الفصل 19 | من 40 فصل

رواية وعد ريان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم اسماء حميده

المشاهدات
16
كلمة
3,222
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

بعدما طلبت من سارة كوب ماء لمحمد. خرجت من الغرفة وجدتها لا زالت واقفة مكانها لا تحرك ساكنًا. تحية: فين المية يا سارة؟! لا إجابة. تحية: مالك متسمرة كده ليه؟! هو فيه إيه النهاردة؟! مالكم؟! سارة: ها، كنتي بتقولي حاجة يا مرات خالي؟! تحية: آه يا قلب مرات خالك، خدي شريط البرشام ده إديه لمحمد، واديله كوباية ميه. تناولت سارة شريط الأقراص الطبية المسكنة من زوجة خالها.

توجهت تحية لمتابعة الطعام على الموقد، وتوجهت سارة ناحية غرفته. وقبل أن تقوم بالطرق على باب الغرفة، وجدت الباب يفتح وذراعين تجذبانها إلى الداخل، ولم يكن سواه فارس أحلام الطفولة والشباب. جذبها محمد إلى داخل الغرفة، وأغلق الباب، وأسندها إليه وهو قابضًا على كتفيها، ناظرًا إلى أعماق عينيها بلونها العسلي التي زادها العشق تألقًا وجاذبية.

ضاعت الكلمات منها، فهي مازالت مبعثرة المشاعر تلملم شتات نفسها بعد حربهما الضارية ما بين فرض السطوة على قلبه من قبلها، ومحاولة الثبات من قبله برغم اقترابها المهلك من حصون قلبه، فهو يستشعر هزيمته الموشكة وعلى يد من أصغر فرد في العائلة. محمد: القطة المغمضة فتحت وأول ما طلع لها ظوافر بتخربش في اللي مربيها. سارة بعدما استشعرت حدته في الحديث، تفاقم غضبها من شكه بها سابقًا. سارة: أنت بقيت بتتكلم بالألغاز قطة إيه؟!

وخربشة إيه؟! محمد: أنتي فاهمة وأنا فاهم، لازمتها إيه المسرحية اللي دارت بره دي عاوزة تثبتي إيه؟! سارة تدعي عدم الفهم: أنا مش فاهمة حاجة مسرحية إيه اللي بتتكلم عنها؟! وأثبت إيه ولمين؟! كل ده عشان حسيت إنك تعبان، عامة أنا كنت جايبة لك المسكن والميه. مدت يدها إليه بالمسكن وكوب الماء الذي انسكب نصفه أثناء مباغتته لها عندما فتح الباب وجذبها فجأة.

مد يده يلتقط الكوب والأقراص وهو يتعمد ملامسة يدها، فبدى عليها التوتر ووضع الكوب على المنضدة المجاورة لباب الغرفة، ولا زالت يده الأخرى تقبض على كفها الممسك بالأقراص. جذب كف يدها ضاغطًا على أصابعها يخرج أحد الأقراص من غلاف الشريط مقربًا إياه لفمه متعمدًا ملامسة أطراف أصابعها الممسك بها بشفتيه وهو يلتقط حبة المسكن، فزاد توترها وارتجفت يداها. محمد: مالك بتترعشي ليه؟!

سارة بتوتر: ها، لا مفيش، أنا هروح، أصل أصل مرات خالي بتنده عليا. دفعته بعيدًا عنها وفتحت الباب واندفعت خارج الغرفة، وكأن الشياطين تلاحقها. توجهت ناحية المطبخ وهي تضع أحد كفيها على صدرها تهدئ من نبضات قلبها الثائرة، وهي تنظر إلى أطراف أصابعها التي لامست شفتيه منذ قليل ترفعها إلى شفتيها تلامس بها خاصتها، وكأنها تستشعر حرارة أنفاسه. بينما هي على تلك الحالة انفتح باب الشقة ودلفت هناء. هناء: مساء مساء يا ساسو.

خفضت سارة يدها سريعًا: يخرب بيتك هقطع الخلف بسببك يا شيخة. هناء: أنتي اللي واقفة مسهمة، أومال فين أهل الدار؟! يا أهل الدار. خرجت تحية من المطبخ ممسكة بأحد الأوعية التي تفوح منها رائحة الملفوف. هناء: إيه ده محشي؟! حماتك بتحبك يا بت يا سارة. تحية: طب يلا أنت وهي عشان نجيب بقية الأكل. توجهت الفتاتان لتجلبا باقي الطعام والأطباق، بينما خرج هو من غرفته باحثًا عنها بعينيه، فوجد والدته تضع ما بيدها على الطاولة.

محمد وهو يتناول أحد أصابع الملفوف من الطنجرة الموضوعة على الطاولة. محمد متسائلًا: أومال البنات فين؟! لم يرد السؤال عنها تحديدًا فشمل الاثنتين بالسؤال، حتى لا يبدو عليه الاهتمام. تحية: في المطبخ بيجيبوا بقية الأكل.

أثلجت إجابتها قلبه، فقد خشي أن تكون غادرت، وهو قد منى نفسه بجلسة مطولة معها، فربما يعرض على الفتاتين أن يساعدهما في المذاكرة كما كانت تناشدانه وهو يتهرب مسبقًا، أو يشترك في أحاديثهما في جلسات النميمة، وقد يذهب ليتباع لهما الحلويات والمسليات ليجالسهما أثناء مشاهدتهما لإحدى المسلسلات التركية التي كانت تبدو مملة سابقًا بالنسبة له، فقد اكتشف إنه بات عاشقًا لها، المسلسلات يقصد. محمد بعد

ذهاب والدته إلى المطبخ: والله وبقيت قرد بصديري يا محمد على إيد المفعوصة دي، بقى أنا على آخر الزمن، هقعد في البيت قاعدة بتوع المعاشات دي، عجبت لك يا زمن. انتهت تحية والفتيات من تحضير الطعام ورصه على الطاولة، وجلست تحية على رأس الطاولة التي تسع أربعة أفراد، وفي مقابلها محمد والفتاتين كل واحدة منهما على جانب.

شرع الجميع في تناول الطعام، بينما هو يناظرها خلسة، فتصنعت الانشغال بطعامها أمامها مما أثار حنقه، أأصبح مثل المراهقين يختلس النظرات؟! ويمني نفسه لإلتفاتة منها! ، حسنًا إن لم تفعل سيبادر هو. محمد: ساسو ناوليني حتة فرخة من اللي قدامك. سعلت سارة، وقد توقف الطعام في حلقها، بعد مناداته لها بلقب تدليلها من الجميع إلا هو، فقد كان يدعوها (زئردة) ، وطالما تمنت أن يتوقف عن تلقيبها بهذا الاسم.

ناولها محمد على الفور كوب الماء الذي أمامه. تحية وهي تستغرب أفعالهما اليوم: ده من إمتى الرضا السامي ده؟! ما طول عمركم نائر ونئير. محمد وهو يحول بصره تجاه والدته: ده ليه يعني كل الحكاية، إنها خلاص كبرت، وموضوع زئردة ده ما بقاش لايق عليها، وبعدين دي لسه عطيني الدوا بإيديها من شوية، يعني حبة دلع ما يضرش، ثم إني قررت أعزلها من رتبة زئردة لرتبة أعلى. إعلام يلمح؟! وماذا يريد هو؟!

هل انقلب السحر على الساحر، وبدلًا من أن تلاعبه هي بدأ هو باللعب. قررت سارة تغيير مجرى الحديث وكأنه لا يعنيها. سارة لهناء: إيه يا نؤة؟! استلمت مذكرات الإنجلش من السنتر. هناء: أيوه يا بنتي، المهم ما تتأخريش بكرة زي ما اتفقنا، لإنهم بيقولوا مستر مروان ده شديد أوي في المواعيد، وإحنا دافعين دم قلبنا، ولو اتأخرنا بكرة مش هيدخلنا الكورس، وتبقى فلوس أول حصة راحت علينا. محمد: ده فين السنتر ده؟! هناء: سنتر... في...

، ده سنتر جديد لسه أول سنة، بس لامم عناتيل الثانوية العامة. محمد: إمتى معاد الحصة بكرة؟! هناء: الساعة ستة ونص. محمد: تمام هكون رجعت من الشغل، عشان أوصلكم. تتوالى عليها الصدامات منذ متى يهتم؟! هناء بدهشة: ده من إمتى يعني؟! وبعدين هو أنت فاضي لنا؟! محمد: أومال عاوزين تروحوا لوحدكم الساعة ستة ونص؟! وقولي ساعتين على بال ما تخلصوا، هترجعوا هنا لوحدكم الساعة تسعة؟! هناء: هي أول مرة يعني؟! وبعدين أنت هتودينا وتجيبنا.

محمد: أيوه، وبطلي هري، وكلي وبعد الأكل وريني المذكرات اللي جبتيها من السنتر، عشان اقعد معكم شوية، أهو تحضروا لحصة بكرة. جحظت أعين الثلاثة تعقيبًا على حديثه، فكم من المرات التي كان يتحجج بها بانشغاله وأنه يجب عليهما الاعتماد على أنفسهما. تحية: سبحان مغير الأحوال. محمد: قبل كده كنت بكبر دماغي، لكن السنة دي عاوزة شغل من نار، عشان الأنسات يجيبوا مجموع عالي، السنة دي هتحدد مستقبلهم.

انتهى الجميع من تناول الطعام، وبقيت الفتاتان في المطبخ، هناء تجلي الأطباق والأواني وسارة تعد الشاي، وهو في الصالة قد مل الانتظار يريد أن يتناول كوب شاي. دخل إلى المطبخ ليستعجل الشاي. محمد: إيه ده كل ده الشاي لسه ما خلصش، شهلوا شوية، أومال هنبتدي مذاكرة إمتى؟! هناء: على الهادي يا بوب، الإمتحان مش بكرة يعني، إحنا لسه بنقول يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم. عند ريان ووعد. بعدما رفض صقر تناول الطعام.

خرج وتركهم يتناولون طعامهم، ووعد تأكل بشهية مفتوحة. ماجد وهو يناظرها بإندهاش، والطعام يملأ فمها، وهو وريان لم يشرعا بعد في تناول الطعام. ماجد: يا أبوي إيه فيكي أنتي؟! بتاكلي في آخر زادك إياك!! وعد وهي تلوك الطعام في فمها: إيه يا عمنا، أنت باصص لي في اللقمة. ريان: سيبها يا ماجد دي مدجتش الزاد من عشية. عاودت وعد الانقضاض على الطعام، دون الاهتمام لنظرات ماجد المستنكرة. ماجد: والأدهى، ما هيبانش عليها.

عندما خرج صقر ترك سعد ورجالهما، يتناولون واجب ضيافتهم مما لذ وطاب، وخطى هو ناحية الجبل يجلس على أحد الصخور عند سفحه، سابحًا بخياله في من قلبت كيانه رأسًا على عقب متسائلًا لما هي، فلقد أعرض عن الزواج منذ جرحه القديم، عندما أحب إحدى زميلاته بالجامعة، وأوهمته هي بالحب، فهام بها عشقًا، بينما هي كانت تستغله في الاستفادة من شرحه لها لكل ما يصعب عليها فهمه.

كما كانت تستنزفه ماديًا، فكلما أرادت ابتياع الملابس والحقائب والأحذية ذات الماركات المشهورة باهظة الثمن، كانت تطلبه للحضور معها إلى القاهرة، بحجة أنها تحتاجه معها وأنها تثق بذوقه.

قد كانت من أسرة متوسطة ولكن مجموعها بالثانوية العامة لم يدخلها سوى كلية الحقوق أقاليم بمحافظة سوهاج، وكانت تقيم بالمدينة الجامعية، ونظرًا لثراء الصقر وتعلقه الشديد بها؛ لم يكن يعارض في سفره معها إلى القاهرة، ومثله مثل أي رجل شهم، عندما تنتهي من انتقاء ما تريد يقوم هو بدفع الحساب وهو أكثر من مرحب.

لكنها بعد تخرجهما وعندما أخبرها أنه يريد مقابلة والدها، ليطلب يدها تحججت بأنها تحتاج إلى بعض الوقت لتمهد لأسرتها فكرة زواجها بعيدًا عنهم، وفي محافظة أخرى في صعيد مصر، وبعدها قلت اتصالاتها به، بعدما كان يغدقها بالهدايا الذهبية والفسح والخروجات والملابس حتى مصاريف إقامتها بالمدينة الجامعية، حتى عندما يشتري الكتب يحضر نسختين نسخته لها ونسخته له، ثم انقطع الاتصال ظل يبحث طويلًا، ولكن دون جدوى، وهاتفها أصبح غير موجود

بالخدمة، وعندما كانت تصطحبه معها إلى القاهرة لم تخبروه عن مكان سكنها تحديدًا بحجة أنها من أسرة محافظة يقطنون منطقة شعبية، وأخبرته فقط عن اسم الحي الذي تسكن فيه في بداية تعارفهما، ولكنه لم يلح عليها في معرفة منزلها تحديدًا، ومع الوقت تناسى اسم الحي أو المنطقة التي أخبرته بها إذا كان صحيحًا، فهو ليس من ساكني القاهرة.

فأصبح يبحث عنها كالمجنون، ولا أخبار. يبدو أنها كانت تخطط لكل شيء منذ زمن، وبعد اختفائها بخمس سنوات رآها في أحد المطاعم بالقاهرة تجلس هي وأحد المعيدين، الذي كان يدرسها بالجامعة مادة الجنائي، يبدو أنها كانت على علاقة بهما هو والمعيد في آن واحد.

وعندما قام بسؤال النادل الموجود في المطعم، والذي كان صقر يغدقه بالإكراميات كلما حضر إلى المكان فأخبره النادل أن هذا هو الدكتور حامد وهران وزوجته ولديه طفل بعامه الثالث، وقد احتفلوا بعيد ميلاده الأخير منذ أسابيع في نفس المطعم. أبى كبرياؤه أن يتواجد معها في نفس المكان، فأعطى النادل إكراميته كما عوده وانصرف دون طلب الطعام متحججًا بأنه نسي موعدًا مهمًا. عاد من ذكرياته المؤلمة إلى نفس السؤال لما هي؟!

لما قلبه يصر على إيلامه فهو بالحب عنيف، مخلص، غيور، متفاني، كريم، وفي الكراهية يبلغ سواد قلبه حلكة سواد الليل لسماء اختفى بها القمر وغاب عن ساهريه. وضع يده على صدره بجوار سبب عذابه، ذلك المنكمش على حاله داخل ضلوعه منذ رؤياها: فيك إيه عاد يا صاحبي؟! إحنا ما اتفجناش على أكده! مش قلنا ما هنعشجش تاني واصل، وإنهم كلياتهم صنف ملعون، ليه بتخوني يا صاحبي. أجابه عقله: إيه فيك أنت! مين جاب سيرة العشق ولا غيره؟!

أنت بس بتأمن بت عمك، كيف ما جلت لماجد. هو: صوح هو آني لحجت أعشجها، ثم فيها إيه يختلف عن غيرها. نهض واقفًا ليرى ما توصل إليه ثلاثتهم، بشأن استضافته لهم. عندما دخل عليهم وجدهم قد فرغوا من طعامهم. صقر لريان: ها نتحركوا؟! ولا رجعتوا في حديثكم؟! ريان: إحنا ما هرجعش في حديثنا واللي اتفجنا عليه هو اللي هيحصل، ما فيش جواز من أنجيل إلا برغبتها، غير كده ما ليكش اتفاق عيندي. الصقر: يبقى يلا بينا.

استقل ماجد السيارة بجوار الصقر، والباشا ريان مع وعد بالخلف. لم يعرف الصقر لما هو متيقن إلى هذا الحد أنها سوف توافق، يعلم أنها ربما لا تعرف تقاليدهم وأن اقترابها منه بهذه الطريقة ليس مسموحًا به في عرفهم، ولكنه رأى في عينيها إعجابًا به، كما وجد هو في حضرتها الشوق لصنف النساء، وزلزلت حواسه بقربها، ربما ما به رغبة، أيد هو ذلك فهو لا يريد حبًا، هو يريد أنثى تشبع رغباته كرجل، وهي حركت هذه الاحتياجات به.

انطلق الصقر بهم إلى وجهته حيث مارلين مونرو خاصته. توقفت السيارة أمام دوار آل نصار، وترجل الصقر وريان بكل كبرياء وغرور، كلًا منهما يرمق نظيره بتحدي، فريان يعلم برفض أنجيل الزواج منذ فترة حتى عندما يجلب لها أبيه أحد العرسان ممن هم على دينها الجديد. كما أنه يريد أن يرى وجه الصقر عندما ترفضه هي. تقدم الاثنين نحو البوابة الداخلية للدوار، وتبعهما وعد وماجد.

وعد: أنا عندي إحساس أن الأخت أنجيل، ما قرطستكم على فكرة، وفي حاجات كده مع الأخ صقر. ماجد: احفظي لسانك يا وكالة ناسك إنتي، وما تخليش صوتي يعلى، وبعدين الشاويش أنجيل ما هتعملش كده واصل، إنتي ما تعرفيهاش. وعد: خلاص يا عم، أنت واخد الكلام على صدرك ليه، دلوقتي هنشوفه. تقدم ريان يدق باب المنزل الداخلي، ففتحت لهم أنجيل وخلفها الصغيرة أنيتا.

أنجيل: How are you rayan? what happened with you? Majed, doesn't tell me a lot about the matter. ريان: don't worry Anjel. We'll speak later. أنيتا من الخلف وهي تجذب أنجيلا بعيدًا عن ريان، وترتمي في أحضانه تقبله من كلا وجنتيه. أخذت وعد تتأمل تلك الصغيرة بملامحها الأجنبية الخالصة. أنيتا: كيفك يا ريو؟! إتوحشتك يا حبيبي، بقى لي كتير مستنياك عاد.

وعد وهي تنظر للطفلة بأعين جاحظة تستدير مقلتيها بمحجريهما لما تفوهت به الفتاة. وعد: يا سنة سوخية، إتوحشتك؟! وعاد؟! لا كده كتير. وما كان من صقر سوى...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...