وصل ماجد إلى قريتهم بسوهاج، وأودع أنچيل والصغيرة منزل جده، فقد أعطته الساعة أحداثيات المكان المتواجد به ريان ابن عمه، وكان بأحد شونات تجميع الغلال العائدة إلى عائلة الزيدي والكائنة في منطقة نائية بالقرب من أحد الجبال غرب سوهاج.
قرر ماجد اللجوء إلى كبير مطاريد الجبل وهو سعد الجهيني، فقد كان سعد أحد زملاء ماجد بالجامعة، ولكن بسبب قصة مماثلة للثأر حكم في قضية قتل عمد، وكان الحكم عليه فيها الإعدام لقتله عشرة رجال من عائلة قاتل أخيه، لكنه تمكن من الهرب عندما اعترضت عائلته عربة الترحيلات أثناء ترحيله بعد جلسة النطق بالحكم، فلقد آباد رجال أسرة القاتل، ولم يغادر منها سوى النساء والأطفال والعجزة فقط.
وكان ماجد دائم العناية بوالدته المسنة، التي لم يتبقى لها سوى سعد وقد أصبح مطاردًا وذلك منذ 10 سنوات، واليوم جاء وقت رد الجميل، فعندما علم سعد بموقف ماجد من أمه كان يهبط من الجبل خلسة لزيارة والدته التي نقل ماجد إقامتها في منزل جده، وحتى بعد وفاة أم سعد منذ أربع سنوات، كان سعد يقوم بزيارة ماجد بين الحين والآخر باتفاق مسبق، وأخذه سعد معه مرتين إلى مخبئه في باطن الجبل فهو يعرف أن ماجد لن يخون، وشدد سعد على ماجد بضرورة اللجوء إليه في أي مشكلة يصعب عليه حلها.
ففكر ماجد إذا قام بإجراء اتصالاته مع أي جهة مختصة، أولاً: حتى يصدر القرار باتخاذ اللازم سيستغرق الأمر ساعات، وهو لا يضمن عاقبة الانتظار. ثانياً: ربما بعد صدور قرار بالتحرك من الجهات المختصة سيكون قد وصل الخبر لحضرة النائب فيتخذ حظره، وربما يقوم بالتخلص من ريان فعليًا.
فطالما الساعة تعطي الإشارة بأنه محتجزًا في الشونة، فاحتمال كبير جدًا أنه ما زال على قيد الحياة، فإن تم قتله لكانت الإشارة باتجاه أحد المناطق الخالية في الصحراء حيث قاموا بدفنه، لذلك يجب عليه الإسراع.
توجه ماجد إلى منزل أخواله تحديدًا إلى الإسطبل الموجود به الخيل والبهائم، وامتطى أحد الجياد متجهًا به نحو الجبل، فسيارة الدفع الرباعي التي استأجرها ستلفت الانتباه أكثر من الفرس، كما أن قائد السيارة لن يكون ظاهرًا للمراقبين على الجبل بمناظيرهم في أماكن متفرقة.
فقد يظنون أن السيارة فرقة استطلاع من الحكومة ويقومون بإطلاق النار عليها، فصعود الجبل بالسيارة يعد انتحارًا، كما أن المراقبين على علم بصداقته لسعد وزياراته المسبقة له هناك، كما أن سعد عندما كان يأتي لزيارة ماجد في منزل جده، كان يأتي ومعه واحدًا من رجاله يختلف في كل مرة، أولاً: لتأمينه، ثانيًا: حتى يكون ماجد معروفًا لهم جميعًا في حالة أراد الصعود إلى مخبئهم.
وصل ماجد إلى كهف محفور بأحد الجبال، بعدما تعرف عليه أحد المراقبين وأمن عملية صعوده إلى قائدهم سعد الجهيني. دخل ماجد إلى وكر سعد، فقام الأخير بالتقدم منه وكان لقاء ملحميًا بالأحضان والقبلات أعلى الكتف، كل منهم يربت بقوة على ظهر الآخر دليلًا على اشتياق كل منهم لأخيه، فتلك تحية الصعيد. سعد: إيه عامل يا أخوي؟ ماجد: في نعمة يا سعد، إيه عامل أنت؟ سعد: جيتك ردت فيا الروح. ماجد: أنا جاي لك وجاصدك تجف جاري.
سعد: برجبتي، يا ماجد.
بعد أن حكى ماجد لسعد عن سبب زيارته، أمر سعد رجاله بالاستعداد بالسلاح والذخيرة، امتطى رجال سعد الأحصنة، وهبطوا إلى سفح الجبل في منظر مهيب، يتقدمهم ماجد شاهرين أسلحتهم، عددهم نحو 50 رجلًا مسلحين بالآلي، تتطاير الرمال خلفهم من سرعة أقدام خيولهم، وعندما اقتربوا من مكان الشونة المحتجز بها ريان، والمؤمنة بعشرة رجال من رجال الصقر، اتصل أحد الرجال بصقر الزيدي، بعدما تعرف على ماجد وسط رجال سعد الجهيني طالبًا المدد من الصقر، فمهما كانت الشجاعة تغلبها الكثرة.
أجاب الصقر وبعدما وصله نبأ قدوم ماجد، ورجال سعد الجهيني من مطاريد الجبل، أمر رجاله المحاوطين بدواره أن يسبقوه إلى الشونة. استقل رجال الصقر السيارات وتوجهوا إلى هناك، وقام هو بقيادة سيارته خلفهم إلى نفس الوجهة. *** عند أنجيل وأنيتا. أنيتا: أريد مشاهدة القرية. أنجيل: لما الاستعجال. أنيتا: من فضلك يا أمي.
انصاعت أنجيل لرغبة أنيتا، خاصة أن ماجد عندما قام بإيصالهما إلى منزل جده من كثرة استعجاله لنجدة ابن عمه ريان والذي يعده أخًا له، نسي أن ينبه عليهما بعدم الخروج من المنزل، ولم يشدد على ذلك.
فرأت أنجيل أن لا ضير من التمشية بجوار المنزل، أخذت أنيتا معها وخرجت، وأثناء خروجها من بوابة المنزل فهي لم تبتعد سوى بضعة أمتار، رأت ثلاثة سيارات نصف نقل محملة بالرجال المسلحين، فارتعدت أوصالها خوفًا على نفسها وابنتها، وقررت العودة إلى المنزل مرة أخرى بعدما اختبأت وسط الزراعة حتى لا يلمحها أحد هي وابنتها، وعندما خرجت من مخبئها لتجتاز الطريق الذي عبرته هي وأنيتا للوصول إلى الجهة الأخرى من المنزل وسط الأراضي الزراعية، التوى كاحلها بسبب الحذاء المرتفع الذي ترتديه وهي تسرع للعودة، مما أدى إلى سقوطها أرضًا في حين، أنه كانت تتبع الثلاث سيارات النقل سيارة أخرى، ولم تنتبه إليها إلا بعد أن سقطت أرضًا، فقام السائق باستخدام المكابح حتى لا يصدمها.
عندما رأت أنچيل السيارة القادمة نحوهما، وكانت أنيتا تعاونها على الوقوف، قامت أنچيل بدفع الصغيرة بعيدًا عنها، وغطت وجهها بكفيها استعدادًا للموت، حتى عندما تعالت أصوات الفرامل لازالت مغطاة الوجه. توقف قائد السيارة وفتح الباب سريعًا، وهبط يرى من تلك التي ظهرت أمام سيارته فجأة. من ملابسها ورأسها المكشوف وهيئتها علم أنها ليست من البلد، وليس المقصود هنا سوهاج، ولكنها ليست مصرية.
عندما توقف صوت الفرامل وسمعت صوت غلق باب السيارة، بدأت في إزالة كفيها من على وجهها ببطء، فاصطدمت بجسد مائل عليها، تتأملها عيناه بنظرات هلع وترقب أو ظنت هي هكذا، ولكنها نظرًا لخوفها في تلك اللحظة لم تحدد لون تلك العينين فهي حائرة ما بين غابات الزيتون أو لون العسل الصافي.
وهي بهبوط كفها بدأت ملامحها تظهر أمام عيني الصقر المستكشفتين، وهو لا يعلم سر خوفه عليها، أو لماذا توقف بالأصل، فعندما لمحها أثناء قيادته للسيارة كان من الممكن أن يتفادى مكان وقوعها، ويستكمل السير، ولكنه عندما لمح جسد امرأة غريبة ترتدي بنطالًا من الجينز الداكن وقميصًا بلون الكشمير طالقة العنان لشعرها، استدعى الأمر انتباهه ودهشته فهو لم ير في القرية فتاة من قبل ترتدي مثل تلك الملابس، ربما رآهم أثناء زياراته إلى
القاهرة، ولكن هنا في تلك القرية كل السيدات والفتيات يلتزمن بالأزياء الفضفاضة مثل العباءات أو الفساتين المحتشمة الواسعة، فأخذه الفضول لمعرفة من تلك الأجنبية، وما الذي أتى بها إلى هنا، فهو كمسئول لابد أن يعرف كل كبيرة وصغيرة في البلدة، أو هكذا أقنع نفسه عن سبب توقفه بالسيارة.
وهي التي عاشرت المصريين في بلادها، فأحبت أرضهم وطباعهم وأخلاقهم، وتمنت لو كانت واحدة منهم حتى أنها اعتنقت الإسلام في السر على يد السيد موسى الرجل الحنون وزوجته، وكما اعتبرت ريان ورضوان رحمه الله عليه إخوانًا وكذلك اعتبروها، حتى ابنتها علمتها تعليم الدين الإسلامي ولكن لم تفرض عليها شيئًا بل الفتاة كانت تأتي كل يوم للصلاة معها أو مع السيد موسى وزوجته، وهذا كان سبب رفضها الزواج مرة أخرى بعد تجربتها الأولى مع والد طفلتها.
ولكن من هذا الهيكل الذي تراه أمامها وما تلك الهيبة التي تحاوطه؟ مد الصقر يده لمعاونتها على الوقوف، فتشبثت به وأقسمت أن لن تتركها. صقر: are you okay? هل أنت بخير؟ أنجيل بألم مزيف: no, i am not, i can't walk. My leg hurt me. لا، إن قدمي تؤلمني ولا أستطيع السير عليها. صقر: واه كيف ده؟ I mean you need a doctor. أنا أعني هل تحتاجين إلى طبيب؟ أنجيل بأننين مزيف: may be. ربما.
صقر لنفسه: هاتصرف كيف دلوك والمصيبة اللي هناك عاد. صقر: أين تسكنين؟ هو لم يكن يحتاج لإجابتها فبحسبة بسيطة ماذا جد على البلدة سوى ريان وماجد، ولكن من هذه حتى تأتي مع ماجد؟! أنجيل وهي تشير ناحية دوار نصار: there. هناك. حملها الصقر على استحياء من الاقتراب من أي من مناطقها الأنثوية وعيناه تجول في أي مكان عداها هي. بينما هي تائهة في هيمنته وجاذبيته وعضلاته القوية وعينيه الخجولة ورجولته الطاغية.
دخل بها من بوابة الدوار الحديدية بعدما قامت هي بمد يدها إليها لفتحها، وأنيتا تتبعهما. ضرب باب الدوار الداخلي بقدمه فقد كان مواربًا، فحينما خرجت أنچيل والصغيرة لم تغلق الباب الداخلي، ولكنها أغلقت البوابة الحديدية من الخارج والتي يسهل فتحها من فوارق الحديد، كما أنها لم تكن لتبتعد عن البيت. أنزلها الصقر ليجلسها على أقرب مقعد كأنه قابضًا على قطعة جمر.
فبرغم سنوات عمره 39 إلا أنه لم يلمس امرأة قط، حتى عندما يستدعي الأمر نزوله إلى القاهرة، كانت هناك العديد من السيدات ينبهرن بتلك التركيبة الغريبة وسامة رجولية وقوة بدنية وأناقة، فهو يهتم بشراء الملابس الرجالية الأنيقة لحضور جلسات المجلس وأثناء سفره إلى مصر، حتى في أيام دراسته بالجامعة، فقد تخرج من كلية الحقوق جامعة سوهاج ولكنه قط لم يغضب ربه، ولم تكن له أي علاقة مع النساء، تلك أول امرأة تخترق مساحته الشخصية.
أنجيل ولا تزال متشبثة بعنقه برغم إنزاله لها هو يريد الابتعاد، والمحافظة على المسافة بينهم. أنجيل: thanks for your help, i'm anjel and you. شكرًا على مساعدتك لي أنا أنچيل وأنت؟ صقر وقد تجاهل سؤالها: yon know rayan. هل تعرفين ريان؟ أجابت أنجيل بتلقائية: نعم؛ إنه أخي. صقر لنفسه: إكده صوح أما أروح أشوف المصايب اللي هتغفلج علينا من تحت راس أخوكي ده. صقر وهو يفك يديها المتشابكتين حول عنقه.
صقر: i'll send a doctor for you. سأرسل لك طبيبًا. أنجيل: thanks how cute. شكرًا كم أنت لطيف. صقر بصوت مصدوم: كيوت! آني كيوت ده باينها هتبجى أيام غبرة ما هتعديش، ده لو حد غيرك جالها كنت فلجته نصين، بس الجمر ده، يجول أي حاجة. صقر لأنجيل: i must live now. يجب أن أغادر الآن. أنجيل بحزن فقد اعتقدت أنها لم تؤثر به بالرغم من غنجها غير المعتاد هي عليه فهي شخصية جادة: okay. أوكي.
توجه الصقر مغصوبًا إلى سيارته فكل خلية به تنتفض بسبب قربها منه ولكنه أرجع السبب إلى قلة خبرته مع النساء والتي تكاد تكون معدومة. *** عند ريان قبل أن يجيب على سيل الأسئلة التي أمطرته بها دوى طلق النار وصوت شد أجزاء الأسلحة بالخارج وكأنها الحرب العالمية الثالثة. وعد: الله يخرب بيتك هنموت. ريان بمشاكسة: أنت شكاكة قوي ما تكبريش الموضوع. وعد بأعين جاحظة: أنت جايب البرود واللامبالاة دول منين؟
ريان غامزًا لها بعينيه في إشارة منه على أنه يعلم ما كانت تغازله به من قبل: عضلاتي مقوية قلبي. وعد متجاهلة تلميحاته: طب أنا مال أمي بالليلة الكبيرة، دي أنا في ناس زمانها هتموت من القلق عليا. ريان بإشفاق: ما تجلجيش كلتها ساعة زمن وهنخلصوا منها الرابطة دي، وأبقى طمني ناسك. وعد: ما ترسالك على لهجة ما تخوتنيش معك. ريان: ادينا بنتسلى يا مزة.
وعد لنفسها: مزة، آه يا خبيث يا ابن التيت وكنت عامل لي فيها خواجة، بس إيه حكاية تتجوزها دي. وعد إلى ريان: هما هيجوزوك غصب عنك؟ ريان: غصب إيه اللي بتجوليه ده، ليه وأنا مراة عاد هيجوزوني غصب! وعد: عندك حق أمال هتتقتل عادي؟ ريان: أمال الحرب اللي دايرة برة دي إيه جرافيك؟ وعد: أنت تقصد أن رجالتك اللي بيضربوا نار برة دول؟ أنت رجل أعمال ولا مافيا؟
ريان: لا مش مافيا ولا حاجة، بس أظن مش هاختفي كده فجأة وما حدش هيسأل عني وخاصة بعد اللي جرى هناك في القصر والرجالة اللي اتصابت. هزت وعد رأسها بتفهم.
تبادل إطلاق النيران من الجانبين رجال الصقر ومطاريد الجبل. وقد وصلت سيارة الصقر وقبل مسافة من مرمى النيران توقف بالسيارة، وهبط على قدميه حاملًا الآلي شاهرًا إياه إلى السماء مطلقًا عدة طلقات في الهواء معلنًا عن وصوله آمرًا رجاله بإيقاف الضرب وانصاع لأوامره مطاريد الجبل أيضًا، فتوقفت أصوات الأعيرة، كأنها لم تكن. الصقر مقتربًا: جرى إيه يا ماجد أنت وسعد؟
ما فيش احترام ليا عاد، تتهجم على رجالتني وتضرب عليهم نار، ولا كأن البلد ليها كبير؟ ماجد بقوة: لأ، أنت اللي مفكر أن واد عمي ما وراهوش رجالة، فاكره لحاله إياك؟ الصقر: نزل سلاحك وتعالى في حديث ما هينفعش نتحدتوا فيه هنا، تعالى جوه، وأنت يا سعد خلي رجالتك ينزلوا سلاحهم، واقعد خد واجبك. الصقر متحدثًا لأحد رجاله: دور شاي للرجالة يا عتمان، وشيع للحريم اللي في الدار تحضر الأكل، وخد العربية وهات واجب الضيوف هنا.
سعد: ملوش لازمة يا كبير، إحنا جايين لغرض ومعاوين الجبل طوالي. الصقر: مش جبل ما تاخده واجبكم لول، مات الحديث. تقدم صقر إلى داخل الشونة وخلفه ماجد حيث مكان احتجاز ريان. عندما وجد ريان مقيدًا في الشونة وهناك فتاة معه مقيدة تلك الأخرى. ماجد وهو يتقدم لفك قيده: كيفك يا واد عمي حد جرب لك؟ ريان وهو يشير برأسه تجاه وعد: إيه الحديث اللي عتقولوه ده يا ماجد إني هأسيب حد يتعرض لي إني ومراتي؟
أخذ الأمر ثواني من ماجد ليستوعب ما يرنو إليه ريان، عن أي زوجة يتحدث، لا يهم سيجاريه حتى يفهم ماذا يحدث فيما بعد. ريان: كلمت الوزير والسفارة؟ ماجد: إني اتحدث مع مدير فراعنا في مصر وخبرته أن لو ما طمنتهوش أنت بذات نفسك، عيتصل بمعالي الوزير ويخبر السفارة، إني جيت إني وسعد نشوف إيه اللي حصل جبل ما نتحركوا رسمي. اهتزت ثقة الصقر قليلاً، ولكن عند هيبته تتوقف كل الحسابات.
ماذا سيحدث إذا علمت الناس بزواج ابنة عمه سرًا بولد نصار؟ سيقول الناس أن عائلة نصار وضعوا رأس عائلة الزيدي في الوحل أو بمعنى أصح (علموا على العيلة كلها) ، وإن تم الزواج سرًا فلابد وأن يحدث إشهار أمام الناس وأن يعلم الجميع أن الزواج كان بعلمه ورضاه، وأنه تم حسب تقاليدهم ولا يهم من الزوج هنا، إذا كان رضوان أو ريان فهي أوفَت عدة. والآن سيزوجها من ريان مهما كلفه الأمر، حتى إذا كان الثمن كرسي المجلس والحصانة.
صقر: الحديث ده كله مالوش لازمة عندي، اللي قلت لواد عمك عليه هو اللي هيتم والرجل اللي بتتحمى فيهم برة دول، لو خبرتهم بواسخة واد عمك هو التاني، هيشيلوك الطين وهيشيلوا يدهم عنيكم. ماجد: وساخة إيه اللي بتتحدث عنها دي يا صقر؟ صقر: واد عمك يخبرك، إذا ما كانش عندكم خبر من الأساس كيف ما قال. خرج صقر وترك لهم المجال للحديث. ريان: رضوان كان متجوز بت عمه في السر وهو مفكر أن ده بعلمنا. ماجد: ورضوان عرفها كيف؟
ريان: ما خبرش ولو ما كنتش شفت عقد الجواز هناك في أوضة رضوان ما كنتش صدقت وده اللي خلاني أتدلى مصر أشوف الموضوع بذات نفسي، لكن هما سبقوا وصقر باين عليه بايع القضية يا إما أتجوزها يا إما هيجلبها دم، واللي أبوي وقفه جبل سابق هينفتح فيه أبواب جهنم. ماجد بخزي: أبوي الله يرحمه هو السبب في اللي احنا فيه دلوقتي، واللي عمي بسببه همل البلد وهاجر. ريان: ما لوش لازمة الحديث ده عاد هنتصرفوا كيف؟
وعد بسماجة: معلش لو كنت قطعت حواركم الممتع ده، بس لو سمحت أنا عاوزة أمشي من هنا. ريان: حاليًا صعب. وعد بحدة: أنا هقول للخط اللي برة ده، إني لا مراتك ولا أعرفك. ريان بخبث: دي تبقى فضيحة، هيقول إيه اللي مسكتك كل ده، وكنتي عندي في الڤيلا بتعملي إيه بالليل؟ وهيفكروا إنك واحدة مش تمام وهيعملوا معاكي الجلاشة.
وعد بتراجع: أنت عصبي قوي، أنا كنت بهزر يا كبير، ده أنت حبيبي من أيام الجيزة، بس يا أبو العيال محتاجة تليفون أعمل مكالمة ضروري. ريان: أبو العيال. وعد بمرح: إيه نسيت سيف وشاهندة، يا أبو سيف؟ ريان بدهشة من تحولها: اديها تليفونك يا ماجد خلينا نخلصه من زنها؟ وعد مقلدة لهجته الصعيدية: قصدك إيه بحديثك الماسخ ده؟ أنا زنانة، لأ إذا كان كده طلجني. ريان: طب أتجوزك لول. *** رن هاتف همس برقم غريب فأجابت على الفور. همس: الو.
وعد: الو يا همس، أنا وعد. همس بلهفة: وعد حبيبتي، أنتي فين قلقتيني عليكي. وعد: ما تقلقيش، وأنا في المؤتمر اللي قلت لك عليه تبع الشغل، اتعرض عليا فرصة شغل حلوة مع رجل أعمال كبير، فقررت ما أضيعش الفرصة من إيدي وقبلت الشغل فورًا، وحاليًا أنا في فرع الشركة في الصعيد بخلص مأمورية تبع الشغل والشبكة هنا وحشة. همس: لكن فونك كان بيرن؟
وعد بارتباك: آه آه، فعلًا بس كنت عاملاه صامت، أنتي عارفة رجال الأعمال دول بتوع شغل وبيحبوها قوي، وأنا من اجتماع لاجتماع وأول ما جات لي فرصة كلمتك. همس: كلامك مش متركب على بعضه، بس أهم حاجة أنك بخير، ولما ترجعي لنا كلام مع بعض. وعد: أوك عشان مشغولة دلوقتي، وهكلمك تاني. همس: هترجعي إمتى؟ وعد: مش عارفة لسه، هشوف وأكلمك، باي. همس: باي. هدأت همس قليلًا بعد اتصال وعد، ونظرت إلى شاشة هاتفها وجدتها الواحدة ظهرًا.
خرجت همس من غرفتها لتطمئن نجوى، فوجدت مصطفى في الصالة. عندما سمع مصطفى صوت فتح وغلق باب الغرفة توجه بنظره إليها. مصطفى بتسبيل: يا بخته. وفجأة تحولت نظراته من الهيام إلى الغضب. بخت مين؟ ده أنا أطلع ميتين أمه. ثم عاد للتسبيل مجددًا. يا بختي أنا. اقتربت همس منه واضعة كفها على جبهته: مالك يا مصطفى؟ أنت سخن. مصطفى بعد فعلتها تلك: مولع. همس: يا حرام هروح أجيب لك مسكن من اللي...
وبطرت جملتها بعد تذكرها لهديته المخجلة والوقحة مثله. فقرر هو تغيير الموضوع وهو يضغط بأسنانه على شفتيه السفلية بوقاحة: طب ما تعمليلي تنفس صناعي. همس بعدم فهم: إيه علاقة الحرارة بالتنفس الصناعي يا مصطفى؟ مصطفى وهو يدعي التفكير: إيه ده هما مالهمش علاقة ببعض؟ ده أبجد إسعافات أولية، يا ماما، أنتي ماخدتيش دراسات ولا إيه؟ همس: مصطفى أنت بتقول أي كلام على فكرة، وبعدين إيه دي؟
وقامت بتقليد حركته عندما قام بقضم شفتيه السفلية، وخرجت منها تلك الحركة بمنتهى الإغواء بوجهها الصبوح بحمرته الطبيعية وشعرها الأشعث وشفاهها الكرزية. مصطفى لنفسه وهو يدير وجهه عنها: لا كده كتير، اثبت يا مصطفى، أسد يا لاه في إيه؟ مدت همس يدها إلى وجنته تدير وجهه إليها. همس: أنت بتكلم نفسك يا مصطفى؟ وهنا لم يتمالك مصطفى حاله، وإذا به.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!