اسمع يا واد انت تبعد عن البنت دي ومتقربش منها خالص، من اللحظة دي هيحصل فصل بينك وبينها. استدارت الجدة ولوحت بيدها بعصبية ونادت: "هنادي؟ خدي شيماء جهزيلاها أوضة وحضريلها شوية عبايات من بتوعك." "لكن يا جدتي أنا عايزة أشتري هدوم عادية ألبسها؟ عاينت الجدة عديلة شيماء: "هعملك كل اللي انتي عايزاه يا بنيتي، متخفيش." "شيماء... يعني حضرتك هتسمحلي ألبس بناطيل وتيشرتات وقمصان؟ "متلبسي اللي انتي عايزاه، هو ده كل اللي همك."
ثم رفعت حاجبها ترمق هاني بخفة وهزت رأسها. "انت هتنام في أوضة ودك عارفها؟ "عارفها يا جدتي." رفعت عديلة يدها: "كل واحد يروح لحاله، هنجمع على الغدا بعد ما تفوقوا من النوم." "خدي يا شيماء دي العبايات اللي أمرت بيها جدتي." "هاتي خليني أخلص من الطوب الأسود ده." "غريبة، مع إن شكلك فيه يجنن." بصت شيماء على هنادي باستغراب: "إزاي؟ هاني بيقول إني شبه جدته." "وإنتي ليه مهتمة برأي هاني؟ ليه تهتمي برأي أي شخص أصلاً؟
المفروض تفضيلاتك ودوافعك تكون نابعة من جواكي، وليحترق هذا العالم اللعين." شيماء بدهشة عاينت هنادي، تلك الشابة النحيلة، وجهها الخالي من مساحيق التجميل، عبائتها النظيفة المطرزة. ثم أطلقت ابتسامة: "كلامك غريب يا هنادي." "قصدك تقولي إنك مكنتيش متوقعة إن بنت صعيدية عايشة بين الحقول والعادات ممكن تفكر كده؟ صح؟ منحتها شيماء ابتسامة موافقة: "الصراحة اتفاجأت."
"للأسف العقليات السطحية سهلة الانصياع وسريعة الانجذاب ورا الأضواء المبهره. أنا هكون بره لو احتجتي حاجة، نادي باسمي، أو اصرخي وأنا هفهم." ثم غادرت الغرفة بثبات وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة. بدلت شيماء ملابسها ووقفت قدام المراية: "مش بطال، لكن لما أشتري هدوم جديدة هرجع لأناقتي وجمالي. رغم إني شاكة إن الست العجوزة دي هتسمحلي ألبس أي حاجة."
على السرير المعد نامت شيماء وأغمضت عينيها غير مبالية بالعالم الشاسع الذي يتربص بها. صحت بعد أكتر من أربع ساعات على خبط على باب الغرفة. دخلت هنادي شايلة أكياس فيها هدوم. رمتها على السرير: "اتفضلي دي الحاجات اللي طلبتيها من جدتي." "مش مصدقة! جريت على الأكياس وفتحتها. "إيه كل ده؟ هي عرفت مقاسي إزاي؟ "أنا اللي اخترت مقاسك، هو مش بعيد عني، هتلاقيه مناسب عليكي." "طبعاً اشتريتي حاجات واسعة عليا، أطلع فيها أكبر في العمر."
رفعت هنادي حاجبها باستنكار: "ليه أشتري حاجات واسعة؟ إذا كنتي عايزة تلبسي حاجة معينة ودي رغبتك، أتحايل ليه عليها؟ "طيب متزعليش، عارفة لو انتي لبستي الحاجات دي هتبقى قمر والله. مش عارفة ليه حابسة نفسك في الهدوم البلدي دي." "إنتي فاكرة إني مجبورة على اللبس ده؟
إنتي غلطانة، أنا بختار ملابسي بحرية. لكن كي ما إنتي ليكي اختياراتك، أنا كمان ليا قناعتي واختياراتي. ملابسي لازم تعجبني أنا مش الناس. غيري هدومك يا شيماء وتعالي الغدا جاهز." _"فيه إيه يا شديد؟ "زي ما توقعتي يا حاجة، البت مع هاني." "وعملت إيه؟ "راقبتهم يا حاجة لحد ما وصلوا الصعيد." "الصعيد؟ "أيوه يا حاجة، نزلوا على البلد." "راحوا عند عديلة؟
"أيوه يا حاجة، أنا بكلمك من المحطة، مرضتش أظهر لحد ما أشوف تعليماتك، إنتي عارفة عديلة مش بتطيق تشوف وشي." "ارجع إنت يا شديد، الموضوع كده كبر، خليني أشوف عديلة هتعمل إيه." "هتسيبها الحبل يا حاجة؟ "خلي الغلط يركبها من ساسها لراسها، بعدها أنا هتدخل وأطالب بقعدة عرب." بعد ما أنهت الاتصال، تنهدت فريدة. "عديلة؟ إنتي ليه بتظهري في كل مكان؟ مش كفاية اللي حصل زمان." _"قوم يا واد كل، تلاقييك من عشية ما أكلتش."
"حاضر يا جدتي، هقوم." جلست عديلة على طرف السرير تعاين حفيدها. "فيه حاجة بينك وبين شيماء؟ "استغفر الله يا جدتي، لأ طبعاً." بعد ما وقفت في مكانها، قالت: "يبقى الأمر كله لله." ثم غادرت الغرفة بصمت. وجدت شيماء أنواع أكل مختلفة على المائدة، كانت غيرت هدومها لابسة بنطال وقميص. هاني كان قاعد بعيد عنها في آخر السفرة. "الكلام للجميع. في بيتي الأصول لازم تمشي، والأصول بتقول إن هاني مينفعش يتكلم مع مراة ولد عمه على انفراد."
"لكن أنا هطلب الطلاق يا جدتي بعد كل اللي حصل ده، أنا مش مراة خالد." "لكن الشرع بيقول غير كده، والشرع هو اللي هيفصل. كلامي واضح، كل واحد فيكم يلزم غرفته لحد ما أشوف حل للمصيبة دي. أما شديد ده فأنا ليا معاه تصرف تاني." ابن الكل... بيعتدي على حركة عيلة الأنصاري؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!