عند محمد وسارة. مر يومان ولم يراها منذ ذلك الوقت الذي انتابته تجاهها مشاعر لم يتوقع أن تخالجه يوماً، لمن يعتبرها أخته الصغرى. منذ ذلك الوقت لا ينفك عن التفكير فيها، وما كان موشكاً على فعله. هل حقاً رغب بها؟ هل أراد أن يكتمل مشهدهما معاً بقبلة حميمية؟ كيف هذا؟ سيجن! ولكن صغيرته لها تأثير ساحر. كيف لها أن تحرمه رؤياها؟
بعدما بات يتذكر لمساته لها، وتوقه لضمها إلى ضلوعه مرة أخرى ليختبر حلاوة ما أحسه معها. وإلى متى سينتظر حتى تنعم عليه برؤياها؟ فقد حجبت عنه ضوء الشمس. لا يعرف حقاً ماهية شعوره هذا تجاهها، ولكنه شعور لذيذ يدغدغ الحواس، ويرسل في القلب والجسد رجفة تنعشه وتؤرق مضجعه. بالأمس لم يراها ولم تأتِ إليهم لزيارة هناء، واليوم أيضاً لم تأتِ.
اقترب موعد خروجه من العمل، والوقت لا يمر. يريد الانتهاء من عمله ليعود إلى المنزل حسبما هي هناك، أو ربما تأتيهم، أو لعله يصادفها في الحارة وهي عائدة من أحد الدروس هي وهناء. فقد بدأ بعض المدرسين بالإعلان عن بدء مجموعات الثانوية العامة في نهاية هذا الشهر، شهر أغسطس، استعداداً للعام الدراسي الجديد. وسارة وهناء بالفعل بدأتا في حضورها.
لن يمر اليوم على أصدقائه في الكافيه لتمضية بعض الوقت معهم، كما تعود قبل قدوم وعد للعيش في الشقة المقابلة. وكما فعل أمس تهرباً من رؤية سارة. نعم، فأمس كان يخشى رؤياها، واليوم لا يتوقف القلب عن المطالبة بنقيض رغبته بالأمس. نظر إلى ساعة يده. الساعة لا تزال الرابعة. ألم يطالعها منذ زمن وكانت الرابعة إلا عشر دقائق؟ ما هذا؟ هل الوقت يعانده أم من كثرة التطلع للساعة أصبح الوقت رتيباً لا يمضي؟ حسناً محمد، اصبر.
محمد لنفسه: أما أخلص الفايل اللي في إيدي ده، يمكن ياكل الساعة اللي فاضلة ومش راضية تعدي دي. أثناء حديثه لنفسه، اقتحم المكتب رفيقه وبه زميله في العمل خالد، متأففاً هو الآخر من كثرة الأعباء التي يكلفهما بها مديرهم المباشر السيد زكي، أو كما يلقبونه هم وزملائهما في العمل بقسم العلاقات العامة: زكي رستم. خالد: إيه يا عم محمد، بتكلم نفسك انت كمان؟ تلاقي زكي رستم مصبحك بكلمتين من بقه اللي بينزل شهد. محمد منتبهاً
لحديث خالد: إيه يا عم، قطر داخل؟ ما تقول إحم، ولا تخبط على الباب زي الناس. هقطع الخلف منك. خالد: حيلك حيلك، هو أنا هالاقيها منك ولا منه؟ محمد برضى: ما تحمد ربنا يا أخي، إننا لقينا شغل في شركة محترمة زي دي. غيرنا ملطوع على القهاوي مش لاقي شغل. ارضى بنصيبك تعيش مرتاح. خالد بهدوء بعد نوبة السخط التي انتابته جراء حديث مديرهما المتعجرف: الحمد لله يا عم، بس ما أعرفش كل أما أشوف الأخ ذكي بتعفرت ليه؟
والله ما حد مصبرني على الشغلانة دي غيرك يا محمد. محمد: لا، لازم تصبر عشان ما تكفرش بنعمة ربنا عليك، عشان ده أكل عيشنا. ولولاه كنا هنبقى عالة على أهلنا، وهم مش حمل اللي هم فيه. كفاية عليهم اللي عملوه معانا. خالد وهو يمد يده إليه ببعض الملفات: طب خد يا عم صابر وراضي انت، نصيبك من الشغل اللي ذكي بيه عايزه بكرة الصبح على مكتبه خلصان. يعني فحتة هنا وسهر في البيت. محمد يده يتناول الملفات: لسه بنقولوا أرضى بنصيبك.
خالد: راضين يا عم راضين. هو إحنا في إيدينا إيه غير إننا نرضى. محمد: الصبر، اصبر تؤجر. يلا نبدأ شغل في الملفات دي وناخذ باقي الشغل معنا نخلصه في البيت.
وبدأ الاثنان العمل على الملفات الجديدة، أحدهما مجبور وهو خالد، والآخر متحمس وهو محمد، حتى ينتهي من جزء كبير منهم. لعله يجدها بالمنزل، فهو متشوق لجلسات النميمة التي تعقدها هي وهناء أخته على صديقتهما أو أهل الحارة. تلك الجلسات التي كانت تصيبه بالملل أصبح الآن متشوقاً لها. إنه يقصد الجلسات بالطبع.
ها قد أطلق ناقوس الإنتركم المعلق بالحائط والذي يذيع رسالة مسجلة بانتهاء مواعيد العمل بالشركة، وبدء تسجيل بصمة الانصراف. لملم محمد وخالد متعلقاتهما وأخذا معهما الملفات التي يجب العمل عليها في المنزل، متوجهين إلى جهاز تسجيل البصمة. بعد خروجهما من مقر الشركة. خالد: يلا بينا يا أبو حميد عشان النهاردة يا غالب يا مغلوب؟
محمد: ما طول عمرك مغلوب في الطاولة، دي مش حتتك. ركز في حاجة تانية، ثم إني مروح على البيت ورانا شغل كتير وأنا هاموت من الجوع. خالد: طب ما تروح تتغدى وبعدين ابقى انزل شوية على القهوة. محمد: خلاص هشوف وأكلمك. خالد: قشطات يا عم محمد. *** عند مصطفى وهمس.
بعد أن اطمأنت همس على وعد، خرجت لتطمئن السيدة نجوى، فهي تعلم مدى قلقها على وعد. فوجدت مصطفى في الصالة، ودار بينهما حديث انتهى بتقليدها لحركته المغوية عندما قام بقضم شفتيه السفلية بوقاحة. فخرجت منها بمنتهى الإغواء. مصطفى لنفسه: لا كده كثير، اثبت يا مصطفى، أسد يلا، في إيه؟ مدت همس يدها إلى وجنته تدير وجهه إليها: أنت بتكلم نفسك يا مصطفى؟
وهنا لم يتمالك مصطفى حاله، وإذا به يقبض على معصم يدها الملامس لوجنته، يجذبها إليه، وهو ينظر إلى عينيها بشراسة، جعلتها تنتفض فزعاً. مصطفى بسبب هيمنتها عليه: أيوه بكلم نفسي، مصطفى الراسي اللي بيضربوا بيه المثل في العقل، في يومين جننتني أمه، يخرب بيت كده. همس وقد احمرت وجنتيها خجلاً من تصريحاته التلقائية بمدى انجذابه لها: أنا عملت إيه بس؟ وبعدين أنا آسفة لو وجودي مضايقك قوي كده. خبيثة أنت معذبتي، أتدعين البراءة؟
وعيناك برموشها الكحيلة، وقوامك الفتاك، وشفتيك المغوية التي تشبه حبات الفراولة. من أين لك بكل هذا الجمال؟ سبحانه من أبدع تصويرك. مصطفى وهو لا يزال مقرباً إياها إليه وقد تبدلت شراسته إلى نعومة، وغضبه إلى رضى، ونفوره من حاله إلى جاذبيتها المسيطرة: همس، أنت مش محتاجة تعملي عشان تشقلبلي حالي. كفاية الواحد يصطبح بالوش الجميل ده على الصبح، وهو حاله يتشقلب سبعات في ثمنيات لوحده. همس: يعني أنت مش متضايق من وجودي؟
مصطفى: متضايق من وجودك؟ ده أنا بشكر الظروف اللي شلوحتك، وخلت القمر يسكن حتتنا المعفنة. همس: لا يا مصطفى ما تقولش كده، الحتة اللي بتقول عليها دي فيها ناس أجدع... مصطفى مقاطعاً: وأطعم. همس متجاهلة مقاطعته: و أطيب من ناس كثير، لابسة بدل بتلمع وقلوبهم مطفية. مصطفى وهو ينظر إلى شفاهها نظرة مطولة حركتهما أثناء حديثها، وهي بهذا القرب تغوي القديس. فتحركت تفاحة آدم خاصته صعوداً وهبوطاً بتأثر.
همس بارتباك وهي تبتعد خطوة للوراء، جاذبة معصمها من قبضته ببطء، فأطلق هو صراحته وهو يتعمد ملامسة كفها أثناء إفلاته. همس: أومال مامي نجوى فين؟ مصطفى بمرح: تحت بتصبح على الحاج. أصل إحنا أسرة مترابطة. همس: حلوة قوي علاقتهم ببعض، فيها بساطة. وكمان عمو زكري حنين، وبيحب مامي نجوى. مصطفى: هو حنين فعلاً، واخد مني كثير لعلمك. همس: طب طالما مامي نجوى تحت، سيادتك بتعمل إيه فوق؟ مصطفى: ما الحاج بيظبط تحت، قلت أما اطلع أظبط فوق.
همس بحدة: إيه؟ مصطفى: إيه؟ في إيه مالك؟ أنت على فكرة مش سالكة خالص. أنا قصدي نظبط موضوع وعد أختك ونشوف هنبدأ منين، وهنتحرك إزاي وكده؟ أومال أنت مخك راح فين؟ همس: أوف، نسيت. أنا أصلًا كنت طالعة أطمئن مامي نجوى. وعد لسه قافلة معايا من شوية. مصطفى: كويس. ما قالتلكيش كانت فين؟ ولا مش عاوزة تيجي تقعد هنا، إكمن حتتنا مش قد المقام.
همس: لا مش كده، بالعكس وعد مش كده خالص. بس هي امبارح في المؤتمر جالها فرصة شغل حلوة، ولأنها ما كانتش حابة أصلًا الشغل مع زين، فوقفت على الشغل الجديد، وهي حالياً في فرع الشركة اللي قبلت فيها الشغل في الصعيد بتخلص مأمورية تبع الشغل. مصطفى: أحسن إنها سابت الشغل مع اللي اسمه زين ده، عشان تفكك أنتي كمان منه، وتمسحي رقمه. همس: وامسح رقمه ليه؟ مصطفى: عشان أنا عايز كده. همس: وده بإمارة إيه؟ إن شاء الله.
مصطفى: هموسة، أنتي دايمًا تنسي كده. همس: هموسة! وايه ده بقى اللي أنا بنساه؟ مصطفى: أنتي ناسيه إني خطيبك وأنتي خطيبتي، يعني الإكس بوكس بتاعتي. لا، وكتب كتابنا كمان 20 يوم. همس: إيه ده؟ أنت كنت بتسكت الناس اللي كانت واقفة برة؟ ثم اسمها "ماي إكس" مش "إكس بوكس"، دي حاجة ودي حاجة تانية خالص. مصطفى: لا هي كده الإكس بوكس بتاعتي، يعني باكيدج على بعضه. وبعدين إيه بسكت الناس دي؟
أنا عندي استعداد أكتب كتابي عليك وقتي، بس أنت قولي آمين. همس: مين أمين؟ لا يريد مصطفى الضغط عليها في الوقت الحالي، فهو يريدها راغبة أكثر منه، وسييجعلها كذلك. مصطفى: لا ده موضوع يطول شرحه. أنتي تروحي تلبسي عشان ما تضيعيش علينا الخروجة اللي وعدتك بيها، طالما اطمنتِ على أختك. همس: صحيح نسيت أقول لمامي نجوى إن وعد كلمتني.
مصطفى: لا إحنا مش هنقول لها دلوقتي. إحنا هنخرج على أساس إننا بندور على وعد، ونبقى نتصل بيها من بره، ونقول لها إنها كلمتك وإحنا بره عشان ما تفتح لناش تحقيق، وسين وجيم. همس: لا أنا متعودتش أكذب على حد، وخصوصاً مامي نجوى. مصطفى: دي كدبة بيضة، يا همس قلبي. من قال إنها فقط من تجيد العزف على أوتاره الحساسة؟ فهو أيضاً يجيد العزف. همس بخجل: really. مصطفى مؤكداً: off course. ويلا بقى، إحنا بقينا الساعة 2 الظهر، انجزي.
اتجهت همس إلى الغرفة لتبديل ملابسها، فاستوقفها قائلاً: لو احتجتي مساعدة، أنا في الخدمة. همس بعينين متسعتين: أنت قليل الأدب. مصطفى وهو: جدًا. إحم، إيه ده؟ أنتي فهمتي إيه؟ أنا كنت فاكرك مؤدبة على فكرة. أنا قصدي أفتح سوستة، أقفل سوستة، راجل خدوم مش أكتر. إنما لو دماغك راحت لحاجة تانية يبقى... همس: لا تانية ولا تالتة. مصطفى: فكري. همس: shut up. دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بالزلاج. فهو حقاً أوسم وقح. ***
توجه محمد إلى الحارة قاصداً منزله، فوجدها تقف في مدخل البناية، تعطي ظهرها إلى البوابة، وتتحدث في الهاتف واضعة إياه على أذنها. سارة: ده الساعة كام؟ بالطبع هو يستمع إلى حديثها، ولا يعلم من على الطرف الآخر أو بما يجيب. سارة: لا، قبل الميعاد هكون هناك. فأجابها الطرف الآخر بما لا يعلمه. سارة: سلام يا حب.
استشاط الواقف خلفها غضباً وغيرة. تنسق مع أحدهم موعداً وتدعوه "يا حب". وهو الذي ظل طوال ساعات النهار يحسب الدقائق والثواني لرؤياها. دخل من البوابة ضارباً الباب خلفه بقدمه، مغلقاً إياه. استدارت له بفزع. سارة: إيه ده؟ في إيه؟ محمد والغضب يتصاعد إلى رأسه كالحمم البركانية، فكادت النيران تخرج من أذنه وفمه. اقترب محمد منها ممسكاً خصلات شعرها بقوة، دافعاً إياها إلى الحائط، واليد الأخرى تطوق عنقها.
محمد: ده أنتي وقعتك سودا. مين اللي كنتي بتكلميه يا هانم وبتديله مواعيد؟
لم تستطع سارة إخراج الحروف من بين شفتيها، فقد كان مطبقاً على عنقها بقوة، كادت تزهق روحها. فرفعت كلتا يديها تحاول تخليص رقبتها من قبضته الفولاذية ولكن دون جدوى. فلم تجد حلاً سوى أنها رفعت الهاتف وهي تحاول فتحه على سجل المكالمات، وأدارته إلى وجهه. وما إن نظر إليه وجد آخر رقم اتصلت به، كان رقم هناء أخته. فلانت قبضته على عنقها، فسعلت بقوة، ولا تزال يدها الأخرى موضوعة على قبضته التي مازالت بدورها حول عنقها، وهي لا تستطيع التقاط أنفاسها.
وهم على تلك الحالة، استمعوا إلى صوت أحدهم يحاول فتح بوابة البناية من الخارج. فجذبها مسرعاً ساحباً إياها أسفل السلم، مختفين عن الأنظار. فأصبحت هي ظهرها للحائط، وإحدى يديه خلف عنقها، والأخرى تكمم فمها وهو يشرف عليها بجسده العريض، حتى كادت أن تختفي تماماً. أطل برأسه لأعلى، فوجدها والدته. هي من كانت تصعد السلم بعد ما أغلقت البوابة خلفها. ارتد بنظره لتلك القابعة بين يديه، رأسها تهتز يميناً ويساراً.
فكانت شفتيها تحتك بكفه المكمم لفمها، تتمسح به عن غير عمد، مما أرسل في حواسه هزة بقوة 10 ريختر. هبط بكفه إلى عنقها وإبهامه مازال يداعب جانب شفتيها برقة أذابته وأذابتها هي الأخرى، وبصره مسلطاً على شفاهها، وعرق ينبض بجانب شفتيه بجنون، مع اهتزاز تفاحة آدم خاصته.
اقترب يتنفس أنفاسها. فوجدها مغمضة العينين، صدرها الملامس لضلوعه يعلو ويهبط بشدة. وما كادت شفتيه تلامس خاصتها، حتى دفعته بكفيها في صدره، تبعده عنها. فارتد جسده إلى الخلف دون مقاومة من قبله، وكأنه طائرة ورقية خيطها بيدها، تارة تجذبه، وتارة تبعده.
أما هي، أرادت معاقبته. في اليومين الماضيين كانت تسيطر عليها فكرة الابتعاد، أما الآن عندما رأت تأثيره عليه، ستمارس معه مكر حواء، خاصة بعد شكه بها للمرة الثانية. دفعته وانطلقت مسرعة لأعلى، وتركته خلفها متخبطاً من فيضان المشاعر التي سيطرت عليه. هو لا يعلم ما الذي أتى به إلى هنا؟ ولاذاذا يفعل؟
ولما تجمدت أوصاله وتيبست أطرافه حيث تركته مستنداً إلى الحائط أمامه بكلتا يديه، بينما هي انسلّت من أسفل ذراعه بعد دفعتها، وهربت وتركت خلف دفء جسدها بين يديه، صقيعاً. بقي في محله لدقائق لا يعلم عددها، يحاول تنظيم أنفاسه التي بعثرتها هذه الصغيرة ودون أدنى مجهود منها، ثم تركته وذهبت. ذهبت دون أن تسقيه من رحيق شفتيها، فقد أراد بكل ذرة في خلاياه أن ترويه من رحيقهما حد الثمالة.
بعد وقت استعاد ثباته، وانطلق مسرعاً خلفها يصعد السلم. أخذ يطرق على الباب بقوة. تحية: يا ستار يا رب، مين اللي بيخبط كده؟ فتحت تحية الباب، وجدته محمد وعلى ملامحه يبدو الغضب. تحية: ما لك يا محمد؟ بتخبط كده ليه؟ فزعتني. قبل أن يجيب، خرجت إليه الساحرة الصغيرة من المطبخ. سارة وهي تناظره بعينين مغويتين بهما لمعة خبث: إيه ده؟ هو أنت اللي كنت بتخبط كده يا حمادة؟ محمد بقلب يرفرف كالطير لتدليلها له: ها، آه أنا، حمادة.
سارة: مالك بتهته كده ليه؟ اقتربت تضع يدها على وجنته، وابهامها يداعب جانب شفتيه مثل ما كان يفعل منذ قليل، دون أن تلاحظ زوجة خالها، فقد تقدم إلى الداخل وأمه لا تزال قابضة على الباب خلفه، وصغيرته أمامه، وبقي هو في المنتصف بينهما، وجهه لها وظهره لوالدته. سارة: ده أنت سخن خالص. تحية: كده أهو يا محمد؟ مش قلت لك ما تنامش على المروحة يا ابني، أديك أخدت برد.
أسرعت تحية إلى باب الغرفة خلفها تبحث له عن خافض للحرارة. أما هو، عندما اختفت أمه بداخل الغرفة، أسرع هو في التقاط كفها الموضوع على صفحة وجهه، قابضاً على ظهره، متلمساً باطنه ببشرة خده، مقرباً إياه إلى شفتيه، طابعاً قبلة مطولة يمتص فيها بشرة كفها بمداعبة زلزلت كيانه قبلها. هبط بكفها وهو ممسك به يلامس بشرة عنقه وأعلى صدره، بعدما فك أول زرارين من قميصه أثناء مقاومتها له وهو قابض على عنقها في الأسفل.
حرر كفها عندما استمع إلى صوت والدته. تحية: هاتي يا سارة كوباية مياه يا بنتي. أين سارة؟ سارة في عالم آخر. أما هو، تركها مثلما فعلت ودخل إلى غرفته. *** عند ريان ووعد. بعدما أغلقت الهاتف مع همس، أعطت الهاتف لماجد. وعد: تشكر يا ذوق. ماجد موجهاً حديثه إلى ريان: مين دي؟ ريان: واه يا ماجد، دي وجهته. وعد وهي تنظر إلى ريان: لا سيبلي الطلعة دي يا كبير. مدت وعد يدها بالسلام إلى ماجد: وعد عزام مع حضرتك.
وقبل أن يمد ماجد يده ليبادلها السلام، التقط ريان كفها بين يديه، ضاغطاً على أصابعها يسحقها بقوة. ريان من بين أسنانه: خفي، ها خفي. ريان لماجد: خلينا في المرار الطافح اللي إحنا فيه دلوقتي، وفجر اللي راكب دماغه كيف الصرمة. ماجد بنبرة قاطعة: أبوي اللي بدأ الموضوع ده، وأني اللي هنهيه. ريان: تجصد إيه؟ ماجد: آني اللي هتجوزها. خلينا نخلصوا منيه الموال الخبر دي. ريان: أنت متأكد من اللي بتجوله ده. ماجد: عندك حل تاني؟
تتجوزها أنت؟ ريان: لا والله ما هي راجعة. وعد وهي تنظر لهما، وكأنها تشاهد حلقة من مسلسل كوميدي: إيه يا جماعة؟ هي كورة هتشقطوها لبعض! في هذا الحين، اقتحم الصقر كعادته الشونة. صقر: ها يا ماجد، عجلت ود عمك؟ ماجد: يا صقر، ريان زي ما أنت خابر متجوز ومراته مش هتجبل وضع زي ده، وكيف ما أنت خابر بردك آني وحداني، وأني ولا ريان هتفرج، المهم نخلصوا منيه الحوار دي، ونجفله على اللي فات.
صقر: وهتقعد أنت ومراتك هنه ولا هتاخدها وتسافر يا ماجد؟ ريان: وهيقعد هنه ليه عاد؟ صقر: طب وآني إيه اللي يضمن لي إنك ما هتاخدهاش معاك، وتغدر بيها ولا تهينها وتطلع عليها القديم والجديد. ماجد: ده فكرك فيا يا صقر؟ بالفعل، هذا ما كان ماجد ينوي فعله، فقد أراد أن ينهي تلك المهزلة، فزوجه منها لن يضره شيء. سيبقيها في عصمته فترة، ثم يرسلها إليه مطلقة وانتهى الأمر. ولكن صقر ليس بالهين.
صقر: سيبك من فكري وفكرك دلوقتي، خلينا في الضمان. ماجد: ودي هضمنها لك كيف؟ صقر: أنت تتجوز بت عمي، وأنا أتجوز و أشار بعينيه على ريان: خيته. ريان وماجد ووعد في نفس واحد: خيتي؟ خيته؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!