الفصل 10 | من 19 فصل

رواية واحة الخراب الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
739
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

وضعت مسدسي في يدي وأشعلت سيجاري. بعدها نزلت للشارع الخالي الذي لم يفشل دوماً في إشعاري بأني آخر شخص حي في العالم. كان الشارع ممتد تجاه الشمال، وبعد نص كيلو ظهر مبنى ضخم. من بعيد، عندما وصلت، كانت هناك يافطة معلقة: مصنع بتروكيماويات كوبنهاجن. مكنش فيه أي مبنى غيره، وكنت متأكد إن إطلاق الرصاص كان هنا. الباب الحديدي كان مهشم وساقط على الأرض. في نهاية المصنع كان فيه برج يشبه المنارة. سحبت مسدسي ودخلت المصنع.

قابلتني غرف كتير مكتوب عليها بالإنجليزي: مكاتب، سكرتارية، أمن، ورش، مخازن. المصنع من الداخل كان متدمر تماماً، ومقابلتش فيه أي إنسان. طبعاً مفتشتش المصنع كله. كنت متوقع الشخص أو أي كان إلى ضرب الرصاص هيتوقع حضوري وهيظهر. أكيد إنه عارف إني الآن في منطقته، ممكن بيراقبني دلوقتي وأنا مش عارف. رجعت مشيت في الشارع الطويل لحد ما وصلت المنارة. أول ما قربت منها لقيت رصاص كتير مرمي على الأرض.

ضرب الرصاص كان هنا، قادم من المنارة. المنارة كان فيها سلم حلزوني بيوصلك لغرفة علوية. الباب الحديدي الخارجي مقفول. قفزت من فوق الباب وطلعت السلم اللي أخدني لارتفاع كبير قبل ما أوصل للغرفة اللي كانت مفتوحة. مكنش فيه أي شخص في الداخل، اللهم إلا بطانية مفروشة على الأرض، وكوب قهوة ناشف وموقد نار، كشاف، ومراية ومشط، وفارغ الرصاص اللي مالى الأرضية. داخل الغرفة فيه شباك. وقفت أبص منه.

شباك عالي جداً مستحيل المخلوقات تقدر توصله. كان فيه منظار مثبت في بندقية في الشباك. بصيت منه وقدرت أشوف الشارع كله وجزء من الصحراء. ولما ركزت قدرت أشوف الوحدة الصحية وغرفتي العلوية. قعدت مدة طويلة محدش ظهر. كان لازم أمشي. بس قبل ما أمشي كتبت ملاحظة على ورقة وعلقته فوق البندقية: "كنت هنا، لم أجد أحد، أنتظر رد الزيارة". وأخدت بعضي ومشيت. وأنا نازل شفت مسدس مرمي جنب باب الغرفة وبقايا طعام. رجعت على الوحدة الصحية.

الجو كان حر خانق وكنت هموت وأنام، بس قلت أمر على غرفة المخلوقة أبص عليها. لما وصلت الباب كان مفتوح والمخلوقة مش موجودة. فكرت إنها مشيت أو قررت الرحيل. لكن لما ركزت أكتر تذكرت إزاي دافعت عني وأنا مصاب ومرضتش تتخلى عني. وأكيد إنها في مكان قريب وهترجع. رحت على غرفتي ورميت نفسي على السرير وغرقت في نوم عميق لحد قبل منتصف الليل. الموضوع مبقاش غريب.

يمكن في الأول كنت لازم أبقى مستيقظ قبل غروب الشمس، لكن بمرور الوقت والتعود بقت كل حاجة في وقتها. كنت لسه حاسس بألم فظيع في كتفي. سحبت البندقية وثبتها في الشباك عشان أوفر الحركة. المخلوقات متأخرتش والرصاص انطلق من بندقيتي في نفس اللحظة إلى سمعت فيها صوت رصاص في المنارة. قعدت أضحك. المخلوقات بتظهر في كل مكان في موعد واحد. انتظرت لحد الوضع ما سكن شوية وأطلقت تلت رصاصات ورا بعض. وبعد دقيقة انطلقت من بعيد تلت رصاصات.

بسرعة أطلقت خمس رصاصات واترد علي بخمس رصاصات من المنارة. وقعدنا الليل كله على هذا الحال. نطلق رصاص ونرد على بعض. مجرد شعور إن فيه شخص حي يشاركك معاناتك منحني أمل ورغبة في الحياة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...