكر توفيك حقك.

أمسك مصطفى بأحد كفيها الموضوعة على ظهر يده، ورفعها ببطء إلى شفتيه، يقبل باطنه بتمهل مهلك له ولها. وما إن لمست شفتيه باطن كفها انتفض جسدها بتأثر استشعره مصطفى، فقام بضم كفها إلى وجنته، يلامس به شعيرات ذقنه النامية مما يعطيه جاذبية، وبتلك الحركة دغدغ مشاعرها وحواسها كليًا، وبدلًا من أنه هو من كان يمرر كفها على وجنته، بدأت أناملها تتحسس بشرته بلطف وعينين مغمضتين، كأنها تستكشف ملامحه.

بدأت بفتح عينيها بتروٍ فتقابلت العيون وتشابكت النظرات، ولكن نظرتها الآن ليست نظرة دهشة وذهول أو خوف، ولكنها نظرة تائهة مذبذبة.

أما هو فمكان بعيد عن عالمه تائه بعالمها هي، ولم يخفَ عليه نظرة عينيها تلك، فمهلًا صغيرتي ستتفهمين ما تشعرين به تجاهي الآن، ولكن فلتأخذي وقتك، فالمحبة التي وضعها الله لكِ في قلبي قبل رؤياكِ، والعشق الذي ضربت عواصفه قلبي ما إن وقعت عيناي عليكِ، سيتسرب طوفانه إلى قلبك، ولكن رويدًا، رويدًا. أنا لست متعجلًا، يكفيني ما أنا به الآن.

استشعر مصطفى دفء لمساتها على خده فذاب بها ولم يشعر بجسده وهو يخونه ويقترب بهدوء منها. ومع اقترابه بدأ كفها بالهبوط ملامسًا أسفل ذقنه، مستقرًا على عنقه، فزاد من اقترابه وعينيه مثبتة على شفتيها، يريد تذوق عسلهما. جسده يطالب بها وعقله يقول انتظر حتى لا تظن أنك تستغل ضعفها وأن ما بك مجرد رغبة. بينما هي تائهة تستغرب حالها، لم تكن سابقًا بهذا التأثر ولم يكن لها علاقات بأي أحد من شباب جامعتها، فماذا فعل بها هذا المصطفى؟

أصبحا الآن في وضع خطر، أنفاسهما مختلطة، كلًا منهما تائه بالآخر. بقيا هكذا لحظات، هو ما بين قلبه وعقله، وهي لا تريد أن تبتعد، ولكنها كذلك تخشى الاقتراب. فما كان منه إلا أنه قبلها على جبهتها، مقربًا إياها إليه زارعًا جسدها النحيل بين ضلوعه، ويده تتحسس ظهرها بحنان خالص صعودًا وهبوطًا.

بقيا هكذا دقائق أو ربما لساعات لا يعلمان، ولكن لكل منهما إحساس مختلف. هو يشعر بأنه امتلك الدنيا بأكملها بين يديه، وهي تشعر بأنها أخيرًا وجدت الأمان والراحة والسكينة والسند والاحتواء. المشاعر التي تخالجهما الآن أبعد كل البعد عن أي وصف. بعد وقت سمع الاثنان صوت والدته وهو يجذبهما من دوامة مشاعرهما إلى أرض الواقع، فكان هو أول من يجيب: أيوه يا أماه، طالعين أهوه.

جذبها من يدها ليصاعد بها درجات السلم، وهي تسير خلفه بطاعة وخدر، وقبل أن يستكمل الدرج وصولًا إلى الشقة، أفلت يدها حتى لا يضعها موضع تساؤلات من أمه، فيكفيها ما هي فيه الآن. مصطفى: معلش يا أما، خليها ترتاح دلوقت، والصباح رباح. وهبط هو درجات السلم بعد ما استأذن والده هو الآخر، ليبيتا معًا في الشقة السفلية. *** عند وعد وريان. خرج الصقر كالإعصار صافقًا الباب خلفه.

أما وعد لازالت مصدومة تفغر فاها من الصدمة وكأنه تنين نمت أجنحته للتو. وعد: هو في حد لعب في الإعدادات عندك ولا ده خيالي المريض. ريان: مالك بس؟ يا حلاوة بالقشطة أنتي، عينيكي هتنط من الصدمة. وعد: ما هذا هل يتحول؟ فقد كان آخر توقعاتها وسقف تفكيرها يصل إلى أنه يتفهم بعض من الكلمات العربية، ولكنه كان يتحدث اللهجة الصعيدية منذ قليل بطلاقة، كما لو كان صعيديًا أصيلًا. والآن يتحدث كالقهراوية. ماذا يحدث؟ وعد: أنت مين يا عم أنت؟

وفين ريان باشا؟ أنت كل شوية هتتحول؟ وإيه فيلم الخيال العلمي اللي إحنا فيه ده؟ تار إيه اللي بتتكلموا عنه؟ ومنه خط الصعيد ده؟ أنا فين أصلًا؟ أنا بحلم صح؟ وقبل أن يجيب دوى طلق النار، وصوت شد أجزاء الأسلحة بالخارج، وكأنها الحرب العالمية الثالثة. وفجأة............

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...