الفصل 4 | من 40 فصل

رواية وعد ريان الفصل الرابع 4 - بقلم اسماء حميده

المشاهدات
27
كلمة
1,660
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

توقفنا عند بطل القصة عندما كان بغرفة رضوان شقيقه المتوفي ممسكًا بصورة أخيه مشتتًا. لماذا كان أخيه دائم التردد على مصر وما سر تعلقه بها؟ لطالما كان يسمع أن من يشرب من ماء النيل يعود إليه، ولكن لم يقتنع بهذا، إنها تراهات. حتى من كان يربطهم بمصر هو ابن عمهم ماجد، وقد جاء للعيش معهم منذ عامين. إذًا ماذا كان يربط رضوان بمصر؟

فحتى عندما كان ماجد ابن عمهم هناك لم يكن يذهب لزيارته، بالرغم من أن إقامة رضوان أثناء زيارته لمصر كانت في قريتهم بالصعيد في منزل جدهم نصار وهو ميراث والدهم موسى، ولكنهم لم يهتموا بهذا الإرث في مصر نظرًا لثرائهم الفاحش. أثناء انشغال ريان في دوامة الأفكار حول سبب زيارات أخيه (رحمة الله عليه)

المتكررة لمصر، سقطت صورة أخيه من بين يديه فانفصل الزجاج عن الإطار. مد ريان يده ليلتقط الصورة، وجد معها ورقة مطوية، وكانت الصدمة عن ماهية تلك الورقة، إنها عقد زواج باسم أخيه المتوفي وفتاة تدعى سوسن عبد الحميد الزيدي. الآن عرفت أخي سبب زياراتك إلى مصر. مهلًا، عبد الحميد الزيدي، أليس هذا قاتل عمي طه؟

فقد قتله عبد الحميد ثأرًا لأخيه، حيث وقع خلاف بين أخو عبد الحميد الزيدي، والد سوسن، وطه، والد ماجد وعم ريان، على قطعة أرض، فقد قامت بينهم مشادة كلامية أدت إلى التطاول بالأيدي، فقام طه بشد أجزاء سلاحه وإطلاق النار على عم سوسن فأرداه جثة هامدة.

وفي الصعيد الثأر يا سادة، فالدم لا يمحوه إلا الدم، وما كان من عبد الحميد سوى أخذ ثأره من قاتل أخيه، وقد كان، قتل طه عم ريان. كل هذه الأحداث دارت منذ أكثر من 38 عامًا، كان موسى والد ريان ما يزال شابًا أنهى دراسته توًا بالجامعة، وكان طه أخوه الأكبر. أخذ المقربون من أهل موسى يحثونه لأخذ ثأر أخيه طه من المدعو عبد الحميد الزيدي، ولكن أبى، فقد كان المخطئ أخيه طه عندما اتبع وساوس الشيطان بقتل نفس، وكما قال الله تعالى:

(من قتل يقتل) . وحقنًا لدماء الثأر قام موسى بالهجرة إلى أمريكا، مما جعله معيرة بين رجال البلدة. وبعد فترة تزوج من إحدى المصريات المغتربات هناك وأنجب ريان، وبعده بست سنوات أنجب رضوان. لم يسمح لأبنائه بالسفر إلى مصر، وعندما توفى موسى، أخذ رضوان بالتردد على مصر حتى وقوع حادث الطائرة المشؤوم.

وقت هجرة موسى والد ريان إلى أمريكا، كان ما يزال شابًا في مقتبل عمره، ولا يمكنه الاعتناء بماجد ابن أخيه، فكان وقتها رضيعًا، كما أن أمه وأخواله قطعوا علاقتهم به، فهو جبان من وجهة نظرهم، فقد رفض الثأر لأخيه. ولكن عندما شب ماجد، بدأ موسى وريان بالتواصل مع ماجد سرًا. وأحقًا للحق، ماجد لم يرث من أبيه العنفوان ولا التعصب والتمسك بالعادات البالية كالثأر مثل أخواله، ولمن يثأر، فقد كان أبوه القاتل.

بعد وفاة والدة ماجد، قام ريان بإرسال تذكرة السفر وإنهاء أوراق هجرة ماجد إلى أمريكا ليكون بجوار أبناء عمومته يشدوا أزره ويشد أزرهم، فقد كان ريان وماجد دائمي التواصل عبر النت، وكانوا يعتدون المحادثات الصوتية والمرئية معًا يوميًا حتى جاء ماجد للاستقرار معهم.

عندما استفاق ريان من شروده في الماضي، انتفض واقفًا، إذا كان أخوه متزوجًا في مصر، فمن الممكن أن يكون له أبناء من زوجته. ونظرًا لحيثيات هذه الزيجة، لابد من تحري الأمر بنفسه، فإذا كان لأخيه أولاد من تلك السوسن، لن يترك لحمه يربيه غيره (العرق الصعيدي نطق حتى لو كان تربية خواجاتي) ، أو يترك أبناء أخيه لعادات أهلهم الموروثة، أو يتركهم يتخبطون كما عانى ماجد في صغره.

وبحركة سريعة ضغط زر الاتصال بماجد الذي كان يدير معه الشركات والأعمال. ريان: Book me a ticket on the plane to Egypt as soon as possible, Majed. قبل أسبوع عند وعد.

بعدما أعلن جهاز ضربات القلب توقف الحياة عن جسد أبيها المسجى على سرير العناية المركزة وفشل الطاقم الطبي إنقاذ الحامي لهاتين الضعيفتين وانهيار همس وتوصية وعد لنجوى بأخذ همس والهروب من هذه الدائرة المغلقة عليهما بوصمة العار من جراء الاتهامات التي انهالت على أبيهم من كل حدب وصوب، وما توقعته وعد قد كان.

بمجرد إفاقة همس وتسلسلها هي ونجوى من أحد أبواب المشفى الخلفية، كان قد توافد عدد من الضباط وأعداد من الصحفيين، منهم من هم تابعون لبعض الجرائد الصفراء التي تسعى حول الفضائح كالجراد، فلم يتركوا لها فرصة للحزن على أبيها، ولم يكن لديها خيار سوى الصمود.

قامت وعد بالاتصال على أحد زملاء الدراسة بالجامعة والتي كانت وعد تعلم بحقيقة مشاعره نحوها، فما كان يشعر به محمد نحوها لم يكن شعور زمالة أو صداقة، ولكن كان شعوره أبعد من ذلك بكثير. وبالرغم من ارتياح وعد لمحمد، إلا أن مشاعرها نحوه لم تتعد مشاعر الإخوة، ليس لضعف إمكانياته المادية كونه من أسرة فقيرة تقطن أحد الأحياء الشعبية بمدينة القاهرة، يكفيه فخرًا تفوقه الدراسي في ظل ظروف أسرته البسيطة والتحاقه بكلية الإعلام، فهو نموذج للشاب الطموح، وإنما هي أحكام القلب يا سادة.

فطالما كانت وعد تقرأ العديد من القصص والروايات الرومانسية وتمنت عندما ترى فارس أحلامها للمرة الأولى أن تشعر بدقات قلبها تتسارع تهافتًا عليه ورجفة اليدين، أرادت أن تشعر باحتباس أنفاسها عندما يتغزل بعينيها و... و... و...

ما من هذه الأحاسيس راودتها لا مع محمد ولا غيره من زملاء الجامعة، لذا حزمت علاقتها بمحمد في إطار الصداقة حتى لا يطيح خياله ويرسم مستقبله معها بأحلام وردية لم ولن تكون هي بطلتها، لأنها وبكل بساطة ليست من هؤلاء الفتيات اللاتي يبتهجن بدوران الشباب في فلكهن، فاحترم محمد شخصيتها، وبرغم ما يكنه لها من مشاعر وأحاسيس، إلا أنه التزم بتلك المسافة التي خلقتها وعد في علاقتهم معًا، ولكنها تعلم أنه لن يتخاذل أبدًا عن الوقوف بجانبها في محنتها.

محمد ردًا على اتصال وعد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعد هاتفيًا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. محمد: وعد إيه، مال صوتك؟ وعد: اسمعني يا محمد، ما فيش وقت، أنا في مصيبة. محمد بقلق حقيقي: يا ستار يا رب، إيه يا وعد قلقتيني؟ وعد: أنا عاوزاك تجيلي عند البوابة الخلفية لمستشفى... وتتصرف لي في مكان، إن شاء الله أوضة وصالة بس يكون ليها حمام خاص بها.

محمد: اعتبريه حصل، العمارة اللي أنا ساكن فيها مع أهلي فيها شقة فضيت امبارح من السكان، ولحد صاحب الشقة ساب مفتاحها مع والدتي عشان لو السمسار جابلها سكان، بس لمين؟ وعد: مش وقته يا محمد، لما تيجي هحكيلك. محمد وهو يخرج من باب شقته مسرعًا: مسافة السكة يا وعد. خرج محمد من البناية متوجهًا إلى أول الشارع مشيرًا لإحدى سيارات الأجرة. محمد للسائق: سلاموا عليكوا يا أسطى، لو سمحت وصلني عند البوابة الخلفية لمستشفى...

بس بسرعة، وحياة أبوك. وبعد مرور خمسة عشر دقيقة كان محمد قد وصل إلى عنوان المشفى الذي وصفته له وعد، فوجد...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...