أثناء عودة محمد ووعد إلى مكان مسكن وعد الجديد ببناية محمد الكائنة بمنطقتهم الشعبية في القاهرة. كانت هناء، أخت محمد، وابنة عمته سارة قادمتين إلى منزل السيدة تحية. لم تكن هناء تعلم عن الأمر شيئًا، فكل شيء حدث سريعًا. بداية من اتصال وعد بمحمد، وقدوم همس مع مربيتهما السيدة نجوى، وعودة محمد مع همس ونجوى إلى الحارة.
كذلك مراسم الدفن، كل هذا تم في أقل من أربع ساعات، كانت فيها هناء ببيت عمتها السيدة فتحية تقضي بضع ساعات مع ابنة عمتها سارة. سارة، التي تبلغ من العمر 16 عامًا، تدرس مع نجلاء في الصف الثاني الثانوي. نشأت وحب محمد، ابن خالها، ينمو كالنبتة في أعماق قلبها حتى أثمرت هذه النبتة عن بساتين من العشق. وقعت عين العاشقة الصغيرة على فارس أحلامها مع فتاة، أقل ما يقال عنها فاتنة، فاشتعلت نيران الغيرة بداخلها، ومادت الأرض تحت قدميها.
أسرعت سارة نحوهما كالطلقة التي خرجت توًا من فوهة المدفعية، وهناء خلفها لا تعي شيئًا، إلى أن وقعت عيناها هي الأخرى على محمد ومن معه، فانطلقت خلفها هناء. هناء: بت يا سارة، انت يا بت، في إيه يا بنت المجنونة؟ استني. لم تعرها سارة أي اهتمام، ومضت في طريقها إليهما. عندما توقفت سارة أمام محمد ووعد. سارة: ازيك يا محمد، مش تعرفنا؟ محمد، عندما توجه بنظره إليها. محمد بغضب: إيه القرف اللي انت لابسااه ده.
فقد كانت سارة ترتدي بنطالًا من الجينز المقطع (الموضة بقى يا بوب) وتيشرت قطني يلائم جسدها النحيل، وتعقص شعرها الذي تمردت بعض خصلاته على هيئة كعكة. سارة: ما له لبسي بس يا محمد، على العموم مش ده موضوعنا، مين السحلية، قصدي مين الآنسة دي؟ محمد، وقد احتدمت عيناه بلهب شديد. محمد: إيه مش موضوعنا دي، انت مش بتسمعي الكلام ليه؟ وبعدين صوتك ما يعلاش وانت بتكلميني، ومن الأفضل ما تتكلميش معايا أحسن. اللمعت عينا سارة بالدموع.
سارة: أنا عملت إيه لكل ده؟ انت ليه بتعاملني كده؟ أسرعت سارة بالابتعاد عنهما، صاعدة إلى بيت زوجة خالها الحنون تحية، وهي تكفف دموعها. طرقت سارة باب الشقة. تحية وهي تقترب من الباب: أيوه يا اللي بتخبط، مين؟ سارة: أنا سارة يا مرات خالي. فتحت تحية الباب بوجهها البشوش كعادتها، ولكنها عندما رأت حالة سارة، ارتعد قلبها، فهي تحبها مثل هناء ومحمد. تحية وهي ترى نظرة الحسن والقهر بعيني سارة. تحية: مالك يا بت يا سارة؟ في إيه؟
حد يضايقك في الحتة؟ سارة: هو في غير اسم النبي حارسه ابنك اللي كل ما يشوفني يهب في زي وابور الجاز. تحية: يا دي محمد اللي شايلاه فوق دماغك، وزعقة، هو أنتم مولودين فوق روس بعض؟ صعد محمد ووعد وهناء إلى الطابق الموجود به شقة تحية. بعد أن عرف محمد وعد إلى هناء، وأعلمها أنها جارتهم الجديدة التي ستسكن الشقة الشاغرة أمام شقتهم.
بينما همس ونجوى قد ذهبوا إلى الشقة المستأجرة، بعد ما أصرت عليهم تحية بالدخول وقدمت لهم واجب الضيافة. طرق محمد باب شقة تحية، ففتحت سارة وهي ترمقهما بنظرات غاضبة، ولو كانت النظرات سهامًا لاخترقت أجسامهم. علمت وعد من نظرات سارة وطريقتها في السؤال عن شخصها أنها تشعر بالغيرة على محمد، وما هي إلا عاشقة لابن خالها الأحمق الذي يبحث عن الحب وهو أمامه، فأرادت طمأنتها.
وعد لسارة ببسمة حنون: أنا وعد، زميلة محمد في الكلية، ومحمد مش بس زميلي. أشاحت سارة بوجهها عنهما حتى لا يظهر عليها القهر. سارة بحزن حاولت مداراته: أنا ما يخصنيش أعرف اللي بينكم. وعد مستكملة: إيه يا عم القطر، اهدى علينا شوية، ما أنكرش إن محمد ابننا شهم وجدع، وكل البنات في الكلية عندنا هيموتوا عليه، بس أنا تقدري تعتبريني زي هناء كده، يعني محمد صديق وأخ عزيز.
كلمات وعد كانت ككلمات قاضٍ بمحكمة، أثلجت قلب أحدهم، وقضت على آمال الآخر. سارة وهي تحضن وعد إليها: حبيبتي يا وعد، تصدقي والله، والله، وربنا إن شاء الله هيسامحني على الكذبة دي، أنا من أول ما شفتك حبيتك. وعد هامسة لسارة في أذنها: والنبي يا أختي، وأنا كمان. ابتعدت وعد عن أحضان سارة قائلة: بعد إذنكم، هاروح أطمئن على همس وماما نجوى. محمد بلهفة: طب استني كلي لقمة معايا، قصدي معانا. سارة هامسة: استغفر الله العظيم.
تحية: سيبها ترتاح، وأنا هأبعت لهم الأكل مع البنات، وأهم يونسوا بعض عشان ما يتحرجوش منك وياخدوا راحتهم. همس شاكرة: مش عاوزين نتعبك معانا يا طنط. تحية: تعبك راحة يا حبيبتي، وشدي حيلك كده، كلنا لها. وعد: متشكره ليكم قوي، ربنا ما يحرمني منكم، أستأذن أنا. طرقت وعد باب الشقة المقابلة، ففتحت لها نجوى تستقبلها في أحضانها، فخلعت وعد وجه الصلابة، وأخذت شهقاتها تعلو.
أسندتها نجوى وأجلستها على الأريكة القديمة الموجودة في صالة الشقة، وهي ما زالت في حضنها. نجوى: عيطي يا وعد، عيطي يا حبيبتي، من ساعة اللي حصل وأنت واقفة على رجلك جبل، وما عرفتيش تحزني على والدك. أخذت نجوى تمسح على ظهرها حتى هدأت وتيرة شهقاتها، واستكانت وعد. وعد: ماما نجوى، أنا مش قادرة أصدق اللي بيحصل لنا ده، كل اللي حصل ده مرة واحدة، أنا قلبي واجعني قوي على بابا ومش عارفة هنعيش إزاي من غيره، ده كان كل حاجة لينا.
نجوى: ربنا يصبر قلوبكم يا بنتي، بس ربنا أكيد له حكمة في كده، وبعدين أنا رحت فين؟ أمال إيه ماما ماما اللي راحة جاية تقوليها؟ أنا صحيح على قدي وكنت بشتغل عندكم، بس والله والله، أنت وهمس أغلى من نور عيني. أنا بدأت الشغل عندكم من وأنا أصغر منك كده، كنت الأول بشتغل عند جدك أبو الست سلمى (والدة وعد وهمس)
، ولما الست سلمى اتجوزت، كنت أنا وهي لسه صغيرين، هي كانت بتاعة 20 سنة كده، وأصرت تاخدني معاها، وكانت الله يرحمها بتعاملني زي أختها، وأنا زعلت عليها زي أختي بالظبط، وهي على فراش الموت وصتني عليكي أنت وهمس، ولما اتجوزت عمك زكريا، كانت واقفة معايا وجابت لي كل لوازمي كأني من بقيت أهلها، حتى لما كنتوا بتسافروا في الإجازات بتاعة نص السنة وآخر السنة بره مصر، كانت بتبعت لي مرتبى زي ما كنت شغالة في بيتها طول السنة بالظبط، مش في إجازة، أنا عاصرتكم أكتر ما عشت مع جوزي وابني، أنا ربيتكم أكتر ما ربيت مصطفى ابني، وأمي كمان ساعدتني في تربية ابني مصطفى، ما كانتش بتحب مصطفى يغيب عنها، يلا ربنا يرحم الجميع.
وعد: ربنا ما يحرمناش منك يا أحلى أم في الدنيا. دق باب الشقة، فاستقامت وعد لتفتح الباب. وعد: خليكي يا ماما نجوى، دي أكيد هناء أخت محمد. فتحت وعد باب الشقة، وجدت سارة وهناء تحملان، كلًا منهما صينية بها العديد من أنواع الطعام. أفسحت لهم الطريق ليدخلوا، وكان محمد يقف أمام باب شقته. محمد: عاملة إيه يا وعد، والآنسة همس أخبارها إيه دلوقتي؟ وعد: الحمد لله يا محمد، همس لسه نايمة، هاخش أصحّيها.
محمد: طب هاستأذن أنا بقى، ولو احتاجتي أي حاجة كلميني. وعد متشكرة: يا محمد، كتر خيرك، سلام. محمد: سلام. أغلقت وعد الباب والتفتت للتي تقف خلفها تزفر بحنق. وعد: ما تهدي بقى، ما قلنا لك أخويا، أخويا. سارة وهي مطرقة رأسها بخجل: وأنا مالي أصلاً. وعد: مالك يا بت، ده أنتِ حتى وأنتِ غيرانة، أول ما عينك بتيجي في عينه بتطلع قلوب، فوتي، فوتي قدامي، أما نشوف لك حل في اللي أنتِ فيه. سارة: هو باين عليّ قوي كده. وعد: ده أنتِ مفضوحة.
سارة: أنتِ متأكدة كده إنك بت ذوات؟ والله أنا حاسة إنك متربية معانا هنا في الحارة. وعد: تعالي تعالي، لما أعرفك على الليدي همس. سارة: يلا تعالي قبل الأكل ما يبرد. دخلت وعد الغرفة التي بها همس، تهزها برفق. وعد: همس، همس، قومي يا حبيبتي. فتحت همس عينيها وهي تستكشف المكان، أين هي؟ هذه ليست غرفتها، ثوانٍ واستوعبت همس أن هذا ليس مجرد حلم، هذا هو واقعهم المرير. أغرورقت عينا همس بالدموع وارتمت في أحضان وعد.
وعد: قومي يا همس، كلي معنا، أنتِ ما أكلتيش حاجة من الصبح. همس: بابا يا وعد، أنا مش قادرة أصدق إني مش هشوفه تاني. وعد وهي تدفن وجهها بين يديها: همس، دي إرادة ربنا، وإحنا كلنا هنموت، صحيح الفراق بيوجع، لكن إننا ندعي له ده أفضل من إننا نوقف حياتنا عند نقطة معينة، أكيد بابا لو موجود مش هيرضيه حالتك دي، أنتِ عارفة كان بيحبك قد إيه، قومي ناكل مع بعض ونتوضأ ونصلي وندعي له.
ابتسمت همس من بين دموعها، فهي بالرغم من أنها شابة يافعة، إلا أن بداخلها فتاة صغيرة هشة ورقيقة. خرجت الاثنتين، فوجدوا الثنائي المرح هناء وسارة يتجاذبان الحديث مع السيدة نجوى، كأنهم يعرفون بعضهم من زمن طويل. نظرت همس إلى نجوى. همس: مامي نجوى، مين دول؟ التفتت كلًا من هناء وسارة إلى الصوت الرقيق، والاثنتين في نفس واحد، بعد جحوظ عينيهما من هيئتها همس وملابسها التي تنم عن الثراء ونبرة صوتها الرقيقة.
سارة وهناء في نفس واحد: اوف، جمل يابا الحاج، جمل. أخذت الفتيات يتسامرن، واستمر حديثهن أثناء تناولهم الطعام وحتى منتصف الليل، لتخففوا عن وعد وهمس مصيبتهما، ثم استأذنت كلًا منهن. عادت هناء وسارة إلى شقة السيدة تحية، وجدوا محمد جالسًا في الصالة يشاهد التلفاز، حتى دخلت الفتاتان. محمد لهناء: البنات عاملين إيه يا نؤه؟
هناء: والله يا محمد، صعبانين عليا قوي، وعد بالرغم إنها تبان قوية، بس عينيها حزينة، وهمس دي اللي بسكوته في نفسها كده، يلا ربنا يصبرهم. سارة بغضب من سؤاله عن وعد وهمس. هناء: أنا نازلة. واتجهت ناحية الباب لتفتحه. محمد: استني عندك، رايحة فين؟ سارة: مروحة، هأكون رايحة فين؟ محمد: استني، هاوصلك، الوقت اتأخر. سارة بهجوم: ما تتعبش نفسك، كفاية عليك الاختين الحلوين.
محمد بحنق: بنت، انتِ اتلمي، أنا ساكت لك من الصبح، كفاية الهباب اللي أنتِ لابسااه ده. سارة وهي تطرق الأرض بقدميها من الغيظ: اوف بقى. محمد وهو يصفعها أسفل عنقها: أوف، يا أوزعة، يلا قدامي. خرجت وهو معها يوصلها إلى منزل عمته فتحية. كل يوم تأتي السيدة تحية والفتاتان هناء وسارة لمؤازرة وعد وهمس، وللحق قاموا بدورهم على أكمل وجه. وذات مساء، كانت وعد جالسة بشرود. فجلست همس ونجوى بجوارها. همس: what's with you?
وعد: الفلوس اللي معانا مش هتكفي غير إيجار شهر واحد للشقة، أنتِ عارفة إننا ما كناش بنشيل كاش معانا، كل حاجة بنحتاجها بندفع بالكريدت، أنا هروح بكرة لزين، وأمري لله، أخليه يشوف لي أي شغل، هو قبل كده عرض عليّ أشتغل معاه في الجريدة بتاعته، بس أنا ما كانش في دماغي، وكمان مش حابة فكرة الجريدة بتاعته ولا أي جريدة من النوع ده، بس أنا ما عنديش خبرة، وكمان ما أعرفش حد ثاني غيره.
أطلقت همس رأسها بحزن، فكما قالت وعد، ليس لديهم خيار آخر. في صباح اليوم التالي، ذهبت وعد لمقابلة زين، وعندما أخبرته مديرة مكتبه أن وعد بانتظاره، أمرها أن تجعلها تنتظر لحين إنهاء بعض المكالمات الهامة الخاصة بالعمل. أخذ زين يراقبها من شاشة المراقبة الموجودة في مكتبه، وهي طوال الساعة التي تنتظره فيها تفرك يديها بتوتر، إلى أن رفعت يدها تنظر إلى الساعة وهمت بالانصراف.
رن محمد جرس هاتف مديرة في مكتبه، وأمرها أن تدع وعد تدخل إلى مكتبه. دخلت وعد بخطوات متوجسة. زين: آسف يا وعد، كنت مشغول شوية النهارده، عشان بعد ما سبتكم في المستشفى جالي تليفون من بابا، كان عاوزني أتابع مكتبه في كاليفورنيا، عشان بعد اللي حصل لعمي عزام، تعب شوية. ولما رجعت عرفت اللي حصل لأنكل عزام، الباقية في حياتك يا وعد. وعد: حياتك الباقية يا زين، أنا مش عاوزة أعطلك، بس كنت جاية لك بخصوص الشغل اللي عرضته عليا قبل كده.
زين بالدعاء الحزن: أنا آسف يا وعد، وقتها كنت محتاج ناس تشتغل معايا، بس حاليًا عندي عمالة زايدة، إلى جانب إني عندي أزمة مالية مش عارف هأقدر أعديها إزاي؟ وعد وقد فهمت أنه لا يريد مساعدتها، كما كان لا يرد على اتصالاتها وقت وفاة والدها، فهي أصبحت كالفيروس الذي يخشى الناس مخالطته. وعد: افتكرت إنك تقدر تساعدني، متشكرة قوي على اللي عملته معايا في المستشفى، وأنا بدور على شغل، وإن شاء الله هأرد لك الدين اللي عليا.
اتجهت ناحية الباب لتخرج، ولكن كلمات زين أوقفتها. زين: استني يا وعد، في مقال كنت محتاج حد يسافر إسكندرية يعمله مع شخصية مهمة، الشخصية دي كنت محتاج حد يعمل معاها حوار، وللأسف كل الناس اللي شغالة معايا جدولهم مليان، فدي فرصتك لو حابة تشتغلي معانا، وأهو كمان تقدري تسددي اللي عليك. وعد بلهفة: it's okay، أنا ممكن أسافر، ما عنديش مشكلة. خط زين بقلمه عنوان ما بالإسكندرية وأعطاه إلى وعد.
زين: الشخصية دي هي ريان موسى نصار، أكيد تعرفيه. وعد: سمعت عنه، بس، أنت عارف إني مش مهتمة بالبزنس قوي.
زين: هو كان كاتب مشهور، بس بقى له سنة أو أكتر ما نزلش ليه أي عمل أو كتاب، وحاليًا بيدير شركات والده الملياردير موسى نصار، كنت عاوزك تعملي معاه حوار وتعرفي أسباب بعده عن الفن والأعمال الأدبية، وأي معلومة عن حياته الشخصية هتبقى سبق صحفي، لأنه معتم أي معلومة على الجانب الشخصي، وعاوز كام صورة عشان نختار منهم واحدة أو اتنين ينزلوا في المقال.
وعد: طب طالما هو رافض يتكلم في الصحافة والسوشيال ميديا عن حياته الشخصية، إزاي هأقدر آخد منه المعلومات دي؟ زين: والله ده شغلك أنت، عشان تقدري تثبتي نفسك معانا. وعد بحرج: طب أنت عارف الظروف اللي مريت بيها، أقدر آخد أي مبلغ عشان مصاريف الانتقال والسفر وكده. أخرج زين بعض الورقات المالية فئة المئة جنيه وأعطاهم لها. وعد لنفسها: بيستغل الموقف يا زين، طول عمري بأقول عليك شخص حقود، بس ما قدامي حل ثاني.
انصرفت وعد وهي تفكر ماذا عليها أن تفعل. عادت وعد إلى المنزل، وجدت كل من همس ونجوى بانتظارها. همس: روحتِ عند زين؟ وعد: أيوه، واستلمت الشغل، ومضطرة أسافر بكرة إسكندرية، فيه مؤتمر هناك لازم أغطيه، بس مش هقدر أسيبكم هنا لوحدكم، والفلوس اللي أخدتها سلفة من المجلة عند زين يا دوبك تقضي مصاريف السفر. نجوى: خلاص، كلنا نسافر إسكندرية، همس هتيجي تقعد معايا، وأنتِ كمان تبقي جنب الشغل اللي كلفتك به المجلة.
وعد: كتر خيرك يا ماما نجوى، إحنا مش عاوزين نتقل عليكي. نجوى: ولا كلمة، بلا تتقلوا بلا تخففوا، أنتم بناتي، والبنات ما بتش بره حضن أمهم. انطلقت الفتاتان يحتضنان تلك السيدة الحنون، كم أنت رحيم يا الله. في صباح اليوم التالي، كانت وعد وهمس والسيدة نجوى يودعون تحية وهناء وسارة. محمد: يعني خلاص نويتوا تمشوا؟ وعد: إحنا تعبناكم معانا قوي، وأنا لقيت شغل في إسكندرية، ناس معرفة جابوه ليا، وهنقعد هناك عند ماما نجوى.
هناء: هتوحشيني قوي يا وعد أنتِ وهمس. همس: i've missed you since no يا هناء أنتِ وسارة. وعد: وأنتم كمان هتوحشونا. سارة قارضة على أسنانها هامسة لوعد: ما تخفي يا قطة، إيه هتوحشونا دي. رفعت وعد صوتها: قصدي أنتِ كمان هتوحشيني يا هناء أنتِ وسارة وطنط فتحية. سارة: أيوه، اضبطي كده. وعد هامسة لنفسها: الله يكون في عونك يا محمد. محمد: خلي بالك من نفسك يا وعد. وعد: لا، أنا هامشي أحسن، بت المجنونة تولع فينا. محمد: مين دي؟
وعد: سارة. محمد: إحنا كلنا بنحبك، سارة وهناء وأمي و و... وعد: اثبت يا بوب، ما تؤؤش، البت بتدخن من كل حتة. محمد: ما لك يا وعد، أنا مش فاهم حاجة. وعد: ويفيد بإيه البوح مدام البعيد لوح. محمد: إيه؟ وعد: مكرونة وبانيه. ذهب محمد برفقة السيدة نجوى ووعد وهمس، واستوقف لهما سيارة أجرة، وأوصلهم إلى محطة ليستقلوا القطار المتجه إلى الإسكندرية. ومن هنا قابلت همس من سيكون نائبتها الأزلية، درش.
بعد وصول القطار إلى وجهته الأخيرة، محطة مصر بالإسكندرية، توجهت السيدة نجوى وهمس إلى منزل نجوى، وهنا قابلت همس مصطفى، أثناء انتظارها للسيدة نجوى بمدخل البناية.
أما وعد، فبعد أن قامت بتغيير ملابسها بدورة المياه في محطة مصر، توجهت إلى العنوان الذي أعطاه إليها زين لتنجز مهمتها، فهي لا تعرف متى سيقرر هذا الريان مغادرة مصر، فأمثاله لا يتركون أعمالهم معطلة كثيرًا، كما أن هذه المهمة ثقيلة على قلبها وتريد أن تنجزها لتنال باقي أجرتها، وبهذا تكون حصلت على عمل بشكل دائم. عندما ذهبت وعد إلى العنوان المكتوب بالورقة، كانت أحد القصور التي يمتلكها (آل نصار)
في كل معظم دول العالم، فمن كثرة الترف لهم في كل دولة بيت بل قصر. أخذت تنظر إلى صورة ريان بهاتفها، والتي نسختها له من على جوجل، لأنها لم تكن تعرفه بالفعل، استأذنت وعد من حارس الأمن الواقف على البوابة أن يبلغ سيده برغبتها في مقابلته، وعندما سألها الحارس إذا كانت حددت موعد مع مدير أعماله من قبل، وعندما نفت له ذلك، اتصل الحارس بسيده، فرفض السماح لها بالدخول لمقابلته. وعد لنفسها: ماذا سأفعل الآن؟
سأفشل بأول مهمة، وكلها لها زين، وتخسر هذا العمل. أخرجت هاتفها واتصلت على زين، بضع ثوانٍ وأتاها الرد. زين: ها يا وعد، قابلتيه؟ وعد: رحت العنوان والأمن اللي على البوابة بلغوه، وهو رفض إني أقابله. زين بخبث: مش مشكلتي، أنتِ عارفة إنك مش هتقدري تلاقي شغل في حتة تانية، وأي شغل تاني هيبقى بهدلة ليكي، وأنتِ مش واخدة على البهدلة، وكمان المرتب اللي هتاخديه مني هتقدري تعيشي بيه أنتِ وأختك، وواحدة واحدة تسددي ديونك.
سبته وعد في سرها بأفظع الشتائم والألفاظ النابية التي تعرفها. وعد بمهادنة: طب قل لي أعمل إيه يا زين؟ زين: الصحفي الشاطر هو اللي يروح للخبر، مش يستنى الخبر يجي له. وعد في سرها: آه يا ابن الكلب، عامل لي فيها عمرو أديب. زين: ارشي الحارس، لاغيه، اتصرفي. وعد: إلى هنا وكفى. وعد: ألغيه؟ إيه اللي أنت بتقوله ده؟ زين: إيه، بقول لك لاغيه، ضحكة حلوة، نظرة كده، ما قلت لكيش صاحبيه.
وأغلق الهاتف في وجهها. ابتعدت وعد عن البوابة وهي تسير بجانب السور، وقد أقرت أنها لن تفعل ذلك. وأثناء سيرها وجدت شجرة تميل فروعها على سور الحديقة المحاوطة للفيلا، فقررت أن تتسلقها وتدخل الفيلا خلسة، تلتقط له صورتين حديثتين، وتكتب كم خبر قديم مما قرأته عنه، وانتهينا. وبالفعل، تسلقت الشجرة ونزلت من فوق السور، فرشاقتها مكنتها من ذلك.
اختبأت وعد فوق أحد الأشجار اليافعة بالحديقة بالقرب من المسبح، وهي تدعو الله أن يشعر هذا الوسيم بالحر أو الملل، فيقرر الخروج إلى الحديقة وتتمكن من التقاط بعض الصور له. مرت ساعة وهي على نفس الحال، إلى أن ثبتت قدماها، وفجأة حدث ما توقعته، فخرج ريان وهو يرتدي بنطالًا قصيرًا وقميصًا بدون أكمام، فاتحًا أزراره الأمامية، يبدو وسيمًا للغاية. وعد لنفسها: في إيه يا بت، مالك؟ ما تثبتي كده.
قامت وعد بالتقاط صورتين له، وما إن همت بالتقاط الثالثة، كان هذا الوسيم يخلع عنه قميصه ويقفز إلى المسبح الموجود في حديقة الفيلا. التقطت له عدة صور، بعد أن كانت تسعى لالتقاط صورة أو اثنتين، وجدت نفسها تلتقط له ما يقرب من فيلم كامل، ستعطي لهذا الوقح زين بضعًا منها وتحتفظ بالباقي لنفسها، ماذا تقولين يا وعد؟ لا يهم، ستفعل ما تريد الآن وتفكر فيما بعد لما فعلت ذلك. أم أنها تخشى أن تعرف السبب؟
فقد دق القلب وأحبت العين قبل اللقاء وسلام اليدين. هزت وعد رأسها تنفضه من تلك الأفكار، وفتحت حقيبتها لتستبدل فيلم الكاميرا، فانشغلت عمن تراقب لدقيقتين. أما هو، فمع ضوء الشمس ولمعة فلاش الكاميرا، لاحظ وجود أحد المتلصصين أو ربما قاتل مأجور، وما رآه من لمعة لم تكن سوى سلاح مصوب نحوه، فخرج من الماء وتسلل خلسة، بينما هي كانت منشغلة باستبدال الفيلم، دقيقتين، دقيقتين فقط.
وانتفضت بفزع عندما أحست بذراع تحاوط خصرها وتكمم فمها، وأحدهم يسحبها أسفل جذع الشجرة التي كانت قد تسلقتها منذ ساعة لتتمكن من مراقبة هذا الوقح ريان عندما رفض بكل عجرفة أن تلتقط له صورة لتزين مقالها الذي أراد زين أن تكتبه عنه، مع بعض الأخبار عن أسباب اعتزاله عن الكتابة وتفرغه لحياة المال والأعمال.
أدارها هذا الشخص بين يديه كالدمية، وهي مغمضة العينين، ففتحت عينيها ببطء لتقابل عينين تشتعلان بالغضب، وهو يطالعها بمزيج من الغضب والسخرية، سرعان ما تحولت هاتين العينين إلى عيون عابثة تتفحص جسدها الأنثوي بجرأة، وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف.
رفع أحد كفيه يتحسس بشرتها التي تبدو كبشرة الأطفال، وهو مغيب من جمال عينيها وارتجاف شفتيها الكرزيتين، وآآآه من كرزيتيها، ابتلع ريان ريقه يبلل شفتيه بتلذذ، وهو يتخيل مذاقهما، فانتفض عرقه النابض بجانب شفتيه من ثورة مشاعره، وما أن استشعرت دفء أنفاسه التي لمست خدها، نفضت يده عنها وهي تبتعد خطوة إلى الخلف، حتى كادت أن تتعثر لولا أنه جذبها من ذراعها لتصطدم بصدره العريض، وهي تستند بكفها على صدره العاري، فتقابلت عيونهما.
فقالت هامسة: اللهم ما آخذك يا شوشو، يخرب بيت جمال أمك. فأجابها بإنجليزيته: ماذا؟ هل هذه سبة أم ماذا؟ أجابته بالإنجليزية: لا مستر ريان، إني ألقي عليك التحية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!